← История

История · id 16364

نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولي مصر من الملوك

العباسي الصفدي

Полный текст (248 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عمارتها (١) أنّ الملك شونتير) (٢) رأى في منامه رؤيا هالته وأزعجته، وهو أنه رأى على ثلاثة (٣) دفعات: الأولى: رأى كأنّ الأرض انقلبت بأهلها، والناس يهوون منها سفلا على روسهم (٤)، وكأنّ الكواكب تتساقط ويصدم بعضها بعض (٥) بأصوات هائلة. ثم بعد سنة رأى ثانية كأنّه في هيكل له يعرف بدقياوس (٦)، وخمسة من الكواكب محصورة في عقدة الذنب، وكأنّ الجوزهر هابطا (٧). والشمس قد انكسفت ولم يبق منها إلاّ القليل، وكأنّ القمر (قد) (٨) انحدر من السماء في صورة امرأة باكية تشكوا (٩) زوالها (١٠) عن بيتها. ثم بعد شهر رأى الثالثة، وكأنّ الكواكب الثابتة في صور طيور بيض وكأنّها تختطف العالم (الذي بينها وتلقيهم بين جبلين عظيمين، والجبلين قد انطبقتا (١١) على العالم الذي بينهما) (١٢) وكأنّ الكواكب النيّرة كلها مظلمة (١٣). ففسّرها «أفليمون» الكاهن والسحرة الذين كانوا في زمانه أنها تدلّ على حادثة الطوفان (١٤). وكذلك كان، والله أعلم. وقصّته عجيبة ما أمكن شرحها هنا لئلاّ نطوّل الكتاب. وإنّما فسّر الرؤيا أيضا أفليمون رئيس سحرة زمانه أنها تدلّ على حادثة تقع من السماء وتطلع من الأرض، وهو عنصر الماء، يفسد كلّما (١٥) على وجه الأرض إلاّ قليل (١٦) من الناس. فشرع في عمارة الأهرام لتكون مثوى لأجسامهم وذخائرهم حتى لا يفسدها وتفسد (١٧) آثارهم الطوفان (١٨).

стр. 37

فلما مات شونتير تملّك بعده أخوه «هرجيت» (١) فمكث ماية وثلاثون (٢) سنة، ومات (٣). فملك بعده «أفروس» (٤) بن شونتير ماية وخمس عشر (٥) سنة، ومات (٦). فملك بعده ولده «مياوس» (٧). وظهر الطوفان في زمانه، وغرقت الأرض وكلّ من فيها وعليها إلاّ نبيّ الله تعالى نوح ﵇ وأولاده وأولاد أولاده والذين آمنوا معه، وركبوا في السفينة كما أخبر الله تعالى من سائر الخلق. فلما أنّ كفّ الله الطوفان وجفّت الأرض لم يكن في سائر الدنيا إلاّ نوح ﵇ وأولاده ومن معه، فاستقرّت على جبل جوديّ، فقسّم نوح ﵇ الأرض لأولاده. وكان قد عاش نوح ﵇ من العمر ألف (٨) وأربع ماية وخمسون (٩) سنة. ودليله ما روي عن ابن عبّاس ﵁ أنه قال: لما أرسل نوح ﵇ إلى قومه كان عمره مايتي سنة وخمسين سنة، ومكث في قومه ينذرهم، كما أخبر الله تعالى في الكتاب العزيز، ألف سنة إلاّ خمسين عاما، وعاش بعد الغرق مايتي (١٠) وخمسين سنة. وكان قد ولد لنوح ﵇ خمسة من ولد: سام، وحام، ويافث، ويخطون (١١)، ويام الغريق. فأمّا «يخطون» فإنه ما أعقب. وأمّا سام، وحام، ويافث، فجميع البشر منهم ومن أولادهم، فقسّم نوح ﵇ الأرض لأولاده الثلاثة، فأعطى سام: اليمن، والحجاز، والشام، والروم، والعراق، فهو أبو العرب، والروم، وفارس. وأعطى حام: مصر، والغرب، وبلاد السودان، فهو أبو القبط، والبربر، والسودان. وأعطى يافث: بلاد الترك وما وراء السدّ، ويأجوج ومأجوج، فهو أبو الترك. وولد

стр. 38

لكل ولد من هؤلاء الأولاد الثلاثة أولاد. وولد لسام ثلاثة أيضا، ولد له لاوذ، ويقال له لود، وهو أبو العمالقة. وإرم وهو أبو شدّاد بن عاد بن عاد، ويقال له: ثمود وأولادهم، وأرفخشذ وهو أبو الأنبياء وسائر العرب. وأمّا حام ولد له أربعة: كنعان، وهو أبو السودان، لأنه جبل في الرجز فخرج أسودا (١). وابنه الثاني كوش وهو أبو السند والهند. وابنه الثالث: قوط، فهو أبو البربر. وابنه الرابع: بيصر، فهو أبو القبط. وكان بيصر هو الذي ساق أباه حام وإخوته وأولادهم إلى مصر فنزلوا بها وعمّروها وسكنوها. وكانوا ثلاثين نفسا. فأول ما نزلوا منها منف فعمّروها، فسمّيت مافه، ومافه بلسان القبط: ثلاثين (٢). فاستعربت الآن لمنف. وكان اسمها قبل الطوفان «مزنه»، وهي أول مدينة عمّرت بمصر بعد الطوفان (٣). وقيل: إنّ أول مدينة عمّرت بالديار المصرية قبل الطوفان بدو من الشرقية، وفي الشام: أنطاكية. والله أعلم. ثم ولد لبيصر بن حام بن نوح ﵇ أربعة: مصر، وفارق، وماح، وباح (٤). وكان مصر أكبر أولاده، وهو الذي دعا له نوح ﵇، فجاز بيصر لأولاده قطعة من الأرض، وهي من بين الشجرتين خلف العريش إلى أسوان طولا، ومن برقة إلى أيلة عرضا (٥). ذكر دعاء نوح ﵇ لمصر ولد ولد ولده وسبب ذلك أن نوحا ﵇ رغب إلى الله تعالى وسأله أن يرزقه الإجابة في أولاده وذرّيته حتى يتكاملوا بالنّماء والبركة، فوعده الله بذلك، فنادى نوح ﵇ ولده وهم نيام عند السحر، فأجابه سام وهو يسعى إليه، وصاح سام لأولاده، فلم يجبه منهم إلاّ أرفخشذ، فانطلق به إلى نوح ﵇، فوضع يده اليمنى على سام، ويده اليسرى على أرفخشذ، وسأل الله تعالى أن يبارك في سام أفضل البركة، وأن يجعل النبوّة في ولد أرفخشذ، ثم نادى نوح، عليه وعلى نبيّنا

стр. 39

أفضل الصلاة والسلام، ولده حام، فلم يجبه وتقلّب يمينا وشمالا، ولا أحد من أولاده. فدعا نوح ﵇ على حام أن يجعل أولاده أذلاّء عبيدا لولد سام. وكان مصر نائما إلى جانب جدّه حام، فلما سمع دعاء نوح على جدّه قام يسعى إليه وقال: يا جدّي قد أجبتك إذ لم يجبك أبي ولا أحد من أولاده، فاجعل لي دعوة من دعائك. ففرح به نوح ﵇ ووضع يده على رأسه وقال: اللهم إنه قد أجاب دعوتي فبارك فيه وفي ذرّيته، وأسكنه الأرض المباركة التي هي أمّ البلاد وغوث العباد التي نهرها أفضل أنهار الدنيا، واجعل فيها أفضل البركات، وسخّر له ولولده الأرض وقوّاهم (١) عليها وذلّلها لهم (٢). فملك مصر وأعمالها بيصر بن حام. [بناء مصر القديمة] فلما توفّي بيصر استخلف ولده مصر، فبنا (٣) مصر القديمة وسمّيت به. [ملوك مصر] ثم إنّ مصر ولد له أربعة (من الولد) (٤). . خلق ملكا في غامض علمه، رجله الواحدة بقدر السماوات والأرض والعرش والكرسيّ. ورجله الأخرى مشتالة في غامض علم الله، وتسبيحه: «يا ربّ أين أضعها». فسبحان الله الكبير المتعال. ثم ملكها بعد الوليد بن دومغ (٥) ولده الريّان (٦) صاحب يوسف الصّدّيق ﵇. وكان الريّان قد رأى رؤيا في منامه فعبّرها يوسف ﵇ وهو في السجن،

