← История

История · id 16363

نزهة الأنام فى تاريخ الإسلام

ابن دقماق، صارم الدين

Полный текст (284 стр.). Показаны 246–284 · переход к 251.

стр. 246

له في ترسله أنه عند وصوله الى الروم، صادف وفاه صاحبها فغسله، ثم فصل الى الشام فصادف عند وصوله حلب وفاة صاحبها فغسله، ثم صادفه عند وصوله الى مصر وفاة صاحبها فغسله فقيل فيه: [الخفيف] يا إمام الأنام يا صفوة الل ... ـه ومن ذكره الثناء الجميل ما جرى من رسولك الشيخ محيي ال ... ـدين في هذه البلاد قليل جاء والأرض بالسلاطين تزهى ... فغدا والربوع منهم طلوع أقفر الروم والشآم ومصر ... أفذا مغسّل أم رسول تولى استادارية الدار ببغداد وشهرة والده تغني عن الاطناب في أمره. وفيها مات الشيخ الإمام العارف، قطب الزمان، سيدي أبو الحسن علي بن عبد الله من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، المعروف بالشاذلي (١) الضرير، بصحراء عيذاب وهو قاصد الحجاز الشريف دفن بحميرا (٢)، حيث توفي. كان أحد المشايخ المشهورين بمعرفة الطريق، وله في ذلك كلام كثير وتصانيف معروفة. وشاذلة قرية بافريقية ورد منها الى الاسكندرية وحج مرارا وصحبه جماعة فانتفعوا بصحبت (١١٦ أ) وله أحزاب (٣) يقرأها الناس، تشتمل على أدعية مباركة ولطائف حسنة يتبرك بهم. وفيها مات الشيخ الفقيه أبو المناقب محمود بن أحمد [الزّنجاني] (٤) الشافعي شهيدا ببغداد في واقعة التتار وكان أحد الفقهاء المدرسين والعلماء العظيمين وكان رئيس الشافعية ببغداد.

стр. 247

ثم دخلت سنة سبع وخمسين وستمائة وفيها كان تقرر بين المغيث وبين الناصر، أن المغيث يقبض على البحرية (١) فعلم الأمير ركن الدين البندقداري بذلك، فأرسل الأمير بهاء الدين أمير اخور (٢) ليلا الى الملك الناصر يطلب منه الأذن في قدومه إليه وأن يستحلف له ولجماعته أن لا يغدر بهم فأجابه الملك الناصر الى ذلك وبعث إليه الشيخ يحيى برسالة مضمونها أن يحلف له ولعشرين من أصحابه ويقطعه خبز مائة فارس وشرط أن تكون قصبة نابلس وجنين وزرعين فيما يقطعه، فأجاب الى نابلس لا غير (٣) وحلف له، وقدم الأمير ركن الدين البندقداري الى الناصر في العشر الأول من شهر رجب ومعه الجماعة الذين حلف لهم، وهم: بدر الدين بيسرى، وأيتمش المسعودي وطيبرس الوزيري، وأقوش الرومي، وبلبان (٤) الدوادار الرومي، ولاجين الدوادار درفيل، وأيدغمش، وكشتغدي المشرقي، وأيبك الشيخي، وخاص ترك الكبير، وبلبان المهراني، وسنجر المسعودي، وسنجر الهمامي، وأياز الناصري (١١٦ ب) وطمان، وأيبك العلائي، ولاجين الشقيري، وبلبان الاقسيسي، وسلطان الإلدكزي، وعز الدين بيبرس، فتلقاهم الملك الناصر وأكرمهم غاية الإكرام، وخلع عليهم. وفيها كان السلطان المنصور (٥) صاحب مصر كثير اللعب وليس له تلفت الى مصالح الملك ولا يرجع الى قول من ينصحه، وكانت والدته تدبر أمر الملك تدبير النساء. فلما كان ذلك تفكر الأمير سيف الدين قطز واستشار جماعة من أصحابه وتفكر في حضور التتار الى الأعمال، فأعمل فكرة في حيلة على الأمراء المشتغلين مع السلطان باللهو والصيد، فعل الى أن أخرج الامراء الصيد وخلاله (٦) الوقت ووجد الفرصة فقبض على الملك المنصور وعلى أخيه الصغير وعلى والدتهما وذلك في يوم السبت ثامن عشر ذي القعدة واعتقلهم في برج السلسلة في

стр. 248

وسط البحر بدمياط (١)، فكان مدة مملكة المنصور سنتين وثمان شهور وثلاثة أيام. وفيها تولى المملكة السلطان الثالث من ملوك الترك بمصر وهو السلطان الملك المظفر قطز المعزي. تولى وجلس على سرير الملك يوم السبت [الثامن والعشرين في ذي القعدة] (٢)، فلما حضر الأمراء المسافرين (٣) أكثروا الكلام، فقبض على أعيانهم وهم: الأمير علم الدين سنجر [الغتمي] (٤) المعظمي، والأمير عز الدين أيبك النجمي الصغير، والأمير شرف الدين قيران المعزي، والأمير سيف الدين ألدود (٥)، والطواشي شبل (٦) الدولة كافور اللالا (٧)، والطواشي حسام الدين بلال المغيشي الجمدار، واستحلف باقي الأمراء (١١٧ أ) والعساكر، واستقر بالأمير فارس الدين أقطاي الصالحي الصغير أتابك العساكر وفوض اليه تدبير الجيوش المنصورة، وزاد في استخدام الجند وأعطاهم وعظم أمور الدولة. وفيها استوزر القاضي، زين الدين ابن الزبير (٨). وفيها بلغه مجيء عساكر التتار نجدة للملك الناصر صاحب الشام، فكتب إليه كتابا باتضاع وتذلل وبأيمان وعهود، أنه ليس أنا منازعا لك على الملك ولا مقاوما ولا مقاتلا وأنا نائب لك بالديار المصرية ومتى حللت بها أقعدتك على الكرسي وإن اخترتني خدمتك وما عملت هذا إلا طاعة لك، فإن أردت أن أكون أنا وعساكر الديار المصرية نجدة لك على القادم عليك جئت اليك، وإن كنت لم تأمر الى حضوري سيرت لك عساكر صحبة من اخترته أنت، يكونون بخدمتك وتحت أمرك. فلما وقف الملك الناصر على ذلك طاب قلبه قليلا وإنما ما ركن الى هذا القول. وفيها حصل بمصر وسائر الديار المصرية زلزلة عظيمة (٩). وفيها كثرت الأراجيف بدمشق بمجيء التتار لأنهم قد قطعوا الفرات وأغاروا على بلاد

стр. 249

حلب، فهرب كثير من أهل دمشق وباعوا حواصلهم [بأبخس ثمن] (١)، وخرجوا على وجوههم خائفين متفرقين في البراري والجبال، ومنهم من توجه الى الديار المصرية، وكان ذلك في قوة الشتاء فمات خلق كثير من البرد ونهب آخرون في الطريق. وفيها أرسل الملك المغيث من بقي عنده من البحرية الى الملك الناصر مقيدين (١١٧ ب) على الجمال وهم تقدير خمسين نفر ومن جملتهم الأمير شمس الدين سنقر الأشقر (٢). وفيها في ثاني عشر جمادي الآخرة جبي التصقيع (٣) بالقاهرة ومصر. وفيها في شهر شعبان قبض على شخص يعرف بالكوراني، فضرب ضربا مبرحا وحبس على بدع ظهرت منه ثم جدد إسلامه على يد الشيخ عز الدين ابن عبد السلام الشافعي وأطلق من الاعتقال وأقام بالجبل الأحمر (٤). وفيها أخذ قاع البحر أربعة أذرع وستة وعشرين إصبعا، وانتهت الزيادة الى ثمانية عشر ذراعا وأصبع واحدة (٥). وفيها أرسل هولاكو الى ولديّ صاحب الروم وهما عز الدين كيكاوس وركن (٦) الدين قليج أرسلان يستدعيهما، فسارا إليه وحضرا معه أخذ حلب كما سيأتي (٧). وفيها نزل الملك هولاكو على حران ونصب عليها المجانيق، فعند ذلك جمع الناصر أمراءه واستشارهم فيما يفعله فأشاروا عليه بخروجه والعساكر في خدمته الى ظاهر دمشق وأن يعتدوا لقتال هولاكو بها وأن يكتب الى الملك المظفر صاحب مصر ويطلب منه العساكر كما أوعده وأن يكتب أيضا الى الملك المغيث صاحب الكرك ويطلب منه عساكره وأن يقرب الشهرزورية إليه. عند ذلك تقدم أمر الملك الناصر بخروج الدهليز وأن يضرب على قرية

стр. 250

برزة (١)، وكتب (٢) الى المظفر صاحب مصر والى المغيث صاحب الكرك. وكان الزين الحافظي لما قدم على هولاكو (١١٨ أ) مع العزيز ابن الناصر، اتفق معه على أمور تظهر في أماكنها إن شاء الله تعالى. وبقي الملك الناصر كلما جمع أمراءه لمشورة يقول الملعون الزين الحافظي أي عساكر تقوى على ملتقى هولاكو وأي ملك بقي يقدر على مقاومته؟ فيوهم الملك الناصر وكذلك الأمراء إذا اجتمعوا وتحدثوا فيما بينهم يقول لهم الزين الحافظي: يا قوم ما أبصرتم ما أبصرت. قال إيدغدي القراسنقري في تاريخه «نزهة الثمر على الشجر في تواريخ البشر» إنّ الأمراء القيمرية والأمراء العزيزية والأمير ركن الدين [بيبرس] (٣) البندقداري والزين الحافظي والأمير نجم الدين أمير حاجب اجتمعوا وتحادثوا، فقال الملعون الزين الحافظي: يا قوم من قال إنه بقي ملك يقدر على مقابلة بعض عساكر الملك هولاكو ما له عقل، كيف وقد ملك سائر الأقاليم ولكن إن أردتم المصلحة اعملوا على مداراته والتقرب إليه والدخول في طاعته، عند ذلك صاح عليه الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وضربه بالمقرعة وشتمه وقال: «أنتم سبب هلاك المسلمين» وساق فرسه الى خيمته، وأما الزين الحافظي فإنه توجه الى الملك الناصر وشكا إليه ما فعله به الأمير ركن الدين وقال: يا خوند هؤلاء قوم أطراف وأنت ملك ابن ملك ما قدرك وقدرهم واحد ومولانا يداري عن نفسه ويدخل تحت طاعة هذا الملك الذي قد أهلك الملوك وقتلهم وكسر العساكر وقتل الخليفة، وأخرب بغداد، فأوقع الرعب في قلب الملك (١١٨ ب) الناصر. وكان قد اتفق هذا الملعون مع الملك هولاكو أنه يخذل العساكر ويسلم إليه الأعمال بغير قتال، والذي أوعده قام به، فبطل عزم الملك الناصر عن ملتقى هولاكو. وكان الناصر له بستان ظاهر دمشق يبيت فيه في أكثر الأوقات (٤) فاتفق مماليكه (٥) على قتله وإقامة رجل لملتقى هولاكو، فصبروا الى أن خرج الى البستان على جاري عادته فهجموا عليه (٦)، فلما تحقق الأمر نزل من حائط البستان ودخل القلعة بالليل، ولما طلع

