Полный текст (1 491 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
[قولُهُ تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠) ... ﴾ إلى قولِهِ تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢) ﴾]
[١٦٧١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ (٢) ، قال: كان سليمانُ إذا أراد أن يسيرَ وضع كرسيَّهُ وكراسيَّ مَن أراد من الجِنِّ والإنسِ، ثم أمر الرِّيحَ فحملتْهم، ثم أمر الطيرَ فأظلَّتْهم. فبينا هو يسيرُ، إذ عَطِشوا، فقال: ما تَرَوْنَ بُعْدَ الحواشي
(١) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في آخر عمره، لكن الراوي عنه هنا - وهو خالد بن عبد الله الواسطي - ممن روى عنه قبل تغيره.(٢) هو: عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، تقدم في الحديث [٤٠٠] أنه ثقة.
[١٦٧١] سنده صحيح إلى عبد الله بن شداد، لكنه لم يذكر عمن أخذه، سوى ما ذُكر في آخره عن مجاهد، وسيأتي التعليق عليه.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة في "المصنِّف" وابن جرير وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٢١٧) من طريق سعيد بن سليمان، عن خالد بن عبد الله، به، مختصرًا، ودون ذكر قول مجاهد.
وأخرجه ابن أبي شيبة(٣٢٣٨٨) ، وابن أبي حاتم(١٦٢٢٦) من طريق محمد بن فضيل، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٥) من طريق عباد بن العوام، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٢٣٣) من طريق ورقاء بن عمر، و(١٦٤٣٤) من طريق هشيم؛ جميعهم (ابن فضيل، وعباد، وورقاء، وهشيم) عن حصين، به، ولفظ ابن أبي شيبة نحو لفظ المصنِّف - سوى ما سيأتي التنبيه عليه آخر =стр. 492
الماءِ (١) ؟ فقالوا: ما نَدري. [ففقد] (٢) الهُدْهُدَ، وكان له منزلةٌ ليس [بها] (٣) طيرٌ غيرُهُ، فقال: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ... ﴾؛ وكان عذابُه إذا عذَّب الطيرَ ينتفُه ثم يُلْقيه (٤) في الشَّمسِ. فأَتى الهدهدُ، فتلقَّتْهُ الطيرُ، فقالوا له: إنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ (٥) قد توعَّدكَ، فقال: ما استثْنَى؟ قالوا: بلى، قال: ﴿لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾، فجاء بخبرِ سبأٍ، فكتب معه إليها (٦) ، الحواشي
(١١٨٥) من طريق ورقاء بن عمر، عن حصين.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٢١٥) من طريق عبد الله بن حبيب السلمي، عن عبد الله بن شداد، قال: إن الهدهد كان إذا سافر سليمان خرج به معه؟ كان يدله على الماء، ينظر إلى الماء كما ينظر بعضنا إلى بعض، وإنه فقده فقال ما قال. وانظر الأثر التالي.(١) أي: بُعْدَ مسافته في الأرض. وانظر متن الحديث [١٦٧٤].(٢) يشبه أن تكون في الأصل: "سد"؛ وسينها مكتوبة بطريقة مختلفة عن طريقة الناسخ في رسم السين؛ فالغالب أنه لم يستطع قراءتها من أصله فصورها هكذا.
والذي في أكثر مصادر التخريج: "فتفقد". وما أثبتناه أقرب إلى رسم الأصل.(٣) في الأصل: "لها". والمثبت من مصادر التخريج.(٤) قوله: "وكان عذابه ... ينتفه ثم يلقيه" كذا في الأصل، وكذا في "الدر المنثور". والجادة: "فكان عذابه ... أن ينتفه ثم يلقيَهُ". وعند ابن أبي شيبة: "وكان عذابه نتفه وتشميسه". ويخرَّج ما في الأصل و"الدر المنثور" على جواز حذف "أن"، وعند حذف "أن" يجوز في الفعل بعدها الرفع، والنصب بتقديرها، وهي لغة فاشية في الحجاز، وكثيرة هي في كلام الشافعي ﵀، ولها شواهد كثيرة. وانظر: "رسالة الشافعي" (الفقرة ١٦٨)، و "سر صناعة الإعراب" (١/ ٢٨٥)، و "إعراب الحديث النبوي" (ص ٢٦٣ - ٢٦٤)، و"أوضح المسالك" (٤/ ١٧٠ - ١٧٩)، و"همع الهوامع" (١/ ٣٠ - ٣١).(٥) في الأصل: "صلى عليه وسلم".(٦) قوله: "فجاء بخبر سبأ فكتب معه إليها" كذا في الأصل. وعند ابن أبي شيبة =стр. 493
فأقبلتْ حتى إذا كانتْ نحوَ [الحِيرةِ] (١) من الكوفةِ ادَّكرَ (٢) ، فقال: ﴿ ... قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ... ﴾، ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾، فأُتِيَ بالعرشِ، فأَمر به فغُيِّر، فقيل لها: ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ (٣) ؛ فاستنكرتِ السرعةَ، ورأتِ العرشَ؛ فقالتْ: ﴿ ... كَأَنَّهُ هُوَ﴾، ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ﴾ حَسِبتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾؛ فإذا هي امرأةٌ شعراءُ، فقال سليمانُ: ما يذهبُ بهذا؟ فقال بعضُ الجِنِّ: أنا أذهبُ به. فصُنعتْ له النُّورَةُ، فأولُ (٤) ما صُنعتِ النُّورةُ، وكان اسمُها بِلْقِيسُ. الحواشي
(١) في الأصل: "الخيرة". وعند ابن أبي شيبة والسيوطي: "فلما كانت على قدر فرسخ". وبين الكوفة والحيرة قدر فرسخ. وانظر: "مرآة الجنان" (١/ ٢٦٦).(٢) قوله: "ادَّكر" أصله: "اذتكر" على وزن "افتعل" من الذِّكر؛ فأبدلت الدال وجوبًا من تاء الافتعال فصارت: "اذْدَكر"، ثم تبدل المعجمة مهملةً وتدغمان: "ادْدَكر": "ادَّكر"، وبعضهم يعكس: "اذَّكر"؛ وهي قراءة الحسن وابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يُوسُف: ٤٥]. وانظر: "أوضح المسالك" (٤/ ٤٠٠)، و"معجم القراءات" للخطيب (٤/ ٢٧٢).(٣) بعدها في الأصل: "قالت". وهي مقحمة. وليست في "الدر" ولا "مصنف ابن أبي شيبة".(٤) أي: فهذا أول ما صنعت النورة. وفيه حذف المبتدأ للعلم به. وانظر: شروح الألفية، باب الابتداء.стр. 494
فقال مجاهد (١) : ما سمعتُ أحدًا سمَّاها غيرَهُ.
[١٦٧٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن حُصَينٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ، قال: عذابُ الهُدْهُدِ: نَتْفُهُ وتَشْمِيسُهُ.
[١٦٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عمرٍو (٢) ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: عذابُ الهُدْهُدِ نَتْفُهُ. الحواشي
(١) القائل: "فقال مجاهد" هو: حصين بن عبد الرحمن فيما يظهر، فهو الذي يروي عن مجاهد، والظاهر أنه أخذه أيضًا عن مجاهد بواسطة منصور بن المعتمر؛ فإن رواية ابن أبي شيبة ينتهي فيها لفظ عبد الله بن شداد عند نهاية قوله تعالى: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾، ثم جاء بعده قوله: "فأخبرني منصور عن مجاهد: أنه دخل في نفق تحت الأرض فجاءه به، قال سليمان: غيروه ... إلخ.
[١٦٧٢] سنده صحيح إلى عبد الله بن شداد، وهو جزء من الأثر السابق.
وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٧٩ - ٨٠) عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩٥/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٤ - ٣٥) عن سعيد بن الربيع الرازي؛ كلاهما (العدني، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه إسحاق البستي في "تفسيره" (ق ٩٥/ أ) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٢٢٦) من طريق محمد بن فضيل؛ كلاهما عن حصين، به.(٢) هو: ابن دينار المكي، تقدم في الحديث [١٥] أنه ثقة ثبت.
[١٦٧٣] سنده صحيح.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٤٩) للمصنّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٨٠) عن ابن عيينة، به.
وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩٥/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٣) عن سعيد بن الربيع الرازي؛ كلاهما (العدني، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٣) من طريق عطية بن سعد العوفي، وابن جرير أيضًا (١٨/ ٣٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٤٤٨) ؛ =стр. 495
[١٦٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو عَوانةَ (١) ، عن أبي بِشْرٍ (٢) ، عن يوسفَ بنِ ماهَكَ (٣) ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: الهدهدُ يعرِفُ بُعْدَ مسافةِ الماءِ في الأرضِ. فقال له نافعُ بنُ الأزرقِ: قِفْ قِفْ يا ابنَ عبَّاسٍ! الهدهدُ يعرفُ بُعدَ مسافة الماءِ في الأرض وهو يُنصَبُ له الفخُّ، فيُذَرُّ عليه الترابُ مثلَ الذَّريرةِ، ثم يجيءُ حتَّى يأخذَ الفخُّ بِعُنُقِهِ؟! فقال ابنُ عبَّاسٍ: قاتلك اللهُ يا وقَّافُ! أردتَّ أن تقولَ: قال ابنُ عبَّاسٍ وقلتُ! إنما ينفعُ الحَذَرُ ما لم يأتِ القدرُ، فإذا جاء القدرُ حال دونَ البَصَرِ. الحواشي
(١) هو: وضاح بن عبد الله.(٢) هو: جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة.(٣) تقدم في الحديث [٥٠٨] أنه ثقة.
[١٦٧٤] سنده صحيح.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٤٨) للمصنِّف وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر"(٢٠٠) من طريق عفان بن مسلم، عن أبي عوانة، به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٢١٣) من طريق سعيد بن بشير، عن أبي بشر، به، نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة(٣٢٣٨٧) ، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٢٦٧ - ٢٦٦)، والضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٤٠٩)؛ من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي عاصم في "السنة"(٢٤٠) ، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٠٠ و ٩٣١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢١٢ و ١٦٢١٦)، والحاكم (٢/ ٤٠٥)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة"(١٢٢٨) ؛ من =стр. 496
[قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) ﴾]
[١٦٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (١) ، عن داودَ (٢) ، عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ ﵂: مَنْ أخبر ما يكونُ في غدٍ فقد أَعْظِمَ على اللهِ الفريةَ؛ والله تعالى يقولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ... ﴾ الآيةَ. الحواشي
(٢٣٩) ، والفريابي في "القدر"(٤٢٦) ، والطبراني في "مسند الشاميين"(١٤٩٠) ؛ من طريق علي بن أبي طلحة، وابن جرير (١٨/ ٣١) من طريق عطية بن سعد العوفي، وابن جرير في "تاريخه" (١/ ٤٨٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢١١ و ١٦٢٣٧)؛ من طريق مجاهد؛ جميعهم (سعيد بن جبير، وعكرمة، وعلي، وعطية، ومجاهد) عن ابن عباس، نحوه، إلا أنه جاء في رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: حدثنا رسول الله ﷺ قال: "قد ينفع الحذر ما لم يبلغ القدر، فإذا بلغ القدر لم ينفع الحذر، وحال القدر دون النظر". وسنده ضعيف؛ فعلي بن أبي طلحة تقدم في تخريج الحديث [١٠١١] أنه متكلم فيه، ولم يسمع من ابن عباس، بل روايته عنه مرسله.
والراوي عن علي بن أبي طلحة هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وقد تقدم في الحديث [٢٥] أنه ضعيف، والراوي عن أبي بكر هو بقية بن الوليد، وقد تقدم في تخريج الحديث [٦٠] أنه صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وقد وقع في "مسند الشاميين" تصريحه بالسماع من شيخه، وبسماع شيخه من شيخ شيخه، والراوي عن بقية هو محمد بن المصفى، وقد قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب": "صدوق له أوهام، وكان يدلس". وانظر الأثر السابق.(١) هو المعروف بابن علية، تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة حافظ.(٢) هو: ابن أبي هند، تقدم في الحديث [٦٣] أنه ثقة متقن.
[١٦٧٥] سنده صحيح.
وهذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وقد اقتصر المصنِّف هنا على هذا الجزء منه، وسيورده بتمامه في الحديث [١٩٣١]، فانظر تخريجه هنالك.стр. 497
[قولُهُ تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦) ﴾]
[١٦٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادٍ (١) ، نا شعبةُ، عن أبي جَمْرةَ (٢) ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ (٣) عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ قال: لم يُدْرِكْ عِلْمُهم. الحواشي
(١) هو: الرصاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.(٢) هو: نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي، تقدم في تخريج الحديث [٨٢] أنه ثقة ثبت.
[١٦٧٦] سنده حسن؛ عبد الرحمن بن زياد صدوق، وقد توبع؛ فالحديث صحيح.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٩٥) للمصنف وأبي عبيد في "فضائله" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣٠٨ - ٣٠٩) عن أبي النضر هاشم بن القاسم وحجاج بن محمد المصيصي، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩٩/ ب) من طريق النضر بن شميل، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٠٧) من طريق بشر بن المفضل ومحمد بن جعفر غندر؛ جميعهم (أبو النضر، وحجاج، والنضر، وبشر، وغندر) عن شعبة، به.
ولفظ رواية ابن جرير: "بلى أَدَّاركَ".
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٠٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٥٣٩) ؛ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ قوله: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾؛ يقول: غاب علمهم.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٠٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٥٤١) ؛ من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾؛ قال: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر.
ووقع في مطبوع "تفسير ابن أبي حاتم": ﴿بل ادارك﴾.(٣) كذا في الأصل دون ضبط: "بل ادرك". والذي في مصادر التخريج من طريق شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس: "بَلَى أَدَّارَكَ"، وقد ضبطه كذلك بالحروف: النحاس في "معاني القرآن" حيث ذكر الأثر معلقًا عن شعبة، به. ولا يحتملها الرسم هنا. وعند السيوطي: "بل أدارك"، ووقع في بعض نسخه: =стр. 498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "ادرك". وفي فضائل القرآن: "بلى أَدَّرك"، وفي نسخة منه: "بل". وعند الطبري - من غير طريق شعبة -: "بل أَدْرَكَ".
وما ذكر من رواية شعبة لا يحتمله الرسم في الأصل. وقد رويت عن ابن عباس قراءات كثيرة يحتمل الرسم منها هنا: "بَلِ ادَّرَكَ"، و"بَلْ آدْرَكَ".
وهذا تفصيل الخلاف في قراءة هذه الآية:
١ - قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف - من العشرة - والحسن والأعمش ويحيى بن وثاب وشيبة: ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾.
٢ - وقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب - من العشرة - والحسن واليزيدي وابن محيصن ومجاهد وحميد - ورويت عن شعبة عن عاصم -: ﴿بَلْ أَدْرَكَ﴾.
وهاتان هما القراءتان المتواترتان، وغيرهما شاذ.
٣ - وقرأ ابن عباس وابن مسعود والحسن وابن محيصن وقتادة وأبو رجاء: "بَلْ آدْرَكَ".
٤ - وقرأ سليمان بن يسار وعطاء بن يسار والأعمش: "بَلَ ادَّرَكَ".
٥ - وقرأ سليمان وعطاء أيضًا - ورويت عن ورش -: "بَلَ ادْرَكَ".
٦ - وقرأ الحسن والأعرج: "بَلْ أَدَّرَكَ".
٧ - وقرأ ابن مسعود: "بَلْ أَأَدْرَكَ".
٨ - وقرأ ابن عباس والحسن وأبو رجاء وشيبة والأعمش وطلحة وتوبة والأعرج - وتروى عن عاصم -: "بَلِ ادَّرَكَ".
٩: ١٢ - وقرأ ابن عباس: "بَلْ أَدَّارَكَ"، و"بَلَى أَدَّارَكَ"، و"بَلَى ادَّارَكَ"، و"بَلَى آدْرَكَ".
١٣، ١٤ - وقرأ أبي: "بَلْ تَدَارَكَ"، و"أَمْ تَدَارَكَ".
١٥ - وقرأ مجاهد: "أَمْ أَدْرَكَ".
وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ٢٩٩)، و"تفسير الطبري" (١٨/ ١٠٦ - ١٠٨)، و"معاني النحاس" (٥/ ١٤٥ - ١٤٦)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١١١)، و"المحتسب" (٢/ ١٤٢ - ١٤٣)، و "تفسير القرطبي" (١٦/ ١٩٧ - ١٩٨)، و"البحر المحيط" (٧/ ٨٧)، و "الدر المصون" (٨/ ٦٣٥ - ٦٣٨)، و "النشر" (٢/ ٣٣٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣٣٣)، و"روح المعاني" (٢٠/ ١٤ - ١٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (٦/ ٥٤٥ - ٥٥٠).стр. 499
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢) ﴾]
[١٦٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حبيبُ بنُ أبي حبيبٍ الجَرْميُّ (١) ، عن قتادةَ، عن الحسنِ؛ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرو قال يومئذٍ وهو بمكَّةَ (٢) : لو شئتُ لأخذتُ سِبْتِيَّتيَّ (٣) هاتين، ثم مَشَيْتُ حتى أدخلَ الواديَ الذي الحواشي
(١) هو: حبيب بن أبي حبيب واسمه يزيد، الجرمي البصري الأنماطي - جد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب - صدوق يخطئ؛ كما في "التقريب".
وانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣١٥)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (١/ ٢٦٢)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٩٩)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ١٧٨)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٣)، و"تهذيب الكمال" (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٦).(٢) عند الفاكهي والسيوطي: "قال وهو يومئذٍ بمكة".(٣) أي: نَعْليهِ السِّبتِيتَيْن، نسبة إلى السِّبت، وهو الجلد المدبوغ، وقيل: كل جلد، وقيل: جلد البقرة خاصة. "مشارق الأنوار" (٢/ ٣٥٢)، و "النهاية" (٢/ ٣٣٠).
[١٦٧٧] سنده فيه حبيب بن أبي حبيب، وقد تقدم أنه صدوق يخطئ، وقد خولف في هذا الحديث؛ فروي عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو دون ذكر الحسن البصري، كما سيأتي، وقد اختلف في سماع الحسن من عبد الله بن عمرو: فأثبته أبو حاتم الرازي؛ كما في "المراسيل" لابنه (ص ٤٦)، ونفاه علي بن المديني؛ كما في "العلل" له (ص ٥٥)، ويحيى بن معين؛ كما في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٥٦٦).
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/ ٨٠): "الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما جزم به ابن المديني وغيره".
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٠٦) للمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في "البعث".
وقد أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"(٢٣٤٧) من طريق المصنِّف، وفيه: "عبد الله بن عمر" بدل: "عبد الله بن عمرو". =стр. 500
تخرجُ منه دابةُ الأرضِ، فإنها تخرجُ وهي ذامَّةٌ الناسَ (١) ، فتَلْقَى المؤمنَ فتَسِمُهُ في وَجْهِهِ وَكْتةً (٢) ، فيبيضُّ لها وَجْهُهُ، وتَسِمُ الكافرَ وَكْتةً يَسْوَدُّ لها وَجْهُهُ، وهي دابةٌ ذاتُ زَغَبٍ (٣) ورِيشٍ، فتقولُ: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. الحواشي
(١٨٦٢) ، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٢٦)، من طريق معمر، والفاكهي في "أخبار مكة"(٢٣٥٨) من طريق حماد بن سلمة؛ كلاهما (معمر، وحماد) عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو، قال: إنها تَنْكُتُ في وجهِ الكافرِ نُكْتةً سوداءَ، فتَفْشُوا في وجهِهِ، فيَسْودَّ وجهُه، وتَنْكُتُ في وجهِ المؤمنِ نُكْتةً بيضاءَ، فتَفْشُوا في وجهِهِ، حتى يَبْيضَّ وجهُه، فيجلسَ أهلُ البيتِ على المائدةِ، فيعرِفون المؤمنَ من الكافرِ، ويَتبايَعون في الأسواقِ، فيعرِفون المؤمنَ من الكافرِ. هذا لفظ رواية معمر. ولفظ رواية حماد: عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه أخذ نعله وقال: "لو شئت ألا أنتعل حتى أضع رجلي حيث تخرج الدابة من قبل أجياد مما يلي الصفا". وقتادة لم يدرك عبد الله بن عمرو.
ووقع عند ابن جرير: "عبد الله بن عمر".(١) كذا في الأصل. وعند الفاكهي: "ذامة للناس"، وفي مطبوع " الدر المنثور": "آية للناس"، وأورد السيوطي الأثر أيضًا في موضع آخر (١١/ ٤٥٢) عن عبد الله بن عمرو وعزاه لعبد بن حميد، وفيه: "ذامة للناس". وفسرها محققو "الدر" بأنها حابسة للناس، وأحالوا على "تاج العروس" (ذ م م). والذي في "التاج" تفسير حديث حليمة السعدية: "فخرجتُ على أَتَاني (الحمارة) تلك، فلقد أذمت بالركب"؛ أي: حبستهم لضعفها وانقطاع سيرها. وفي "التاج" قبل ذلك: "ومن المجاز: أذمّت ركابهم: إذا أعيت وتخلفت كلالًا وتأخرت عن جماعة الإبل".
و"ذامة" إنما هي اسم فاعل من الثلاثي "ذَمَّ" وليست من "أَذم". والظاهر أن المعنى المراد غير ذلك. والله أعلم.(٢) الوَكْتَة: النقطة في الشيء. "تاج العروس" (و ك ت).(٣) الزَّغَبُ: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، أو هو صغار الشعر والريش =стр. 501
[١٦٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا عثمانُ بنُ مَطَرٍ الشَّيبانيُّ (١) ، قال: سمعتُ قتادةَ يقولُ: قال ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ دابةَ الأرضِ تخرجُ من بعضِ أوديةِ تِهامةَ، ذاتُ زَغَبٍ ورِيشٍ، لها أربعُ قوائمَ، فتنكتُ بين عينَيِ المؤمنِ نكتةً يَبْيَضُّ منها وجهُهُ، وتنكتُ بين عينَيِ الكافرِ نكتةً يسوَدُّ منها وجهُهُ. الحواشي
(١) تقدم في الحديث [١٠٩١] أنه ضعيف مجمع على ضعفه.
[١٦٧٨] سنده ضعيف؛ لضعف عثمان بن مطر، وقتادة لم يدرك ابن عباس.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٠٦) للمصنِّف ونعيم بن حماد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "البعث".
وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٨٤)، ونعيم بن حماد في "الفتن"(١٨٦٢) عن عبد الرزاق ومحمد بن ثور؛ كلاهما (عبد الرزاق، وابن ثور) عن معمر، عن قتادة، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٢٦) من طريق الحسين بن داود سنيد، عن أبي سفيان محمد بن حميد العمري، عن معمر، عن قتادة، قوله، ولم يذكر ابن عباس.
وسنيد تقدم في تخريج الحديث [٢٠٦] أنه ضعيف.
وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن أبي زمنين" (٣/ ٣١١ - ٣١٢) - عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس؛ كان يقول: هي دابة ذات زغب وريش، ولها أربع قوائم، تخرج من بين أودية تهامة.
وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة"(٢٣٤٦) عن أحمد بن سليمان، عن زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس؛ في دابة الأرض قال: مولعة ذات ريش، فيها ألوان الدواب كلها، وفيها من كل أمة سيمة، وسيماها من هذه الأمة أنها تتكلم بلسان عربي مبين؛ تكلمهم وكلامها: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾.стр. 502
[قولُهُ تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) ﴾]
[١٦٧٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، أنا العوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عمَّن حدَّثه عن أبي هُريرةَ؛ في قولِهِ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال: هم الشُّهداءُ.
الحواشي
(٦٨) من سورة الزمر - لِلمصنِّف وعبد ابن حميد، عن أبي هريرة: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَر: ٦٨]؛ قال: هم الشُّهداء ثنية الله.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٣٥) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"(١٠) ، وابن أبي الدنيا في "الأهوال"(٥٥) ، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩٦/ أ)، وابن جرير في "تفسيره"(١٦٦٢٨) ، وأبو الشيخ في "العظمة"(٣٨٧) ، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٢٧)، والبيهقي في "البعث والنشور"(٦٦٩) ؛ من طريق محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، في حديث طويل جدًّا.
وأخرجه أبو يعلى - كما في "المطالب العالية"(٣٧٠٢) - والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٥٣)، وأبو نعيم في "صفة الجنة"(٢٤٨) ، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٥٤)؛ من طريق عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه سأل جبريل عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَر: ٦٨]: "من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشُّهداء".
قال ابن كثير في "تفسيره" (٦/ ١٥٣) عن عمر بن محمد - بعد أن ساق الحديث من طريق أبي يعلى -: "غير معروف". وانظر: "السلسلة الضعيفة"(٣٦٨٥) .стр. 503
[١٦٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن تَميم بنِ حَذْلَمٍ (١) ، عن ابنِ مسعودٍ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ (٢) . الحواشي
(١) تقدم في الحديث [١١٥٠] أنه ثقة.
[١٦٨٠] سنده فيه عنعنة هشيم، وقد توبع كما في الحديث التالي، وفيه أيضًا عنعنة المغيرة بن مقسم الضبي، وقد تقدم في الحديث [٥٤] أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، إلا أن إبراهيم توبع كما سيأتي؛ فالحديث صحيح عن تميم بن حذلم.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١٤) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٦٧٤) من طريق المصنِّف.
وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٢٩)، من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هشيم، به.
وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ٣٠١) من طريق الأعمش وجحش بن زياد، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٦٣٠) من طريق أبي جبر بن تميم بن حذلم؛ جميعهم (الأعمش، وجحش، وأبو جبر) عن تميم بن حذلم، به.
