Полный текст (1 491 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٩٤) ﴾]
[١٢٤٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خليفةَ (١) ، قال: نا أبو يَزيدَ (٢) ، عن الشَّعبيِّ: قال ابنُ مسعودٍ: إيَّاكُم و"أَرأيتَ أَرأيتَ"! فإنما أُهلك من كان قبلَكُم بـ "أَرأيتَ وأَرأيتَ"، ولا تَقِيسوا الشّيءَ بالشّيءِ ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾، وإذا سُئل أحدُكم عمّا لا يعلمُ، فليقلْ: لا أعلمُ؛ فإنه ثُلُثُ العِلمِ. الحواشي
(١) تقدم في الحديث [٧٦]، أنه صدوق اختلط في الآخر.(٢) هو: داود بن يزيد الأودي، كما قال الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ٣٨٩)، فقد قال عبد اللّه بن أحمد: "سألت أبي عن حديث خلف بن خليفة قال: أخبرنا أبو يزيد، عن عامر؟ فقال أبي: أبو يزيد هو داود الأودي عم ابن إدريس". وداود ضعيف الحديث.
انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٢/ ٤٠/ ٤٢)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٤٢٧)، و"المجروحين" لابن حبان (١/ ٢٨٩)، و"الكامل" لابن عدي (٣/ ٧٩ - ٨١)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ٤٦٧ - ٤٧٠).
[١٢٤٣] سنده ضعيف، لضعف داود بن يزيد الأودي، وأيضًا فإن الشعبي لم يسمع من عبد اللّه بن مسعود، كما تقدم في الحديث [٦٣]. وقد روي الحديث عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، ولا يصح كما سيأتي.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ١٠٩) للمصنف والطبراني.
وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٥٥٠)، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢٧٨ و ٥٥٦)؛ من طريق المصنف.
ونقله ابن القيم في "إعلام الموقعين" (١/ ١٠٦) عن المصنف بهذا الإسناد.
قال ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(١٦٧٨) : "وذكر نعيم بن حماد قال: حدثنا ابن إدريس، عن عمه داود - يعني: ابن يزيد الأودي - عن الشعبي، عن مسروق، قال: لا أقيس شيئًا بشيء فتزل قدمي بعد ثبوتها". =стр. 72
[١٢٤٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن مُجَالِدٍ (١) ، عن الشَّعبيِّ، عن مسروقٍ (٢) ؛ قال: قال عبدُ اللّهِ (٣) : ليسَ عامٌ إلا الذي الحواشي
(١٩٧) عن عمرو بن عون، عن أبي عوانة الوضاح بن عبد اللّه اليشكري، عن إسماعيل بن أبى خالد. وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه أيضًا ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(١٦٧٦) من طريق إسماعيل بن أبى خالد، به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٨١) من طريق يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، به، مختصرًا. ويحيى الحماني متهم بسرقة الحديث؛ كما تقدم في الحديث [٨٤١].
وجابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا؛ كما تقدم في الحديث [١٠١].
وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه"(٤٨٩) من طريق سفيان الثوري، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(١٦٧٧) من طريق زهير بن معاوية؛ كلاهما (الثوري، وزهير) عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الشعبي، عن مسروق قال: لا أقيس شيئًا بشيء. قلت: لم؟ قال: أخشى أن تزل رِجْلي.(١) هو: مُجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي، تقدم في الحديث [٩٤١] أنه ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره.(٢) هو: ابن الأجدع.(٣) يعني: ابن مسعود.
[١٢٤٤] سنده ضعيف؛ لضعف مجالد، وهو صحيح لغيره كما سيأتي، وقد جود الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٢٠ - ٢١) إسناد الطبراني - وهو من طريق المصنف - وحسّن إسناد الدارمي.
وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٥٥١)، والهروي في "ذم الكلام وأهله"(٢٨٠) ؛ من طريق المصنّف.
وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٤٩٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(٤٨٣) ؛ من طريق الحميدي، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (ص ٤٠) من طريق أسد بن موسى، و (ص ٨٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن"(٢١١) من طريق محمد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، وابن حزم في "الإحكام" =стр. 73
بعده شرٌّ منه، ولا عامٌ خيرٌ من عامٍ (١) ، ولا أمَّةٌ خيرٌ من هذه الحواشي
(٢٠٠٨) ؛ من طريق عبد اللّه بن وهب، وابن عبد البر(٢٠٠٩) من طريق يونس بن عبد الأعلى؛ جميعهم (الحميدي، وأسد، وابن مهدي، وابن المقرئ، وابن وهب، ويونس) عن سفيان بن عيينة، به، ووقع في رواية ابن المقرئ: عن الشعبي، أراه عن مسروق.
وأخرجه الدارمي(١٩٤) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(٢٠٠٧) ؛ من طريق يحيى بن زكريا، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى"(٢٠٥) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن عبد البر(٢٠١٠) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(٤٨٤) من طريق عبدة بن سليمان؛ جميعهم (يحيى، وأبو أسامة، وأبو خالد الأحمر، وعبدة) عن مجالد بن سعيد، به، ولم يُذكر مسروقٌ في إسناد عبدة بن سليمان.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(١٥٨٩) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن هبيرة بن يريم وأبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه. قالوا: إنا فيه؛ يأتي علينا العام يخصب، والعام لا يخصب فيه. قال: إني واللّه لا أعني خصبكم ولا جدبكم، ولكن ذهاب العلم والعلماء، قد كان قبلكم عمر فأروني العام مثله.
وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٢١) أن يعقوب بن شيبة أخرجه أيضًا من طريق الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود. وذكر أنه أخرجه أيضًا من طريق الحارث بن حصيرة، عن زيد بن وهب؛ قال: سمعت عبد اللّه بن مسعود يقول: "لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا مالًا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس؛ فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر؛ فعند ذلك يهلكون".
ويشهد له ما أخرجه البخاري في "صحيحه"(٧٠٦٨) من طريق الزبير بن عدي؛ قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما يلقون من الحَجَّاج، فقال: "اصبروا؛ فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم"، سمعته من نبيكم ﷺ .(١) كذا في الأصل، وكذا عند الطبراني والهروي؛ وقد روياه من طريق المصنف،=стр. 74
الأمَّةِ (١) ، ولكنْ ذَهَابُ خِيارِكُمْ وعُلمائِكم، ولكنْ يَحْدُثُ (٢) قومٌ يَقيسونَ الأُمورَ برأيِهِم، فيَنهدِمُ الإسلامُ ويَنْثَلِمُ.
[١٢٤٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (٣) ، عن مُغيرةَ (٤) ، عن الشَّعبيّ؛ قال: السُّنَّةُ لم تُوضَعْ بالمَقَايِيسِ. قال (٥) : وذهبتُ أسألُه عن شيءٍ من أنسابِ قريشٍ؟ قال: إنك تسألُ عن علمٍ لا ينفعُ في دنيا ولا آخرةٍ. الحواشي
(٢١١) .
وفي كثير من مصادر التخريج التي ذكرت هذه العبارة: "لا أقول - أو: لا أعني - عام خير من عام ... " إلخ.
وانظر ما نقل في التخريج من "شعب الإيمان" و"فتح الباري".(١) عند الطبراني والهروي من طريق المصنِّف: "ولا أمة خير من أُمَّة"، وعند باقي المخرجين: "ولا أمير خير من أمير".(٢) كذا في الأصل، وكذا عند الهروي من طريق المصنف، وفي المطبوع من "معجم الطبراني" - وهو من طريق المصنف -: "ويحدث قوم ... ".(٣) هو: ابن عبد الحميد.(٤) هو: ابن مقسم الضبي.(٥) أي: مغيرة.
[١٢٤٥] سنده صحيح، وقد صرح فيه مغيرة بسماعه من الشعبي. وسيأتي برقم [٣٤١٦] من الطريق نفسه.
وقد أخرجه ابن حزم في "المحلى" (١/ ٦٨)، وفي "الإحكام" (٨/ ٥١٢)، والبيهقي في "المدخل"(٢٢٧) ، كلاهما من طريق المصنف.
وعلقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(٢٠٢٥) عن عمرو بن ثابت، عن مغيرة، به.стр. 75
[١٢٤٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو شِهابٍ (١) ، عن القاسمِ بنِ الوليدِ الهَمْدانيّ (٢) ، عن داودَ بنِ أبي عَمْرةَ؛ أن عليًّا ﵁ قال: خَمْسٌ خُذُوهُنَّ عنِّي: لا يَخَافَنَّ أحدٌ منكم إلا ذَنْبَه، ولا يَرْجو إلا ربَّه، ولا يَسْتَحِي من لا يَعلمُ أن يتعلَّمَ، ولا يَسْتَحِي من يعلمُ إذا سُئل عمَّا لا يعلمُ أن يقولَ: اللّهُ أعلمُ. إنَّ الصَّبرَ من الإيمانِ بمنزلةِ الرَّأسِ من الجَسَدِ؛ إذا ذهب الصبرُ ذهب الإيمانُ، هاذا ذهب الرَّأسُ ذهب الجَسَدُ. الحواشي
(١) هو: عبد ربه بن نافع، تقدم في الحديث [٧] أنه صدوق.(٢) هو: أبو عبد الرحمن الكوفي، القاضي، توفي سنة إحدى وأربعين ومئة، وهو صدوق، وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي والذهبي. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "يخطئ ويخالف"، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يغرب".
وانظر: "الطبقات" لابن سعد (٦/ ٣٥٠)، و "التاريخ الكبير" (٧/ ١٦٧ - ١٦٨)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ١٢٢ - ١٢٣)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٣٣٤ و ٣٣٨)، و"تهذيب الكمال" (٢٣/ ٤٥٦ - ٤٥٨)، و"الكاشف"(٤٥٣٧) .