стр. 251

الصبح بلغ الأمراء الخبر فدخلوا (١) الى السلطان وأشاروا عيه أن يكتم هذا الأمر ويخرج الى المخيم فوافقهم على ذلك وخرج، وأما الأمير ركن الدين بيبرس فإنه خاف على نفسه مما جرى وخاف أن تنسب هذه الفعلة اليه، فركب خيله وهرب وفارق خدمة الناصر وتوجه الى الساحل، ودخل على ملك الشهرزورية، الأمير نور الدين بدلان، فتلقاه بأحسن ملتقى وأقام عنده إلى أن استوثق من صاحب مصر واستحلفه له الأمير نور الدين بدلان ثم توجه الى مصر واستمر في خدمة الملك المظفر قطز (٢). وفيها أخذ الملك هولاكو قلعة البيرة (٣). وفيها نازلت التتار «حلب» فخرج اليهم عساكر حلب وتقاتلوا قتالا شديدا، فانكسر عساكر التتار (٤) وخاف الحلبيون من السوق خلفهم وقتل من التتار خلق كثير. فلما بلغ هولاكو ما جرى رحل بعساكره ونزل على (١١٩ أ) حلب. [الوفيات] وفيها مات الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ (٥) على فراشه بمرض أصابه بعد عوده من عند هولاكو، وكانت مملكته أربعين (٦) سنة ممتعا بصفو عيشته، محببا الى رعيته، محسنا الى خاصته وعامته، عادلا في أهل مملكته. ولما مات استقر بعده ولده الملك الصالح اسماعيل وأما ولده علاء الدين علي فإنه فارق أخاه وحضر الى نحو الشام، وكان منهما ما نذكره في موضعه ان شاء الله تعالى. وكانت وفاة بدر الدين يوم الجمعة ثالث عشر شعبان من هذه السنة ودفن بها ونقل فيما بعد الى مشهد الامام علي ﵁، وتقدير عمره ثمانون سنة وقيل خمس وثمانون.

стр. 252

وكان أصله أرمنيا مملوكا لرجل خياط فاشتراه منه العادل نور الدين (١)، وكان مليح الصورة، حسن التصرف وكان يبعث في كل سنة الى مشهد الإمام علي بقنديل ذهب [زنته] (٢) ألف دينار وشمعدان مطعّم بالذهب والفضة، وذلك أنه قد رأى أوائل أمره انه كلما عاش سنة وهو ملك الموصل يكون عليه للمشهد قنديل من ألف دينار، ولم يزل على ذلك حتى مات، فحكي انه عدّ في المشهد من جهته أربعون قنديلا وأربعون شمعدانا وعليها اسمه، وكان يبعث بالصدقة الكثيرة. وفيها مات القاضي عز الدين محمد بن القاضي الأشرف، أبو العباس أحمد ابن القاضي محيي الدين عبد الرحيم البيساني المعروف بالقاضي الفاضل (٣) بدمشق ودفن بقاسيون. (١١٩ ب) وكان ينشد لوالده القاضي الأشرف: [البسيط] يا دولة لا الظلم لقّيت صالحة ... هل لانقراضك من وقت فينتظر وكيف يرجو صلاحا أو يرى فرحا ... وفيك طول وفي أعمارنا قصر وفيها في رابع المحرم مات الشيخ الصالح نجم الدين أبو العباس، أحمد بن تاميت اللواتي [الفاسي] (٤) ودفن بالقرافة الكبرى بزاويته. وفيها مات منيف بن شيحة [الحسيني] (٥) صاحب المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والرحمة - وملكها بعده أخوه جماز. وفيها في سادس شعبان مات بدمشق شخص يعرف بالشيخ يوسف الاقميني (٦)، كان يأوي الى القمامين في أكثر أوقاته والمزابل وكان يلبس الثياب الطوال حتى أنها تكنس الأرض وهو حافي حاسر الرأس، طويل الصمت، قليل استعمال الماء والناس يعتقدون فيه الصلاح ويحكون عنه العجائب والغرائب وعقله ثابت وكثير من العوام يتقربون إليه بالمأكول

стр. 253

والمشروب، فيتناول منه بعد جهد مقدار حاجته وله أشياء غريبة أضربنا عن ذكرها خوف الإطالة. وفيها في ليلة الخميس رابع عشر رمضان، مات الشيخ الإمام الفاضل، فتح الدين أبو العباس (١)، أحمد بن الشيخ جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن أحمد عقيل ابن أبي الحوافر (٢)، رئيس الأطباء بالديار المصرية ودفن بالقرافة بالقرب من الشيخ المجد الاخيمي وأبي بكر الخزرجي، وكانت جنازته (١٢٠ أ) مشهودة، وكان شيخا حسنا فاضلا، والحمام التي بمصر بالقرب من الجامع الجديد تنسب اليه. ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة وفيها أرسل هولاكو بعض عساكره الى ماردين يحاصروها (٣)، واستمر هو على حصار حلب فحصرها مدة عشرة أيام، ثم فتحها في المحرم (٤) من هذه السنة واستأسر كل من بها وأخرب القلعة وأسوار المدينة، فلما بلغ ذلك الملك الناصر انقطع قلبه وجمع أمراءه واستشارهم فأشاروا عليه أن يرحل الى غزة ويكاتب ملك مصر ويستنصره وإذا حضرت العساكر يكون الملتقى. فجهز الناصر حريمه الى الديار المصرية (٥)، فأضربت لذلك العساكر الشامية واحتمى كل منهم بأهله وعجز الناصر عن ردهم لتناقص حرمته. وفيها قدم الى دمشق مقدم من مقدمي التتار يسمى السّيان (٦)، وصحبته شخص

стр. 254

يسمى علاء الدين الكازي عجمي، ومعهما فرمان الأمان، فتلقاه كبراء دمشق ونفذوا إليه مفاتيحها (١)، وعصت (٢) قلعة دمشق فحاصرها التتار وألحوا عليها ورموها بعشرين منجيق على برج الطارمة، فتشقق فطلب أهلها الأمان ونزلوا منها فسكنها نائب التتار. وتسلم التتار قلعة بعلبك. وفيها أخذ التتار نابلس وغيرها بالسيف وانقضت الدولة الناصرية من الشام، وبانقضائها انقضت الدولة الأيوبية. (١٢٠ ب) ودخل الملك الناصر البرية في نفر قليل من القيمرية وسار نحو الشوبك، فاطلع شخص يسمى حسين الكردي الطبردار عليه، فأخبر نائب التتار بأمره فأرسل من أمسكه وأرسله الى هولاكو وهو نازل على حلب، هو وولده العزيز (٣). وعزم هولاكو على العود لأنه بلغه اختلاف أخوته (٤)، فسأل الملك الناصر من بقي من العساكر في ديار مصر، فقال: لم يبق بها إلا نفر يسير من مماليك بيتنا وصغر أمرهم وهونه، فجرد هولاكو كتبغا نوين ومعه إثنا عشر ألف فارس وأمره أن يقيم بالشام، وعاد هولاكو واستصحب معه الملك الناصر وولده الملك العزيز. ولما سار الملك الناصر متوجها معه تذكر أوطانه فأنشد: [الطويل] يعز علينا أن نرى ربعكم يبلى ... وكانت به آيات حسنكم تتلى لقد مرّ لي فيه أفانين لذة ... فما كان أهنى العيش فيه وما أحلى أأحبابنا والله ما قلت بعدكم ... لحادثة الأيام رفقا ولا مهلا عبرت على الشهبا وفي القلب حسرة ... ومن حولها ترك يتابعهم مغلا وقد حكموا في مهجتي حكم ظالم ... ولا ظالم إلا سيبلى كما أبلى

стр. 255

وأما الملك المظفر فإنه انفق في جيش مصر والشام الأموال وخرج للقاء التتار. وفيها شمخ (١) النصارى بدمشق ورفعوا الصليب في البلد، وألزموا الناس بالقيام له من الحوانيت، ونقضوا العهد، وذلك (١٢١ أ) في ثاني عشري رمضان، وصاحوا: «ظهر الدين الصحيح، دين المسيح». وفيها وصل الى الملك المظفر صاحب مصر كتاب من عند هولاكو على يد كتبغا وبيدرا، نوابه، ومضمون الكتاب (٢): من ملك الملوك شرقا وغربا القان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض، ورافع السماء يعلم الملك المظفر قطز، الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا الى هذا الاقليم، يتنعمون (٣) بانعامه ويقتلون من كان بسلطانه (٤)، بعد ذلك يعلم الملك المظفر قطز، وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها من الأعمال، أننا جند الله في أرضه خلقنا من سخطه وسلطنا على من أحل به (٥) غضبه، فسلموا إلينا أمركم (٦) تسلموا قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا، وقد سمعتم أننا فتحنا (٧) البلاد وقتلنا العباد، فعليكم (٨) منا الهرب، ولنا خلفكم الطلب، فما لكم من سيوفنا خلاص، خيولنا سوابق [وسهامنا خوارق] (٩) وسيوفنا قواطع، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، ومن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم فلكم مالنا، وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم، فلا تهلكوا أنفسكم بأيديكم، فقد حذّر من أنذر، وقد ثبت عندكم أننا الكفرة وثبت عندنا أنكم الفجرة، فأسرعوا إلينا بالجواب قبل أن تضرم