стр. 40

فأرسل إليه الريّان وأخرجه من السجن وقيّده بقيد من ذهب وطوّقه بطوق من ذهب، وألبسه ثيابا جددا، وأعطاه دابّة مسرجة ملجمة مزيّنة من دوابّ الملك، وقلّده خلافة الملك، وركب، وضرب له بالطبل وبوقين بمصر، ونودي له أنّ يوسف خليفة الملك (١)، وجعله متسلّما خزائن الأرض، كما أخبر الله تعالى في الكتاب العزيز (٢). ثم أشرط الريّان على يوسف ﵇ أن يكون كرسيّه أعلا (٣) من كرسيّ يوسف ﵇ بأربع (٤) أصابع. فقال له يوسف: نعم (٥). وقلّده ملك مصر. وكان عمر يوسف ﵇ ثلاثين سنة. وملك مصر ماية سنة، فكان عمره ماية وثلاثين سنة (٦). نكتة يوسف ﵇ جرى منه اثنتين (٧): إحداهما أنه قال له أبوه يعقوب ﵇: ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ﴾ (٨) الآية. فخالفه وقصّها، فكانت جناية ذلك (رميه) (٩) في الجبّ وبيعه ورقّه وفراق أبيه. فهذه ثمرة مخالفة الوالد وإفشاء السرّ. والثانية: قوله وهو في السجن لرسول الملك: ﴿اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (١٠) فكان جناية ذلك مكثه في السجن بعد ذلك سبع سنين. فهذه ثمرة من يسأل المخلوق ويرجوه (١١). وممّا رواه الليث بن سعد (١٢) عن مشايخه أنه قال: اشتدّ الجوع على أهل مصر فاشتروا الطعام من يوسف ﵇ بالذهب حتى لم يجدوا ذهبا، فاشتروا بالفضّة حتى لم يجدوا فضّة، فلم يزل يبيعهم يوسف ﵇ الطعام حتى لم يبق لهم ذهب ولا فضّة ولا غنم ولا شاة ولا بقرة في تلك السنين، فأتوا إليه فقالوا له: لم يبق لنا شيء إلاّ أنفسنا وأهلونا وأرضنا، فاشترى يوسف ﵇ منهم أرضهم وأنفسهم بالطعام، ثم أعطاهم الطعام يزرعونه، على أن يكون للريّان

стр. 41

الخمس. وصارت سنّة من ذلك الوقت وصاروا عبيدا ليوسف (١). قال هشام بن إسحاق: فلما عظمت منزلة يوسف ﵇ عند الريّان بن الوليد وجاوز عمره ماية سنة حسدوه (٢)، وزراء الملك الريّان، فقالوا للريّان: أيّها الملك إنّ يوسف قد ذهب علمه وتغيّر عقله ونفدت حكمته، فنهرهم الريّان وردعهم وردّ عليهم القول بإساءة (٣) لفظ. - وكان يطلق عليه اسم فرعون، واسم العزيز ليوسف ﵇، فكلّ من ملك مصر من الكفرة والظلمة كان فرعون (٤). ومن ملكها من المؤمنين كان العزيز. - فأعادوا القول لفرعون ثانيا بعد سنين، فقال: هلمّوا ما شئتم من أيّ شيء اخترتوه (٥) حتى نختبره به. وكانت الفيّوم يومئذ تدعى الجوبة (٦)، فكانت لمصالة (٧) فضالة ماء الصعيد (٨)، فاجتمع رأيهم على أن تكون هي المحنة التي يمتحنون بها يوسف ﵇، فقالوا لفرعون: اسأل يوسف أن يصرف ماء الجوبة عنها فتزداد بلدا إلى بلادك وخراجا إلى خراجك. فدعا فرعون ليوسف ﵇ وقال له: قد تعلم مكان ابنتي فلانة منّي، وقد رأيت إذا بلغت أن أطلب لها بلدا، وإنّي أصب لها إلاّ الجوبة، وذلك أنه بلد بعيد قريب لا يؤتى إليه إلاّ من غابة أو صحراة (٩) ومفازة، وهي كذلك لا يؤتى إليها من ناحية من النواحي من مصر وغيرها إلاّ من مفازة أو صحراة (١٠). وقال آخرون: الفيّوم وسط مصر. كما إنّ مصر وسط البلاد. وقال الرّيان: وقد أقطعتها إيّاها فلا تتركنّ وجها من الوجوه ولا نظرا إلاّ أبلغته. فقال يوسف ﵇: نعم متى أردت ذلك فابعث إليّ فإنّي فاعله إن شاء الله تعالى. قال: فأعجله الملك على ذلك. فأوحى الله إلى يوسف ﵇ أن تحفر ثلاث خلج، خليجا من أعلى الصعيد من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا غربيا من موضع كذا إلى موضع كذا. وأرسل الله تعالى إليه جبريل ﵇ فخطّ له بجناحه مكان الحفر، فرتّب

стр. 42

يوسف ﵇ العمّالين فحفروا خليج المنهى (١) من أعلى أشمون إلى اللاهون (٢)، وحفر مكان القنطرة، وأمر البنّائين أن يبنوا قنطرة اللاهون. وحفر خليج الفيّوم (٣) وهو الخليج الشرقي (٤). وحفر خليجا بقرية يقال لها تنهمت من قرى الفيّوم، وهو الخليج الغربيّ، فخرج ماؤها من الخليج الشرقيّ يصبّ في النيل، وخرج من الغربيّ يصبّ في صحراء تنهمت إلى الغرب. وهي الآن بحيرة يصاد منها السمك البلطيّ، فلم يبق في الجوبة ماء. ثم أدخل الفعلة لقطع ما فيها من القصب والطرفاء، ففعلوا ذلك، وأخرجه منها. وكان في ابتداء جري النيل، وقد صارت الجوبة أرضا نقيّة تربة (٥)، فارتفع ماء النيل عليها، فدخل من رأس المنهى يجري فيه حتى انتهى إلى اللاهون، فوجد القنطرة والسدّ، فتحوّل الماء [و] دخل خليج الفيّوم فسقاها، فصارت لجّة من ماء النيل، فعند ذلك خرج إليها الملك ووزراؤه يبصرونها فتعجّب منها. وكان ذلك كلّه في سبعين يوما، فلما نظر إليها الملك قال لوزرائه: هذا عمل ألف يوم. وأقامت تزرع كما تزرع كور مصر، فسمّيت الفيّوم (٦). ثم إن الملك أمر يوسف أن ينقل إليها من كل كورة من كور مصر أهل بيت، وأمر أهل كلّ بيت أن يبنوا لهم بيوتا لأنفسهم قرية، فبنوا وسكنوها، وسمّيت كل قرية باسم الذي نزل بها وبناها. فكانت قرى الفيّوم على عدد كور مصر، فلما فرغوا من البناء صيّر لهم من الماء شربا بقدر ما يحتاجوا (٧) إليه ليسقي أرضهم، لا يكون زيادة في ذلك ولا نقصانا (٨) في زمان لا ينالهم الماء إلاّ فيه، وعمل مطاطيا للمرتفع، ومرتفعا للواطي بأوقات من الساعات في الليل والنهار وصيّرها قضبانا، فلا يقصر بأحد دون حقّه، ولا يزاد فوق قدره. فقال فرعون: هذا من ملكوت السماء؟ فقال يوسف ﵇: نعم. ثم بنا (٩) قرية يقال لها شبانة (١٠)، وهي التي كانت بنت الريّان تنزلها، ومن يومئذ أحدثت الهندسة ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك (١١).

стр. 43

[مقياس النيل] قال: كان أول من قاس النيل بمصر يوسف ﵇، ووضع له مقياسا بمنف (١). ووضعت دلوكة بنت ريّا العجوز صاحبة حائط العجوز الذي أعقابه بالشرق والغرب من الصعيد مقياسا بأنصنا (٢)، وهو إلى الآن، لكنّه لم يستعمل. ووضع (٣) بإخميم مقياسا (٤) فخرب (٥). ووضع عبد العزيز بن مروان (٦) مقياسا صغيرا بحلوان وخرب (٧). ووضع أسامة بن زيد (٨) مقياسا كبيرا بالجزيرة (٩)، وعمله مستمرّ إلى الآن (١٠). وقيل: إنّ هذا المقياس وضعه المأمون. ... ثم رجعنا إلى ملوك مصر. وفي زمان الريّان دخل يعقوب ﵇ وأولاده إلى مصر، وأنزلهم يوسف ﵇ ما بين طرا التي هي عين شمس إلى الفرما، وهي أرض تربة

стр. 44

نقيّة (١). وكان عدّتهم ثلاثة وتسعين إنسانا، ما بين رجل وامرأة. وخرجوا منها وهم ستماية ألف (٢). ثم توفي الرّيان بن الوليد بن دومغ، فملكهم ولده دارم (٣). وفي زمانه توفّي يوسف الصّدّيق ﵇. ثم إنّ دارم طغا (٤) بعد يوسف وتكبّر، وأظهر عبادة الأصنام، فركب في سفينة يتفرّج، فأرسل الله تعالى عليه ريحا عاصفة، فغرق هو ومن معه، ما بين حلوان إلى طرا. ذكر وفاة يعقوب ﵇ ودفنه بمصر، ثم نقله إلى حبرون عن كعب الأحبار، قال: دخل يعقوب ﵇ إلى مصر وعاش فيها عشرة (٥) سنين، فلما حضرته الوفاة قال ليوسف ﵇: لا تدفنّي بمصر، وإذا أنا متّ فاحملوني وادفنوني في مغارة في جبل حبرون (٦). وحبرون بينها وبين بيت المقدس ثمانية (٧) عشر ميلا. فلما مات لطّخوه بمرّ وصبر، فكانوا يفعلون ذلك به في كل أربعين يوما حتى كلّم يوسف لفرعون وأعلمه أنّ أباه قد مات، وأنه سأله أن يقبره في أرض كنعان، فأذن له بذلك، وخرج معه أشراف مصر حتى دفنه وانصرف، وذلك بعد أن دفن في مصر ثلاث سنين، ثم حمل إلى حبرون (٨)، ودفن عند إبراهيم الخليل وإسحاق ﵈ (٩). ذكر وفاة يوسف ﵇ ودفنه قال الحسن: إنّ يوسف ﵇ ألقي في الجبّ وهو ابن سبع عشر (١٠)

