← История

История · id 16373

سلسلة جهاد شعب الجزائر

بسام العسلي

Полный текст (3 139 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[سلسلة جهاد شعب الجزائر]ـ المؤلف: بسام العسلي الناشر: دار النفائس عدد الأجزاء: ١٥ أعده للشاملة/ أبو ياسر الجزائري [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ومفهرس] [ملاحظة: في الجزأين ٧ و١٤ يحيل المؤلف لـ"قراءات" وهي غير موجودة في آخر الكتاب]

стр. 2

خير الدين بربروس

стр. 3

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م دار النفائس

стр. 4

جهاد شعب الجزائر خير الدين بربروس (والجهاد في البحر) ١٤٧٠ - ١٥٤٧ م تأليف بسام العسلي دار النفائس

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6

الإهداء إلى أرواح قوافل المجاهدين الشهداء، الذين تركوا للدنيا تراثا مجيدا لا يمحوه الزمان، وصنعوا لأجيال العرب المسلمين مجدا خالدا على مر الأيام. بسام

стр. 7

مقدمة الناشر كنا فتيانا .. وكانت الأخبار شحيحة في المشرق العربي، ومع ذلك فقد كنا نلاحق أخبار الجزائر (بلد المليون شهيد) بلهفة وشوق. . كنا نعيش مع شعب الجزائر آلامه وأحلامه وكلما سمعنا خبرا جديدا عن تضحياته كلما ازداد حبنا له، وتقديرنا لمواقفه، وتلهفنا لمعرفة المزيد عن الشعب الشقيق المجاهد، والبلد العربي المسلم الأصيل. لهذا كانت سلسلة كتب (جهاد شعب الجزائر) هي الأولى في مجموعة الكتب التي نأمل بأن نصدرها تباعا في السنوات الأولى من القرن الخامس عشر للهجرة، وبأسماء تلك الشعوب حسب التسميات السائدة في العصر الحاضر ورسوم الحدود السياسية المصطنعة، التي نراها على الخرائط المتداولة في هذه الأيام. والحوافز لنشر هذه الكتب كثيرة، منها قلة الكتب التي تتناول جهاد الشعوب العربية والمسلمة في العصور المتأخرة، وانصباب التركيز كله على عهد الفتوحات الإسلامية الأولى. ربما لكثرة الأيام المشرقة في عهد صدر الإسلام وكثرة الأيام الحالكة في العصور التي تلته.

стр. 8

ومع أن هذا الكلام حق، فإن في تاريخنا كله صفحات مشرقة لا تقل نصوعا وبياضا عن الصفحات التي كتبها صحابة رسول الله (ص) بدمائهم الطاهرة. ويحب أن لا تضيع هذه الصفحات بين ركام مشين من التفرقة والتناحر السياسي والمذهبي .. إن دراسة تاريخ أمتنا يظهر لنا بوضوح شراسة الأعداء وتصميمهم على استئصالنا من الوجود، وتنوع أساليبهم للوصول إلى غاياتهم الدنيئة. كذلك يبين لنا بوضح أيضا أنه لا يصلح آخر أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. فما ارتفعت راية الجهاد مرة، وتوحد المسلمون تحت لوائها، منذ عهد محمد (ص) إلا وكان النصر حليفهم, وما استكانوا وعطلوا الجهاد، وشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم إلا تسرب الوهن إلى صفوفهم وظهر عليهم أعداؤهم فأذاقوهم مرارة الذل والاحتلال والاستعباد ... ليس لي أن أطيل في الموضوع، فذلك ما سيتولاه مؤلف هذه السلسلة الكاتب العسكري الكبير والمؤرخ المسلم (بسام العسلي) الذي عرفناه في سلسلة (مشاهير قادة الإسلام) و (الأيام الحاسمة في الحروب الصليبية) وغيرها من الكتب والمقالات .. نسأل الله أن يوفقنا في عملنا ويجعله خالصا لوجهه الكريم فهو نعم المولى ونعم النصير. أحمد راتب عرموش

стр. 9

المقدمة ويبدأ القرن الخامس عشر للهجرة. . ويقف العرب المسلمون مع بداية هذا القرن وهم في حالة من الذهول لما نزل بهم، لقد باتوا أغرابا في ديارهم، مضطهدين في أوطانهم ممزقين في عالمهم. ويقف المسلمون في كافة أرجاء الدنيا يشاطرون العالم العربي الإسلامي نوائبه وأحزانه، ويفتقدون فيه دوره الريادي، ويأسفون لضياع دوره القيادي. لقد ضاع العرب وأضاعوا معهم العالم الإسلامي عندما تخلوا عن أصالتهم وهجروا قواعدهم الصلبة التي بقيت باستمرار حصنهم الحصين ودرعهم المتين ضد كل ما نزل بهم من نوائب، وضد كل ما جابههم من محن وكوارث، فأصبحوا تابعين بعد أن كانوا متبوعين، وباتوا مقلدين بعد أن كانوا سادة مبدعين، ليس ذلك فحسب، بل باتت أمجادهم ذاتها وراء ستار من التزوير والتلفيق. فسرقت منهم جهودهم وتضحياتهم، وضاعت هدرا دماؤهم وأرواح شهدائهم، وتحولت إلى غنائم لحساب أعدائهم، ووصل الأمر إلى تنكر العالم العربي حتى لأصالته الاسمية. فأصبحت أنظمته تحمل أسماء غريبة لا علاقة لها بأصالة العرب المسلمين ولا حتى بمستقبلهم. فهل انتهى العالم العربي -

