← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 16083

المسائل الفقهية المستجدة في النكاح مع بيان ما أخذ به القانون الكويتي

بدر ناصر مشرع السبيعي

Полный текст (299 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

المطلب الثالث حكم الزواج المدني بعدما مرَّ من الفروق بين الزواج المدني والزواج الشرعي، فإن هناك مسائل كثيرة، وسأتطرق إلى أهمها، وهو عدم اشتراط الدِّين، وعدم اشتراط الشهود، أما مسألة الولي فستأتي في آخر البحث- إن شاء الله- وذلك حتى لا أطيل، والله الموفق. مسألة عدم اشتراط الدِّين: أجمع العلماء على تحريم النكاح بين المسلمين والمشركين ممن لا كتاب لهم، ويحرم كذلك زواج الكافر بالمسلمة مطلقًا، سواء كتابيًّا أم لا (١)؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (٢). وأما زواج المسلم بالكتابية، فالجمهور على جوازه من السلف

стр. 212

والخلف (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢). وخالف ابن عمر ﵄ وقال بحرمة نكاح المسلم للكتابية (٣). دليل القول: عن نافع، أن ابن عمر ﵄ كان إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية يقول: «إن الله تعالى حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى. وهو عبد من عباد الله» (٤). وجه الدلالة: حمل بعض العلماءِ قولَه على الكراهة، وأنه كان متوقفًا في ذلك (٥). الرد على وجه الدلالة: على فرض ثبوته فهو فهمٌ منه واجتهادٌ، ولا يقوى على

стр. 213

معارضة الآية التي صرحت بإباحة نساء أهل الكتاب (١). وبهذا يتضح أن الراجح- والله أعلم- قول الجمهور؛ لأن الآية عامة، فلا تصرف عن عمومها إلا بدليل صريح، والذي روي عن ابن عمر ﵄ مرة بالكراهة، ومرة بالتحريم، فعلم من ذلك أنه اجتهاد منه (٢). المسألة الثانية: الشهود لم يتطرق لهم عقد النكاح المدني: تحرير محل النزاع: اتفق أهل العلم على بطلان النكاح الذي يتم بغير شهود ولا إعلان. قال ابن تيمية: «نكاح السر الذي يتواصون بكتمانه، ولا يشهدون عليه أحدًا، باطل عند عامة العلماء، وهو من جنس السفاح» (٣). واتفق أهل العلم على صحة النكاح الذي شهد عليه رجلان فصاعدًا، وتم الإعلان عنه. قال ابن تيمية: «إذا اجتمع الإشهاد والإعلان؛ فهذا لا نزاع في صحته» (٤).

стр. 214

واختلف العلماء في النكاح الذي شهد عليه الشهود، ولكنهم لم يعلنوه للناس، وتواصوا بكتمانه، واختلفوا في النكاح الذي أعلن عنه ولم يحضر أحد الشهود. وقبل أن أدخل في الخلاف بالمسألة، أود أن أشير إلى قول ابن رشد (١) ﵀: «واتفقوا على أن الشهادة من شرط النكاح، واختلفوا هل هي شرط تمام يؤمر به عند الدخول، أو شرط صحة يؤمر به عند العقد؟ » (٢)، وعلى ذلك متأخري المالكية (٣)، أن الإشهاد ركن من عقد النكاح لا يصح النكاح بدونه، وبهذا فلا خلاف بينهم وبين الجمهور، وقال بعض المالكية: إن مذهب مالك عدم الإشهاد، وإنه يكتفي بالإعلان (٤). القول الأول: يصح عقد الزواج من غير إشهاد، وإنما هو شرط كمال وفضيلة، ويُكتفى بالإعلان. وهو وقول المالكية (٥) ورواية عن أحمد (٦).

стр. 215

أدلة القول الأول: الدليل الأول: أن البيوع ذكَر الله الإشهاد عليها، وقام الدليل على الإشهاد فيها، والنكاح لم يذكر الله فيه الإشهاد، فأحرى ألاَّ يكون الإشهاد فيه من شروطه وفرائضه، وأنه مما تعم به البلوى (١). الرد على الدليل الأول: ورد في الحديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (٢). الدليل الثاني: لم يثبت عن النبي ﷺ دليل في الإشهاد على الزواج، فتبين أنه ليس مما أوجبه الله على المسلمين في مناكحهم، وإنما الذي ورد في نكاح لم يحضره إات رجل وامرأة (٣). الرد على الدليل: ويمكن الرد أن الدليل قد صحَّ في الشهود. الدليل الثالث: عن أنس ﵁ قال: أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاث ليالٍ يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلا بالأنطاع فبسطت، فألقى عليها التمر والأقط والسمن، فقال المسلمون:

