← Фатава

Фатава · id 1611

الفتاوى الاقتصادية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 571 стр.). Показаны 1541–1571 · переход к 1546.

стр. 1541

سَلَم السَّلَم في اللغة يرد بمعنى الإعطاء والترك والتسليف. أمّا في الاصطلاح الفقهي فهو عبارةٌ عن بيع موصوفٍ في الذمة ببدلٍ يُعطي عاجلا. وقد اختلف الفقهاء في تعريفه تبعًا لاختلافهم في شروطه, فالحنفية, والحنابلة الذين شرطوا لصحته قبض رأس المال في المجلس وتأجيل المسلم فيه, احترازًا من السَّلم الحالّ عرفوه بأنه بيع مؤجل بمعجل. والشافعية الذين شرطوا لصحته قبض رأس المال في المجلس ,أجازوا كون السلم حالا ومؤجلا عرفوه بأنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا. أما المالكية الذين منعوا السلم الحال, غير أنهم لم يشترطوا تسليم رأس المال في مجلس العقد, وأجازوا تأجيله اليومين والثلاثة لخفة الأمر, فقد عرفوه بأنه بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة بعين حاضرة أو ما هو في حكمها إلىأجل معلوم. المراجع التي ذكر فيها التعريف: لسان العرب ١٢/٥٩٢, غرر المقالة ص ٦١٢, أنيس الفقهاء ص ٨١٢ رد المحتار ٤/٣٠٢, كشاف القناع ٣/٦٧٢, فتح العزيز ٩/٧٠٢, الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ص ٦٨١١, م٣٢١ من مجلة الأحكام العدلية.

стр. 1542

سَمْسَرة السَّمْسَرةُ كلمةٌ فارسيةٌ معرَّبة, وتُطلق في المصطلح الفقهي على عمل الدلال الذي يتوسط بين الناس لإمضاء صفقة تجارية كبيع وإجارة ونحو ذلك. والسمسار هو أجير يتقاضى أجرًا مقابل سعيه في ترويج سلعة أو كراء عقار بأوفر ثمن ممكن فهو ينادي معرّفًا بالسلعة المعروضة للبيع مثلا واصفًا لها ذاكرًا آخر ما عُرض من ثمن لها باحثًا عن زيادة أخرى. وأَجْرُهُ الذي يتقاضاه من قبيل الجُعْل الذي لا يجب إلا بتمام العمل. وقد كان السماسرة يعرفون قديمًا بالمنادين وبالدلالين وبالطوافين وبالصّاحة, وذلك لأنهم ينادون ويصيحون للتعريف بالسلعة وبآخر ثمن بذل لشرائها ويطوفون أحيانًا على المشترين لإغرائهم بالشراء. المراجع التي ذكر فيها التعريف: شرح غريب ألفاظ المدونة للجبي ص ٤٧, التعريفات الفقهية ص ٣٩٢ الإشارة إلى محاسن التجارة ص ٥٩, مسائل السماسرة للأبياني تقديم محمد أبو الأجفان ص ٧٦

стр. 1543

سَوْم يقال في اللغة: سامَ البائع السلعة سَوْمًا, أي عَرَضَها للبيع وذكر ثمنها. وسامَ المشتري المبيعَ واستامه سَوْمًا: طلب شراءه بالثمن الذي تقرر به البيع. والتساوم بين اثنين: أن يعرض البائع سلعته بثمن ما, ويطلبها صاحبه بثمن دونه. قال الراغب: السَّوْم أصله الذهاب في ابتغاء الشيء, فهو لفظ مركبٌ من الذهاب والابتغاء. وأُجريَ مجرى الذهاب في قولهم (سامت الإبلُ, فهي سائمة) ومجرى الابتغاء في قولهم (سُمْتُ كذا) . ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن معناها في اللغة. وحديث النهي عن سَوْم الإنسان على سَوْم أخيه, يعني لا يشتري على شرائه, ويجوز حملُه على البائع أيضًا, كأن يعرضَ رجلٌ على المشتري سلعته بثمن ما, فيركن إليه ويتجه للإقدام على شرائها, فيقول له آخر: عندي مثلها بأقل من هذا الثمن. أما مصطلح (القبض على سوم الشراء) فمعناه أن يأخذ المشتري من البائع شيئًا على أن يشتريه إن أعجبه) . و (القبضُ على سوم النظر) هو أن يقبض مالا لغيره لينظر فيه أو يريه لغيره دون أن يُفْصح عن رغبته في شرائه إن أعجبه أو رضيه. والقبض على سوم الشراء معروف عند جماهير الفقهاء, بخلاف القبض على سوم النظر فإنه غير مستعمل إلا على ألسنة فقهاء الحنفية. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ١/١٥٣, المطلع ص ٩١٣, المغرب ١/٣٢٤, الزاهر ص ٦٩١ , التوقيف ص ٩١٤, المفردات ص ٥٦٣, التعريفات الفقهية ص ٩٢٣ , ص ٩٢٣, م ٨٩٢, ٩٩٢ من المجلة العدلية, مجمع الضمانات ص ٤١٢ الفتاوى الطرسوسية ص ١٥٢ وما بعدها) .

стр. 1544

ال شَّ رْط الشَّرْطُ في اللغة: هو العلامة, وجمعه شروط. كذلك تُسمى الصكوك شروطًا, لأنها علامات دالّة على التوثق. والشرط في الاصطلاح الفقهي: هو ما يتوقف ثبوتُ الحكم عليه. وقد قسَّم الفقهاء الشرط باعتبار مصدر اشتراطه إلى قسمين: جعلي وشرعي, وسيأتي بيانهما. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (معجم مقاييس اللغة ٣/٠٦٢, المفردات ص ٩٧٣, الكليات ٣/٤٦ وما بعدها, التعريفات الفقهية ص ٦٣٣) . الشَّرْط الجزائي هذا مصطلح قانوني حديث لم يكن معروفًا عند فقهائنا الأقدمين بهذا, الاسم وإنْ كان مفهومه ومدلوله معروفًا عندهم ومبحوثًا في فصول الشروط العقدية من مدوناتهم الفقهية. أما تعريف الشرط الجزائي بمفهومه الحديث: فهو اتفاق بين العاقدين على تقديرٍ مسبَقٍ للتعويض الذي يستحقه الدائن أو الملتَزَم له إذا لم ينفذ الملتزم أو المدين التزامه أو تأخر في تنفيذه. وسببُ هذه التسمية أنه يوضع عادة كشرط ضمن شروط العقد الأصلي الذي يستحق الدائن أو الملتزم له التعويض على أساسه. والأصل في الشرط الجزائي أن يكون تقديرًا عادلا مقدمًا للتعويض الذي يلحق الملتزم له أو الدائن نتيجة عدم التنفيذ أو التأخر فيه, لكن قد يستعمل لأغراض أخرى, مثل أن يتفقا على مبلغ كبير يزيد كثيرًا على الضرر الذي يتوقعانه, فيكون في هذه الحالة بمثابة تهديد مالي. وقد يتفقان على مبلغ صغير يقلّ كثيرا عن الضرر المتوقع فيكون الشرط الجزائي بمثابة إعفاء أو تخفيف من المسؤولية.. وقد يكون الغرض منه تأكيد التزام التعهد عن الغير بتحديد مبلغ التعويض الذي يكون مسئولا عنه إذا لم يقم بحمل الغير على التعهد.. إلخ. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (الوسيط للسنهوري, القسم الثاني - نظرية الالتزام ص١٥٨ , ٢٥٨ ف ٧٧٤ , المدخل الفقهي العام للزرقا ٢/١١٧) . الشَّرْط الجَعْلي هو ما كان مصدرُه إرادة الشخص, بأن يجعل عقده أو التزامه معلَّقًا عليه ومرتبطًا به, بحيث إذا وُجِدَ الشرط وُجِدَ ذلك العقد أو الالتزام, وإن لم يتحقق ذلك الشرط, فلا يتحقق المشروط فيكون المشروطُ مرتبطًا به وجودًا وعدمًا. وحقيقةُ الشرط الجعلي كما ذكر الفقهاء, تعليقُ شيء بشيء, بحيث إذا وجد الأول وجد الثاني, وعلى ذلك عُرِّف بأنه (كل حكم معلوم يتعلق بأمر يقع بوقوعه, وذلك الأمر كالعلامة له) . ومثاله: ما لو علَّق الشخص كفالته بأمر يلائمها, فقال للدائن: إنْ سافر مدينك فلانٌ اليوم, أو إذا لم يعد من سفره اليوم, فأنا كفيل بدينك الذي لك عليه. فإنَّ سَفَرَ المدين أو عدم عودته من سفره يصبح شرطًا لثبوت الكفالة على القائل, فإنْ تحقق هذا الشرط ثبتت الكفالة, وإن لم يتحقق فلا يعتبر كفيلا ملتزما بأداء الدين. المراجع التي ذكر فيها التعريف: مفردات الراغب ص ٩٧٣, تعريفات الجرجاني ص ٧٦, التوقيف ص ٧٢٤ الشَّرْط الشرعي الشرط الشرعي: هو ما اشترطه الشارع , وجَعَل تحققه لازمًا لتحقق أمرٍ آخر رُبِطَ به عدمًا, بحيث إذا لم يتحقق الشرط لم يتحقق ذلك الأمر, وإن وجد الشرط, فلا يلزم منه وجود المشروط. فالزوجية مثلا شرطٌ لإيقاع الطلاق, فإذا لم توجد زوجية, لم يوجد طلاق, ولا يلزم من وجود الزوجية وجودُ الطلاق. والوضوء شرطٌ لصحة إقامة الصلاة, فإذا لم يوجد وضوء, فلا تصح إقامة الصلاة, ولا يلزم من وجود الوضوء إقامة الصلاة. وكذا جميع الشروط التي اشترطها الشارع في العبادات والمعاملات والجنايات وغير ذلك. وبناء على ذلك عَرَّفَ الفقهاء والأصوليون الشرط الشرعي بأنه (ما يكون عليه وجود الشيء, ويكون خارجًا عن ماهيته ولا يكون مؤثرًا في وجوده) . المراجع التي ذكر فيها التعريف: (كشاف اصطلاحات الفنون ١/٣٥٧, تعريفات الجرجاني ص ٧٦, كليات أبي البقاء ٣/٤٦) .