[١٢٤٦] سنده فيه داود بن أبي عمرة، ولم نهتد إليه، والحكم على الحديث متوقف على معرفته ومعرفة حاله.
والأثر عزاه السيوطي في "تاريخ الخلفاء" (ص ١٨٦) للمصنف.
وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ٥١٠) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني، عن أبي شهاب الحناط، به.
وأخرجه معمر في "جامعه" (٢١٠٣١/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) عن الحكم بن أبان، عن عكرمة مولى ابن عباس؛ قال: قال علي .. ، فذكره بنحوه. وسنده ضعيف، لأن رواية عكرمة عن علي ﵁ مرسلة كما نص عليه أبو زرعة، كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٥٨ رقم ٥٨٥).
وأخرجه وكيع في "الزهد"(١٩٩) عن أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى، عن رجل يقال له: عمر، عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي ﵁ مختصرًا، بلفظ: "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد". =стр. 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٣٠) ، والدينوري في "المجالسة"(٣٠٩) ؛ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن علي ﵁، مختصرًا. وسنده ضعيف أيضًا؛ لأن أبا إسحاق رأى عليًّا، وقيل: لم يسمع منه؛ كما في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ١٠٦)، وقال النووي في "تهذيب الأسماء" (٢/ ١٧١): "ولد أبو إسحاق لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ورأى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد والمغيرة بن شعبة، ولم يصح له سماع منهم".
وأخرجه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في "الإيمان"(١٩) ، وأبو القاسم الجوهري في "مسند الموطأ"(١٩) ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(٥٤٨) ؛ من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي الدنيا في "الصبر والثواب عليه"(٨) من طريق عمر بن علي المقدمي؛ كلاهما (ابن عيينة، والمقدمي) عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي - وفي رواية المقدمي زيادة في سنده: عن مسروق - عن علي بن أبي طالب.
وسنده ضعيف جدًّا؛ فالراوي عن الشعبي هو ابن عمه: السري بن إسماعيل الهمداني، الكوفي، وهو متروك الحديث؛ كما في "التقريب".
وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد"(١٥٦٩) من طريق محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن علي، به، مختصرًا، وفي سنده محمد بن زياد اليشكري، الطحان، الكوفي، الأعور، المعروف بالميموني، وهو كذاب يضع الحديث؛ رماه بالكذب ووَضْع الحديث جمع من الأئمة. انظر: "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٢٢٢ - ٢٢٦).
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٧٥ - ٧٦) من طريق ثابت بن أبي صفية أبي حمزة الثمالي، عن أبي الزغل، عن علي بن أبي طالب. و ثابت بن أبي صفية ضعيف رافضي كما في "التقريب". وأبو الزغل لم نعرفه.
وأخرجه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى"(٧٩٥) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ٥١١)؛ من طريق إبراهيم بن عبد اللّه الكناني، عن علي ﵁.
وأخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق"(٨٣١) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عبد اللّه بن معبد الأسدي، عن علي ﵁، وجابر الجعفي تقدم في تخريج الحديث [١٠١]، أنه ضعيف جدًّا. =стр. 77
[قولُهُ : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧) ﴾]
[١٢٤٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ (١) ، عن أبي الرَّبيع (٢) ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: سُئل (٣) عن هذه الآيةِ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾؛ قال: الحياةُ الطَّيّبةُ: الرِّزقُ الحلالُ، وإذا صارَ إلى ربِّه جازاه بأحسنِ ما كان يعملُ. الحواشي
(١) تقدم في الحديث [٩١٦] أنه صدوق تُكُلم فيه لبدعة الخوارج.(٢) هو: سليمان بن أبي هند - ويقال: ابن أبي هندية، ويقال: ابن أبي جعفر - أبو الربيع، مولى زيد بن الخطاب القرشي، أرسل عن عمر بن الخطاب وخباب بن الأرت، وروى عن سالم بن عبد اللّه بن عمر؛ روى عنه محمد بن جحادة وإسماعيل بن سميع، وهو مجهول الحال، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٤٠ - ٤١ رقم ١٨٩٩)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ١٤٨ رقم ٦٤١)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٣٥٤)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ٢٢٠).(٣) أي: قال أبو الربيع: سئل ابن عباس.
[١٢٤٧] سنده فيه أبو الربيع، وهو مجهول الحال، وقد تابعه أبو مالك غزوان الغفاري كما سيأتي، لكنها متابعة معلولة.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ١٠٩) للمصنف وعبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٤٩٥ و ٤٩٦) - ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٦٠)، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٣٥١ و ٣٥٦) - =стр. 78
[١٢٤٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن مُطَرِّفٍ (١) ، عن الضَّحَّاكِ، في قولِه : ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾؛ قال: الرِّزقُ الحَلالُ. الحواشي
(١) هو: ابن طريف، تقدم في الحديث [٥٤٤] أنه ثقة فاضل.
[١٢٤٨] سنده ضعيف؛ مطرف بن طريف لم يسمع من الضحاك بن مزاحم؛ فقد قال الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩ رقم ٣٥٩٩): "مطرف لم يسمع من الضحاك بن مزاحم شيئًا، أدخل بينه وبين الضّحاكِ خالدًا السجستاني وأبو [كذا] اليعفور"، وقد تابع مطرفًا أبو روق عطية بن الحارث، إلا أن في إسناده - كما سيأتي - بشر بن عمارة، وهو ضعيف؛ كما قال الحافظ في "التقريب".
والأثر عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ١٠٩) لابن جرير فقط.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٣٥١) عن سفيان بن وكيع، عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٣٥١ - ٣٥٢)، وأبو القاسم بدر بن الهيثم القاضي في "حديثه" (٢٣/ جمهرة الأجزاء الحديثية)، والخطيب في "تلخيص المتشابه"(٣١٥) ؛ من طريق بشر بن عمارة الخثعمي، عن أبي روق عطية بن الحارث، عن الضحاك، به.стр. 79
[قولُهُ : ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) ﴾]
[١٢٤٩] حدَّثنا سعيد، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن حُصينِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ الحَضْرمِيِّ (١) ؛ قال: كان لنا الحواشي
(٧٩١) من طريق آدم بن أبي إياس، عن ورقاء بن عمر اليشكري، وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٣٦٧) من طريق هشيم، وابن جرير أيضًا (١٤/ ٣٦٨)، والبغوي في "معجم الصحابة " - كما في "الإصابة" لابن حجر (٦/ ٣٦٥) - من طريق محمد بن فضيل؛ جميعهم (ورقاء، وهشيم، وابن فضيل) عن حصين بن عبد الرحمن، به. وجاء في "تفسير مجاهد": "عبيد بن مسلم"، وعند البغوي: "عبيد اللّه بن مسلم".
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(١٣٦) من طريق آدم، عن ورقاء، به، وفيه أيضًا: "عبيد اللّه بن مسلم".
ومن طريق البغوي أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٨١)، والواحدي في "أسباب النزول"(٢٨٧) ، وفيه: "عبيد اللّه بن مسلم". وانظر ترجمته، وانظر الحديث التالي.(١) ويقال فيه أيضًا: "عبيد اللّه"، ويقال: "عبيد" بلا إضافة؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٣٢ رقم ١٥٦٩)، فقال: "عبيد اللّه بن مسلم الحضرمي: كانت له صحبة، روى عنه حصين بن عبد الرحمن"، ولم يرد فيه نسبة هذا القول لأبيه، لكن الحافظ ابن حجر نسبه في "التهذيب" (٧/ ٤٤) لأبي حاتم، فقد يكون في نسخته كذلك، وقد يكون اعتبر بذكر ابن أبي حاتم بعده لعبيد اللّه بن مسلم الحضرمي الذي روى عن معاذ بن جبل ﵁، وروى عنه قيس بن مسلم وأبو رملة، ثم قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول ذلك".=стр. 80
عَبْدان من أهلِ عينِ التَّمرِ (١) ، يقال لأَحدهما: يَسَار، والآخرُ: خَيرٌ، الحواشي
(١) هي بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة، منها يجلب التمر، افتتحها المسلمون في سنة ١٢ للهجرة: انظر: "معجم البلدان" (٤/ ١٧٦).стр. 81
وكانا يَصنعانِ السُّيوفَ بمكَّةَ، وكانا يَقْرَيَا (١) الإنجيلَ، فرُبَّما مَرّ بهما النبيُّ ﷺ وهما يَقرأَانِ فيقفُ وَيستَمِعُ، فقال المُشركون: إنّما يتعلّمُ منهما، فنزلتْ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.
[١٢٥٠] حدَّثنا (٢) سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (٣) ، الحواشي
(١) كذا في الأصل، والجادة: "يقرأان" بالهمزة والنون - كما سيأتي قريبًا في هذا الحديث وفي الحديث التالي -:
أما الهمزة: فإن همزة مادة (ق ر أ) قد تحذف تخفيفًا؛ فيقال: قرَيْتُ وهو قارٍ وقُرَان؛ "تاج العروس" (ق ر أ)، ومنه ما وقع هنا "يقريا" أي: "يقرأا".