стр. 216

إحدى أمهات المؤمنين هي، أو ما ملكت يمينه؟ قالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه. فلما ارتحل وطَّأ لها خلفه ومد الحجاب (١) (٢). وجه الدلالة من الحديث: أن أصحاب النبي ﷺ استدلوا على أنها من أمهات المؤمنين بالحجاب، ولو كان أشهد على نكاحها لعلموا ذلك بالإشهاد، وهذا يدل على صحة العقد، وأنه لا يتوقف على الإشهاد (٣). الرد على الدليل: نكاح النبي ﷺ بلا شهود مِن خصائص النبي ﷺ ، فقد أباح الله له الزواج ممن وهبته نفسها، فالتزوج بلا شهود من باب أولى (٤). القول الثاني: الإشهاد شرط لصحة النكاح. وهو مذهب الجمهور من الحنفية (٥) ومتأخري المالكية (٦) والشافعية (٧) والحنابلة- في المشهور (٨) -.

стр. 217

أدلة القول الثاني: الدليل الأول: أن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (١). وجه الدلالة: النص واضح في اشتراط الولي والشهود. الدليل الثاني: لما خالف النكاح سائر العقود في تجاوزه عن المتعاقدينِ إلى ثالثٍ، هو الولد، الذي يَلْزم حفظُ نسبه، خالفهما في وجوب الشهادة عليه حفظًا لنسب الولد الغائب؛ لئلا يبطل نسبه بتجاحد الزوجين (٢). القول المختار- والله أعلم- القول بوجوب الشهود، وذلك لما يلي: ١ - صحة الدليل في الشهود. ٢ - وضعف أدلة القول الأول. تنبيه: قال الدكتور الأشقر: «وهذا الاختلاف ليس له أثر في هذه الأيام؛ لأن عقود النكاح لا تسجل إلا إذا أُشهد عليها، وإذا أشهد عليها وسجلت أُعلن عنها، وتكون بذلك قد صحَّت على مذاهب أهل العلم من غير خلاف» (٣).

стр. 218

وبعد هذا نستطيع أن نقول: إن الزواج المدني لا يجوز، وذلك لما يلي: ١ - لعدم اشتراط الدين عند الزوجين. ٢ - ولإهمال الولي وعدم ذكره ولا اعتباره. ٣ - وأن صيغته استفهامية خلافًا للعلماء ولم تكن منجزة. ٤ - لا ذكر للمهر، ولا حق للزوجة فيه. ٥ - الشهود أمرهم اختياري. ٦ - والشهود ليس لهم شروط، بل له أن يحضر أي شاهد عدل أو غيره، مسلم أو كافر.

стр. 219

المطلب الرابع رأي القانون الكويتي جاء في قانون الأحوال الشخصية في المادة الحادية عشرة: "أ- يشترط في صحة الزواج حضور شاهدين مسلمين بالغين، عاقلين، رجلين، سامعين معًا كلام المتعاقدين، فاهمين المراد منه" (١). وهذا لا يوجد في الزواج المدني؛ فإنه لا يشترط الشهود، بل الزوج بالخيار إن شاء أحضر شهودًا، وإن شاء لم يُحضر. كذلك جاء في المادة العاشرة: "يشترط في الإيجاب والقبول: أن يكونا منجزين غير دالَّين على التوقيت" (٢). والزواج المدني صيغته استفهامية، أي غير منجزة. وكذلك جاء في قانون الأحوال الشخصية في المادة الثانية والخمسين: "يجب المهر للزوجة بمجرد العقد الصحيح" (٣). وأما في الزواج المدني فلا ذكر للمهر، وليس لها حق المطالبة به.

стр. 220

وكذلك جاء في المادة الثامنة عشرة: "لا ينعقد: - زواج المسلمة بغير المسلم. - زواج المسلم بغير الكتابية. زواج المرتد عن الإسلام أو المرتدة، ولو كان الطرف الآخر غير مسلم" (١). والأمر في الزواج المدني أنه لا يشترط الدين، بل لكل طرف أن يتزوج من أصحاب الدين الذي يريد؛ لذلك يتبين لنا- حسب نصوص قانون الأحوال الشخصية الكويتي- أن الزواج المدني لا يجوز، ولا يصح.

