← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 16083

المسائل الفقهية المستجدة في النكاح مع بيان ما أخذ به القانون الكويتي

بدر ناصر مشرع السبيعي

Полный текст (299 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

التعريف الأول: (المسائل الحادثة التي لم تقع من قبل، والتي يبحث العلماء حكمها الشرعي؛ ليعرف المسلمون كيف يتصرفون تجاهها) (١). التعريف الثاني: (بأنها تلك الموضوعات الفقهية المستجدة على المجتمع نتيجة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية، وما تبعها من تقييد في سلوكيات وأخلاق الأفراد، وأثير حولها وجهات نظر دينية عديدة) (٢). التعريف الثالث: (بأنها تلك الموضوعات التي تعبر عن مشكلات فقهية واجتماعية تمس قضايا كلية أو جزئية، أو أمور أصلية أو طارئة على المجتمع، ولها صفة الحداثة، وغالبًا ما تحيط هذه المشكلات، سواء في إدراكها أو تحليلها أو دراستها أو إيجاد حلول لها، وجهات نظر ورؤى مختلفة) (٣). التعريف الرابع: (هي الوقائع التي تجد وليس لها حكم ظاهر مفصل في المراجع الفقهية القديمة) (٤). التعريف الخامس: (هي الوقائع الجديدة التي لم يسبق فيها نص أو اجتهاد) (٥).

стр. 37

والتعريف المختار- في نظري-: هو التعريف الخامس، وذلك للأسباب التالية: ١ - لأنه تعريف جامع مانع. ٢ - ولأن لفظة الجديدة تخرج الوقائع القديمة, وفيها اقتصار على المسائل المعاصرة والمستجدة.

стр. 38

المطلب الرابع تعريف النكاح وفيه فرعان: الفرع الأول: تعريف النكاح لغة: النكاح في اللغة الضم والتداخل، يقال: تناكحت الأشجار: إذا انضم بعضها إلى بعض، ونكح المطر الأرض: إذا اختلط بثراها، (وسمي النكاح نكاحًا: لما فيه من ضم أحد الزوجين إلى الآخر شرعًا، إما وطئًا أو عقدًا، حتى صارا كمصراعي باب، وزوجي خف) (١). ويطلق النكاح على العقد, ويطلق على الوطء، وعلى الوطء والعقد جميعًا، فيقال: نكح فلان امرأة ينكحها نكاحًا، أي تزوجها، ونَكحها أي باضعها، وموضوع نكح في كلام العرب للزوم الشيء راكبًا عليه (٢).

стр. 39

الفرع الثاني: تعريف النكاح اصطلاحًا: عرفه الحنفية بأنه: (عقد وضع لتملك المتعة بالأنثى قصدًا) (١). وعرفه المالكية بأنه: (عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله، غير عالم عاقدها حرمتها، إن حرَّمها الكتاب على المشهور، أو الإجماع على الآخر) (٢). وعرفه الشافعية بأنه: (عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته) (٣). وعرفه الحنابلة بأنه: (عقد يعتبر فيه لفظ نكاح أو تزويج أو ترجمته) (٤). تعريف الفقهاء متقاربة في المعنى، وإن اختلفت تعابيرهم، وهي في جملتها نؤدي إلى معنى امتلاك المتعة على الوجه المشروع، ولا شك أنه منأغراضه وأوضحها، ولكنه ليس كل أغراضها (٥).

стр. 40

فالتعريف المختار (هو عقد يفيد حل العشرة بين الرجل والمرأة وتعاونهما، ويحدد ما لكليهما من حقوق وما عليه من واجبات) (١). وعرفه قانون الأحوال الشخصية الكويتي في المادة الأولى بأنه: (عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعًا، غايته السكن والإحصان وقوة الأمة) (٢).