стр. 256

الحرب نارها وترميكم بشرارها فلا يبقى لكم جاه ولا عز ولا يعصمكم منا حصن ونترك (١٢١ ب) الأرض منكم خالية، فقد أيقظناكم إذ حذرناكم، فمن بقي لنا مقصد سواكم، والسلام علينا وعليكم وعلى من أطاع الهدى وخشي عواقب الردى وأطاع الملك الأعلى. فلما فهم الملك المظفر مضمونه عظم عليه وكبر لديه، وأحضر أمراءه واستشارم، وقال لهم: إن القوم لا دين لم ولا إيمان: ثم أنّ الملك المظفر أحضر الرسل وكانوا أربعة أنفس وأمر بهم الى الحبس واستشار أمراء دولته فيما يفعل، فاتفق معهم على أن يكون الملتقى بمنزلة الصالحية وما لهم قلوب تميل إلى الخروج الى الشام، فاحتاج لموافقتهم في الظاهر وباطنه كاره لذلك، ثم أنّه تخير جماعة من الأمراء واستحلفهم وجعلهم له عضدا، عند ذلك أمر الملك المظفر قطز بخروج العساكر. فلما كان يوم خروج (١) السلطان، أمر باحضار الرسل [وكانوا أربعة] (٢) وأمر أن يوسط الواحد بسوق الخيل، والثاني بظاهر باب زويلة والثالث بظاهر باب النصر، والرابع بالريدانية، ثم إن السلطان أمر بالمناداة في مدينتي القاهرة ومصر وسائر اقليم مصر يأمر بالخروج الى الغزاة في سبيل الله ونصره دين محمد، ﷺ وكان خروج السلطان من القلعة في شهر شعبان المكرم، ونزل السلطان بمنزلة الصالحية إلى أن تحقق تكمله وصول العساكر ورسم للولاة أي جندي وجد في مكان مختف (٣) يمسك ويضرب بالمقارع، ثم أنّ السلطان الملك (١٢٢ أ) المظفر، جمع الأمراء وقال لهم: «يا أمراء المسلمين لكم زمان تأكلون أموال بيت المال وأنتم للغزاة كارهين (٤) وأنا متوجه الى طاعة الله ورسوله والذب عن عباد الله، فمن اختار منكم الجهاد يصحبني ومن لم يختر ذلك يرجع الى بيته، فإن الله مطلع عليه وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين». وتكلم (٥) الأمراء الذين مع السلطان، فلما رأوا بقية الأمراء قد عضدوا السلطان احتاجوا (٦) الى الموافقة على الرحيل، فركب السلطان وحوله أصحابه يحفوه (٧) وصناجق النصر قد نشرت على رأسه، وكان على الطليعة الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، فحال وصول الأمير ركن الدين الى مدينة غزة، وجد

стр. 257

طليعة التتار عليها، فلما عاينوا عساكر المسلمين هربوا تحت ظلام الليل. ووصل الملك المظفر الى غزة وأقام بها يومه حتى تلاحقت العساكر وأصبح فساق وراءهم، وكانت عساكر التتار متفرقة في البلاد. فلما بلغ الخبر الى بيدرا وكتبغا، كتبوا (١) الى مقدمي العساكر وأمروهم (٢) بالحضور، ولما رحل المظفر من غزة سلك طريق الساحل فاجتاز بمدينة عكا وهي يومئذ بيد الفرنج، فلما عاينوه، أرسلوا له الهدايا والتحف والضيافات، والتقاه ملوكها فأعرضوا عليه أن يأخذ معه نجدة فلاطفهم السلطان، وأخلع عليهم واستحلفهم أن (٣) يكونوا (١٢٢ ب) لا له ولا عليه وما له حاجة بنصرتهم، وقال لهم: «والله العظيم ونبيه الكريم متى تبعه منهم (٤) فارس أو راجل [يريد أذى عسكر المسلمين] (٥) قتلتكم قبل ملتقاي التتار، وقد عرفتكم ذلك. عند ذلك كتب كل من الملوك الى قبائله بما سمعوه ثم أنّ السلطان جمع الأمراء [وحضهم على قتال التتر] (٦) وقال لهم: يا مسلمين قد سمعتم ما جرى على أهل الأقاليم من القتل والسبي والحريق، وما منكم أحد إلا وله مال وحريم وأولاد، وقد علمتم أنّ أيدي التتار تحكمت في الشام وقد أوهنوا قوى دين الاسلام، وقد لحقني على نصرة دين الاسلام الحمية، فيجب عليكم يا عباد الله القيام في جهاد أعداء الله حق القيام، يا قوم جاهدوا في الله بصدق النية تجارتكم رابحة وأنا واحد منكم وها أنا وأنتم بين يدي رب لا ينام ولا يفوته فائت ولا يهرب منه هارب. قال، فعند ذلك ضجت الأمراء بالبكاء وتحالفوا أنهم لا بقاء لهم في الدنيا الى حين تنكشف هذه الغمة، فعند ذلك جرد السلطان، الأمير ركن الدين بيبرس وصحبته جماعة من العساكر وأرسله طليعة، فوقع على طليعة التتار فالتقى معهم وكسرهم (٧)، فوصل الخبر الى الملك المظفر، فرحل ونزل مقابل عين جالوت من أرض كنعان، نهار الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان، منها، وتقدم بيدرا وكتبغا وتلاقى العسكران واقتتل الجيشان وتقدم الملك المظفر وسمح بنفسه وتكرم وصاح في العساكر (١٢٣ أ) الإسلامية فثبتوا، فلما علم الله من الملك المظفر صدق النية أنزل الله نصره على المؤمنين، وكسر العدو المخذول كسرة قوية الى قرب مدينة بيسان، ثم عادوا والتقوا مع المسلمين وكانت

стр. 258

الثانية أعظم من الأولى، فقتل كتبغا مقدم جيوش التتار وأتى برأسه الى الملك المظفر قطز، وكانت الدائرة على الكفرة (١) ولله الحمد. وأسر المسلمون منهم خلق كثير. قال القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر (٢): «بلغني ممن كان خلف السلطان الملك المظفر قطز لما رجعت عساكر التتار الثانية، أنه صرخ صرخة عظيمة سمعه معظم عسكره وقال: «وا سلاماه» ثلاث مرات، ثم قال: «يا الله انصر عبدك قطز على هؤلاء التتار ورمى (٣) الخوذة من على رأسه وحمل بنفسه حملة الأسود، وأنّ الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري كان في ذلك اليوم من أعظم المجاهدين. ولما تصدق الله بنصرة دين الإسلام وكسر عساكر التتار ثانيا، ترجل الملك المظفر وباس الأرض شكرا لله تعالى ومرغ خديه على الأرض وصلى ركعتين ثم ركب، وأقبل الجند والأمراء بما معهم من المكاسب (٤). قال الصاحب، صفي الدين يعقوب بن محمد الهمذاني (٥): هذه الحادثة الردية والبلية النازلة والمصيبة العظمى، فلو قال قائل إنه من حين خلق الله آدم (١٢٣ ب) وظهرت الخلق والى هذا الزمان وهي سنة ثمان وخمسين وستمائة، لم ينل العالم مثل هذه المصيبة لكان صادقا في قوله، فإنّ التواريخ لم تتضمن بشيء مما يقارب هذه المصيبة (٦) ولا ما يدانيها، ومما يذكره المؤرخون عن إسكندر بأنه فتح البلاد في مدة عشرين (٧) سنة وكان يدعو الى طاعة الله، وإذا وعد وفى وإذا قال، صدق ومن أعظم ما يذكر في التواريخ ما فعله «بخت نصر» ببني إسرائيل من القتل وتخريب البلاد وتخريب بيت المقدس بالنسبة الى ما خربوه الملاعين من المدن

стр. 259

والبلاد التي (١) كل مدينة قدر بيت المقدس مرات وأهل هذه المدائن بقدر بني إسرائيل مرات كثيرة، وأنّ الخلائق لم يكونوا رأوا ولا يرون بمثل هذه الحادثة، فإنّ هؤلاء الملاعين ما أبقوا على أحد بل قتلوا الرجال والنساء والأطفال، وشقوا بطون الحوامل، فإنا لله وإنا إليه راجعون. والذي ملكوه التتار من الأقاليم إقليم خراسان وكرسيه نيسابور، ومن مدنه المشهورة طوس وهراه، وتزرمذ، وبلخ، وهمذان، ونسا، وكنجة، ونهاوند، وعراق العجم وكرسيه أصبهان ومن مدنه قزوين وقم وقاشان وسهرورد وسجستان وطبرستان وكيلان وبلاد الاسماعلية وعراق العرب وكرسي مملكته بغداد ومن مدنه واسط والدينور والكوفة (١٢٤ أ) والبصرة وغيرهم وأذربيجان وكرسيها تبريز ومن مدنها خوى وسلماس، ونقجوان وغيرهم، وخوزستان وكرسيها شثتر ومن مدائنها الأهواز وغيرها، وبلاد فارس ومن مدنها شيراز، وكيش ونعمان وكازرون والبحرين وديار بكر وكرسيها الموصل ومن مدائنها ميّافارقين ونصيبين وسنجار واسعرد ورأس العين ودنيسر وحرّان والرها وجزيرة ابني عمر وبلاد الروم وكرسيها قونية وأعمالها فصلت قديما، وأقليم الخطا، وأقليم تركستان واقليم كاشغر واقليم الري واقليم كرمان واقليم بخارى واقليم همذان وأقليم سمرقند وأقليم مراغا وأقليم الغورية وأقليم بيلقان (٢) والجزيرتين وأقليم الشام الى غزة. وكانت هذه المصيبة قد طبقت الأرض طولا وعرضا، إلى أن كسرهم السلطان السعيد الشهيد الملك المظفر سيد الدين قطز المعزي، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وأحله دار كرامته. وفيها بعد كسرته التتار، سار [الملك المظفر بعساكره] (٣) الى أن قدم دمشق فدخلها ونظر في أحوالها وجدد الاقطاعات بمناشيره، ورتب بها الأمير علم الدين سنجر الحلبي الصالحي نائبا ونجم الدين أبو الهيجاء ابن خشترين (٤) الكردي، ورتب علاء الدين ابن صاحب الموصل (١٢٤ ب) نائب السلطنة بحلب، وأقر الملك المنصور محمد صاحب حماة بها (٥) وحضر اليه الملك الأشرف صاحب حمص فأكرمه وأقرّه على ما بيده، ولم يؤاخذه (٦)

стр. 260

وأحضر حسين الكردي الطبردار (١) الذي وشى بالملك الناصر الى التتار وأمر بشنقه فشنق وأقام بدمشق نيفا وعشرين يوما ثم سار منها عائدا نحو الديار المصرية، فقال أحد الفضلاء الشاميين يذكر عزمته ويصف همته: [الخفيف] هلك الكفر في الشآم جميعا ... واستجدّ الاسلام بعد دحوضه بالمليك المظفر الملك الار ... وع سيف الإله عند نهوضه ملك جاءنا بعزم وحزم ... فاعتزرنا بسمره وببيضه أوجب الله شكر ذاك علينا ... دائما (٢) مثل واجبات فروضه وفيها قتل (٣) الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب، وسبب قتله أنه كان مقيما عند الملك هولاكو، ملك التتار وصار عنده من أعز خواصه وأوعده إذا فتحت مصر أضاف اليها ملك الشام وقلده المملكتين المصرية والشامية. فلما مضت عساكر هولاكو وغابوا عنه ستة أشهر واستولوا على المملكة الشامية، كتب له الملك هولاكو «فرمان» وقلد الملك الناصر (١٢٥ أ) المملكتين المصرية والشامية وأخلع عليه وأعطاه خيولا كثيرة وقماشا ومالا وجهزه. وسافر الملك الناصر مسيرة ثلاثة أيام بعد توديع الملك هولاكو وإذا قد حضرت الأخبار الى هولاكو بكسر عساكره، عند ذلك عظم عليه وكبر لديه وأمر برد الملك الناصر ومن معه محتفظا بهم فركب جماعة خواص الملك هولاكو وساقوا خلف الملك الناصر فلحقوه وردوه الى عند الملك هولاكو فأمر بقتله، فأخذوه (٤) التتار فقتلوه وقتلوا سائر أولاده ومن معه (٥) خلا ولده الصغير المسمى بالملك العزيز فإن خوند طقز خاتون زوجة الملك هولاكو شفعت فيه.