стр. 45

سنة (١)، ومكث إلى أن لقي يعقوب ﵇ وأهله ثمانين سنة، ثم عاش بعد ذلك ثلاث (٢) وعشرين سنة، فمات وهو ابن ماية وعشرين سنة (٣)، وقيل: ابن ماية وثلاثين سنة (٤). وكان قد أوصى عند موته أن يحملوه معهم إلى حبرون (٥). فلما مات جعلوه في تابوت، ودفنوه في الجانب الغربيّ من مصر، فأخصب الجانب الغربيّ، وأجدب الجانب الشرقيّ، فنقلوه إلى الجانب الشرقيّ فأخصب، وأجدب الجانب الغربيّ، فعند ذلك وضعوه في صندوق حديد، وعملوا فيه سلسلة من حديد، وألقوه في البحر، وألزموه بوتد من حديد، فأخصب الجانبان جميعا، وما برح إلى أن نقله معه موسى ابن عمران ﵇ (٦). وسيأتي ذكره في مكانه إن شاء الله تعالى. ثم ملكها بعد دارم: كاشم (٧)، ثم هلك كاشم بن معدان، وكان من الجبابرة، فملك بعده فرعون موسى ﵇ (٨). وكان اسم فرعون لعنه (الله) (٩): الوليد بن مصعب بن أشمير بن الكوين بن عملاق (١٠). وقيل: عمليق بن لاود بن سام بن نوح ﵇. ويقال: إنّ اسمه كان ظلما (١١).

стр. 46

وقيل: إنه من قرية يقال لها: فرّان بلى (١). وقيل: إنه كان يكنّى بأبي مرّة (٢). وملك خمس ماية عام (٣). وقيل: أربع ماية عام (٤). ولما ملكها كان عمره مائة عام. والله أعلم. وكان سبب ملكه أنّ أهل مصر لما هلك كاشم اختلفوا على من يملكّوه من أيّ بيت، وكانوا اثنا (٥) عشر بيتا، كل بيت يقولون: الملك منّا. فاتفقوا جميعهم وأجمعوا رأيهم على (٦) أنهم يركبوا ويخرجوا (٧) إلى الفجوة (٨)، وأيّ من وجدوه مقبلا سألوه: ممّن يكون الملك؟ فمن قال لهم عنه ارتضوا (٩) به الجميع، ولا يخرجوا عن هذا الحكم، فلما خرجوا وجدوا فرعون وهو مقبلا (١٠) راكبا على جمل بين عدلي (١١) نطرون، فقالوا: هكذا يحكم بيننا، فأنزلوه وقالوا له: إننا قد اتفقنا وتحالفنا على أيّ من قلت إنّه الملك ملّكناه علينا، ولا نخرج عنه. فقال: أخاف ما تسمعوا منّي، احلفوا قدّامي، فحلّفهم بين يديه، وأكّد عليهم، فقال لهم: إنني أرى أن أملّك نفسي عليكم وتحسموا المادّة في ذلك، لأني أيّ من قلت: يكون الملك من البيت الفلانيّ، يبقى في نفوس الباقين. وأنتم على أماكنكم ومراتبكم، وأنا واحد منكم بين أيديكم إله. فوافقوه (١٢) الجميع على ذلك، وملّكوه عليهم، وألبسوه ثياب الملك، وركّبوه، ودخلوا به البلد. فلما تمكّن من الملك أسرّ إلى غلمان الكبراء وقال لهم: أيّ من قتل أستاذه أعطيت له مكانه وأزوجته بزوجته، ودفعت له جميع ما يملكه. وواعد الجميع إلى يوم واحد، ففعلوا ذلك، وأوفا (١٣) لهم بما وعدهم، حتى تمكّن وزاد تمكّنه، قتل الغلمانّ أولا فأولا (١٤). واستمر في الملك، وطال عمره، واغترّ، وادّعى الربوبية. وجرى له مع نبيّ الله موسى بن عمران ﵇ ما جرى (١٥).

стр. 47

[سيرة فرعون في رعيّته] وأمّا سيرة فرعون مع رعيّته فإنّه كان عادلا لا ينظر إلى ما في أيديهم (١). وقد قيل: الملك يدوم مع الكفر والعدل، ولا يدوم مع الظلم والإيمان. وأما فضيلة العدل، فقد صحّ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم يناديهم بصوت يسمعه البعيد كما يسمعه القريب: أنا الملك، أنا الديّان إن حازني ظلم ظالم» (٢). وقال ﵇: «ما من أمير عشرة إلاّ يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه فلا يفكّها إلاّ عدله» (٣). ومما ورد في العدل فقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ (٤) الآية. وما من ملك تردّا (٥) برداء العدل إلاّ وكان وقاية له من جميع الآفات. وقال أزدشير: الملك والعدل أخوان توأمان لا يصلح لهما أن يفترقا ولا غناء لأحدهما عن صاحبه، ولا يتمّ الملك إلاّ بالعدل. وأمّا ما ذكر عن نزاهة فرعون عمّا في أيدي الناس من رعيّته، فقد ورد عن عمرو بن العاص: أنّ فرعون استعمل هامان على حفر خليج السردوس فلما شرع في حفره أتاه أهل كل قرية يسألونه أن يجري الخليج تحت قريتهم ويعطونه مالا. قال: فكان يذهب به إلى هذه القرية من نحو المشرق، ثم يردّه إلى قرية من نحو دبر القبلة. ثم يردّه إلى قرية في المغرب، ثم يردّه إلى قرية في القبلة، ويأخذ من أهل كل قرية مالا حتى اجتمع إليه في ذلك ماية ألف دينار، فأتى بذلك يحمله إلى فرعون، فسأله فرعون عن ذلك، فأخبره بما فعل في حفره، فقال له فرعون: ويحك، ينبغي للسيد أن يعطف على عبيده ويفيض عليهم، ردّ على أهل كل قرية ما أخذت منهم. فردّه كلّه على أهله (٦). فلما طغى فرعون وادّعى الربوبية وجرى منه ما جرى، كما أخبر الله تعالى في

стр. 48

القرآن، سلّط الله عليه وعلى من اتبّعه الغرق فغرق هو وأشراف مصر ووجوههم نيّف (١) عن ألفي ألف نفس، وتركوا مصر كما أخبر الله تعالى عنهم في الكتاب العزيز: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ﴾ [الدخان:٢٥ - ٢٨]. ونجّا (٢) الله تعالى موسى ﵇ والذين آمنوا معه، وكان عدّتهم ستماية ألف نفس (٣). فلما عزم موسى ﵇ على المسير بهم نقل معه عظام يوسف ﵇، ودفنه في حبرون (٤). والسبب في ذلك ما روى سماك بن حرب، أنّ رسول الله ﷺ أقبل وهو قافل ومعه زيد بن حارثة، فمرّ ببيت شعر فرد وقد أمسى، فدنا من البيت فقال: «السلام عليكم». فردّ ربّ البيت السلام. فقال له النبي ﷺ : «ضيف». فقال: انزل. فبات في قرّى. فلما أصبح وأراد الرحيل، فقال له الشيخ: أصيبوا من بقية قراكم، فأصابوا. فلما أراد الرحيل قال له النبيّ ﷺ : «إذا سمعت بنبيّ قد ظهر من تهامة فأته، فإنّك تصب منه خيرا». وارتحل رسول الله ﷺ . فلما ظفر النبي صلّى (الله) (٥) عليه وسلم جاء الشيخ على راحلته حتى أناخ بباب المسجد ودخل يتصفّح وجوه الرجال. فقالوا له: ها ذاك رسول الله ﷺ . فقال له النبي ﷺ (٦). قال: والله ما أدري، إلاّ أنه نزل بي رجل فأكرمت قراه. فقال له رسول الله ﷺ : «وإنّك لفلان»؟ فقال: نعم. فقال له: «فكيف أمّ فلان»؟ قال: بخير. قال: «فكيف حالكم»؟ قال: بخير. فقال له رسول الله ﷺ : «تمنّ ما شئت فإنّك لن تتمنّ اليوم شيئا إلاّ أعطيتك». قال: فإنّي أسألك ضأنا ثمانين. قال: فضحك (٧) رسول الله ﷺ ، ثم قال: يا عبد الرحمن بن عوف وفّها إيّاه. ثم أقبل رسول الله ﷺ على أصحابه وقال: «ما كان أحوج هذا الشيخ أن يكون مثل عجوز موسى». قال: قلنا: يا رسول الله صلّى الله عليك، وما عجوز موسى؟ قال: بنت يوسف الصّدّيق ﵇، عمّرت حتى صارت عجوزا كبيرة ذاهبة البصر، فلما أسرى موسى ﵇ ببني إسرائيل غشيهم ضبابة حالت بينهم وبين الطريق أن يبصروها. وقيل لموسى: لن تعبر إلاّ ومعك عظام يوسف. قال: ومن يدري أين موضعها؟ قالوا: ابنته عجوز كبيرة ذاهبة البصر تركناها في