стр. 1545

شَرِكَة أصل الشركة في اللغة: توزيع الشيء بين اثنين فأكثر على جهة الشيوع. وفي الاصطلاح الفقهي: هي اختلاطُ نصيبين فصاعدًا, بحيث لا يتميز أحدهما عن غيره. ثم أطلق اسم الشركة على العقد, وإن لم يوجد اختلاط النصيبين. وقيل: (هي اجتماع شخصين فأكثر في استحقاق أو تصرف) . وتنقسم الشركة عند الفقهاء إلى قسمين رئيسيين: شركة ملك, وشركة عقد. فشركة الملك: هي أن يكون الشيء مشتركًا بين اثنين أو أكثر من أسباب التملك, كالشراء والهبة والوصية والميراث أو خلط الأموال أو اختلاطهما بصورة لا تقبل التمييز والتفريق, وتنقسم شركة الملك إلى شركة دين وشركة غيره من عين أو حقّ أو غيرهما. وشركة العقد: هي عقد بين متشاركين في الأصل والربح. تنقسم باعتبار التساوي والتفاوت في المال والتصرف والدين إلى قسمين: شركة مفاوضة, وشركة عنان. وتنقسم باعتبار رأس مالها إلى ثلاثة أنواع: شركة أموال وشركة أعمال وشركة وجوه. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المفردات ص ٠٨٣, التوقيف ص ٩٢٤, الكليات ٣/٦٧, التعريفات للجرجاني ص ٧٦, مجمع الأنهر ١/٢٢٧, الشركة لإبراهيم عبد الحميد ص ٤٣-٥٤ مرآة المجلة ٢/٥٥, م١٧٧١ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد وم ٥٤٠١ من المجلة العدلية) . شركة الإباحة وهي كونُ العامّة مشتركين في صلاحية التملك بالأَخْذ والإحراز للأشياء المباحة التي ليست في الأصل ملكًا لأحد كالماء والكلأ والأشجار النابتة في الجبال المباحة. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (م ٥٠٤١ من المجلة العدلية, درر الحكام ٣/٦) . شركة الأبدان قال الشيرازي: شركة الأبدان هي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما. وعرّفها الحنابلة بأنها (اشتراك اثنين فأكثر فيما يمتلكانه بأبدانهما من مباح, أو يتقبلانه في ذممهما من عمل) . قالوا: وصفتها أن يشترك اثنان فأكثر بدون رأس مال في تقبّل الأعمال في ذممهما بالأجرة, أو في تملك المباحات كالاصطياد والاحتشاش والاحتطاب, على أن يكون الكسب بينهما أنصافًا أو أثلاثًا أو أرباعًا أو غير ذلك. سُمِّيَتْ بذلك لاشتراكهما في عمل أبدانهما. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المهذب ١/٣٥٣, شرح منتهى الإرادات ٢/٩٣٣, م٧٧٧١, ٧٨٨١ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد) . الشركة الاختيارية تنقسم شركة الملك فى الاصطلاح الفقهي إلى قسمين: اختيارية, وجبرية (اضطرارية) . فالاختيارية: هي التي تكون بإرادة الشريكين أو الشركاء, سواء بواسطة عقد أم بدونه, وسواء وقع العقد مشتركًا منذ بدايته, أم طرأ عليه اشتراكهما, أم طرأ الاشتراك في المال بعد العقد. فمثال ما كان بواسطة عقد مشترك منذ البدء: ما لو اشترى اثنان سيارة للنقل أو الشحن أو بضاعة يتجران بها. ومثال ما كان بواسطة عقد طرأ اشتراكه أو الاشتراكُ في المال بعده: أن يقع الشراء من واحد, ثم يشرك معه آخر, فيقبل الآخر الشركة بعوض أو بدونه. ومثال ما كان بدون عقد: ما لو اصطاد اثنان صيدًا بشَرَك نصباه, أو اغترفا ماءً بدلو أدلياه ثم رفعاه, أو أحييا معًا أرضًا مواتًا, ونحو ذلك. وعلى ذلك عرَّف الفقهاء الشركة الاختيارية بقولهم: (هي أن يملك الشريكان أو الشركاء مالا بشراءٍ أو هبةٍ أو وصية, أو خلط لأموالهم باختيارهم) . المراجع التي ذكر فيها التعريف: (رد المحتار ٣/٣٣٣, م ٣٦٠١ من المجلة العدلية, م ٦٤٧ من مرشد الحيران, الشركة لإبراهيم عبد الحميد ص١٩) .

стр. 1546

شُفْعَة الشفعة في اللغة: اسم للملك المشفوع بملكك. من قولهم: كان وترًا فشفعتُهُ بآخر, أي جعلتُه زوجًا له. أما الشفعة في الاصطلاح الفقهي: فهي حَقُّ تملُّكِ العقار المبيع أو بعضه, ولو جبرًا على المشتري, بما قام عليه من الثمن والمؤن. مأخوذة من الشَّفع, وهو الضمّ إلى الفرد, لأنَّ الشفيع يضمُّ ما شفع فيه إلى نصيبه. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ١/٥٧٣, المغرب ١/٨٤٤, المطلع ص ٨٧٢, تعريفات الجرجاني ص ٧٦, التوقيف ص ٢٣٤, التعريفات الفقهية ص ٠٤٣, م ٥٩ من مرشد الحيران وم ٠٥٩ من المجلة العدلية وم ٧٤٥١ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد) .