стр. 41

المبحث الثاني مشروعية النكاح وحكمه والحكمة منه . وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: مشروعية النكاح في الإسلام المطلب الثاني: حكم النكاح المطلب الثالث: الحكمة في النكاح

стр. 42

المطلب الأول مشروعية النكاح في الإسلام النكاح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول أولاً: القرآن الكريم: ١ - قال الله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١). وجه الدلالة: الآية تدل على مشروعية النكاح، كما تدل على مشروعية التعدد. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ (٢). وجه الدلالة: أن الله تعالى جعل لمن لا يستطيع أن ينكح الحرة لعدم المال، وخوفه على نفسه أن يزني، فله أن يتزوج الأمة (٣).

стр. 43

٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (١). وجه الدلالة: قال القرطبي (٢): (فالآية الكريمة تدل على الترغيب في النكاح، والحض عليه، وتنهى عن التبتل، وهو ترك النكاح، وهذه سنة المرسلين كما نصت عليه هذه الآية، والسنة واردة بمعناها) (٣). ٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٤). وجه الدلالة: قال السعدي (٥): (إن الله أمر الأولياء والأسياد بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامى، وهم: من لا أزواج لهم من رجال ونساء ثيبات وأبكار، فيجب على القريب وولي اليتيم أن يزوج من يحتاج

стр. 44

للزواج ممن تجب نفقته عليه، وإذا كانوا مأمورين بإنكاح من تحت أيديهم، كان أمرهم بالنكاح بأنفسهم من باب أولى) (١). ثانيًا: السنة: وردت أحاديث كثيرة تحث على النكاح، منها: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم؛ فإن الصوم له وجاء) (٢). وجه الاستدلال: أن الحديث يحث على الزواج، ويأمر به من كان قادرًا عليه، ويجد مؤنة الزواج، ومن لم يجد مؤنته ولم يكن قادرًا عليه، فعليه بالصوم ليقطع شهوته. ٢ - عن أنس: أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله من السر ... فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام

стр. 45

يقولون كذا؟ لكني أصلى وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني) (١). وجه الاستدلال من الحديث: يدل ويوضح سنة النبي ﷺ ، وعدَّ الزواج من سنته، ورغب في سنته، ومن رغب عن سنته إعراضًا، فقد ذمه ﵊. ٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة (٢) فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) (٣) (٤). وجه الاستدلال من الحديث: كسابقيه يحث على الزواج، ويرغب فيه لمن قدر عليه، ومن لم يقدر على الزواج حثه على الصيام؛ ليكسر شهوته، فيحصن نفسه.

стр. 46

ثالثًا: الإجماع: ومما سبق يتبين لنا أن النكاح مشروع، وقد قال ابن قدامه (١): «أجمع المسلمون أن النكاح مشروع» (٢). رابعا: المعقول: لما كان الرجل والمرأة هما شطرا الكائن البشري الذي تقوم عليه تكاليف الحياة وأعباؤها، والتضامن على تأسيس الأسرة الكريمة المستقرة، ولا سبيل إلى تكاثرهما على الوجه النافع إلا بالزواج على وفق ما جاءت به الرسل، ومن ثم حماية الفطرة التي فطر الناس عليها (٣).

стр. 47

المطلب الثاني حكم النكاح اختلف العلماء في حكم النكاح على ثلاثة أقوال: القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) على أن الزواج مندوب إليه ومستحب في هذه الحالة. أدلة القول الأول: الدليل الأول: قال الله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٥). وجه الاستدلال من الآية من ثلاثة وجوه: الأول: أن الأمر للاستحباب؛ لأن الله علقه على الاستطابة، ولو كان واجبًا لم يقف على الاستطابة (٦).

стр. 48

الثاني: قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾، قال ابن قدامة: «ولا يجب ذلك بالاتفاق» (١)، ولو كان واجبًا لورد النقل به. الثالث: أن الله تعالى خير بين النكاح والتسري في قوله: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، والتسري ليس بواجب بالاتفاق، ولا يصح عند الأصوليين التسوية بين الواجب وغيره، فدل على عدم وجوبه (٢). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٣). وجه الاستدلال من الآية: أن الله تعالى أمر بالنكاح في هذه الآية، وأن أدنى مراتب الأمر الدلالة على الاستحباب والندب (٤). الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (٥). وجه الاستدلال من الآية: أن طلب الأهل والولد هو دين الأنبياء، وأنه مما يحبه الله ويرضاه (٦).