стр. 49

الديار. قال: فرجع موسى. فلما سمعت حسّه قالت: موسى. قال: موسى. قالت: وما ردّك؟ قال: أمرت أن أحمل عظام يوسف. قالت (١): وما كنتم لتعبروا إلاّ وأنا معكم. قال: فدلّيني على عظام يوسف. قالت: لا أفعل إلاّ أن تعطيني ما سألتك. قال: فلك ما سألت. قالت: فخذ بيدي. فأخذ بيدها، فانتهت به إلى عمود على شاطئ النيل في أصله سكّة من حديد مؤتدة فيها سلسلة، وقالت: إنّا كنّا قد دفنّاه من ذلك الجانب فأخصب، وأجدب ذلك الجانب، فلما رأينا ذلك جمعنا عظامه فجعلناها في صندوق من حديد، وألقيناه في وسط النيل، فأخصب الجانبان جميعا. قال: فحمل الصندوق على رقبته وأخذ بيدها وألحقها بالعسكر، وقال لها: سل (٢) ما شئت. قالت: فإني أسأل أن أكون أنا وأنت في درجة واحدة في الجنّة، ويردّ الله عليّ بصري وشبابي حتى أكون شابّة كما كنت. قال: فلك ذلك» (٣). [موسى بن عمران] وأمّا موسى بن عمران فإنه ابن (٤) عمران بن قاهث. وبالعبرانية: قوهث. واسم أمّه يوخافلظ (٥). وقاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵇. فلما هلك فرعون بقوا دهرا طويلا بلا ملك، حتى اتفقوا أن أملكوا (٦) عليهم امرأة يقال لها دلوكة بنت زبّاء، وهي امرأة كبيرة عمرها ماية وستّون سنة، وهي صاحبة الحائطين الذي (٧) آثارهما بالصعيد من الشرق والغرب إلى الآن (٨). وكان سبب عمارتها للحائطين أنها كانت تخشى من الأعداء، فعملتها على مصر حصنا من الأعداء، من أسوان إلى البحر. وكانت قد عملت فيهما أبراجا، وعملت من البروج إلى البرج أجراسا، وعليها حرّاسا (٩)، فمن أيّ جهة دهمها العدوّ حرّكوا (١٠) الأجراس الحرّاس، فتعلم به وهي في منف، فتركب في جيشها وتلاقيه.

стр. 50

وكان في زمانها عجوز ساحرة من بنات السحرة تسمّى تذورة (١)، فقالت لها دلوكة الملكة: إعملي لنا بربا (٢) تمنع عنّا الأعداء. فقالت: نعم، على شرط أنكن تتزوّجن بعبيدكنّ وأجرائكن (٣). ولا تقطعوا النسل، فقطعن ذلك على شرط أن لا يفعلوا شيئا إلاّ بمؤامرتهنّ في ذلك. وبقيت سنّة في القبط إلى يوم القيامة، فعند ذلك عملت (٤) لهم بربا بمنف، وصوّرت فيها جميع أصناف الناس إن جاؤوا على خيل أو على جمال أو دوابّ أو رجّالة أو في مراكب من أيّ جهة كان (٥)، وجعلت عليها حرّاسا ينظرون إلى الصّور بالنّوبة، فإذا قصد مصر عدوّ على صفة من هذه الصفات تحرّكت الصور التي تشبه العدوّ، فيعمدوا إليها يقطعوا رؤوسهم (٦) وأيديهم وأرجلهم بالسيوف، ويفقّوا (٧) أعينهم بالرماح، فيصيب ذلك بالعدوّ وهو في مكانه. فاستمرّت مصر ممتنعة بتدبير العجوز تدوره أربع ماية سنة (٨). فملكتهم دلوكة بنت زبّا عشرين سنة وهلكت (٩). فبلغ صبيّ من أبناء القبط الأكابر يقال له دركون بن بلطوبس (١٠) فملّكوه عليهم. ثم مات (١١). فاستخلف ولده توذش (١٢)، ثم هلك (١٣).

стр. 51

فملك بعده أخوه لقاش (١) مدّة ثلاثين سنة، ومات (٢). فملك بعده أخوه مرينا (٣) ومات (٤). فملك بعده ولده استماذس (٥)، وطغا (٦) وتكبّر، وأظهر الفاحشة، فقتلوه بعد خلعه (٧). وتملّك بعده رجل يقال له بلوطس ابن ميكائيل (٨) أربعين سنة، ومات (٩). فملك بعده ولده مالوس (١٠)، ثم أخوه مناكيل زمانا طويلا، ومات (١١). فاستخلف ولده بوله (١٢)، فملك ماية وعشرين سنة، وهو الأعرج الذي سبا (١٣) ملك بيت المقدس وقدم به مصر (١٤). وكان بوله (١٥) قد تمكّن في البلاد وبلغ مبلغا لم يبلغه أحد ممن كان قبله من

стр. 52

الملوك بعد فرعون - لعنه الله - فلما طغى قتله الله تعالى، صرعته دابّته دقّت عنقه فمات (١). وممّا جرى له ما أخبر عنه عليّ، عن عبد الرحمن، عن أسد بن موسى يرفعه إلى كعب في كتاب: «فتوح مصر وإفريقية» (٢) أنه قال: لما مات سليمان بن داود ﵉ ملك بعده مرحب عمّ سليمان، فسار إليه بوله (٣) ملك مصر فقاتله وأصاب الأترسة الذهب التي عملها سليمان ﵇ (٤) (ببيت (٥) المقدس) (٦)، فذهب بها (إلى مصر) (٧). وأخبر عبد الرحمن (٨) أيضا أنّ المخلوع الذي خلعه أهل مصر إنما هو بوله (٩)، وذلك أنه لما دعا بوله (١٠) للوزراء ومن كانت الملوك من قبله أجرت عليهم الأرزاق والجوائز، وكأنّه استكثر ذلك، فقال لهم إنّي أريد أن أسألكم (١١) عن أشياء، فإنّ أخبرتموني بها زدت في أرزاقكم ورفعت أقداركم، وإن لم تخبروني بها ضربت أعناقكم، فقالوا له: سل عمّا شئت. فقال لهم: أخبروني ما يفعل الله ﵎ في كل يوم؟ وكم عدد نجوم السماء؟ وكم مقدار ما تستحق الشمس على ابن آدم في كل يوم؟ فاستأجلوه فأجّلهم في ذلك شهرا. وكانوا يخرجون في كل يوم إلى خارج المدينة، مدينة منف، فيقفون في ظلّ قبر موسى يتباثّون ما هم فيه ثم يرجعون، والقرموس ينظر إليهم. فقال يوما فسألهم عن أمرهم، فأخبروه بحالهم. فقال: عندي علم ما تريدون إلاّ أنّ لي قرموس ولا أستطيع أن أعطّله، فليقعد رجل منكم مكاني يعمل فيه، وأعطوني دابّة من دوابّكم، وألبسوني من ثيابكم، ففعلوا له ما أراد. وكان في المدينة ولد لبعض ملوكهم قد ساءت حالته، فأتاه القرموسيّ وسأله عن القيام بملك ابنه. فقال: وكيف ذلك؟ وهذا الرجل الملك لم يخرج من مدينة منف! فقال القرموسي: أنا أخرجه لك. فجمع له مالا. ثم ولّى القرموسيّ حتى دخل على بوله: إنّ عنده علم ما سأل عنه. فقال له: أخبرني كم عدد نجوم السماء؟ فأخرج له القرموسي جرابا فيه رمل كان معه، فنثره بين

стр. 53

يديه وقال: مثل عدد هذا. قال: وما يدريك؟ قال: مر من يعدّه. قال: فكم مقدار ما تستحق الشمس كل يوم على ابن آدم؟ قال: قيراطا، لأنّ العامل يعمل يومه إلى الليل فيأخذ ذلك في أجرته. قال: فما يفعل الله كل يوم؟ قال له: أريك ذلك غدا. فخرج معه حتى أوقفه على أحد وزرائه الذي أقعده القرموسيّ مكانه، فقال: إنه يفعل الله في كل يوم كما فعل بهذا يعزّ أقواما ويذلّ أقواما، ويحيي قوما ويميت قوما، ومن ذلك: إنّ هذا وزيرا (١) من وزرائك قاعدا (٢) يعمل على قرموسي، وأنا على دابّته من دوابّ الملوك وعليّ لباس من لباسهم. وهذا فلان بن فلان - عن ولد ذلك الملك - قد أغلق عليك مدينة منف، فرجع مبادرا، (فإذا) (٣) مدينة منف قد أغلقت ووثبوا مع الغلام على بوله فخلعوه، فبقا موسوس (٤)، ويقعد على باب مدينة يتوسوس ويهذي، فلذلك قول القبط إذا تكلّم أحدهم بما لا يريد ويزيد في الكلام قال: شحناك من بوله. يريد بذلك الملك لوسوسته. والله أعلم. ثم لما خلعوه وهلك ملّكوا ولده مرينوس (٥) زمانا، ومات (٦). فملك ولده قرقورة ستين سنة، ومات (٧). فملك أخوه لقاش (٨) دهرا طويلا، ثم هلك لقاش ابن مرينوس، فملك بعده قوميس ابن لقاش (٩) دهرا طويلا. وهو الذي غزاه بخت نصّر وقتله وأخرب ديار مصر (١٠). [خبر بخت نصّر] وكان سبب ذلك دخول بخت نصّر إلى مصر أنه قدم إلى بيت المقدس، وهو من ولد إفريقين ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵉.