стр. 221

المبحث السابع زواج المسيار وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: تعريف زواج المسيار. المطلب الثاني: الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي المطلب الثالث: حكم زواج المسيار المطلب الرابع: رأي القانون الكويتي

стр. 222

المطلب الأول تعريف زواج المسيار الفرع الأول: تعريف زواج المسيار لغة: المسيار لغة: قال ابن فارس: «السين والياء والراء أصل يدل على مُضيِّ وجريان» (١). سار الرجل يسير سيرًا ومسيرًا وتسيارًا ومسيرة وسيرورة، وتقول العرب: سار القوم يسيرون سيرًا ومسيرًا: إذا امتد بهم السير في جهة توجهوا لها، والتسيار: تفعال من السير. والسير: الذهاب، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، أي سير عبده، والسير بالليل والنهار، وأما السُّرى فلا يكون إلا ليلاً، يقال: أسريت وسريت: إذا سرت ليلاً، والسارية: أسطوانة من حجارة، وسايره: إذا جاراه فتسايرا، والدابة مُسيَّرَة: إذا كان الرجل راكبها والرجل سائر لها، والقوم مُسيَّرون. والسارية من السحاب: التي بين الغادية والرائحة ليلاً، والسارية

стр. 223

سحابة تسري، يقال: هذا مثل ساير، وقد سير فلان أمثالاً سائرة في الناس. وسيَّارٌ: اسم رجل (١). الفرع الثاني: تعريف زواج المسيار اصطلاحًا: هذا النوع من الزواج لم يعرفه المتقدمون، ولهذا اختلف المعاصرون في تعريفه: التعريف الأول: وهو الزواج الذي يذهب فيه الرجل إلى بيت المرأة، ولا تنتقل المرأة إلى بيت الرجل، وفي الغالب تكون هذه زوجة ثانية، وعنده زوجة أخرى هي التي تكون في بيته وينفق عليها. فروح هذا الزواج هو إعفاء الزوج من واجب المسكن والنفقة والتسوية في القسم بينها وبين زوجته أو زوجاته تنازلاً منها (٢). التعريف الثاني: هو الزواج الذي من خلاله تُسقط المرأة بعض حقوقها الشرعية بالاختيار (٣). التعريف الثالث: هو زواج اكتملت شروطه وأركانه، وانتفت موانع انعقاده، إلا أن الزوجين قد ارتضيا واتفقا على ألا يكون

стр. 224

للزوجة حق المبيت أو القسم، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب في زيارة زوجته في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار؛ فله ذلك (١). التعريف الرابع: أن يتزوج رجل امرأة بأركان النكاح وشروطه، ولكن دون أن يحدد يومًا معينًا يأتيها فيه، أو ساعة معينة، وإنما يكون خاضعًا لرغبته ووقت فراغه وتمكنه (٢). التعريف الخامس: هو أن يتزوج رجلٌ بالغٌ عاقلٌ امرأةً بالغةً عاقلةً تحلُّ له شرعًا على مهر معلوم، وشهود مستوفين لشروط الشهادة، على ألا يبيت عندها ليلاً إلا قليلاً، وألا ينفق عليها، سواء كان ذلك بشرط مذكور في العقد، أو بشرط ثابت بالعرف أو بقرائن الأحوال (٣). ويلاحظ من التعاريف السابقة أنها اتفقت على أنه زواج مستكمل الأركان والشروط، وأن المرأة تتنازل عن بعض حقوقها حتى لا يفوتها الزواج؛ لأنها في الغالب تكون مطلقة أو أرملة، فيستغل الرجال حاجة النساء للزواج، وأنه زواج مخفف عليهم لعدم النفقة والمبيت، فيمكن أن نختار له تعريفًا هو نكاح يتم بشروطه وأركانه الشرعية، ويتراضى فيه الزوجان على إسقاط بعض حقوقهما الزوجية، ويتفقان على إعلانه بصورة محدودة (٤).

стр. 225

المطلب الثاني الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي زواج المسيار متوافق مع الزواج الشرعي في استكمال الأركان والشروط، إلا أنه يخالفه في سقوط المبيت عن الزوج، وكذلك في إسقاط النفقة على الزوجة، وأيضًا إسقاط السكن؛ بحيث تكون الزوجة في بيتها إن كان لها بيت، أو في بيت أهلها ويأتيها الزوج فيه، وذكر بعضهم سقوط المهر، ولعله أراد ألاَّ يكون مثل مهر الزواج المعتاد. وزواج المسيار إعلانه يكون بطريقة خاصة غالبًا، بحيث لا تعلم الزوجة الأولى، أو أهل الزوج بزواجه. وطبيعة زواج المسيار ألاَّ يكون للزوج قوامة على زوجته، بخلاف الزواج المعتاد، فهي تتصرف في حياتها إقامةً في منزلها وخروجًا منه وفق رأيها غالبًا؛ لأن الزوج لا يقيم عندها (١).