стр. 1547

صِ حَّة العقد الصحةُ في اللغة: حالةٌ أو مَلَكَةٌ بها تَصْدُرُ الأفعال عن موضعها سليمةً. وعند الفقهاء: هي موافقة الفعل - ذي الوجهين وقوعًا - الشرع. وعرّفها الجرجاني (بأنها عبارة عن كون الفعل مسقطًا للقضاء في العبادات, أو سببًا لترتب ثمراته المطلوبة منه عليه شرعًا في المعاملات) . والعقد الصحيح في الاصطلاح الفقهي: هو المستجمع لأركانه وشرائطه, بحيث تترتب عليه آثاره الشرعية المطلوبة منه. وعلى ذلك عرّفه فقهاء الحنفية بأنه (ما كان مشروعًا بأصله ووصفه بحيث يمكن أن يظهر أثره بانعقاده) . والمراد بأصل الشيء: ما يتوقف تصور الشيء على وجوده. ومشروعية أصله هو أن يكون بحال قد اعتبرها الشارع, بأن يكون ركنه صادرًا من أهله مضافًا إلى محلّ قابل لحكمه. ومشروعية وصفه أن يكون الشارع قد اعتبر توصيف ذلك الشيء به, بأن تكون أوصافه صحيحة سالمةً من الخلل, وأن يخلو من أحد الشروط المفسدة للعقد. مثال ذلك أن الشارع قد اعتبر في أصل البيع أن يكون بإيجاب وقبول مفيدين للتمليك والتملك, وأن يكونا صادرين من عاقلين, وأن يكون محلّهما وهو الثمن والمبيع مالا متقومًا. فإذا وجد هذا الأصل كما اعتبره الشارع يكون البيع مشروعًا من جهة أصله. كما اعتبر الشارع أن يكون ذلك الأصل موصوفًا بأوصاف مخصوصة, ككون الثمن عند التأجيل مؤجلا إلى أجل معلوم وما إلى ذلك. فإذا وجدت تلك الأوصاف كما اعتبرها الشارع, يكون البيع مشروعًا من جهة وصفه. ومشروعية الأصل والوصف في العقد تجعله صحيحًا صالحًا لترتب آثاره عليه. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (التوقيف ص ٨٤٤, التعريفات للجرجاني ص ٩٦, م ١١٣ من مرشد الحيران شرح المجلة للأتاسي ٢/٧, مجمع الأنهر ٢/٣٥, شرح الكوكب المنير ١/٧٦٤, تحقيق المراد للعلائي ص ٢٨٢, تيسير التحرير ٢/٤٣٢

стр. 1548

صَرْف الصَرْفُ لغةً: ردُّ الشيء من حالةٍ إلى حالة أو إبدالُهُ بغيره, وفي الاصطلاح الفقهي: (هو بيع النقد بالنقد) . فكأن الدينار إذا صُرِفَ بالدراهم رُدَّ إليها, حيث أُخِذَتْ بدله. وذكر المطرزي أنَّ أصل الصرف من الفضل أو النقل, وأنَّ بيع الأثمان ببعضها إنما سمي صرفًا, إمّا لأنَّ الغالب على عاقده طلب الفضل والزيادة, أو لاختصاص هذا العقد بنقل كلا البدلين من يد إلى يد في مجلس العقد. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المغرب ١/٢٧٤, المفردات ص ٢١٤, التوقيف ص ٤٥٤, تعريفات الجرجاني ص ٠٧ , م ١٢١ من المجلة العدلية, تنوير الأبصار مع رد المحتار ٥/٧٥٢, كشاف القناع ٣/٧١٢) .

стр. 1549

صَفْقَة الصَفْقَةُ لغةً: اسمُ المرَّة من الصَفْق, وهو الضرب باليد على يد أخرى أو على يد شخص آخر عند البيع. وكانت العرب إذا وجَبَ البيعُ ضربَ أحدُ المتبايعين يده على يد صاحبه. ثم استعملت الصفقة بمعنى عقد البيع نفسه. هذا, وإنَّ الصفقة لتطلق في الاستعمال الفقهي على (العقد الواحد بثمن واحد) . أما مصطلح (الصفقتين في صفقة) فالمراد به عندهم: الجمعُ بين عقدين في عقد واحد, يُخفي الثمنَ أو البدل الحقيقي في كل عقد بانفراده. كالجمع بين البيع والإجارة, أو البيع والإعارة, أو البيع والسلف أو البيع والزواج ونحو ذلك. وقيل: هو أن يقول الرجل للرجل: أبيعك هذا نقدًا بكذا ونسيئة بكذا, ويفترقان على ذلك. أي بدون أن يُبيّنَ المشتري بأي الثمنين اشترى. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ١/٥٠٤, المغرب ١/٦٧٤, طلبة الطلبة ص ٥٦, م ٨٦١,٩٦١ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد, فتح القدير ٥/٨١٢, نيل الأوطار ٥/٠٥٢, الفروق للقرافي ٣/٢٤١) .

стр. 1550

صُلْح الصلحُ لغةً: اسم من المصالحة والتصالح, خلاف المخاصمة والتخاصم, وهو مختصٌّ بإزالة النفار بين الناس. أما في الاصطلاح الفقهي, فقد اتفقت المذاهب الأربعة على أنَّ الصلح عبارةٌ عن معاقدة يرتفع بها النزاعُ بين الخصوم, ويُتوصَّلُ بها إلى الموافقة بين المختلفين. فهو عقدٌ وضع لرفع المنازعة بعد وقوعها بالتراضي عندهم. وزاد المالكية على هذا المدلول: العقدَ على رفعها قبل وقوعها أيضًا وقايةً. فجاء في حدّ الإمام ابن عرفة للصلح أنه (انتقالٌ عن حقّ أو دعوى بعوضٍ لرفعِ نزاعٍ أو خوف وقوعه) . ففي التعبير ب (خوفَ وقوعه) إشارةٌ إلى جواز الصلح لتوقي منازعة غير قائمة بالفعل, ولكنها محتملة الوقوع. وينقسم الصلح في نظر الفقهاء إلى ثلاثة أقسام: صلح عن إقرار, وصلح عن إنكار, وصلح عن سكوت. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المغرب ١/٩٧٤, المفردات ص ٠٢٤, تبيين الحقائق ٥/٩٢ , روضة الطالبين ٤/٣٩١ , شرح منتهى الإرادات ٢/٠٦٢ , مواهب الجليل ٥/٩٧ م١٣٥١ من المجلة العدلية وم ٦١٦١ من مجلة الأحكام الشرعية على على مذهب أحمد) .

стр. 1551

صُورِيَّة الصوريةُ في اللغة مأخوذةٌ من صَوَّرَ الشيءَ: إذا أبرزَ له صورةً, أي شكلا. والصوري نسبةٌ إلى الصورة. والصوريَّةُ تعني: إظهار تصرف قصدًا, وإبطانَ غيره, مع إرادة ذلك المُبْطَن, وهي على نوعين: صورية مطلقة: وهي صورية تتضمن افتعالا كاملا لتصرف لا وجود له في. الحقيقة. وصورية نسبية بالتستر: وهي إخفاءُ تصرف في صورة تصرف آخر. كإخفاء هبة في صورة بيع. أمّا مصطلح (صورية العقود) فهو حديث الاستعمال, ومعناه أن يكون اتفاق الطرفين في العقد ظاهريًا فقط, أما الإرادة الحقيقية فهي منتفية فيه. فإذا وجد هذا النوع من الاتفاق بين طرفين كان العقد صوريًا, أي فيه مظهر العقد وصورته فقط, لا حقيقته وجوهره. وتتجلى صورية العقود في حالتين: حالة المواضعة, وحالة الهزل. فأما المواضعة: فهي أن يتفق المتعاقدان سرًّا على خلاف ما سيعلنان. وقد تكون المواضعة في أصل العقد, أو في البدل أو في الشخص. وأما الهزل: فهو كلام العابث أو المستهزئ الذي لا يقصد أن تترتب على كلامه أحكامه وآثاره الشرعية. ويعرف ذلك إما بتصريح مقارن للعقد بذلك أو بمواضعة سابقة أو بقرائن الأحوال التي تدلّ على أن المتكلم هازل أو مستهزىء. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المدخل الفقهي للزرقا ص ٦٥٣ - ٥٦٣ , معجم لغة الفقهاء ص ٨٧٢) .