стр. 49

الدليل الرابع: حديث ابن مسعود، قال لنا رسول الله ﷺ : «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... » (١). وجه الاستدلال بالحديث: لما أقام الحديث الصوم مقام النكاح، والصوم ليس واجبًا، دلّ على أن النكاح ليس واجبًا، فلا يقوم غير الواجب مقام الواجب، فيتبين لنا أن النكاح مندوب (٢). القول الثاني: ذهب الظاهرية (٣)، وبعض الحنفية (٤)، وبعض الشافعية (٥)، والإمام أحمد في رواية (٦) إلى الوجوب. استدل الظاهرية بظواهر الأدلة، وهي نفس أدلة الجمهور: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ (٧). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ (٨). الدليل الثالث: حديث ابن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «يا معشر الشباب ... فليتزوج ... » (٩).

стр. 50

القول الثالث: ذهب بعض الحنفية إلى أن النكاح فرض كفاية (١). دليل القول الثالث: أن الأمر المطلق يحمل على الوجوب، ولا يحمل على التعيين؛ لأن آحاد الناس لا يأثمون بتركه، فيحمل على الفرضية والوجوب الكفائي؛ كالجهاد وصلاة الجنازة (٢). الرد على الدليل: ويمكن الرد أن هذا التفريق يحتاج إلى دليل، والأدلة السابقة تدل على خلافه. القول الراجح- والله أعلم-: رأي الجمهور القائل بأن الزواج حال الاعتدال أنه سنة ومندوب إليه. وذلك لقوة أدلة هذا القول؛ لوجود القرائن الصارفة عن الوجوب، وسلامة حجتهم؛ لأن النكاح نهج الأنبياء. الحالة الثانية: لحكم النكاح من حيث الشخص، وبعبارة أخرى: أقسام الناس في الزواج، وذلك لأن الأمر مختلف من شخص لآخر من حيث الشهوة والقدرة على القيام بالحقوق والواجبات، ففي هذه الحالة تعتريه الأحكام التكليفية (٣). ١ - يكون النكاح واجبًا: إذا قدر على مؤنة الزواج، وخاف على نفسه الزنى، ولا يستطيع الاحتراز منه

стр. 51

بالصوم، وغلب على ظنه عدم ظلمه للمرأة، وقدرته على أداء الحقوق والواجبات، وترك الحرام واجب، وهو الزنى، ولا يكون إلا بالنكاح، فوجب بحقه. ٢ - يكون النكاح حرامًا: إذا كان الشخص لا يخشى على نفسه الزنى، وتيقن أنه سيظلم المرأة بسبب عدم قدرته على أداء حقوقها الجسدية والمادية، أو كان سببًا في ترك الفرائض والواجبات، فيحرم النكاح في حقه. ٣ - يكون النكاح مكروهًا: إذا ظن أنه سيظلم زوجته، أو خاف التقصير في أداء الحقوق الزوجية، ونفسه غير تائقة للنكاح، ولا يخشى الوقوع في الزنى. ٤ - يكون الزواج مباحًا: إذا كان غير تائق للنكاح ولا يخاف الزنى، وتيقن عدم ظلم المرأة، وكان زواجه للأنس والألفة، وعلمت المرأة ذلك؛ ككبير السن. ٥ - يكون الزواج مندوبًا: إذا كانت نفسه تتوق للنكاح، ولا يخاف الوقوع في الزنى، ولا يخاف ظلم المرأة وعدم قدرته على الحقوق والواجبات. وهذه حالة الاعتدال التي وقع فيها الخلاف (١) (٢).

