← Фатава

Фатава · id 1611

الفتاوى الاقتصادية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 571 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

فتوى رقم (٧٦) السؤال هل يجوز أن يدمج وعد الشراء وطلب الشراء بنموذج واحد بحيث تحتوي إحدى الصفحات على شروط طلب الشراء وتحتوي الصفحة الثانية على شروط وعد الشراء حسب الشكل المقترح المرفق؟ وذلك تبسيطا للإجراءات واختصارا للنماذج وتوفيرا للنفقات الجواب يجوز ذلك تبسيطا للإجراءات واختصارا للنماذج

стр. 1087

فتوى رقم (٧٧) السؤال تقدم إلينا المصرف الإسلامي يطلب مشاركتنا في تمويل عملية شراء قطن من باكستان وبيعه إلى مؤسسة تصدير القطن في باكستان على أن تتم المشاركة بأسلوب المرابحة والعملية مبنية أساسا على أن يقوم المصرف الإسلامي بدور المضارب لمجموعة البنوك الإسلامية في شراء القطن من السوق الباكستاني وبيعه إلى شركة تصدير القطن المحدودة الباكستانية ولكي يتمكن من تنفيذ ذلك فإنه يوكل شركة تصدير القطن الباكستانية في شراء القطن لحسابه مع تعهد الشركة بشراء القطن لاحقا بعقد منفصل وبعد الشراء يبيع القطن للشركة نفسها مرابحة مؤجلة أي أن المصرف يوكل الشركة في شراء القطن لحسابه وبيعه لنفسها بناء على تعهد الشركة بالشراء لاحقا بعقد منفصل نرجو إفادتنا بالرأي الشرعي؟ الجواب بخصوص استفساركم عن قيام مصرف فيصل الإسلامي بالبحرين بشراء القطن من السوق الباكستانية بتوكيل شركة تصدير القطن المحدودة بالشراء ثم بيعه إلى الشركة المذكورة بعقد منفصل مرابحة بناء على اتفاق مسبق أفيدكم أني لا أرى مانعا شرعيا من هذه العملية وقد كانت لدى شبهة في مسألة جواز اتحاد القابض والمقبض باعتبار أن الشركة الباكستانية هي الوكيلة عن المصرف وهي المشترية لنفسها وستقوم بقبض المبيع لنفسها بعد قبضها المبيع للمصرف غير أني وجدت في الفقه الحنبلي جواز ذلك فقد جاء في حاشية المقنع ما نصه فائدة: الصحيح من المذهب صحة استنابة من عليه الحق للمستحق في القبض ونص أحمد على صحة قبض وكيل من نفسه لنفسه وهو المذهب وبناء عليه فلا مانع في نظري من قيام مصرف قطر الإسلامي بالمشاركة في هذه العملية

стр. 1088

فتوى رقم (٧٨) السؤال تعلمون فضيلتكم أن بيوع المرابحة تتضمن أن يكفل المصرف البائع السلعة المبيعة من العيوب الخفية وعلى هذا فقد درج المصرف على التعامل بالسلع الجديدة تقليلا لمخاطر العيوب الناشئة عن كون البضاعة قديمة ومستعملة حيث تنقص المصرف المهارات الفنية الكافية للكشف على كافة أنواع السلع والآلات والاطمئنان لسلامتها , كما لا نطمئن إلى كون السعر المطلوب يمثل القيمة الفعلية للبضاعة وقد تقدم إلينا أحد عملائنا الجيدين يطلب منا القيام بشراء سيارات مستعملة وبيعها له مرابحة على أن يعفينا من مسئولية العيوب الخفية في المبيع فهل تصح عملية المرابحة والحالة هذه أي حالة تنازل المشتري عن حقه برد البضاعة بالعيب الخفي؟ الجواب بخصوص سؤالكم عن بيع سيارات لأحد العملاء بشرط عدم مسئولية البائع وهو المصرف عن العيوب الخفية , أفيدكم بأن هذه المسألة يقال لها عند الفقهاء مسألة البيع بشرط البراءة من العيوب وهذه اختلف فيها الفقهاء على أربعة أقوال: الأول: وهو مذهب الشافعي في القول الراجح عنده ورواية عن أحمد أن الشرط والعقد صحيحان وأنه يبرأ إلا من العيوب التي كان لا يعلم بها فإذا علم البائع بالعيب فيجب أن يبينه للمشتري فإن لم يبينه كان هذا من قبيل التدليس فللبائع في هذه الحالة الخيار في الرد بالعيب ويتفق الإمام مالك مع هذا الرأي ولكن في الرقيق خاصة الثاني: وهو مذهب الحنفية والشافعي في قول وأحمد في رواية أن الشرط والعقد صحيحان أيضا وأن البائع يبرأ من كل عيب قائم وقت العقد سواء كان يعلم به البائع أو لا الثالث: وهو قول مالك فيما عدا الرقيق والشافعي في قول وأحمد في رواية أن العقد صحيح والشرط باطل الرابع: وهو قول الظاهرية والشافعي في قول وأحمد في رواية أن العقد فاسد فهذه أربعة أقوال والراجح في نظري هو القول الأول بأن العقد صحيح والشرط صحيح وأن البائع يبرأ عن كل عيب قائم في وقت العقد لم يعلمه أما إذا علمه وأخفاه فللمشتري الرد بالعيب وذلك لما روى أن عبد الله بن عمر ﵁ باع زيد بن ثابت ﵁ عبدا بشرط البراءة من العيب بثمانمائة درهم فأصاب به زيد عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله فترافعا إلى عثمان ﵁ فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك لا تعلم بهذا العيب؟ فقال لا فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم انظر المغني لابن قدامة وبناء على ذلك فإن للمصرف في هذه الحالة أن يشترط لنفسه البراءة من العيوب خاصة وهو لا يعلمها والمشتري يعلم المبيع أكثر منه إذ هو الذي طلب من المصرف شراء السيارات له

стр. 1089

فتوى رقم (٧٩) السؤال تقدم إلينا مصرف إسلامي في البحرين يدعونا للمشاركة في عملية شراء بترول عراقي وبيعه لهيئة المصافي التركية بأسلوب المرابحة ستقوم هيئة المصافي التركية بفتح اعتماد مستندي لصالح المصارف الإسلامية ممثلة في المصرف الإسلامي وسيقوم الأخير بشراء البترول من المصدر العراقي الذي سوف يسلم البترول للمشتري النهائي في تركيا يرجى الإفادة فيما إذا كان يجوز لنا الاشتراك في هذه العملية؟ الجواب أفيدكم بأني لا أرى مانعا لإجراء هذه العملية في إطار بيع المرابحة الشرعي المعمول به في المصارف الإسلامية اعتمادا على إجازة بعض الفقهاء المتقدمين والمعاصرين لذلك

стр. 1090

البنك الإسلامي السوداني فتاوى هيئة الرقابة الشرعية

стр. 1091

سؤال رقم (١) السؤال الرجاء إبداء الرأي الشرعي حول ما يلي: عند فتح حساب لأي متعامل مع البنك فإن البنك له الحق في أخذ أجر في نهاية كل ستة شهور وهو في هذا يعامل عملاءه وفق تعريفة أجور متفق عليها في اتحاد المصارف ومبنية على موقف حساب المتعامل وعدد الصفحات التي تستغل في تلك الفترة وحسب رصيده فكلما كان الرصيد واف كلما قلت تلك النفقات التي يأخذها البنك الجواب هذا تصرف جائز وليس هناك ما يمنع من أخذ أجر من العملاء مقابل حفظ حساباتهم الجارية والتي يوظف البنك لحفظها موظفين وعمالا لرصدها في عدة دفاتر وإجراء العمليات المصرفية المختلفة من خصم وإضافة وإعداد البيانات المتعلقة بها للعملاء في نهاية المدة المشار إليها في الاستفسار والموضوع برمته يدخل في الإجازة المسموح بها شرعيا والتي تتطلب لصحتها رضا العميل بما حدده البنك من أجر لحفظ الحسابات والأساس الذي بنينا عليه جواز تقاضى الأجر من عملاء الحساب الجاري هو أن أموال الحساب الجاري توضع بالبنوك على أنها ودائع تحت الطلب يمكن سحبها في أي وقت ودون إخطار سابق ويجوز للبنك في هذه الحالة أن يأخذ عليها أجرا مقابل حفظها وما يقدمه من الخدمات وليست أموال الحساب الجاري قروضا للبنك بل هي ودائع للحفظ لا للاستثمار وتعود فائدة إيداعها على المودع لا على المصرف وسيأتي مزيد من التفصيل في الإجابة على الاستفسار الرابع عشر

стр. 1092

سؤال رقم (٢) السؤال نرجو إبداء الرأي الشرعي حول ما يلي: سوف يقوم البنك الإسلامي السوداني باستيراد كمية من الخزائن الخصوصية ليؤجرها للعملاء لحفظ مصوغاتهم والأوراق المهمة خاصتهم ولكل منها مفتاح خاص يأخذه العميل ومفتاح آخر محفوظ لدى البنك وسيتقاضى البنك الإسلامي السوداني الفئات المعمول بها في البنوك الأخرى كأجرة سنوية على تأجير هذه الخزائن؟ الجواب هذه إجارة أو كراء وفق اصطلاح السادة المالكية وهى جائزة ومشروعة والمنفعة التي تعود على العميل من استئجار الخزينة واضحة ومباحة وللبنك أن يتقاضى أجرا على هذه الإجارة لأن العقد تم على الانتفاع بالخزائن وقد ترددت الآراء القانونية بالنسبة لطبيعة هذا العقد بين الإيجار والوديعة والحراسة وأيا كانت طبيعة العقد القانونية فإن البنك يستحق الأجر على ما يعود على العميل من الانتفاع بالخزينة