стр. 10

الإسلامي ولم يبق له صلة بماضيه ولا علاقة له بمستقبله وأصبح مجرد مزق في مهب الريح؟ يقينا لا؛ والشواهد كلها تؤكد أن الأمة العربية الإسلامية على عتبة عهد جديد يحمل كل التطلعات نحو مستقبل أفضل. وليست عملية القمع الشاملة للإنسان العربي أكثر من تعبير عن الخوف من انطلاقة هذا الإنسان نحو أفق المستقبل. غريب أمر هذه الأمة التي لم يتعبها الجهاد، ولم تستنزف الحروب طاقتها وقدراتها على الرغم من كل ما نزل بها وما أصابها من المحن والخطوب. لقد بدأ القرن الخامس عشر للهجرة. وأمة العرب المسلمين في حرب دائمة لعل التاريخ لم يشهد لها مثيلا ولم يعرف لها شبيها أو نظيرا. ولقد كانت هذه الحرب متنوعة في ظواهرها مختلفة في أشكالها، متباينة في أساليبها ذات. هدف واحد في مجموعها (وهو القضاء على أمة العرب المسلمين). وما يعني البحث هنا نوع واحد من الحروب (ألا وهو الحروب الثوروية الإسلامية). فهل هناك (حروب) و (ثوروية) و (إسلامية)؟ ... القضية هي قضية تعاريف قبل كل شيء. فمفهوم (الحرب) يشمل على ما هو معروف كل أشكال (الصراع المسلح) ويقابله مفهوم (السلام) الذي يعني استخدام كل وسائط الصراع الأخرى - ما عدا أو باستثناء وسائل الإكراه القسري بقوة السلاح - ويلتقي المفهومان في العقيدة الإسلامية (الجهاد الأصغر) ويعني الحرب، و (الجهاد الأكبر) ويعني جهاد النفس، بالمضمون الضيق واستخدام كل أنواع الصراع السلمي بالمضمون الواسع. ويلتقي المفهومان (الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر) عند نقطة (هدف الجهاد) في

стр. 11

السلم والحرب وهو رفع راية العرب المسلمين، كل المسلمين في كل بقاع الدنيا (والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين). وضمن الإطار الشامل لمفهوم الحرب، يمكن التمييز في الواقع بين أنواع مختلفة من الحروب سواء بحسب طبيعتها: كالحروب المحدودة والحروب الشاملة، والحروب الأهلية الداخلية والحروب الخارجية، والحروب النظامية والحروب الثوروية الخ ... أو بحسب طبيعة الأسلحة المستخدمه فيها: مثل الحروب بالأسلحة التقليدية والحروب بأسلحة التدمير الشامل (الغازات، والبكتريولرجية، والذرية) وكذلك من حيث علاقاتها بالقوى (كالحروب الاستعمارية والحروب الثوروية - التحريرية). وقد تحمل الحروب أسماء للصفة الغالبة على طرائقها أو الأسلحة المستخدمة فيها بصورة أساسية: مثل حرب الخنادق وحرب الأنفاق والحرب البحرية وحرب الغواصات والحرب الإلكترونية وحرب الأصوات، الخ ... غير أنه لا بد من الإشارة إلى أن عملية الفرز غير دقيقة تماما. فكل حرب قد تشمل أنواعا مختلفة من الطرائق وأشكالا متباينة من الأسالب التي يطلق عليها تجاوزا اسم الحروب وهي ليست أكثر من صفة من صفاتها وظاهرة في جملة ظواهرها - وأفضل نموذج لذلك الحرب العالمية الثانية التي شملت معظم أنواع الحروب. ويتضح مما سبق أن استخدام اصطلاح (الحروب الثوروية) هو أمر ممكن بدون لبس أو غموض. ويبقى بعد ذلك السؤال: هل بالإمكان إعطاء هذه الحروب الصفة الإسلامية؟. وهل هناك (حروب ثوروية إسلامية)؟

стр. 12

تتطلب الإجابة على هذا السؤال العودة قليلا إلى الوراء، عندما انطلقت جحافل المجاهدين في سبيل الله من الجزيرة العربية لنشر الدعوة الإسلامية والتعريف بها. فخاضت حروبها ومعاركها وأيامها بأساليب وطرائق تلاحمت فيها العقيدة القتالية الإسلامية بالعقيدة الدينية لبناء المجتمع الإسلامي، مجتمع السلم والحرب، على أسس مغايرة لكل ما عرفه العالم. وقد أذهلت هذه الظاهرة قادة جيوش العالم في عصر ظهرر الإسلام. وكان من أكثر ما يثير في تلك الظاهرة اندماج طرائق الحرب التقليدية بطرائق الحرب الثوروية - وفق المفهوم الحديث -. ولقد كان التكامل في العقيدة القتالية الإسلامية في طرائقها وأساليبها أمرا غريبا لم يتمكن من فهم أبعاده ومضامينه أعداء العرب المسلمعين. وكان في ذلك بعض عدة المسلمين في حروبهم ضد أعدائهم لنشر رسالتهم فوق أرجاء الدنيا خلال فترة لا تحسب من عمر الزمن بسبب قصرها وبالقياس مع ما تم تحقيقه خلالها من فتوحات ومنجزات أحنى التاريخ هامته إجلالا وإكبارا لها. وتبغ المد العظيم تحول بطيء وتدريحي. يمكن التعبير عنه بالهجوم المضاد الشامل الذي بدأ بالأندلس الإسلامية، وانتهى بحملات الافرنج الصليبيين على الشرق الإسلامي أيام الحروب الصليبية في بلاد الشام. ورافق هذا التحول ظهور عوامل جديدة ألقت بكل ثقلها على طرائق الصراع وأساليبه في كل أنحاء العالم العربي. الإسلامي، في مشرقه ومغربه. وكان من أبرز هذه العوامل الجديدة انتزاع السيادة البحرية من قبضة المسلمين , ولم يعد البحر الأبيض المتوسط (بحرا شاميا) أو (بحرا إسلاميا) على نحو ما كان عليه طوال أكثر من سبعة قرون. وكان من أبرز هذه العوامل

стр. 13

الجديدة أيضا، انتقال الإفرنج (الصليبيين) من مواقع الدفاع إلى مواقع الهجوم. ورافق هذا التحول تمزق رهيب في العالم الإسلامي، فباتت كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي مشغولة بأمور نفسها عن كل ما سواها. وضعف تنسيق التعاون فيما بين هذه البقاع (الأقاليم والأقطار). فكان في ذلك الانهيار المرعب الذي لا زالت جذوره تضرب في أعماق وجود العالم العربي الإسلامي. ونجح الإفرنج الصليبيون في إخراج العرب المسلمين من الأندلس. وانطلقت جحافل الأفرخ الصليبيين لضرب قواعد المسلمين ذاتها والاستيلاء عليها في الغرب الإسلامي. وتبع ذلك تحول على جبهات الصراع بسقوط القسطنطينية في أيدي الأتراك العثمانيين وظهور الإمبراطورية العثمانية واضطلاعها بواجب (الجهاد في سبيل الله) في البر والبحر. واضطلعت جماهير الشعب العربي - الإسلامي بدورها في هذا الجهاد. وتبع ذلك نوع من الركود على جبهات الصراع بفضل انصراف شعوب الغرب في معظم الأحيان إلى الحروب فيما بينها حتى جاءت الهجمة التالية في إطار (الاستعمار). وخلال هذه المرحلة وجد المسلمون أنفسهم أمام مواقف مغايرة، فخاضوا غمار الحرب الشاملة على شكل حرب دفاعية غير متكاملة، في البر والبحر، ضمن ظروف غير متكافئة لا في حجم القوى والوسائط ولا في طبيعة الصراع وطرائقه. فكانت هذه الحروب الدفاعية هي (الحروب الثورية الإسلامية).