стр. 52

المطلب الثالث الحكمة من النكاح في هذا المطلب حكمة النكاح ومقاصده مسترشدا بكلام الفقهاء رحمهم الله تعالى. قال السرخسي (١): «يتعلق بهذا العقد أنواع من المصالح الدينية والدنيوية، من ذلك حفظ النساء، والقيام عليهن والإنفاق، ومن ذلك صيانة النفس عن الزنى، ومن ذلك تكثير عباد الله تعالى وأمة الرسول ﷺ ، وتحقيق مباهاة الرسول ﷺ » (٢). قال الشاطبي (٣) ﵀: «النكاح مشروع للتناسل على القصد الأول، ويليه طلب السكن والازدواج والتعاون على المصالح

стр. 53

الدنيوية والأخروية، من الاستمتاع بالحلال، والنظر إلى ما خلق الله من المحاسن في النساء، والتحفظ من الوقوع في المحظور من شهوة الفرج، ونظر العين، والازدياد من الشكر بمزيد النعم من الله على العبد وما أشبه ذلك» (١). وهذه المصالح هي: ١ - حفظ النسل أو النسب (٢): ولا يكون إلا عن طريق الزواج، وباستمراره تكثر الأمة، وتحقق خلافة الإنسان في الكون، وتعمر الأرض، ولهذا جعل الله تعالى الإضرار بالنسل من أكبر الفساد في الأرض، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ (٣). وكذلك يدخل النكاح على بعض الضروريات؛ كحفظ الدين والنفس والعرض، أما حفظ الدين فجاءت الشريعة بالحث على ذات الدين من الرجال والنساء، فقد جاء في الحديث: «تنكح المرأة لأربع ... فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٤)، وفي الحديث الآخر:

стр. 54

«إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه؛ فانكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض» (١). وأما حفظ النفس؛ فلأنه بالنكاح تبقى الأنفس وتكثر، وكذلك إحصان للزوجين عن الزنى الموجب للحد، ويحفظ الرجل زوجته كيلا تكون مطمعًا لضعفها. وأما حفظ العرض، فلا يخفى على أحد ما للزواج من حفظ عرض البشرية؛ لأن كلا الزوجين يفرغ غريزته الفطرية عند الآخر بالحلال، ويؤجر عليها، وقد جاء في الحديث: «وأحصن للفرج» (٢)، فهو نص في إحصان الناس من الوقوع في المحرمات والقبائح. وأما حفظ المال، فإن الشريعة أمرت بحفظ المال، وعدم تضييعه، ولا جعله في يد السفهاء، فالذي يجمع المال لكي يتزوج مأجور إذا نوى امتثال أمر الله، وطلب العفة، وبهذا حفظ ماله، وكذلك نفقته على زوجته وعياله له فيها أجر، وفي الحديث: «حتى ما تجعل في في امرأتك» (٣).

стр. 55

٢ - العفاف في الزواج هو السبيل لحفظ الزوجين من الوقوع في الفاحشة، والتحصن من الشيطان، ودفع غوائل الشهوة، وذلك باستمتاع كلا الزوجين بالآخر بقضاء الشهوة، وإشباع الغريزة، وهو أمر ضروري للإنسان؛ لأن الله تعالى خلق الذكر والأنثى، وجعل من كل منهما ميلاً للآخر، ولذا شرع الله الزواج والاستمتاع، وهو مما أحله الله، قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (١)، وفي الحديث: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة» (٢). ٤ - السكن والمودة والرحمة: يتحقق السكن النفسي للإنسان من متاع الحياة بالزواج، وبه تكون المحبة والألفة والمودة، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣). ٥ - في الزواج امتثال لله تعالى، واتباع لسنة الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، وقد ذكرت الأدلة على ذلك في حكم النكاح (٤).

стр. 56

الفصل الأول المسائل المستجدة في أحكام الخطبة وفيه مبحثان: المبحث الأول: المسائل المستجدة قبل الخطبة. المبحث الثاني: المسائل المستجدة بعد الخطبة.