وأما حذف النون، فإنه لغة قليلة لبعض العرب؛ يحذفون نون الرفع من الأمثال الخمسة (الأفعال الخمسة) تخفيفًا بلا ناصب أو جازم أو نون توكيد أو وقاية، وهو ثابت في الكلام الفصيح نثرًا ونظمًا؛ كما قال ابن مالك، ومن شواهدها قراءة الحسن: ﴿يَوْمَ يَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، ومنها قوله ﷺ في "صحيح مسلم"(٥٤) ، وغيره: "لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتى تُؤْمِنُوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا"، وقول عمر عند مسلم أيضًا(٢٨٧٤) : "يا رسول اللّه، كيف يسمعوا وأنَّى يُجيبوا؛ وقد جيّفوا؟! ". وانظر: "إعراب الحديث النبوي" (ص ٢٣٣ و ٢٧٨، وغيرها)، و "شرح النووي" (٢/ ٣٦)، و (١٢/ ١٢٦)، و"الأشباه والنظائر" (٢/ ٦٣ - ٦٥)، و"همع الهوامع" (١/ ٢٠٠ - ٢٠٢).
وأما مجيئه في الموضع التالي: "يقرأان" على الجادة، واجتماع ذلك مع ما مضى، فإن ذلك من اجتماع لغتين فأكثر في الكلام الواحد، وهو سائغ أيضًا وارد في كلام العرب، وانظر بابًا عنه في "الخصائص" لابن جني (١/ ٣٧٠ - ٣٧٤).(٢) قوله: "حدثنا" جاءت في نهاية الحديث السابق بنهاية السطر، ثم أعاد الناسخ كتابتها في أول السطر بداية هذا الحديث.(٣) هو: ابن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد اللّه الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
[١٢٥٠] سنده صحيح إن ثبتت صحبة عبد اللّه بن مسلم، على ما سبق بيانه في الحديث السابق.
وقد أخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (ص ٤٩ - ٥٠) عن وهب بن بقية، =стр. 82
عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ (١) ؛ أن غُلامَانِ (٢) يقالُ لأحدِهما: يسارٌ، والآخرُ: خيرٌ، وكان النبيُّ ﷺ ربَّما مرَّ بهما وهما يَعملانِ ويَقْرأانِ، فربَّما استمعَ النبيُّ ﷺ لهما، فقال المُشرِكون: إنَّه يتعلَّم منهما، فأنزل اللّهُ : ﴿لِسَانُ الَّذِي (٣) يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) ﴾]
[١٢٥١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن بَيَانٍ (٤) ، الحواشي
(١) راجع ترجمته في الحديث السابق.(٢) كذا في الأصل، والجادة: "أنَّ غلامين". وما في الأصل يخرج على أن "غلامان" منصوبة بحركة مقدرة على الألف، وهي لغة كنانة وبلحارث بن كعب وغيرهم من العرب؛ يلزمون المثنى والملحق به الألف مطلقًا، ويعربونه بحركات مقدرة على الألف. وعليها أحد توجيهات قراءة العشرة إلا حفصًا وابن كثير وأبا عمرو: ﴿إنَّ هذان لساحران﴾ بتشديد النون.
وانظر في هذه اللغة: "شرح التسهيل" (١/ ٦٢ - ٦٣)، و"شرح الأشموني" (١/ ٨٥ - ٨٤)، و"البحر المحيط" (٦/ ٢٣٨)، و"همع الهوامع" (١/ ١٤٥ - ١٤٧)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٤٤٨ - ٤٥٣).(٣) في الأصل: "الذين".(٤) هو: ابن بشر الأحْمَسي، تقدم في الحديث [١٨٨] أنه ثقة ثبت.
[١٢٥١] سنده رجاله ثقات؛ لكنه منقطع بين الشعبي وابن مسعود، وجاء في بعض الطرق أن الواسطة بينهما: مسروق بن الأجدع، وهذا محتمل جدًّا، وله طرق أخرى عن ابن مسعود يتقوى ببعضها؛ فأقل أحواله أنه حسن لغيره، إن لم يكن صحيحًا. وانظر الحديث التالي.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ١٣٠) للمصنّف وعبد الرزاق والفريابي =стр. 83
عن عامر الشَّعبيِّ، أنَّ ابنَ مسعودٍ قال: إنَّ مُعاذًا كان أُمةً قانتًا للّهِ حَنيفًا. فقالوا: إنما ذاك إبراهيمُ، أنَسيتَ؟ قال: إنَّما كنَّا نُشَبِّهُهُ
الحواشي
(١٦٧٦) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن خالد بن عبد اللّه، به.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٤٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٣٩٥)؛ من طريق محمد بن فضيل، عن بيان، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ رقم ٩٩٤٦)، وأبو الحسين بن المظفر في "حديث شعبة" (١٥٧ و ١٥٨)؛ من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن مجالد وبيان أو أحدهما؛ قال: سمعت الشعبي يحدث عن مسروق، قال: قال عبد اللّه .. ، فذكره؛ هكذا بزيادة مسروق، وبالشك في شيخ شعبة.
وخالفه وهب بن جرير بن حازم عند ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٤٩)؛ فرواه عن شعبة، عن فراس ومجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود. وهذه الرواية أرجح لموافقتها لبقية الروايات عن شعبة وغيره كما في هذا الحديث والذي بعده، ولكون يحيى بن أبي بكير شك في شيخ شعبة؛ ولأن الثقات الذين رووا الحديث عن بيان لم يذكروا مسروقًا في سنده، فتبين بهذا أن بيان بن بشر يرويه عن الشعبي، عن ابن مسعود، ليس فيه ذكر لمسروق بينهما.
وخالفه فراس بن يحيى، كما في الحديث التالي، فرواه عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.
والترجيح بين الروايتين لا يخلو من إشكال، وإن كان القلب يميل إلى إثبات الواسطة مسروق.
وقد روي الحديث عن الشعبي من طرق أخرى: فرواه زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي - كما في الحديث التالي - لكن تبين أنه دلسه، والصواب أنه رواه عن فراس، عن الشعبي، فرجعت روايته إلى رواية فراس.
ورواه مجالد بن سعيد وسيار أبو الحكم ومنصور بن عبد الرحمن والسري بن إسماعيل، فتابعوا بيان بن بشر وفراس بن يحيى، على اختلاف بينهم.
أما رواية مجالد بن سعيد؛ فأخرجها ابن سعد - كما سبق - من طريق شعبة، عنه، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.
وكذا أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ٩٩٤٥)؛ من طريق هشيم بن بشير، عن مجالد، =стр. 84
بإبراهيمَ. قالوا: فما الأُمَّةُ؟ قال: الذي يُعلِّمُ النَّاسَ الخيرَ. قالوا: فما القانِتُ؟ قال: الَّذي يُطيعُ اللّهَ .
الحواشي
(١) = وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن مسروق، به، ومجالد بن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي، ليمس بالقوي؛ كما تقدم في الحديث [٩٤١].
وأما سيار أبو الحكم؛ فيرويه عنه هشيم بن بشير، واختلف على هشيم: فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، عن سيار، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود. والحسين بن داود المعروف بـ "سُنيْد" ضعيف؛ كما تقدم في تخريج الحديث [٢٠٦].
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ٩٩٤٩) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، وأبو بكر الآجري في "أخلاق العلماء" (ص ٤٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٣٠)؛ من طريق زياد بن أيوب؛ كلاهما (يحيى الحماني، وزياد) عن هشيم، عن سيار، به، ولم يذكرا مسروقًا في سنده. ويحيى بن عبد الحميد الحماني متهم بسرقة الحديث؛ كما تقدم في تخريج الحديث [٨٤١].
وزياد بن أيوب ثقة حافظ كما في "التقريب"، والرواي عنه عند الآجري هو: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، وهو شيخ الآجري، قال عنه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٠٥): "ثقة".
وأما منصور بن عبد الرحمن الغداني: فخالف فيه الآخرين؛ فرواه عن عامر الشعبي، قال: حدثني فروة بن نوفل الأشجعي، قال: قال ابن مسعود .. ، فذكره؛ هكذا بجعل الواسطة بين الشعبي وابن مسعود: فروة بن نوفل.
وهذه الرواية أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٤١٨) - وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٣٩٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ رقم ٩٩٤٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٧٢ - ٢٧١)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٣٠)؛ من طريق إسماعيل بن علية، عن منصور بن عبد الرحمن، به.
ولما ذكر ابن عساكر رواية من رواه عن الشعبي عن ابن مسعود بلا واسطة وذكر رواية منصور هذه؛ قال: "وكلا الحديثين غير محفوظ، والمحفوظ رواية الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، وراجعه فيه فروة بن نوفل ... "، ثم أخرجه من طريق فراس وغيره. =стр. 85
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومنصور بن عبد الرحمن الغداني، البصري، الأشل، صدوق يهم؛ كما في "التقريب".
وأما رواية السري بن إسماعيل: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠/ رقم ٩٩٤٨) من طريقه عن الشعبي، عن ناجية بن كعب، عن ابن مسعود، به.
والسري بن إسماعيل تقدم في تخريج الحديث [١٢٤٦] أنه متروك الحديث، ومع ذلك فقد خالف جميع الرواة بذكر ناجية بن كعب في سنده.
فتبين بهذا أن الذي ينبغي أن ينظر فيه: هو الخلاف في إثبات الواسطة - مسروق - بين الشعبي وابن مسعود، أو حذفها، والقلب يميل إلى إثبات الواسطة، فهي زيادة ثقة خالَفَه مثلُه، وليس هناك ما يمنع من أن يكون الشعبي يكسل أحيانًا فيحدث به عن عبد اللّه بن مسعود بلا واسطة، وينشط أحيانًا فيسنده.
وقد روي الحديث عن ابن مسعود من أربع طرق أخرى:
١ - الطريق الأولى يرويها أبو الأحوص عوف بن مالك، قال: بينما ابن مسعود يحدث أصحابه ذات يوم؛ إذ قال: "إن معاذًا كان أمة ... " الحديث بنحوه.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٤٩) - ومن طريقه ابن عساكر (١٦/ ٦٢٤ - ٦٢٣) - والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ رقم ٤٧) - ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠) - كلاهما (ابن سعد، والطبراني) من طريق عبيد اللّه بن عمرو الرقي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، به.
