← История

История · id 16362

مفرج الكروب في أخبار بني أيوب

ابن واصل

Полный текст (2 000 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

الحاضر وكل من كان خارج السور، ودخلوا المدينة ونقلوا ما قدروا على نقله (١) من الأقمشة والأمتعة. ولم يكن في المدينة من الجند غير الأمير شمس الدين لؤلؤ الأمينى، وعز الدين ابن مجلى في جمع قليل لا يزيدون عن مائتى فارس (٢)، وكانوا يركبون ويخرجون إلى ظاهر البلد يتعرفون الأخبار (٣). وبثت الخوارزمية سراياهم في أعمال حلب، فانتهت غاراتهم (٤) إلى بلد عزار وتل باشر، وبرج الرصاص وجبل سمعان وطرف العمق. بغتوا أهل هذه النواحى بغتة، فلم (٥) يستطيعوا الهرب منهم، وأخذوا من الغنائم من المواشى (٦) والأمتعة والنساء والصبيان ما لا يعد ولا يحصر (٧). وفعلوا من ارتكاب الفواحش مع حرم المسلمين ما لا يفعله التتر، ولا غيرهم (٨) من الكفار. ثم رحلوا إلى بزاعا والباب، فعذبوا أهل هذين البلدين، واستقرءوهم على أموالهم [٣١ ب] التي أخفوها (٩)، فحملوها إليهم، وقتلوا منهم جماعة. ونهبوا كل ما وجدوه فيها من الأمتعة والمواشى وغير ذلك. وكان بعض أهل هذين البلدين قد هرب بحرمه ومتاعه إلى حلب، فنجا.

стр. 1892

ثم رحلوا إلى منبج، فامتنع أهلها بالسور، ودربوا المواضع التي لا سور لها، فهجموا البلد بالسيف يوم الخميس لتسع بقين من شهر ربيع الأول من هذه السنة (١)، أعنى سنة ثمان (٢) وثلاثين وستمائة. وقتلوا من أهل البلد خلقا، وخربوا دوره ونبشوها، وأخذوا أموالا عظيمة، وسبوا الأولاد والنساء وارتكبوا بهن (٣) العظائم. والتجأ جماعة من النساء إلى الجامع فدخلوا عليهن (٤)، وارتكبوا الفواحش في الجامع. وكان الواحد منهم (٥) يأخذ المرأة وعلى صدرها ولدها الرضيع، فيأخذه ويضرب به الأرض ويأخذها ويمضى. ثم رجعوا إلى بلادهم وقد أخربوا كل ما حول حلب. ذكر وصول الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد أسد الدين صاحب حمص لنصرة الحلبيين وكان الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص في مقابلة الفرنج، وقد عزم على دخول بلدهم للإغارة عليهم، وعنده من عسكره وعسكر الملك الصالح [عماد الدين (٦)] إسماعيل صاحب دمشق نحو ألف فارس.

стр. 1893

ولما وصل إليه الخبر بما جرى من الخوارزمية، توجه بمن معه [من العسكر (١)] إلى حلب، فوصل إليها لسبع بقين من ربيع الآخر (٢). وخرج السلطان الملك الناصر [ابن الملك العزيز (٣)] صاحب حلب، [وأهل البلد للقائه. والتقوه (٤)] بالسعدى (٥). وكان عمر الملك الناصر يومئذ إحدى (٦) عشرة سنة. ونزل الملك المنصور [صاحب حمص (٧)] بالهزازة (٨)، ثم انتقل إلى دار علم الدين قيصر الظاهرى، بالمصلى العتيق (٩) خارج باب الرابية (١٠). وتقرر الأمر معه على أنه (١١) يستخدم العساكر وتجمع. وتوثق (١٢) منه بالإيمان والعهود.

стр. 1894

وسيرت الصاحبة والدة الملك العزيز كمال الدين بن العديم [٣٢ ا] [رسولا (١)] إلى أخيها الملك الصالح [إسماعيل (٢)] صاحب دمشق لتحليفه لها ولابن ابنها السلطان الملك الناصر. فاجتمع كمال الدين [بن العديم (٣)] بالملك الصالح، فاستحلفه لهما، وتقررت معه (٤) قاعدة الإتفاق والمعاضدة. وطلب منه [كمال الدين (٥)] نجدة أخرى، غير الذين هم مع الملك المنصور، فأجاب إلى ذلك، وسير نجدة. وأطلقت الأسارى الذين كانوا بحلب من الداوية الذين تقدم ذكرهم. ذكر دخول الخوارزمية إلى الشام ثانيا وما فعلوه من العيث والفساد ولما (٦) سمعت الخوارزمية بجمع العساكر بحلب [لقتالهم (٧)، تجمعوا] بحران. وكان الأمير على بن حديثة (٨) قد فارقهم. وكان طاهر بن غنام قد اتصل بخدمة الحلبيين، وأمّر على سائر العرب، وزوّجته الصاحبة بعض جواريها، وأقطعته إقطاعا يرضيه.

стр. 1895

فسارت الخوارزمية من حران لست مضين [من شهر رجب (١)] من هذه السنة، ووصلوا إلى الرقة وعبروا الفرات. ووصل خبرهم إلى حلب. فبرز الملك المنصور صاحب حمص بخيمته (٢) وضربها شرقى حلب على أرض النّيرب (٣). وخرجت العساكر بخيمها حوله. ووصلت الخوارزمية إلى ألفايا (٤) ثم إلى دير حافر، ثم إلى الجبّول، وامتدوا إلى أرض النقرة. وأقام الملك المنصور والعسكر (٥) معه في الخيم. ونزلت الخوارزمية في تل عرن (٦)، فرحل الملك المنصور، فنزل على بوشلا (٧)، والعرب تناوش الخوارزمية. وعاثت الخوارزمية في البلد، وأحرقوا الأقوات (٨) التي في القرى، وأخذوا ما قدروا عليه. وكان البلد قد أجفل فلم ينتهبوا إلا ما عجز أهله عن حمله. ثم رحل الخوارزمية فنزلوا بقرب الصافية. ثم رحلوا إلى سرمين (٩) ونهبوها، ودخلوا دار الدعوة بها المنسوبة إلى الاسماعيلية. وكان قد اجتمع فيها أمتعة كثيرة

стр. 1896

للناس ظنا منهم أن الخوارزمية لا تجسر على قربانها (١) خوفا من الاسماعيلية. فدخلوها ونهبوا جميع ما فيها، ثم رحلوا إلى المعرة. ورحل الملك المنصور [٣٢ ب] بالعسكر، ونزل على تل السلطان. ثم رحلت الخوارزمية إلى كفر طاب (٢)، ورحل الملك المنصور إلى الحيار (٣). وأخربت الخوارزمية كفر طاب، ثم ساروا منها إلى شيزر، فاعتصم أهل البلد بالربض الذى تحت القلعة. فهجم الخوارزمية الربض الأسفل، واحتمى الربض الأعلى يوما، ثم هجموه في اليوم الثانى ونهبوا ما أمكنهم نهبه. وأطلق عليهم أهل القلعة الجروخ (٤) والحجارة، فقتلوا (٥) منهم جماعة كثيرة، [فخرجوا من الربض الأعلى (٦)]. ثم بلغ الخوارزمية أن الملك المنصور ومن معه من العساكر، قد وقفوا لهم بينهم وبين بلادهم للقائهم. فرحلوا إلى ناحية حماة، ولم يتعرضوا لبلدها بنهب ولا فساد؛ لأن صاحبها منتم إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين [أيوب (٧)] صاحب مصر، والخوارزمية منتمون إليه، ومظهرون (٨) أن كل ما يفعلونه خدمة له، لمعاداة الحلبيين وصاحب حمص، وصاحب دمشق له (٩).