стр. 54

وهو بخت نصّر بن خودرز بن منوب بن استخسرين ابن فيرخسر بن خسروان بن أسروا بن يحيى بن يعد بن يعدن بن وايدبخ بن رعّ بن ماي شواشوابن بوذر بن متوشهر بن متشجر بن أفريقس ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵇. وكان إرميا ابن جنان نازلا بأرض بابل في إيليا وهي خراب ينوح على أهلها ويبكي، فاجتمع إلى إرميا بقايا من بني إسرائيل كانوا متفرّقين، فقال لهم إرميا: أقيموا بنا في أرضنا نستغفر الله تعالى ونتوب إليه، فلعلّه يتوب علينا. فقالوا: نخاف أن يسمع بنا بخت نصّر فيبعث إلينا ونحن شرذمة قليلون، ولكنّا نذهب إلى ملك مصر فنستجير به وندخل في ذمّته. فقال لهم أرميا: ذمّة الله أوفا (١) الذمم لكم، ولا يسعكم أمان أحد إن أخافكم. فانطلق أولئك النفر من بني إسرائيل، ولم يقبلوا من إرميا إلى قوميس بن لقاش ملك مصر، واعتصموا به لما يعلمون من منعته، وشكوا إليه شأنهم. قال: أنتم في ذمّتي. فأرسل إليه بخت نصر: إنّ لي قبلك عبيدا أبقوا منّي، فابعث بهم إليّ، فكتب إليه قوميس: ما هم بعبيدك، هم أهل النبوّة والكتاب، وأبناء الأحرار، واعتديت عليهم وظلمتهم. فحلف بخت نصّر: لئن لم تردّهم لأغزونّ بلادك والخا. . .؟ جميعا. وأوحى الله تعالى إلى إرميا: إنّني مظهر بخت نصّر على هذا الملك الذين (٢) اتّخذوه حرزا من دوني، وإنّهم لو أطاعوك وأطبقت السماء والأرض لجعلت لهم من بينهما مخرجا، وإنّي أقسم بعزّتي لأعلمنّهم أنهم ليس لهم محيص ولا ملجأ إلاّ طاعتي واتّباع أمري. فلما سمع إرميا رجمهم وبادر إليهم. وقال: إذا (٣) لم تطيعوني أسركم بخت نصّر وقتلكم، وآية ذلك أنّي رأيت موضع سريره الذي يضعه فيه ما يظفر بمصر ويملكها. ثم عمد إلى مكان السرير فدفن أربعة أحجار تحت قوائم السرير الذي يجلس عليه بخت نصّر، وقال: تقع كلّ قائمة من سريره على حجر من هذه الأحجار، فلجّوا في رأيهم. فسار بخت نصّر بقوميس فقتله، وسبا (٤) جميع أهل مصر، وردم بلادها، وقتل من قتل، وأسر من أسر. ولما أراد قتل الكبراء منهم وضع سريره في الموضع الذي وضع إرميا فيه فوقعت كل قائمة من سريره على حجر من تلك الحجارة التي دفنها إرميا.

стр. 55

فلما أتا (١) بالأسارى أتا (٢) معهم إرميا، فقال له بخت نصّر: ما لي أراك مع أعدائي بعد أن أمّنتك وأكرمتك؟ فقال له إرميا: إنّما جئتهم محذّرا، وأخبرتهم بخبرك، وقد وضعت لهم علامة تحت سريرك وأريتهم موضعه. قال بخت نصّر: وما مصداق ذلك؟ قال إرميا: إرفع سريرك، فإنّ تحت كل قائمة حجر دفنته. فلما رفع سريره وجد الحجارة، وتحقّق مصداق ذلك. قال: يا إرميا، لو علمت أنّ فيهم خيرا أوهبتهم لك. فقتلهم، وأخرب مدائن مصر وقراها، وسبا (٣) جميع أهلها، ولم يترك بها أحدا، حتى بقيت أربعين سنة خرابا ليس فيها ساكن، يجري نيلها ويذهب ولا ينتفع به. فأقام إرميا بمصر، واتخذ فيها جنينة وزرعا يعيش به. فأوحى الله تعالى إلى إرميا: إنّ لك عن الزرع والمقام بمصر شغلا، فكيف تسعك أرض وأنت تعلم سخطي على قومك؟ فالحق بأيليا (٤) حتى يبلغ كتابي أجله. فخرج منها حتى بيت المقدس. ثم إنّ بخت نصّر ردّ أهل مصر إليها بعد أربعين سنة فعمّروها وسكنوها، فلم تزل مقهورة من يومئذ (٥). وأمّا ما نسخ قهرها، فقد روي عن عبد الرحمن بن غنم الأشعريّ أنه قدم من الشام إلى مصر، إلى عند عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له عبد الله: ما أقدمك إلى بلادنا؟ قال: أنت. قال: لماذا؟ قال: كنت تحدّثنا أنّ مصر أسرع البلاد خرابا، ثم أراك قد اتخذت فيها الرباع، وبنيت فيها القصور، واطمأننت فيها. فقال عبد الله: إنّ مصرا وقت خرابها حطمها بخت نصّر فلم يدع فيها إلاّ السباع والضياع، وقد مضى خرابها، وهي اليوم أطيب الأرض ترابا، وأبعدها خرابا، ولم تزل البركة فيها ما دام في شيء من الأرض بركة (٦).

стр. 56

ذكر خراج مصر وذلك ما روي عن مشايخ مصر في كتاب «فتوح مصر وإفريقيّة» (١). قيل إنّ الذين كانوا يقرّون القرى في أيدي أهلها كلّ قرية بكراء معلوم لا ينقص عليهم إلاّ في كل أربع سنين من أجل الضمان (٢) وتنقل اليسار، فإذا مضت أربع سنين نقص ذلك وعدّل تعديلا جديدا، فيرفق بمن استحقّ الرفق، ويزاد على من استحق الزيادة، ولا يحمل عليهم من ذلك ما يشقّ عليهم إلاّ يسلك معهم طريق العدل والإنصاف، فإذا جبي الخراج وجمع كان للملك من ذلك لنفسه الربع من جميع خراج مصر لخالصه وخاصّه يصنع فيه ما يريد. والربع الثاني لجنده، ومن تقوّى به على حرب أعدائه وجباية خراجه. والربع الثالث يصرف في مصلحة الأرض وما يحتاج إليه من عمارة جسورها، وحفر خليجها، وتنضيف (٣) تراعها (٤)، وبناء قناطرها، وتقاوي مزارعينها، وعمارة أرضها، والربع الرابع من خراج كل قرية فيصرف ذهبا، ويدفن ذلك في القرية لنائبة تنزل أو جائحة بأهل القرية. وكانوا على ذلك. وهذا الربع الذي يدفن في كل قرية من خراجها في كل سنة هي كنوز فرعون التي تتحدّث الناس بها أنها كنوز تظهر في زماننا هذا فيطلبها الذين يبتغون الكنوز. والله أعلم. وأخبر عليّ، يرفعه إلى ابن لهيعة، عن أبي قبيل قال: خرج وردان من عند مسلمة بن مخلد وهو أمير على مصر، فمرّ على عبد الله بن عمرو (٥) مستعجلا، فناداه: أين تريد يابا (٦) عبيد؟ قال: أرسلني الأمير مسلمة أن آتي منفا، فأحفر له عن كنز فرعون، فارجع إليه واقرئه (٧) منّي السلام، وقل له: كنز فرعون ليس لك ولا لأصحابك، إنما هو للحبشة، إنهم يأتون في أنفسهم (٨) يريدون الفسطاط، فيسيرون (٩) حتى ينزلوا منفا فيظهر لهم كنز فرعون، فيأخذون منه ما يشاؤون (١٠) فيقولون: ما نبغي غنيمة

стр. 57

أفضل من هذه، فيرجعون، ويخرج المسلمون في آثارهم فيدركونهم، فيقتتلون، فينهزم الجيش (١)، فيلحقونهم (٢) المسلمون ويقتلوا (٣) منهم، ويستأسوا (٤) منهم، حتى إنّ الحبشيّ ليباع بالكساء (٥). ذكر مصالحة الروم وفارس على مصر قال عثمان بن صالح وغيره: ظهرت الروم وفارس على سائر الملوك في وسط الأرض، فقاتلت الروم أهل مصر ثلاث سنين يحاصرونهم، وصابروهم القتال في البرّ والبحر. فلما رأى ذلك أهل مصر صالحوا الروم على أن يدفعوا إليهم شيئا مسمّى في كل عام، على أن يمنعوهم ويكونوا في ذمّتهم. ثم ظهرت (٦) فارس على الروم. فلما غلبوهم على الشام رغبوا في مصر وطمعوا فيها، فامتنع أهل مصر، وأعانتهم الروم، وقامت (٧) دونهم، وألحّت عليهم فارس. فلما أحسّوا ظهورهم عليهم صالحوا فارسا، على أن يكون ما صالحوا به الروم بين الروم وفارس. فرضيت الروم بذلك حين خافت ظهور فارس عليها. فكان ذلك الصلح على أهل مصر. وأقامت مصر بين الروم وفارس نصفين سبع سنين. ثم استجاشت (٨) الروم وتظاهرت على فارس، وألحّت بالقتال والمدد حتى ظهروا عليهم وأخربوا مصانعهم أجمع، وديارهم بالشام ومصر (٩). وكان ذلك في عهد رسول الله ﷺ قبل وفاته، وبعد ظهور الإسلام، فصارت الشام كلّها وصلح أهل مصر كلّه خالصا للروم، ليس لفارس في شيء من الشام ومصر (١٠).