стр. 261

وفيها رجع السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز قاصدا الديار المصرية وهو مضمر لبيبرس شرا، ونقل الصاحب عز الدين ابن شداد (١) «في الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر» أن الملك المظفر لما ملك دمشق كان عازما على التوجه الى بلاد حلب ليتفقد أحوالها، فوشى إليه واش بأنّ بيبرس البندقداري تنكر له وتغير عليه (٢) وأنّه عازم على مسكه، فصرف وجهه وعزم على التوجه الى الديار المصرية مضمرا لبيبرس شرا أسره الى بعض خواصه، فاطلع عليه بيبرس وخرج من دمشق يوم الثلاثاء سادس عشري شوال. ولم تزل الضغائن والحقود في القلوب وكل منهما يحترس من صاحبه ويترقب فرصته (١٢٥ ب) الى أن أجمع رأي ركن الدين بيبرس البندقداري على قتل الملك المظفر، فاتفق مع الأمير سيف الدين بلبان الرشيدي والأمير سيف الدين بهادر المعزي والأمير بدر الدين بكتوت الجوكنداري المعزي والأمير سيف الدين بيدغان الرّكني، والأمير سيف الدين بلبان الهاروني والأمير بدر الدين أنس (٣) الأصبهاني. فلمّا قرب الى القصير بين الغرابي والصالحية، انحرف عن الدرب للصيد، فلما قضى وطره (٤) وعاد قاصدا الى الدهليز، سايره الأمير ركن الدين وأصحابه وطلب منه امرأة من سبي التتار، فأنعم له بها فأخذ الظاهر يده ليقبلها وكانت تلك اشارة بينه وبين من اتفق معه، فلما رأوه قد قبض على يده، بادره الأمير بدر الدين [بكتوت] (٥) وضربه بالسيف على عاتقه فأبانه ثم اختطفه الأمير بدر الدين أنس وألقاه عن فرسه ثم رماه الأمير بهادر المعزي بسهم أتى على روحه وقيل إن أول من ضربه الأمير ركن الدين بيبرس وهو الصحيح، وذلك في يوم السبت خامس (٦) عشر ذي القعدة، ثم ساروا الى الدهليز للمشورة بينهم على من يملكوه ويسلموا (٧) اليه قيادتهم فوقع اتفاقهم على الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، فتقدم الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، المعروف بالأتابك فبايعه وحلف له ثم بلبان الرشيدي ثم الأمراء على طبقاتهم ولقب بالملك الظاهر، ثم في الساعة الراهنة قال الأمير

стр. 262

فارس الدين أقطاي الأتابك له: لا يتم الملك الا بدخولك الى قلعة (١٢٦ أ) الجبل، فركب هو والأمير فارس الدين والأمير بدر الدين بيسرى وبلبان الرشيدي وقلاون [الألفي] (١) وبيليك الخازندار وجماعة من خواصه، وقصدوا القلعة، فلقي في طريقه الأمير عز الدين أيدمر الحلبي نائب السلطنة عند الملك المظفر، وكان خرج للقاء أستاذه، فاعلموه بصورة الحال وحلّفوه فحلف وتقدم بين يديه الى القلعة، فلم يزل على بابها ينتظره حتى وصل اليها، فدخلها وتسلمها (٢). وكانت القاهرة قد زينت لقدوم الملك المظفر والناس في فرح وسرور بعوده وكسر التتار، فلما أسفر الصبح وطلع النهار وإذا مناد ينادي: «معاشر الناس ترحموا على الملك المظفر وادعوا لسلطانكم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس»، فوجموا خوفا من عود البحرية إليهم، لما كانوا يعهدونه منهم من الجور والفساد، وكان الملك المظفر قد أحدث حوادث كثيرة لأجل تحصيل الأموال لأجل تحريك العدو، منها: تصقيع الاملاك وتقويمها، وزكاتها وعن كل انسان دينار وأخذ ثلث التركة الأهلية (٣)، فبلغ ذلك في كل سنة ستمائة ألف دينار، فأبطله السلطان الملك الظاهر وكتب به توقيعا (٤) قرئ على المنابر، فطابت قلوب الناس وحمدوا الله وزادوا في الزينة، وقيل إنه أولا تلقب بالملك القاهر، فأشار عليه الصاحب زين الدين ابن الزبير بتغيير هذا اللقب، وقال، إنه ما لقّب به أحد فأفلح، لقّب به القاهر بن المعتضد فلم تطل مدته، ولقب به القاهر صاحب الموصل فسم، فعند ذلك (١٢٦ ب) وغيره وتلقب بالملك الظاهر (٥) وهو السلطان الرابع من ملوك الترك، وصباح (٦) يوم الأحد (٧) سادس عشر ذي القعدة، جلس بالإيوان بقلعة الجبل وحلّف العساكر لنفسه، واستناب الأمير بدر الدين بيليك الخازندار، واستقر بالأمير فارس الدين اقطاي أتابكا على عادته، والأمير جمال الدين أقوش النجيبي استادارا والأمير عز الدين أيبك الأقرم الصالحي أمير جندار، والأمير حسام الدين لاجين الدرفيل، وبلبان الرومي دوادارية، والأمير بهاء الدين أمير آخور على عادته، ورتب في الوزارة الصاحب زين الدين يعقوب ابن الزبير (٨)

стр. 263

والأمير ركن الدين إياجي و [الأمير] (١) سيف الدين بكرجي حجاب (٢)، ورسم باحضار البحرية الذين كانوا متفرقين بطالين، وكاتب الملوك والنواب بالمملكة الشامية يخبرهم بما جدد الله تعالى له من أمر السلطنة، وطلب منهم بذل الطاعة فأجابوه (٣) الملوك والنواب بالسمع والطاعة [خلا الأمير سنجر الحلبي نائب دمشق] (٤). وكان بدمشق الأمير علم الدين سنجر الحلبي، وكان المظفر قد استنابه بدمشق، فلما قتل المظفر وتولى الظاهر وبلغ الأمير علم الدين ذلك رغبت نفسه في الملك، فجمع من كان عنده من الأمراء وأعيان الدولة بدمشق وألزمهم بالحلف له، فأجابه بعض الأمراء ووافقه الباقون، فلما تم له الأمر ركب بشعار السلطنة ولقب نفسه بالملك المجاهد، وكتب الى النواب بالقلاع والى المنصور بحماه، والأشرف بحمص والى العزيزية يستميلهم ويرغبم في طاعته. فأجابه بعضهم (٥) وخطب له على منابر دمشق، فلما بلغ الظاهر ذلك كتب إليه (١٢٧ أ) بتقبيح فعله ويسترجعه عنه فعادت أجوبته بالمغالطة (٦). وأما ما جرى بحلب فإن المظفر كان قد استناب الملك المظفر علاء الدين بن بدر الدين [لؤلؤ] (٧) صاحب الموصل، ولقبه الملك السعيد، فتوجه الى حلب وظلم أهلها وأخذ منها خمسون (٨) ألف دينار، وكان المظفر قد أقطع جماعة من العزيزية والناصرية اقطاعات بالمملكة الحلبية، فلما اتصل بهم قتل المظفر، اتفقوا وقبضوا على السعيد (٩) نائب حلب ونهبوا وطاقه، وكان قد برز للقاء التتار. وقدموا عليهم الأمير حسام الدين لاجين العزيزي الجوكندار (١٠)، فلما علم الحلبي بتوليته، كتب إليه يطلب منه المبايعة، فأبى الجوكندار أن يجيبه الى ما سأل،

стр. 264

وأقام على طاعة الملك الظاهر، فبلغ الظاهر ذلك، فأرسل له تقليدا بنيابة المملكة الحلبية. وفيها هلك منكوقان ملك التتار، وكان يتمذهب بمذهب النصرانية، وكان موته فتحا للإسلام لأنه أوجب عودة هولاكو من بلاد الشام، فلما مات منكوقان استقر قبلاي قان فيها عوضه وطالت مدة قبلاي الى سنة ثمان وتسعين (١). وفيها اجتمع من السودان والرّكبدارية (٢) والغلمان بالقاهرة، وخرجوا بليل في وسط المدينة ينادون يا آل علي، وفتحوا دكاكين السيوفيين بين القصرين وأخذوا ما فيها من السلاح وأخذوا خيل الجند من بعض الاسطبلات، وكان الباعث لهم عى ذلك شخص يعرف بالكوراني، تظاهر بالزهد وحمل السبحة وعمل له قبة على الجبل (١٢٧ ب) وأقام بها وتردد بعض الغلمان إليه وأقبلوا عليه فأجرى معهم هذا الأمر ووعدهم الإقطاعات، وكتب لبعضهم رقاعا ببلاد معينة وقد تقدم ذكر طرف من خبره، فثاروا هذه الثورة، فركب جماعة من العساكر وأحاطوا بهم وأخذوهم أخذا وبيلا، وأصبحوا مصلبين على باب زويلة وسكنت الثايرة وانطبقت النايرة (٣). وفيها استشهد بحلب جماعة من الصلحاء والفضلاء والعلماء منهم: الشيخ أبو الفضل ابن أبي المكارم الطرسوسي والشيخ الفقيه، عمر بن عبد المنعم ابن أمين الدولة الحنفي، وأبو طالب عبد الرحمن ابن أبي صالح الكرابيسي (٤) بمدرسته التي أنشأها بحلب. [الوفيات] وفيها مات الوزير المؤيد، أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف المقدسي، المعروف بان القفطي (٥)، وزر في حلب بعد أخيه القاضي الأكرم. وفيها مات بمصر الأمير شهاب الدين عيسى بن موسى، المعروف بابن شيخ الإسلام