стр. 1897

ودخل بعض الخوارزمية إلى حماة، وتزودوا منها [وباعوا فيها (١)]، ثم رحلوا وتجاوزوها إلى سلمية، وهى لصاحب حمص. ثم قصدوا ناحية الرصافة. ورحل الملك المنصور، ومن معه من العساكر، وطلبوا مقاطعتهم. ووقع جمع من العرب بهم بقرب الرصافة، وقد تعبت خيولهم، وضعفت لقوة السير وقلة الزاد والعلف. فألقوا أثقالهم كلها والغنائم التي كانت معهم من البلاد، وأطلقوا خلقا ممن كانوا أسروه من بلد حلب وشيزر وكفر طاب. وساروا طالبين الرقة مجدين في السير. واشتغل العرب ومن كان معهم من الجند بنهب ما ألقوه (٢). ووصلت الخوارزمية إلى الفرات مقابل الرقة غربى البليل وشماليه، وذلك لخمس مضين (٣) من شعبان من هذه السنة. ووصل الملك المنصور [صاحب حمص (٤)] والعسكر إلى صفين، فساقوا سوقا [قويا (٥)] ليسبقوا الخوارزمية إلى الماء، ويحولوا (٦) بينهم وبين العبور إلى ناحية الشرق. فوصلوا بعد وصول الخوارزمية بساعة واحدة، فوجدوا الخوارزمية قد احتموا (٧) في بستان البليل، وأخذوا منها الأبواب (٨) [٣٣ ا]، وجعلوها ستائرا (٩)، وأداروا

стр. 1898

عليهم خندقا. فقاتلوهم [إلى (١)] بعد العشاء، وأخذوا من الغنائم التي معهم شيئا كثيرا. ولم يكن عند العسكر علوفة لدوابهم ولا زاد لأنفسهم. فعادوا في (٢) الليل إلى منزلتهم بصفين. ونام (٣) جماعة من الرجالة في البليل، فوقعت (٤) عليهم الخوارزمية، فقتلوهم (٥). وعبر الخوارزمية الفرات (٦) إلى الرقة، وقد هلكت دوابهم إلا القليل، وأكثرهم رجالة؛ فسيروا إلى حران فأحضروا لهم دواب (٧) ركبوها وتوجهوا إلى حران. ذكر كسرة (٨) الخوارزمية ولما جرى ما ذكرناه سار الملك المنصور بالعساكر إلى البيره، وعبر من جسرها، وسار حتى نزل ما بين سروج والرها. ووصلت (٩) الخوارزمية ليكبسوا اليزك، فعلموا بهم وتأهبوا في الليل، فركب العسكر، فولت الخوارزمية بين أيديهم إلى سروج. [ووصلت الخوارزمية (١٠)] إلى حران، وتجمعوا (١١) جمعا كثيرا حتى ألزموا (١٢) عوام

стр. 1899

حران بالخروج معهم ليكثروا بهم سوادهم. ووصلوا إلى قريب (١) الرها، إلى جبل يقال له جلهمان (٢)، فاجتمعوا به ورتبوا عسكرهم وكثروا سوادهم بالجمال، وعملوا رايات من القصب على الجمال ليلقوا الرعب في قلوب العسكر بتكثير (٣) سوادهم. وركب الملك المنصور [صاحب حمص (٤)] في العسكر من منزلته، بعد أن وصل إليه رسول من عسكر السلطان غياث الدين كيخسرو سلطان (٥) الروم، يخبر بوصول العسكر في النجدة. ولم يتوقف الملك المنصور لذلك، وسار إلى أن وصل إلى الخوارزمية، فضرب معهم مصافا، يوم الأربعاء لتسع بقين من شهر رمضان (٦) من هذه السنة. [فانكسرت الخوارزمية، واستبيح عسكرهم، فانهزموا (٧)] والعساكر في آثارهم، إلى أن حال الليل بينهم، فعاد العسكر. ووصلت (٨) الخوارزمية إلى حران، فأخذوا نساءهم، وهربوا. ورتب حسام الدين بركة خان (٩) واليا من قبله بقلعتها.

стр. 1900

ذكر استيلاء نواب [السلطان (١)] الملك الناصر صاحب حلب على البلاد الشرقية واستيلاء الملك المنصور صاحب حمص على الخابور وقرقيسا ثم سارت الخوارزمية إلى الخابور، وأتبعهم الملك المنصور وألقوا (٢) أثقالهم وبعض أولادهم، ونزلوا في طريقهم على الفرات، فجاءهم السيل (٣) ليلا، فأغرق منهم جمعا كثيرا. فدخلوا (٤) إلى بلد عانة واجتمعوا به (٥) لأنه بلد الخليفة المستنصر بالله. وكان الملك المنصور لما سار خلف الخوارزمية بعد مفارقتهم حران، وكّل بها من يحصرها، فأقامت مستحصرة أياما، ثم سلمت إلى نواب الملك الناصر صاحب حلب، [وأخرج (٦) من كان بها من الأسرى من أمراء حلب (٧)]، وأقارب السلطان الملك الناصر. وبادر بدر الدين صاحب الموصل إلى نصيبين ودارا، وكانتا بيد الخوارزمية فاستولى عليهما (٨)، واستخلص من دارا (٩) الملك المعظم بن

стр. 1901

صلاح الدين، واستدعاه إلى الموصل. وقدّم له مراكب (١) وثيابا وتحفا كثيرة، وسيّره إلى العسكر. واستولى عسكر السلطان الملك الناصر مع حران على الرها ورأس عين والرقة وسروج والموزر، وما يتبع ذلك من البلاد. وصارت هذه المملكة مضافة إلى مملكة حلب. واستولى الملك المنصور صاحب حمص على قرقيسا والخابور. ولما وردت هذه البشرى إلى حلب، زينت أياما، ووصلت إلى حلب أعلامهم وأسراؤهم (٢). ذكر استيلاء السلطان غياث الدين كيخسرو سلطان الروم على آمد لم (٣) تزل آمد وبلادها في أيدى (٤) نواب الملك الصالح نجم الدين [أيوب (٥)] إلى هذه السنة. فلما كسر الملك المنصور وعسكر (٦) حلب الخوارزمية تسلموا السويداء (٧)، وهى من بلاد آمد. ثم سلموها إلى عسكر السلطان غياث الدين، وكانوا كما ذكرنا قدموا لنجدتهم. وسيرت إليهم من عسكر حلب الخلع [٣٤ ا] والنفقات. ثم سارت عساكر حلب والتقوا بعساكر الروم، وحاصروا آمد وبها الملك المعظم غياث الدين