стр. 58

وممّا حدّث به الليث بن سعد، يرفعه إلى ابن شهاب قال: كان المشركون يجادلون المسلمين بمكة فيقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم المجوس، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي معكم، الذي أنزل على نبيّكم فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم، فأنزل الله : ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (١). وأخبر ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٢) بن مسعود قال: لمّا أنزلت هاتان الآيتان باحث (٣) أبو بكر الصّدّيق ﵁ بعض المشركين على شيء قبل أن يحرّم القمار، إنه لم يغلب الروم فارس في سبع سنين. فقال رسول الله ﷺ : «كل ما دون العشرة بضع». وكان ظهور فارس على الروم في سبع سنين. ثم أظهر الله الروم على فارس زمان الحديبية، ففرح المسلمون بنصر [أهل] (٤) الكتاب (٥). وممّا رواه الليث بن سعد، قال: كانت الفرس قد أسّست بناء الحصن الذي يقال له باب اليون (٦)، هو الحصن الذي بفسطاط (مصر) (٧) اليوم. فلما انكشفت جموع فارس عن الروم، وأخرجتهم الروم من الشام (٨) أتمّت الروم بناء ذلك الحصن وأقامت به، فلم تزل مصر في ملك الروم حتى فتحها الله على المسلمين (٩). يقال: إنّ فارس والروم قريش العجم (١٠)، والله أعلم. فهذا ما جرى.

стр. 59

[كنوز مصر] وأمّا حديث الكنوز التي بمصر، ومن ذهب من هؤلاء البطّالين الذين يقولون إنهم مطالبيّة (١) وهم ضالّين (٢) فيما زعموه أنّ المطالب في جبل المقطّم، وإنه (٣) في المساجد، فقد افترى وكذب، ولا يوشك (٤). إلا أنّ المطالب ما كنزها إلاّ الروم والقبط، كما ذكر في كل بلدة مما اجتمع من ربع خراجها في كل سنة. والمساجد فما بناها إلاّ المسلمون من بعد الفتح. والمسلمون فكانوا فقراء ما كانوا أصحاب أموال. وإنّما ثمّ رهبان ونصارى يحسدوا (٥) المسلمين على جبل المقطّم لشرفه وفضله، وكونهم بنوا المساجد بالقرب من دياراتهم، وضيّقوا عليهم، صنّفوا كتبا وأوراقا وعتّقوها: إنّ في قبلة المسجد الفلانيّ، بالمكان الفلانيّ، بجبل المقطّم كنز (٦) صفته كذا وكذا، وأوقعوا الكتب في أيدي البطّالين من المسلمين المغاربة وغيرهم العديمين (٧) العقل، فخرجوا للطمع أخربوا المساجد التي في جبل المقطّم وأخافوا المقيمين بها حتى أخلوها وخربت. وبالأولى: إنّه إن كان ثمّ كنوز فتكون بالديارات لأنها أقدم من المساجد، والذين عمّروها كانوا ذوي أموال، وهي أنسب لذلك. والله أعلم. [العودة إلى ملوك مصر] ثم رجعنا إلى ملوك مصر. فلما أرسل بخت نصّر القوم الذين بقوا من بني إسرائيل إلى مصر سكنوها وعمّروها، واستخرجوا أراضيها، وتوالدوا فيها وكثروا، هم بقايا القبط، فوثب عليهم الروم كما ذكرنا، فأرسل هرقل للمقوقس ملكا فيها.

стр. 60

[مولد الرسول ﷺ ] وفي زمان الروم ولد سيّدنا رسول الله ﷺ محمد أشرف خلق الله، عام الفيل بعد قدومه (١) إلى مكة بخمسين يوما. فلما بلغ رسول الله ﷺ أربعين سنة ويوما أرسله الله إلى الناس كافّة بشيرا ونذيرا. وذلك ما رواه الشيخ عبد الرحمن بن نصر البصريّ الشهرزوريّ، عرف بابن الصلاح، رحمة الله عليه. وما رواه أبيّ [بن] (٢) كعب ﵁، أنّ النبيّ ﷺ بعث يوم السابع والعشرين من رجب. والله أعلم. [كتاب الرسول ﷺ إلى المقوقس] ثم إنّ النبيّ ﷺ كتب إلى المقوقس كتابا وسيّره مع حاطب بن أبي بلتعة في سنة ستّ من الهجرة، وكان قد رجع ﷺ [من] (٣) الحديبية، فمضى حاطب بكتاب رسول الله ﷺ ، فلما انتهى إلى الإسكندرية وجد المقوقس في مجلس مشرف مطلّ على البحر، فركب حاطب في مركب، فلما حاذا (٤) مجلسه أشار بكتاب رسول الله ﷺ إلى المقوقس، وهو بين إصبعيه، فلما رآه أمر بإحضار الكتاب، وقبض حاطب وأوصل إليه، فلما قرأه قال: ما منعه إن كان نبيّا أن يدعوا (٥) عليّ؟ فقال له حاطب: ما منع عيسى بن مريم ﵇ أن يدعو على من أبا (٦) عليه؟ فوجم ساعة، ثم أعادها، فأعاد عليه حاطب، فسكت. فقال له حاطب: إنه قد كان قبلك رجل زعم أنه الربّ الأعلى فانتقم به، ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك، وإنّ لك دينا لن تدعه إلاّ لما هو (خير) (٧) منه، وهو الإسلام الكافي الله به فقد ما سواه. وما بشارة موسى بعيسى إلاّ كبشارة عيسى بمحمد ﷺ

стр. 61

وعليهما، وما دعاؤنا إيّاك إلى القرآن إلاّ كدعاية أهل التوراة إلى الإنجيل، ولسنا ننهاك عن دينك، ولكنّا (١) نأمرك به. ثم قرأ الكتاب، فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد رسول الله ﷺ إلى المقوقس عظيم القبط. سلام على من اتّبع الهدى. أمّا بعد. فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرّتين. ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اِشْهَدُوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ (٢). فلما قرأه أخذه وحطّه في حقّ من عاج وختم عليه (٣). ثم في وقت آخر عند فراغه أرسل المقوقس إلى حاطب فأحضره وهو [في] خلوة (٤) وليس عنده إلاّ ترجمان له، فقال: ألا تخبرنّي عن أمور أسألك عنها، فإنّي أعلم أنّ صاحبك قد تخيّرك (٥) حين بعثك؟ قال: لا تسألنّ (٦) عن شيء إلاّ صدقتك. وقال: قال: إلى ما يدعو محمد ﵇؟ قال: إلى أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، ونخلع ما سواه؛ ويأمر بالصلاة. قال: فكم تصلّون؟ قال: خمس صلوات في اليوم والليلة، وصيام شهر رمضان، وحجّ البيت، والوفاء بالعهد. وينهى (عن المنكر) (٧) وأكل الميتة والدم. قال: ما (٨) أتباعه؟ قال: الفتيان من قومه وغيرهم.

стр. 62

قال: فهل يقتل قومه؟ قال: نعم. قال: صفه لي. قال: فوصفه بصفة من صفاته (١). قال: بقيت أشياء لم أرك ذكرتها. أفي عينيه حمرة قلّ ما تفارقه، وبين كتفيه خاتم النّبوّة، [و] يركب الحمار، ويلبس الشملة (٢)، ويتحرّى (٣) بالثمرات والكسر من الخبز، لا يبالي بمن لاقا (٤) من عمّ ولا ابن عمّ. قال حاطب: هذه صفته. قال: قد كنت أعلم أنّ نبيّا قد بقي، وقد كنت أظنّ أنّ مخرجه من الشام، وهناك مخرج الأنبياء من قبله، فأراه قد خرج من الحجاز، وفي العرب، وهي أرض جهد وبؤس. والقبط لا تطاوعني في اتّباعه، ولا أحبّ [أن] (٥) يعلم أحد بمحاورتي (٦) إياك إليّ، وسيظهر على البلاد، وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما هاهنا، وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا، فارجع إلى صاحبك. وكتب له جوابا: «لمحمد بن عبد الله ﷺ من المقوقس عظيم القبط. سلام. أمّا بعد. قد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرته وما تدعوا (٧) إليه، وقد علمت [أنّ] (٨) نبيّا قد بقي، وقد كنت أظنّه أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، وكسوة (٩)، وأهديت لك بغلة أن تركبها، وحمارا. والسلام» (١٠). ثم سرّحه إلى رسول الله ﷺ . فكانت الجاريتين (١١) إحداهما: مارية أمّ إبراهيم، والأخرى: ريحانة، وهبها