وسنده رجاله ثقات، لكن عبد الملك بن عمير حصل له تغير في آخر عمره، ومع ذلك فهو مدلس كما سبق بيانه في الحديث [٤١٩]، ولم يصرح بالسماع.
٢ - الطريق الثانية يرويها أبو العبيدين: أنه جاء إلى عبد اللّه، فقال: من نسأل إذا لم نسألك؛ فكأن ابن مسعود رق له، فقال: أخبرني عن الأُمّة؟ قال: الذي يعلِّم الناس الخير.
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٣٩٣) من طريق الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، به، هكذا دون أن يذكر معاذًا.
٣ - الطريق الثالثة يرويها زر بن حبيش، عن عبد اللّه: إن معاذًا كان أمة قانتًا لله! تدرون ما الأمة؟ الذي يعلم الناس الخير. =стр. 86
[١٢٥٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن زكريّا (١) ، عن الشَّعبيِّ؛ قال: قال عبدُ اللّهِ (٢) : إنَّ معاذًا كان أُمّةً قانتًا للّه. فقال له فَروةُ بنُ نوفل الأشجعيُّ (٣) : أَوْهَمَ (٤) أبو عبدِالرّحمنِ، إنما ذاك إبراهيمُ! فقال عبدُ اللّهِ: إنّا كنّا نُشبِّهُهُ بإبراهيمَ. قالوا: فما الأُمّةُ؛ قال: مُعَلِّمُ النّاسِ الخيرَ. قالوا: فما القانِتُ؟ قال: المُطيعُ، وكان [معاذٌ] (٥) كذلك. الحواشي
(١) هو: ابن أبي زائدة، تقدم في الحديث [٥٩٠] أنه ثقة، وكان يدلس.(٢) بعده في الأصل: "قال".(٣) مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه، كما في "التقريب"، وانظر تخريج الحديث [١٢٨].(٤) أي: أخطأ. مثل "وَهِمَ". "تاج العروس" (و ه م).(٥) كأن الناسخ كتبها بخلاف ما هو مثبت ثم أراد تصويبها، فأشبه أن تكون "معاذًا".
[١٢٥٢] سنده منقطع بين الشعبي وابن مسعود، ومع ذلك، فقد دلسه زكريا،=стр. 87
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٩٥٥) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٤١٩)؛ من طريق محمد بن بشر، حدثنا زكريا، حدثني فراس، عن عامر، أن مسروقًا قال: كنا عند عبد اللّه بن مسعود ... فذكره، هكذا بزيادة فراس بن يحيى بين زكريا والشعبي.
ويظهر أن هذا أصوب؛ لأن زكريا بن أبي زائدة مدلس كما سبق، ولم يصرح بالسماع، وقد روى فراس بن يحيى هذا الحديث عن الشعبي؛ فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٦٠ - ٣٦١)، وأبو عبيد في "الخطب والمواعظ" (ص ١٢٢ - ١٢٣ رقم ٣٢)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٤٩)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٣٩٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٥/ رقم ٩٩٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٥٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٤١٩)، من طريق سفيان الثوري، ومسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية"(٣٦٤٧) ، وابن سعد (٢/ ٣٤٩)، وابن جرير (١٤/ ٣٩٤)، والطبراني (١٠/ رقم ٩٩٤٤)، وأبو الحسين بن المظفر في "حديث شعبة"(١٥٩) ، والحاكم (٣/ ٢٧٢)؛ من طريق شعبة، كلاهما (الثوري، وشعبة) عن فراس بن يحيى، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، به.стр. 88
[١٢٥٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ (١) ، عن عُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ (٢) ، عن محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ (٣) ، عن محمَّدِ بنِ كعبٍ؛ الحواشي
(١) هو: الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق.(٢) هو: عُمَارة بن غَزِيَّة بن الحارث الأنصاري، المازني، المدني، ثقة؛ وثقه الإمام أحمد وأبو زرعة والعجلي والدارقطني. وقال ابن سعد: "كان ثقة، كثير الحديث"، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وكذا قال النسائي، وفي رواية أخرى عن ابن معين قال: "صالح"، وقال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس، كان صدوقًا". انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٠٣)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٨)، و "الثقات" لابن حبان (٧/ ٢٦٠)، و"تهذيب الكمال" وحاشيته (٢١/ ٢٥٨ - ٢٦١).(٣) جاء منسوبًا في رواية الطبراني هكذا: "محمد بن عبد اللّه بن أزهر الأنصاري"، ولم نجد راويًا بهذا الاسم، وقال الهيثمي في "مجمع الزائد" (٩/ ٣١١): "وفيه محمد بن عبد اللّه بن أزهر الأنصاري، ولم أعرفه".
ولولا مجيئه منسوبًا هكذا؛ لأمكن أن يكون: محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، الملقَّب بالديباج؛ فهو من شيوخ عمارة بن غزية، كما في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٢٦٠، وقد يكون هذا هو الصواب، وتكون نسبته في "معجم الطبراني" خطأ من أحد الرواة، فإن كان هو فهو صدوق كما في "التقريب".
[١٢٥٣] سنده ضعيف؛ لإرساله؛ فمحمد بن كعب القرظي تابعي، وقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٣١١): "رواه الطبراني مرسلًا، وفيه محمد بن عبد اللّه بن أزهر الأنصاري، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلنا: لكن محمد بن عبد اللّه قد توبع كما سيأتي، وللحديث طرق أخرى موصولة ومرسلة ذكرها الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣/ ٨١ - ٨٤ رقم ١٠٩١)، وصحح الحديث بمجموعها، وهو مخرَّج أيضًا في "مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد اللّه الحاكم" (٤/ ١٩١٧ - ١٩٢٣ رقم ٦٧٦).
وأما رواية محمد بن كعب القرظي هذه، فتروى عنه من طريقين:
الأولى: طريق محمد بن عبد اللّه بن أزهر الأنصاري هذه التي رواها المصنف عن شيخه عبد العزيز بن محمد، عن عمارة، عن محمد بن عبد اللّه. وخالف المصنفَ قتيبةُ بن سعيد، فرواه عن عبد العزيز بن محمد، وأسقط محمد بن =стр. 89
قال: قال رسولُ اللّهِ ﷺ : [إِنّ] (١) معاذًا إمامٌ، أَمامَ العُلماءِ (٢) رَتْوَةً (٣) ".
[قولُهُ تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .... (١٢٥) ﴾]
[١٢٥٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَليفةَ (٤) ، قال: حدَّثني الحواشي
(١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وهو في أكثر مصادر التخريج.(٢) كذا في الأصل، وضَبَطها: "امامُ امام العلماء" لتقرأ كما ضبطناها هنا. والذي في مصادر التخريج: "أمامَ العلماء" فقط.(٣) قال أبو عبيد: "فيها أقوال: فبعضهم يقول: الرَّتْوة: الخطوة ... ؛ ويقال: الرَّتْوة: الرمية ... ، والرَّتْوة: البسطة، والرَّتْوة: نحوٌ من ميل". وفي أكثر المصادر: "برتوة". وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (٥/ ١٥٧ - ١٥٩)، و"الفائق للزمخشري (٢/ ٣٥)، و "النهاية" (٢/ ١٥٩)، و "تاج العروس" (ر ت و).(٤) في الأصل: "حدثنا سعيد؛ قال: نا ... " ثم بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، ثم: "قال: نا خلف بن خليفة .. "، ثم ذكر باقي الإسناد.
[١٢٥٤] سنده فيه خلف بن خليفة، وتقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر، وفي سنده أيضًا عون بن أبي شداد وهو مختلف فيه؛ ولذا يقول عنه الحافظ ابن حجر: "مقبول"؛ يعني: حيث يتابع، وقد توبع هو وخلف على هذه الرواية كما سيأتي؛ فأقل أحوال هذا الأثر أنه حسن لغيره عن هرم بن حيان.=стр. 90
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٦٤٤٤) عن خلف بن خليفة، عن عون بن شداد، عن هرم، وهكذا جاء عنده: "عون بن شداد".
وأخرجه الدينوري في "المجالسة"(٣٤٥) من طريق يزيد بن مروان، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٢١) من طريق قتيبة بن إسماعيل؛ كلاهما عن خلف بن خليفة، به.
ووقع عند أبي نعيم: "عون بن شداد" أيضًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة(٣٦٤٤٥) عن خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قال هرم: "اللَّهم إني أعوذ بك ... " إلخ. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٢٠).
وسنده ضعيف؛ لأجل خلف بن خليفة، وقد يكون هذا من اختلاطه؛ فمرة يرويه عن عون بن أبي شداد، ومرة عن إسماعيل بن أبي خالد.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٣١، ١٣٢ - ١٣٣)، وعبد اللّه بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص ٢٨٢)؛ من طريق هشام بن حسان، عن الحسن البصري، عن هرم بن حيان، بذكر آخره فقط: "اللهم إني أعوذ بك ... " إلخ، إلا أن ابن سعد في إحدى روايتيه زاد: "فيقال له: أوصنا، فيقول: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة".
وسنده ضعيف؛ لأن رواية هشام بن حسان عن الحسن البصري مرسلة كما تقدم بيانه في الحديث [٥٥].
وأخرجه ابن سعد أيضًا (٧/ ١٣٢)، وأحمد في "الزهد" (ص ٢٨٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٤٠٩ - ٤١٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٢١)؛ من طريق قتادة، أنه بلغه أن هرم بن حيان .. ، فذكره، ولم يذكر قوله: "اللَّهم إني أعوذ بك ... " إلخ. وسنده ضعيف أيضًا لإبهام شيخ قتادة.