стр. 265

الهكاري، كان شجاعا فاضلا. وفيها مات قاضي قضاة الشام أبو العباس ابن سني الدولة (١) ببعلبك. وفيها مات الإمام الحافظ الحسين (٢) ابن عساكر، وجده الإمام أبو القاسم علي صاحب التصانيف المشهورة رحمهما الله تعالى. وفيها مات صاحب ميّافارقين الملك الكامل ناصر الدين محمد (٣) ابن المظفر غازي ابن الملك العادل (٤). كان شجاعا عادلا مجاهدا، حاصرته التتار سنة ونصفا حتى فني أهل بلده بالوباء والجوع ولم يبق في البلد (١٢٨ أ) مائة رجل، فأسرته التتار وضرب هولاكو عنقه وطافوا برأسه في البلاد (٥). وفيها مات السلطان الملك السعيد (٦) نجم الدين إيلغازي ابن الملك المنصور، ناصر الدين أرسلان ابن أرتق ابن نجم الدين ايلغازي ابن ألبي ابن تمرتاش ابن ايلغازي ابن أرتق صاحب ماردين وأعمالها، وذلك في سادس عشر صفر وقيل في ذي القعدة وهو الأصح في الوباء الواقع في أهل قلعته، وكان ملكا جوادا سمحا عادلا منصفا. وفيها مات الأمير حسام الدين ابن أبي علي بن محمد بن باساك ابن أبي علي الهذباني (٧) في شهر رمضان المعظم، كان شجاعا كريما، بطلا هماما سمحا، ولي نيابة السلطنة بدمشق في أيام الصالح نجم الدين أيوب وما برح في دولة بني أيوب، معظما فيها لعقله ودينه، ودفن

стр. 266

بتربة والده على الرصد بمصر، ومولده سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وله نظم فمن ذلك قوله: [الدوبيت] أهوى رشأ من خالص الترك رشيق ... في الصحو معربد وفي السكر مفيق في فيه لعاشقيه درّ وعقيق ... ما أحسنه عندي عدو وصديق وفيها مات الشيخ الصالح، نجيب الدين محمد بن علي بن محمد الخلاطي، بدمشق ودفن بقاسيون ول رواية عالية من شيوخ العراق والعجم. وفيها في يوم السبت سادس عشر جمادى الآخرة، مات الشيخ أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم بن قاسم الأرتاحي (١) المصري الانصاري (١٢٨ ب) بفسطاط مصر، ودفن من الغد بسفح المقطم ومولده تقديرا في سنة خمس وسبعين وخمسمائة. وفيها في ربيع الأول قتل الأمير مجير الدين إبراهيم ابن أبي بكر ابن أبي زكري (٢) بنابلس، وكان نائب السلطنة بها وكان عنده الأمير [نور الدين] (٣) علي ابن الشجاع الأكتع، وكان سبب قتله ان كتبغا مقدم التتار، بعث جيشا الى نابلس من التتار وقدّم عليهم كشلوخان، فمضى فصادف المذكورين في زيتون نابلس فقتلهم بأجمعهم (٤)، وكان مجير الدين ﵀ من الأبطال الشجعان وكان له المنزلة العلية عند الصالح نجم الدين أيوب وترقى عند الملك الناصر [صاحب الشام] (٥) وكان حظيا عنده وله نظم فمن ذلك قوله: [الكامل] جعل العتاب الى الصدود سبيلا ... لمّا رأى سقمي عليه دليلا فظللت (٦) أورده حديث مدامعي ... عن شرح جفني مسندا منقولا وفيها مات أبو عمرو عثمان ابن أبي حامد، محمد بن عبد الله بن القاضي أبي سعد محمد

стр. 267

بن هبة الله بن المطهر ابن أبي عصرون (١) الشيخ شرف الدين التميمي الدمشقي الشافعي، مولده بدمشق ثاني عشر ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، كان رئيسا جوادا كبير الهمة كثير الافراط في الكرم، تحكى عنه من سعة صدره وكرم نفسه غرائب كثيرة، وكانت وفاته في أواخر شهر صفر. وفيها مات الشيخ محيي الدين أبو المعالي عبد العزيز ابن عبد القوي ابن المرتضى أبي عبد الله محمد ابن الجليس أبي المعالي ابن عبد العزيز ابن الحسين (١٢٩ أ) التميمي السعدي الأغلبي وهو ابن أخ الشيخ فخر القضاة أبي الفضل أحمد بن المرتضى. كانت وفاته بمنية بني خصيب بصعيد مصر في تاسع عشر ذي القعدة، ومولده في سلخ رمضان سنة خمس وتسعين وخمسمائة وهو من بيت مشهور بالرئاسة والسؤدد والنفاسة بمصر رحمه الله تعالى. وفيها أخذ قاع البحر خمسة أذرع وست عشرة اصبعا وانتهت الزيادة (٢) الى ثمانية عشر ذراعا وسبعة عشر اصبعا. ثم دخلت سنة تسع وخمسين وستمائة وفيها غلت الأسعار بحلب (٣) وقل القوت فبلغ رطل اللحم سبع عشرة (٤) درهما، ورطل السمك ثلاثين درهما، ورطل اللبن خمس عشرة (٥)، ورطل الشبرج سبعين درهما، ورطل الخل ثلاثين درهما، ورطل العسل ثلاثين درهما، ورطل الحب رمان ثلاثين درهما، ورطل السكر خمسين درهما، ورطل الشراب ستين درهما، والجدي بأربعين درهما، والدجاجة بخمسة، والبيضة بدرهم ونصف، والبصلة بنصف درهم، والحزمة البقل بدرهم، والتفاحة بخمسة دراهم، حتى أكل (٦) الناس الميتة من شدة الغلاء. وفيها أرسل السلطان الملك الظاهر الى الامراء بدمشق يؤكد عليهم في مسك الحلبي

стр. 268

فأجابوه الى ذلك وخرجوا من دمشق (١) وفيهم الأمير علاء الدين إيدكين البندقدار، والأمير [بهاء الدين] (٢) بغدي الأشرفي فتبعهم الحلبي وحاربهم (١٢٩ ب) فألجأوه الى القلعة فغلقها ثم حمله الخوف إلى أن خرج منها في تلك الليلة وقصد بعلبك، ودخل علاء الدين البندقدار الى دمشق واستولى عليها وأعلن بشعار الظاهر وناب عنه بها مدة ثم عزل عنها ووليها الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري فعمل على علم الدين سنجر الحلبي ومسكه (٣) وبعثه مع صاحبه الأمير بدر الدين ابن رحال الى الديار المصرية، فأدخل على السلطان الملك الظاهر ليلا بقلعة الجبل، فقام إليه واعتنفه وعاتبه عتابا طويلا ثم عفا عنه وخلع عليه ورسم له بخيل وبغال وجمال وقماش. وفيها في يوم الإثنين ثامن ربيع الأول مسك الظاهر جماعة من المعزية، فإنه حضر اليه جندي من أجناد [الأمير عز الدين] (٤) الصيقلي وأخبره ان مخدومه فرق ذهبا على جماعة من خشداشيته وقرر معهم قتل السلطان، والذي اتفق معه علم الدين الغتمي وبهادر المعزي، والشجاع بكتوت، فقبض عليهم وعلى جماعة من اتفق معهم. وفيها أخذ الملك الظاهر الشوبك في شهر ربيع الآخرة، تسلمها (٥) من نواب الملك المغيث فتح الدين عمر، بباطن كان بينه وبينهم. وفيها في ربيع الآخرة قبض على الأمير بهاء الدين بغدي [بدمشق] (٦) وحمل الى القاهرة وحبس بالقلعة، ولم يزل محبوسا إلى أن مات (٧) وفيها تجمع خلق كثير من التتار ممن نجا يوم عين جالوت ومن الذين بالجزيرة (١٣٠ أ)

стр. 269

فأغاروا على حلب وساقوا الى حمص عندما سمعوا بقتل السلطان الذي كسرهم، فالتقاهم صاحب حمص الملك الأشرف وصاحب حماة [الملك المنصور] (١) وحسام الدين الجوكندار، فحمل المسلمون حملة صادقة فكان النصر ووضعوا السيف في الكفرة حتى حصدوهم (٢)، والعجب أنّه ما قتل من المسلمين سوى رجل واحد. وفيها ولّى (٣) السلطان الملك الظاهر الأمر، علم الدين سنجر الحلبي نيابة حلب، وجهز صحبته أمراء وجعل لكل منهم وظيفة، وهم الأمير شرف الدين قيران الفخري أستادار والأمير بدر الدين جمق (٤) أمير جاندار، والأمير علاء الدين أيدمر الشهابي شاد الدواوين، وكان وصولهم الى حلب يوم السبت ثالث شهر شعبان. وفيها استقر الأمير جمال الدين أقوش النجيبي نائب السلطنة بدمشق. وفيها رسم السلطان الملك الظاهر بعمارة الحرم الشريف النبوي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام والرحمة، على يد الأمير علم الدين ابن يغمور (٥). وفيها عمر (٦) قبة الصخرة بالقدس الشريف وكانت تداعت الى الخراب والوقوع. وفيها زاد (٧) أوقاف الخليل ﵇. وفيها رسم بعمارة قناطر شبرامنت من الجيزة [لكثرة ما كان يشرق من الأراضي في كل سنة] (٨). وفيها رسم بعمارة أسوار مدينة اسكندرية [ورتب لذلك جملة من المال في كل شهر] (٩).