стр. 63

النبيّ ﷺ (١) لجهم (٢) بن قيس العذريّ (٣)، فهي أمّ زكريّا أمّ ابن جهم (٤). ويقال: بل وهبها لحسّان بن ثابت (٥). ويقال: بل وهبها لدحية (٦) الكلبيّ (٧). وقال آخرون، عن أبي حبيب: إنّ المقوقس لما أتاه كتاب رسول الله ﷺ ضمّه إلى صدره وقال: هذا زمان يخرج فيه النبيّ الذي نجد نعته وصفته في كتاب الله . وإنّا نجد صفته أنه لا يجمع بين أختين في ملك عين ولا نكاح، وإنه يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة، وإنّ جلساؤه (٨) المساكين، وإنّ بين كتفيه خاتم النّبوّة. ثم دعا رجلا يحسن [الكتابة] (٩) بالعربية، فكتب له الجواب، ثم لم يدع بمصر أحسن، ولا أجمل من مارية وأختها، وهما من أهل حفن من كورة أنصنا، فبعث بهما إلى رسول الله ﷺ ، وأهدى له بغلة شهباء، وحمارا أشهبا (١٠)، وثيابا من قباطيّ مصر، وعسلا من عسل نحل بنها، وبعث إليه بمال صدقة، وأمر رسوله أن ينظر من جلساؤه (١١)، وينظر إلى ظهره هل يرى فيه شامة كبيرة ذات شعرات. ففعل ذلك الرسول. فلما قدم على رسول الله ﷺ قدّم إليه الأختين والدّابّتين والعسل والثياب، وأعلمهم أنّ ذلك كلّه هديّة. فقبلها رسول الله ﷺ ، وكان لا يردّ الهدية على أحد من الناس، فلما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه، فكره أن يجمع بينهما، وكانت إحداهما تشبه الأخرى، فقال: «اللهم اختر لنبيّك»، فاختار الله تعالى له مارية، وذلك أنه قال لهما: «قولا أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله». فبدرت مارية

стр. 64

فتشهّدت وآمنت قبل أختها. ومكثت أختها ساعة ثم تشهّدت. فوهب رسول الله ﷺ أختها لمحمد بن مسلمة (١). وقال بعضهم: بل وهبها لدحية (٢) الكلبيّ (٣). فأقامت مارية تحت النبيّ ﷺ ، فولدت منه إبراهيم. وتوفّي إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ : «لو بقي إبراهيم ما تركت قبطيّا إلاّ وضعت عنه الجزية» (٤). [سنة ١١ ه ـ]. ثم توفّي النبيّ ﷺ سنة إحدى عشرة للهجرة، عند تقضّي شهران (٥) منها بعد أن غزا تسع عشرة غزوة (٦). [سنة ١٥ ه ـ]. وتوفّيت مارية في شهر المحرّم سنة خمس عشرة من الهجرة، ودفنت بالبقيع، وصلّى عليها عمر بن الخطاب ﵁ (٧). [سنة ١٨ ه ـ]. ذكر سبب دخول عمرو بن العاص ﵁ إلى وادي مصر وذلك أنّ عمروا (٨) قال لعمر بن الخطّاب ﵁ لما قدم الجابية في سنة

стр. 65

ثمان عشرة، خلا به واستأذنه في المسير إلى مصر، وكان عمرو دخل مصر في الجاهلية وعرف طرقها، ورأى كثرة ما فيها. وكان سبب دخول عمرو إليها أنه قدم إلى بيت المقدس في تجارة له في نفر من قريش، وإذا هم بشمّاس من شمامسة الروم من أهل الإسكندرية قدم للصلاة في بيت المقدس، فخرج في بعض جبالها يسبّح (١). وكان عمرو يرعى إبل أصحابه وإبله، وكانت رعية الإبل نوبا بينهم. فبينا عمرو يرعى الإبل، إذ مرّ به ذلك الشماس وقد أصابه العطش في يوم شديد الحرّ، فوقف على عمرو فاستسقاه، فسقاه عمرو من قربته، فشرب حتى روي، ونام الشمّاس مكانه. وكان إلى جنب الشمّاس حيث نام حفرة، فخرج منها حيّة عظيمة، فأبصرها عمرو، فنزغ (٢) لها بسهم فقتلها. فلما استيقظ الشمّاس نظر إلى حيّة عظيمة نجّاه الله تعالى منها، فقال لعمرو: ما هذه؟ فأخبره أنه رماها فقتلها، فأقبل إلى عمرو فقبّل رأسه وقال: (يا عربيّ) (٣) قد أحياني الله بك مرّتين، مرّة من شدّة العطش، ومرّة من هذه الحيّة، فما أقدمك إلى هذه البلاد؟ قال: قدمت مع أصحاب لي نطلب الفضل في تجارتنا. فقال له الشمّاس: وكم ترى (٤) ترجوا (٥) أن تصيب في تجارتك؟ قال: رجائي أن أصيب في تجارتي ما أشتري به بعيرا، فإنّي لا أملك إلاّ بعيرين، أملي أن أصيب بعيرا آخر ليبقى لي ثلاثة أبعرة. فقال له الشمّاس: أترى دية أحدكم كم هي؟ فقال عمرو: ماية من الإبل. فقال الشمّاس: لسنا أصحاب إبل، إنّما نحن أصحاب دنانير. قال: تكون الدّية ألف دينار. فقال له الشمّاس: إنّي رجل غريب في هذه البلاد، وإنّما قد قدمت أصلّي في كنيسة بيت المقدس، وأسبّح (٦) في هذه الجبال شهرا، جعلت ذلك نذرا على نفسي،

стр. 66

وقد قضيت ذلك، وأنا أريد الرجوع إلى بلادي، فهل لك أن تتبعني إلى بلادي، ولك عليّ عهد الله وميثاقه أن أدفع لك ديتين، لأنّ الله أحياني بك مرّتين. فقال له عمرو (١): وأين بلادك؟ قال: مصر، في مدينة يقال لها الإسكندرية. فقال عمرو: لم أعرفها ولم أدخلها قطّ. فقال له الشمّاس: لو دخلتها لعلمت أنّك لم تدخل قطّ مثلها. فقال عمرو (٢): وتفي لي بما تقول وعليك بذلك العهد والميثاق. فقال له الشمّاس: نعم عليّ عهد الله وميثاقه أن أفي لك بما أقول، وأن أردّك إلى أصحابك. فقال عمرو: وكم يكون مكثي في ذلك؟ قال: شهر (٣). تنطلق معي ذاهبا عشرا (٤)، وتقيم عندنا عشرا، وترجع في عشر، وأن أحفظك (٥) ذاهبا، وأبعث معك من يحفظك راجعا. فقال له عمرو: أنظرني حتى أشاور أصحابي في ذلك. فانطلق عمرو إلى أصحابه فأخبرهم بما عهد (٦) عليه الشمّاس، وقال: تقيموا حتى أرجع (٧) إليكم، ولكم عليّ العهد أن أعطيكم شطر ذلك، على أن يصحبني رجل منكم آنس به (مع الشمّاس إلى مصر) (٨) فقالوا: نعم. وبعثوا معه رجلا منهم. فانطلق عمرو وصاحبه مع الشمّاس إلى مصر حتى أتوا إلى ثغر الإسكندرية، فرأى عمرو عمارتها وكثرة خيراتها وأهلها وما بها من الأموال والخيرات ما أعجبه. فقال: [ما رأيت] (٩) مثل مصر أبدا وكثرة ما فيها من الأموال.

стр. 67

ونظر إلى الإسكندرية وعمارتها وجودة بنائها وأموالها فازداد بها عجبا. ووافق دخول عمرو إلى الإسكندرية عيد فيها عظيم، يجتمع فيه ملوكهم وأشرافهم، ولهم أكرة من ذهب مكلّلة يتراموا (١) بها وهم يتلقّونها بأكمامهم، وفيها (٢) اختبروا من تلك الأكرة على ما وضعته الحكماء لهم، على أنّها من وقعت الأكرة في كمّه واستقرّت [فيه] (٣) لم يمت حتى يملكهم. وكان الشمّاس كسا عمرا (٤) ثوب ديباج، وأكرمه إكراما تامّا، وأجلسه إلى جانبه بين الناس يتفرّج في ذلك المجلس حيث يترامون بالأكرة وهم يتلقّونها بأكمامهم، فرما (٥) بها رجل منهم، فأقبلت تهوي حتى وقعت في كمّ عمرو، فتعجّبوا من ذلك وقالوا: ما كذبتنا هذه الأكرة إلاّ هذه الدفعة (٦)، أنّى (٧) هذا الأعرابيّ يملكها، هذا ما يكون أبدا (٨). وإنّ ذلك الشماس مشى في أهل الإسكندرية، وأعلمهم أن عمرو (٩) أحياه من الموت مرّتين، وأنه ضمن له ألفي دينار، وسألهم أن يجمعوا له ذلك فيما بينهم، ففعلوا له ذلك، ودفعوها له، فأعطاها لعمرو (١٠)، فانطلق عمرو وصاحبه راجعين. وبعث معهم الشمّاس دليلا رسولا، وزوّدهما وأكرمهما (١١) حتى رجعا إلى أصحابهما، فبذلك عرف عمرو مدخل مصر ومدخلها، ورأى منها ما علم به أنها أفضل البلاد وأكثرها مالا. فلما رجع إلى أصحابه دفع لهم فيما بينهم ألف دينار، وأمسك لنفسه ألف دينار، ثم انصرفوا (١٢).