стр. 14

ويمكن في الواقع تمييز هذه الحروب بمجموعة من الخصائص التي تمايز بينها وبين ما يطلق عليه اسم (الحروب التحريرية). ولعل من أبرز هذه الخصائص: ١ - أنها تنطلق من فكرة الجهاد في سبيل الله. ٢ - أنها تنطلق من المسجد ومن المدرسة الإسلامية (الفكرية والعقائدية). ٣ - أنها تخوض الحروب لا في حالة يائسة وإنما في إطار من التصميم العتيد لانتزاع النصر في النهاية، مع كل تجاوز لظروف الحاضر وعقباته. ٤ - أنها تحمل طرائق الحروب الثوروية الإسلامية وشعاراتها وأهدافها. ٥ - أنها تعمل من أجل الإنسان العربي المسلم وعزته وكرامته، ومن هنا فهي لا تقبل في معظم الأحيان إحلال استعمار محل استعمار، أو التعاون مع عدو ضد عدو، بقدر اعتمادها في البدايه والنهاية على القدرة الذاتية للشعب العربي المسلم. وتلتقي (الحروب الثوررية الإسلامية) مع (الحروب التحريرية) في بعض أهداف التحرير، وتختلف عنها في عدم استعدادها للتبعية بعد التحرير. وهذا هو بدقة سبب ما تتعرض له جماهير الشعب العربي المسلم من ضغوط مستمرة ومحاولات متواصلة لترويضها وإخضاعها. إن هدف (الحروب الثوروية الإسلامية) هو المحافظة على الوجود الإسلامي وحمايته باعتباره المصدر الحقيقي للأصالة الثوروية. وضمن هذا الإطار يمكن فهم الحروب الثوروية في البحر

стр. 15

(والتي يمثل نموذجها الأعلى خير الدين بربروس). وضمن هذا الإطار يمكن فهم (الحروب الثوروية في البر) والتي تمثلها مجموعة من الثورات، أبرزها ثورة (عبد القادر الجزائري) وثورة (المقراني والحداد) في الجزائر ومرورا بثورة (المهدي) في السودان، و (الثورة الوهابية) في العربية السعودية. والثورات المتتالية في بلاد الشام ومصر وأبرزها ثورة (عز الدين القسام) و (الثورة السورية الكبرى) ونهاية (بالثورة الإسلامية الإيرانية) التي لن تكون يقيتا آخر الثورات الإسلامية. المثر في الأمر هو ملاحظة تلك الثورات الفكرية الإسلامية التي ارتبطت باستمرار مع الحروب الثوروية، وانطلقت من (المسجد ومن المدرسة الإسلامية) والتي يمثلها أفضل تمثيل (عبد الحميد بن باديس) في الجزائر. فهل من الغرابة أن يصبح المسجد وتصبح المدرسة الإسلامية الهدف الأول للهجوم الشامل والمضاد للعالم العربي. الإسلامي؟ .. لا غرابة في ذلك! ولقد ظهرت في العصر الحديث محاولات كثيرة لطمس معالم الوجه المشرق للحروب الثوروية الإسلامية سواء عن طريق تشويه صفحة قادتها بالدس اللئيم، أو عن طريق اسدال الستار على المضمون الاجتماعي لهذه الثورات بما يتنافى مع قواعد الشرف - شرف أصالة الأمة العربية - وصرفها عن طريقها السوي بإعطائها مضامين تحمل زي العصر (نموذجه وبدعته - المودة). ومن هنا تظهر الحاجة لإبراز الوجه المشرق (للحروب الثوروية الإسلامية) بهدف تأكيد الطابع المميز لها، وبهدف المحافظة على أصالة هذا الطابع من أجل اعتماده قاعدة ثابتة لبناء المستقبل.

стр. 16

كلمة لا بد منها هنا، وهي الإشارة إلى الدعم الذي قدمته وزارة الدفاع في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وذلك للحصول على الوثائق والبيانات والمعلومات التي أغنت هذا (البحث) والبحوث التي ستصدر تباعا في مجموعة (الحروب الثوروية الإسلامية)، وكلمة شكر للعامين في (المحافظة السياسية) في الجزائر، وكذلك العاملين في وزارة الإعلام الجزائرية ووزارة قدماء المجاهدين لما قدموه من دعم ومساعدة تعجز كلمات الشكر عن وفائها حقها. والله أسأله التوفيق. بسام العسلي

стр. 17

ـ[صورة]ـ خير الدين باشا في شيخوخته (متحف البحرية العثمانية باستامبول)

стр. 18

ـ[صورة]ـ التمثال الذي أقامه الأتراك لخير الدين باشا أمام ضريحه في استامبول

стр. 19

الوجيز في حياة (خير الدين بربروس) ٨٧٧ - ٩٥٧ هـ = ١٤٧٠ - ١٠٤٧ م السنة الهجرية ... السنة الميلادية ... وجيز الأحداث ٨٧٧ ... ١٤٧٠ ... ولادة خير الدين في جزيرة (مدلي) في الأرخبيل. ٩١٨ ... ١٥١٢ ... عروج وأخوه خير الدين يهاجمان الإسبانيين في بجاية (الجزائر). ٩٢٠ ... ١٥١٤ ... الإخوة (بربروس) يهاجمان بجاية للمرة الثانية. ٩٢١ ... ١٥١٥ ... الإخوة (بربروس) يهاجمان بجاية للمرة الثالثة. ٩٢٢ ... ١٥١٦ ... الإخوة (بربروس) يهاجمان الإسبان في مدينة (الجزائر). ٩٢٣ ... ١٠١٧ خير الدين يحرر مدينة (تنس) من الإسبانيين. ٩٢٤ ... ١٥١٨ ... استشهاد (عروج بربروس) عن عمر يناهز الخمسين واحتلال الإسبانيين مدينة تلمسان. ٩٢٥ ... ١٥١٩ ... خير الدين ينتقم لأخيه فيدمر الأسطول الإسباني أماما لجبزائر.