وأخرجه الدارمي في "مسنده"(٣٢٢٣) عن سهل بن حماد، عن شعبة، عن أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي قزعة.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص ٢٨٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، حدثنا موسى، عن أبي قزعة: أن هرم ابن حيان أوصى عند الموت؛ فقال: "أوصيكم بالأواخر من سورة النحل: =стр. 91
عونِ بنِ أبي شَدَّادٍ (١) - في زمنِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ (٢) - عن هَرِمِ بن حَيَّانٍ (٣) ؛ أنه لما نزل به الموتُ قالوا له: يا هَرِمُ! أَوْصِ. قال: أُوصيكم أن تَقْضوا عنِّي دَيني. قال (٤) : بِمَ تُوصي يا هَرِمُ؟ قال: بآخِرِ الحواشي
(٣٤٤) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٢١)؛ من طريق حميد بن هلال، قال: قيل لهرم بن حيان العبدي: أوص. قال: "قد صدقتني نفسي في الحياة، وما لي شيء أوصي به، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل". فإن كان حميد بن هلال سمع من هرم بن حيان، فالسند صحيح.(١) هو: عون بن أبي شداد العَقيلي - بفتح أوله - وقيل: العبدي، أبو معمر البصري، مقبول؛ كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ١٥)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٢٨١)، و"تهذيب الكمال" (٢٢/ ٤٥١).(٢) هو: خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد القَسْري، أمير الحجاز ثم الكوفة، ولي مكة سنة تسع وثمانين إلى سنة ست ومئة، وولي العراق بعدها مدة إلى أن عزله هشام بن عبد الملك سنة عشرين ومئة، ومات مقتولًا سنة ست وعشرين ومئة، له ترجمة مطولة في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٤٢٥ - ٤٣٢).(٣) هو: هرم بن حيان العَبْدي - ويقال: الأزدي - البصري، أحد العابدين، حدّث عن عمر، روى عنه الحسن البصري وغيره، وَليَ بعض الحروب في أيام عمر وعثمان ببلاد فارس، قال ابن سعد: "كان ثقة، وله فضل وعبادة".
انظر: "الطبقات" لابن سعد (٧/ ١٣١ - ١٣٤)، و"التاريخ الكبير" (٨/ ٢٤٣)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ١١٥)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٥١٣)، و"سير أعلام النبلاء" (٤/ ٤٨ - ٥٠).(٤) كذا في الأصل، وقد تقدم قوله: "قالوا" أي: الحاضرون عنده. و"قال" أي: أحدهم أو مجموعهم، وعلى كل عاد الضمير على مذكور لفهمه من السياق.=стр. 92
سورةِ النَّحلِ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... ﴾ الآية، اللَّهمَّ! إنِّي أعوذُ بك من شرِّ زمانٍ يتمرّدُ فيه صغيرُهم، ويأمُلُ فيه كبيرُهم، وتَقْتربُ فيه آجالُهم.
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨) ﴾]
[١٢٥٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفٌ (١) ، قال: نا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن الحَسنِ (٢) ؛ قال: كان يقولُ (٣) : اتّقُوا اللّه فيما حَرَّم عليكم، وأَحسِنوا فيما رَزَقكم اللّهُ .
* * * * * الحواشي
(١) هو: ابن خليفة، وقد ذكرنا في الحديث السابق أنه صدوق اختلط في الآخر.(٢) هو: البصري.(٣) أي: قال إسماعيل: كان الحسن يقول.
[١٢٥٥] سنده ضعيف، لما تقدم عن حال خلف بن خليفة.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ١٣٧) للمصنف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة(٣٦٣٢٣) عن خلف بن خليفة، به.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٦٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٤٠٩)، من طريق سفيان الثوري، عن رجل، عن الحسن، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٤٠٩)، إلا أنه وقع فيه: "معمر" بدل: "سفيان الثوري"؛ فلا ندري: هل هناك خطأ في أحد الموضعين، أو هي رواية أخرى؟ وسنده ضعيف لإبهام الرواي عن الحسن.стр. 93
تَفسيُر سُورةِ بَني إِسْرائيلَ
[قولُهُ تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) ﴾]
[١٢٥٦] حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ الإياديُّ (١) ، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ (٢) ، عن أنسِ بنِ مالكٍ؛ قال: قال رسولُ اللّه ﷺ : "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ، إذْ جَاءَ جِبْريلُ ﵇ فوَكَزَنِي بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إلى شَجَرَةٍ وفيها مثلُ وَكْرَيِ الطَّائِرِ، فَقَعَدتُّ في أَحَدِهِمَا وقَعَدَ في الآخَرِ، فَسَمَتْ وارْتَفَعَتْ حتَّى مَلأتِ الخَافِقَيْنِ، وأَنَا أُقلِّبُ طَرْفِي، الحواشي
(١) تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.(٢) هو: عبد الملك بن حبيب، تقدم في الحديث [٣٦] أنه ثقة.
[١٢٥٦] سنده ضعيف؛ لضعف الحارث بن عبيد من قبل حفظه ومخالفته من هو أولى منه، وهو حماد بن سلمة؛ حيث رواه عن أبي عمران، عن محمد بن عمير بن عطارد، عن النبي ﷺ ، كما سيأتي، وسنده ضعيف أيضًا لإرساله.
والحديث أخرجه البزار في "مسنده"(٧٣٨٩) ، وابن خزيمة في "التوحيد"(٣١٤) ، وأبو بكر النجاد في "الرد على من يقول: القرآن مخلوف"(٨٤) ، والطبراني في "المعجم الأوسط"(٦٢١٤) ، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٠٢ و ٣٦٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣١٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(١٥٣) ، وفي "دلائل النبوة" (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩)؛ جميعهم من طريق المصنف، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٧١)، وأبو الشيخ في "العظمة"(٣٠٢) ؛ من طريق مسلم بن إبراهيم، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(٨٨٣) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث؛ كلاهما (مسلم، وعبد الصمد) عن الحارث بن عبيد، به. قال البزار بعد أن رواه: "وهذا لا نعلم رواه إلا أنس، ولا رواه عن أبي عمران إلا الحارث، وكان بصريًّا مشهورًا". وتعقبه الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" (١/ ٩٥) بقوله: "قلت: أخرج له الشيخان، وهو مع ذاك له مناكير؛ هذا منها".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي عمران الجوني إلا الحارث".
وقال أبو نعيم: "غريب، لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران عن أنس، تفرد به عنه الحارث". =стр. 94
ولو شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، مَسِسْتُ. فَالْتَفَتُّ إلى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ
الحواشي
(٢٧١٣) أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؛ فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو كما رواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب الداري؛ قال: بينما النبي ﷺ ... مرسلً، وذكر الحديث. فقال: هذا الحديث هو الصحيح. ا هـ.
وقال أبو الشيخ بعد أن أخرجه في "العظمة": "ورواه ابن المبارك عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب ﵁، عن النبي ﷺ بمثل معناه، وهو الصحيح".
وقال البيهقي بعد أن رواه في "الدلائل": "هكذا رواه الحارث بن عبيد، ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد ... ".
وقال في "شعب الإيمان": "ورواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عطارد، عن النبي ﷺ .
ورواية حماد بن سلمة هذه أخرجها ابن المبارك في "الزهد" (ص ٧٣ رقم ٢٢٠) عنه، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب: "أن النبي ﷺ كان في ملأ من أصحابه، فأتاه جبريل فنكت في ظهره ... "، ثم ذكر الحديث. وهذه الرواية مرسلة كما نص عليه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٩٤ رقم ٥٩٧)؛ لأن محمد بن عمير هذا ليس له صحبة، وجزم بأنه مرسل أيضًا العسكري وابن حبان؛ كما في "الإصابة" (١٠/ ٧٤).
ولكن يشكل عليه أن يزيد بن هارون رواه عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، به؛ أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(١٥٤) . ووالد محمد بن عمير هذا قال عنه ابن حجر في الموضع السابق من "الإصابة": "وأما أبوه فلا أدري: هل له إدراك، أم لا؟ فإني لم أجد أحدًا ممن صنف في الصحابة ذكره، وأخلق به أن يكون أدرك العهد النبوي" ا هـ.
والذي يظهر - واللّه أعلم - أن رواية يزيد بن هارون هذه خطأ منه أو من حماد أو ممن دون يزيد، والصواب ما رواه ابن المبارك عن حماد؛ لأن إبراهيم بن =стр. 95
حِلْسٌ لاطِئٌ (١) ؛ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلمِهِ باللّهِ عَلَيَّ، وفُتِحَ لي بابٌ مِنْ أَبْوابِ السَّماءِ، ورأيتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، ولُدَّ (٢) دوني بِحِجَابٍ رَفْرَفُهُ (٣) الدُّرُّ واليَاقُوتُ (٤) ، وأَوْحَى اللّهُ إليَّ ما شاء أَنْ يُوحِيَ". الحواشي
(٦٨٠) .
فتبين بهذا أن الحديث ضعيف من جميع الوجوه، وقد ذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١٣/ ٢٥٢) من رواية البزار، ثم ذكر كلام البزار السابق، ثم قال: "قلت: الحارث بن عبيد هذا هو أبو قدامة الإيادي، أخرج له مسلم في "صحيحه"؛ إلا أن ابن معين ضعفه وقال: ليس هو بشيء، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: كثر وهمه، فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فهذا الحديث من غرائب رواياته؛ فإن فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقًا عجيبًا، ولعله منام، واللّه أعلم". ا هـ.(١) الحِلْسُ: كساءٌ تحت البرذعة يلي ظهر البعير ويلزمه، وهو من حَلَسَ بكذا: إذا لزمه، فهو حِلْسٌ به، ومنه: فلان حِلْسُ بيته: إذا لم يبرح مكانه.