стр. 1093

سؤال رقم (٣) السؤال حيث إن الاستيراد عادة يتم بين عملاء البنك وبين المصدرين في الخارج فلا بد لنا من التعامل مع البنوك الأجنبية الربوية - ولا بد لنا من عقد اتفاقات بيننا وبينهم ليتم على أثرها شروط المعاملة ومنها ما يحتم علينا أن يكون لنا رصيد يكفى لمقابلة ما سيتم استيراده من السلع المختلفة قبل فتح الاعتماد وقد يكتفى البنك الأجنبي بأن يكون لديه ٥٠% من قيمة الاعتماد قبل فتحه على أن يتم دفع الباقي بواسطته حينما تقدم أوراق الشحن - وقد لا يتسنى لنا دفع القيمة المطلوبة (أي ال ٥٠ %) الباقية إلا بعد وقت قد يطول وقد يقصر إلى أن ندبر مع أحد البنوك التي نتعامل معها والتي يكون لنا رصيد معها المبلغ المطلوب ومع أننا لا نأخذ فائدة على المبلغ الذي نودعه مع البنك الأجنبي قبل إتمام عملية الشحن وتقديم الفواتير وبوليصة الشحن كما تفعل البنوك الربوية فإن البنك الأجنبي قد يتقاضى فائدة على كشف حسابنا معه لأيام ريثما يتم تحويل المبلغ له وعليه فإننا بصدد الكتابة إلى بعض هذه البنوك التي سوف نتعامل معها بأن لا يتقاضوا فوائد على حسابنا المكشوف معهم حتى يتم تدبير سداد ما علينا لهم أسوة بما نعاملهم به وفي هذا نحن مضطرون للتعامل مع البنوك الأجنبية إلى أن يتم فتح بنوك إسلامية يمكنها أن تتعامل معنا على أسس إسلامية؟ الجواب إن المعاملة المقترحة بين البنك الإسلامي السوداني والبنك الأجنبي بصورتها المعروضة بتغطية الحساب المكشوف في حالة مديونية البنك الإسلامي السوداني هذه معاملة تنطوي على معاملة فيها شبهة الربا حتى ولو تنازل البنك الإسلامي السوداني عن أخذ الفائدة على ما يودعه من أموال لدى البنك الأجنبي لأن هذا التنازل عن الفائدة - أمر واجب يجب الالتزام به فالمعاملة في حقيقتها إقراض بشرط الاقتراض عند انكشاف الحساب بلا فائدة وهذا الغرض مهما تعددت صور التعبير عنه أو تكييفه الفقهي ما دام هو الباعث على فتح الحساب بالبنك الأجنبي للحصول على قرض فإن شبهة الربا قائمة والذي نراه بديلا لهذا الإجراء يتلخص في الآتي: أولا: نرى أن يقترح البنك الإسلامي السوداني على البنك الأجنبي أن يقوم بتغطية المبلغ المطلوب بطريقة المشاركة في الأرباح بنسبة ما يدفعه أو بأكثر منها عند بيع البضاعة وتصفية الأرباح ثانيا: أن يعمل البنك الإسلامي السوداني على توفير العملات الأجنبية اللازمة للصفقات التي يعقدها في الخارج لتغطية حساباته في البنوك الخارجية ثالثا: أن يتعاون البنك مع البنوك الإسلامية لتغطية حساباته المكشوفة بالطرق المشروعة كالمشاركة أو القروض الحسنة

стр. 1094

سؤال رقم (٤) السؤال نرجو إبداء الرأي الشرعي حول المسألة التالية: عندما يحول البنك الإسلامي السوداني لعملائه تحاويل داخل القطر أو خارجه وفهو يتقاضى مصاريف تحويل تتناسب مع المبلغ المحول داخليا وهو يتقاضى أيضا فرق بيع العملة أي الفرق بين سعر شرائه للعملة المراد تحويلها وسعر بيع العملة حسب ما يقرره البنك المركزي وهو في هذا يتماشى مع الأسس الموضوعة والمعمول بها في تعريفة الأجور بين البنوك والتي تأخذ في الحسبان تكلفة هذه التحاويل الجواب المسألة المطروحة للرد عليها تتضمن أمرين هما: أولا: تحويل مبالغ داخل القطر وهذه في الغالب تتم بين البنك وفروعه أو بنوك أخرى في الجهات المراد التحويل إليها وهذه عملية جائزة وللبنك أن يتقاضى أجور التحويل المقررة ثانيا: تحويل عملة سودانية إلى خارج القطر وهذه تتطلب أو يتعين أن يسبقها تحويل العملة السودانية إلى عملة أجنبية أو تحويل عملة أجنبية يشتريها العميل بمعرفته ويوردها إلى البنك لمجرد تحويلها إلى الخارج وفى كلتا الحالتين للبنك أن يتقاضى الأجور المقررة لهذا التحويل ما دامت هناك تعريفة للأجور صادرة من البنك المركزي أما في حالة استبدال العملة المحلية بعملة أجنبية قبل تحويلها فهذه عملية صرف وللبنك أن يبيع العملة الأجنبية للعميل بالسعر الذي يحدده البنك المركزي وهو أمر جائز شرعا وهذه خدمات مصرفية يجوز للبنك الدخول فيها والإفادة منها وقد جاء في نص السؤال إن المبالغ التي يتقاضاها البنك نظير عملية التحويل تتناسب مع المبلغ المحول هذا يعنى أن الأجر الذي يتقاضاه البنك يزيد بزيادة المبلغ المحول وهذا أمر جائز إذا كانت الخدمات التي يقدمها البنك كالمراجعة والرصد في الدفاتر تختلف بين مبلغ وآخر حسب القلة والكثرة فقد تقضي الدقة فعلا في المراجعة أن يعرض تحويل المبالغ الكبيرة على عدد من الموظفين من كبار المسئولين حتى يصل قرار الموافقة إلى مدير البنك أحيانا أو إلى إدارة البنك أما إذا كان الإجراء موحدا والخدمات التي يقدمها البنك للعملاء لا تختلف باختلاف المبالغ فلا نرى سببا لارتفاع الأجر على التحاويل بين مبلغ وأخر

стр. 1095

سؤال رقم (٥) السؤال نرجو إبداء الرأي الشرعي في المعاملة التالية: درج بنك فيصل الإسلامي في تعامله مع عملائه حين استيراد سلعة ما من الخارج أن يطلب من العميل دفع حصة بالنقد الأجنبي قد تصل ٤٠ % أو ٥٠ % من القيمة على أن يسدد البنك باقي القيمة من ودائعه بالنقد الأجنبي وحين وصول أوراق الشحن يعرض العميل على بنك فيصل الإسلامي شراء حصته ويحدد له ربحا يعادل ١٥ % من قيمة ما دفعه البنك وتشكل مثل هذه المشاركة أكثر من ٨٠ % من معاملاته علما بأن هذا البيع يتم قبل وصول البضاعة التي ربما لم تكن وصلت الميناء إن لم يكن ذلك جائزا شرعا فما هو البديل؟ الجواب يتلخص الاستفسار في الحقائق التالية التي تدور عليها الإجابة: أولا: إن البنك والعميل شريكان في السلع المستوردة والتي طلبت من المستورد بناء على أوصاف معينة ومن صنع معين ثانيا: تمت الصفقة وشحن البائع السلع ووصلت أوراق الشحن إلى الشريكين ثالثا: قبل وصول البضائع واستلامها عرض الشريك على البنك شراء حصته من البضائع بربح محدد متفق عليه والسؤال المطلوب الإجابة عليه هو: هل يجوز للبنك أن يبيع حصته في الشركة قبل وصول البضائع؟ اختلف الفقهاء في صحة هذا البيع لأنه يدخل في بيع المنقول قبل قبضه ولا يجيزه معظم الفقهاء ما عدا المالكية ويبني الحنفية عدم صحة البيع أو التصرف في المنقول قبل قبضه على احتمال تلف المبيع أو هلاكه قبل قبضه ويضعون قاعدة عامة ويقررون فيها أن كل عقد ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض لا يجوز التصرف في ذلك العوض قبل قبضه كالمبيع في البيع والأجرة في الإجارة أما ما لا ينفسخ بهلاك العوض فالتصرف فيه قبل القبض جائز كالمهر إذا كان عينا وبدل الخلع - ابن عابدين - وقد أخذت مجلة الأحكام بهذا في المادة ٢٥٣ حيث نصت على أنه لا يجوز للمشتري أن يبيع المبيع قبل قبضه إلا إذا كان عقارا ويمنع الشافعية صحة هذا البيع أيضا لا في المنقول فحسب بل في العقار أيضا وإن أذن البائع وقبض الثمن ويستدلون في ذلك بقول رسول الله ﷺ لحكيم بن حزام لا تبيعن شيئا حتى تقبضه وبما رواه زيد بن ثابت أن الرسول ﷺ نهى أن تباع سلعة حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ويعللون المنع بضعف الملك قبل القبض بدليل انفساخ العقد بالتلف قبله وهذا أدعى إلى الاستقرار في التعامل أما عن المالكية فيقررون بيع جميع الأشياء قبل قبضها ما عدا الطعام ويقول الحطاب في شرحه على مختصر العلامة خليل عند قول المختصر وجاز البيع قبل القبض إلا مطلقا كطعام المعاوضة يقول الشارح يعني أن من ملك شيئا بوجه من الوجوه فإنه يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه إلا الطعام سواء أكان ربويا أم ربوي المأخوذ بمعاوضه وقد صاغت تقنين الشريعة على مذهب الشافعي لجنة تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب مالك هذا المعنى في المادة ٥٩ ونصها يجوز لمن ملك شيئا بشراء أو غيره أن يبيعه قبل قبضه ممن كان يملكه إلا أن يكون طعام المعاوضة فلا يجوز لمن اشتراه على الكيل أن يبيعه قبل قبضه بالكيل فإن اشتراه جزافا جاز له بيعه قبل قبضه والأصل في منع بيع الطعام قبل قبضه ما ورد من رسول الله ﷺ نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشترى وبهذا أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد واستنادا إلى ما يقوله السادة المالكية فيجوز للبنك أن يبيع حصته في البضائع إلى شريكه قبل وصول البضائع وقبضها على الوصف الذي اشترك الشريكان في تحديده حين شراء البضائع من المستورد ولا يتوقف الجواز على وصول بوليصة الشحن أو تظهيرها لأن ما تتضمنه من بيانات يثبت وصف البضائع المشحونة ويبين مدى مطابقتها للوصف المطلوب في البضائع لتحديد مسئولية المستورد في المقام الأول ونرى أن يتم بيع الحصة على البراءة من كل العيوب وبذلك لا يكون البنك مسئولا عن أي عيب يحدث في البضائع المستوردة وذلك وفقا لما يقوله المالكية والحنفية ولا غبن على الشريك الذي اشترى حصة البنك على البراءة من العيوب لأنه يملك حق الرجوع على المستورد بوصفه شريكا في الصفقة وفي طلب التعويض عن كل عيب ظهر في وصف البضائع أو صنعها بعد وصولها ويستطيع أن يطالب بالتعويض بالأصالة وبالوكالة عن البنك أما في حالة تلف البضائع بالغرق أو الحريق وهى الحالة التي حدت بالفقهاء عدا المالكية في منع جواز البيع فإننا نرى أن تبقي الشركة قائمة بين الطرفين في تحمل ما ينجم من التلف والهلاك من أضرار