стр. 68

[سنة ١٩ ه ـ]. [فتح مصر] فلما فتح عمر ابن الخطاب ﵁ الشام، ووصل إلى الجابية (١)، وذلك في سنة ثماني عشرة للهجرة أعلمه عمرو ابن العاص بأمر مصر، واستأذنه في الدخول إليها، فجيّش له جيشا وأرسله إلى مصر، وأردفه بجيش آخر وآخر، حتى تكمّل مع عمرو اثنا عشر ألف فارس وراجل، ففتح مصر وملكها في سنة تسع عشر (٢) والإسكندرية في سنة عشرين (٣) من الهجرة النبويّة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فمكث فيها خمس سنين. [فتح الفرما] وكان أول مكان قوتل فيه عمرو ابن العاص من الديار المصرية الفرما، قاتله فيها الروم مدّة شهر، وفتح الله بها عليه (٤). وكان بالفرما قبطا أعوانا (٥) لعمرو على فتحها بأمر أسقف الإسكندرية، وإرساله إليهم أن لا يقاتلوا المسلمين، فقد نفد ملكهم. وكان اسم الأسقف يومئذ ميامين (٦).

стр. 69

[فتح القواصر] ثم فتح عمرو القصير، ويقال لها القواصر، وأقصيريا (١). وقيل: إنها كانت أحسن من دمياط، وأكثر موزا وخيرا. [فتح بلبيس] ثم حاصر بلبيس، مكث عليها شهرا، وفتح الله عليه بها (٢). [فتح دنين] ثم أمّ أذنين (٣)، قاتل عليها قتالا شديدا، وأبطأ عليه فتحها، فبعث إلى عمر بن الخطاب ﵁ يستمدّه بالعساكر (٤)، فأمدّه بأربعة آلاف لتكملة ثمانية آلاف (٥). [سنة ٢٠ ه ـ]. [فتح قصر اليون] وبعد فتحها حاصر القصر الذي [يقال له باب] (٦) اليون حينا (٧)، والآن بقصر الشمع والمعلّقة، قاتل عليه قتالا شديدا صباحا ومساء، فلما أبطأ عليه الفتح كتب إلى عمر رضي [الله] عنه، فأرسل إليه أربعة آلاف لتكملة اثني عشر ألفا (٨). فلما أبطأ عليه الفتح أشفق عمر ﵁ على المسلمين، فأرسل إليه الزبير بن العوّام في اثنا (٩) عشر ألف فارس، وأردفه، فيسّر الله عليهم بالفتح في سنة عشرين للهجرة النبويّة (١٠)، على سيّدنا ونبيّنا محمد أفضل الصلاة والسلام.

стр. 70

وكان أول من نصب سلّما إلى الحصن وطلع عليه الزبير بن العوّام ﵁، وكبّر وكبّر المسلمون، فانهزمت الروم، وفتحها بعد السيف صلحا على الجزية، عن كل نفس دينارين (١). شريفها ووضيعها، إلاّ الشيخ الفاني، ومن لم يبلغ الحلم، ولا النساء (٢). وكان عدّتهم يومئذ ممّن يزن الجزية ستة آلاف ألف نفس، فكانت فريضتهم في كل سنة اثنا (٣) عشر ألف ألف دينار (٤). وقيل: كانت عدّتهم ثمانية آلاف (٥) ألف، في حديث آخر (٦). [فتح الكريون والإسكندرية] ثم غدر الروم، وقاتلهم، وفتح الكريون (٧)، ثم الإسكندرية، وتمّ الصلح بينهم وبين القبط. وكان القبط يمدّوا (٨) المسلمين بالأطعمة والقوّة، وغير ذلك، حتى فتح الله على المسلمين بديار مصر وإفريقية في سنة عشرين. وقيل: في سنة ثمانية عشر (٩)، كان أول ما جيّش المسلمين إلى مصر عمر ﵁. [سنة ٢٣ ه ـ]. [وفاة عمر بن الخطاب ﵁] وفي سنة ثلاث وعشرين لأربع بقين من ذي الحجة منها توفّي عمر بن الخطاب (١٠) ﵁، ودفن عند صاحبيه (١١)، صلّى الله على محمد وآله، ورضي الله عنهما.

стр. 71

[العمّال على مصر وولاتها] وبويع عثمان بن عفان ﵁ في التاريخ. [سنة ٢٥ ه ـ]. واستمرّ عمرو بن العاص عاملا بمصر إلى سنة خمس وعشرين، وعزله عثمان ﵁. [ولادة أبي يحيى العامريّ] وقلّدها لأبي يحيى العامري (١)، فمكث أحد عشر (٢) سنة. [سنة ٣٥ ه ـ]. [مقتل عثمان ﵁] وفي سنة خمس وثلاثين، في ثامن ذي الحجّة منها، قتل عثمان ﵁، فكانت خلافته أحد عشر (٣) سنة، وأحد عشر شهرا، وستة وعشرين [يوما] (٤). وبويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، في التاريخ. [سنة ٣٦ ه ـ]. [ولاية قيس الخزرجي] وتوفي أبو يحيى العامريّ (٥) في سنة ستّ وثلاثين، [سنة ٣٧ ه ـ]. ثم ولّي مصر قيس بن سعد الخزرجيّ، في أول سنة سبع وثلاثين (٦)، من جهة عليّ ﵁ (٧).

стр. 72

[ولاية مالك النخعيّ] ثم وليها مالك بن الحارث النخعيّ (١)، من جهة عليّ ﵁، في وسط سنة سبع وثلاثين (٢)، فوصل إلى القلزم، فسمّ ومات قبل دخوله إلى مصر (٣). [محمد بن أبي بكر الصّدّيق] ثم وليها محمد بن أبي بكر الصّدّيق ﵁، من جهة عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، في آخر سنة سبع وثلاثين، فمكث دون السنة (٤). [سنة ٣٨ ه ـ]. [عمرو بن العاص] ثم عمرو (٥) بن العاص ثانيا، أرسله معاوية بن أبي سفيان من الشام، في سنة ثمان وثلاثين، مكث خمس سنين (٦). [سنة ٤٣ ه ـ]. [عتبة بن أبي سفيان] ثم وليها عتبة بن أبي سفيان في سنة ثلاث وأربعين، من جهة معاوية، فمكث دون السنة (٧). [سنة ٤٤ ه ـ]. [عقبة بن عامر الجهنيّ] ثم وليها عقبة بن عامر الجهنيّ في سنة أربع وأربعين. مكث ثلاث سنين وكسور (٨).

стр. 73

[سنة ٤٧ ه ـ]. [مسلمة الخزرجيّ] ثم مسلمة بن مخلد الخزرجيّ سنة سبع وأربعين. مكث خمسة عشر (١) سنة (٢). [سنة ٦٢ ه ـ]. [سعيد الأزدي] ثم وليها سعيد بن يزيد (٣) بن علقمة الأزديّ في سنة اثنتين وستين. مكث سنتين وكسر (٤). [سنة ٦٤ ه ـ]. [عبد الرحمن الفهريّ] ثم وليها عبد الرحمن الفهريّ سنة أربع وستين، مكث اثنتين و (٥) عشرين سنة (٦). [سنة ٨٦ ه ـ]. [عبد الله بن عبد الملك] ثم وليها عبد الله بن عبد الملك (٧) في أول سنة ستّ وثمانين. مكث خمس سنين (٨). [سنة ٩٠ ه ـ]. [قرّة بن شريك] ثم ولّي قرّة بن شريك العبسيّ في سنة تسعين. مكث سبع سنين (٩).

стр. 74

[سنة ٩٧ ه ـ]. [عبد الملك بن رفاعة] ثم ولّي عبد الملك بن رفاعة في سنة سبع وتسعين. مكث ثلاث سنين وكسور (١). [سنة ٩٩ ه ـ]. [أيوب بن شرحبيل] ثم ولّي أيوب بن شرحبيل الأصبحي في سنة تسع وتسعين. مكث سنتين ونصف (٢). [سنة ١٠١ ه ـ]. [بشر بن صفوان الكلبيّ] ثم تولّى [بشر بن] (٣) صفوان الكلبيّ سنة إحدى وماية. مكث سنتين ونصف (٤). [سنة ١٠٣ ه ـ]. [حنظلة بن صفوان] ثم ولّي حنظلة (بن) (٥) صفوان في سنة ثلاث ومائة. ومكث سنتين ونصف (٦). [سنة ١٠٥ ه ـ]. [محمد بن عبد الملك بن مروان] ثم ولّي محمد بن عبد الملك أخو هشام (٧) في سنة خمس وماية. مكث أشهرا (٨).

стр. 75

[الحرّ بن يوسف] ثم ولّي الحرّ (١) بن يوسف الثقفيّ في ذي الحجّة سنة خمس وماية. مكث أربع سنين ونصف (٢). [سنة ١٠٩ ه ـ]. [عبد الملك بن رفاعة] ثم ولّي عبد الملك [بن رفاعة] (٣) في سنة تسع وماية، وعزل (٤). [الوليد بن رفاعة] ثم ولّي الوليد أخوه بعده في سنة تسع وماية، وتوفّي سنة تسع عشر (٥) وماية. مكث عشر سنين وكسر (٦). [سنة ١١٩ ه ـ]. [عبد الرحمن الفهريّ] ثم ولّي عبد الرحمن بن خالد الفهريّ في آخر تسع عشر (٧) وماية، وأقام سبعة أشهر (٨). [سنة ١٢٠ ه ـ]. [حنظلة بن صفوان] ثم ولّي حنظلة (بن) (٩) صفوان مرّة ثانية، سنة عشرين وماية. مكث أربع سنين (١٠).
следующие страницы →