واللاطئ: اللاذق (اللاصق)؛ لطأ بالأرض - كـ "منع" وكـ "فرِح" -: لصق بها، لَطْئًا، ولُطُوءًا. والمراد: لزوم جبريل ﵇ مكانه لا يبرحه مخافة وخشوعًا للّه تعالى.
انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٩٧)، و"غريب الحديث" للخطابي (١/ ٢٨٧)، و"تاج العروس" (ل ط أ، ح ل س).(٢) أي: حيل بيني وبينه، يقال: لُدَّ الرجل عن الأمر: إذا حُبس عنه. انظر: "تاج العروس" (ل د د). وهكذا جاء بالأصل: "لُدَّ"، وفي رواية الطبراني وغيره من طريق المصنف: "ولطَّ دوني الحجاب"، ولَطَّ عليه: سَتَر، ولَطَّ الباب: أغلقه؛ فهي قريبة مما هنا في المعنى؛ وانظر: "تاج العروس" (ل ط ط). وفي رواية البزار والبيهقي من طريقٍ المصنف أيضًا: "وإذا" بدل: "ولُدَّ"، ولعله تصحيف. وقد وضع الناسخ علامة تشبه علامة اللحق فوق قوله: "ولد"، ولم يكتب شيئًا في الهامش.(٣) وضع الناسخ فوقها علامة تشبه علامة اللحق، ولم يكتبِ شيئًا في الهامش.(٤) الرَّفْرَفُ: ما يُجعل في أطراف البيت من خارج ليوقّى به من حر الشمس، والرَّفرف أيضًا: فرش، وثياب. "تاج العروس" (ر ف ف). =стр. 96
[١٢٥٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مِسْكِينُ بنُ مَيْمونٍ (١) - مؤذنُ مسجدِ الرَّمْلَةِ؛ قال: حدَّثني عُروةُ بنُ رُوَيْمٍ (٢) ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ قُرْطٍ (٣) ؛ الحواشي
(١) هو: مسكين بن ميمون الأنصاري، الرَّمْلي، مؤذن مسجد الرملة، روى عن عروة بن رويم، روى عنه سعيد بن منصور وعمرو بن خالد وغيرهما. ذكره ابن معين في "تاريخه" (٤/ ٤٧١ رقم ٥٣٣٧/ رواية الدوري) فقال: "مسكين بن ميمون مؤذن الرملة، وهو ثقة". وأورده ابن شاهين في "الثقات" (ص ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم ١٣٩٨)، ونقل كلام ابن معين هذا، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٢٩ رقم ١٥٢٢)، وذكر أنه سأل عنه أباه فقال: "هو شيخ"، وسيأتي في التخريج أن أبا حاتم الرازي في "كتاب العلل" حمَّل مسكينًا هذا تبعةَ هذا الحديث، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٣ رقم ١٩٢٥) وابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٠٥)، وسمياه: "مسكين بن صالح"، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٦٢): "حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة، وهو لا بأس به، وقد سمعنا نحن من ابنه وكان لا بأس به"، وصحح أبو نعيم الأصبهاني سند هذا الحديث كما سيأتي، وهذا يعني توثيقه لمسكين بن ميمون، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ١٠١ رقم ٨٤٨٥)، وقال: "لا أعرفه، وخبره منكر".(٢) هو: عروة بن رويم اللخمي، أبو القاسم، الشامي، الأردني، ثقة، إلا أنه كثير الإرسال، فقد وثقه ابن معين ودحيم والنسائي، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "عامة أحاديثه مراسيل"، يعني: التي يرويها عن الصحابة، وإلا فقد روى عن عدد من التابعين، وقال إبراهيم بن مهدي المصيصي: "ليت شعري أني أعلم عروة بن رويم ممن سمع؟ فإن عامة أحاديثه مراسيل"؛ ولذلك قال ابن حجر في "التقريب": "صدوق، يرسل كثيرًا". انظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٣)، و "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٩٦)، و "الثقات" لابن حبان (٥/ ١٩٦ و ١٩٨) و (٧/ ٢٨٧)، و"تهذيب الكمال" (٢٠/ ٨ - ١١).(٣) هو: عبد الرحمن بن قرْط الثُّمالي، الحِمْصي، صحابي، كان من أهل الصُّفَّة، سكن الشام. انظر: "الإصابة" (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥).
[١٢٥٧] الحديث ضعيف؛ في سنده عروة بن رويم، وهو كثير الإرسال، ولا نعلم هل سمع من عبد الرحمن بن قُرط أو لا؟ وقد صححه أبو نعيم واستغربه، =стр. 97
أنَّ رَسولَ اللّه ﷺ ليلةَ أُسْريَ به من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأَقْصى، فلمَّا رجع، فكان بين زَمْزَمَ والمَقَامِ، وجبريلُ ﵇ عن يمينِهِ، وميكائيلُ عن شِمالِه، فطارا به حتَّى بلغ السَّمواتِ العُلَى، فلما رجع، قال: "سَمِعْتُ تَسْبيحًا في السَّمواتِ العُلَى مَعَ تَسْبيحٍ كثِيرٍ، سَبَّحَتِ السَّمواتُ العُلَى مِن ذِي المَهَابَةِ، مُشْفِقَاتٍ من ذِي العُلا لَمَّا عَلَا، سُبْحَانَ العَلِى الأَعْلَى! ! ".
الحواشي
(١٩١٣) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٦٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط"(٣٧٤٢) ، وفي "الدعاء"(١٧٤٧) ، وأبو نعيم في "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليًا"(٤) ، وفي "الحلية" (٢/ ٧ - ٨)، وفي "معرفة الصحابة"(٤٦٥٨) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات"(٢٤) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٣٤١ - ٣٤٢)؛ جميعهم من طريق المصنف، به.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٨) من طريق إسحاق بن منصور، ثنا أبو سليمان، ثنا مسكين بن ميمون، مثله. ولم نعرف أبا سليمان هذا.
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٣٤٢) من طريق هشام بن عمار، عن مسكين، عن عروة، مرسلًا، لم يذكر عبد الرحمن بن قُرط.
وذكره ابن أبي حاتم في "كتاب العلل"(٢٦٩٨) عن سعيد بن منصور، ونقل عن أبيه قوله: "رواه هشام بن عمار وأبو هارون البكَّاء عن مسكين، عن عروة؛ قال: لما عُرج بالنبي ﷺ ... ، ولم يذكرا عبد الرحمن بن قُرط". ثم سأل ابن أبي حاتم أباه فقال: "ما هذا؟ " فقال أبو حاتم: "سعيد ثقة، وإن كان شيء =стр. 98
[١٢٥٨] حدَّثنا سعيد، قال: نا أَبو مَعْشَرٍ (١) ، عن أبي وهبٍ مولى أبي هُريرةَ (٢) ، قال: لمَّا رَجَع رسولُ اللّهِ ﷺ ليلةَ أُسريَ به، الحواشي
(١) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.(٢) مجهول، روى عن أبي هريرة، روى عنه أبو معشر - وهو ضعيف - وروى عنه أيضًا: جميل بن بشر؛ وهو مجهول.
انظر: "الكنى" للبخاري (ص ٧٨ رقم ٧٥١)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٤٥١ - ٤٥٢ رقم ٢٣٠٠).
[١٢٥٨] سنده ضعيف جدًّا؛ لجهالة أبي وهب، ولإرساله، وضعف أبي معشر؛ وقد توبع أبو معشر متابعة قاصرة من طرق واهية كما سيأتي.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢١٨) للمصنِّف وابن سعد والطبراني في "الأوسط" وابن مردويه.
وقد ذكره السيوطي في "تاريخ الخلفاء" (ص ٤٦) عن المصنف بهذا الإسناد.
وذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" (١/ ٢٥١ - السيرة) عن المصنف، فوقع في إسناده: "عن أبي الوهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة".
وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٧٠)، وعبد اللّه بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة"(١١٦) من طريق محمد بن الحسين بن إشكاب، والقطيعي في زوائده على "فضائل الصحابة"(٥٤٠) من طريق الحسن بن يزيد، والحسن بن محمد الخلال في "المجالس العشرة"(٧٤) من طريق =стр. 99
فكان بِذِي طُوَى (١) ، فقال: "يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ قَوْمِي لا يُصَدِّقُوني (٢) ". الحواشي
(٤٢٩) عن أبي الوليد خلف بن الوليد؛ كلاهما (يزيد بن هارون، وخلف) عن أبي معشر، به.
وقد أخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٥٣) عن وهب بن بقية الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن أبي معشر، عن أبي وهب، عن أبي هريرة، به، هكذا بزيادة "أبي هريرة" في سنده.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(٧١٧٣) من طريق إسحاق بن سليمان، عن يزيد بن هارون، عن مسعر، عن أبي وهب، عن أبي هريرة، به؛ هكذا جعله عن مسعر، وجعله عن أبي هريرة أيضًا، ومن الواضح أن أبا معشر تصحَّف إلى "مسعر" بسبب تقارب الرسم. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا يزيد بن هارون، تفرد به إسحاق بن سليمان".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(٧١٤٨) ، وفي "مسند الشاميين"(٢٣٢) ؛ من طريق المغيرة بن سقلاب الحراني، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حاتم، عن أبي هريرة، به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فحاتم الراوي له عن أبي هريرة لم نجده، وعبد الرحمن بن ثابت تقدم في تخريج الحديث [٩٨٢] أنه صدوق يخطئ، والمغيرة بن سقلاب الحراني منكر الحديث، كما في "لسان الميزان" (٨/ ١٣٣). وله طرق أخرى لا تسوى مداد كتابتها، أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢١٣ - ٢١٥) من طريق شيخه الواقدي بعدة أسانيد عن عدد من الصحابة، والواقدي متروك.(١) قال في "معجم البلدان" (٤/ ٤٥): "ذو طُوى - بالضم -: موضع عند مكة، وقيل: هو بالمفتح. ثم قال: طَوّى: بالفتح والقصر ... قال صاحب "المطالع": طَوّى - بفتح الطاء، والأصيلي يكسرها، وقيّدها كذلك بخطه، ومنهم من يضمها، والفتح أشهر -: وادٍ بمكة ... وقال الأصمعي: هو مقصور، والذي في طريق الطائف ممدود". اهـ.(٢) كذا في الأصل وكذا في "الدر المنثور" و "تاريخ الخلفاء و "تاريخ الإسلام" وغيره من مصادر التخريج، والجادة: "يصدقونني" بنونين: نون الرفع، ونون الوقاية؛ لأن الفعل مرفوع، وكذلك وقع في بعض المصادر. ويحتمل ما في الأصل وجهين: =стр. 100
قال: "يُصَدِّقُكَ [أَبُو بَكْرٍ] (١) ، وهُوَ الصِّدِّيقُ ﵁".