стр. 1096

سؤال رقم (٧) السؤال نرجو إبداء الرأي الشرعي حول المعاملة التالية: قد يأتي تاجر باع بضاعة لتاجر آخر واستكتبه كمبيالات لتاريخ آجل ويريد البائع أن يستفيد من مبلغ هذه الكمبيالات ويعرضها للبنك لدفع قيمتها حاليا إلى أن يتم دفعها في تواريخها الآجلة فهل يحق للبنك أن يعرض للتاجر مقدم هذه الكمبيالات سعرا أقل من قيمتها فإن لم يكن ذلك جائزا فما هي الطريقة لسلوك البنك الإسلامي في هذا الصدد علما بأن هذا يدخل في صميم عمل البنوك ولا بد من إيجاد طريقة للاستفادة من هذا العمل؟ الجواب إن التعبير بلغة الأرقام يزيد في وضوح الإجابة فالتاجر في الاستفسار المطروح يعرض على البنك كمبيالات بدين على آخر يبلغ ١٠٠٠٠ جنيه يسدد في آجال محددة ويطلب من البنك أن يشترى منه هذا المبلغ بمبلغ ٨٠٠٠ جنيه مثلا يتسلمه في الحال أو يطلب قرضا من البنك جنيه على أن يسدده بعد أجل محدد بزيادة قدرها ٢٠٠٠ جنيه فالزيادة في الصورتين نفع عاد على البنك من إقراض المبلغ المتفق عليه وهذه الزيادة فائدة ربوية لا وجه للقول بحلها وإذا كان هذا النوع من التعامل يدخل في صميم أعمال البنوك كما جاء في الاستفسار فإن تلك البنوك وهى تتعامل بالربا الصريح في كل معاملاتها فلا غرابة أن يكون بيع الكمبيالات بأقل من قيمتها من صميم أعمالها وإن البنك الإسلامي السوداني الذي قام وأنشئ للاستثمار بالطرق الشرعية وارتياد مجالات الكسب الحلال لا بد وأن يكون في أسلوب تعامله وسياسته العامة تشجيع المستثمرين وأصحاب رءوس الأموال من يحوزون ثقة إدارة البنك بتقديم كل الخدمات الممكنة لقاء أقل أجر ممكن في استثمار أموالهم ولا نرى ما يمنع من أن يقدم البنك إلى هؤلاء قروضا حسنة في الحالات النادرة التي تتطلب ذلك وبهذا يعمل البنك على اجتذاب العملاء كما يعمل وهذا هو الأهم على الدعوة إلى المبادئ الإسلامية وتأصيلها بين المتعاملين معه

стр. 1097

سؤال رقم (٨) السؤال نرجو إبداء الرأي الشرعي حول المعاملة التالية: هذا مجال سنطرقه لمساعدة الحرفيين واستيراد آلات تعينهم في عملهم وبيعها لهم بالأقساط بعد أن نضيف إلى ذلك الربح القانوني زائدا مصاريف نتفق عليها معهم بالنسبة لما يتطلبه هذا العمل من وقت وملاحقة لدفع الأقساط في حينها ومخاطبتهم في ذلك وستكون مثل هذه الآلات مملوكة لنا إلى أن يتم سداد قيمتها بالكامل زائدا المصاريف والربح المتفق عليه وسيكون ذلك في صورة اتفاق نوقع عليه سويا في حضور شاهدين فما هو حكم الشريعة في الربح والأقساط التي نتقاضاها وتأخير تملك الحرفي لهذه الآت إلى أن يتم سداد ما عليه من أقساط؟ الجواب إن من حكم البيع أن ينقل الملك في كل من العوضين والثمن إلى المتعاقدين بمجرد إتمام العقد الصحيح من غير توقف على إجراء آخر ويجوز أن يكون الثمن حالا معجلا كما يجوز أن يكون مؤجلا أو مقسطا إلى آجال معلومة ويجيز جمهور الفقهاء أن يكون ثمن البيع إذا كان مؤجلا أكثر منه معجلا وإذا كان ثمن الآلات موضوع الاستفسار ١٠٠٠ جنيه إذا دفعت في الحال يجوز أن يرتفع ثمنها إلى ١٥٠٠ جنيه إذا كان مؤجلا ومقسطا ولا يجوز بعد تمام البيع أن تكون الآلات مملوكة للبنك لأن الملكية تنتقل بمجرد العقد الصحيح ولكن يجوز للبنك أن يرجئ تسجيلها باسم المشتري إذا كانت مما يثبت ملكيتها في سجلات خاصة كضمان لسداد الثمن ويجيز المالكية للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي ثمنه إذا كان حالا ويكون في يده كالرهن في الثمن على أن المتبادر إلى الفهم من الاستفسار أن الآلات سوف تكون بيد المشتري يعمل بها ويسدد من غلتها أو دخلها الأقساط المتفق عليها من ثمنها ونرى إذا كانت الآلات من نوع لا تثبت ملكيتها في سجلات خاصة وأمام جهات رسمية أن يلجأ البنك إلى رهنها بتوثيق وتكليف المشترى مع ذلك بتقديم ضمان بالثمن المطلوب أما المشروع فإنه يخدم أغراضا اجتماعية في المجتمع تدخل في الأغراض الاجتماعية التي يهدف البنك الإسلامي السوداني إلى تحقيقها

стр. 1098

سؤال رقم (٩) السؤال نرجو إبداء الرأي الشرعي حول المعاملة التالية: قد يترتب على عملية الصادر التي توكل إلينا من بعض عملاء البنك أن يتوفر لنا نصيب كاف من العملات الأجنبية لم يحن بعد وقت الاستفادة منها في الاستيراد وعليه فقد درجت البنوك الربوية في مثل هذه الحالات على الاستفادة من مثل هذه المواقف بالكتابة إلى البنك الذي تتعامل معه ببيع آجل لهذه العملة وشراء عملة أخرى يكون سعرها متدنيا في ذلك الوقت وإعادة شرائها في تاريخ لاحق وقد يترتب على ذلك بعض الربح وقد يترتب أيضا خسارة فما حكم الشريعة في ذلك؟ الجواب العملات على اختلاف أنواعها وقيمتها هي النقود المتداولة التي جرى عرف التعامل بها كالذهب والفضة بل قد انتقلت الثمنية التي اقتصرت في يوم من الأيام على الذهب والفضة إلى العملات الورقية المتداولة اليوم ولهذه العلة علة الثمنية فإن أوراق العملة تصبح أموالا ربوية يسرى عليها ما يسرى على الذهب والفضة من حكم في البيع والتعامل ويقول ﷺ الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يدا بيد رواه أحمد ومسلم ومن هذا الحديث استنبط الفقهاء القواعد التي تحدد المعاملات الربوية يقول العلامة خليل المالكي في مختصره وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونسيئة ويتفق الفقهاء جميعهم على ذلك ولا بد لصحة بيع هذه الأشياء المنصوص عليها من النقود ومواد الطعام من التماثل في القدر واتحاد مجلس العقد والقبض في المجلس أما إذا بيع الذهب بالفضة فيجوز التفاضل بينهما حسب تفاوتهما في الثمنية ولكن لا بد أن يتم التقابض في المجلس ولما كانت بعض العملات الأجنبية تتفاوت في ثمنيتها أو قيمتها إذا بيعت بعملات أجنبية أخرى ويتعذر بذلك المساواة في القدر المعروض كالدولار مثلا أو الين الياباني أو المارك الألماني مع ما يقابله من عملة أخرى فإن التفاوت في القدر ضرورة كالتفاوت بين الذهب إذا بيع بالفضة ولكن لا بد من اتحاد المجلس والقبض في المجلس وما يحرم هنا هو الأجل وما جاء في الاستفسار من بيع العملات الأجنبية المتوافرة لدى البنك إلى بنوك أخرى بيعا آجلا بعملات أخرى فبيع غير صحيح ولا بد لصحة البيع من أن يكون تبادل العملتين يدا بيد أو ما يقوم مقام ذلك مما يعتبر تقابضا في العرف المصرفي أما عن الربح والخسارة فمسألة واردة ما دام التفاوت في أسعار هذه العملات أمرا متعارفا ومتأرجحا بين الزيادة والنقصان

стр. 1099

سؤال رقم (١٠) السؤال نرجو إبداء الرأي الشرعي حول المعاملة التالية: قد يرسل البنك الإسلامي السوداني مثل هذه الشيكات التي يوردها العملاء في حساباتهم معنا إلى فروع البنوك الأخرى خارج العاصمة للتحصيل وتورد قيمتها في حساباتهم بعد التأكد من رصيدهم في مثل هذه الفروع ويأخذ البنك عادة مصاريف تحصيل عن هذه الشيكات ومصاريف بريد وهذا يتمشى مع الأجور الواردة في تعريفة الأجور المعمول بها في كل البنوك في السودان - والصادرة حسب التكلفة - ونحن محكومون بهذه التعريفة - أي بلا زيادة الأجر عما هو وارد فيها أو نقص في ذلك؟ الجواب هذه العملية حسب ما جاء في الاستفسار هي عبارة عن تحويل المبلغ المسحوب على بنك خارج العاصمة إلى حساب العميل بالبنك الإسلامي السوداني وهى شبيهة بالحوالة المصرفية التي يصدر فيها الأمر بالتحويل من المصرف وإن العملية فيها خدمة واضحة للعميل الذي كان عليه أن يذهب بنفسه إلى محل فرع البنك المسحوب عليه إما لصرف المبلغ أو للحصول على تأشيرة من البنك باعتماد وجود الرصيد الذي يمكن السحب منه وإن تقاضى الأجر على هذه الخدمة المصرفية أمر جائز وشائع وما دامت هناك تعريفة بالأجر المستحق من الجهات المختصة فلا نرى ما يمنع العمل بها

стр. 1100

سؤال رقم (١١) السؤال الرجاء إفتاؤنا فيما يلي: إلى أن تقوم الشركة الإسلامية للتأمين الخاصة بالبنك الإسلامي السوداني فنحن لا بد لنا من تأمين ممتلكات البنك والبضائع في حوزة البنك وفي الطريق لعملائه بالتأمين في شركة بنك فيصل الإسلامي للتأمين ولا بد لنا من الاتفاق معهم على نصيب فيما يتقاضوه كأجر لذلك - فهل هنالك غبار على هذه العملية من الناحية الشرعية؟ الجواب شركة بنك فيصل الإسلامي للتأمين شركة تأمين تعاوني أو تبادلي وشركات التأمين التعاونية على قلتها لا تسعى للربح ولا تستثمر ما تجمعه من اشتراكات عن طريق العمل الربوي بل تسعى وتعمل مع المؤمنين وهم أنفسهم المؤمن لهم في تعويض ما يحتمل أن يلحق بهم من أضرار أو تلف في أملاكهم بسبب الكوارث المفاجئة وذلك من رصيد الاكتتابات بالطرق المشروعة التي لا تتعارض مع أحكام الإسلام وإلى أن تقوم شركة التأمين التعاوني الخاصة بالبنك الإسلامي السوداني فإننا لا نرى ما يمنع التأمين على ممتلكات البنك والبضائع التي في حوزته أو في طريقها إليه لدى الشركة المذكورة