стр. 1902

ابن السلطان الملك الصالح نجم الدين [أيوب (١)]. ثم اتفقوا (٢) معه على أن سلمها إليهم، وأبقوا بيده حصن كيفا وقلعة الهيثم. ولم يزل ذلك بيده إلى أن مات أبوه، وتوجه إلى الديار المصرية وملكها. فترك بحصن كيفا ولده الموحد عبد الله. وجرى للملك المعظم بالديار المصرية ما سنذكره إن شاء الله تعالى. والملك الموحد باق إلى الآن مستول على حصن كيفا تحت حكم التتر، وله عدة أولاد على ما بلغنى. وكان عمره لما مضى إلى مصر والده وتركه بحصن كيفا، على ما حكاه لى الملك المعظم ﵀ ونحن في خدمته بالمنصورة، نحو عشر سنين. وأقامت الخوارزمية ببلد الخليفة إلى أن خرجت هذه السنة. ذكر ما آل إليه أمر الملك الجواد مظفر الدين يونس بن الملك العادل ﵀ (٣) قد ذكرنا (٤) أن الملك الجواد بعد أن ملك سنجار أخذها منه بدر الدين صاحب الموصل، وأنه باع عانة للخليفة المستنصر بالله، وأنه انضم إلى الخوارزمية بعد ذلك، وحضر معهم حربهم التي كسروا فيها عسكر حلب. ثم إنه بعد ذلك مضى في البرية إلى غزة، وأرسل إلى ابن عمه الملك الصالح صاحب مصر يطلب

стр. 1903

المصير إلى خدمته، فلم يأذن له خوفا أن يفسد عليه عسكره، فأقام في الساحل متلددا (١) متحيرا. وآخر أمره أنه مضى إلى عكا، فأقام بها عند الفرنج، فكتب عمه الملك الصالح عماد الدين [إسماعيل صاحب دمشق (٢)] وطلبه منهم فبعثوه إليه، فتسلمه منهم واعتقله، فكان آخر العهد به. وقد ذكر أنه بعث إليه من خنقه، والله أعلم. وكان الملك الجواد جوادا شجاعا ذاهمة عالية إلا أنه كان فاسد التدبير ضعيف الرأى، لو أقام بدمشق ولم يسلمها للملك الصالح لم يقصده لا الملك الصالح ولا أخوه الملك العادل، لأن كلا منهما كان خائفا [٣٤ ب] من الآخر. وكانت عنده عسكر جيده، وبيده مملكة واسعة، فكان مشى أمره بين ملكين مختلفين، أي منهما مال معه ترجح به على الآخر، لكن سوء الحظ أدركه. وفى هذه السنة أعنى سنة ثمان وثلاثين وستمائة، سافر القاضى بدر الدين يوسف بن الحسن الزرزارى المعروف بقاضى سنجار، من حماه إلى الديار المصرية على الساحل (٣). فلما وصل إلى مصر أكرمه الملك الصالح نجم الدين غاية الإكرام، وجازاه على يده عنده وهو ما تقدم ذكره من الإصلاح بينه وبين الخوارزمية والقدوم بهم عليه وهو محصور بسنجار. وقد كاد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل أن يملكها ويقبض عليه، حتى كسروا بدر الدين، ونهبوا أثقاله وبددوا جموعه. وانفرج عن الملك الصالح الحصار.

стр. 1904

وكان القضاء بالديار المصرية كلها للقاضى شرف الدين المعروف بابن عين الدولة الإسكندرى (١). فعزل الملك الصالح شرف الدين عن مصر والوجه القبلى، وفوض قضاء ذلك إلى بدر الدين، وبقى شرف الدين قاضيا بالقاهرة والوجه البحرى. وكان شرف الدين هذا قد طالت مدته في القضاء من أيام السلطان الملك الكامل وإلى هذه الغاية. وكان فاضلا في الفقه والأدب وعلم الشروط، عفيفا حزما، عديد الأحكام. وكان يحفظ شيئا كثيرا من الشعر والأدب. ونقل المصريون عنه شيئا كثيرا من النوادر التي يسمونها الزائد في اصطلاحهم. وكان يقولها مع ناموس عظيم وسكينة. فمما نقل عنه من ذلك أنه قال له يوما بعض العدول، والقاضى في بيت قليل الهواء كثير البق، وهم يسمون البق الناموس: «ما أقل الهواء في هذا البيت، وأكثر الناموس فيه». فقال: «هكذا ينبغى أن تكون مجالس القضاة (٢)». وذكر أنه دخلت إليه امرأة محاكمة، فقال لها: «ما اسمك؟»، فقالت: «ست من يراها»، فوضع كمه على عينيه. ونقلوا عنه من هذا شيئا كثيرا.

стр. 1905

وحكى لى الفقيه مخلص الدين بن الكنانى وكيل بيت المال (١) بمصر [٣٥ ا]، ﵀، قال: كان القاضى شرف الدين ينشد، وكان قد بلغ ثمانين سنة: إن الثمانين وبلّغتها ... ما أحوجت سمعى إلى ترجمان والرواية إنما هى: «قد أحوجت»، وإنما قال ما أحوجت لئلا يعزل بالطرش (٢). وهو قادح (٣) في ولاية الحكم عند بعض العلماء. وأنشدنى مخلص الدين هذا، قال: أنشدنى القاضى شرف الدين ﵀ لنفسه: وليت القضاء وليت القضا ... ء لم يك (٤) شيئا توليته فأوقعنى في القضاء القضا (٥) ... وما كنت قدما تمنيته

стр. 1906

ودخلت سنة تسع وثلاثين وستمائة (*) والسلطان الملك الصالح بالديار المصرية، مالك لها. وقد تقررت قواعد ملكه بالقبض على من يتهم من العسكر وتخشى غائلته. وصار أكثر أمرائه مماليكه. ووزيره القائم بتدبير دولته معين الدين بن شيخ الشيوخ وأخوه فخر الدين لازم بيته. والملك الصالح عماد الدين إسماعيل بدمشق، وهو مالك لها ولبلادها. والحلبيون والملك المنصور إبراهيم صاحب حمص، والملك الناصر داود صاحب الكرك متفقون معه وكلمتهم (١) واحدة في عداوته. والملك المظفر صاحب حماة وحده منتم إليه، وقصّاده ما تنقطع عنه. وعنده جمال الدين يحيى بن مطروح (٢) وهو على عزم المسير إلى الديار المصرية. ذكر الوقعة بين كمال الدين بن شيخ الشيوخ والملك الناصر بن الملك المعظم وفى هذه السنة سير الملك الصالح [نجم الدين أيوب (٣)] عسكرا، وقدّم عليهم