стр. 20

السنة الهجرية ... السنة الميلادية ... وجيز الأحداث ٩٣٥ ... ١٥٢٩ ... خير الدين يدمر معقل الصخرة الجزائري وحاميته الإسبانية. ٩٣٦ ... ١٥٣٠ ... انتصار خير الدين على الإسبانيين في جزر الباليئار. ٩٣٧ ... ١٥٣١ ... انتصار خير الدين على الإسبانيين في (شرشال). ٩٣٩ ... ١٥٣٣ ... السلطان سليمان القانوني يعين خير الدين (أميرا للبحر). ٩٤١ ... ١٥٣٥ ... الإسبانيون يهاجمون مدينة تونس ويدمرونها. ٩٤٧ ... ١٥٤١ ... شارلكان يقود حملة صليبية ضد المغرب الإسلامي وفشل هذه الحملة. ٩٤٩ ... ١٥٤٤ ... خير الدين يهاجم المدن الإسبانية ويرفع الحصار عن (نيس). ٩٥١ ... ١٥٤٦ ... خير الدين يعود إلى القسطنطينية للاضطلاع بأعباء عمله كوزير للبحرية. ٩٥٢ ... ١٥٤٧ ... وفاة خير الدين وتعيين ابنه حسان (أميرا للبحر).

стр. 21

أبرز أحداث العالم الإسلامي في فترة حياة (خير الدين بربروس) السنة الهجرية ... السنة الميلادية ... وجيز الأحداث ٨٥٥ - ٨٨٦ ... ١٤٥١ - ١٤٨١ ... حكم السلطان العثماني محمد الثاني الفاتح. ٨٥٧ ... ١٤٥٣ ... المسلمون العثمانيون يفتحون القسطنطينية. ٨٦١ ... ١٤٥٣ ... المسلمون يحاصرون (بلغراد). ٨٦٦ ... ١٤٦١ ... المسلمون يخضعون المورة. ٨٧٣ ... ١٤٦٨ ... إخضاع الألبانيين. ٨٨٦ - ٩١٨ ... ١٤٨١ - ١٥١٢ ... حكم السلطان العثماني بايزيد الثاني. ٨٩٨ ... ١٤٩٢ ... سقوط غرناطة، وخروج المسلمين من الأندلس. ٩٠٥ - ٩٠٩ ... ١٤٩٩ - ١٥٠٣ ... الحرب ضد البندقية. ٩١٨ - ٩٢٧ ... ١٥١٢ - ١٥٢٠ ... حكم السلطان العثماني سليم الأول.

стр. 22

السنة الهجرية ... السنة الميلادية ... وجيز الأحداث ٩٢٤ ... ١٥١٦ ... انتصار السلطان السليم على (قانصوه الغرري) عند (مرج دابق). ٩٢٥ ... ١٥١٧ ... العثمانيون يفتحون مصر. ٩٢٧ - ٩٧٤ ... ١٥٢٠ - ١٥٦٦ ... حكم السلطان العثماني سليمان القانوني. ٩٢٩ ... ١٥٢٢ ... البحرية الإسلامية تفتح رودس. ٩٣٣ ... ١٥٢٦ ... موت (ملك المجر لويس). في معركة مهاج (موهاكس). ٩٤٠ - ٩٥٢ ... ١٥٣٣ - ١٥٤٧ ... ذروة نشاط (خير الدين بربروس).

стр. 23

﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ (الكهف - الآيه ٢٢). الفصل الأول مقدمات الحرب وظروفها ١ - ذوي اللحى الشقراء. ٢ - الموقف على جبهة المسلمين في الشرق. ٣ - الموقف على جبهة الأندلس. ٤ - الموقف على جبهة المغرب الإسلامي. ٥ - الجهاد في البحر والقرصنة.

стр. 24

١ - ذوي اللحى الشقراء . اجتاحت العالم العربي والإسلامي موجة من الحزن والأسى في يوم من أيام شهر أيار (مايو) سنة (٩٥٢ هـ = ١٥٤٧ م) لفقد علم من أعلام الجهاد، ولغياب سيف من سيوف الإسلام. وقوبلت هذه الموجة في الغراب بموجة مضادة، حيث عمت الفرحة وسارت البشائر في كل الأقاليم الأوروبية بزوال الكابوس المرعب الذي طالما أرق ملوكها وأمراءها، وطالما هدد تجارتها واسطولها، وطالما أغار على ثغورها ومدنها الساحلية وقراها. لقد توفي أشهر أصحاب (اللحى الحمراء) أو (الشقراء) وهو الذي أمضى حياته في البحر، مجاهدا في سبيل الله، صابرا محتسبا , لم يطلب في حياته مجدا ولا مالا، ولم يعمل من أجل الجاه أو المنصب، ولو أنه حصل على المنصب دونما إرادة منه، وسعى إليه الجاه بدون أن يعمل هو من أجله. ومضى شيخ المجاهدين عن عمر يناهز الثمانين. لم يتبعه الجهاد، ولم تنل من عزيمته المحن والنوائب، ولم تصرفه عن مبتغاه الخطوب الجسام. لقد ابتلع البحر أعز أهله وأصدقائه، وقضى في الجهاد أحب إخوته إليه وأغلى ما في الدنيا لديه، فما في الحياة بعد ذلك ما يشده إليها غير الأمل في المضي قدما لرفع راية الجهاد التي سقط تحتها الأبرار الأطهار، ففي ذلك وفاء

стр. 25

لأرواحهم. لقد قضى هؤلاء دفاعا عن حرمة الدين التي انتهكت، فما في الدنيا أعز ولا أغلى من طلب إحدى الحسنيين الشهادة أو النصر. وعلى هذا الطريق سار (ذوي اللحى الشقراء) مدافعين عن ثغور المسلمين خلال فترة تاريخية، تألبت فيها قوى الصليبية ضد المسلمين في الأندلس الإسلامية، فأخرجوهم من ديارهم، وشددوا عليهم الخناق، وعملوا فيهم تقتيلا وتشريدا وسبيا ونهبا حتى ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت. وظهر البطل المنقذ كما يبزغ الشهاب في السماء المظلمة. فمد يد العون لمن امتنع عليهم كل عون، وقدم المساعدة عندما عزت المساعدة على أحوج الناس إليها. وخلال تلك الفترة التاريخية، انتقلت القوات الإسبانية للهجوم على المغرب العربي الإسلامي - تحت راية الصليبية - وتم لهذه القوى احتلال المدن الساحلية، وأعملوا فيها تدميرا للمساجد وانتهاكا للحرمات ونهبا للثروات والأموال. فمضى (أصحاب اللحى الشقراء) لتقديم ما يستطيعون من أجل دعم إخوانهم في الدين. فسطروا بذلك أروع الملاحم وأعظم الانتصارات، وعرفت ميادين الجهاد في البر والبحر فضائلهم ومآثرهم، فكان في ذلك خلودهم الذي وقر في قلوب العرب والمسلمين، لا في المغرب الإسلامي فحسب، وإنما في كل دنيا العرب وسائر ديار المسلمين. وذوي اللحى الفقراء، صفة أطلقها الإفرنج - الإفرنسيون - على تلك العائلة التي تزعم أفرادها عملية الجهاد في البحر (باربروس - برباروسا) ثم نقلت إلى العربية بحرفيتها، وبقيت سائرة حتى كادت تطغى على الأسماء الأصلية لمجموعة الإخوة المجاهدين. (١)