стр. 1101

سؤال رقم (١٣) السؤال نرجو إفتاءنا فيما يلي: في بعض الأحيان قد يحتاج البنك للاستدانة من بنك السودان بغرض إنعاش سيولته وفي هذه الحالة يتقاضى بنك السودان فوائد على المبالغ التي يقرضها فما رأي الشرع في ذلك؟ الجواب هذا قرض ربوي وقد جاءت حرمته في القرآن الكريم والسنة المتواترة يقول تعالى: (سورة:٢, آية:٢٧٨) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فآذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ويقول تعالى: (سورة:٢, آية:٢٧٦) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم فالربا حرام لمن دفعه ولمن أكله وقد قامت البنوك الإسلامية ومن بينها البنك الإسلامي السوداني لمحاربة الربا في المقام الأول في التعامل أخذا وعطاءا وعلى هذا المبدإ سارع إلى المساهمة فيه كمؤسسين أو مشتركين من يرغبون في الكسب الحلال الخالي من شبهة الربا والحرام مهما كانت أسبابه ومن ثم نرى أن البنك الإسلامي السوداني إن تجاوز لا قدر الله هذا المفهوم الذي يحدد له بكل وضوح مجال نشاطه المصرفي فإنه وحده الذي يتحمل المسئولية أمام الله بتجاوز حدوده التي ورد في التعبير عنها أقصى ما عرف من عبارات التهديد والإيذان بالحرب على أن الربا قبل هذا يمحق البركة وينذر بهلاك المال وإننا إذ نسوق عبارات تحريم الربا ونورد هذا التعليق نعلم أن إدارة البنك الإسلامي السوداني على علم تام بذلك كله وإننا نثق في أنه لن تكون هناك حاجة إلى الاقتراض بالربا وإن تحقيق أكبر قدر من الربح ليس بالحاجة الملحة التي تبيح المحظور وتحلل الحرام

стр. 1102

سؤال رقم (١٦) السؤال الرجاء إفتاؤنا فيما يلي: قد يتوفر للبنك أموال لا يستطيع استخدامها استخداما وفق الشريعة الإسلامية وتعود عليه بأرباح معقولة وقد يعرض عليه شراء أسهم في شركات ناجحة ولكنها تتعامل بالربا فهل يمكن للبنك شراء أسهمها؟ وقد جاء في تبرير هذا أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود بالمدينة بيعا وشراء ورهنا وقرضا وهو يعلم أن أكثر معاملاتهم ربوية الجواب إن شراء أسهم في شركات تتعامل بالربا أمر غير جائز ومحظور لأنه استثمار لجانب من أموال البنك بالربا المحظور ولا فرق بين أن يستثمر البنك بعض أمواله بالربا بطريق مباشر وبين إسهامه بهذه الأموال في جهات تستثمرها بالتعامل بالربا وإن طرق الاستثمار المشروعة التي تقرها الشريعة الإسلامية متعددة وميسورة ويستطيع البنك أن يحقق عن طريقها نجاحا كبيرا وأرباحا طائلة في مجال الاستثمار أما عن تعامل النبي ﷺ بالبيع والشراء والرهن والقرض مع اليهود وأكثر أموالهم من تعاملهم بالربا فأمر ثابت ومسلم به وإن فعل النبي ﷺ لذلك دليل على جوازه وإباحته وقد عامل الإسلام أهل الكتاب معاملة خاصة فقد أحل الله طعامهم ورخص في الأكل من ذبائحهم وأحل الزواج من نسائهم وما فعله الرسول ﷺ هو بيان لما نزل من القرآن لقوله تعالى: (سورة:٥, آية:٥) اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ورغم أن معظم أموالهم مستثمرة عن طريق الربا وأنهم لا يذكرون الله على ذبائحهم فقد رخص الله لنا في الأكل من طعامهم وذبائحهم وأباح لنا ثمن ما نتقاضاه منهم من أثمان ما نبيعه لهم من طعامنا وهذا ما فعله رسول الله ﷺ وأصحابه مع اليهود بالمدينة هذا في الوقت الذي حرم فيه الإسلام أكل ذبائح المجوس والتزوج من نسائهم وإن الاستدلال بهذا التعامل لتبرير المساهمة في شركات تتعامل بالربا استدلال بدليل خاطئ لا علاقة له بالموضوع إن التعامل بالبيع والشراء إلخ المعاملات المذكورة شيء والمشاركة بمعنى الإسهام في شركات تتعامل بالربا شيء آخر لأن الربا محرم بالإجماع والتعامل معهم بغير الربا جائز بالإجماع ولو ثبت أن رسول الله ﷺ وضع من أمواله عند يهودي أو جماعة من اليهود لاستثمارها بطريق المشاركة وهم يتعاملون بالربا لا يمكن اتخاذ ذلك دليلا على جواز المساهمة في الشركات المذكورة ولكن هذا لم يحدث على الإطلاق وإن تحريم الربا وسد كل ذريعة تفضي إليه أو تنطوى على شبهة الربا تمنع مثل هذه المشاركة وسيأتي في الإجابة على الاستفسار (٢٢) حكم مشاركة المسلمين لأهل الكتاب من اليهود والنصارى في استثمار الأموال

стр. 1103

سؤال رقم (١٨) السؤال الرجاء إفتاؤنا فيما يلي: قد تكون هذه أحدي النشاطات التي يمكن للبنك أن يدخل فيها على هذا النحو: أن يأتي صاحب المعصرة ويعرض على البنك أن يشترى له محصول الفول أو السمسم أو البذرة لعصره وقد تكون المشاركة بين صاحب المعصرة وبين البنك على أساس أن البنك يشترى له الكمية اللازمة وأن تكون مشاركة صاحب المعصرة متمثلة في الآلات وأرض المصنع وأن يشارك أيضا بدفع نسبة من ثمن المحصول شراء الكميات اللازمة من أي من هذه الحبوب سيكون مبنيا على قدرة المصنع وتوافر المحصول المراد طحنه وتبنى المشاركة على أساس قيمة الاستهلاك السنوي لقيمة المكنات والمباني في موسم الطحن واستهلاك الآلات المعمول به هو ٢٠ % من القيمة واستهلاك المباني قد يتراوح بين ٢ إلى ٥ % في السنة والمجموع يشكل القيمة التي يشارك بها صاحب المصنع في العملية بينما مشاركة البنك في قيمة ما دفعه في شراء الكميات اللازمة والمقدرة على حسب إمكانية المصنع وتعقد اتفاقية بين البنك وصاحب المعصرة على أن يقدر له نسبة من الربح لإشرافه على العمل ويقسم باقي الربح أو الخسارة بالنسبة لرأس المال الذي استهلك في العملية ممثلا في قيمة المحصول والاستهلاك السنوي للآلات والمباني الجواب المفهوم من عناصر الاتفاق المزمع عقده أن رأس مال الشركة هو ما يلي: أولا: قيمة المحصول المراد شراؤه للشركة من الفول والسمسم ويقوم البنك بذلك كله أو معظمه ثانيا: استهلاك الماكينات وأجرة المباني التي يحفظ فيها المحصول وتقوم عليها الماكينات وهذه خاصة بالشريك صاحب المعصرة ثالثا: قد يسهم صاحب المعصرة بجزء من قيمة المحصول هذا النوع من المشاركة لا يجوز على رأي كل الفقهاء الذين يشترطون أن يكون رأس مال الشركة من الأثمان المطلقة التي لا تتعين وهى الدراهم والدنانير أو النقود المتعارف على ثمنيتها فلا يجوز أن يكون رأس المال من العروض خلافا للإمام مالك الذي أجاز ذلك في العروض بقيمتها بعد بيعها ولا يجوز أن يكون رأس المال على قول عامة الفقهاء من غير النقود كالحيوانات والبضائع التجارية والعقارات ومنافع ذلك بوجه عام بالإجارة ويشترطون أن يكون رأس المال من النقود حاضرا لا غائبا ولا دينا ويشترط بعض الفقهاء كالشافعي خلط المالين لأن الشركة تعنى خلط رأس المال ويكتفى الإمام مالك بأن يجعل رأس المال في صندوق واحد مثلا أو حانوت والخلط عنده شرط في الضمان لا في انعقاد الشركة خطاب (١٢٥) جزء خامس أما الحنفية فلا يشترطون خلط ذلك ويمكن لكل شريك أن يشترى بحصته من رأس المال ويبيع وما عاد من ربح فمشترك بينه وبين شريكه لأن الربح مستحق بالعقد - عقد الشركة لا بالمال وحده - انظر ابن عابدين - راجع زيلعي وبناء على هذا فإن استهلاك الماكينات والمباني أو بتعبير أصح منافعها وما يقابلها من أجر هو الذي سيسهم به الشريك الثاني في الحقيقة لان المنافع متجددة وغير موجودة حين التعاقد على الشركة وقد صحت إجارتها رغم ذلك على خلاف القياس وعلى هذا فإنها ليست نقودا حاضرة حتى يصح اعتبارها جزءا من رأس المال تنعقد به الشركة إن الشركاء يقتسمون الأرباح وبخاصة في شركة الأعيان حسب اتفاقهم ويتحملون الخسارة في كل أنواع الشركات المالية على حسب مساهمة كل منهم في رأس المال فكيف يكون توزيع الخسائر في مثل هذه الشركة وهل إذا التهم حريق الماكينات ومبانيها وما بداخلها من محصول وبطلت الشركة لأنها تبطل بهلاك مالها فكيف يكون توزيع الخسائر هل سيتحمل البنك لصاحب الماكينات نصيبا من قيمة الماكينات والمباني في الوقت الذي كانت المساهمة بمنافعها دون أن تدخل كلها في الشركة بقيمتها إذا كانت الإجابة بالنفى فإن الموضوع في حقيقته إجارة تهلك فيها العين المستأجرة على مالكها وإذا حرق المحصول كله مثلا في مباني المعصرة وسلمت الماكينات فما هو التزام صاحب المعصرة من الخسارة - الجواب غير مسئول ما لم يثبت تعديه أو إهماله إن الفقهاء حين اشترطوا أن يكون رأس مال الشركة من النقود كان غرضهم تفادى ما يقوم بين الشركاء من نزاع حول تصفية الشركة ونهايتها أو حين قيمة الأرباح والبديل الأمثل الذي نراه هو أن تقوم الشركة بين البنك والشريك برأس مال من النقود يسهم فيه الشريكان كل بقدر طاقته على أن تستأجر الشركة المعاصر من صاحبها في الموسم لعصر كميات المحصول الخاصة بالشركة وتقتسم الربح بعد استبعاد المصروفات الضرورية بنسبة حصة كل منهما في رأس المال فإذا كان صاحب المعاصر لا يستطيع الإسهام بحصة من رأس المال فللبنك إن رأي ذلك أن يشترى المحصول على أن يعصره في هذه المعاصر أو غيرها بطريق الإجارة الجائزة شرعا على أجر معلوم وسوف يكون للبنك فرصة اختيار أقل المعاصر أجرا في عصر المحصول