стр. 1552

صَيْرَفَة تطلق الصيرفةُ في اللغة وفي الاصطلاح الفقهي على بيع النقود ببعضها. يقال: صرفتُ الدينار بالدراهم. أي بعته بها. واسم الفاعل من هذا صيرفي وصيرف وصرّاف للمبالغة. وقال المطرزي: للدراهم على الدرهم صَرْفٌ في الجودة والقيمة, أي فضل. وقيل لمن يعرف هذا الفضل ويميّز هذه الجودة صرّاف وصيرف وصيرفي. وأصله من الصرف, وهو الفضل, لأنَّ ما فَضَلَ صُرِفَ عن النقصان. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المغرب ١/٢٧٤, المصباح المنير ١/٠٠٤, التعريفات الفقهية ص ٦٥٣)

стр. 1553

صِيْغَة الصيغةُ لغةً: العمل والتقدير. وصيغةُ القول كذا, أي مثاله وصورتُه, على التشبيه بالعمل والتقدير. ويقال: صيغةُ الأمر كذا وكذا, أي هيئته التي بُني عليها. وصيغَةُ الكلام: أي ألفاظُه التي تدلُّ على مفهومه, وتختصّ به, وتميزه عن غيره. مأخوذةٌ من صاغ الرجلُ الذهب صياغةً, أي جعله حُليًّا. أما صيغة العقد: فهي الألفاط والعبارات التي يتركب منها العقد. أي العبارات المتقابلة التي تدلُّ على اتفاق الطرفين وتراضيهما على إنشاء العقد, وهي التي تسمى في لغة الفقهاء بالإيجاب والقبول, وعلى ذلك عرّفها بعض الفقهاء المحدثين بقوله (هي ما يكونُ به العقد, من قول أو إشارة أو كتابة, تبيينًا لإرادة العاقد, وكشفًا عن كلامه النفسي) . المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المعجم الوسيط ١/٩٢٥, المصباح ١/٦١٤, المعتبر للزركشي ص ٦٢٣ المدخل الفقهي للزرقا ١/٨١٣, العقود والشروط والخيارات لأحمد إبراهيم ص١٢) .

стр. 1554

ضَ رُورة ال ضرورة في اللغة اسمٌ من الاضطرار, وهو الإكراه والإلجاء. أما في الاصطلاح الفقهي: فهي الحالة الملجئة لاقتراف الممنوع أو ترك فعل المطلوب, بحيث يغلب على ظنّ المكلف أنه إن لم يرتكب المحظور هَلَكَ أو لحقه ضرر جسيم ببدنه أو ماله أو عرضه, مما يجعله فاقد الرضا بما يأتي, وإن اختاره لمفسدته المرجوحة. وقد جعل الشرع هذه الحالة الاستثنائية رافعةً للحكم التكليفي الأصلي بطلب الفعل أو الترك, قال تعالى: (وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) (الأنعام: ٩١١) (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) (البقرة: ٣٧١) وعلى ذلك جاء في القواعد الفقهية (الضرورات تبيح المحظورات) و (ما أبيح للضرورة يقدّر بقدرها) . ولا يخفى أن الضرورات التي عرضنا مفهومها هي غير ما يسمى عند الأصوليين عند كلامهم على مقاصد الشريعة - (بالضروريات) التي تجب المحافظة عليها لأنها قوام مصالح الدين والدنيا, بحيث لو انخرمَتْ لآلت أمور الناس إلى فساد وتهارج في الدنيا, مع فوت النجاة والنعيم في الآخرة, والتي هي قسيم الحاجيات والتحسينيات, لأنَّ الأولى هي الظروف الطارئة الملجئة التي جعلها الشارع مناطًا للتخفيف عن المكلف ورفع الإثم عنه استثناء, بينما الثانية هي عماد مصالح الدين والدنيا التي طلب الشارع من المكلف تقيتها وتكميلها والمحافظة عليها أصالة, وهي الدين والنفس والعقل والعرض والنسل والمال. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ٢/٥٢٤, الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٩, الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٨, درر الحكام ١/ ٤٣,المنثور للزركشي ٢/٠٢٣ ٧١٣,الموافقات ٢/٤ وما بعدها, إيضاح المسالك ص ٥٦٣, م ١٢, ٢٢ من المجلة العدلية) .

стр. 1555

ضَريبة الضريبةُ في اللغة والاستعمال الفقهي تعني الخراجَ المضروب, أي المُثْبَتَ والمُقَدَّر, قال النووي: ضَرْبُ الجزية: أي إثباتها وتقديرها, ويسمى المأخوذ ضريبةً, وجمعها ضرائب. وقد عنى ذلك المناوي في قوله: (والخراجُ مختص غالبًا بالضريبة على الأرض) , وكذا الخوارزمي في تعريفه للمكس بأنه (ضريبة تؤخذُ من التجار في المراصد) . ويلاحظ أن مصطلح (ضريبة) قليل الاستعمال في كلام الفقهاء, ومرادفاته الدارجة على ألسنتهم وفي مصنفاتهم (الكلف السلطانية) و (النوائب) و (الوظائف) و (الخراج) و (العشور) و (المغارم) و (المكوس) ومرادهم بذلك: المقدار من المال الذي تُلْزِمُ الدولة الأشخاص بدفعه من أجل تغطية النفقات العامة للدولة وتحقيق تدخلها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون أن يقابل ذلك نفعٌ معيّنٌ لكل مموّلٍ بعينه. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (القاموس المحيط ص ٨٣١, تحرير ألفاظ التنبيه ص ٩١٣, التوقيف ص ١١٣, ٣٧٤, مفاتيح العلوم للخوارزمي ص ٦٨, مقدمة ابن خلدون ٣/٠٠١, شفاء الغليل للغزالي ص ٥٣٢ - ٣٤٢, رد المحتار ٢/٨٥ تهذيب الفروق ١/ ١٤١, المستصفى ١/٣٠٣) .