стр. 26

نشأ هؤلاء الأخوة في جزيرة (مدلي) من بحر الأرخبيل، لأب تركي اسمه (يعقوب بن يوسف) كان متزوجا من سيدة أندلسية ولدت له أربعة أبناء هم (اسحاق وعروج وخسرف ومحمد الياس). وقد حرص الأب عل تنشئة أبنائه نشأة إسلامية صلبة، وقد اختار الابن الأكبر طريق العلم والمعرفة فمضى في دراساته الإسلامية. في حين انصرف بقية الأخوة للجهاد، واختاروا البحر ميدانا لهم. فكان عروج (بضم العين والواو) هو الذي افتتح المجال أمام إخوته إذ أنه ركب البحر ولما يتجاوز العاشرة من عمره إلا قليلا. وأمكن له بعد فترة قصيرة أن يجهز مركبا خاصا به، تولى قيادته بنفسه غير أنه لم يبتعد كثيرا حتى أسره الأعداء في بحار الشرق، فعمل في المجاذيف والقيد في رجله مدة سنتين. لكنه تمكن من الفرار، إذ ألقى بنفسه في البحر وهو على مقربة من سواحل مصر، ومنها ركب البحر عائدا إلى جزيرته (مدلي) حيث أبوه وإخوته. غير أنه كاد يسقط أسيرا من جديد، وكان على مقربة من سواحل قرمان التركية، فأكرمه كوركود ابن السلطان (بيازيد) الذي كان يتولى إمارة (قرمان) ورأى فيه جنديا بارزا ومقاتلا شجاعا، فجهز له سفينة قرصنة، وبعث به غازيا في بحار إيطاليا، حيث كانت الحرب ضد الإسلام والمسلمين على أشدها، فاقتنص سفينتين محملتين بالبضائع الثمينة كانتا تابعتين لدولة البابا. وأقتنص سفنا إيطالية أخرى، رجع بها إلى ميناء الإسكندرية بعد أن دفع الخمس من الغنائم لبيت مال المسلمين. ثم ركب البحر من جديد على رأس أسيطيله الصغير (عمارة) بعد أن ضم إليه السفن التي غنمها , وانضوى تحت لوائه جماعة من المجاهدين الأشداء. وعزم أن يلقي بثقله في غربي البحر الأبيض

стр. 27

المتوسط، وبجهة الأندلس موطن أمه بصفة خاصة. واختار جزيرة جربة قاعدة لنشاطه، وهناك انضم إليه أخوه خسرف، وقد أصبح مثله على رأس سفينة قرصنة حربية، وانطلقا من هناك إلى ناحية الأندلس، ينصران الإسلام، ونتقذان اللاجئين الأندلسيين إلى العدوة المغربية. ويمعنان في أساطيل النصارى تدميرا وأسرا. هنالك أطلق النصارى لقب (بربروس) على كل من الأخوين (عروج وخسرف). وهنالك أيضا اقترح بعض الأندلسيين والمغاربة على (خسرف) أن يغير اسمه، وأطلقوا عليه منذ تلك الساعة اسم - خير الدين -. كان (بنو حفص) يحكمون تونس وطرابلس والشرق الجزائري، وفي سنة (١٥١٠ م) تقريبا رأى السلطان الحفصي أبو عبد الله محمد أن يستعين بهذين البطلين لحماية الدين والدولة من إغارات النصارى وهجماتهم البحرية، وأن يجعل مما يدفعانه من خمس الغنائم موردا يدعم خزانة الدولة التي لم تكن مزدهرة، فاقطعهما مرفأ (حلق الوادي) يتخذان منه قاعدة لمحاربة من يحارب الإسلام. خرج الأخوان (عروج وخير الدين) من قاعدتهما الجديدة ومعهما قوة ثلاث سفن صغيرة، وعندما أوغلا في البحر اصطدما بسفينة حربية كبيرة كانت تنقل من نابولي إلى برشلونة ثلاثمائة جندي إسباني. وكانت سفينة نابولي أقوى بحجمها وبنيران مدفعيتها من قوة مجموعة السفن الثلاث. وعلى الرغم من ذلك فقد قرر الأخوان (عروج وخير الدين) مهاجمتها انتقاما لما كان يرتكبه الإسبان من جرائم ضد المسلمين. واندفعت السفن الثلاث الصغيرة في محاولة لأسر السفينة غير

стр. 28

أن هذه استطاعت الإفادة من قدرتها النارية الضخمة، فأحبطت محاولات السفن الإسلامية سبع مرات متتالية. وفي الهجوم الثامن، وبعد أن أصيب (عروج) بجرح بليغ، نجح خير الدين بالوصول إلى السفينة العادية وقذف بنفسه فوقها، ولحق به المجاهدون بسرعة، وأمكن لهم الاستيلاء على السفينة بعد معركة عنيفة وقاسية، وأسروا كل من فيها واقتادوها إلى مرسى (حلق الوادي) وهي تحمل رايتها. واعترافا بجميل السلطان أبي عبد الله محمد، فقد ساق الأخوان (عروج وخير الدين) إليه في أبهة تفوق الوصف الهدايا الفاخرة مما غنماه، زيادة على الخمس الشرعي، وقد شملت الهدايا عددا من كبار وكبيرات الأسرى، واشتد إعجاب السلطان بهما وتقديره لهما. ومضى خير الدين يمارس نشاطه، حتى إذا ما شفي أخوه (عروج) من جراحه، انضم إليه وانطلقا للعمل معا (في سنة ١٥١٢ م). تلك كانت البداية ..