وانظر الحديث التالي.(٢) قرأ ابن مسعود، وحمزة وخلف وحفصٍ عن عاصمٍ - من العشرة - والأعمش: ﴿أَتَوْهُ﴾ بقصر الهمزة وفتح التاء؛ فعلًا ماضيًا مسندًا لواو الجماعة.
وقرأ باقي العشرة وجمهور القراء: ﴿آتُوهُ﴾ بمد الهمزة وضم التاء؛ اسم فاعل من "أتى" مجموعًا.
وقرأ قتادة: "أَتَاه" فعلًا ماضيًا مسندًا للمفرد.
وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ٣٠١)، و "تفسير الطبري" (١٨/ ١٣٦ - ١٣٧)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١١٢)، و "المحتسب" (٢/ ١٤٥ - ١٤٦)، و"المحرر" (٤/ ٢٧٢)، و "زاد المسير" (٦/ ١٩٥)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٢١٩ - ٢٢١)، و"البحر المحيط" (٧/ ٩٤)، و"النشر" (٢/ ٣٣٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣٣٥)، و"روح المعاني" (٢٠/ ٣٤)، و"معجم القراءات" للخطيب (٦/ ٥٦٢ - ٥٦٣).стр. 504
[١٦٨١] حدَّثنا سعيدٌ، نا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن تميمِ بنِ حذلمٍ؛ قال: قَرَاتُ على عبدِ اللهِ (١) القرآنَ، فلم يأخذْ عليَّ إلا حَرْفينِ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ (٢) ، وقلتُ: ﴿حَتَّى إِذَا (٣) اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، فقال: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ (٤) . الحواشي
(١) يعني ابن مسعود.
[١٦٨١] تقدم عند المصنِّف برقم [١١٥٠] عن هشيم، عن المغيرة، به، مقتصرًا على قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. وانظر الحديث السابق.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٣٥٤) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبي الشيخ.
وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٦٧٥)، من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٢٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١)؛ من طريق عبد الله بن شبرمة، والفسوي (٢/ ٥٩١ - ٥٩٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٣٩٠ - ٣٩١)؛ من طريق جحش بن زياد، والفسوي (٣/ ١١٦)، والبغوي في "الجعديات"(٢٥٧٧) ؛ من طريق أبي جبر بن تميم بن حذلم؛ جميعهم (ابن شبرمة، وجحش، وأبو جبر) عن تميم بن حذلم، به. وانظر تتمة تخريجه في الحديث [١١٥٠].(٢) تقدم تخريج القراءة في الأثر السابق.(٣) قوله: "إذا" سقط من الأصل.(٤) الآية(١١٠) من سورة يُوسُف؛ وكذا ضبطت القراءة في الأصل في الموضعين.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف - من العشرة - وابن مسعود وابن عباس وأُبَيُّ ﵃ ومجاهد وطلحة والأعمش وابن جبير ومسروق والضحاك وإبراهيم: ﴿كُذِبُوا﴾ بضم الكاف وكسر الذال مخففة مبنيًّا لما لم يسم فاعلُه.
وقرأ باقي العشرة والحسن واليزيدي وابن محيصن وقتادة ومحمد بن كعب وأبو رجاء وابن أبي مليكة والأعرج وعائشة: ﴿كُذِّبُوا﴾ بتشديد الذال مبنيًّا لما لم يسم فاعلُه أيضًا.
وقرأ ابن عباس ومجاهد والضحاك وعبد الله بن الحارث: ﴿كَذَبُوا﴾ بفتح الكاف والذال وتخفيفها مبنيًّا للفاعل.
وانظر تفصيلها وتوجيهها في: "المحرر" (٣/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، و"البحر المحيط" (٥/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، و "الدر المصون" (٦/ ٥٦٢ - ٥٦٧)، و "النشر" =стр. 505
[قولُهُ تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) ﴾]
[١٦٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عبدِ الملكِ (١) ، عن عطاءٍ (٢) ؛ في قولِهِ : ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾؛ قال: لا إله إلا الله، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾؛ قال: الشِّركُ.
[١٦٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عثمانُ بنُ مَطَرٍ الشيبانيُّ (٣) ، نا أبو حَريزٍ (٤) ، عن الشَّعْبيِّ؛ قال: كان حذيفةُ جالسًا في مسجدِ الكوفةِ في الحواشي
(١) هو: عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمي، تقدم في تخريج الحديث [١٢٠] أنه ثقة.(٢) هو: عطاء بن أبي رباح.
[١٦٨٢] سنده صحيح.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١٨ - ٤١٩) لعبد بن حميد.
وقد أخرجه الطبراني في "الدعاء"(١٥٢٦) من طريق المصنِّف، عن هشيم، عن عبد الملك، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٤٠) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به.
وأخرجه ابن جرير (١٠/ ٣٩) من طريق عبد الله بن نمير ومحمد بن فضيل، و (١٨/ ١٤١) من طريق جرير بن عبد الحميد، والطبراني في "الدعاء"(١٥٢٦) من طريق زائدة بن قدامة؛ جميعهم (ابن نمير، وابن فضيل، وجرير، وزائدة) عن عبد الملك، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٤١) من طريق ابن جريج، عن عطاء.(٣) تقدم في الحديث [١٠٩١] أنه ضعيف مجمع على ضعفه.(٤) هو: عبد الله بن الحسين الأزدي، تقدم في الحديث [١١٥٦] أنه صدوق يخطئ.
[١٦٨٣] سنده ضعيف؛ لضعف عثمان بن مطر.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١٨) للمصنِّف وابن المنذر.стр. 506
حَلْقةٍ، فقال: ما تقولونَ في هذه الآيةِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ ... ﴾؟ فقالوا: نَعَمْ يا حذيفةُ، من جاء بالحسنةِ ضُعِّفتْ له عشرَ أمثالِها. فأخذ كفًّا من حصًى فضرب بها الأرضَ، وقال: تبًّا لكم - وكان حديدًا (١) - وقال: مَنْ جَاء بـ "لا إله إلا اللهُ" وجبتْ له الجنةُ، ومن جاء بالشِّركِ وجبتْ له النَّارُ.
* * * الحواشي
(١) أي: فيه حِدَّة وغضب؛ يقال: رجلٌ حَديدٌ وحُدَادٌ، والجمع أحِدَّاء وأحِدَّة وحِدَاد، وفعله: حَدَّ يَحِدُّ - كضرب - حَدَدًا، وحدَّد، واحتدّ: إذا غضب. "أساس البلاغة" و"تاج العروس" (ح د د).стр. 507
سُننُ سَعيد بن مَنصور
(ت ٢٢٧ هـ)
تحقيق
فريقٍ من البَاحِثِينَ
بإشراف وَعنَاية
أ. د/ سَعدِ بن عبد اللهِ الحُمَيِّد
و
د/ خالِدِ بن عَبدِ الرَّحمن الجُريسِيّ
المجلّد السّابِع
(التَّفسِير)
[١٦٨٤ - ٢١٤٤]
حقوق الطبع محفوظة
دار الألوكة للنشر
الرياض - المملكة العربية السعودية puplisher@alukah.net
стр. 508
ح خالد بن عبد الرحمن الجريسي، ١٤٣٣ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الجريسي، خالد بن عبد الرحمن
سنن سعيد بن منصور الجزء السادس./ خالد بن عبد الرحمن الجريسي. - الرياض، ١٤٣٣ هـ
٥٢٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٧ - ٨٩٠١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨
١ - الحديث - سنن
٢ - الحديث - أحكام أ - العنوان
ديوي ٢٣٧
٨٥/ ١٤٣٣
رقم الإيداع: ٨٥/ ١٤٣٣
ردمك: ٧ - ٨٩٠١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨
حقوق الطبع والترجمة محفوظة
الطبعة الأولى
ربيع الثاني ١٤٣٣ هـ - مارس ٢٠١٢ م
دار الألوكة للنشر
الرياض - المملكة العربية السعودية puplisher@alukah.net
стр. 509
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 510
تَفسيرُ سُورَةِ القَصَصِ
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ... (٢٣) ﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) ﴾]
[١٦٨٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (١) ، عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ : ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾؛ قال: فانطلق نحوهما، فقال: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾؟ فقَالَتَا: ﴿لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ... ﴾، قال: فانطلقَتَا فأخبرَتا أباهما، فأرسل إحداهما إليه لتدعوَهُ، فَجَاءَتْهُ ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾، فقَالَتْ: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾، فانطلق معها، فقال لها: امشي خلفي، فلما جاءَتْهُ قالتْ: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، قال: وما قوَّتُهُ؟ وما أمانتُه؟ قالتْ: قوَّتُهُ أنَّه كان يملأُ الحوضَ بدلوٍ واحدٍ، وأما أمانتُهُ فإنه قال لي: امشِي خلفي. كراهيةَ أَن يرى منها شيئًا. الحواشي
(١) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
[١٦٨٤] سنده صحيح إلى أبي مالك غزوان الغفاري، ولكنه لم يذكر عمن أخذه.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٨٤٨) من طريق مسدد، عن خالد، به، مختصرًا، ولفظه: فقال لها: ما قوّته؟ قالت: أما قوّته فكان يملأ الحوض بدلو واحد.стр. 511
[١٦٨٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (١) [عن] (٢) حبيبِ بنِ أبي عَمْرَة (٣) ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ : ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾؛ قال: وما علمُكِ بقوَّتِهِ؟ قالتْ: جاء إلى بئرٍ عليها حَجَرٌ لا يرفعُهُ إلا مئةُ رجلٍ، رفعه هو وحدَهُ، ثم سقى لنا. قال: فما رأيتِ من أمانتِهِ؟ قالتْ: جعلتُ أمشي بين يَدَيْهِ، فجعلتِ الرِّيحُ تَضْرِبُ ثوبي، فقال لي: تأخَّرِي خَلْفي، وكلِّميني وصِفي لي. شَكَّ إسماعيلُ بنُ زكريَّا (٤) . الحواشي
(١) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.(٢) ما بين المعقوفين تصحف في الأصل إلى: "بن". وانظر الحديث [١٦٨٩].(٣) هو: حبيب بن أبي عمرة القصاب، أبو عبد الله الحماني، تقدم في الحديث [١٥٣٠] أنه ثقة.