[قولُهُ تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥) ﴾]
[١٢٥٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ (٢) ؛ في قولِه : ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾؛ قال: هم أهلُ فارسَ. الحواشي
(٢٥٥٨) : "إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني". وانظر: "الكتاب" لسيبويه (٣/ ٥١٩ - ٥٢٠)، و "إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص ٢٣٢ - ٢٣٤، وغيرها)، و "شرح التسهيل" لابن مالك (١/ ٥١ - ٥٣)، و "البحر المحيط" (٥/ ٤٤٧).(١) سقط من الأصل، واستدركناه من "تاريخ الإسلام" للذهبي، ومن "تاريخ الخلفاء" للسيوطي؛ فقد نقلا هذا الحديث عن المصنف كما في التخريج، وهي موجودة أيضًا في جميع مصادر التخريج.(٢) هو: ابن أبي رباح.
[١٢٥٩] سنده صحيح إلى عطاء، وقد روي عنه عن ابن عباس كما سيأتي.
وقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ١٦٥) من طريق المصنف.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٧) من طريق أحمد بن روح الأهوازي، عن سفيان، به، إلا أنه جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿ ... سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ... ﴾ [الفَتْح: ١٦].
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٢٦٦)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٧)؛ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: إلى قوم أولي بأس شديد بفارس. وهذا لفظ أبي نعيم، ولفظ ابن جرير مثل رواية المصنف، إلا أن ابن جرير جاء بهذه الآية =стр. 101
[قولُهُ تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ﴾]
[١٢٦٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (١) ، قال: نا منصورٌ (٢) ، عن مجاهدٍ؛ في قولِه : ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) ﴾؛ قال: عَمَلَهُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦) ﴾]
[١٢٦١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سِمَاكٍ (٣) ، عن عِكْرمةَ؛ في قولِه: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾؛ قال: أَكْثَرْنَاهم. الحواشي
(١٦) من سورة الفتح. ولم يصرح محمد بن إسحاق ولا ابن أبي نجيح بالسماع.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله.(١) هو: سلام بن سُليم.(٢) هو: ابن المعتمر.
[١٢٦٠] سنده صحيح.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٧٣) للبيهقي في "شعب الإيمان". فقط.
وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره"(٥٠٣) عن منصور، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٢٠) من طريق عمرو بن أبي قيس الرازي وجرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.
وهو في "تفسير مجاهد"(٨٠٥) من طريق شيبان بن عبد الرحمن وشريك بن عبد الله، عن منصور، به؛ ومن طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥١٩ - ٥٢٠) من طريق عبد الله بن كثير، و (١٤/ ٥٢٠) من طريق ابن أبي نجيح؛ كلاهما عن مجاهد، به.(٣) هو: ابن حرب، تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق، وأن روايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ.
[١٢٦١] سنده حسن، وما يخشى من رواية سماك عن عكرمة إنما هو فيما يرفعه إلى ابن عباس. =стр. 102
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤) ﴾]
[١٢٦٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ بنِ أَعْيَنَ (١) ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنه قال: "ووصّى ربّك الحواشي
(١٢٥) من طريق شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله. وشبيب صدوق يخطئ؛ كما في "التقريب".(١) هو: عبد الملك بن أعين الكوفي، مولى بني شيبان، شيعي، صدوق، روى له الجماعة، ولكن ليس له في "الصحيحين" سوى حديث واحد متابعة. انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٠٥)، و "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٤٣)، و "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٣٣ - ٣٤)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٩٤)، و "تهذيب الكمال" (١٨/ ٢٨٢).
[١٢٦٢] هو حديث منكر، وعبد الملك بن أعين ليس ممن يحتمل تفرده بهذا المتن، وقد توبع، لكنها متابعة من متروكٍ.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٨٦ - ٢٨٧) للمصنِّف والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف". وعزاه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٧٣) للمصنِّف.
وقد أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "المطالب العالية"(٣٦٥٠) - فقال: حدثنا حسين بن محمد، ثنا الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵄، قال: أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم ﷺ : ﴿ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾، فلصقت إحدى الواوين بالأخرى، فقرئ لنا: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد؛ فكان ميمون يقول: إن على تفسيره لنورًا، =стр. 103
ألّا تعبدوا إلا إيّاه"، يقولُ: "الْتَزقتِ الواوُ بالصَّادِ، وأنتم تَقْرؤونها: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ " (١) . الحواشي
(١) قرأ الجمهور: ﴿وَقَضَى﴾ بالقاف والضاد المعجمة، وهي القراءة المتواترة المستفيضة عن كثير من الصحابة - ومنهم ابن عباس وابن مسعود - في أسانيد القراء العشرة، وغيرهم.
وقرأ بعض ولد معاذ وأبو عمران وعاصم الجحدري ومعاذ القارئ والأعمش في رواية المطوّعي عنه: "وقَضاءُ رَبِّك" بالقاف والضاد المعجمة والمد والهمزة المضمومة، وخفض اسم الرب بالإضافة.
وقرأ ابن عباس وابن مسعود وعلي وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والضحاك والنخعي وميمون بن مهران وأبو المتوكل: "ووَصَّى" بواوين وبالصاد المهملة؛ من التوصية. وقرأ بعضهم: "وأَوْصَى".
هذا جماع ما ذكر في الاختلاف في هذا الحرف.
أما ما روي عن ابن عباس وغيره من أن قراءة ﴿وقضى﴾ تصحيف من "ووصى"، فقد تقدَّم في تخريج الحديث أن هذه الرواية عنه منكرة، ولئن كان إسنادها جيِّدًا - كما ذهب إليه ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٣٧٣) مضيفًا أنه صحَّ عن ابن عباس مثل ذلك في آيات آخرى - فليس فيها حجة؛ للإجماع على خلاف ذلك، وأن قراءة ﴿وَقَضَى﴾ هي المتواترة المجمع عليها، ولأن القراءة سنة متبعة، ولم يكن الصحابة ﵃ ولا التابعون ومن بَعْدِهم ولا مَن بعدَهم من القراء يأخذون عن الصحف، وأولى ما يجاب به عن هذا أن قراءة ﴿وَقَضَى﴾ لم تكن قد بلغت مَنْ أنكرها وقت إنكاره إياها، وإن أسانيد عدد غير قليل من القراء العشرة ترجع إلى ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ممن قرأ: "ووصَّى"، =стр. 104
[١٢٦٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن هِشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه؛ في قولِه ﵎: ﴿فَلَا (١) تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾؛ قال: لا تَمْنَعْهُمَا شيئًا أراداه. الحواشي
(١) في الأصل: "ولا" بالواو.
[١٢٦٣] في سنده أبو معاوية محمد بن خازم، وفي روايته عن هشام بن عروة كلام سبق بيانه في التعليق على الحديث [٧٦٩]؛ لكنه لم ينفرد بهذا الحديث، =стр. 105
[١٢٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (١) ، عن أبي بشرٍ (٢) ، عن الحواشي
(٥١٠) عن هشام، ومن طريق سفيان أخرجه ابن وهب في "الجامع في الحديث"(١١٨) ، والحسين المروزي في "البر والصلة"(١١) ، والبخاري في "الأدب المفرد"(٩) ، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(٢٢٢) ، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٥٠).
وكذا أخرجه المروزي في "البر والصلة"(١٢) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن هشام.
وكذا رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٥٠) من طريق عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، و (١٤/ ٥٥١) من طريق عبد الله بن المختار؛ كلاهما عن هشام، به.
وأخرجه هناد في "الزهد"(٩٦٧) عن عبدة بن سليمان وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾؛ قال: الذلول ألا تمتنع في شيء أحبَّاه. فلعل رواية أبي معاوية هنا حُملت على رواية عبدة بن سليمان، أو يكون هناك خلاف على أبي معاوية في هذا الأثر.
وقد روي هذا الأثر أيضًا في "تفسير مجاهد"(٨١١) من طريق آدم بن أبي إياس، عن حماد بن سلمة وسليمان بن حيان، عن هشام؛ مثل رواية سفيان الثوري ومن وافقه.
وأخرجه ابن أبي شيبة(٢٥٨٠٠) عن عبد الله بن نمير، عن هشام، عن أبيه؛ ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾؛ قال: لا تمنعهما شيئًا أراداه، أو قال: أحباه. كذا رواه ابن نمير موافقًا لأبي معاوية؛ فقد يكون هشام حدث به عن أبيه في كلامه على الآيتين كلتيهما - وهما متجاورتان - فكان مرة يذكر هذه، ومرة يذكر الأخرى، والله أعلم.
والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٨٩ و ٣٩١) للمصنِّف وابن أبي شيبة والبخاري في "الأدب المفرد" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.(١) هو: وضاح بن عبد الله.(٢) هو: جعفر بن إياس.
[١٢٦٤] سنده صحيح.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٩٢) لابن جرير فقط. =стр. 106
سعيدِ بن جُبيرٍ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ (١) مِنَ الرَّحْمَةِ﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (٢٥) ﴾]
[١٢٦٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ؛ في قولِه : ﴿فَإِنَّهُ (٢) كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾؛ قال: الأَوّابُ: التّوّابُ؛ يُقال: إيابٌ (٣) إلى خيرٍ: رَجْعٌ إلى خيرٍ. الحواشي
(٧٥٦) من طريق إبراهيم بن الحسن بن العلاف؛ كلاهما عن أبي عوانة، به.
وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ١٢٢) عن هشيم، عن أبي بشر، به.(١) لم تضبط في الأصل، وقرأ سعيد بن جبير وابن عباس وعروة بن الزبير والجحدري وابن وثاب - ورُويت عن عاصم -: ﴿الذّلِّ﴾ بكسر الذال. والجمهور: ﴿الذُّلِّ﴾ بالضم. وانظر: "تفسير الطبري" (١٤/ ٥٥٢ - ٥٥٣)، و "المحتسب" (٢/ ١٨ - ١٩)، و "المحرر". (٣/ ٤٤٩)، و "البحر المحيط" (٦/ ٢٦)، و "معجم القراءات" للخطيب (٥/ ٤٦ - ٤٧).
[١٢٦٥] سنده صحيح.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٩٤) للمصنِّف وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: الأَوّابُ: التّوّابُ. وعزاه في الموضع نفسه لابن أبي الدنيا والبيهقي في "شعب الإيمان" عن سعيد بن جبير قال: الرَّجَّاعين إلى الخَيرِ.
وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "التوبة"(٢٠٢) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان"(٦٧٩٢) - وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٦٠)؛ من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: الرَّجَّاعين إلى الخَيرِ.
وسيأتي في الأثر التالي من طريق هشيم بن بشير، عن أبي بشر.(٢) في الأصل: "إنه".(٣) كذا في الأصل، إلا أنه لم ينقط فيها إلا الحرف الأخير، فتحتمل: "أناب" إلا أن السياق في تفسير "الأواب" وهي من "آب يؤوب"! وعلى ما اخترناه من الضبط تكون "إياب" مصدر "آب يثوب"، وكذلك "رَجْعٌ"، هو مصدر "رَجَعَ" كالرجوع. ويمكن ضبطها أيضًا: "إِيَّاب" وهو مصدرٌ من آب يؤوب، على =стр. 107
[١٢٦٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ؛ وجُويبرٌ، عن الضَّحّاكِ؛ في قولِه : ﴿فَإِنَّهُ (١) كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾؛ فقالا (٢) : الرّجّاعين إلى التّوبةِ. الحواشي
(١٠٩٣) عن هشيم، به.
وأخرجه الحسين المروزي في "البر والصلة"(٢٧) عن عبد الله بن المبارك، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير.
وأخرجه هناد في "الزهد"(٩٠٧) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان"(٦٧٩٣) - عن عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك.(١) في الأصل: "إنه".(٢) أي: سعيد بن جبير والضّحاك.стр. 108
[١٢٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن يَحيى بن سعيدٍ (١) ، عن سعيدِ بن المسيّبِ؛ قال: يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ.
[١٢٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا [حَفصُ بنُ] (٢) مَيْسَرةَ الصَّنْعانيُّ، الحواشي
(٥١٢) عن يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه هناد في "الزهد"(٩٠٦) عن أبي معاوية محمد بن خازم، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك(١٠٩٤) عن هشيم، والحسين المروزي في "البر والصلة"(٢٦) عن عبد الله بن المبارك، وأبو داود في "الزهد"(٤٣٠) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٦٥)؛ من طريق سليمان بن بلال، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩) من طريق شعبة ويزيد بن هارون وجرير بن حازم والليث بن سعد، وابن جرير أيضًا (١٤/ ٥٥٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٨٥)؛ من طريق مالك بن أنس، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٦٥) من طريق علي بن مسهر، والبيهقي في "شعب الإيمان"(٦٦٩٣) من طريق حفص بن غياث؛ جميعهم (أبو معاوية، وهشيم، وابن المبارك، وسليمان بن بلال، وشعبة، ويزيد، وجرير، والليث، ومالك، وعلي بن مسهر، وحفص) عن يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٧٦) عن الثوري ومعمر، عن يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٥٩) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن سعيد بن المسيب، ومعمر لم يدرك سعيدًا.
وسيأتي في الأثر التالي من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب.
[١٢٦٨] سنده ضعيف؛ لحال عبد الرحمن بن حرملة، وقد توبع كما في الأثر السابق؛ فالأثر صحيح عن سعيد بن المسيب.(٢) في الأصل: "حص بن أبي"، وهو حفص بن ميسرة العُقيلي، أبو عمر =стр. 109
قال: حدّثني عبدُ الرّحمنِ بنُ حرملةَ (١) ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ؛ قال: يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ، حتى يَختمَ اللهُ له بالتّوبةِ.
[١٢٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ (٢) ، عن عبدِ الكريمِ الجَزَريِّ (٣) ، عن زيادِ بنِ الجَرّاحِ (٤) ، عن عبدِاللهِ بنِ مَعْقِلٍ (٥) ؛ قال: دخلتُ مع أبي عَلَى ابنِ مسعودٍ، فقال له أبي (٦) : أسمعتَ النبيَّ ﷺ يقولُ: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ"؛ قال: نعم. الحواشي
(١) تقدم في الحديث [٢٦٣] أنه صدوق ربما أخطأ.(٢) تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا؛ لكنه توبع على هذا الحديث.(٣) هو: عبد الكريم بن مالك الجزري، أبو سعيد، مولى بني أمية، وهو الخِضْرمي - نسبة إلى قرية من قرى اليمامة - ثقة، ثبت، توفي سنة سبع وعشرين ومئة.
انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٨٨)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٥٨ - ٥٩)، و "تهذيب الكمال" (١٨/ ٢٥٢ - ٢٥٨).(٤) هو: زياد بن الجراح الجزري، ثقة، وقيل: هو زياد بن أبي مريم، وجزم أهل بلدهما أنهما اثنان. انظر: "تهذيب الكمال" (٩/ ٤٤٢ - ٤٤٤ و ٥١٠ - ٥١٤)، والتعليق على "مختصر المستدرك" (٦/ ٢٨٤٦ - ٢٨٥٠).(٥) هو: ابن مُقَرِّن، تقدم في الحديث [١٠٣] أنه ثقة.(٦) يظهر أنها كانت في الأصل: "أبوه" ثم صوّبها إلى "أبي".
[١٢٦٩] سنده فيه شريك، وتقدم بيان حاله، لكنه لم ينفرد به؛ فالحديث صحيح على ما فيه من اختلاف؛ فانظر تفصيل ذلك في التعليق على: "مختصر المستدرك" (٦/ ٢٨٤٤ - ٢٨٥٢)، و "كتاب العلل" لابن أبي حاتم(١٧٩٧) .
وانظر معه كلام المزي ﵀ في "تهذيب الكمال" (٩/ ٥١٠ - ٥١٤).
وانظر الحديث التالي.стр. 110
[١٢٧٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن سعيدِ بنِ مَرْزُبانٍ (١) ، عن عبدِاللهِ بنِ مَعْقِلٍ، قال: سمعتُ عبدَاللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ: مَنْ أَذنب ذنبًا، أو أخطأ خطيئةً، ثم ندم، فهو كفّارتُهُ.
[١٢٧١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ الإياديُّ (٢) ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن مُعاويةَ بنِ قُرّةَ (٣) ، عن عليّ بنِ أبي طالبٍ؛ قال: إني لأَرجو أن تكونَ توبةَ العبدِ من ذنبِه نَدَامتُهُ عليه. الحواشي
(١) هو: أبو سعد البقال، تقدم في الحديث [١٠٩٨] أنه ضعيف ومدلِّس، وقد دلس هذا الحديث كما سيأتي.
[١٢٧٠] سنده ضعيف جدًّا، والحديث صحيح كما في الحديث السابق.
أما هذا الطريق، فإن سعيد بن المرزبان اضطرب فيه: فمرة يرفعه، ومرة يقفه، كما نبه عليه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٧٤)، والخطيب في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، ٢٥٨ - ٢٥٩).
وأشد من هذا: أن سعيد بن المرزبان دلسه، فأسقط من سنده ثلاثة من الرواة، قال ابن المبارك: "قلت لشريك: أتعرف أبا سعد البقال؟ قال: إي والله! أنا أعرفه، عالي الإسناد! أنا حدثته عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "الندم توبة". فتركني، وترك عبد الكريم، وترك زيادًا، وحدث به عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ".
انظر: "تهذيب الكمال" (١١/ ٥٣ - ٥٤)، و "تهذيب التهذيب" (٤/ ٧٩).
وانظر: التعليق على "مختصر المستدرك" (٦/ ٢٨٤٩).(٢) تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.(٣) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة؛ لكنه هنا يروي عن علي بن أبي طالب ﵁، وروايته عنه مرسلة؛ كما نص عليه أبو زرعة الرازي. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٢٠١ رقم ٧٤١).
[١٢٧١] سنده ضعيف؛ لحال الحارث بن عبيد، وللانقطاع بين معاوية بن قرة وعلي ﵁.
وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "التوبة"(٦) من طريق سعيد بن أشعث =следующие страницы →