стр. 29

٢ - الموقف على جبهة المسلمين في المشرق حرر المسلمون مدينة عكا من بلاد الشام في السنة (٦٩٤ هـ - ١٢٩٤ م) وطردوا بقايا الإفرنج الصليبيين من كل قلاعهم وحصونهم. واعتنق دين الإسلام من رغب البقاء في الشرق الإسلامي. وأصيب الغرب بخيبة أمل مريرة وهو يرى البناء الضخم الذي أقامه طوال مائتي عام وهو ينهار دفعة واحدة وتبتلعه رمال الشرق الدافئة. فانطلقت الدعوات التي تزعمها البابا نقولا الرابع في محاولة لتنظيم حملة صليبية جديدة، غير أنه بات واضحا أنه من المحال إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، فانهارت كل الجهود لإرسال حملة للمشرق الإسلامي , ولم تثمر إلا عن توجيه قوة مختلطة أغارت على الإسكندرية ونهبتها ودمرتها (سنة ١٢٦٥ م). بالإضافة إلى تلك الحملة المشؤومة التي قادها لويس التاسع سنة (١٢٧٠ م) فوصلت تونس وانتهت هناك بموت لويس التاسع (أو القديس لويس) على أبواب تونس، بدون أن تحقق نتيجة أكثر من النهب والتدمير. وعاشت مصر والشام بعد ذلك تحت حكم المماليك البرجية الذين بدأ عهدهم بالمظفر قطز بطل (عين جالوت) وانتهى بقانصوه

стр. 30

الغوري سنة (١٥١٧ م). وقد انصرف المسلمون في المشرق خلال هذه الفترة إلى تضميد جراحهم، ومتابعة الصراع ضد المغول (التتار) أحيانا وضد الروم (البيزنطيين) في الشمال أحيانا أخرى. وتميزت هذه الفترة بصورة عامة بالهدوء والاستقرار، فانصرف الناس للصناعة والتجارة، وعرف المشرق الإسلامي حالة من الرخاء لم يعهدها منذ زمن طويل. غير أن توقف الحروب الصليبية في المشرق لم يضع حدا نهائيا للحروب. فقد تحول الصراع إلى جبهتين أولاهما (أوروبا) والثانية (الأندلس) بالإضافة إلى جبهة وسيطة بين الجبهتين هي جبهة البحر. وقد ظهرت خلال هذه المرحلة قوة جديدة أخذت على عاتقها قيادة (الجهاد في سبيل الله) وكانت هذه القوة هي قوة (الأتراك العثمانيين). وكان العرب المسلمون قد نظموا الدفاع عن الثغور منذ الأيام الأولى للفتح. فأقاموا الحاميات في المواقع الحصينة على امتداد حدودهم مع بلاد الروم البيزنطيين، وكانت هذه الثغور مواقع دفاعية هجومية في آن واحد، واجبها رد الغزوات المباغتة للأعداء، والإنطلاق منها لغزو بلاد هؤلاء الأعداء. واستمر هذا التنظيم القتالي طوال العهدين الأموي والعباسي. وعندما أقام عبد الرحمن الداخل الحكم الأموي في الأندلس، أعاد تطبيق التجارب القتالية. وكانت طبيعة الحدود الجبلية مع الروم البيزنطيين (حيث جبال الأمانوس) تتشابه مع الحدود الجبلية الشمالية للأندلس (حيث جبال البيرينه - أو جبال البرتات كما يسميها المؤرخون العرب). فكانت تجرية الثغور هي التجربة الرائدة التي حفظت للعرب المسلمين حدودهم وثغورهم.

стр. 31

وكانت هذه الثغور هي الميادين المثلى للجهاد في سبيل الله، وهي في الوقت ذاته مجال التجاربة لتطوير الكفاءة القتالية وإغناء التجارب الحربية. غير أن ظروف الحروبة الصليبية قضت على (استراتيجية حروب الثغور) إذ انتقل الصراع إلى قلب العالم العربي الإسلامي. ولكن ما أن طردت جحافل الغزاة الافرنج، حتى بعثت قيم الجهاد في سبيل الله من جديد، ونزل في بلاد الأناضول عدد كبير من المجاهدين ورجال الدين - من العرب والترك والفرس - أخذوا على عاتقهم إثارة الحماسة ضد الروم (البيزنطيين). وبتأثير تلك الحماسة الدافقة، اجتاح الأتراك غربي آسيا الصغرى، وأقام أمراء الغزاة دويلاتهم المستقلة في مختلف المقاطعات، فنزل القرمانيون في ليقاؤنية القديمة وايسوريا، ونزل الكرمانيون في كوتاهية، واستقر الحميديون في ميسية، والصاروخان في مغنيسية. ولم يقض على هذه الإمارات نهائيا إلا عند ظهور العثمانيين. وبينما كان هؤلاء الغزاة يتقدمون برا كانت قبيلة (المنتشا) التي نشأت نشأة بحرية فشكلت أقوى الإمارات وأعظمها شأنا، كانت هذه القبيلة تنطلق من سواحل ليقية وبمفيلية إلى قاريا، لتجتاح منها شواطىء بحر ايحه. ثم تفتح رودس، مهددة بذلك روما وامبراطوريتها. وكان العثمانيون من بين أولئك الأتراك الذين حملوا راية الجهاد في سبيل الله ضد (البيزنطيين) وحالفهم الحظ أكثر من سواهم، ولا يعني البحث هنا التعرض لأصول هذه القبيلة ومراحل تطورها، وما عانته من صداماتها مع المغول (التتار). الهم في الأمر هو أن المؤسس الحقيقي لهذه الأسرة وهو (أرطغرل) قد لجأ ومعه مائة أسرة إلى آسيا