стр. 1907

عماد الدين بن شيخ الشيوخ لقتال الملك الناصر داود بن الملك المعظم، وذلك لانحرافه عنه، واتفاقه مع عمه الملك الصالح [عماد الدين إسماعيل (١)] صاحب دمشق عليه. فقدم كمال الدين بذلك العسكر إلى بلاد الملك الناصر. وجمع الملك الناصر جمعا كثيرا، والتقوا في جبل القدس، واقتتلوا. فانكسر عسكر مصر وأخذ [٣٥ ب] الملك الناصر كمال الدين أسيرا، وأسر جماعة من أصحابه وهرب الباقون. فمنّ الملك الناصر [داود (٢)] على كمال الدين والمأسورين معه، وأطلقهم فرجعوا إلى الديار المصرية. وتوفى كمال الدين ﵀ بعد رجوعه بقليل. ولم يبق من أولاد الشيخ غير الصاحب معين الدين، وأخيه الأمير فخر الدين (٣). ذكر تسليم الشقيف وصفد إلى الفرنج الشقيف وصفد من جملة الفتوح الناصرية الصلاحية، وهما من أمنع الحصون وأحصنها. وقد ذكرنا (٤) في أخبار السلطان الملك الناصر صلاح الدين، ﵀، أنه أتعب نفسه، وأسهر ليله في منازلة صفد حتى فتحها في سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وهو حصن في غاية العلو والارتفاع، مطل على عكا وبلاد الغور. وشقيف أرنون حصن منيع لا يرام. ولما وقع الخلف بين الملك الصالح نجم الدين وعمه الملك الصالح [عماد الدين إسماعيل (٥)] على ما ذكرناه. وكان الملك الصالح إسماعيل خائفا من الملك الصالح

стр. 1908

نجم الدين غاية الخوف لما كان أسلفه في حقه من أخذ دمشق منه بعد أن صالحه وحلف له وتوثق منه، وما كان من اعتقاله لولده الملك المغيث، حمله ذلك على أن اعتضد بالفرنج عليه، وطلب منهم مساعدته فأبوا أن يجيبوه إلى ما طلب، إلا بأن يسلم إليهم الشقيف وصفد. فسلم إليهم الحصنين المذكورين (١). وكانت صفد قد خربت قبل ذلك. فلما تسلمتها الفرنج بنتها، وصار هذان الحصنان جمرتى بلاء. فعظم بذلك الضرر على المسلمين جدا، واشتد إنكارهم لما فعل، واستعظموه. وكان الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام (٢) ﵀ من الأئمة المبرزين في علم الشافعى ﵀ لم يكن في عصرنا من يعدله فيه وفى علم التفسير. وكان صالحا زاهدا ورعا لا يأخذه في الله لومة لائم، وكان خطيب جامع دمشق. فأنكر هذا الأمر غاية الإنكار، وبسط لسانه فيه. وساعده على ذلك الشيخ جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب المالكى (٣)، وكان [٣٦ ا] إماما في مذهب

стр. 1909

مالك بن أنس ﵀ ومبرزا في علم العربية والقراءات السبع والأصول. وأكثرا من التشنيع على الملك الصالح فيما فعل. وأغضب ذلك الملك الصالح، ففارقا دمشق. فمضى جمال الدين بن الحاجب إلى الكرك، فأقام عند الملك الناصر داود مدة. وأقبل عليه الملك الناصر وأحسن إليه. ثم سافر إلى الديار المصرية فأقام بها إلى أن مات. وأما الشيخ عز الدين بن عبد السلام، فإنه مضى إلى الديار المصرية، فأقبل عليه الملك الصالح وتلقاه بالإكرام العظيم والاحترام التام لفضيلته، ولما صدر منه من التشنيع على الملك الصالح إسماعيل. واتفقت وفاة القاضى شرف الدين بن عين الدولة قاضى القاهرة وما معها من الوجه القبلى. فنقل السلطان الملك الصالح القاضى بدر الدين يوسف بن الحسن المعروف بقاضى سنجار إلى القاهرة، وولاه قضاءها مع الوجه البحرى. وولى الشيخ عز الدين بن عبد السلام قضاء مصر [وما معها من الوجه القبلى والخطابة بجامع مصر (١)]. واتفق أن بعض غلمان الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ - وزير الملك الصالح - بنى على سطح بعض المساجد بمصر بنيانا، وجعل فيه طبلخاناة معين الدين (٢). وبلغ ذلك الشيخ عز الدين فأنكره، ومضى بنفسه وأولاده فهدم ذلك البناء، وأمر بنقل ما على سطح ذلك المسجد وتفريغه مما فيه. وعلم الشيخ

стр. 1910

عز الدين أن ذلك يغضب الملك الصالح والصاحب معين الدين، فأحضر شهودا وأشهدهم على نفسه أنه قد أسقط عدالة معين الدين (١)، وأنه قد عزل نفسه من القضاء بمصر وما معها. فعظم ذلك على الملك الصالح، وأبقى نواب الشيخ عز الدين إلى أن جرى ما سنذكره. وقيل للملك الصالح إن لم يعزله من الخطابة، فربما يبدو منه تشنيع على المنبر، كما فعل بدمشق لما سلّم الملك الصالح الشقيف وصفد، فعزله عن الخطابة، فأقام في بيته في القاهرة يشغل الناس بالعلم. وفى هذه السنة سافر جمال الدين بن مطروح إلى الديار المصرية، فولاه الملك الصالح نظر الخزانة. ذكر اتفاق الخوارزمية مع الملك المظفر شهاب الدين غازى بن الملك العادل صاحب ميافارقين وما تجدد من أحوالهم في هذه السنة كنا قد ذكرنا (٢) أن الخوارزمية مضوا، بعد أن كسرهم الملك المنصور وعسكر حلب، إلى عانة، والتجأوا إلى الخليفة المستنصر بالله. فلما دخلت هذه السنة، أعنى سنة تسع وثلاثين وستمائة، ساروا إلى ناحية الموصل. فأظهر لهم بدر الدين

стр. 1911

صاحب الموصل الموافقة، والمسالمة. وسلم إليهم نصيبين (١). واتفقوا مع الملك المظفر شهاب الدين غازى بن الملك العادل [صاحب ميافارقين (٢)]، وكان قد أرسل إلى حلب رسولا يعلمهم بذلك، ويطلب أن يوافقوه ويحلفوا له، على أنه إن قصده السلطان غياث الدين صاحب بلاد الروم دافعوا عنه، وكان قد استشعر من جهته، فلم يوافقه الحلبيون على ذلك. ووصلت الخوارزمية إليه، واتفقوا معه على قصد آمد، فبرزت العساكر من حلب، ومقدمها الملك المعظم [توران شاه (٣)] بن صلاح الدين. ووصلوا إلى حران في صفر من هذه السنة. وساروا جميعهم (٤) إلى آمد، ودفعوا الخوارزمية عنها. ثم رحلت عساكر حلب إلى ميافارقين، وأغاروا على رستاقها (٥)، ونهبوا بلدها، فاعتصمت (٦) الخوارزمية بحاضرها، خارج البلد. ووصلت عساكر حلب وأقامت قريبا من ميافارقين. وجرت بينهم وقعات عدة ثم تهادنوا (٧) على أن يقطع السلطان غياث الدين الخوارزمية ما كان إقطاعا لهم في بلاده، ويكونون مقيمين في أطراف بلاد الروم، [وعلى أن الصاحبة والدة