стр. 226

المطلب الثالث حكم زواج المسيار اختلف العلماء المعاصرون في حكمه على خمسة أقوال: القول الأول: الجواز مع الكراهة. وهو قول الدكتور يوسف القرضاوي (١)، والدكتور وهبة الزحيلي (٢)، والشيخ سعود الشريم (٣) - إمام الحرم- والدكتور أحمد الكردي (٤)، والدكتور أحمد موسى السهلي (٥)، وهو اختيار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي (٦). أدلة أصحاب القول الأول: الدليل الأول: عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت امرأة أحب إليّ أن أكون في مسلاخها (٧) من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حِدَّة،

стр. 227

قالت: فلمَّا كَبِرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة (١). وجه الاستدلال من الحديث: أن إسقاط بعض الحقوق من حق المرأة، مثل المبيت والنفقة؛ لإقرار النبي ﷺ ما تصرفت به سودة بنت زمعة، كما هو حال زواج المسيار (٢). مناقشة وجه الاستدلال من وجوه: الأول: أن سودة بنت زمعة ﵂ هي المتنازلة، أما في المسيار فالرجل يشترط ذلك (٣). الرد على الوجه الأول: أننا لا نسلم لكم بهذا، بل هو مبالغ فيه، فإن المرأة هي التي تتنازل بمحض إرادتها (٤). الوجه الثاني: أن سودة ﵂ تنازلت بعد العقد، أما في زواج المسيار فالتنازل قبل العقد (٥).

стр. 228

الرد على الوجه الثاني: أنه لا فرق بين ما كان من تنازل قبل العقد أو بعده طالما أنه حق لها تملكه (١). الوجه الثالث: أن سودة ﵂ تنازلت عن ليلتها بعدما كبرت ولم يكن لها حاجة في الرجال، فأرادت المحافظة على أمومتها للمؤمنين، ولو كانت شابة لما وهبت ليلتها (٢). الرد على الوجه الثالث: هذا تحكم لا دليل عليه، فإن الله قال: وَإِلَى امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) (٣). فالمهر والنفقة والمسكن والمبيت كلها حقوق للمرأة لها التنازل عنها كليًّا أو جزئيًّا إن وجدت ذلك خيرًا لها، ولم تحدد الآية كبيرة أو صغيرة (٤). الدليل الثاني: عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ وجد على صفية بنت حيي في شيء، فقالت صفية: يا عائشة، هل لك أن ترضي رسول الله ﷺ عني، ولك يومي؟ قالت: نعم، فأخذت خمارًا لها مصبوغًا بزعفران، فرشته بالماء ليفوح ريحه، ثم قعدت إلى جنب رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «يا عائشة، إليك عني، إنه ليس

стр. 229

يومك»، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته بالأمر، فرضي عنها (١). وجه الاستدلال من الحديث: أن النبي ﷺ استأذن نساءه أن يتنازل عن حقهن في المبيت ليبيت عند عائشة (٢)، فدل على أن للمرأة أن تتنازل، وإلا لما استأذن رسول الله ﷺ ، ولما نفذ ذلك بمبيته عند عائشة ﵂ (٣). الدليل الثالث: أنه زواج مستكمل الأركان والشروط، فهو زواج شرعي (٤). مناقشة الدليل: نسلم لكم باستكماله للشروط والأركان، ولكنه اقترن ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد؛ كاشتراط ألا تُنجب، وأن لها الخيار في النكاح أو لهما، كما أن العقد يشتمل على بعض الشروط الباطلة وإن كانت لا تخل بالمقصود الأصلي من النكاح (٥).

стр. 230

الرد على المناقشة: أن إسقاط المرأة لبعض حقوقها ليس شروطًا منافية لمقتضى العقد، مثل إسقاط المبيت، وإنما تنازلٌ تملكه، وهو جائز شرعًا (١). الدليل الرابع: قياس زواج المسيار على غيره من أنواع الزواج المشابهة له؛ كزواج النهاريات والليليات (٢)، فقد اتفق بعض الفقهاء على جوازه، فكذلك المسيار (٣). مناقشة الدليل: أما الاستدلال بجواز نكاح النهاريات والليليات، فلا نسلم لكم به؛ لأنه مما اختلف فيه العلماء بين مجيز ومانع، فلا يصح الاستدلال؛ لأنه ليس محل اتفاق (٤). الرد على المناقشة: نسلم لكم بأنه محل خلاف، وكما يؤخذ بالاعتبار القول بعدم الإباحة، فيجب أن يؤخذ بالاعتبار أيضًا قول من قال بالإباحة؛