стр. 1556

ضَمَان أصل الضَمَان في اللغة: جعلُ الشيء في شيء يحويه ومن ذلك قولهم: ضَمَّنْتُ الشيءَ كذا: إذا جعلتُه في وعائه فاحتواه. ثم أطلق على الالتزام, باعتبار أن ذمة الضامن تحوي ما ضمن وتنشغل به فيلتزمه. أما الفقهاء فقد استعملوا مصطلح الضمان بمعانٍ ثلاثة: فاستعمله فقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة بمعنى الكفالة التي هي ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق) . واستعمله فقهاء الحنفية بمعنى (الالتزام بتعويض مالي عن ضرر الغير) , فقالوا: الضمانُ عبارة عن ردّ مثل الهالك إن كان مثليًا أو قيمته إن كان قيميًا. واستعمله جُلّ الفقهاء بمعنى تحمّلِ تبعةِ الهلاك, وهو المدلول المقصود في القاعدة الفقهية (الخراج بالضمان) . المراجع التي ذكر فيها التعريف: (القاموس المحيط ص ٤٦٥١, معجم مقاييس اللغة ٣/٢٧٣, المصباح ٢/٠٣٤, التوقيف ص ٤٧٤, الحموي على الأشباه ٢/١١٢, منح الجليل ٣/٢٤٣, مغني المحتاج ٢/١٩٨, المغني ٤/٤٣٥ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٥١, م ٦١٤ من المجلة العدلية) . ضَمَان الاستحقاق ضمان الاستحقاق في المصطلح الفقهي هو الكفالة بردّ ثمن المبيع للمشتري عند استحقاق المبيع, وعلى ذلك عُرِّف بأنه (ضمان الثمن للمشتري معلّقًا بظهور الاستحقاق) . وهو نفس ضمان الدرك عند كثير من الفقهاء. وذهب غيرهم إلى أنَّ ضمان الاستحقاق هو نوع من ضمان الدرك, لأن ضمان الدرك يشمل العيب بالإضافة إلى الاستحقاق. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (م ٣٩٤ من مرشد الحيران, وانظر درر الحكام ١/٤٢٦, طلبة الطلبة ص ٣٤١, م ٦١٦ من مجلة الأحكام العدلية, البحر الرائق ٦/٧٣٢, رد المحتار ٤/ ١٨٢, المغني لابن قدامة ٧/٧٧) . ضَمَان الخَلاص ضمانُ الخلاص هو كفالةُ تخليص المبيع عن المستحق وتسليمه إلى المشتري لا محالة. وبذلك فسره الإمام أبو حنيفة, وقال ببطلانه, لأنه ضمن بما لا يقدر على الوفاء به. وبمثل ذلك قال الحنابلة, لأنَّ المبيع إذا ظهر مستحقًا أو خرج حُرًّا, فإنه لا يستطيع تخليصه. وقد روي عن الإمام أحمد أنه سئل عن رجل باع عبدًا أو أمة, وضمن للمشتري الخلاص. فقال: كيف يستطيع الخلاص إذا خرج حُرًّا؟ أما لو ضمن تخليص المبيع أو ردّ الثمن, صَحَّ الضمان, لأنه ضمن بما يمكنه الوفاءُ به, وهو تسليم المبيع إن أجاز المستحق, أو ردُّالثمن إن لم يُجِز المستحق. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المغني لابن قدامة ٧/٨٧, الفتاوى الهندية ٣/٧٨٢) . ضَمَان الدَّرك ضمانُ الدَّرك عند الفقهاء: هو الكفالة بردّ الثمن للمشتري عند استحقاق المبيع, بأن يقول: تكفلت أو ضمنت بما يدركك في هذا المبيع. وإنما سُمِّيَ دَرَكًا لالتزامه الغرامةَ عند إدراك المستحقّ عين ماله. ومن الفقهاء من قال: إن ضمان الدَّرَك استعمل في ضمان الاستحقاق عُرْفًا, وهو أن يضمن الثمن عند استحقاق المبيع. ومنهم مَنْ جعله نوعًا من ضمان العُهدة. ومنهم مَنْ قال: إن ضمان الدَّرَك هو نفس ضمان العُهْدة. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (تحرير ألفاظ التنبيه ص ٤٠٢, طلبة الطلبة ص ٣٤١, تعريفات الجرجاني ص ٣٧, التوقيف ص ٥٧٤, التعريفات الفقهية ص ٩٥٣, م ٦١٦ من المجلة العدلية, المغني ٧/٧٧, الزرقاني علي خليل ٥/٩٣١, البحر الرائق ٦/٧٣٢, رد المحتار ٤/١٨٢) . ضَمَان السُوق المراد بضمان السوق في الاصطلاح الفقهي: أن يكفل شخصٌ ما يلزم التاجر من دين, وما يقبضه من عين مضمونة. وقال ابن تيمية: (هو أن يضمن الضامن ما يجب على التاجر للناس من الديون) . وهذا المصطلح مستعمل على ألسنة فقهاء الحنابلة دون غيرهم, وقد جاء في م ٣٩٠١ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد: يصح ضمان السوق. مثلا: لو ضمن ما يلزم التاجر, أو ما يبقى عليه للتجار, أو ما يقبض من الأعيان المضمونة, صحَّ الضمان) . المراجع التي ذكر فيها التعريف: (كشاف القناع ٣/٥٥٣, شرح منتهى الإرادات ٢/٨٤٢, مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية ص٦١٥) . ضَمَان العَقْد هذا المصطلح تفرّد به فقهاء الشافعية, حيث إنهم قسّموا المضمونات بحسب البدل الواجب أداؤه بالضمان إلى قسمين: ضمان عقد, وضمان يد. وعرّف الزركشي ضمان العقد بأنه ضمان العوض المعيَّن في عقد المعاوضة المحضة, كالمبيع والثمن المعين قبل القبض, وكذا السلم في رأس المال المعيَّن, وكذلك الأجرة المعينة في الإجارة ... إلخ. ومن أمثلته عند الشافعية ضمان العين المجهولة مهرًا إذا هلكت في يد الزوج قبل أن تقبضها الزوجة. وهو الجديد والأظهر من قولي الإمام - وذلك لأنها مملوكة بعقد معاوضة, فأشبهت المبيع في يد البائع, فينفسخ عقد الصداق, ويقدَّرُ عودُ الملك إليه قبيل التلف. قال الشيرازي: وترجع عليه بمهر المثل, لأنها عوضٌ معيَّنٌ تلف قبل القبض وتعذّر الرجوع إلى المعوَّض, فوجب الرجوع إلى بدل المعوَّض, كما لو اشترى ثوبًا بعبد, فقبض العبد ولم يسلم الثوب, وتلف عنده, فإنه يجب عليه قيمة الثوب. والفرق بين ضمان العقد وضمان اليد. كما قال السيوطي -: أنَّ ضمان العقد مردُّه ما اتفق عليه المتعاقدان أو بدله, وضمان اليد مرده المثل أو القيمة. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (القواعد للزركشي ٢/٢٣٣, الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٦٣, ٢٦٣ الروضة للنووي ٣/٩٠٥, ٧/١٥٢, المهذب ٢/٨٥) . ضَمَان العُهْدَة قال الأزهري: كفالةُ العُهْدَة: ضمانُ عيب كان معهودًا عند البائع, أو استحقاق يجب ببيّنة تقوم لمستحقها, فتُسَلَّمُ السلعةُ إليه, ويرجعُ المشتري على البائع بما أدى إليه من الثمن. يقال: استعهدتُ من فلان فيما اشتريت منه, أي أخذتُ كفيلا بعهدة السلعة إن استحقت أو ظهر بها عيب. وهذا المصطلح مستعمل على ألسنة فقهاء الحنابلة وبعض الشافعية, وقليلا ما يرد عند غيرهم. قال ابن قدامة: ضمان العُهْدَة قد يكون عن البائع للمشتري, وقد يكون عن المشتري للبائع. فضمانه عن المشتري هو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه, وإنْ ظهر فيه عيبٌ أو استحقَّ, رجع بذلك على الضامن. وضمانُهُ عن البائع للمشتري هو أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقًا, أو رُدَّ بعيب, أو أرش العيب. فضمانُ العُهْدة في الموضعين هو ضمان الثمن أو جزء منه عن أحدهما للآخر. وحقيقةُ العُهْدة: الكتابُ الذي يكتب فيه وثيقةُ البيع ويذكر فيه الثمن, فَعُبِّرَ به عن الثمن الذي يضمنه ... وألفاظُ ضمان العُهْدَة أن يقول: ضمنتُ عُهْدته أو ثمنَه أو دَرَكه, أو يقول للمشتري: ضمنتُ خلاصك منه. أو يقول: متى خرج المبيع مستحقًا فقد ضمنتُ لك الثمن. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (الزاهر ص ٩٠٢, وانظر شرح منتهى الإرادات ٢/٩٤٢, كشاف القناع ٣/٧٥٣, م ٩٨٠١, ٠٩٠١ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد المغني ٧/٧٧, رد المحتار ٤/٩٩) . ضَمَان اليَد ضمان اليد هو قسيم ضمان العقد في تقسيم الشافعية للمضمونات من حيث البدل الواجب أداؤه بالضمان, ولا يعرف هذا المصطلح عند غيرهم من الفقهاء, وقد عرّفوه بأنه (ما يكون ضمانه بالمثل أو) بالقيمة) . ومثلوا له بالمغصوب والمستعار والمستام والمشتري شراء فاسدًا. قال الزركشي في القواعد: ثم عندنا أنَّ ضمان اليد في مقابلة فوات يد المالك, والملكُ باق بحاله, لأنه لم يجر ناقلٌ عن ملكه, والفائت عليه هو اليد والتصرف, فيكون الضمان في مقابلة ما فات. ومفهوم (ضمان اليد) عند الشافعية هو نفس مدلول ضمان المتلفات عند سائر الفقهاء, ففي شرح الأشباه والنظائر للحموي (الضمان عبارة عن رد مثل الهالك إن كان مثليًا وقيمته إن كان قيميًا) وعلى ذلك نصت مجلة الأحكام العدلية في م٤١٦ منها. غير أن الزركشي والسيوطي من الشافعية أوردا فرقًا بينهما في مذهبهم حيث قالا: ويفارق ضمان اليد ضمان الإتلاف للنفس أو المال في أن ضمان الإتلاف يتعلق الحكم فيه بالمباشر دون المتسبب, وضمان اليد يتعلق بهما, لوجوده فى كل منهما. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (الحموي على الأشباه ٢/١١٢, القواعد للزركشي ٢/٤٢٣, ٢٣٣, الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٦٣, روضة الطالبين ٣/٨٠٥) .