стр. 57

المبحث الأول المسائل المستجدة قبل الخطبة وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: إعلان المرأة للزواج في وسائل الاتصال الحديثة المطلب الثاني: رؤية المخطوبة من خلال الصور أو الإنترنت المطلب الثالث: محادثة المخطوبة من خلال الإنترنت أو الهاتف المطلب الرابع: مراسلة المخطوبة من خلال الإنترنت أو الهاتف المطلب الخامس: حفل الخطوبة

стр. 58

المطلب الأول إعلان المرأة للزواج في وسائل الاتصال الحديثة الإعلان ضد الأسرار، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (١)﴾، أي سرًّا وعلانية (٢). وقال ابن فارس: «العين واللام والنون أصل صحيح يدل على إظهار الشيء والإشارة إليه» (٣). ومما سبق يتبين أن المراد من الإعلان هو إظهار رغبة المرأة في الزواج. وأما المقصود من وسائل الاتصال الحديثة، فمن حيث العموم؛ أي سواء كانت عن طريق الإنترنت- كما في مواقع الزواج، وهي كثيرة في هذا الزمان- أو القنوات الفضائية، أو غيرهما من الوسائل الحديثة. الأصل- غالبًا- أن إظهار الرغبة في الزواج تكون من قبل الرجل؛ لذلك جاءت أغلب الأدلة الشرعية بصيغة المذكر؛ لأن الغالب أن يكون الرجل هو الذي يطلب المرأة؛ للحياء الفطري في المرأة، والأعراف والعادات التي بين الناس، قال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ (٤)، وقوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ (٥)، وقوله:

стр. 59

﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (١)، وغير ذلك من الآيات ٠ ومن الأحاديث حديث ابن عمر ﵄: نهى رسول الله ﷺ أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه (٢) ٠ وحديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» (٣). حديث فاطمة بنت قيس أنها خطبها معاوية وأبو جهم، فلم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهما، وخطبها لأسامة (٤). وغير ذلك من الأدلة الكثيرة من القرآن والسنة، التي تدل على أن الغالب أن المُخاطَب فيها الرجل، وأن هذا ما جرى عليه العرف والعادة بين الناس. ويجوز كذلك للولي أن يعرض ابنته أو أخته على الرجل

стр. 60

الصالح، وكان هذا ما عليه السلف وأهل الدين والعلم والصلاح إلى يومنا هذا، لا يتحرجون في ذلك (١). ومن الأدلة على ذلك: قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٢). قال القرطبي: «فيه عرض الولي ابنته على الرجل، وهذه سنة قائمة» (٣). وعن عبد الله بن عمر ﵁، أنّ عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصه بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي (٤)، وكان من أصحاب رسول الله فتوفي بالمدينة، قال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني فقال: قد بدا لي ألاَّ أتزوج يومي هذا، قال عمر: فقليت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان،

стр. 61

فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إيّاه ... » (١). ويجوز للمرأة كذلك أن تبدي رغبتها في الزواج من الرجل الصالح، وإن كان الأفضل في حقها أن تلمح لوليها برغبتها في الزواج دون التصريح؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (٢). ويمكن ان يستدل بهذه الآية: بما قالته لأبيها أنها تلمح (٣) له برغبتها بالزواج. الأدلة على مشروعية إظهار المرأة رغبتها في الزواج من الرجل الصالح، سواء مباشرة أم لا، منها قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾. وجه الدلة من الآية: أن المرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ في مجلسه، وأظهرت رغبتها في أن تهب نفسها له لكي يتزوجها (٤). عن سهل بن سعيد، «أن امرأة عرضت نفسها على النبي ﷺ ، فقال له رجل: يا رسول الله، زوِّجنيها، فقال: "ما عندك"؟ فقال: ما عندي شيء، قال: "فالتمس ولو خاتمًا من حديد ... » (٥). الحديث

стр. 62

صريح في عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح للزواج، ولو كان الأمر غير جائز لما أقره النبي ﷺ ، ولأنكر عليها، ولكن سكوته ﵇ دليل الجواز (١). وعلى هذا نقول بجواز عرض المرأة نفسها في وسائل الاتصال الحديثة إن لم يَشُبْها شيء من المحرمات؛ كالمواقع التي تعرض صور النساء الراغبات بالزواج وهي حاسرة الرأس، وبلباس يظهر تقاسيم جسمها، ووضع رقم هاتفها أو بريدها الإلكتروني، فهذا محرم لأجل ما شابَه من المحرمات، وأما أصل العرض فجائز، وإن كنت أرى أن أفضل طريقة هي التي تكون عن طريق المشايخ المحتسبين، الذين يدلون الشباب الراغب في الزواج على النساء الراغبات في الزواج.