стр. 231

لأنها مسألة اجتهادية (١). كما استدلوا على أنه خلاف الأولى أو بكراهته بما يلي: الدليل الأول: أن زواج المسيار لا يحقق الأهداف المنشودة من الزواج إلا المتعة والأنس، والزواج في الإسلام له مقاصد منها: السكن والمودة والرحمة وإنجاب الذرية، ولكن عدم تحقق هذه الأهداف لا يلغي العقد، ولا يبطل الزواج، وإنما يخدشه وينال منه (٢). الدليل الثاني: أن زواج المسيار فيه إهانة للمرأة، وخدش لكرامتها وشخصيتها، إلا أنه ليس فيه شبهة حرام (٣). القول الثاني: جواز نكاح المسيار مطلقًا. وهو قول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (٤) ﵀ وسماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ (٥)، والشيخ عبد الله الجبرين (٦) ﵀ والشيخ عبد الله

стр. 232

المنيع (١)، ولجنة الفتوى الكويتية (٢) وغيرهم. استدل أصحاب هذا القول بما استدل به أصحاب القول الأول، إلا أنهم لا يرون الكراهة فيه. القول الثالث: تحريم زواج المسيار مع صحة العقد. وهو قول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (٣) ﵀ والدكتور عمر الأشقر (٤)، وغيرهما. أدلة القول الثالث: الدليل الأول: أن زواج المسيار ينافي مقاصد الشريعة التي تدعو إلى تكوين أسرة مستقرة آمنة، فلا سكن ولا مودة لامرأة تعيش في قلق وتوتر؛ لا تعلم متى طلاقها من زوجها، أم يبقيها عنده (٥). مناقشة الدليل: مع فرض التسليم- ونحن لا نسلم لكم- فإنه يحصل به الإعفاف للزوجة حتى لا تقع في المحذور الذي نريد أن نفر منه (٦). الدليل الثاني: زواج المسيار يتخذه ضعاف النفوس ذريعة إلى

стр. 233

الفساد والإفساد، فمن الممكن أن تقول المرأة: إن هذا الرجل الذي يطرق بابي هو زوجي مِسيارًا، وهو ليس كذلك، فيُغلق هذا الباب سدًّا للذريعة (١). مناقشة الدليل: لا نسلم لكم بهذا؛ لأن الزوجة لها ولِيٌّ، وعندها عقد زواج يمنع المفاسد ويقللها، والتي يمكن أن تترتب على هذا النوع من الزواج، وهذه المفاسد ليست مقتصرة على هذا النوع من الزواج، بل قد تدخل على غيره وعلى الزواج المعتاد (٢). الدليل الثالث: أن هذا النوع من الزواج فيه إهانة للمرأة، واستغلال لظروفها، وفيه تهديد لها بالطلاق إذا طلبت المساواة (٣). مناقشة الدليل: نسلم لكم أن فيه نوعًا من الإهانة، وهو مجرب ومحسوس، وأما تهديدها بالطلاق إذا طلبت المساواة فهي التي رضيت وألزمت نفسها من البداية، وأما الاستغلال ليس على إطلاقه فمن النساء من تريد المسيار لظروفها، والبعض لا تريده ولكنها لا تذكر الحب والمودة والتفاهم فأين الاستغال (٤). القول الرابع: تحريم زواج المسيار مع بطلان العقد. قال به

стр. 234

بعض العلماء المعاصرين؛ كالدكتور عجيل النشمي، وعبد الله الجبوري (١)، وغيرهما. أدلة القول الرابع: استدلوا بمثل ما استدل به أصحاب القول السابق القائل بالتحريم، وزادوا عليه بطلان العقد. الدليل الأول: أن زواج المسيار تنطوي تحته محاذير كثيرة، فقد تتخذه بعض النساء وسيلة لارتكاب الفاحشة؛ بدعوى أنها متزوجة مسيارًا، لذا يجب منعه ولو استكمل الأركان والشروط (٢). مناقشة الدليل: أن استغلال زواج المسيار من النساء أو الرجال لارتكاب الزنى لا يقتضي تحريمه وبطلانه، فالفاسد من الرجال أو النساء يستطيع تحقيق ما يريد بأي وسيلة دون النظر إلى المسيار، ثم المسيار ليس كلمة تقال، بل هو عقد مكتمل، وبشهود وولي وتوثيق (٣). الدليل الثاني: أن زواج المسيار فيه شروط تخالف مقتضى العقد؛ كشرط إسقاط حق المبيت، وإسقاط حق النفقة؛ فيبطل