стр. 32

الصغرى ليلتحق وإياهم بخدمة علاء الدين الثاني السلجوقي، سلطان قونية. فأقطعه علاء الدين منطقة المستنقعات الواقعة على الحدود المواجهة للبيزنطيين عند (سكود) في وادي (قره صو) حيث الفرات الغربي وجبلي طومانيج وأرمي طاغ، وترك له حرية توسيع ممتلكاته على حساب جيرانه النصارى. وتولى (عثمان) بن (أرطغرل) على عاتقه هذا الواجب، فكان أول عمل له هو فتح (ملانجنون) وتسميتها باسم (قره جه حصار) والانتقال إليها وجعلها بمثابة عاصمة للدولة الجديدة في سنة (١٢٨٨ م). واستأنف الحرب ضد البيزنطيين. فتقاطر إليه المجاهدون من أرجاء آسيا الصغرى جميعا، وانضم إليه المقاتلون من القبائل التركية المختلفة، ولحق به (الأخيان - أو الأخوان) وهم جماعات الصناع والتجار. ومن (قره جه حصار) قاد عثمان شعبه القوي، الذي كانت ترفده القبائل التركية كلها على الدوام بعناصر جديدة تزيد في قوته وحيويته إلى بحر مرمرة والبحر الأسود، وفي اتجاه الغرب إلى يني شهر (يكي شهر) التي تسيطر على مخاضة نهر سقارية. وفي سنة (١٣٠٠ م) أقطع عثمان ابنه أورخان مدينة (قره جه حصار). فأخذ هذا في متابعة الجهاد. وفي سنة (١٣٢٦م) وبينما كان عثمان على فراش الموت، في سكود، كان ابنه أورخان يتوج أعماله الكبيرة باحتلال (بروسة) الواقعة على سفح جبل الأولمبوس (كشيش طاغ). فكان أول عمل له أن دفن أباه في كنيسة القصر التي حولت للتو والساعة إلى

стр. 33

مسجد (١) ومن ذلك الحين أضحت (بروسة) مدينة العثمانيين المقدسة. وقد عرف عن (أورخان) اهتمامه بالتنظيم الشامل للدولة، وعنايته الخاصة بإعادة تنظيم الجيش، وخاصة قوات (يني جري - القوة الجديدة - ومنها الإنكشارية). وفي سنة ١٣٦٢ م، توفي أورخان؛ فخلفه على العرش ابنه الثاني مراد الذي اتجه في الحال نحو شبه جزيرة البلقان، وأمكن له احتلال (ادرنة) وجعلها عاصمة له حتى سقوط القسطنطينية. وحاول البابا (أوربانوس الخامس) أن يدعو النصارى إلى حملة صليبية تستنقذ أدرنة من أيدي المسلمين، ولكن عبثا. وعلى الرغم من أن جيشا من فرسان النصارى يقوده كونت سافوا (أماديوس) استطاع أن يوطد أقدامه في غاليبولي لفترة قصيرة، غير أنه أخفق في التفاهم مع البيزنطيين على خطة مشتركة، فاضطر إلى الانسحاب في وقت قريب. ثم تجمعت قوات الصرب بقيادة (ووقاجين) لقتال العثمانيين الذين انتصروا عليهم (على ضفاف نهر مريج). واحتل العثمانيون على أثر ذلك مقدونيا بكاملها (في سنة ١٣٧١) ثم احتلوا صوفيا ونيتش (سنة ١٣٨٥ - ١٣٨٦ م). وتزعم ملك بلغاريا (ششمان الثالث) حلفا مع الصرب والبشناق، وألحق الهزيمة بالجيش العثماني (سنة ١٣٨٧ م) غير أن قوات العثمانيين انتصرت في السنة التالية على

стр. 34

(ششمان) وأسرته في مدينة (نيقوبوليس). وفي سنة ١٣٨٩، تجمعت قوات ضخمة من الصرب والبشناق والمجر والبلغار والألبانيين - الأرناؤوط - والتقت بالقوات العثمانية عند (قانصوه - ميدان الطيور السود) وقاد مراد الهجوم بنفسه، غير أنه سقط قتيلا وهو في ذروة انتصاره. فتولى ابنه (بايزيد) إكمال النصر وذلك بأسر بلك الصرب - لازار - وقتله. وتابع (بايزيد) سيرة الجهاد، فلم تمض أكثر من ثلاث سنوات حتى تم إخضاع الصرب بكاملها وبلاد البلغار، مع الاستيلاء على (آلاشهر) آخر ممتلكات البيزنطيين في آسيا الصغرى. وعاد البابا (بونيفاسيوس التاسع) ليرفع راية الحرب الصليبية وهو يشهد انتصارات العثمانيين ويسير الدعاة بدعوته للحرب ضد المسلمين في فرنسا والبلدان المجاورة لجبال الألب وجنوبي ألمانيا. وما أن أطل ربيع سنة (١٣٩٤ م) حتى كان (سيجسموند) ملك المجر قد جمع حوله في (بودا) جيشا ضخما من الفرسان تقاطروا إليه من بلدان أوروبا الغربية. واصطدم هذا الجيش بجيش المسلمين الذي كان يقوده (بايزيد) يوم (٢٧ - أيلول - سبتمبر) عند نيقربوليس، وانتهمت المعركة بانتصار المسلمين انتصارا حاسما. وتوغلت الجيوش العثمانية اللاحقة بفلولهم حتى (ستيريا). ثم إن بايزيد اقتص من حكام شبه جزيرة المورة اللاتين الذين حالفوا الصليبيين فدمر أراضيهم. أما الخطر المغولي فقد عاد من جديد بظهور (تيمور) الذي اجتاح بلاد الشام، ثم انكفأ للهجوم على العثمانيين. وحدثت المعركة بين جيش المسلمين بقيادة بايزيد وبين المغول عند جبق آباد (جبوق

стр. 35

آباد) يوم ٢٠ تموز (يوليو سنة ١٤٠٢ م. وانتصر (تيمور) فحمل معه (بايزيد) في قفص من حديد الذي لم يلبث حتى توفي في ٨ آذار - مارس - سنة ١٤٠٣، فأكرمه (تيمور) بأن سمح بدفنه في جامع بروسة. وتعرضت الدولة العثمانية على أثر هذه النكسة إلى حالة من العطالة والتمزق الداخلي لم ينقذها منها إلا ظهور مراد الثاني الذي تولى الحكم بعد وفاة أبيه السلطان محمد في أدرنة سنة ١٤٢١ م. أمضى (مراد الثاني) فترة من الوقت لإعادة تنظيم الدولة والقضاء على مناوئيه. حتى إذا ما جاء يوم ٢٩ آذار (مارس) ١٤٣٠ م اقتحمت قوات المسلمين مدينة سالونيك ودمرتها تدميرا تاما. ثم إن مرادا حاول أن يبسط سلطانه على البلقان، فتصدت له القوات المجرية، واستطاع (يوحنا هونيادي) الترانسلفاني تكبيد قوات العثمانيين خسائر فادحة أوقفت تقدمهم. وشكل ذلك حافزا للقيام بدعوة صليبية جديدة تشنها النصرانية على أعدائها. ورحب النصارى بإعلان (البابا أوجانيوس الرابع) لهذه الحرب ترحيبا حماسيا في المجر وبولندة - بولونيا - وألمانيا وفرنسا. وغادر الجيش الصليبي مدينة (بودا) في تموز - يوليو سنة (١٤٤٣ م) ليحرز في ٢٤ كانون الأول - ديسمبر - انتصارا كبيرا عند (جالوواز) بين صوفيا وفيليبوبوليس , وتوقفت هذه الحملة لتستأنف تقدمها في صيف السنة التالية حيث اصطدمت عند وارنا (فارنا) بجيش العثمانيين الذي كان يقوده (مراد الثاني) وحدثت المعركة يوم ٩ تشرين الثاني - نوفمبر - ١٤٤٤. وكان انتصار العثمانيين رائعا تم به إزالة آثار هزيمة السنة السابقة.