стр. 1912

الملك العزيز (١)] تعطى أخاها الملك المظفر شهاب الدين ما يختاره من غير اشتراط عليها، وعلى أن يكونوا هم والملك المظفر شهاب الدين [غازى (٢)] سلما لمن هو داخل في هدنتهم. وكان الملك السعيد نجم الدين غازى بن الملك المنصور صاحب ماردين، قد حلف للسلطان الملك الناصر صاحب حلب. ورجع العسكر إلى حلب، ولم ينتظم من الأمر الذى [٣٧ ا] قرروه شىء. ووصلت (٣) رسل الملك المظفر شهاب الدين ورسل الخوارزمية وعادوا إليهم من غير اتفاق. وأطلقت (٤) أسرى الخوارزمية من حلب. ثم خرج الملك المظفر شهاب الدين غازى والخوارزمية، ووصلوا إلى بلد الموصل. ورجع الملك السعيد صاحب ماردين إلى موافقتهم، ونزلوا على الموصل ونهبوا رستاقها، واستاقوا مواشيها ثم توجهوا إلى ناحية الخابور. ذكر مرض الملك المظفر صاحب حماه (٥) وفى شعبان - من هذه السنة - أصابت الملك المظفر صاحب حماه (٦)، وهو جالس بين أصحابه في قلعة حماه، سكتة ثم انحلت بفالج عطب به جنبه الأيمن، وبقى

стр. 1913

أياما لا يتكلم ولا يتحرك وهو كالميت. وانقطع خبره عن الرعية، وكان ذلك في أواخر فصل الشتاء. وأرجف الناس في حماه بموته. وقام بتدبير أموره أستاذ داره الأمير سيف الدين طغريل، والمرجع في الرأى والمشورة إلى الشيخ شرف الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصارى (١)، وكان الوزير بهاء الدين بن التاج، ويشارك في الرأى أيضا الطواشى شجاع الدين مرشد المنصورى (٢). وبعد أيام خف مرضه قليلا وفتح عينيه وصار يتكلم بكلام لا يكاد يفهم. وحينئذ أجلس للناس، وضربت البشائر بسلامته، فإنه كان قد وقع اليأس منه، وتحقق أكثر الرعية موته، ولم يشكوا فيه. وأذن للناس في الدخول إليه إذنا عاما. ثم بعد ذلك صار يركب وينزل، ولازمت الأطباء مداواته، وكلامه مع ذلك غير مفصح ولا يفهم منه إلا بعسر، وفى ذهنه ضعف. والأمير سيف الدين يدبر الأمور بمشاورة الشيخ شرف الدين، والطواشى مرشد، والصاحبة غازية خاتون بنت السلطان الملك الكامل، والدة السلطان الملك المنصور، قدس روحه، وسنه يومئذ نحو سبع سنين وكسر. وبلغ السلطان الملك الصالح صاحب مصر ذلك، فعظم عليه وأحزنه، وسير إليه طبيبا من أطبائه [٣٧ ب] يقال له، النفيس بن طليب النصرانى (٣). وجاءه طبيب من الشرق ولم ينجع فيه المداواة. واستمر حاله هكذا إلى أن توفى ﵀ بعد ثلاث سنين إلا شهرا، كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

стр. 1914

ذكر وفاة الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه بن الملك العادل ﵀ كنا ذكرنا (١) أن الملك الحافظ سلم إلى أخته الصاحبة والدة العزيز قلعة جعبر، واعتاض عنها عزاز وإقطاعا معها. ولما كانت هذه السنة، توفى بعزاز وحمل تابوته إلى حلب. وخرج السلطان الملك الناصر [يوسف (٢)] صاحب حلب وأعيان الدولة وأماثل البلد وصلوا عليه. ودفن في الفردوس، في المكان الذى أنشأته أخته الصاحبة. وتسلم نواب الملك الناصر قلعة عزاز، وذلك في ذى الحجة من هذه السنة. وعمل عزاؤه في قلعة حماه، وحضره الملك المظفر ﵀ وهو مريض بالفالج، وحضره أكابر البلد.

стр. 1915

ودخلت سنة أربعين وستمائة (*) والممالك على ما كانت عليه في السنة الماضية. ذكر ما تجدد للخوارزمية في هذه السنة وقدم في هذه السنة الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص إلى حلب. وخرج [السلطان (١)] الملك الناصر وأكابر حلب إلى تلقيه، فتلقوه بالوضيحى (٢). وأنزل في دار علم الدين قيصر ثم جمع العساكر وتوجه إلى الشرق. ووصل الملك المظفر شهاب الدين غازى والخوارزمية إلى رأس عين، فتحصن أهلها بها مع العسكر الذى كان بها. وكان بها جماعة من الرماة الجرخية من الفرنج (٣)، فأمنت الخوارزمية أهلها، ودخلوها، وأخذوا من كان بها من العسكر. ورحل الملك المنصور بعسكر حلب إلى حران، فعاد الملك المظفر والخوارزمية معه (٤) إلى ميافارقين، وأطلقوا من كان في صحبتهم من العسكر الذين أخذوهم من رأس عين. ثم توجه الملك المنصور والعسكر إلى آمد، واجتمعوا بمن كان بها من عسكر غياث الدين، وأقاموا [٣٨ ا] ينتظرون وصول العساكر (٥) مع دهليز السلطان لمنازلة ميافارقين.

стр. 1916

ذكر خروج التتر إلى أطراف الروم واتفق خروج التتر في هذه السنة إلى أرزن الروم (١)، واشتغل الروم بهم (٢). وأغارت التتر على خرتبرت (٣)، وخاف الملك المنصور والعسكر من إقامتهم في البلاد، وأنهم لا يأمنون (٤) كبسة تأتيهم من جهتهم. فعاد الملك المنصور والعسكر إلى رأس عين، فخرج الملك المظفر والخوارزمية إلى دنيسر (٥)، وهى للملك السعيد صاحب ماردين. فسار الملك المنصور والعسكر إلى خرتبرت. وساروا إلى جهتهم فوصلهم الخبر أنهم قد نزلوا الخابور، فسار العسكر إلى جهتهم ونزلوا المجدل (٦). وكان قد انضاف جمع كثير من التركمان إليهم مقدمهم أمير يقال له ابن دودي (٧). فذكر أنه قال للملك المظفر شهاب الدين: «أنا أكسر لكم عسكر حلب بالجوابنة (٨) الذين معى». وكانت عدتهم على ما يقال سبعين ألف جوبان غير الخيالة من التركمان. فرحل الملك المظفر حتى نزل قريبا من المجدل، فعلم به الملك المنصور، فأشار عليه الأمير شمس الدين لؤلؤ بمبادرتهم، والرحيل إليهم في تلك الساعة.