стр. 235

الشرط والعقد معًا (١). مناقشة الدليل: أن الأئمة قالوا بصحة العقد إذا تنازلت المرأة عن بعض حقوقها، مثل الوطء، فالنفقة من باب أولى (٢). الدليل الثالث: زواج المسيار يشبه زواج المتعة من حيث الصحة شكلاً، والحرمة شرعًا (٣). الرد على الدليل: أنه قياس مع الفارق، إذ لا تأقيت فيه لا تصريحًا ولا تلميحًا، بينما المتعة مؤقتة بزمن محدد متفق عليه، فلا يصح القياس (٤). الدليل الرابع: أن زواج المسيار يشبه زواج المحلل، فلا يجوزُ قياسًا عليه (٥). كذلك هذا قياس مع الفارق؛ إذ لا نية مبيتة في المسيار

стр. 236

للطلاق، بخلاف الزواج بنية الطلاق، بل الأصل فيه أنه مُؤبَّد، فزواج المحلل فيه مقصود لذاته، بل حيلة لتحل المرأة لزوجها، أما زواج المسيار فإنه مقصود فيه الزواج لذاته، لذا فلا يصح قياسكم (١). الدليل الخامس: أن العبرة في العقود بالمقاصد والنيات لا الألفاظ؛ فزواج المسيار وإن كان مكتمل الشروط والأركان إلا أنه يقصد به أحيانًا أمورًا غير مشروعة، فلا يجوز قياسًا على بيع السلاح في وقت الفتنة (٢). الرد على الدليل: أما القاعدة فنسلم لكم بها، ولكن لا نسلم تطبيقها على المسيار، وأن تطبيقكم لها على المسيار غير دقيق؛ لأنه زواج شرعي غير أن المسيار خالفه في إسقاط بعض الحقوق، وسبق الإشارة إلى ذلك، وأما قياسه على بيع السلاح وقت الفتنة فغير مسلم له، فهو قياس مع الفارق؛ لأن الأضرار والمفاسد المترتبة على بيع السلاح وقت الفتنة كثيرة وظاهرة وعامة، والمسيار إن وُجدت به أضرارٌ فمحدودة وخاصة، وتكون برضا مَن وقَّعت عليه، وهي الزوجة، ويقابلها مصالح قد تكون أكثر وأهم، لذا قال بإباحته جماعة من المعاصرين؛ فلا يصح القياس (٣).

стр. 237

القول الخامس: التوقف في حكم زواج المسيار. وهم قلة من المعاصرين، منهم الشيخ محمد صالح العثيمين، والدكتور عمر سعود العيد (١). دليل القول: أن بعض الناس تجاوزوا في هذا النوع من الزواجِ الحدَّ الشرعي، وتم استغلاله من بعض ضعاف النفوس، وتبنته مكاتب، وحدَّدت أسعار عمولة له، مما يدعو إلى التوقف عن القول بإباحته (٢). مناقشة الدليل: أن الأدلة واضحة في جواز زواج المسيار، أما الذين لا يخافون الله فلا يردعهم إلا العقاب والتأديب، مِن قِبل سنِّ قوانين في الأحوال الشخصية تنص على عقوبة هؤلاء لمثل هذه الأفعال، سواء كان في المسيار أو العرفي أو بنية الطلاق (٣). القول المختار- والله أعلم- أن زواج المسيار جائز، ولكن الأولى عدم إتيانه إلاَّ لِمَن احتاج إليه، أما غيره فالأولى له الزواج الاعتيادي، واخترت جوازه لما يلي: ١ - لأنه زواج مكتمل الشروط والأركان. ٢ - لأن الحق للمرأة، فلها أن تسقطه.

стр. 238

وقلت: الأَولَى عدم إتيانه لما يلي: ١ - لأنه ليس فيه قرار للمرأة في بيت الزوجية. ٢ - وأن الزوج قد تطول به المدة عن زوجته في المسيار. ٣ - وأن القوامة فيه أضعف منها في الزواج العادي.