стр. 1557

عَ ارِيَّة ال عارية في اللغة مشتقةٌ من التعاور, وهو التناوب والتداول. وفي الاصطلاح الفقهي (هي عقدُ تبرع بالمنفعة) فكأنَّ المعير جَعَلَ لغيره نوبةً في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء. وهذا التعريف للعارية فيه خروج من خلاف الفقهاء: هل العارية تمليكٌ للمنافع أم إباحة لها؟ حيث إنَّ الحنفية والمالكية ذهبوا إلى أنها تمليك للمنفعة مجانًا, بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها إباحة للمنافع بغير عوض. وقد ذكر القونوي من الحنفية أن العارية نوعان: حقيقية, ومجازية. فالحقيقية: إعارة الأعيان التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها كالثوب والسيارة والبيت ونحو ذلك. والمجازية: إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك. كالدراهم والدنانير والطعام المكيل أو الموزون أو العددي المتقارب, فهذه إعارةٌ صورة, قرضٌ معنى. المراجع التي ذكر فيها التعريف: المصباح ٢/٣٢٥, المفردات ص ٦٢٥, تحرير ألفاظ التنبيه ص ٨٠٢ التوقيف ص ٦٩٤, أنيس الفقهاء للقونوي ص ١٥٢, م ٥٦٧ من المجلة العدلية, تنوير الأبصار مع رد المحتار ٥/٧٧٦, مغني المحتاج ٣/٣٦٢, الشرح الكبير للدردير ٣/٥٣٤, المغني ٥/٣٠٢

стр. 1558

عَاقِلَة العاقلةُ لغةً, جمع عاقل, وهم الذين يَغرمون العَقْل, وهي الدية, وإنما سُمّيت الديةُ عقلا لوجهين: (أحدهما) أن الإبل كانت تُعقل بفناء ولي المقتول. (والثاني) أنها تعقل الدماء عن السفك, أي تمسكها. وقيل: لأنهم يمنعونَ مَنْ يحملونها عنه من الجناية, لعلمهم بحاله, ولا يخرج الاستعمال الفقهي للكلمة عن مدلولها في اللغة. والعاقلة عند أكثر الفقهاء العَصَبَاتُ من أهل العشيرة. وعند الحنفية: أهل الديوان لمن هو منهم, وقبيلتُه التي تحميه فيمن ليس منهم. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ٢/٤٠٥, طلبة الطلبة ص ٩٦١, المطلع ص ٨٦٣, التعريفات للجرجاني ص ٨٧, المفردات ص ٢١٥, التعريفات الفقهية ص ٠٧٣)

стр. 1559

عَامِل العامل في اللغة, من العَمَل. قال الراغب: وهو كل فِعْلٍ من الحيوان بقصد. فهو أخصُّ من الفِعْل, لأنَّ الفعل قد يُنْسبُ إلى الحيوان الذي يقعُ منه فعلٌ بغير قصد, وقد يُنْسَبُ إلى الجماد, والعملُ قلّما ينسب إلى ذلك. أمّا العامل في اصطلاح الفقهاء فهو مَنْ يستحق أجرًا أو نصيبًا من الربح أو الغلة مقابل عمل يقوم به. ويرد هذا اللفظ على ألسنة الفقهاء في المزارعة والمساقاة والمضاربة طرفًا في العقد مقابل صاحب الأرض أو صاحب الشجر أو صاحب رأس المال, وفي الزكاة بمعنى متولي جمع الصدقات من الأموال الظاهرة, وفي الأحكام السلطانية بمعنى الوالي أو حاكم الإقليم ونحو ذلك. والجمع عمّال. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ٢/٣١٥, الكليات ٣/٣١٢, المفردات ص ٩١٥,التوقيف ص ٧٢٥ التعريفات الفقهية ص ١٧٣) .

стр. 1560

عِتْق العِتْقُ والعِتاق والعتاقة في لغة الفقهاء يعني زوالَ الرقّ, أو الخروجَ من المملوكية. فهو عبارة عن إسقاط المولى حقَّه عن مملوكه بوجه مخصوص, به يصير المملوكُ من الأحرار. قال الأزهري: وهو مشتقٌّ من قولهم: عَتَقَ الفَرَسُ, إذا سبَقَ ونجا, وعَتَق الفرخُ, إذا طار واستقلّ, والعبدُ بالعتق يتخلَّصُ ويذهبُ حيث شاء. المراجع التي ذكر فيها التعريف: المغرب ٢/١٤, تحرير ألفاظ التنبيه ص ٣٤٢, المطلع ص ٤١٣, التوقيف ص ٢٠٥, طلبة الطلبة ص ٣٦, حلية الفقهاء ص ٨٠٢,

стр. 1561

عَرَايا العرايا لغةً جمع عَرِيَّة, وهي النخلةُ يعريها - أي يؤتيها - صاحبها غيره ليأكل ثمرتها سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك, فإذا انقضت المدّةُ ردَّ إليه الأصل. وهي من النخل كالمنيحة من الحيوان, سُمِّيَتْ بذلك لأنها عريَتْ عن حكم باقي البستان, لتخلي صاحبها الأول عنها من بين سائر نخله وقد اختلف الفقهاء فى حقيقتها الشرعية, فذهب بعضهم إلى أنها بيعُ رُطَب في رؤوس نخلِهِ بتمر كيلا. وذهب بعضهم إلى أنَّ معناها أن يعري الرجلُ غيره ثمر نخلةٍ من نخله, ثم يبدو له قبل أن يسلم ذلك إليه ألا يمكنه من ذلك, فيعطيه مكانه خرص تمر, فيخرج بذلك من إخلاف الوعد. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ٢/٣٨٤, المطلع ص ١٤٢, تحرير ألفاظ التنبيه ص ٠٨١, التوقيف ص ٢١٥, شرح غريب ألفاظ المدونة ص ٦٧, التعريفات الفقهية ص ٦٧٣, فتح القدير ٥/٥٩١, الأم ٣/٩٤, النووي على مسلم ٠١/٩٨١ , عمدة القاري ١١/٢٩٢ , ٩٩٢) .

стр. 1562

عُرْبُون بيع العربون - أو العربان - قي اللغة واستعمال الفقهاء: هو أن يشتري الرجلُ السلعةَ, ويدفع للبائع مبلغًا من المال, على أنه إن أتمَّ البيع حُسِبَ ذلك المبلغُ من الثمن, وإن لم يُتمّ, كان للبائع. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ٢/٦٧٤, المغرب ٢/٠٥, المطلع ص ٣٣٢, المنتقى للباجي ٤/٧٥١, مواهب الجليل ٤/٩٦٣, نهاية المحتاج ٣/٥٩٤, المغني ٤/٢٣٢)

стр. 1563

عُرْف العُرْفُ لغةً: ضد النُكر. وأصله المعروفُ من الخير والبر والإحسان, ثم أطلق على ما يتعارفه الناسُ فيما بينهم. والنسبةُ إليه عرفيّ. أمّا العُرْف عند الفقهاء فهو ما استقر في النفوس من جهة العقول, وتلقته الطباع السليمة بالقبول. وقيل: هو ما عَرَفَ العقلاءُ أنه حَسَن, وأقرهم الشارع عليه. وهو دليل كاشف إذا لم يوجد نصّ ولا إجماع على اعتباره أو إلغائه, كالاستئجار بعوض مجهول لا يؤدي إلى النزاع. والعرف في المعاملات المالية معتبر بمنزلة الشرط فيها, وعلى ذلك جاء في القواعد الفقهية (المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا) و (المعروف بين التجار كالمشروط بينهم) و (التعيين بالعرف كالمشروط بينهم) و (التعيين بالعرف كالتعيين بالنص) . المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ٢/١٨٤, المطلع ص ٤٦٢, المفردات ص ٦٩٤, التعريفات للجرجاني ص ٠٣١, التعريفات الفقهية ص ٧٧٣, الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٨ وما بعدها, ولابن نجيم ص ١٠١ وما بعدها م ٦٣, ٧٣, ٠٤, ٣٤, ٤٤, ٥٤, من المجلة العدلية) .

стр. 1564

عَسْبُ الفَحْل يطلق (عَسْبُ الفَحْل) في اللغة على ضِرَابه وعلى مائه وعلى نسله. ثم قيل للكراء الذي يأخذه صاحب الفحل على ضرابه, لتسمية العرب الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه. وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجة عن النبي ﷺ أنه نهى عن عَسْب الفحل. وقد ذكر شرّاح الحديث أن المراد بعسْب الفحل المنهي عنه كراءُ الفحل للضراب أو بيع ضِراب الفحل أو مائِهِ. ولا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز ذلك, وإن, كان بينهم ثمة اختلاف قي تعليله, حيث علّل الكاساني المنعَ بأنه بيع معدوم عند العقد, وعلله الشوكاني بأنه بيع غير متقوّم وغير معلوم وغير مقدور على تسليمه. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (القاموس المحيط ص ٧٤١, الزاهر ص ٠١٢, نيل الأوطار ٥/٢٤٢ سنن النسائي مع زهر الربى ٧/١١٣, بدائع الصنائع ٥/ ٩٣١ النووي على مسلم ٠١/٠٣٢) .