стр. 1917

ذكر كسرة الملك المظفر والخوارزمية فركب الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص في عساكر حلب، وضرب المصاف معهم يوم الخميس لثلاث بقين من شهر صفر (١) من هذه السنة، أعنى سنة أربعين وستمائة. فحين اصطدم الصفان ولت الخوارزمية والملك المظفر منهزمين، وحالت الخيم بين الفريقين، وقتل منهم جماعة. ووقع العسكر في الخيم والخركاهات (٢) وبها الأقمشة والنساء، فنهبوا جميع ما في العسكر، وأخذوا النساء وجميع ما كان معهن من الأموال والحلى والذهب. ولم يفلت من النساء واحدة. ونزل الملك المنصور في خيمة الملك المظفر غازى، واستولى على [٣٨ ب] خزائنه وجميع ما كان في وطاقه (٣). وغنم العسكر من الخيل والبغال والجمال ما لا يحصى. وبيعت الأغنام المنهوبة في الموصل وحلب وحماة وحمص وما قبل ذلك من البلاد بأنجس الأثمان (٤). ثم رجع الملك المنصور بالعسكر إلى حلب. وخرج السلطان الملك الناصر صاحب حلب لتلقيه. فتوجه أولا إلى قلعة جعبر ثم توجه إلى منبج، فلقيه واجتمع به. ودخلت العساكر حلب مستهل جمادى الأولى (٥) من هذه السنة. ولثلاث مضين من جمادى الأولى، سار الملك المنصور ومعه جماعة من عسكر حلب قاصدا (٦) بلاد الفرنج للإغارة عليهم من جهة طرابلس.

стр. 1918

ذكر وفاة الملكة الصاحبة ضيفة خاتون بنت السلطان الملك العادل والدة الملك العزيز - رحمه (١) الله وكان سبب موتها قرحة عرضت في مراق البطن، وازداد مرضها (٢)، وحدث لها حمى بسبب ذلك. وتزايد مرضها إلى أن انتقلت إلى رحمة الله تعالى ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة مضت من جمادى الأولى من هذه السنة. ودفنت في الحجرة بالقلعة التي دفن فيها ولدها الملك العزيز رحمهما الله. وكان مولدها في قلعة حلب سنة إحدى وثمانين وخمسمائة حين كانت حلب لوالدها السلطان الملك العادل ﵀. وقد كنا ذكرنا (٣) أن السلطان الملك الناصر صلاح الدين أعطى حلب لأخيه الملك العادل ثم أخذها منه وأعطاها لولده الملك الظاهر، فاتفقت وفاتها أيضا في قلعة حلب (٤). وقد حكى أن والدها الملك العادل كان عنده في قلعة حلب ضيف، فلما أخبر بولادتها قال: «سموها ضيفة». وقد ذكرنا أن الملك العادل زوّج ابن أخيه الملك الظاهر ابنته غازية (٥) خاتون [٣٩ ا]، وولد له منها ولد مات صغيرا، وأن غازية توفيت فزوج الملك العادل الملك الظاهر ابنته ضيفة خاتون، وولد له منها الملك العزيز فقط. ولم تبق عنده

стр. 1919

إلا ثلاث سنين وشهورا ثم توفى، وملك ولدها الملك العزيز ثم توفى. وتصرفت تصرف السلاطين، وقامت بالملك أحسن قيام، لصغر ابن ابنها الملك الناصر. وكانت مدة عمرها نحو تسع وخمسين سنة. وقامت بتدبير المملكة نحو ست سنين. ذكر سيرتها رحمها الله كانت عادلة في الرعية، كثيرة الإحسان والتحنن عليهم، والشفقة بهم. أزالت المظالم والمكوس في جميع بلاد حلب، وكانت تؤثر الفقراء والزهاد والعلماء وأهل الدين، وتحمل إليهم الصلات الكثيرة. ولم تزل صدقاتها دارة وإحسانها واصلا إلى كل من يفد إلى بابها. وما قصدها أحد إلا رجع مجبرا مجبورا. ذكر استقلال السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب بالسلطنة ولما توفيت جدة الملك الناصر، أشهد على نفسه بالبلوغ، وكانت سنه يومئذ نحو ثلاث عشرة سنة. فأمر ونهى، وقطع ووصل. وجلس في دار العدل لكشف المظالم، وصار يجلس كل اثنين وخميس، والإشارة والرأى إلى الأمير جمال الدولة إقبال الخاتونى (١)، والوزير القاضى الأكرم جمال الدين بن القفطى (٢). ثم أن الخوارزمية تجمعوا هم والتركمان، وعاثوا في الشرق. فخرج عسكر حلب ومقدمهم الأمير جمال

стр. 1920

الدولة إقبال الخاتونى وذلك في جمادى الآخرة. وساروا وخيموا في رأس عين، فتجمعت الخوارزمية، وانضووا إلى الملك السعيد نجم الدين غازى صاحب ماردين، واحتموا بالجبل. ووصل عسكر حلب ونزل قبالتهم [٣٩ ب] تحت الجبل، وخندقوا حولهم، وجرت بينهم وقعات. وتضرر عسكر حلب بالمقام لقلة العلوفة، إلى أن ورد الأمير شمس الدين الأصفهانى، نائب المملكة ببلاد الروم، رسولا من السلطان غياث الدين إلى الملك المظفر شهاب الدين غازى، وإلى الملك السعيد نجم الدين صاحب ماردين، وإلى الخوارزمية. وأصلح بينهم على أن يعطى الملك السعيد رأس عين، ويعطى الخوارزمية خرتبرت وشىء من البلاد، والملك المظفر [غازى (١)] خلاط وبلادها. وكان السبب الذى دعا غياث الدين إلى هذه المراسلة ما سنذكره من خروج التتر. فلم يتم للخوارزمية والملك المظفر ما ارضوا به لما سنذكر من كسر التتر لغياث الدين. وحصل الملك السعيد صاحب ماردين على رأس عين. ورحلت العساكر الحلبية ومعهم شمس الدين الأصفهانى نائب الروم إلى حلب. فدخلوها في شوال من هذه السنة. وورد مع نائب الروم أموال عظيمة يستخدم بها العساكر للقاء التتر. وطلب شمس الدين الأصفهانى النائب من الملك الناصر صاحب حلب نجدة إليه، ليلقى بهم التتر. فسيرت إليه نجدة مقدمها الأمير ناصح الدين الفارسى، وكان ذلك في ذى الحجة من هذه السنة.