стр. 270

وفيها رسم لثغر رشيد منارا لرؤية مراكب الفرنج. وفيها رسم بردم فم بحر ثغر دمياط وتوعيره بالقرابيص (١) [حتى تمتنع السفن الكبار من دخوله] (٢). وفيها رسم بعمارة الشواني (١٣٠ ب) وعودتها الى ما كانت عليها أولا (٣). وفيها رسم بحفر بحر أشموم طناح وندب لذلك الأمير سيف الدين بلبان الرشيدي (٤). وفيها رسم بعمارة القلاع التي كانت أخربها هولاكو، وهم قلعة دمشق، وقلعة الصبيبة وقلعة بعلبك، وقلعة الصلط، وقلعة صرخد، وقلعة عجلون، وقلعة بصرى وقلعة شيزر وقلعة حمص [وقلعة شميميش] (٥). وفيها وصل الى الديار المصرية الإمام أبو العباس، أحمد ابن الإمام الظاهر بالله ابن الإمام الناصر، من العراق وكان وصوله في التاسع من رجب وركب السلطان للقائه في موكب مشهود، وأنزله في القلعة، وبالغ في إكرامه وقصد إثبات نسبته وتقرير بيعته لأن الخلافة كانت قد شغرت منذ قتل الإمام المستعصم بالله، فأحضر السلطان الأمراء الأكابر ومقدمي العساكر وقاضي القضاة ونواب الحكم، والعلماء، والفقهاء والصلحاء وأكابر المشايخ وأعيان الصوفية فاجتمع المحفل بقاعة الأعمدة بقلعة الجبل المحروسة وحضر الخليفة وتأدب السلطان معه في الجلوس بغير مرتبة ولا كرسي، وأمر باحضار العربان الذين حضروا مع الخليفة من العراق فحضروا، وحضر خادم من البغاددة فسألوا عنه، هل هو الإمام أحمد بن الظاهر ابن الناصر، فقالوا إنّه هو، فشهدوا (٦) جماعة بالاستفاضة، وهم: جمال الدين يحيى نائب الحكم بمصر، وعلم الدين ابن رشيق، وصدر الدين موهوب الجزري، ونجيب الدين (١٣١ أ) الحراني، وسديد الدين التزمنتي نائب الحكم بالقاهرة عند قاضي القضاة، تاج الدين ابن بنت الأعز فأسجل على نفسه بالثبوت، فقام قاضي القضاة قائما وأشهد على نفسه

стр. 271

بثبوت النسبة، ولقب بالإمام المستنصر بالله وبايعه السلطان على كتاب الله وسنة رسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وأخذ أموال الله بحقها وصرفها في مستحقها، وبعد البيعة قلد الخليفة السلطان البلاد الإسلامية وما ينضاف اليها وما سيفتحه الله على يديه من بلاد الكفار، ثم بايع الناس الإمام على قدر طبقاتهم فتمت له الخلافة وصحت له الإمامة، وكتب السلطان الى النواب والملوك بأخذ البيعة وأن يخطب باسمه على المنابر وتنقش الصكة باسمه واسم الظاهر. ولما كان يوم الجمعة سابع عشر رجب خطب الخليفة بالناس في جامع القلعة وفي يوم الاثنين الرابع من شعبان ركب السلطان الى خيمة ضربت له بالبستان الكبير بظاهر القاهرة، ولبس الخلعة العباسية، وهي جبة (١) سوداء وعمامة (٢) بنفسجية (٣). وطوق ذهب وسيف بداوي وقيد ذهب (٤)، وجلس مجلسا عاما حضره السلطان والخليفة والوزير والقضاة والأمراء والشهود، وصعد القاضي فخر الدين ابن لقمان كاتب السر، منبرا نصب له، وقرأ التقليد وهو بخطه وإنشائه، ثم ركب السلطان بالخلعة والطوق (١٣١ ب) والقيد ودخل من باب النصر وشق المدينة وقد زينت له، وحمل الصاحب بهاء الدين الوزير التقليد على رأسه قدامه راكبا والأمراء يمشون بين يديه، وكان يوما مشهودا تقصر الالسنة عن وصفه، ونسخه التقليد هذا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي ألبس (٥) الإسلام ملابس (٦) الشرف، وأظهر بهجة درره وكانت خافية بما استحكم عليها من الصدف، وشيّد ما وهى من علائه، حتى أنسي ذكر ما سلف، وقيض لنصرة ملوكا اتفق عليهم (٧) من اختلف. أحمده على نعمه التي رتعت الأعين منها في الروض الأنف، والطافه التي وقف الشكر عليها فليس له عنها منصرف. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة توجب في المخاوف أمنا وتسهل من الأمور ما كان حزنا، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي جبر من الدين وهنا، و [رسوله الذي] (٨) أظهر من المكارم فنونا

стр. 272

لا فنا، صلّى الله عليه وعلى آله الذين أضحت مناقبهم [باقية] (١) لا تفنى، وأصحابه الذين أحسنوا في الدين، فاستحقوا الزيادة من الحسنى، وسلم تسليما، وبعد فإن أولى الأولياء بتقديم ذكره، وأحقهم ان (٢) يصبح القلم راكعا وساجدا في تسطير مناقبه وبره، من سعى فأضحى (٣) بسعيه الحميد (٤) متقدما، ودعا الى طاعته فأجاب من كان منجدا ومتهما، وما بدت يد من المكرمات إلا كان لها زندا ومعصما، ولا استباح بسيفه حمى وغنى إلا أضرمه (١٣٢ أ) نارا وأجراه دما. ولما كانت هذه المناقب الشريفة مختصة بالمقام العالي (٥) المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني، شرفه الله وأعلاه، ذكر الديوان العزيز (٦) النبوي الإمامي (٧) المتنصري أعز الله سلطانه، تنويها بشريف قدره، واعترافا بصنعه الذي تنفد العبارة المسهبة ولا تقوم بشكره، وكيف لا وقد أقام الدولة العباسية بعد أن أقعدتها زمانة الزمان، وأذهبت (٨) ما كان لها من محاسن الاحسان، وأعتب دهرها المسيء لها فأعتب، وأرضى عنها زمانها وقد كان صال عليها صولة مغضب، فأعاده لها سلما بعد أن كان عليها حربا، وصرف إليها اهتمامه فرجع كل متضايق من أمورها (٩) واسعا رحبا، ومنح أمير المؤمنين عند القدوم عليه حنوا وعطفا، وأظهر له من الولاء رغبة في ثواب الله ما لا يخفى، وأبدى من الاهتمام بأمر الشريعة والبيعة أمرا لو رامه غيره لامتنع عليه، ولو تمسك بحبله متمسك لانقطع به قبل الوصول اليه، لكن الله أدخر هذه الحسنة ليثقل بها ميزان ثوابه ويخفف بها يوم القيامة حسابه، والسعيد من خفف من حسابه، فهذه منقبة أبى الله إلا أن يخلدها في صحيفة صنعه، ومكرمة قضت لهذا البيت الشريف بجمعه بعد أن حصل الإياس من جمعه. وأمير المؤمنين يشكر لك هذه الصنائع، ويعترف أنه لولا اهتمامك لاتسع الخرق على الراقع، وقد قلدك الديار المصرية والبلاد الشامية، والديار بكرية (١٣٢ ب) والحجازية واليمنية والفراتية وما يتجدد من الفتوحات غورا، وفوض أمر جندها ورعاياها إليك (١٠) حين

стр. 273

أصبحت بالمكارم (١) فردا، ولا جعل منها بلدا من البلاد ولا حصنا من الحصون مستثنى، ولا جهة من الجهات تعد في الأعلى ولا في الأدنى. فلاحظ أمور الأمة، فقد أصبحت لها حاملا، وخلّص نفسك من التبعات [اليوم] (٢) ففي غد تكون مسؤولا عنها لا سائلا، ودع الاغترار بأمر الدنيا فما نال أحد منها طائلا، [وما رآها أحد بعين الحق إلا رآها خيالا زائلا] (٣)، فالسعيد من قطع منها آماله الموصلة، وقدم لنفسه زاد التقوى فتقدمه (٤) غير التقوى مردودة لا مقبولة، وأبسط يدك بالإحسان والعدل فقد أمر الله بالعدل وحث على الاحسان، كرر ذكره في مواضع من القرآن، وكفّر به عن المرء ذنوبا كتب عليه وأثاما، وجعل يوما واحدا منه كعبادة [العابد] (٥) ستين عاما، وما سلك أحد سبيل العدل إلا واجتنيت ثماره من أفنان، ورجع الأمر [به] (٦) بعد تداعي أركانه وهو مشيد الأركان، والسعيد من تحصن من حوادث الزمان، وكانت أيامه في الأيام أبهى من الأعياد، وأحسن في العيون الغرر في أوجه الجياد، وأحلى من العقود إذا حلي بها عطل الأجياد. وهذه الأقاليم المنوطة بك تحتاج الى نواب وحكام وأصحاب رأى من أرباب السيوف والأقلام، فإذا استعنت بأحد منهم في أمورك فنقّب عليه تنقيبا، واجعل عليه في تصرفاته رقيبا، وسل عن (١١٣ أ) أحواله، ففي يوم القيامة تكون عنه مسؤولا وبما أجرم مطلوبا، ولا تول منهم إلا من تكون مساعيه حسنات لك ذنوبا، وأمرهم بالأناة (٧) في الأمور والرفق، ومخالفه الهوى إذا ظهرت أدلة الحق، وأن يقابلوا الضعفاء في حوائجهم بالثغر الباسم والوجه الطلق، وأن لا يعاملوا أحدا على الاحسان والإساءة إلا بما يستحق، وأن يكونوا لمن تحت أيديهم من الرعايا إخوانا، وأن يوسعوهم برا وإحسانا، وأن لا يستحلوا حرماتهم إذا (٨) استحل الزمان لهم حرمانا، فالمسلم أخو المسلم ولو كان أميرا عليه أو سلطانا، والسعيد من نسج ولاته في الخير على منواله، واستنّوا بسنته في تصرفاته وأحواله، وتحملوا عنه ما تعجز قدرته عن حمل أثقاله.

стр. 274

ومما تؤمرون به أن يمحى ما حدث من سيء السنن، وجدد من المظالم التي هي من أعظم المحن، وأن يشترى بأبطالها المحامد فإن المحامد رخيصة بأغلى ثمن. ومهما جبي منها من الأموال فإنها باقية في الزمم حاصلة، وأجياد الخزائن، وإن أضحت بها خالية فإنما هي الحقيقة منها عاطلة، وهل أشقى ممن احتقب إثما، واكتسب بالمساعي الذميمة ذما، وجعل السواد الأعظم يوم القيامة ¦ له ¦ (١) خصما، وتحمل ظلم الناس فيما صدر عنه من أعماله وقد خاب من حمل ظلما. وحقيق بالمقام الشريف المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني أن تكون ظلامات الأنام (٢) مردودة بعدله، وعزائمه تخفف ثقلا لا طاقة لهم بحمله، فقد (١٣٣ ب) أضحى على الاحسان قادرا، وصنعت له الأيام ما لم تصنعه [لغيره] (٣) ممن (٤) تقدم من الملوك وإن جاء آخرا. فأحمد الله على أن وصل الى جانبك إمام هدى يوجب لك مزية التعظيم، ونبه الخلائق على ما خصك الله به من هذا الفضل العظيم. وهذه أمور يجب أن تلاحظ وترعى، وأن يوالى عليها حمد الله فإن الحمد يجب عليها عقلا وشرعا، وقد تبين أنك صرت في الأمور أصلا وصار غيرك فرعا. ومما يجب أيضا تقديم ذكره أمر الجهاد الذي أضحى على الأمة فرضا، وهو العمل الذي يرجع به مسودّ الصحائف مبيضا. وقد وعد الله المجاهدين بالأجر العظيم، فأعد لهم عنده المقام الكريم، وخصهم بالجنة التي لا لغو فيها ولا تأثيم، وقد تقدمت لك في الجهاد يد بيضاء أسرعت في سواد الحساد، وعرفت منك عزمة هي أمضى مما تجنه ضمائر الاغماد، واشتهرت لك مواقف في القتال هي أشهر وأشهى الى القلوب (٥) من الأعياد، وبك صان الله حمى الإسلام من أن يتبدل، وبعزمك حفظ على المسلمين نظام هذه الدول، وسيفك أثر في قلوب الكافرين (٦) قروحا لا تندمل، وبك يرجى أن يرجع مقر (٧) الخلافة الى ما كان عليه في الأيام الأول. فأيقظ لنصرة الإسلام جفنا ما كان غافيا ولا هاجعا، وكن في مجاهدة أعداء الله إماما متبوعا لا تابعا، وأيد كلمة التوحيد فما تجد في تأييدها إلا مطيعا سامعا.