стр. 1565

عُشُور العُشُور في اللغة: جمع عُشْر, وهو أحد أجزاء العشرة. وقد صار عَلَمًا لما يأخذ العاشر. والعاشر: هو مَنْ نصبَهُ الإمامُ على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار بما يمرّونَ عليه عند اجتماع شرائط الوجوب. والعُشور في اصطلاح الفقهاء نوعان, أحدهما: عشور الزكاة, وهي ما يؤخذ في زكاة الزورع والثمار. والثاني: ما يفرض على الكفار فى أموالهم المعدّة للتجارة إذا انتقلوا بها من بلد إلى بلد في دار الإسلام. وسميت بذلك لكون المأخوذ عُشْرًا, أو مضافًا إلى العشر, كنصف العشر. ومع أنَّ العشور والجزية تشتركان في الوجوب على أهل الذمة والمستأمنين من أهل الحرب, وتصرفان في مصارف الفىء, إلا أنَّ بينهما فرقًا مهمًا, وهو أنَّ الجزية إنما توضع على الرؤوس, وهي مقدار معلوم لا يتفاوت بحسب الشخص, أما العُشور فتوضع على المال وتتفاوت بحسبه. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ٢/٩٨٤, المغرب ٢/٣٦, التعريفات الفقهية ص ٠٧٣, ٩٧٣, الفتاوى الهندية ١/٣٨١, الكافي لابن عبد البر ١/٠٨٤, المغني ٨/٦١٥) .

стр. 1566

عَقَار العَقَار لغةً: كلُّ مالٍ له أصل, من دارٍ أو أرض أو نخل أو ضيعة أو غير ذلك. مأخوذٌ من عُقْرِ الدار, وهو أصلها. أما في الاصطلاح الفقهي فقد اختلف الفقهاء في المراد بالعقار على قولين: (أحدهما) للحنفية: وهو أن العقار (ما له أصلٌ ثابتٌ لا يمكنُ نقلُه وتحويلُه, كالأراضي والدور) . أما البناءُ والشجر فيعتبران من المنقولات, إلا إذا كانا تابعين للأرض, فيسري عليهما حينئذٍ حكم العقار بالتبعية. (والثاني) للشافعية والمالكية والحنابلة: وهو أن العقار يطلق على الأرض والبناء والشجر. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ٢/٣٠٥, المغرب ٢/٤٧, المطلع ص ٤٧٢, تحرير ألفاظ التنبيه ص ٧٩١, رد المحتار ٤/١٦٣, الخرشي ٦/٤٦١, مغني المحتاج ٢/١٧, كشاف القناع ٣/٢٠٢, م ٩١٠١, ٠٢٠١, م ٩٢١ من المجلة العدلية, م٢ من مرشد الحيران) .

стр. 1567

عَقْد يطلق العقدُ في اللغة على جملة معان, منها: الشدّ والربط والإحكام والتوثيق والجمع بين أطراف الشيء. أما في الاصطلاح الفقهي, فيستعمل الفقهاء كلمة العقد في مدوناتهم بمعنيين: أحدهما (وهو المشهور) : الربط الحاصل بين كلامين أو ما يقوم مقامهما كالإشارة والكتابة على وجه يترتب عليه حكم شرعي. فإذا قيل: زوَّجْتُ وتزوجت, وُجد معنى شرعي وهو النكاح, يترتب عليه حكم شرعي, وهو حِلّ المتعة الزوجية. وكذا إذا قيل: بعت واشتريت وُجِدَ معنى شرعي وهو البيع, يترتب عليه حكم شرعي وهو ملك المعقود عليه. فالعقد على هذا الإطلاق يستوجب وجود طرفين له, لكل طرف منهما إرادة تتفق وتتوافق مع إرادة الطرف الآخر. والثاني: وهو أعم من الأول بحيث لا يستوجب وجود طرفين له في جميع حالاته, بل قد يكون من جانب واحد. فهو يشمل الارتباط الحاصل بين جانبين كالبيع والإجارة والوكالة والزواج ونحو ذلك, كما يشمل التصرفات التي تتم من قبل طرف واحد, كالطلاق والعتق المجردين عن المال والوقف والنذر والإبراء وما شابه ذلك لما فيها من العزم وعقد الإرادة على تنفيذها. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (المصباح ٢/٢٠٥, تهذيب الأسماء واللغات ٢/٧٢, البحر المحيط لأبي حيان ٣/١١٤, درر الحكام شرح غرر الأحكام ١/٦٢٣, م ٢٦٢ من مرشد الحيران, أحكام القرآن للجصاص ٢/٤٩٢, الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ص٩٢٠٢, م ٣٠١, ٤٠١ من المجلة العدلية) . العَقْد المُضَاف العقد المضاف: هو ما كان مضافًا إلى وقت مستقبل. من الإضافة التي تعني تأخير حكم التصرف القولي المُنْشَأ إلى زمن مستقبل معيّن) . والعقد المضاف عند الفقهاء ينعقد سببًا في الحال, لكن يتأخر وقوع حكمه إلى حلول الوقت المضاف إليه. ومثال ذلك: ما لو قال المؤجر: آجرتُك هذه الدار سنة بكذا من أول الشهر القادم. أو قال الموكل: وكلتك في جميع شؤوني منذ أول السنة الآتية. وقد يكون الزمن المستقبل ملحوظًا, فيكون التصرف مضافًا دون تصريح بالإضافة, كما في الوصية, حيث يقول الموصي مثلا (أوصيت بثلث مالي لفلان أو للجهة الفلانية) . فإن الوصية تفيد معنى الإضافة إلى ما بعد الموت. وتصاغ الإضافةُ عادة بذكر الزمن على سبيل الظرفية للتصرف المراجع التي ذكر فيها التعريف: الإنشائي المضاف, كما في الأمثلة السابقة. (الحموي على الأشباه والنظائر ١/٥٥٢, تيسير التحرير ١/٩٢١, م ٠٢٣ من مرشد الحيران, المدخل الفقهي العام للزرقا ١/٧٠٥) . العَقْد المُعَلَّق العقد المعلَّق: هو ما كان معلقًا بشرط غير كائن أو بحادثة مستقبلة. من التعليق الذي هو عند الفقهاء: ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى, أو: ترتيب أمر مستقبل على حصول أمر مستقبل, مع اقترانه بأداة من أدوات الشرط. ومثاله قول شخص لآخر: إن سافر مدينك فأنا كفيلٌ بما لك عليه. فيكون القائل قد ربط انعقاد الكفالة بتحقق سفر المدين. وقول الدائن لآخر: إن قضى القاضي لي على مديني فلان بديني, فقد وكلتك بقبض الدين منه. وقول الرجل لآخر: إن وصلت بضاعتي الفلانية غدا فقد وكلتك ببيعهافق والعقد المعلّق عند الفقهاء يتأخر انعقاده سببًا إلى وجود الشرط, فعند وجوده ينعقد سببًا مفضيًا إلى حك. وقد جاء في القواعد الفقهية (المعلّق بالشرط يجب ثبوتُهُ عند ثبوت الشرط) . وهو عكس المنجّز الذي يكون ساري الحكم منذ صدوره. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (الحموي على الأشباه ٢/٤٢٢, رد المحتار ٢/٢٩٤, المدخل الفقهي للزرقا ١/٣٠٥, م ٢٨ من المجلة العدلية, م ٥١٣, ٧١٣ من مرشد الحيران) . العَقْد المُنَجَّز العقد المنجّز: هو ما كان بصيغة مطلقة غير معلّقة بشرط ولا مضافة إلى وقت مستقبل. وهذا الصنف من العقود يقع حكمه في الحال, أي يكون ساري الحكم منذ صدوره, خلافًا للمضاف الذي ينعقد سببًا في الحال لكن يتأخر وقوع حكمه إلى حلول الوقت المضاف إليه, وخلافًا للمعلق الذي يتأخر انعقاده سببًا إلى وجود الشرط, فعند وجوده ينعقد سببًا مفضيًا إلى حكمه. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (م٦١٣, ,٧١٣ ,٠٢٣ من مرشد الحيران, المدخل الفقهي العام للزرقا للزرقا ١/٣٠٥) .