стр. 63

المطلب الثاني رؤية المخطوبة من خلال الإنترنت الأصل عند جمهور العلماء جواز النظر إلى المخطوبة (١)، بل نقل ابن قدامة الإجماع على ذلك، وقال: «لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها» (٢). وهذا الإجماع فيه نظر (٣)، ولعله نقله من باب أن الذي خلافه غير معتبر (٤)، وأن أصحاب المذاهب المشهورة أجمعوا على ذلك، وأن من خالف تمسك بعموم الأدلة الناهية عن النظر إلى المرأة، وقد خص بأدلة الجمهور. واستدل الجمهور بما يلي: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ :

стр. 64

"أنظرت إليها"؟ قال: لا، قال: «فاذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا» (١). ٢ - حديث المغيرة بن شعبة ﵁، أنه خطب امرأة، فقال له النبي ﷺ : «انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» (٢). ٣ - حديث سهل بن سعد، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله ﷺ ، فصعدد النظر إليها وصوبه ... » (٣). ٤ - حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها؛ فليفعل» (٤). وبعد ذكر أدلة الجمهور على جواز نظر الخاطب إلى مخطوبته، فإن النظر عن طريق الإنترنت لا يخلو من حالتين:

стр. 65

الحالة الأولى: أن تكون الرؤية عن طريق صورة (١) لها تُرسل عن طريق الكمبيوتر، وقد اختلف العلماء المعاصرون فيها على قولين: القول الأول: عدم جواز رؤية المخطوبة عن طريق الصورة، وهو قول الشيخ ابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢). أدلة أصحاب القول الأول: ١ - حديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم» (٣).

стр. 66

٢ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون» (١)، وغيرهما من الأدلة الدالة على تحريم التصوير، وقد جاءت بصيغة العموم لتشمل جميع أنواع التصوير (٢). الرد على وجه الاستدلال: أن الأدلة جاءت في التصوير اليدوي، وأن هناك فرقًا بين التصوير الآلي والتصوير اليدوي (٣). المناقشة: إن هذا التفريق لا دليل عليه، وإن ما يخرج من الآلة يسمى صورة، ومن يصور يسمى مصورًا وإن كان لا يشمله النص الصريح؛ لأنه ليس باليد، وليس فيه مضاهاة لخلق الله، إلا أنه ضرب من ضروب التصوير، ويقتصر في الإباحة على الضرورة؛ كالجنسية وغيرها (٤). ٣ - أن الصورة لا تعطي حقيقة الأمر بالنسبة للمصور، فقد يُدخل عليها تعديلات تجملها، وهو ما يعرف بعملية التحريف

стр. 67

والدبلجة، وهذه جهالة لحقيقة المصوّر، وإزالتها تكون بالرؤية البصرية (١). ٤ - قد تتجمل المخطوبة في الصورة، فـ"تتمكيج" لتظهر صورتها أجمل مما هي عليه في الواقع (٢). الرد على الدليلين: أن ما يحذر منه الخاطب قد يكون في الرؤية البصرية، فقد "تتمكيج" المرأة وتتجمل وتمتشط بالوسائل الحديثة (٣). المناقشة: إنه في حالة الرؤية البصرية يمكن أن تفعل ذلك، لكنه يكون ظاهرًا للخاطب، والتدليس فيه يسير بخلاف الصور (٤). ٥ - أنه ربما يشارك الخاطب غيره في رؤية صورة المخطوبة، وقد ينسخها وينشرها (٥). ٦ - وربما تبقى الصورة عند الخاطب ويعدل عن الخطبة، ويتلذذ بالنظر إليها، ويُريها للناس، فتكون سببًا لوقوعهم في الزنى (٦).