[١٦٨٥] سنده حسن إلى سعيد بن جبير، لكنه لم يذكر عمن أخذه.
وقد أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري(٥٧٦٠) - والنسائي في "السنن الكبرى"(١١٢٦٣) ، وأبو يعلى(٢٦١٨) ، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢٢٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٨٤٩) ؛ من طريق يزيد بن هارون، عن الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ في حديث الفتون الطويل، وفيه: قال ابن عباس: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ قال: فأَحْفَظَتْهُ الغَيْرةُ أن قال: وما يدريكِ ما قوَّتُه وأمانتُه؟! قالت: أما قوَّته، فما رأيتُ منه حين سَقَى لنا، لم أرَ رجلًا قط أقوى في ذلك السَّقي منه، وأما أمانتُه، فإنه نظرَ حين أقبلتُ إليه وشخَصتُ له، فلما علم أني امرأةٌ صوَّب رأسَه فلم يَرْفَعْه، ولم يَنْظُرْ إليَّ حتى بلَّغتُه رسالتك، ثم قال لي: امشي خلفي وانعتي لي الطريق، ولم يفعلْ ذلك إلا وهو أَمِين، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظنَّ به الذي قالت.
والأصبغ بن زيد صدوق يغرب كما تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٥].(٤) كذا في الأصل، وليس هناك شك، فالذي يظهر أن العبارة التي قبله بالشك هكذا: "وكلميني، أو صفي لي".стр. 512
[١٦٨٦] حدَّثنا سعيد، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن ليثٍ (١) ، عن مُجاهدٍ؛ قال: ما سألَ إلا طعامًا يأكلُهُ.
[١٦٨٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن أبي سِنانٍ (٢) ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهُذَيلِ (٣) ؛ عن قولِهِ : ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي الحواشي
(١) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه ضعيف.
[١٦٨٦] سنده ضعيف؛ لضعف الليث، ولكنه توبع؛ فالأثر صحيح عن مجاهد.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٥٢) للفريابي وأحمد. وعزاه في (١١/ ٤٥٠) للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ٣٣) من طريق داود بن عمرو، عن إسماعيل بن زكريا، به.
وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٠/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢١٧)، وابن الأعرابي في "معجمه"(٢٦) ؛ من طريق سفيان الثوري، عن الليث، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢١٧ - ٢١٨) من طريق ابن أبي نجيح، و (١٨/ ٢١٨) من طريق ابن جريج؛ كلاهما عن مجاهد؛ في قوله تعالى: ﴿مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾؛ قال: طعام.
وهو في "تفسير مجاهد"(١٢٢٣) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ قال: شيء من طعام.(٢) هو: ضرار بن مرة الكوفي أبو سنان الشيباني الأكبر، تقدم في الحديث [٧٦] أنه ثقة ثبت.(٣) تقدم في الحديث [٧٦] أنه ثقة.
[١٦٨٧] سنده صحيح، وقد خولف سفيان بن عيينة في إسناده؛ فقد روي عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عمر بن الخطاب، قوله، كما في الحديث التالي.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٥٣) لابن المنذر.
وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٠/ أ - ب) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" =стр. 513
عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾؛ قال: قائلةً بيدِها على رأسِها هكذا (١) - ورفع سُفْيانُ ثَوْبَهُ بيدِه اليُسرى - ليستْ بسَلْفَعٍ (٢) من النِّساءِ.
[١٦٨٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (٣) ، عن أبي الحواشي
(١) قوله: "قائلة بيدِها على رأسِها هكذا" هذا من إطلاق القول على الفعل، وفسره الراوي بأن رفع ثوبه بيده اليسرى على رأسه. وانظر في إطلاق القول على الفعل: التعليق على الحديث [١١٩٨].(٢) السَّلْفَعُ - بغير هاء؛ كجَعْفَر - من النساء: الوقحة الجريئة على الرجال، والصخابة البذيئة السيئة الخلق. والسَّلْفَعُ من الرجال: الشجاع الجريء.
"غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٤٦٩)، و "تاج العروس" (س ل ف ع).(٣) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
[١٦٨٨] سنده حسن؛ لحال إسماعيل بن زكريا، وقد توبع كما سيأتي، فالحديث صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁، وقد روي عن ابن أبي الهذيل قوله، دون ذكر عمر بن الخطاب، كما تقدم في الأثر السابق.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٥٣) للمصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢١٨) عن أبي السائب سلم بن جنادة والفضل بن الصباح، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣٦٠) من طريق ضرار بن صرد؛ جميعهم (أبو السائب، والفضل، وضرار) عن محمد بن فضيل، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢١٨) من طريق حماد بن عمرو الأسدي؛ كلاهما (ابن فضيل، وحماد) عن أبي سنان ضرار بن مرة، به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٨٣١) إلا أنه سقط أول السند من الأصل، ولم يظهر منه إلا: "الهذيل عن عمر ... ".
وأخرجه ابن أبي شيبة(٣٢٣٧٧) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٧)؛ من طريق عبيد الله بن موسى، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢١٩) من طريق وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٨٣٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين؛ جميعهم (عبيد الله، ووكيع، وابن مهدي، وأبو نعيم)؛ =стр. 514
سِنانٍ ضِرارِ بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهُذيلِ (١) ، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁؛ في قولِهِ: ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾؛ قال: قائلةً بكمِّها على وجْهِها؛ ليستْ بسَلْفَعٍ. الحواشي
(١٢٢٢) من طريق آدم بن أبي أياس، عن إسرائيل، به، بذكر عمر بن الخطاب.(١) تقدم في الحديث [٧٦] أنه ثقة، ولكن اختلف في سماعه من عمر بن الخطاب ﵁. فابن الجوزي في "صفة الصفوة" (٣/ ٣٣) قال: "أسند عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن مسعود، إلا أنه أرسل الحديث عنهم، وسمع من عمار وخباب بن الأرت وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وجرير وابن عباس وعبد الرحمن بن أبزى".
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ١٧٠): "روى عن أبي بكر وعمر مرسلًا، وعن علي وعمار وأبي وابن مسعود وخباب وأبي هريرة وعدة".
وقال ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١١٥): "روى عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبي زرعة بن عمرو بن جرير"، ثم روى بإسناد حسن عن ابن أبي الهذيل قال: كنت جالسا عند عمر، فجيء بشيخ نشوان في رمضان، قال: ويلك! وصبياننا صيام؟! فضربه ثمانين. وروى أيضًا بسند صحيح عنه أنه سمع عمر يقول: "لا تشد الرحال إلا إلى البيت العتيق". وهذا قد رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٢٢)، ثم قال: "وقال النبي ﷺ : "إلا إلى ثلاثة"، وحديث النبي ﷺ أولى".
فالذي يظهر - والله أعلم - أن عبد الله بن أبي الهذيل سمع من عمر ﵁ كما دلَّ عليه تصريحه بالسماع منه، ولم يذكر ابن الجوزي والذهبي دليلًا على أنه لم يسمع منه. لكن روايته عن أبي بكر الصديق ﵁ نصَّ على ذلك أبو زرعة؛ كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم(٤٠٧) .стр. 515
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) ﴾]
[١٦٨٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن حبيبِ بنِ أبي عَمْرةَ (١) ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه سُئل: أيُّ الحواشي
(١) تقدم في الحديث [١٥٣٠] أنه ثقة.