стр. 275

ولا تخل الثغور من (١٣٤ أ) اهتمام بأمر تبتسم له الثغور، واحتفال يبدل ما دجى من ظلماتها بالنور، واجعل أمرها مقدما، وشيد منها كلّ ما غادره العدو متهدما، فهذه حصون بها يحصل الانتفاع، وهي على العدو داعية افتراق لا اجتماع، وأولاها بالاهتمام ما كان البحر له (١) مجاورا، والعدو له ملتفتا ناظرا، ولا سيما ثغور الديار المصرية فإن العدو وصل إليها رابحا فعاد خاسرا، واستأصلهم الله فيها حتى ما أقال منهم عاثرا. وكذلك أمر الأسطول الذي (٢) تزجى خيله كالاهلة، وركائبه سابقة بغير سائق مستقلة. وهو أخو الجيش السليماني فإن ذلك غدت الرياح له حاملة، وهذا تكفلت بحمله المياه السائلة. وإذا لحظها الطرف جارية في البحر كانت كالاعلام، وإذا شبهها قال هذه ليال تقلع بالايام. وقد سنى لك الله من السعادة كل مطلب، وأتاك من أصالة الرأي ما يريك المغيب، وبسط بعد القبض منك الأمل ونشط بالسعادة ما كان من كسل، وهداك الى منهاهج الحق وما زلت مهتديا اليها، وألزمك المراشد فلا تحتاج الى تنبيه عليها. والله يمدك بأسباب نصره ويوزعك شكر نعمه فإن النعمة ستتم بشكره».

стр. 276

مصادر التحقيق المصادر الأولية - ابن أبي أصيبعة (أحمد بن القاسم، ت ٦٦٨ هـ / ١٢٦٩ م): عيون الانباء في طبقات الاطباء - تحقيق الدكتور نزار رضا - منشورات مكتبة الحياة - بيروت ١٩٦٥. - ابن الأثير (عز الدين أبو الحسن علي بن محمد، ت ٦٣٠ هـ / ١٢٣٢ م): اللباب في تهذيب الانساب، دار صادر للنشر - بيروت - ١٩٨٠ ثلاثة أجزاء. - ابن تغري بردي (جمال الدين أبو المحاسن يوسف، ت ٨٧٤ هـ / ١٤٦٧ م): النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي - طبعة مصورة عن دار الكتب ١٦ جزءا، القاهرة ١٩٢٩ - ١٩٧٢ (الأجزاء المستعملة ٦ - ١٢). - المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي - تحقيق أحمد يوسف نجاتي القاهرة - مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٧٥ هـ / ١٩٥٦ - الجزء الأول. - ابن الجوزي (أبو المظفر سبط يوسف بن قزأغلي، ت ٦٥٤ هـ / ١٢٥٦ م): مرآة الزمان في تاريخ الأعيان - القسم الثاني من الجزء الثامن الطبعة الأولى دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن، ١٣٧١ هـ / ١٩٥٢ م. - ابن الجزري (شمس الدين أبي عبد الله محمد، ت ٧٣٩ هـ / ١٣٣٨ م): المختار من تاريخ ابن الجزري للذهبي، المسمى حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه. تحقيق خضير عباس محمد خليفة المنشداوي - دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الأولى ١٩٨٨. - ابن حجر العسقلاني (شهاب الدين أحمد بن علي، ت ٨٥٢ هـ / ١٤٤٨ م): الدرر

стр. 277

الكامنة في أعيان المائة الثامنة - منشورات دار الجيل - بيروت، الأجزاء المستعملة ١ - ٣. - إنباء الغمر بأنباء العمر - تحقيق الدكتور حسن حبشي - القاهرة ١٣٨٩ هـ / ١٩٦٩ م. - ابن خلكان (شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد، ت ٦٨١ هـ / ١٢٨٢ م): وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - تحقيق د. إحسان عباس - بيروت دار صادر للنشر، ٨ أجزاء. - ابن خلدون (عبد الرحمن محمد، ت ٨٠٨ هـ / ١٤٠٥ م): مقدمة ابن خلدون - تحقيق الدكتور علي عبد الواحد وافي - نشر وطبع لجنة البيان العربي الطبعة الأولى ١٣٧٩ هـ / ١٩٦٠ م - الجزء الثالث. - العبر وديوان المبتدأ والخبر - منشورات دار العلم للجميع - بيروت - لبنان، لا. ت. - الجزء الخامس. - ابن دقماق (ابراهيم بن محمد، ت ٨٠٩ هـ / ١٤٠٦ م): الانتصار لواسطة عقد الأمصار الجزء الخامس - تحقيق لجنة إحياء التراث العربي - دار الآفاق الجديدة بيروت، عن طبعة القاهرة ١٨٩٣ م. - ابن رجب (زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن، ت ٧٩٥ هـ / ١٣٩٢ م): ذيل طبقات الحنابلة - مطبعة السنّة المحمدية القاهرة ١٣٧٢ هـ / ١٩٥٣ م الجزء الثاني. - ابن شداد (عز الدين محمد، ت ٦٨٤ هـ / ١٢٨٥ م): الأعلاق الخطيرة في ذكر امراء الشام والجزيرة - الجزء الثالث - القسم الثاني - تحقيق يحيى عبارة - منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي - دمشق ١٩٧٨. - ابن عنين (محمد بن نصر الله، ت ٦٣٠ هـ / ١٢٣٣ م): ديوان ابن عنين - تحقيق خليل مردم بك - مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق ١٩٤٦. - ابن العماد (عبد الحي بمن احمد، ت ١٠٨٩ هـ - / ١٦٧٩ م): شذرات الذهب في أخبار من ذهب - تحقيق لجنة إحياء التراث العربي منشورات دار الأفاق الجديدة - بيروت لا. ت، الجزء الخامس والسادس. - ابن العديم (كمال الدين ابي القاسم عمر، ت ٦٦٠ هـ / ١٢٦٢ م): زبدة الحلب من تاريخ حلب - تحقيق سامي الدهان - منشورات المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق

стр. 278

١٩٦٨، الجزء الثالث. - ابن عبد الظاهر (محيي الدين، ت ٦٩٢ هـ / ١٢٩٢ م): الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر - تحقيق عبد العزيز الخويطر الرياض - طبعة أولى ١٩٧٦. - ابن الفوطي (كمال الدين أبي الفضل عبد الرزاق، ت ٧٢٣ هـ / ١٣٢٣ م): الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة - مطبعة المكتبة العربية ببغداد، ت. ت. - ابن الفارض: شرح ديوان ابن الفارض - للشيخ حسن البوريني والشيخ عبد الغني النابلسي - طبع بالمطبعة المصرية بعناية خديو مصر اسماعيل بن ابراهيم سنة ١٢٨٩ هـ / ١٨٧٢ م. - ابن كثير (اسماعيل بن عمر، ت ٧٧٤ هـ / ١٣٧٣ م): البداية والنهاية - منشورات مكتبة المعارف - بيروت - الطبعة الرابعة ١٩٨٢. الأجزاء المستعملة ١٣ - ١٤. - ابن المستوفي (شرف الدين ابي البركات أحمد، ت ٦٣٧ هـ / ١٢٣٩ م): تاريخ اربل، المسمى نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل نشر وتحقيق سامي بن الشيد خماس الصقار - منشورات وزارة الثقافة ببغداد ١٩٨٠. - ابن النجار (الحافظ المحب أبي عبد الله محمد، ت ٦٤٣ هـ / ١٢٤٥ م): المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، انتقاء ابن الدمياطي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ / ١٣٤٨ م، تحقيق د. قيصر ابو فرج - دار الكتب العلمية - بيروت لبنان - الجزء التاسع عشر. - الأول من ذيل تاريخ بغداد - تحقيق د. قيصر أبو فرج - دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الجزء السادس عشر. - ابن واصل (جمال الدين محمد بن سالم، ت ٦٩٧ هـ / ١٢٩٨ م): مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، الجزء الرابع والخامس - تحقيق د. حسنين محمد ربيع، القاهرة ١٩٧٢ - ١٩٧٧ - وزارة الثقافة، مطبعة دار الكتب. - ابن الوردي (زين الدين عمر، ت ٧٤٩ هـ / ١٣٤٨ م): تتمة المختصر في أخبار البشر - تحقيق أحمد رفعت البدراوي، منشورات دار المعرفة بيروت - لبنان، الجزء الثاني. - أبو شامة (شهاب الدين عبد الرحمن بن اسماعيل، ت ٦٦٥ هـ / ١٢٦٦ م): الذيل على الروضتين، منشورات دار الجيل - بيروت - لبنان. - أبو الفداء (عماد الدين اسماعيل، ت ٧٣٢ هـ / ١٣٣١ م): المختصر في أخبار البشر -