стр. 239

المطلب الرابع رأي القانون الكويتي قسم قانون الأحوال الشخصية الكويتي الشروط في العقد إلى أقسام؛ حيث جاء في المادة الأربعين: أ- إذا اقترن عقد الزواج بشرط ينافي أصله بطل العقد. ب- وإذا اقترن بشرط لا ينافي أصله، ولكن ينافي مقتضاه، أو كان محرمًا شرعًا؛ بطل الشرط، وصح العقد. ج- وإذا اقترن بشرط لا ينافي أصله ولا متقضاه، وليس محرمًا شرعاً؛ صح الشرط ووجب الوفاء به، فإن لم يوفِ به كان للمشروط له حق طلب الفسخ" (١). "ويجب أن يكون الشرط مسجلاً في وثيقة العقد لكي يؤخذ به" (٢)، (٣). والملاحظ أن زواج المسيار يدخل في الفقرة (ب)؛ لأن مقتضى عقد الزواج أن ينفق عليها، وأن يهيئ لها مسكنًا خاصًّا بها،

стр. 240

وهذا ما لا يوجد في زواج المسيار، ولكن لابد من ذكرهما في العقد، فإذا ذُكِرا بطل الشرط، وصح العقد، والواقع خلاف ذلك؛ لأنهما في زواج المسيار يتفقان قبل العقد على النفقة والسكن، ولا يُذكَران في عقد الزواج كشروط.

стр. 241

المبحث الثامن عقد الزواج عن طريق المراكز الإسلامية للأقليات المسلمة وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف المراكز الإسلامية. المطلب الثاني: حكم عقد الزواج عن طريق المراكز الإسلامية المطلب الثالث: رأي القانون الكويتي

стр. 242

المطلب الأول تعريف المراكز الإسلامية وفيه فرعان: الفرع الأول: تعريف المراكز الإسلامية لغة: قال ابن فارس: «ركز: الراء والكاف والزاي أصلان: أحدهما إثبات شيء في شيء يذهب سُفلاً، والآخر صوت» (١)، فبمعني الصوت قال تعالى: «أو تسمع لهم ركزًا» (٢)، أي صوتًا. وركز الرمح يَركِزُه وتركُزه: غرزه في الأرض أو أثبته بالأرض، ويقال: ارتكز الرجل على قوسه: إذا وضع سيَتها بالأرض ثم اعتمد عليها، والمركز: موضع الثبوت، ووسط الدائرة، وموضع الرجل ومحله، ومركز الجند: الموضع الذي أُلزِموه وأمروا ألاَّ يبرحوه، والركاز: هو المال المركوز في الأرض مخلوقًا كان أو موضوعًا، وهو ما ركزه الله، أي دفنه، من معدن في باطن الأرض، فهو الكنز المدفون في الأرض الذي لا يُعرَف له مالكٌ معدنًا كان أو نقدًا؛ كالنفط (البترول) وغيره (٣).

стр. 243

الفرع الثاني: تعريف المراكز الإسلامية اصطلاحًا: وأما المركز اصطلاحًا، فلم أجد بعد البحث من عرَّفه، وربما كان ذلك لظهور ووضوح معناه، وهو لا يكاد يخرج عن معناه اللغوي، وقد يكون لأمر آخر، وهو أن معنى المركز يرتبط مباشرة بما يضاف إليه، أي يكتسب معناه مما يضاف إليه، فإذا قلت المركز التجاري، فهو الذي يضم المحلات والمعارض للبيع والشراء وغير ذلك، وإذا قلت المركز التعليمي، فهو الذي يضم قوى بشرية، ومواد متنوعة، وأجهزة وآلات ومعدات تعليمية، ويتيح للمعلم والمتعلم بنية تعليمية صالحة من أجل تحقيق الأهداف التعليمية (١)، والمراكز الصيفية أو الربيعية، فهنا أضيف إلى زمن، فالمراد هنا المراكز التي تقام في هذه الأوقات لأهداف معينة، سواء تربوية أو غيرها. وبذلك يتبين أن المراد بالمراكز الإسلامية هي تلك المرتبطة بالإسلام؛ أي: تمثل الإسلام في البلاد غير الإسلامية، وكذلك في الدول الإسلامية، ولكنه أشهر في البلاد غير الإسلامية، فهو يقدم الإسلام للشعب عامة، ويرعى شؤونهم في هذه البلاد بالفكر

стр. 244

والتوجيه والتعليم، فهو جهاز دعوي (١) يمثل المرجعية الدينية للمسلمين في بلاد الكفر، وقد اعترفت اليابان سابقًا بالمركز الإسلامي كمنظمة دينية قانونية، وتم تسجيله لدي الدوائر ذات العلاقة في عام ١٩٨٠ (٢). وبهذا نستطبع أن نعرفها: هي المراكز التي تعنى بالدين الإسلامي دعوياً وفكرياً واجتماعياً وثقافياً.