стр. 1104

سؤال رقم (٢٠) السؤال الرجاء إفتاؤنا فيما يلي: قد يتعاقد أحد العملاء على استيراد بضائع من الخارج بتسهيلات بالدفع الآجل وبالطبع يطلب المصدر فوائد على قيمة البضائع إلى أن يتم سدادها وقد يطلب هذا العميل من البنك الدخول في شركة معه في هذه الصفقة فما رأي الشرع في ذلك الجواب الاستفسار بصورته التي ورد بها يفهم منه أن التسهيلات المعبر عنها بالفائدة جاءت تبعا لثمن البيع بعد تحديده نظير الأجل وهذا ربا واضح والصحيح أن هذه المعاملة تدخل في باب البيع بثمن مؤجل وهو جائز لأن حصة الأجل تعتبر جزءا أساسيا من ثمن البيع وعلى هذا فلا مانع من أن يشترى العميل من المصدر بضاعة يكون ثمنها الحالي ٣ مليون جنيه ويشتريها بثمن ثلاثة ونصف مليون على أن يدفع الثمن في مدى ثلاث سنوات تقسيطا ولا مانع من أن يدخل البنك شريكا في مثل هذه المعاملة في أي مرحلة شاء

стр. 1105

سؤال رقم (٢٦) السؤال أرجو إفادتنا بالحكم الشرعي على ضوء المعلومات التالية: حضر عميلان إلى البنك بغرض مشاركته لهما في بضاعة تم دفع تكاليفها حتى وصولها الميناء ويلزمهما الآن بعد وصولها الميناء أن يدفعا الجمارك المقررة على هذه البضاعة وقدرها مليون جنيه ١,٠٠٠,٠٠٠ ولما كانا لا يملكان هذا المبلغ عرضا على البنك أن يدخل معهما كشريك بدفع مبلغ ال ١,٠٠٠,٠٠٠ جنيه على أن تكون حصة البنك في الربح ٢٥ % ولما كان العميلان قد باعا بعض هذه البضاعة أو كلها (على البرنامج) إلى تجار مختلفين بشيكات آجلة الدفع وهم أشخاص موثوق بهم فإنهما يريدان أن يعهدا إلى البنك بتحصيل قيمة هذه الشيكات ثمن البضاعة التي دخل البنك شريكا فيها عند حلولها على أن يتقاضى البنك العمولة التي تنص عليها تعريفة البنوك في السودان؟ الجواب إشارة إلى استفساركم عن دخول البنك كشريك بمبلغ ١,٠٠٠,٠٠٠ جنيه رسوم جمركية لبضائع قيمتها ١,٤٠٠,٠٠٠ جنيه على أن يتقاضى ٢٥ % من أرباح البضائع بعد اكتمال بيعها علما بأن جزءا منها بيع الآن على البرنامج وإشارة إلى استفساركم عن تحصيل البنك قيمة الشيكات المحولة إليه من قيمة البضاعة - نفيدكم بالآتي: أولا: إن دخول البنك في الصفقة هو من قبيل المشاركة الجائزة شرعا ثانيا: الاتفاق على الحصة المبينة من الربح هي ٢٥ % أمر جائز شرعا ثالثا: بيع البضاعة كلها أو جزء منها على البرنامج قبل تسليمها لا يمنع المشاركة فيها لأن البيع على البرنامج أو الصفقة جائز شرعا رابعا: ما يتقاضاه البنك نظير كل الخدمات المصرفية التي يقوم بها لعملائه هو من قبيل الأجرة على عمل معين وهو جائز شرعا ويدخل في ذلك تحصيل قيمة الشيكات التي وكل للبنك تحصيلها كما جاء في الاستفسار

стр. 1106

سؤال رقم (٢٧) السؤال الرجاء الإفادة برأي فضيلتكم في الموضوع التالي: تقدم إلينا بعض العملاء بطلب لمشاركتهم في عملية استيراد خشب من النمسا بمبلغ ٢٥٠ ألف دولار أمريكي وقد فتح الاعتماد الخاص بهذه العملية وقد سدد العملاء ٢٠ % من قيمة الاعتماد وهى عبارة عن الهامش ويطلبون منا سداد ٤٠ % والتي تمثل المبلغ المتبقى من قيمة الاعتماد وبذلك تكون حصة البنك والشركاء ٦٠ % أولا: أن يحصل العملاء نظير إدارتهم في تسويق الخشب على نسبة ٢٠ % فقط بدلا من المشار إليها بخطابهم على أن يتم تسويق وبيع الخشب خلال شهرين من تاريخ وصوله وإذا نجحت الشركة في بيع الخشب قبل هذا الميعاد ترفع النسبة بواقع ٩ % وبالتالي إذا زادت المدة عن شهرين تقل بنفس النسبة إلى ٥ % ثانيا: يتم سداد الجمارك المستحقة على البضائع بنفس النسب ثالثا: ألا ينفرد العملاء بالأرباح على ال ٢٠ % التي تم دفعها كهامش على الاعتماد بل تضاف إلى ٤٠ % التي سيتم دفعها لتكملة قيمة الاعتماد وأن تحتسب الأرباح بواقع ٦٠ % للشركاء و ٤٠ % للبنك؟ الجواب إشارة إلى خطابكم الخاص بمشاركة بعض العملاء في صفقة الخشب من النمسا لقد أقرت الهيئة جواز الصفقة بشروطها الموضحة في الاستفسار

стр. 1107

سؤال رقم (٢٨) السؤال الرجاء إفتاؤنا فيما يلي: تقدم إلينا أحد عملاء البنك بطلب شراء عقار بمبلغ ٢٥٠,٠٠٠ جنيه على أن يبيع البنك هذا العقار مرابحة للعميل بمبلغ ٢٦٥,٠٠٠ جنيه وأن يتم دفع قيمة العقار بعد شهر من تاريخ بيع البنك العقار - للعميل ويمكن أن يرهن المنزل رهنا حيازيا للبنك لحين تسديد المبلغ؟ الجواب الطلب يتضمن أمرين وعدا بالشراء وبيعا بالمرابحة هذا هو التكييف الصحيح للطلب فالطالب يعد بأن يشتري العقار مرابحة من البنك ويطلب من البنك شراء المنزل من مالكه الحالي بقيمة ٢٥٠,٠٠٠ جنيه على أن يدفع الواعد بالشراء مبلغ ٢٥٦,٠٠٠ جنيه ثمنا للعقار يسددها بعد ثلاثة أشهر من تاريخ بيع المنزل له فالوعد بالشراء جائز وملزم للواعد على التفصيل المذكور فيما بعد والبيع بالمرابحة لا اختلاف في جوازه والربح الذي عرضه الواعد بالشراء وإن كان قليلا بالنسبة إلى قيمة المنزل فإنه جائز ولا اعتراض عليه من الناحية الشرعية وقد اختارت الهيئة جواز الوعد بالشراء من بين أقوال الفقهاء التي ملخصها في الآتي: أولا: إن الوعد غير ملزم ثانيا: أن الوعد ملزم إن ذكر سبب للوعد وهذا رأي المالكية ثالثا: الوعد ملزم على الإطلاق وهو رأي أصبغ من المالكية وابن شبرمة من المجتهدين رابعا: وقد ناقشت هيئة المؤتمرين من ممثلي البنوك الإسلامية الوعد بالشراء وتركت الهيئات البنوك الشرعية أن تختار ما تراه من الإلزام بالوعد أو أنه غير ملزم وقد سارت الهيئة في فتواها الحالية وستسير في فتاواها المقبلة على إلزام الواعد بالشراء بعد وصول السلعة مع إعطائه حق الخيار على أن يتكفل بكل ما تسبب فيه الوعد من مصروفات أو تكلفة ما كان البنك سيقدم عليها لولا الوعد وعليه فإننا نوافق على شراء البنك للمنزل بمبلغ ٢٥٠,٠٠٠ جنيه بناء على وعد من السيد على محمد الحسن عبد السلام على أن يبيعه البنك إلى المذكور بربح قدره ١٧,٠٠٠ جنيه بعد فترة أقصاها ثلاثة شهور من تاريخ البيع وهذا تصرف جائز شرعا مع الملاحظات التالية: ١- على أننا قد أجزنا أورنيك الوعد بالشراء والذي يتضمن شروطا تنص بأن يوافق الواعد بالشراء على دفع نسبة معينة من القيمة يدفعها الواعد بالشراء كتأمين للجدية وتنفيذ التزامه وإننا إذ نلفت النظر إلى الفقرة السادسة في الأورنيك التي تتضمن ذلك نترك للبنك تطبيق هذه الفقرة بما يتلاءم والثقة التي يتمتع بها الزبون لدى البنك ٢- وقد لاحظنا في مشروع الاتفاق الذي يتضمن شروط شراء البنك للمنزل والتزام الواعد بالشراء أن الفقرة السادسة تفرض على المشترى شرطا جزائيا بأن يدفع بعد الفترة المحددة لشراء المنزل خمسة آلاف جنية عن كل شهر يمضي بعد نهاية الفترة المذكورة وهذا شرط لا يجوز في مثل هذا الاتفاق لأن فيه زيادة على المبلغ الذي يلزم الاتفاق المشترى بدفعه وهذه الزيادة من جنس الدين وتزيد بالمدة التي يتأخر فيها العميل عن سداد المطلوب وهى أي الزيادة بوصفها هذا تقع في نطاق الربا المحرم ولا نوافق على وجود الفقرة (٦) المتضمنة لهذا الشرط في الاتفاق ونفضل أن تستبدل بفقرة يكون للبنك فيها الحق في بيع المنزل لمن يشاء على أن يتحمل الواعد بالشراء أي فرق أو مصروفات أو نقصان في القيمة تسبب فيها وعده بالشراء الذي دخل البنك في المعاملة بناء عليه

стр. 1108

سؤال رقم (٣١) السؤال الرجاء إفتاؤنا فيما يلي: يورد بعض العملاء للبنك عددا من الشيكات من بعض التجار وهم يرغبون في استلام قيمتها قبل حلول وقتها ويدفع البنك عادة قيمة لها أقل من القيمة المحررة بها هذه الشيكات وينتظر حلول وقتها لتحصيلها فهل يجوز ذلك شرعا علما بأن هذه الشيكات تمثل ثمن بضائع باعها العميل إلى صاحب الشيكات المؤجلة؟ الجواب إشارة إلى استفساركم رقم (٦) (عاجل) بتاريخ ٢٥ رمضان ١٤٠٣ هجرية الموافق ٢٥/٧/١٩٨٣ م والخاص بخصم شيكات المعاملة المستفسر عنها في السؤال رقم (٦) تدخل في دائرة القرض وما يتحصله البنك في مقابل حلول أجل الشيك يعتبر فائدة ربوية يحرم أخذها وللبنك أن يكتفى بعمولة تحصيل الشيكات حسب التعريفة المتفق عليها