стр. 1921

ذكر وفاة الخليفة المستنصر بالله أمير المؤمنين ﵀ وفى هذه السنة توفى الخليفة المستنصر بالله أبو جعفر المنصور بن الظاهر بأمر الله أبى نصر أحمد بن الناصر لدين الله أبى العباس أحمد. وتمام النسب إلى العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ قد تقدم ذكره، وذلك بكرة يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة، أعنى سنة أربعين وستمائة. وقد ذكرنا أنه ولى الخلافة لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة (١)، فكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة إلا شهرا واحدا. وكان سبب موته [٤٠ ا] على ما حكاه لى وجيه الدين بن سويد التكريتى، وكان خبيرا بأحوالهم، أنه فصد بمبضع مسموم، وقد تقدم ذكر ذلك، فإن صح هذا كانت القاعدة التي اتفقت، أن كل سادس من بنى العباس يخلع أو يقتل، غير منتقضة (٢). ذكر سيرته رحمه (٣) الله كانت سيرته ﵀ من أحسن السير في العدل، والإحسان إلى الرعية والعطف عليهم، والحنوبهم. وكان سالكا في ذلك كله سيرة أبيه الإمام الظاهر بأمر الله، وكذلك سلك مسلكه في اعتقاد مذهب أهل السنة والجماعة، والكراهية

стр. 1922

لمذهب الروافض، ومخالفا في كل ما ذكرنا لطريقة جده الناصر لدين الله (١). وسلك ولده المستعصم بالله في اتباع مذهب أهل السنة مسلكه، لكن لم يسلك مسلكه في حسن التدبير والنظر في مصالح المملكة. وعمرت البلاد في أيام المستنصر بالله ﵀ عمارة عظيمة. وأثر فيها الآثار الجميلة الحسنة؛ من ذلك أنه بنى على شط دجلة من الجانب الشرقى مما يلى دار الخلافة (٢)، مدرسة سميت المستنصرية (٣). لم يبن على وجه الأرض مدرسة أحسن منها، ولا أكثر وقفا. وجعل فيها أربعة مدرسين على المذاهب الأربعة، كل مدرس منهم له سدة عالية، ومسند يستند إليه. ورتب في المدرسة دار كتب، فيها من الكتب النفيسة في سائر أنواع العلوم شيئا كثيرا جدا. وجعلها برسم من يطالع ويستنسخ من الفقهاء. ورتب فيها الورق والأقلام لمن يريد النسخ. ورتب بيمارستانا للمدرسة، للمرضى فيه جميع صنوف الأدوية والعقاقير والأشربة. ورتب به من الأطباء من يقوم بمعالجة الفقهاء، ويصرف إليهم مما في البيمارستان ما يشير الأطباء باستعماله من الأشربة والأدوية والسكر والفراريج وغير ذلك. ورتب أيضا في المدرسة مطبخا للفقهاء يطبخ فيه الطعام [ق ٤٠ ب] ويحمل إلى كل منهم كفايته منه، ومن الخبز الجيد. ورتب ما يشترى به الحصر لبيوت

стр. 1923

الفقهاء، والسرج والزيت. ورتب مزملة (١) يبرد فيها الماء في الصيف لهم، وجعل لكل فقيه مع هذه الرواتب كلها دينارا إماميا في كل شهر. ورتب للمدرسين والمعيدين ما يليق بهم من الرواتب. ورتب حماما يدخلون إليها متى احتاجوا، وفيها من يقوم بخدمتهم. وهذا لم يعمل مثله أحد من الخلفاء الماضين ولا الملوك المتقدمين. ولهذه المدرسة طاقات مطلة على دجلة يشاهدون فيه المراكب المقلعة والمنحدرة. وأعظم مدرسة كانت ببغداد المدرسة النظامية المنسوبة إلى نظام الملك وزير السلطانين ألب أرسلان وولده ملكشاه، ولا نسبة لها إلى هذه المدرسة، لا في الصورة، ولا في المعلوم، ولا في الحسن والنزاهة. وللخليفة منظرة (٢) مطلة على هذه المدرسة، يرى الفقهاء منها إذا حضروا، ويسمع مناظراتهم ولا يرونه. ورتب في جامع القصر، وهو الجامع الذى يصلى فيه الخليفة أربع دكك برسم مدرسى المدرسة المستنصرية، وفقهائهم يصلون على هذه الدكك. وفقهاء كل طائفة على دكة منها. وهذه الدكك كلها عن يمين المنبر. وكانت العادة إذا فرغت الصلاة أن يجلسوا للمناظرة، وذكر مسائل الخلاف والبحث فيها. ومن أراد من الفقهاء مدح الخليفة بقصيدة قام وأنشدها قبل ذكر المسألة. وكانت له ﵀ صلات وصدقات إلى من يرد من العلماء والزهاد والأدباء وسائر الطبقات. واستخدم عساكر عظيمة لم يستخدم مثلها أبوه وجده. وكانت عدتهم، على ما بلغنى، يزيد على مائة ألف. وكان ذا همة عالية وشجاعة وافرة، وإقدام عظيم.

стр. 1924

وقصدت التتر بلاد العراق، فلقيهم عسكره، وانتصف منهم وهزمهم. وكان له أخ يعرف بالخفاجى كان يزيد عليه في الشهامة والشجاعة. [٤١ ا] وبلغنى أنه كان يقول: «إن ملكنى الله تعالى أمر الأمة، لأعبرن بالعساكر نهر جيحون، وانتزع البلاد من أيدى التتر، واستأصلهم قتلا وسبيا». فلما توفى المستنصر بالله، لم ير الدوادار (١) والشرابى (٢) - وكانا غالبين على الأمر - تقليده الخلافة خوفا منه، وآثروا أن يليها أبو أحمد عبد الله بن المستنصر لما يعلمونه من لينه وانقياده، وضعف رأيه، ليكون الأمر كله إليهما، ويستبدا به لما يريده الله تعالى ويقدره، لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه. ولما بلغت الملك الناصر داود، صاحب الكرك، وفاة الخليفة المستنصر بالله، رثاه ومدح ولده المستعصم بالله بقصيدة مطلعها: أيا رنّة الناعى عبثت بمسمعى ... فأجّجت نار الحزن ما بين أضلعى وأخرست منى مقولا ذا براعة ... يصوغ أفانين القريض الموشّع نعيت إلىّ البأس والجود (٣) والحجى ... فأوقفت آمالى وأجريت أدمعى

стр. 1925

رويدا فقد فاجأتنى (١) بفظيعة ... يضيق بها صدر الفضاء الموسّع أبا جعفر يا بانى المجد بعد ما ... تهدّم ركن المجد من كل موضع ويا كافل الإسلام في كل موطن ... وراعى رعاة الدين في كل مجمع ومن كنت أرجو أننى في زمانه ... أبادر أيام الزمان المضيّع فاستدرك الماضى بفضل تضرّع ... واستقبل الآتى بدرع تورّع أحقا طوتك الحادثات كما طوت ... قرونا مضت من عهد كسرى وتبّع وغالك ريب الدهر والدهر جائر ... إذا صال لا يبقى وإن جال لا يعى فأيأس آمالا تدانى غناؤها ... فراحت بفقر من رجائك مدقع دعا باسمك الناعى على حين غفلة ... فأصمى سويداء الفؤاد المصدّع (٢) فقلت - وإنى في الفصاحة قسّها (٣) ... مقالة مسلوب الروية ألكع: أيا دهر قد آمنتنى كل خيفة ... فلست بميت بعده بمفجّع فغل كلّ مأمور وكلّ مؤمّر ... وخذ بعده يادهر من شئت أو دع ولو كان خطب الموت يقبل فدية ... ويدفعه سعى الكمىّ المدرّع فديتك بالنفس النفيسة طائعا ... ودافعت بالجيش اللهام الممنّع (٤) بضرب طليق الكف حران ثائر ... وطعن ربيط الجأش في الروع أروع ببيض تقد البيض من حرّ وقعها ... وسمر تردّ القرن قانى المقنع وكلّ فتى يلقى المنايا بصدره ... وقلب ثبوت لا بقلب مزعزع