стр. 68

الرد على الدليلين: أن الصورة تكون بأيدي أمينة، بحيث ترجع الأمانة إلى أصحابها (١). المناقشة: إن الخاطب قد ينسخ الصورة قبل أن يرجعها (٢). القول الثاني: يجوز إرسال صورة المخطوبة للخاطب (٣). وزاد الدكتور عمر الأشقر أنه يتأكد الجواز إذا كان في مكان ناءٍ بعيد (٤). أدلة القول الثاني: ١ - استدلوا بأدلة جواز النظر إلى المخطوبة (٥). وجه الدلالة: أن الصور داخلة في الأحاديث السابقة. ٢ - القياس على النظر المباشر من باب قياس الأولى (٦). الرد على الدليلين: بعدم التسليم وعدم صحة القياس، وإذا

стр. 69

سلمنا، فإن المرجع إلى الشرع، فإن الزواج يصح بدون الرؤية لو لم يرها الخاطب، وإن الشرع عندما لم يستطع الخاطب رؤية مخطوبته عدل إلى إرسال امراة تراها، وتخبر عنها، ولو لغير الوجه والكفين؛ لحديث أنس ﵁، أن النبي ﷺ أرسل أم سليم تنظر جارية فقال: "شمي عوارضها، وانظري عرقوبيها" (١). الترجيح: الراجح- والعلم عند الله- القول الأول القائل بعدم جواز رؤية المخطوبة عبر الصور. ١ - أن الشرع أجاز رؤية المخطوبة رؤية مباشرة، فلا يعدل إلى غيرها؛ لما فيه من الضرر. ٢ - قوة أدلتهم ووجاهتها. ٣ - أن الشرع لما عدل عن رؤية المخطوبة؛ جعل بدلاً عنها إرسال امرأة تنظر إليها، وتخبره بأوصافها. ٤ - أن الصورة تخالف الواقع، وتدخل بسببها مفاسد على المرأة، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح. الحالة الثانية: أن تكون الصور متحركة، أي تصوير فيديو، وترسل للخاطب حتى يراها، ولا تخلو من حالتين:

стр. 70

إما أن تصور مقطعًا ثم ترسله، أو تكون مباشرة عن طريق برامج الكمبيوتر. القول الأول: عدم جواز تصوير الفيديو لرؤية المخطوبة (١). أدلة القول الأول: ١ - الأدلة السابقة في تحريم التصوير (٢). ٢ - التعليلات السابقة التي ترد على الصورة (٣). ٣ - أن شريط الفيديو المسجل قد يكون قديمًا. ٤ - أن تصوير الفيديو وإن كان حيًّا بخلاف الصورة، إلا أنه لا يسلم من الضرر، وأن التصوير لا يكون كالحقيقة. القول الثاني: يجوز تصوير المخطوبة عن طريق الفيديو، وقالت وزارة الأوقاف الكويتية بالكراهة (٤). أدلة القول الثاني: ١ - الأدلة السابقة في جواز رؤية المخطوبة (٥)، وأن الصور

стр. 71

المعاصرة داخلة في معنى النصوص (١). ٢ - أن صورة تصوير الفيديو قريبة من الحقيقة، وتنتفي فيها المحاذير التي في الصورة الفوتوغرافية. الرد: صحيح أنها أخف من الصورة الفوتوغرافية، ولكنها لا تسلم من المحاذير، وقد لا تسلم من الذين لا يخافون الله، الذين يسرقون ما في أجهزة الناس (٢). الترجيح- والله أعلم-: أرجح الرأي القائل بعدم الجواز؛ لأن الشرع أغنانا عن هذه الوسائل التي لا تخلو من محظور، وأن من لم يستطع رؤية المخطوبة يرسل امرأة تراها له كما فعل رسول الله ﷺ .