[١٦٨٩] سنده فيه إسماعيل بن زكريا، وهو صدوق حسن الحديث، وقد توبع؛ فالحديث صحيح عن ابن عباس، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي، وروي مرفوعًا، ولا يصح.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٥٧) للمصنِّف وابن أبي شيبة في "المصنف" وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن مردويه.
وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره"(٧٥٤) - ومن طريقه ابن أبي شيبة(٣٢٣٨٢) ، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢٣٥) - عن عطاء بن السائب، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري(٥٧٦٠) - والنسائي في "السنن الكبرى"(١١٢٦٣) ، وأبو يعلى(٢٦١٨) ، وابن جرير (١٨/ ٢٣٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٨٥٨) ؛ من طريق القاسم بن أبي أيوب، والبخاري(٢٦٨٤) ، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (٤/ ١٤٦٥)، والبيهقي (٦/ ١١٧)؛ من طريق سالم بن عجلان الأفطس، وابن جرير (١٨/ ٢٣٥) من طريق موسى بن عبيدة عن أخيه - عبد الله أو محمد - و (١٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦) من طريق حكيم بن جبير، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ٣٨) من طريق أيوب السختياني؛ جميعهم (عطاء بن السائب، والقاسم، وسالم الأفطس، وابن عبيدة، وحكيم، وأيوب) عن سعيد بن جبير، به. ووقع في "تاريخ دمشق": "ابن عامر" بدل: "ابن عباس".
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٩٠)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢٣٥)؛ من طريق قتادة، عن ابن عباس. وقتادة لم يدرك ابن عباس.
وأخرجه الحميدي في "مسنده"(٥٤٥) ، وابن أبي عمر العدني في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة"(٥٧٧٧) - والقاسم بن زكريا المطرز في "فوائده"(١٥٨) عن محمد بن سليمان لوين، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٨ - ٤٥٧) من طريق محمد بن الوليد الفحام، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ٣٨) من طريق محمد بن عباد؛ جميعهم (الحميدي، والعدني، =стр. 516
الأجلين قَضَى موسى؟ قال: آخِرُ الأجلَيْنِ.
الحواشي
(٢٤٠٨) عن زهير بن حرب، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ٣٨) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ كلاهما (زهير، وسعيد) عن ابن عيينة، عن الحكم بن أبان، به، دون ذكر لإبراهيم بن يحيى في الإسناد.
وأخرجه البزار (٢٢٤٥/ كشف الأستار) عن أحمد بن أبان، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ سئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أتمهما وأبرهما".
قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عباس مرفوعًا إلا من هذا الوجه".
وأحمد بن أبان القرشي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٢)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" (١٨/ ٣٢) ولم يذكر فيه الذهبي جرحًا ولا تعديلًا، ولم نقف على من ترجم له غيرهما.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢٣٥) عن سفيان بن وكيع، عن ابن عيينة، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: سئل ابن عباس: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأوفاهما.
وسفيان بن وكيع تقدم في تخريج الحديث [٨٦٢] أنه صدوق، ابتلي بوراق أدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. والصحيح عن ابن عيينة ما رواه الحميدي وابن أبي عمر العدني وغيرهما. =стр. 517
[١٦٩٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (١) ، عن محمَّدِ بنِ كعبٍ؛ قال: سُئل رسولُ اللهِ ﷺ أيُّ الأجلين قضى موسى؟ قال: "أَتَمَّهُمَا وأَوْفَاهُمَا".
[١٦٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ (٢) ، عن أبي عُبيدَة (٣) ؛ قال: كان الذي استأجرَ موسى الحواشي
(١٨٨٠) .
هو: نجيح بن عبد الرحمن السِّندي، أبو معشر المدني، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
[١٦٩٠] سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر، كما أنه مرسل.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٦٠) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة في "المصنف" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(٣٢٣٨١) ، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢٣٦) من طريق وكيع، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ٤٠) من طريق داود بن عمرو؛ كلاهما (وكيع، وداود) عن أبي معشر، به.
وانظر الحديث السابق.(٢) تقدم في الحديث [٢٢] أنه ثقة رُمي بالإرجاء.(٣) هو: ابن عبد الله بن مسعود، تقدم في الحديث [١٤٧] أنه ثقة.
[١٦٩١] سنده صحيح - إن شاء الله - عن أبي عبيدة، وعنعنة الأعمش محتملة في هذا الموضع؛ لأن عمرو بن مرة من كبار شيوخه، لكن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يذكر عمن أخذه.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٥٤) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.стр. 518
بَثْرونُ (١) ابنُ أخي شُعيبٍ النبيِّ ﷺ .
[١٦٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُغيرةُ (٢) ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي نُعْمٍ (٣) - قال هُشيمٌ: لا أعلمُهُ إلا عن ابنِ عبَّاسٍ - الحواشي
(١٦٨٣٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الأعمش، به، ولفظه: كان صاحب موسى أثرون ابن أخي شعيب.
قال أبو زرعة الرازي - وهو شيخ ابن أبي حاتم في هذا الأثر -: "الصحيح: يثرون، ومنهم من يقول: كان شعيبًا".(١) كذا في الأصل بالباء الموحدة ثم الثاء المثلثة، وسيأتي في الأثر التالي بالمثناة التحتية ثم المثلثة. وعند السيوطي وابن أبي حاتم: "أثرون" بالهمزة، وعند ابن جرير: "يثرون" بالمثناة التحتية.
ووقع في المنتظم" (١/ ٣٢٤): "يبرون"؛ قال ابن الجوزي: "هذا نقلته من خط ابن المنادي، وقال قوم: يثرون؛ بياء وبعدها ثاء".
وذكر الطبري في "تفسيره" الخلاف في اسمه وأنه قيل فيه أيضًا: "يثرى"، وقيل: هو شعيب النبي ﵇، ثم قال الطبري: "وهذا مما لا يدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تجب حجته؛ فلا قول في ذلك أولى بالصواب".(٢) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن.(٣) هو: عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، أبو الحكم الكوفي العابد، وثقه ابن سعد والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق"، وذكر في "تهذيب التهذيب" أن ابن أبي خيثمة نقل عن ابن معين تضعيفه. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال": "وقال أحمد بن أبي خيثمة عن ابن معين قال: ابن أبي نعم ضعيف، كذا نقل ابن القطان، وهذا لم يتابع عليه أحمد". وقد روى عنه الجماعة.
انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٥٦)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٢٩٥)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ١١٢)، و"تهذيب الكمال" (١٧/ ٤٥٦ - ٤٥٨)، و "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٢٣ - الرسالة)، و "تهذيب التهذيب" (٢/ ٥٦٠).
[١٦٩٢] سنده صحيح إلى ابن عباس، إن كان هشيم حفظه عن ابن عباس؛ =стр. 519
قال: كان يَكْرهُ الكُنيةَ بـ "أبي مُرَّةَ"، وكانت كنيةَ فِرعونَ. وكانت صاحبةُ موسى صفراءَ (١) بنتَ يَثْرُونَ.
[قولُهُ تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨) ﴾]
[١٦٩٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (٢) ، عن أبي بِشْرٍ (٣) ، الحواشي
(١) لم تتضح في الأصل، فيمكن أن تقرأ أيضًا: "صفرايا".(٢) هو: وضاح بن عبد الله اليشكري.(٣) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
[١٦٩٨] سنده صحيح.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٧٦) للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢٦٧) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير وأبي رزين: أن أحدهما قرأ: ﴿سَاحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾، والآخر: ﴿سِحْرَانِ﴾؛ قال الذي قرأ: سِحْرَانِ؛ قال: التوراة والإنجيل، وقال الذي قرأ: ﴿سَاحِرَانِ﴾ قال: موسى وهارون.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٦٩٥٦) عن عبد الله بن سعيد أبي سعيد الأشج، عن أبى أسامة حماد بن أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير: ﴿قَالُوْا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ موسى وهارون ﵉. كذا وقع في المطبوع من "تفسير ابن أبي حاتم"! والظاهر أن صوابه: ﴿ساحران﴾. =стр. 520
عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿سِاحِرَانِ تَظَاهَرَا﴾ بالألفِ (١) .
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) ﴾]
[١٦٩٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، قال: أخبرني أبو سعيدِ بنُ رافعٍ (٢) ، قال: قلتُ لابنِ عُمرَ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾؛ أفي أبي طالبٍ نزلتْ؟ قال: نَعَمْ. الحواشي
(١) وهي قراءة الجمهور. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف - من العشرة - وابن مسعود والأعمش وزيد بن علي وعكرمة وأبو رزين: ﴿سِحْرَانِ﴾ بلا ألف.
وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، و"السبعة" (ص ٤٩٥)، و"البحر المحيط" (٧/ ١١٨)، و"الدر المصون" (٨/ ٦٨٢)، و"النشر" (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣٤٤)، و"معجم القراءات "للخطيب (٧/ ٥٣ - ٥٤).(٢) هو: أبو سعيد بن رافع عم عباد بن أبي صالح، ذكره البخاري في "الكنى" (ص ٣٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٧٦)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال عنه ابن حجر في "التقريب": "مقبول". وانظر: "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
[١٦٩٤] سنده فيه أبو سعيد بن رافع، وتقدم بيان حاله، ولكن أصل الحديث في الصحيحين كما سيأتي.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٩١) للمصنِّف وعبد بن حميد وأبي داود في "القدر" والنسائي وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر.
وقد أخرجه أبو داود في "كتاب القدر" - كما في "تاريخ دمشق" (٦٦/ ٣٣٣) - عن أحمد بن عبدة، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٢/ ب - ١٠٣/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٢٨٤ - ٢٨٥) عن سفيان بن وكيع، وابن المقرئ في "معجمه"(٩٦٢) من طريق القاسم بن عثمان الجوعي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣) من طريق =стр. 521
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) ﴾]
[١٦٩٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (١) ، عن منصورٍ (٢) ، عن خيثمةَ (٣) ، قال: وجدتُّ في الإنجيلِ: أن مفاتيحَ خزائنِ قارونَ كانتْ الحواشي
(١١٣٢٠) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي سعيد بن رافع، به.
وأصل الحديث في الصحيحين من حديث سعيد بن المسيب، عن أبيه: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي ﷺ ، وعنده أبو جهل، فقال: "أي عَمِّ؛ قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب. فقال النبي ﷺ : "لأستغفرن لك ما لم أنه عنه"، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(١١٣) ﴾ [التوبة]، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. أخرجه البخاري(٣٨٨٤) ، ومسلم(٢٤) .(١) هو: ابن عبد الحميد.(٢) هو: ابن المعتمر.(٣) هو: خيثمة بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [٨١٤] أنه ثقة.
[١٦٩٥] سنده صحيح إلى خيثمة. =стр. 522
وِقْرَ (١) سِتِّين بغلًا غُرٍّ (٢) مُحَجَّلةٍ، ما يزيدُ منها مفتاحٌ على إصبعٍ، لكلِّ مفتاحٍ منها كنزٌ. الحواشي
(٢٣٤) ، والدينوري في "المجالسة"(٢٨٢١) ؛ من طريق فضيل بن عبد الوهاب، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣١٣) عن محمد بن حميد؛ كلاهما (فضيل، وابن حميد) عن جرير بن عبد الحميد، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣١٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧٠٨٣ و ١٧٠٨٤) من طريق الأعمش، عن خيثمة، بنحوه.(١) الوِقْر - بالكسر -: الحِمْل الثقيل، وقيل: هو الثقل الذي يحمل على الظهر أو الرأس. وقيل: هو أعم من أن يكون ضعيفًا أو ثقيلًا. "تاج العروس" (و ق ر).(٢) كذا في الأصل، وفي جميع مصادر التخريج: "غرًّا". وكلاهما صحيح في العربية.
أما ما في مصادر التخريج فإن: "غرًّا" نُصبت على أنها نعت و"بغلًا" بالحمل على المعنى لأنها هنا في معنى الجمع، فتكون تمييزًا للعدد "ستين".
أو تنصب على أنها حال من "ستين". و"محجلة" تابعة لها.
وأما ما وقع في الأصل فيحتمل وجوهًا كثيرة، منها: أن يخرج على أحد وجهي ما في مصادر التخريج، ويكون أصلها: "غزا" وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة التي تقدم الكلام عليها في التعليق على الحديث [١٢٧٩].
ومنها أن تكون مجرورة نعتًا لـ"ستين"؛ قال في "همع الهوامع": "إذا جيء بنعتٍ مفرد أو جمع تكسير جاز الحمل فيه على التمييز، وعلى العدد؛ نحو: عندي عشرون رجلًا صالحًا أو صالحٌ، وعشرون رجلًا كرامًا أو كرامٌ".
ومما جاء على نحو ما هنا: قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحَاقَّة: ٧] فـ"حسومًا" بالنصب نعت للعدد. وفي الآيات توجيهات أخرى.
انطر: "همع الهوامع" (٢/ ٣٤٩)، و "إعراب القرآن الكريم" للدرويش (٨/ ٤٥ - ٤٦).стр. 523
[١٦٩٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ سالمٍ (١) ، عن أبي صالحٍ؛ في قولِهِ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ قال: أربعون بغلًا (٢) .
[١٦٩٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبد اللهِ، عن حُصَينٍ (٣) ، الحواشي
(١) كذا جاء الحديث في الأصل من رواية سعيد بن منصور عن إسماعيل بن سالم وهو لم يسمع منه، وإنما يروي عنه في الغالب بواسطة هشيم بن بشير - وهو الأكثر - وقد يروي عنه بواسطة أبي عوانة، ففي الإسناد سقط بلا شك.
وإسماعيل بن سالم الأسدي أبو يحيى الكوفي، تقدم في الحديث [٣٧٧] أنه ثقة.
[١٦٩٦] سنده فيه السقط الذي تقدم التنبيه عليه، وهو بين سعيد بن منصور وإسماعيل بن سالم، فإن تبين أن الساقط ثقة، فالإسناد صحيح إلى أبي صالح - واسمه: باذام - وهو من قوله، ولا يؤثر كونه ضعيفًا في نفسه؛ كما سبق بيانه في الحديثين [١٠١٤ و ١٣١٠].
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥٠٨) لابن أبي حاتم عن أبي صالح مولى أم هانئ، قال: العصبة سبعون رجلًا، وقال: وكانت خزانته تحمل على أربعين بغلًا.
وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٣/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣١٣ - ٣١٤ و ٣١٥)، وفي "تاريخه" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٧٠٩٣) ؛ من طريق هشيم، عن إسماعيل بن سالم، به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٧٠٩١) من طريق أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح مولى أم هانئ، قال: العصبة سبعون رجلًا.(٢) في الأصل علامة لحق أو تصويب فوق قوله: "بغلًا"، ولم يكتب شيء في الهامش.(٣) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
[١٦٩٧] سنده صحيح إلى أبي رزين. =стр. 524
عن أبي رَزِينٍ (١) ؛ في قولِهِ: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾؛ قال: لو كان مفتاحًا واحدًا لأهلِ الكوفةِ كان كافيًا؛ إنما يعني كُنوزَهُ.
[١٦٩٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ؛ في قولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ قال: البَذِخِينَ، الأَشِرِينَ، البَطِرِينَ. الحواشي
(١٧٠٨٨) من طريق مسدد، عن خالد بن عبد الله، به. وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (٤/ ٢٥٨) تعليقًا عن أبي عوانة، عن حصين، به.
وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا(١٧٠٨٦) من طريق حصين بن نمير، عن حصين، قال: سألت أبا رزين عن قوله: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾؟ قال: خزائنه.(١) هو: مسعود بن مالك الأسدي، تقدم في الحديث [٥٠٤] أنه ثقة.
[١٦٩٨] سنده صحيح، وقد جاء في مصادر التخريج من غير طريق سفيان بن عيينة: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله، وهو صحيح عنه.
فقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٢٥ - ٣٢١) من طريق عيسى بن ميمون، وابن جرير أيضًا (١٨/ ٣٢١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٧١٠٢) ؛ من طريق ورقاء بن عمر، كلاهما (عيسى، وورقاء) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وهو في "تفسير مجاهد"(١٢٥١) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الهم والحزن"(١٥٧) ، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٠٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١١٨)، من طريق جابر بن يزيد الجعفي، والبستي في "تفسيره" (ق ١٠٣/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٢١)؛ من طريق ابن جريج، وابن جرير (١٨/ ٣٢٠) من طريق القاسم بن أبي بزة، جميعهم (جابر الجعفي، وابن جريج، والقاسم) عن مجاهد، نحوه.стр. 525
أقولُهُ تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) ﴾]
[١٦٩٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن مُخبِرٍ - يظنُّه أبا بشرٍ (١) - عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ : ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ قال: أن تعملَ لنفسِكَ في دنياك لآخرتِكَ. الحواشي
(١) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة، لكن روايته عن مجاهد ضعيفة؛ لأنه لم يسمع منه.
[١٦٩٩] سنده ضعيف؛ لشك هشيم فيمن حدثه عن مجاهد، ولم نجد من روى هذا الأثر عن أبي بشر، عن مجاهد، ومع ذلك فرواية أبي بشر عن مجاهد ضعيفة، لكن الأثر صحيح عن مجاهد كما سيأتي.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥١٠) لعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه البيهقي في "الزهد الكبير"(٧٠٤) من طريق قتيبة بن سعيد، عن هشيم، عن رجل، عن مجاهد.
وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٤/ أ) من طريق سفيان بن عيينة، عن بعضهم، عن مجاهد، به بمعناه.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد"(١٥٦٩) ، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٩٣)، وأحمد في "الزهد" (ص ٤٥٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٢٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٧١٠٩) ؛ من طريق ابن أبي نجيح، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٣/ ب)، وابن جرير (١٨/ ٣٢٣)؛ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم(١٧١١٠) ، وابن المقرئ في "معجمه"(٤٧٤) ، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل"(١٦٣) ؛ من طريق منصور بن المعتمر؛ جميعهم (ابن أبي نجيح، وابن جريج، ومنصور) عن مجاهد، به بمعناه.
وهو في "تفسير مجاهد"(١٢٥٢) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وسنده صحيح.стр. 526
[قولُهُ تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) ﴾]
[١٧٠٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سمعتُ سُفْيانَ يقولُ: ﴿لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾؛ قال: جَدٍّ عظيمٍ.
[١٧٠١] قال (١) : نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادٍ (٢) ، عن شُعبةَ، عن سِماكِ بنِ حربٍ (٣) ، قال: سمعتُ إبراهيمَ النَّخَعيِّ يقولُ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾؛ قال: في ثِيابٍ حُمْرٍ. الحواشي
(١) أي: سعيد بن منصور، وقدَّمنا هذا الحديث على الحديث الذي بعده مراعاة لترتيب الآيات.(٢) هو: الرصاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.(٣) تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير في آخر عمره فكان ربما تلقن، إلا ما كان من رواية من سمع منه قديمًا، كشعبة وسفيان الثوري، فحديثهم عنه صحيح مستقيم.
[١٧٠٤] الأثر حسن عن إبراهيم، فالرصاصي قد توبع كما سيأتي، لكن إبراهيم لم يذكر عمَّن أخذه!!
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥١٢) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٢٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، و (١٨/ ٣٢٩ و ٣٣٠) من طريق محمد بن جعفر غندر؛ كلاهما عن شعبة، به.
وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٤/ أ) من طريق سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، به.стр. 527
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨٥) ﴾]
[١٧٠٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتّابُ بنُ بَشيرٍ (١) ، عن خُصَيفٍ (٢) ، الحواشي
(١) تقدم في الحديث [٢٥٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة.(٢) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيئ الحفظ.
[١٧٠٢] سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية عتاب عن خصيف، ولم نجد من رواه بهذا اللفظ، ولكن صح عن ابن عباس - كما سيأتي - بلفظة "إلى مكة"، وانظر التعليق على آخر الحديث.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥٢٣) للمصنّف وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عبَّاس: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾؛ قال: إلى معدنك من الجنة.
وعزاه في (١١/ ٥٢٢) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عبَّاس؛ في قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾؛ قال: إلى مكة.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٤٦) عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن عتاب بن بشير، به، بلفظ: إلى معدنك من الجنة.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٧٢٠٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١٢٠٣٢)؛ من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن خصيف، به، بلفظ ابن جرير السابق.
وأخرجه البخاري(٤٧٧٣) ، والنسائي في "السنن الكبرى"(١١٣٢٢) ، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٥٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١)؛ من طريق يعلى بن عبيد، عن سفيان العُصْفُري، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس؛ قال: إلى مكة.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٧٢٠٠) من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس؛ قال: إلى يوم القيامة. =стр. 528
عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ : ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾:
الحواشي
(١٧١٩٩) ؛ من طريق محمد بن عبد الله أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس؛ قال: إلى الموت.
وأخرجه ابن جرير (١٨/ ٣٤٦) عن سفيان بن وكيع، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس؛ قال: إلى الجنة.
وأخرجه ابن جرير (١٨/ ٣٤٩) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير؛ قال: إلى الموت. ولم يذكر ابن عبَّاس.
وأخرجه ابن جرير (١٨/ ٣٤٩) من طريق يحيى بن اليمان، عن الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير؛ قال: إلى الموت. ولم يذكر ابن عبَّاس.
وأخرجه ابن جرير (١٨/ ٣٤٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١٢٢٦٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ١٩٢)؛ من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس؛ قال: إلى الموت أو إلى مكة.
وأخرجه ابن جرير (١٨/ ٣٥٠) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عبَّاس؛ قال: إلى مكة.
وأخرجه ابن جرير (١٨/ ٣٤٩) من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن رجل، عن ابن عبَّاس؛ قال: إلى الموت.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٧١٩٨) عن علي بن الحسين، عن المقدسي، عن رجل سماه، عن السدي، عن أبي صالح باذام، عن ابن عبَّاس؟ قال: لرادك إلى الجنة، ثم سائلك عن القرآن.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٩٤) عن معمر، عن قتادة؛ في قوله تعالى: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾؛ قال: هذا مما كان يكتم ابن عباس.стр. 529
الرَّحْلُ الذي تكونُ فيه (١) .
* * * * * الحواشي
(١) كذا جاء لفظ هذا الأثرُ عند المصنِّف، ولم نجدْ من رواه بهذا اللفظِ عن ابن عَبَّاس أو غيره، لكنْ معناه: لرادُّكَ إلى الرَّحْلِ الذي كنتَ فيه؛ إشارةً إلى بلدِهِ ومكانِ مولده، وهي مَكَّةُ، وهذه بشارةٌ للنبيِّ ﵊؛ قال أبو جعفر النَّحَّاس في "معاني القرآن" (٥/ ٢٠٧): "رجَعَ فلانٌ إلى مَعَادِهِ، أي: بيتِهِ"؛ فرجوعُ المسافرِ إلى معادِهِ، هو رجوعُهُ إلى رَحْلِهِ.
ويشهد لهذا: ما جاء في "تفسير السمعاني" (٤/ ١٦٢)، وغيرِهِ؛ قال السمعانيُّ: "وقوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، الأكثرونَ على أنَّ المراد منه: إلى مَكَّةَ، وقالوا: هذه الآيةُ نزلَتْ على رسولِ الله وهو بالجُحْفَةِ، والجحفةُ منزلٌ مِنَ المنازلِ بين مكةَ والمدينة؛ فالآية ليستْ بمكيَّة ولا مدنيَّة، وفي بعض التفاسير: "أنَّ النبيَّ لما هاجَرَ مِنْ مكة إلى المدينة، سار في غيرِ الطريقِ خوفًا من الطلبِ، ثُمَّ إنَّه لما أَمِنَ، عاد إلى الطريق، فوصَلَ إلى الجحفة، ورأى الطريقَ الشَّارعَ إلى مكة؛ فاشتاقَ إليها؛ فجاءَ جبريلُ ﵇ فقال: إنَّ ربَّك يقول: وتشتاقُ إلى مكةَ وتَحِنُّ إليها؛ قال: نعم؛ إنها أرضى ومَوْلِدِي؛ فقال: إنَّ ربَّكَ يقولُ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، يعني: رادُّكَ إلى مكةَ ظاهرًا على أهلها". وانظر: "تفسير ابن أبي زمنين" (٢/ ١٧).
وانظر وجه الجمع بين الأقوال الواردة عن ابن عباس ﵁ وغيره، في "تفسير ابن كثير" (٦/ ٢٦٠ - ٢٦١).стр. 530
تَفسيرُ سُورةِ العَنكَبُوتِ
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤) ﴾]
[١٧٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مُجاهدٍ، قال: قال لي ابنُ عُمرَ: تدري ما كان عُمُرُ مَنْ قبلَكم؟ قال: قلتُ: عاش نوحٌ في قومِهِ ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا. قال: فإن من كان قبلَهُ كانوا أطولَ أعمارًا، ثم لم يزالِ (١) الناسُ يَنقُصون في الأخلاقِ والآجالِ إلى يومِهم هذا. الحواشي
(١٩٨٦) عن أبي معاوية ووكيع، عن الأعمش، به.
وأخرجه نعيم أيضًا(١٩٨٨) ، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٦/ ب)، من طريق محمد بن سوقة، والبغوي في "الجعديات"(٢٤٧) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء". (١/ ٣١١) و (٣/ ٢٨٠)، من طريق الحكم بن عتيبة، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(١٧١٩٣) من طريق سلمة بن كهيل؛ جميعهم (محمد، والحكم، وسلمة) عن مجاهد، به.(١) كذا في الأصل، والجادة: "يزل" بحذف حرف العلة، وما في الأصل يخرج على الوجهين الأول والثاني في تخريج قوله: "من لم تأمره صلاته ... وتنهاه" في الحديث [١٧٠٥]. ويزاد هنا أنه لعله أثبت حرف العلة لعدم التقاء الساكنين بسبب تحرُّكِ اللام لالتقائها مع لام التعريف.следующие страницы →