стр. 1926

يفضّون بنيان المقانب في الوغى ... بلبّات آساد مشائل جزّع ولكنه من لا ينافى ويتقى ... ببذل فداء أو بأطراف شرّع لقد كنت لى حصنا حصينا من العدى ... إليه التفاتى في الخطوب ومفزعى وعارض جود منه أستنزل الندى ... فأسقى بغيث من عطاياه ممرع فأضحى ومن حر المكارم مشربى ... وأمسى وفى رفض المواهب مرتعى (١) سأبكيه أيام الحياة وإن أمت ... بكته عظامى في قرارة مضجعى وأشكره شكر الثرى لسمائه ... بدر من اللفظ البديع المرصّع (٢) وما كلف بالشىء مثل مكلّف ... ولا داعيات الطبع مثل التطبع وما كلّ من يولى جميلا بشاكر ... وما كل من يدعى خطيبا بمصقع هو المرء أدنانى وأبعد غايتى ... ووسّع لى ذرعى وطوّل أذرعى فتى بدأ الاحسان حيا وميتا ... بفرط اصطناع لا بفرط تصنع بإسداء معروف وإلغاء منكر ... وتسكين مسلوب الجنان (٣) مروّع وتسليمه تاج الخلافة بعده ... إلى خير مودوع وأوثق مودع هوى قمر العلياء من برج سعده ... فاطلع شمس المجد من خير مطلع بفرع نمى من دوحة ظاهرية ... نمى عرفها عن طيبها المتضوع بمستعصم (٤) بالله منتصر له ... بحزم التأنى لا بحزم التسرع أقام منار العدل بعد إعوجاجه ... وشيد واهى الدين بعد التضعضع بإقدام منصور وعزمة قادر ... وسيرة مهدى وإخبات طيع

стр. 1927

به رجعت شمس (١) المكارم والعلى ... كما رجعت شمس النهار ليوشع (٢) ففرق شمل المال بعد اجتماعه ... وجمّع أشتات العلاء الموزع سأشكر للأيام حيلة برها ... لأبلال قلب بالرذية موجع باقبالها تزهى بأكرم مودع ... وإن يك قد ولّت بخير مودّع ولائى لكم يا آل أحمد صادق ... إذا مان مذّاق ونمق مدّع وإنى لشيعى المحبة فيكم ... وإن لم يشن دينى غلو التشيع فلى من نداكم خفض عيش مرفه ... ولى في ذراكم عز قدر مرفّع (٣) ذكر خلافة الامام المستعصم بالله أمير المؤمنين ﵀ فاتفق رأى أرباب الدولة (٤) بعد موت المستنصر بالله، على تقليد الخلافة ولده المستعصم بالله أبا أحمد عبد الله، واستبد بتدبير الخلافة أرباب دولته. وكان المستعصم متدينا متمسكا بمذهب السنة والجماعة، على ما كان عليه أبوه المستنصر وجده الظاهر ﵏ أجمعين. وحسّن له أصحابه جمع الأموال

стр. 1928

والاقتصار على بعض من ببغداد من الجند وقطع الباقين، ومسالمة التتر. وحمل القطيعة إليهم لينكفوا عنه، وقالوا له: «هذه الطائفة قد ملكوا معظم بلاد الإسلام ولم يقف أحد من الملوك قدّامهم، فالحزم مهاداتهم ومهادنتهم، وأن يحمل إليهم في كل سنة من المال ما يرضيهم ليكفوا وينكفوا». فأذعن لذلك، وقطع أكثر من عنده من العساكر. فأدى ذلك إلى ما سنذكره.

стр. 1929

ودخلت سنة إحدى وأربعين وستمائة (*) والسلطان الملك الصالح أيوب بالديار المصرية، وابن عمه (١) الملك الناصر داود، وعمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، والملك المنصور صاحب حمص، والحلبيون متفقون على عداوته، وليس معه من أصحاب الأطراف إلا الملك المظفر صاحب حماه، وهو مريض بالفالج كما تقدم ذكره (٢). وفى هذه السنة سير الملك المظفر صاحب حماه القاضى [٤٢ ب] شهاب الدين أبا اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم رسولا إلى الخليفة المستعصم بالله، مهنئا له بالخلافة، ومعزيا بأبيه المستنصر بالله. ونفذ معه ثيابا طلسا برسم القبر، وألف دينار برسم الصدقة عنه، ومعه أيضا رسالة إلى الملك السعيد نجم الدين غازى ابن الملك المنصور أرتق صاحب ماردين، ورسالة إلى السلطان الملك الناصر صاحب حلب، ورسالة إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل. وتقدم إلى الملك المظفر بالمسير معه، فسافرنا من حماه مستهل المحرم. ومضينا إلى حلب، فأقمنا بها أياما، ثم مضينا إلى حران، ومنها إلى دنيسر. وبلغنا ونحن فيما بين رأس عين ودنيسر حركة التتر وقصدهم بلاد الروم. ثم صعدنا إلى ماردين وأقمنا بها يوما واحدا وقد قويت الأخبار بحركة التتر. ثم سرنا إلى نصيبين

стр. 1930

ووجدنا الخوارزمية، وهى بأيديهم مقيمين بها، وهم يظهرون طاعة السلطان الملك الصالح نجم الدين صاحب مصر. ثم وصلنا إلى الموصل ونزلنا بخانقاة على الشط، ووجدنا بالموصل محيى الدين بن الجوزى رسول الخليفة، وهو يريد التوجه إلى بلاد الروم رسولا إلى السلطان غياث الدين كيخسرو. وكان بدر الدين في تلك الأيام داخلا في طاعة التتر وهو منتم إليهم، ويهاديهم ويراسلهم. وكان بينه وبين الملك السعيد صاحب ماردين تنافر، فأخذ القاضى شهاب الدين في الإصلاح بينهما وذلك بتقدّم من مخدومه الملك المظفر إليه بذلك. ثم توجهنا إلى بغداد في دجلة في ركوة (١) أعطانا إياها بدر الدين، وسارت الدواب في البر. وحين وصلنا تكريت طولع الديوان ببطاقة حمام بوصولنا. ووصلنا إلى المزرفة (٢)، فنزلنا بها حتى جاءنا من جهة الديوان من وصلنا معه على الظهر إلى بغداد، فغدو بنا إلى بغداد. وأمرنا بالنزول في جامع السلطان، حتى خرج الموكب [٤٣ ا] لتلقينا. ودخلنا بغداد، فنزلنا بقراح (٣) القاضى. وكان النائب في الوزارة بها رجلا يقال له نصير الدين، وهو شيخ فان مقعد، فأدى القاضى شهاب الدين الرسالة.
следующие страницы →