стр. 1109

سؤال رقم (٢٢) السؤال نرجو إفتاءنا فيما يلي: هل يجوز مساهمة غير المسلمين في إنشاء بنك إسلامي ليصبحوا مؤسسين أو مساهمين عاديين؟ الجواب بعد استعراض أقوال الفقهاء في مشاركة غير المسلم في استثمار الأموال فكل الفقهاء عدا الإمام الشافعي يقولون بجواز هذه المشاركة إذا تولى المسلم العمل وباشر أعمال الاستثمار أو تولى غير المسلم الأعمال المذكورة بحضرة المسلم وبذلك تنتفي العلة المانعة وهى أن المسيحي أو غير المسلم يستحل مالا يستحله المسلم من الأموال كالخمر والخنزير والربا وإذا انفرد بالعمل وحده يتضح بعد مناقشة ما استند إليه الإمام الشافعي في منع المشاركة بحجة أن أموالهم غير طبيعية يتضح سلامة وصحة ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والحنابلة من جواز هذه المشاركة بالقيد المذكور أما المجوس وغيرهم من المشركين فإن ما كان من طعامهم لا يحتاج إلى زكاة فهو حلال وما ذكره الإمام أحمد من أنهم يستحلون مالا يستحله اليهودي والنصراني وكره مشاركتهم لذلك فإن هذه العلة التي بنى عليها الكراهة بمشاركتهم تقتضى أو تستلزم انفرادهم بالعمل أما إذا تولى العمل الشريك المسلم أو كان تصرف المجوسي بحضرة المسلم فلا مجال للقول بالكراهة إذا انتفى سببها وعلى هذا فإن مساهمة المسيحين وغير المسلمين من غيرهم في المؤسسات والبنوك الإسلامية جائزة شرعا وليست محرمة في ذاتها لعلة الكفر بنص صريح ولا هي في معنى ما يستحله غير المسلمين وهو محرم علينا والأصل المقرر في العقود والمعاملات هو الصحة حتى يقوم الدليل على البطلان والتحريم كما يقول ابن القيم فإنه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله وحسنا فعل المالكية في مساواتهم بين غير المسلم وبين المسلم الفاجر في أعمال القيد المجوز للمشاركة وهو ألا ينفرد واحد منهم بأعمال قد يستحل منها ما لا يستحله المسلم المحافظ لدينه وإننا إذا نقرر جواز المساهمة والمشاركة نقرر ارتباط هذا الجواز بالشرط أو القيد الذي قرره الفقهاء والذي تكررت الإشارة إليه

стр. 1110

سؤال رقم (٣٣) السؤال الرجاء إفتاؤنا فيما يلي: يدفع إلينا بعض العملاء كمبيالات آجلة التحصيل ويطالبون بدفع أقل من قيمتها حالا - وهذا كما هو معلوم نوع من أنواع الربا فهل يجوز للبنك أن يعطى في هذه الحالة قيمة الكمبيالة لصاحب الكمبيالة كاملة على سبيل المضاربة على أن تكون الكمبيالة مستندا ماليا لدى البنك يعود به البنك على المضارب في حالة تقصيره أو تعديه كضمان (لرأس المال) وإلا تحصل قيمة الكمبيالة في تاريخها المحدد بالعمولة المحددة دون أن تكون هناك علاقة بين المضاربة والكمبيالة؟ الجواب يتكون السؤال من عناصر هي: أولا: يقدم العميل الكمبيالة إلى البنك لتبقى بيده ثانيا: يدفع البنك قيمة الكمبيالة للعميل كاملة على سبيل المضاربة ثالثا: تبقى الكمبيالة لدى البنك مستندا ماليا كضمان لرأس المال في حالة هلاك المال بتعدي المضارب أو تقصيره رابعا: تحصل قيمة الكمبيالة في تاريخها المحدد بالعمولة المحددة دون أن تكون هناك علاقة بين المضارب والكمبيالة إنه لأمر مشروع أن يدخل البنك كرب مال مع أي عامل في المال على سبيل المضاربة دون أن تكون هناك علاقة بين المضاربة والكمبيالة وإذا افترضنا صحة ذلك فما هي إذن الصفة القانونية التي يحتفظ البنك على أساسها بالكمبيالة؟ إن الكمبيالة ضمان لرأس المال كما جاء بالسؤال في حالة قيامه بالتعدي أو التفريط فالكمبيالة إذن على صلة وثيقة بالمضاربة لأنها هي التي توفر عادة ثقة البنك للدخول في عمليات الإقراض مع عملائه وإذا لم تحدد الصفة التي يحتفظ البنك على أساسها بالكمبيالة فإن ذلك قد يؤدي إلى بطلان المضاربة فما هو البديل الذي تجوز معه المضاربة إذن؟ إن تظهير الكمبيالة يعتبر عرفا وقانونا قرينة على نقل ملكيتها إلى البنك ما لم يثبت العميل أن التظهير كان لأغراض أخرى غير نقل الملكية ومن بين أغراض التظهير أن يكون البنك وكيلا عن العميل وتحصيل قيمة الكمبيالة عند حلول أجلها وإضافتها لحسابه وقد يكون الغرض من التظهير هو رهن الكمبيالة نفسها لمدة معينة يستردها العميل بعدها بعد أن يرد ما اقترضه من البنك وفي هذه الحالة يمكن تظهيرها تظهيرا تأمينيا على الكمبيالة أو يمكن تظهيرها تظهيرا عاديا على أن يبين هذا الغرض في عقد المضاربة الذي يحدد بنود الاتفاق وشروطه ويكون للمضارب حق استرداد الكمبيالة بعينها عند تصفية المضاربة وبذلك وحده تكون الكمبيالة ضمانا أو رهنا في مقابل التلف المتوقع بالتعدي أو التفريط ويجري عليها أحكام المال المرهون في الشرع والقانون لأن الرهن شرعا هو المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه ولما كان مال المضاربة من الأمانات التي سبق القول بأنها لا تضمن بالرهن إلا أنه يمكن أن يضاف إلى التعريف بعد " إن تعذر استيفاؤه " ممن هو عليه بسبب هلاك المال بتعدي المضارب أو تفريطه ولما كان الرهن للكمبيالة كورقة تجارية أو مستند مالي فلم تعد هناك حاجة إلى التعرض لخلاف الفقهاء في جواز رهن النقود نفسها لأن قيمة الكمبيالة لم تعد موضوع الرهن وأخيرا ومع تقديرنا لرفض إدارة البنك عمليات خصم الكمبيالات بالفائدة التي تمارسها البنوك الربوية ولكي تكون المضاربة التي يدخل فيها البنك مع أصحاب الكمبيالات صحيحة من كل الوجوه وخالية من الشبهة التي قد تؤثر في سلامة التصرف وتعرض معاملات البنك الإسلامي إلى ما يثار حول هذه المعاملات من نقد فإننا نشير إلى بعض هذه الشبه بغرض تحاشيها في التعامل: - أولا: أن يلجأ البنك إلى استغلال حاجة مقدم الكمبيالة ويعرض عليه الدخول في مضاربة ما كان يرغب في دخولها إلا مكرها تدفعه ضرورة الحصول على قيمة الكمبيالة وهذه مضاربة وإن كانت صحيحة من حيث الشكل إلا أن فيها قدرا من الإكراه وعدم الرضا قد لا يجعل عائدها من طيبات الكسب لأنه عقد لم يكن للمضارب خيار في شروطه أو الدخول فيه ثانيا: أن تكون المضاربة صورية بحتة لا وجود لها في الواقع ويتخذ منها ذريعة أو حيلة للحصول على فائدة ربوية ولما كان الربا محرما تحريما قاطعا فإن كل ما يؤدى إليه من وسائل وإن كانت مباحة في الأصل كالمضاربة فإنها تكون محرمة وباطلة وتتأتى هذه الصورة بأن يحرر عقد المضاربة ثم تقدر قيمة شراء للسلعة المعينة موضوع المضاربة ثم يقدر للسلعة نفسها القيمة التي ستباع بها ثم يحتسب الربح من الفرق بين التقديرين ويدفع المضارب حصته من الربح بعد خصمه من قيمة الكمبيالة أو سداده لحساب البنك تحت اسم المضاربة في نفس اليوم الذي يحرر فيه العقد أو بعده - وهذا العقد في معناه ومقصده قرض ربوي وإن جاء في صورة المضاربة لأن المقاصد المشروعة من العقود العبرة فيها للمعانى لا للألفاظ أو الصيغ القانونية ثالثا: لقد توسعنا في الإجابة على الاستفسار بدافع الحرص على سلامة المعاملات من الربا أو شوائبه والنأي بها عن كل شبهة يمكن أن تتخذ ذريعة لسهام النقد الموجهة من أعداء الاتجاه الإسلامي بوجه عام والبنوك الإسلامية على وجه الخصوص ولا زلنا نرى أن يفتح البنك مجال القرض الحسن لأصحاب الكمبيالات الذين يحتفظون بودائع ثابتة أو حسابات جارية في البنك تقارب القدر المطلوب للقرض وفي ذلك دعم للمبادئ الإسلامية التي قام البنك أساسا لتأصيلها والدعوة إليها وأخيرا نقول إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين

стр. 1111

سؤال رقم (٣٥) السؤال الرجاء إفتاؤنا فيما يلي: تقدم إلينا عضو في مجلس إدارة البنك بالسؤال الآتي: " إذا منحت مالا لشخص ما ليقوم باستثماره لي بغرض الربح فهل يجوز له أن يقرض هذا المال لشخص آخر قرضا حسنا "؟ إن كانت الإجابة لا فهل يجوز للبنك أن يقرض الأموال التي وضعها فيه المساهمون والمستثمرون بغرض الاستثمار والربح كقروض حسنة؟ الجواب يتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للشريك المأذون إذنا عاما في استثمار الأموال أن يزاول كل ما يضر بالعمل التجاري لأن الشركة تنعقد على التجارة والربح من أغراضها وكل ما يخرج عن أعمال التجارة وأغراضها فلا يجوز للشريك عمله فليس له التبرع بمال الشركة أو المحاباة أو الإقراض انظر المغنى وتبين المادة ١٢٨٢ من مجلة الأحكام العدلية حدود الإذن العام للشريك ونصها كالآتي: " إذا فوض أحد الشريكين أمور الشركة إلى رأي الآخر قائلا اعمل برأيك أو اعمل ما تريد فله أن يعمل كل شيء من توابع التجارة فيجوز له أن يرهن مال الشركة أو الارتهان لأجلها والسفر بمال الشركة وخلط مال الشركة بماله وعقد الشركة مع آخر لكن لا يجوز له إتلاف المال ولا التمليك بغير عوض إلا بصريح إذن شريكه مثلا لا يجوز له أن يقرض من مال الشركة ولا أن يهب منه إلا بصريح إذن شريكه " وينطبق هذا الحكم على المضاربة إذ تنص المادة ١٤١٦ من المجلة على ما يلي: " إذا كان رب المال في المضاربة المطلقة قد فوض إلى رأي المضارب أمور المضاربة قائلا له اعمل برأيك يكون المضارب مأذونا بخلط مال المضاربة بماله وبإعطائه مضاربة على كل حال لكن في هذه الصور لا يكون مأذونا بالهبة والإقراض من مال المضاربة ولا بالدخول تحت الدين لأكثر من رأس المال بل إجراء هذه الأمور موقوف على صريح الأذن من رب المال " ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في هذه الأحكام التي تخضع لها تصرفات الشريك أو المضارب ويقول ابن جزى المالكي إن ما يفعله أحد الشريكين من معروف ويعني بذلك الدين أو التبرع فهو في نصيبه خاصة إلا أن يكون مما ترجى به منفعة في التجارة كضيافة التجارة وشبه ذلك " ويقول في صفحة ٣١٠ " وليس للشريك أن يأتمن على المال أحدا ولا يودعه ولا يشارك فيه ولا يدفعه قراضا فإن فعل شيئا من ذلك فهو ضامن " ولا خلاف في أنه يجوز للشريك الإقراض والهبة وكل عمل لا يدخل في الإذن العام من أعمال التجارة إذا كان مأذونا إذنا صريحا في ذلك من الشريك أو رب المال ولكن هل يجوز له إقراض هذه الأموال قرضا حسنا كما جاء في الاستفسار؟ وتمشيا مع ما تقرر من أحكام فلا يجوز للبنك الإقراض من هذه الأموال إلا بأذن صريح من المساهمين أو المستثمرين فهل البنك مأذون في ذلك؟ إن عقد التأسيس الذي يبين الأغراض الأساسية التي قام البنك من أجل تحقيقها قد نص في الفقرة (ل) على ما يلي: - " يجوز للبنك إعطاء القروض الحسنة حسب النظم والأسس التي يوافق عليها مجلس الإدارة " فالقرض الحسن إذن مأذون فيه من المساهمين ومن المستثمرين أيضا وفقا لأحكام عقد التأسيس التي تركت لمجلس الإدارة تحديد الأسس وبيان النظم التي تمنح بموجبها القروض الحسنة إن القرض في تعريف الفقهاء فعل من أفعال الخير ومعروف يسدى وإرفاق بذوي الحاجة من المعوزين وتفريج عن ضائقتهم وقد رغبت كثير من أحاديث رسول الله ﷺ في إقراض المعوزين وسد حاجتهم وجعلت للقرض الحسن أجر الصدقة إن كان حسنا في الباعث عليه وحسنا في اقتضائه ولا غرابة أن ينص عقد تأسيس البنك الإسلامي على جواز منح القروض الحسنة لأن البنوك الإسلامية قامت لمحاربة الربا في كل صوره وقد كان القرض من أهم وسائل الربا وأكثرها شيوعا في المجتمع وأن محاربة الربا تكون أكثر إيجابية إذا فتحت البنوك الإسلامية الأبواب للقرض الحسن لدفع الحاجة وتفريج الضائقة إذا توفرت الضمانات لاسترداد القرض على أننا ورغم تعميم نص الفقرة (ل) نرى أن تقوم الأسس التي يضعها مجلس الإدارة على إعطاء الأولوية للقروض الاستهلاكية التي تدعو إليها الحاجة الملحة أما القروض الإنتاجية التي تمنح بغرض الاستثمار في الأعمال التجارية فنرى أن من مصلحة المساهمين والمستثمرين أن يشارك البنك في أرباحها بكل أنواع المشاركة المشروعة

стр. 1112

البنك الإسلامي لغرب السودان

стр. 1113

فتوى رقم (١) السؤال فيما يتعلق بالضمانات المقابلة هنالك رائحة المقابل المأخوذ على الضمانات وقد كان الواجب فيه أن يكون لوجه الله كما أن هنالك احتمال وجود نوع من أنواع الغش فيما إذا نكل الطرفان فما الضمانات عندئذ لاسترداد حق البنك؟ الجواب الضمان عقد من عقود التبرعات ولا يصح أن يكون بمقابل سواء كان هذا المقابل مالا أو منفعة وعليه فإن الضمان الذي يضمر صاحبه أن يضمن الآخر لا يصح لتبادل المنفعة بين الاثنين

стр. 1114

فتوى رقم (٢) السؤال هل تفرض الزكاة على البنك باعتباره شخصية اعتبارية أم على الافراد المساهمين؟ الجواب تجب الزكاة على رأسمال البنك وأرباحه بعد خصم قيمة الاصول الثابتة والديون المشكوك فيها هذا بالنسبة للمساهمين الذين يعاملون معاملة الخلطاء أما المستثمرون فهم بالخيار إما أن يوكلوا البنك لإخراج الزكاة عن اموالهم أو يخرجوها بانفسهم

стр. 1115

فتوى رقم (٣) السؤال هل يجوز أن يدخل البنك في عملية يساهم طرفها الثاني بخبرته إضافة إلى مساهمة مادية غير محسوبة النسبة ولنأخذ لذلك مثالا: أن يدخل البنك في عملية مع دار للطباعة يقوم بموجبها البنك بشراء ورق لتقوم دار الطباعة من جانبها بتصنيعه إلى ظروف أو كروت فمساهمتهم هنا هي خبرتهم في مثل هذا النوع من الأعمال إضافة إلى نسبة مساهمتهم من ماكينات وعمال وغيره فهل يجوز الدخول في عملية كهذه ويتفق الطرفان على نسبة الأرباح بعد خصم حافز الإدارة؟ الجواب يجوز الدخول في مثل هذه العملية ويكون ذلك على وجهين الوجه الأول: أن تكون هذه الشركة شركة مضاربة يقوم فيها البنك بدفع رأس المال كاملا ومحددا لدار الطباعة وأن تقوم بشراء ورق وتصنيعه إلى ظروف أو كروت وأن يلتزم صاحب الدار بمهمة تأجير الماكينات اللازمة لهذا العمل وأن يقوم بالتنسيق بما له من خبرة في هذا المجال على أن يتم توزيع الأرباح بالنسبة المتفق عليها الوجه الثاني: أن تكون العملية عبارة عن عملية مشاركة يسهم فيها البنك بالنصيب الأكبر من رأس المال وأن يساهم الشريك بنسبة بسيطة على أن يوضع الحساب المشترك تحت تصرف الشريك للدخول به في مجال تصنيع الورق وتحويله إلى ظروف أو كروت وله في ذلك أن يؤجر ماكيناته أو ماكينات غيره للقيام بالعمل المطلوب وأن يكون اقتسام الربح بنسبة أكبر من نسب المساهمة في رأس المال الكلي يحوز ذلك العميل عن خبرته وإدارته للعملية بالكامل أما الخسارة كما هو معلوم فإنها تكون بنسبة المساهمة في رأس المال وهذا لا يمنع أن يأخذ البنك الضمانات المناسبة

стр. 1116

فتوى رقم (٤) السؤال حضر أحد العملاء - لديه زرع قد أزهر وسيتم نضجه في وقت قريب يريد هذا العميل بيع المنتوج ولكن في أول نوفمبر ١٩٨٥ م وبسعر ذلك اليوم حسب بورصة القضارف فهل تنتفي جهالة العقد بتحديد هذا التاريخ وتحديد السعر بحكم سعر البورصة للسوق المعني وهو القضارف؟ مع العلم أن البيع هو بيع السلم؟ الجدير بالذكر أن مواصفات المحصول متفق عليها ومعروفة لدى الطرفين الجواب السلم عبارة عن عقد بيع يعجل فيه الثمن ويؤجل فيه استلام المبيع بشرط أن يكون المبيع موصوفا في الذمة وأن يتم استلام المال في مجلس العقد وعليه فإن عدم تعجيل الثمن وعدم تحديد السعر لا يجوزان للدخول في هذا العقد وعليه: أولا: إذا كان صنف السلع موجودا في السوق بنفس المواصفات المطلوبة لمثل هذه السلعة فإنه يتحتم على البائع أن يفي بما التزم به وإن كان السعر مرتفعا عن اتفاق البيع لأنه بمجرد توقيع عقد بيع السلم فإن المبيع قد أصبح حقا للمشتري في ذمة البائع ثانيا: إذا اقتنع البنك بأن المحصول الذي تم شراؤه غير موجود مطلقا فللبنك أن يقيل البائع من اتفاقه ويفسخ العقد وعلى البائع في هذه الحالة أن يرد المبلغ الذي دفعه المشتري (البنك) بلا زيادة عليه ولا تعويض ثالثا: للبنك إذا رأي أن يرجئ البائع عاما آخر ليسلم له السلعة (المحصول) موضوع العقد إذا كان مقتنعا بالضمانات التي يقدمها البائع للوفاء بما التزم به وعلى كل فعلى إدارة البنك وفقا للبيانات المتوفرة لديها أن تتخذ القرار المناسب بما يحمي مصالح البنك لكن ما نؤكده بإصرار هو أنه لا يمكن للبنك بأي حال من الأحوال أن يتقاضى أي تعويض على فشل البائع في تسليم المبيع لأن هذا شرط أساسي من شروط البيع للسلم

стр. 1117

فتوى رقم (٥) السؤال أراد أحد أصحاب المصانع من عملاء البنك بناء مخزن إضافي داخل مصنعه وحصل على عرض من مقاول لبناء المخزن المطلوب وفقا لمواصفات محدده بمبلغ قدره قل ١٠٠,٠٠٠ جنيه ولكن تعذر عليه توفير المبلغ المطلوب فورا هل يجوز للبنك الدخول في عقد مع المقاول المذكور لبناء المخزن بالمبلغ المحدد ووفقا للمواصفات المتفق عليها ثم بيع هذا المخزن مرابحة أو مساومة أو بأجل لصاحب المصنع المذكور؟ الجواب ترى الهيئة أن تتفق إدارة البنك مع العميل على بناء المخزن وفقا للمواصفات التي يطلبها العميل بمبلغ معين مقطوع ثم بعد هذا الاتفاق يقوم البنك بالاتفاق مع المقاول لإقامة المخزن حسب المواصفات بالمبلغ الذي يتفق عليه وإذا رأي البنك في أن يوقع عقدا منفصلا مع العميل لينوب عنه في الإشراف على تنفيذ عقد المقاول فلا مانع من ذلك على أن لا يكون لهذا أية صلة بعقد البنك معه بخصوص المخزن أو عقد البنك مع المقاول