стр. 279

المطبعة الحسينية المصرية - الطبعة الأولى لا. ت. الأجزاء المستعملة ٣ - ٤. - الاسنوي (جمال الدين عبد الرحيم، ت ٧٧٢ هـ / ١٣٧٠ م): طبقات الشافعية - تحقيق عبد الله الجبوري - بغداد، مطبعة الارشاد ١٩٧١ - جزءان. - الاصفهاني، العماد الكاتب: خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء الشام - الجزء الأول - تحقيق شكري فيصل - المطبعة الهاشمية - دمشق ١٣٧٥ هـ / ١٩٥٥ م. - الاوسي (أبو عبد الله محمد، ت ٧٠٣ هـ / ١٣٠٣ م): الذيل والتكملة لكتابي الموصل والصلة - تحقيق الدكتور إحسان عباس دار الثقافة - بيروت الطبعة الأولى ١٩٧٣ - الجزء السادس. - البحتري: ديوان البحتري - تحقيق حسن كامل الصيرفي - طبع دار المعارف بمصر - الطبعة الثانية لا. ت. ونسخة ثانية - طبع رزق الله سركيس بيروت المطبعة الأدبية سنة ١٩١١. - البغدادي، اسماعيل باشا: هدية العارفين وأسماء المؤلفين والمصنفين من كشف الظنون - دار الفكر - ٦ أجزاء ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢. - الحنبلي (أحمد بن ابراهيم، ت ٨٧٦ هـ / ١٤٧١ م): شفاء القلوب في مناقب بني أيوب - تحقيق ناظم رشيد - العراق ١٩٧٨ وزارة الثقافة والفنون. - الدبيثي (الحافظ ابن عبد الله محمد، ت ٦٣٧ هـ / ١٢٣٩ م): ذيل تاريخ بغداد - أختصره الامام الذهبي - دار الكتب العلمية الطبعة الأولى بيروت ١٩٨٥، الجزء الخامس عشر. - الذهبي (الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد، ت ٧٤٨ هـ / ١٣٤٧ م): العبر في خبر من عبر، الجزء الخامس - تحقيق صلاح الدين المنجد مطبعة الكويت ١٩٦٦. - دول الاسلام - تحقيق فهيم محمود شلتوت ومحمد مصطفى ابراهيم منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٤ في جزءين. - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والاعلام، الطبقة الرابعة والستون، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف والدكتور صالح مهدي عباس والشيخ شعيب الأرنؤوط، صادر عن مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م. - زهير (بهاء الدين، بن محمد، ت ٦٥٦ هـ / ١٢٥٨ م): ديوان بهاء الدين زهير - دار صادر للنشر - بيروت ١٩٦٤. - السبكي (تاج الدي أبي نصر عبد الوهاب بن علي، ت ٧٧١ هـ / ١٣٧٠ م): طبقات

стр. 280

الشافعية الكبرى، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان الأجزاء المستعملة ٤ - ٥، الطبعة الثانية لا. ت. - السيوطي (جلال الدين بن عبد الرحمن، ت ٩١١ هـ / ١٥٠٥ م): حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، الجزء الأول - طبع مطبعة الموسوعات باب الخلق بمصر لا. ت. - تاريخ الخلفاء - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - مطبعة السعادة مصر - الطبعة الثانية ١٣٧٨ هـ / ١٩٥٩ م. - السخاوي (شمس الدين محمد، ت ٩٠٢ هـ / ١٤٩٦ م): الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، منشورات دار مكتبة الحياة بيروت - لبنان لا. ت. الأجزاء ١ - ٢ - ٨ - ١٠. - السمعاني (أبي سعد عبد الكريم، ت ٥٦٢ هـ / ١١٦٦ م): كتاب الأنساب - تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني - منشورات محمد أمين دمج - بيروت ١٩٨٠ - ١٩٨٤، ١٢ جزءا. - الصقاعي (فضل الله بن أبي الفخر) تالي كتاب وفيات الأعيان، تحقيق جاكلين سوبلة، المعهد الفرنسي بدمشق للدراسات العربية، دمشق ١٩٧٤. - الصفدي (صلاح الدي خليل أيبك، ت ٧٦٤ هـ / ١٢٦٢ م): الوافي بالوفيات - تحقيق جماعة من المستشرقين والعرب - منشورات دار النشر فرانز شتانير بفيسبادن - ألمانيا، الأجزاء ١ - ١٧. - العبري (غريغوريوس الملطي، ت ٦٨٥ هـ / ١٢٨٦ م): تاريخ مختصر الدول. - العيني (بدر الدين، ت ٨٥٥ هـ / ١٤٥١ م): عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، تحقيق الدكتور محمد محمد أمين القاهرة ١٩٨٧. - الفاسي (الحافظ تقي الدين أبي الطيب محمد). - أخبار مكة المشرفة، منشورات روائع التراث العربي - الجزء الثاني وهو مستخلص من كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي. - القلقشندي (أحمد بن علي، ت ٨٢١ هـ / ١٤١٨ م): صبح الأعشى في صناعة الانشا، ١٤ جزءا، منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي بمصر - القاهرة ١٩٦٣. - الكتبي (محمد بن شاكر، ت ٧٦٤ هـ / ١٣٦٢ م): فوات الوفيات، ٥ أجزاء، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر للنشر، بيروت. - عيون التواريخ، تحقيق فيصل السامر ونبيلة عبد المنعم داوود - بغداد دار الرشيد للنشر ١٩٨٠ الجزء العشرون.

стр. 281

- النعيمي (عبد القادر بن محمد، ت ٩٢٧ هـ / ١٥٢١): الدارس في تاريخ المدارس، جزءان - دمشق ١٩٤٨ - ١٩٥١. - المقريزي (أحمد بن علي ت ٨٤٥ هـ / ١٤٤١ م): السلوك لمعرفة دول الملوك - تحقيق د. مصطفى زيادة - طبع بمطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة، الجزء الأول - القسم الأول الطبعة الثانية - الجزء الأول القسم الثاني طبعة ثانية منقحة، ١٩٥٧، الجزء الأول القسم الثالث طبعة ١٩٣٩. - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (المعروف بالخطط المقريزية) طبعة بالاوفست عن دار صادر بيروت في جزأين، ونسخة ثانية من الكتاب عن منشورات دار إحياء العلوم - بيروت لبنان، في ثلاثة مجلدات. - الملك الأشرف الغساني (ت ٨٠٣ هـ / ١٤٠٠ م): العسجد المسبوك في طبقات الخلفاء والملوك - تحقيق شاكر محمود عبد المنعم - طبعة دار البيان بغداد ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م. - الملك الأمجد الأيوبي (بهرام شاه، ت ٦٢٨ هـ / ١٢٣٠ م): ديوان الملك الأمجد - تحقيق د. ناظم رشيد، نشر مصورا عن طبعة الآلة الكاتبة منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالعراق ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م. - المقّري (الشيخ أحمد بن محمد، ت ١٤٤١ هـ / ١٦٣١ م): نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - الجزء الثاني الطبعة الأولى ١٣٦٧ هـ / ١٩٤٩ م، مصر مطبعة السعادة. - الهمذاني (رشيد الدين فضل الله، ت ٧١٨ هـ / ١٣١٨ م): جامع التواريخ - نقله الى العربية محمد صادق نشأت - محمد موسى هنداوي - فؤاد عبد المعطي الصياد - منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي - القاهرة ١٩٦٠. - اليافعي (أبو محمد عبد الله، ت ٧٦٨ هـ / ١٣٦٦ م): مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان: منشورات مؤسسة الأعلمي للطباعة والنشر - بيروت - لبنان - الجزء الرابع. - ياقوت الرومي (ياقوت بن عبد الله الحموي، ت ٦٢٦ هـ / ١٢٢٩ م): معجم البلدان ٦ أجزاء، ليبزج ١٨٦٦ هـ / ١٨٧٠ م. - معجم الأدباء - منشورات دار إحياء التراث العربي بيروت، لا. ت.، الجزء الخامس عشر.

стр. 282

- اليونيني (الشيخ قطب الدين موسى بن محمد، ت ٧٢٦ هـ / ١٣٢٦ م): ذيل مرآة الزمان، المجلد الثالث، الطبعة الأولى، مطبعة دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد الدكن الهند ١٣٨٠ هـ / ١٩٦٠ م. المخطوطات - الصفدي (صلاح الدين خيل أيبك، ت ٧٦٤ هـ / ١٣٦٢ م): الوافي بالوفيات، الجزء ١٨ عن مخطوطة المكتبة الأهلية بباريس تحت رقم ٢٠٦٦ بالمعهد الألماني في بيروت. الموسوعات والمعاجم - دائرة المعارف الاسلامية باللغة العربية - المجلد الأول ١٣٥٢ هـ / ١٩٣٣ م. - ابن منظور (جمال الدين محمد بن مكرم، ت ٧١١ هـ / ١٣١١ م): لسان العرب - ١٥ مجلدا - منشورات دار صادر - بيروت. - بطرس البستاني: محيط المحيط - مكتبة لبنان - طبعة جديدة ١٩٨٣. - خير الدين الزركلي: الأعلام - المجلد الأول - دار العلم للملايين - بيروت - الطبعة الخامسة ١٩٨٠. - عمر عبد السلام تدمري: موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان - الجزء السابع، طبعة المركز الإسلامي للإعلام والإنماء - بيروت ١٩٨٤. - عمر رضا كحالة: معجم المؤلفين - الناشر مكتبة المثنى ودار إحياء التراث العربي بيروت، المجلد الأول ١٩٥٧. المجلات - مجلد المقاصد العدد ١٦ - ١٧، آب - أيلول ١٩٨٣.

стр. 283

المراجع العربية - إبراهيم أنيس: موسيقى الشعر - الطبعة الثالثة ١٩٦٥ - مكتبة الانجلو المصرية. - أمين سامي باشا: تقويم النيل وأسماء من تولوا أمر مصر مدة حكمهم عليها من السنة الأولى الهجرية وحتى ١٣٣٢ هـ / ٦٢٢ م - ١٩٤١ م. - جرجي زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية - دار الهلال - طبعة جديدة، راجعها وعلق عليها الدكتور شوقي ضيف. - سعاد ماهر: البحرية في مصر الاسلامية وآثارها الباقية - دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ١٩٦٧. - زامبادر (ادوارد فون): معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي، أخرجه زكي محمد حسن وحسن أحمد محمود جزءان، القاهرة ١٩٥١ - ١٩٥٢. - علي مبارك: الخطط التوفيقية لمصر والقاهرة - المطبعة الأميرية بولاق، مصر ١٣٠٥ - ١٣٠٦ م. - محمد راغب الطباخ: إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء - الطبعة لأولى ١٣٤٣ هـ / ١٩٢٥ م المطبعة العلمية في حلب - الجزء الرابع. - محمد رزق سليم: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي - الجزء الأول، القسم الأول والقسم الثاني، والجزء الثاني - القسم الأول، الناشر مكتبة الآداب بالجماميز - مطبعة المتوكل - القاهرة ١٩٤٧. - بحوث ندوة أبناء الأثير - منشورات جامعة الموصل - كلية الآداب ١٩٨٢.

стр. 284

المراجع الأجنبية - Brockelmann C .,Geschichte Der Arabischen Litteratur Supplementary Volume II - Leiden ١٩٣٧ - ١٩٤٢. - Browne Edward G ., A literary history of Persia,V .II, Cambridge University Press ,١٩٥١. - Dolzy,R ., Supplement Aux Dictionnaires Arabes ,٢ vols .Leiden ١٨٨١. - Runciman S .Steven ., The Crusades V .II Cambridge University Press ١٩٥١ - ١٩٥٤. - Stevenson W .B ., The Crusaders in the East CambridgeUniversity Press - Bulletin D'etudes Orientalles (B .E .O .,T .XV) Tome XV,Annees ١٩٥٥ - ١٩٥٧ Institut Francais de Damas ١٩٥٨. - The Encyclopaedia of Islam (E .I .٢) New Edition,Leiden - London .