стр. 1568

عَوَارِضُ الأَهْليّة العوارض في اللغة جمع عارض أو عارضة. والعارض من الأشياء خلافُ الأصلي, ومن الحوادث خلافُ الثابت. مأخوذٌ من قولهم: عَرَضَ له كذا. أي ظهر له أمرٌ يَصُدُّهُ ويمنعه عن المضي فيما كان عليه. وقد سميت الأمور التي لها تأثير في تغيير بعض الأحكام مع بقاء الأهلية عوارض, لمنعها الأحكام التي تتعلق بالأهلية التامة عن الثبوت, وإبطالها إبطالا كلّيّا أو جعلها موقوفة على إجازة من له حق إجازتها. هذا وقد قسم الفقهاء عوارض الأهلية إلى قسمين: عوارض سماوية, وعوارض مكتسبة. فأما العارض السماوي: فهو الذي لا دخل للإنسان في وجوده ووقوعه, إذ يرجع أمر ثبوته إلى المولى . وأما العارض المكتسب: فهو ما كان لاختيار الإنسان فيه مدخل. العيبُ في اللغة: الرداءة. وهي: ما يَخْلُو عنه أصلُ الفطرة السليمة, ممّا يُعَدّ به ناقصًا, وجمعه عيوب. وعند الفقهاء: هو ما نَقَصَ العينَ أو الماليةَ أو الرغبةَ في الشىء, وهو عندهم نوعان: يسيرٌ, وفاحش. فأما اليسير: فهو ما يدخل نقصانُه تحت تقويم المقومين. وأما الفاحش: فهو ما لا يدخُل نقصانه تحت تقويم المقومين. وهم أهل الخبرة السالمون من الغَرَض. على أن لفظ (العيب) يرد غالبًا على ألسنة الفقهاء مُضافًا للخيار, فيقولون (خيار العيب) , ويعبر عنه المالكية بخيار النقيصة. ويعنون به - كما قال الغزالي - كل وصف مذموم اقتضى العرف سلامة المبيع عنه غالبًا. وقد جاء في (م ٧٢٥) من مرشد الحيران (العيب الموجب لرد المبيع هو ما ينقص الثمن ولو يسيرًا, أو ما يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه) . هذا, وقد تواردت نصوص الفقهاء على أن المرجع في كون العيب مؤديًا إلى نقصان القيمة وكون الأصل في جنس المبيع عدمه إلى أهل الخبرة بذلك. قال الكاساني: التعويل في الباب على عرف التجار, فما نقص الثمن في عرفهم فهو عيب موجب للخيار. وعلى ذلك نصت (م ٣٣٨) من المجلة العدلية: العيب هو ما ينقص ثمن المبيع عند التجار وأرباب الخبرة. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (التوقيف ص ٩٢٥, التعريفات الفقهية ص ٩٦٣, ٤٩٣, كشف الأسرار على أصول البزدوي ٤/٣٨٣١, الأهلية وعوارضها لأحمد إبراهيم ص ٠٧٣ تهذيب الأسماء واللغات ٢/٣٥, المطلع ص ٦٣٢, المفردات ص ٨٢٥, التعريفات الفقهية ص ٣٩٥, حدود الفقه لابن نجيم, مطبوع مع رسائله ص ١٢١, بدائع الصنائع ٥/٤٧٢, تكملة المجموع للسبكي ٢١/٣٤٣, تحفة المحتاج ٤/٩٣١, مواهب الجليل ٤/٧٢٤, م ١١٢ ٢١٢, ٣١٢ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد) .

стр. 1569

عَيْن العين في اللغة تطلق بالاشتراك على أشياء مختلفة, فمنها الباصرة وعين الماء وعين الشمس وما ضُرِبَ من الدنانير, ويقال لنفس الشيء عينُه, ولخيار المتاع عينُه, وللطليعة عين. قال ابن فارس: ومن الباب العين: وهو المال العتيد الحاضر. يقال: هو عينٌ غير دين. أي هو مال حاضر تراه العيون. كذلك يطلق الفقهاء كلمة العين على المال الحاضر, في مقابل الدين فيقولون: العين هي الشيءُ المعيَّن المُشَخَّص, كبيت وسيارة وحصان وصُبرة (كوم) حنطة وصُبرة دراهم حاضرتين بخلاف الدّين الذي هو عبارة عمّا يثبت في الذمة من غير أن يكون معينًا مشخصًا, سواء أكان نقدًا أو غيره. جاء في القواعد الفقهية (والمعيَّنُ لا يستقر في الذمة, وما تقرر في الذمة لا يكون معيّنًا) . وأساس التمييز بين العين والدين عند الفقهاء هو الاختلاف والتباين في التعلق, حيث إنَّ الدين يتعلق بذمة المدين, ويكون وفاؤه بدفع أية عين مثلية من جنس الدين الملتَزَم به, ولهذا صحت فيه الحوالة والمقاصّة, بخلاف العين, فإنَّ الحقَّ يتعلق بذاتها, ولا يتحقق الوفاء عند الالتزام بها إلا بأدائها بعينها. ومن أجل ذلك لم تصحّ الحوالة أو المقاصّة في الأعيان, لأنها إنما تُستوفى بذواتها لا بأمثالها. المراجع التي ذكر فيها التعريف: معجم مقاييس اللغة ٤/٩٩١ وما بعدها, المصباح ٢/٧٢٥, التعريفات الفقهية ص ٦٩٣, رد المحتار ٤/٥٢, م ٨٥١, ٩٥١ من مجلة الأحكام العدلية, إيضاح المسالك للونشريسي ص ١٣٣, الفروق للقراقي ٢/٣٣١

стр. 1570

عِينَة العِينَةُ في اللغة: السَّلَف, يقال: تعيَّنَ فلانٌ من فلان عينةً, أي تسلَّف. قال الخليل: واشتقت من عين الميزان, وهي زيادته. قال ابن فارس: وهذا الذي ذكره الخليل صحيح, لأن الهينة لابد أن تجرّ زيادةً. وقد فسَّرَ الفقهاءُ العينة: بأَنْ يبيع المرءُ شيئًا من غيره بثمن مؤجل, ويسلمهُ إلى المشتري, ثم يشتريه بائعُهُ قبل قبض الثمن بنقد حالّ أقلّ من ذلك القدر. وحقيقةُ العينة قرضٌ في صور بيع لاستحلال الفضل مقابل الأجل, إذ تؤول العملية إلى قرض عشرة لرد خمسة عشر, والبيعُ وسيلة صورية إلى تلك الزيادة. وقد قيل لهذا البيع عينة, لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها من البائع عينًا, أي نقدًا حاضرًا. واستحسن الدسوقي أن يقال: إنما سميت عينة, لإعانة أهلها للمضطر على تحصيل مطلوبه على وجه التحليل بدفع قليل في كثير. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (معجم مقاييس اللغة ٤/٤٠٢, المصباح ٢/٧٢٥, التوقيف ص ١٣٥, نيل الأوطار ٥/٧٠٢, رد المحتار ٤/٩٧٢, حاشية الدسوقي ٣/٨٨ كشاف القناع ٣/٦٨١) .

стр. 1571

غَ ارِم ال غارِم في اللغة هو المديون الذي لا يجد ما يقضي به دينه. وفي الشريعة هو أحد الأصناف الثمانية الذين يستحقون نصيبًا من الزكاة. وقد اختلف الفقهاء في تعريفه, فذهب الحنفية إلى أن الغارم: مَنْ عليه دينٌ, ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه. وعند الشافعي ومالك وأحمد: الغارمون نوعان: غارم لمصلحة نفسه, كمن استدان في نفقة أو كسوة أَو علاج أو زواج ونحو ذلك إذا كان غير واجد لما يقضي به الدين فائضًا عن حاجته, وكان دينه حالا, وله مطالب من جهة العباد, وليس سببه إسرافًا في مباح أو إنفاقا في معصية. ومثل ذلك إذا كان منشأ غرمِهِ جائحةً كحريق أو غرق ذهب بماله. وغارم لمصلحة المجتمع, كمن استدان لفك أسير أو قري ضيف أو لإصلاح ذات البين بين المسلمين ونحو ذلك, فيعدّ بذلك غارمًا ولو كان غنيًا. المراجع التي ذكر فيها التعريف: (الزاهر ص ٤٩٢, حلية الفقهاء ص ٤٦١, التعريفات الفقهية ص ٧٩٣ طلبة الطلبة ص ٨١, المجموع شرح المهذب ٦/٧٠٢, الخرشي ٢/٨١٢ نهاية المحتاج ٦/٤٥١, ٥٥١, مصنف ابن أبي شيبة ٣/٧٠٢, روضة الطالبين ٢/٩١٣, تفسير القرطبي ٣/١٧٢, مطالب أولي النهي ٢/٣٤١ ٢/٣٤١, البحر الرائق ٢/ ٠٦٢) .