стр. 1118

فتوى رقم (٦) السؤال كما جرت العادة يحتفظ البنك بودائع العملاء المتمثلة في حسابات الودائع الجارية وحسابات ودائع الادخار وحسابات ودائع الاستثمار وكما هو معلوم فإن ودائع الادخار لا تستحق أية أرباح أو فوائد في البنوك الإسلامية في وقت يمكن فيه تحقيق مصلحة كبيرة للبنك والمجتمع عن طريق استغلال هذه الودائع في أعمال مربحة ومفيدة وعليه وتشجيعا لأمثال هؤلاء المدخرين هل يجوز منح حوافز نقدية أو عينية لهم؟ ولتوضيح هذه النقطة فالمسموح أنه يمكن تخصيص مبلغ لتوزيعه كجوائز أو شراء هدايا توزع على أصحاب هذه المدخرات والمطلوب هو أنه إذا خصص مثلا ١٠٠,٠٠٠ جنيه للتوزيع على هؤلاء فهل يجوز توزيع هذا المبلغ على عشرة جوائز تؤول عن طريق القرعة أو الاستسهام لمن يفوز بها كأن تكون الجائزة الأولى ٢٥,٠٠٠ جنيه مثلا والثانية ٢٠,٠٠٠ جنيه وهكذا الجواب إن ودائع الادخار تعتبر وديعة عند البنك وأجاز بعض الفقهاء الاتجار بالوديعة والربح للمودع (البنك) راجع حاشية مواهب الجليل في ج ٥ ص ٢٥٥ وإذا كان للبنك أن يتاجر بودائع الادخار وأن الربح يكون ملكا له وله أن يتصرف فيه بجميع التصرفات الجائزة شرعا فيجوز له أن يمنح أصحاب الودائع حوافز متفاوتة من مرة إلى أخرى

стр. 1119

فتوى رقم (٧) السؤال بما أن البنك بصدد استحداث شريحة " الاعتمادات داخل القطر " فالمرجو توضيح الجوانب الشرعية المتعلقة بسلامة هذا الإجراء آخذين في الاعتبار أن الاعتمادات داخل القطر تتبع وتشابه الاعتمادات خارج القطر بمعنى أن يفتح الاعتماد بفرع الخرطوم مثلا ويكون المستفيد طرف فرع الأبيض يقوم فرع الأبيض بتسليم وكيل الزبون فاتح الاعتماد كل المبالغ التي يحتاجها وذلك بعد إبراز المستندات المتفق عليها بين الطرفين وفي هذه الحالة يقوم الفرع فاتح الاعتماد بالاستفادة من العمولة التي يتحصل عليها مقابل قيامه بهذا العمل؟ الجواب هذا نوع من أنواع الخدمات المصرفية الحديثة التي يقدمها البنك لمن يطلبها من العملاء وهي جائزة شرعا سواء داخل القطر أم خارجه علاوة على أن هذه المعاملة فيها مصلحة للناس وليست في الشريعة ما يمنعها ما دامت مشروعة وما دامت كذلك فللبنك أن يؤديها بأجر أو بدون أجر بشرط أن يكون الأجر معلوما وأن يكون بحسب تلك الخدمة قلة وكثرة ولا مانع أن يكون الأجر على أساس نسبي على كل ألف أو كل مائة أو على أي أساس بشرط أن يكون معلوما وعلى الفنيين في البنك أن يقدروا التكلفة التي تتطلبها الخدمة التي يقوم بها البنك ويمكن أن يرتفع الأجر بارتفاع المبلغ إذا كانت التكلفة تختلف باختلاف المبلغ هذا باعتبار أن هذا العقد من قبيل الحوالة أما إن كانت من قبيل الوكالة فللبنك أن يأخذ أجرة نظير ما يقدمه من أعمال أو خدمات أما إن كانت من قبيل القرض فإنه يصح أن يأخذ البنك أجرا بقدر ما يقدم للعميل من عمل لأنه يأخذ المال في بلد - ومخاطر الطريق تجيز للبنك أخذ الأجر حسبما قرر الفقهاء (راجع حاشية ابن عابدين ص ٣٥٠ طبعة الحلبي)

стр. 1120

فتوى رقم (٨) السؤال كيف يستغل البنك الإسلامي الأرباح المحققة من عقد باطل؟ لقد اتفق البنك مع الشريك بموجب عقد مشاركة على تنفيذ هذه العملية عند عرض هذا العقد على الهيئة للمراجعة رأت الهيئة الموقرة بأن العقد باطل غير أنه قد نفذ سلفا ونال كل طرف نصيبه في عائد المشاركة فكيف يعامل نصيب البنك في هذه الحالة؟ وهل بطلان العقد يعني رده للشريك أم إن على البنك أن يخرج المال لصالح بعض الخدمات العامة التي تعود بالمصلحة على سائر المسلمين؟ الجواب ترى الهيئة أنه لا مانع من أن ينفق البنك الأرباح المحققة من عقد باطل في أوجه الخير على أن لا ينفق هذا المال في إعمار المساجد ولا ترد للشريك الذي نال نصيبه من الأرباح

стр. 1121

فتوى رقم (٩) السؤال جاء العميل لإدارة البنك ليسدد قيمة باقي الأسهم إلا أنه أخطر بأنه يتعين عليه أن يسدد بالسعر الحالي أي ٢٥ جنيه للسهم الواحد إلا أن العميل رفض ذلك بحجة أن السيدين رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للبنك قد سبق والتزما له التزاما إسلاميا وأدبيا بالاحتفاظ له بالأسهم وبتأجيل دفع بعضها كما أنه لم يخطر قبل زيادة سعر السهم وفي وقته من أية جهة وعليه فإن الاستفسار هو عما إذا كان التزام السيدين / السيد رئيس مجلس الإدارة والمدير العام ملزما للبنك من ناحية شرعية؟ الجواب طالما كان السيدان رئيس مجلس الإدارة والمدير العام يملكان السلطة في الدخول في التعاقد مع الأطراف الأخرى فإن العقد موضوع الاستفسار ملزم تماما للبنك ومن حق العميل أن يتسلم أسهمه حسبما جاء في الاتفاق بينه وبين السيدين رئيس مجلس الإدارة ومدير عام البنوك ولا يختلف الوضع سواء تم التعاقد في الخرطوم أو في الرياض طالما الالتزام كان لشركة منشأة في السودان وبمقتضى قوانينه

стр. 1122

فتوى رقم (١٠) السؤال جاءنا عميل وتقدم للبنك لشراء سلعة ما بمبلغ لنفترض أن المبلغ ١٠,٠٠٠ (عشرة ألاف جنيه) وقبل أن يشتري البنك السلعة ويبيع للآمر بالشراء بمبلغ ١٠,١٠٠ (عشرة آلاف ومائة جنيه) ولكن طلب البنك من الآمر بالشراء بالمرابحة ضمانا إما عقاريا أو ضمانا شخصيا ولكن عجز الآمر بالشراء من إحضار ما طلب إليه من ضمان وبدلا من ذلك ذهب الآمر بالشراء لبنك آخر وطلب من البنك أن يستخرج له خطاب ضمان موجه إلى بنكنا هذا في حدود مبلغ بيع السلعة و ١٠,١٠٠ جنيه (عشرة آلاف ومائة جنيه) وحضر وأودع هذا الخطاب لدى البنك بعد أن استخرج له البنك المعني خطاب الضمان نظير هامش دفعه لذلك البنك ليكون له بمثابة الضمان في أن يتم عملية المرابحة فمن ناحية الشكل والإجراءات نحن كبنك لا يضيرنا شيء ولكن السؤال ما هي الوجهة الشرعية في المسلك وفي المضمون علما بأننا لم نصل لمعرفة شرعية أخذ الهوامش في الضمانات نفسها فكيف بها لتكون ضمانا على عملية يدخلها الآمر بالشراء مع البنك؟ الجواب هذا ضمان شخصي مقبول شرعا أما تعامل البنك الآخر مع المضمون فلا علاقة له بهذا البنك وإنما يتعلق بالبنك الآخر والمضمون حيث إن الحرمة لا تتعدى

стр. 1123

فتوى رقم (١١) السؤال تقدم أحد العملاء لبنكنا ليضمنه في حدود مبلغ معين بموجب خطاب ضمان يصدر لمصلحة الطرف الآخر الذي تعاقد معه على تنفيذ عملية معينة وقد استخرج له بنكنا خطاب الضمان تجاه الطرف الآخر والذي تعاقد مع عميلنا الذي استخرجنا له الضمان أن يستغل هذا الضمان ليودعه لدى مصرف آخر يتعامل معه نظير أن ينال بذلك تسهيلات معينة من مصرفه وطلب منا هذا البنك لأجل تسهيل هذا الأمر للطرف الآخر أن ترسل له موافقة كتابية من ناحية قانونية ليس هنالك ما يربط بنكنا مع الطرف الآخر وكل علاقة البنك مع الشخص العميل المضمون لنا ولكن من ناحية شرعية هل يجوز أن نسمح للطرف الآخر بإيداع خطاب الضمان لدى بنك الطرف الآخر بغرض إجراء تسهيلات له يسحب بموجبها أية مبالغ من بنكه؟ مع العلم في حالة إخفاق الطرف الثالث في عقده مع بنكه تحل علينا المديونية؟ الجواب تعتبر كتابة خطاب ضمان للبنك الذي قبل الضمان بمثابة ضمان جديد للطرف الثالث وهذا غير ملزم به البنك إلا ضمن عميله وليس الطرف الثالث

стр. 1124

فتوى رقم (١٢) السؤال شريكان في مصنع واحد تقدم أحدهما بطلب باسم المصنع يطلب فيه من البنك الدخول معه في عملية مرابحة لشراء مواد خام لمصنعهما فهل يجوز للشريك الآخر أن يكون ضامنا لهذه العملية علما بأن البنك لا يعلم حدود الشراكة أو صيغتها؟ الجواب الشريك لا يصح أن يكون ضامنا لشريكه فيما هو من شراكتهما وعليه فلا يصح أن يضمن الشريك في هذه العملية شريكه

стр. 1125

فتوى رقم (١٣) السؤال عميل أمر البنك بشراء مواد وبيعها له عن طريق المرابحة فهل يجوز للبنك أن يوكل الآمر بالشراء في أن يسلمه المبلغ المطلوب نقدا ويطلب منه أن يذهب ويشتري المواد التي يطلبها من الطرف الثالث؟ الجواب لا يجوز أن يعطى العميل نقدا لشراء البضاعة التي يطلبها عن طريق المرابحة بل لابد أن يشتري البنك البضاعة ويصبح مالكا لها ثم يبيعها له
следующие страницы →