стр. 245

المطلب الثاني حكم عقد الزواج عن طريق المراكز الإسلامية بعد ذكر التعريف، فإن مسألة عقد الزواج عن طريق المراكز الإسلامية للأقليات لا تخلو من حالتين: الأولى: أن يكون الزواج بولي وشاهدين، والزوجان خاليان من الموانع، وبرضاهما، ففي هذه الحالة يجوز النكاح لتوفر الأركان والشروط، ويكون دور المراكز الإسلامية كدور الموثق. الثانية: أن يكون الزواج بشهود وبلا وليٍّ، مع وجود الزوجين، فهل تقوم المراكز الإسلامية مقام الولي؟ هذه الحالة مرتبطة بالولي، فسأبين مَن هو الولي، وحكم الولي، ومَن هم الأولياء؟ ثم أذكر حكم هذه الحالة لارتباطها ارتباطًا مباشرًا بالولي. الولي لغة: الولي في اللغة: القرب والدُّنُوُّ، قال ابن فارس: «الواو واللام والياء أصل صحيح يدل على قرب، وكل من ولي أمرَ أحدٍ، فهو وليُّه» (١).

стр. 246

وقال الفيومي (١): «الولي فعيل بمعنى فاعل، من وَلِيَه: إذا قام به ومنه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢)، وقال كذلك: «يكون الولي بمعنى مفعول في حق المطيع، فيقال: المؤمن ولي الله» (٣). ويطلق الولي على: المُعتِق، والعَتيق، وابن العمِّ، والناصر، وحافظ النسب، والصديق. (٤) الولي اصطلاحًا: التعريف الأول: هو: العاقل البالغ الوارث (٥). التعريف الثاني: هو مَن له على المرأة ملك أو أبوّة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام (٦). التعريف الثالث: ولي النكاح الأقرب إلى العصبات (٧). التعريف الرابع: ولي المرأة أقرب رجل يوجد من عصبتها

стр. 247

يوافقها في دينها (١). التعريف الخامس: مَن له الولاية على المرأة (٢). يلاحظ على التعاريف التركيز على العصبة؛ لهذا فإن التعريف المختار: (هو أقرب العصبة أو ذو السلطان). حكم الولي في النكاح: تحرير محل النزاع: - أن للمرأة أن تبرم عقود المعاملات المالية، وأن تليها بنفسها (٣). - اتفقوا أن الكافر لا يكون وليًّا لابنته المسلمة (٤). - اتفقوا على جواز نكاح الرجل إذا كان جائز التصرف، ومباشرته للعقد (٥). - اتفقوا على أن عقد النكاح لو باشره الولي الشرعي بإذن

стр. 248

من المرأة البالغة العاقلة وبرضاها، فإن العقد صحيح (١). - واختلفوا في مباشرة البالغة العاقلة عقد نكاحها بنفسها. القول الأول: النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها. وهو مذهب المالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وابن حزم (٥) (٦) ورواية عن أبي يوسف (٧) (٨).

стр. 249

وروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃ وغيرهم (١). أدلة القول الأول: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢). وجه الدلالة من الآية من وجهين: أولاً: وجه الدلالة الأول من جهة اللفظ: أولاً: معنى العضل: التضييق والمنع، يقال: الأمر المعضل هو: الممتنع، وداء عضال: أي ممتنع. وفي التضييق يقال: عضلت عليهم الأمر: إذا ضيقت، وعضلت المرأة بولدها: إذا عسر ولادها (٣). ثانيًا: من جهة المخاطب في ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾: دلت الآية على ثبوت الولاية من وجهين (يعني أن المخاطب هم الأولياء): الأول: نهي الأولياء عن عضلهن، والعضل: المنع أو التضييق، فلو جاز أن تنفرد بالعقد لما أثر عضل الأولياء، ولما توجه إليهم نهي. الثاني: قوله: ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالمَعْرُوفِ﴾.

стр. 250

وجه الدلالة: المعروف ما تناوله العرف بالاختيار، وهو الولي وشاهدان (١). الرد على وجه الاستدلال: أن الآية دلت على جواز النكاح إذا عقدت على نفسها بغير ولي، وذلك من وجهين: الأول: إضافة العقد إليها من غير شرط الولي. الثاني: نهيه عن العضل إذا تراضى الزوجان (٢). مناقشة الرد: إضافة النكاح إليهن ليس فيه دليل على اختصاصهن بالعقد (٣). أن الولي يملك منعها من النكاح، ولولا ذلك لما نُهي عنه (٤). الرد على المناقشة: أن النهي يمنع أن يكون له حق، فكيف يستدل به على إثبات الحق؟ ويمكن أن يكون المنع حسًّا بأن يمنعها من الخروج، أو يحبسها في بيت كيلا تتزوج (٥). الوجه الثاني: وجه الدلالة من الآية من جهة سبب نزولها: اعترض من لا يرى مشروعية الولي بأن سبب نزول الآية
следующие страницы →