стр. 72

المطلب الثالث محادثة المخطوبة من خلال الإنترنت أو الهاتف محادثة المخطوبة لا تخلو من حالتين: إما أن تكون مع المكالمة صورة ينظر إليها، سواء كان عن طريق الكمبيوتر، أو عن طريق الهواتف الحديثة، فإنها في هذه الحالة تدخل مسألتنا هذه في حكمها تحت مسألة النظر إلى صورة المخطوبة السابقة (١)، وإما أن تكون المكالمة صوتية فقط، أي: بدون رؤية صورتها. تحرير محل النزاع: - إن كان الخاطب قد عقد على المخطوبة، فإنه يجوز له ذلك، سواء كان بصورة أو بدون صورة؛ لأنها أصبحت زوجته بمجرد العقد عليها، وتحل له. - إن كانت المكالمة قبل الخطبة وللتعارف، ولم يعزم على خطبتها، ولا يعرف هل يقبل به أهل المخطوبة، فلا يجوز له مكالمتها (٢).

стр. 73

واختلف العلماء في مكالمة الخاطب للمخطوبة بعد الموافقة عليه على قولين. القول الأول: لا يجوز محادثه الخاطب لمخطوبته. وهو قول الشيخ ابن العثيمين (١). أدلة القول الأول: ١ - حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها ... » (٢). وجه الاستدلال: «أن ينظر منها»، ولم يقل أن يسمع منها (٣). الرد: يمكن أن يرد على وجه الاستدلال أن الشرع قد أذن له بالرؤية، وهي أعظم من الكلام، فالكلام من باب أولى. المناقشة: يمكن أن يناقش الرد بأننا نسلم لكم في الرؤية، وقد بين الشرع العلة منها، ولكن لا نسلم لكم في المحادثة، أي بعد الخطبة والرؤية الشرعية، وأما المحادثة في أثناء الرؤية، فقد وردت

стр. 74

بذلك أحاديث (١). وبعد الرؤية لا يجوز له مكالمتها؛ لأنه رجل أجنبي عنها، فلا يحل له أن يكلمها، وقد جاء في الحديث (٢) أن المشروع للمرأة التصفيق إذا سها الإمام وهي في المسجد، وفي جمع من الرجال والنساء، فما بالك في غيرها. ٢ - أنه ليس هناك حاجة لمخاطبتها في الهاتف؛ لأن الحاجة قد انقضت برؤيته لها، وأنه رأى ما يدعوه إلى نكاحها (٣). ٣ - أنها مدخل للشيطان، وتدفعهما إلى معصية الله تعالى بالتلذذ بصوتها وهي أجنبية عنه، أو الدخول في كلام فاحش بعد استدراج الشيطان لهما. ٤ - أن المكالمات قد تكون سببًا لخروجها معه، وخلوته بها وهي محرمة عليه، والخلوة بها كذلك. ٥ - الإسراف في الجلوس على المكالمات لساعات طويلة تضييع لوقت المسلم. ٦ - أن المكالمة قد تسجل، وإذا لم تتم الخطبة فقد يهدد

стр. 75

الخاطب المخطوبة بنشر صوتها وما قالته له، فتستغل استغلالاً سيئًا. القول الثاني: يجوز للخاطب محادثة مخطوبته. وهو قول الشيخ صالح الفوزان (١). ويرى الشيخ الأشقر (٢) والشيخ عبد الله بن جبرين- ﵀ (٣) - أن تكون في حدود الحاجة. أدلة القول الثاني: ١ - كان النساء يراجعن الرجال في شأن الزواج ويحادثنهم (٤). الرد: يمكن أن يرد على هذا الدليل بأن هذه المحادثات كانت وقت الرؤية الشرعية، وكلامنا عن المكالمات التي بعد الخطبة والرؤية. ٢ - أنه يمكن للخاطبين التشاور في المكالمة لإعداد بيت الزوجية، والتعاون على كثير من القضايا التي تهمهما.
следующие страницы →