стр. 36

وحدثت معركة أخرى في ١٧ تشرين الأول - أكتوبر - ١٤٤٨ بين حاكم المجر (هونيادي) وبين مراد الثاني، في سهل قوصوه. وبعد معركة استمرمت يومين انتصر مراد الثاني انتصارا حاسما. وتوفي (مراد الثاني) في ٥ شباط (فبراير) سنة (١٤٥١ م) وتولى ابنه (محمد) الملك فمضى لتوطيد دعائم حكمه، ثم انطلق لمتابعة سياسة أسلافه، فقام بتشييد قلعة (روم إيلي حصار) المنيعة على بعد لا يتجاوز سبعة كيلومترات من أبواب القسطنطينية، عند أضيق نقطة من البوسفور، وذلك في آواخر سنة (١٤٠١ م). وعندما أرسل الإمبراطور البيزنطي احتجاجا للسلطان محمد أمر هذا بقطع رؤوس أفراد الوفد الذي حمل الاحتجاج عليه، وكان ذلك بداية المرحلة الأخيرة للصراع الذي قضى على ما تبقى من إمبراطورية الروم (البيزنطيين). فقد حاصرت جيوش الأتراك العثمانيين القسطنطينية، وعزلتها عن العالم، وحاولت أوروبا دعمها غير أنها فشلت في مساعيها. وفي ٢٩ أيار (مايو) اقتحمت قوات المسلمين عاصمة الروم التي أعجزت المسلمين من قبل. ودخل السلطان محمد المدينة، فتوجه إلى كنيسة آيا صوفيا. واستولى عليها رسميا باسم الإسلام، وحولها إلى مسجد. وانتهى عصر، وبدأ عصر جديد. انصرف السلطان محمد الفاتح لإعادة تنظيم الدولة وتحويل (استانبول) إلى عاصمة جديرة بالدولة الإسلامية الواسعة الأرجاء، وذلك قبل انتقاله لتحقيق أول هدف له، وهو دعم الوجود الإسلامي في شمال شبه جزيرة البلقان، حيث كان المجر الأشداء في الحرب لا يزالون يتهددونها باستمرار. وكان لا بد للسلطان محمد من دعم

стр. 37

الوجود الإسلامي في الصرب بقوة حتى يمكن له الانطلاق لحرب المجر. وحدثت معارك كثيرة، انتهت بجعل نهر الدانوب (نهر الطونة) هو الحاجز بين قوات العثمانين المسلمين وأعدائهم. وفي سنة (١٤٥٦ م) قاد السلطان محمد الجيش بنفسه إلى بلغراد وحاصرها، غير أنه لم يتمكن من فتحها، فعاد في سنة (١٤٥٨ م) لمهاجتها من جديد واستطاع فتحها. وفي الوقت ذاته القضاء على التمرد في شبه جزيرة المورة. وانتقل بعد ذلك لإخضاع اليونان، وتم له ذلك في الفترة من سنة ١٤٦٢ م حتى سنة ١٤٦٦م. وبذلك لم يعد (للبنادقة) دور يذكر في التحريض ضد المسلمين. وأمكن بعد ذلك تدمير مقاومة الألبانيين - الأرناؤوط من البوسة إلى حدود البندقية. وتدفقت جموع الأتراك العثمانيين على أوروبا. واضطرت البندقية إلى عقد صلح شريف مع العثمانيين في ٢٦ كانون الثاني - يناير - سنة (١٤٧٩م) حيث تنازلت فيه عن جميع ممتلكاتها في ألبانيا لمصلحة العثمانيين. وفي جملتها دراج (دوراجو) وانتيغاري وأوبة ولمنوس وتايجت في المورة. توفي السلطان (محمد الفاتح) في ٣ أيار (مايو) سنة ١٤٨١. فعرفت الدولة فترة من الجمود الخارجي في عهد ولديه (جم وبايزيد) واستمر ذلك في عهد (سليم وأحمد) ابني بايزيد. وعندما استتب الأمر للسلطان (سليم) انصرف لحرب الشيعة في فارس. ثم انتقل لتصفية حكم المماليك البرجية في الشام ومصر، وتم له ذلك بعد معركة (مرج دابق شمالي حلب بتاريخ ٢٤ آب اغسطس سنة ١٥١٦)، حيث سار السلطان سليم بعدها إلى مصر، فانتصر على (طومان باي) وقتله في ٢١ كانون الثاني - يناير (سنة ١٥١٧ م).

стр. 38

وأحدثت فتح سليم ذعرا صارخا في أوروبا، حتى لقد خشي البابا (ليو العاشر) من اتحاد كلمة المسلمين مرة أخرى فشرع يعد العدة للحرب، ولتوجيه حملة صليبية جديدة بحجة حماية المسيحين من أذى المسلمين. ولعل سليما كان يفكر في استئناف خطته لتفح الغرب يوم رجع إلى (أدرنة) سنة ١٥١٨م غير أنه لم يلبث أن توفي وهو في طريق عودته إلى (استانبول) في ٢ - أيلول - سبتمبر - سنة ١٥٢٠ م. ورقي ابنه (سليمان - الذي اشتهر بالقانوني) عرش المملكة بدون معارضة. وانصرف أول ما انصرف إلى تحقيق أخطر ما تركه له أسلافه من مهام، وذلك بالاستيلاء على الحدود الشمالية. وتمكن العثمانيون بقيادة السلطان، من احتلال بلغراد (سنة ١٠٢١ م) , ثم إن سليمان اختصر بعد هذا النصر الحملة الشمالية ابتغاء إنفاذ خطة أبيه الأخيرة الهادفة إلى فتح (رودس)، حيث كان فرسان القديس يوحنا لا يزالون يمدون حملات القراصنة النصارى العائثين فسادا، بالمساعدة. وفي نهاية تموز (يوليو) سنة ١٥٢٢، ضرب العثمانيون الحصار على القلعة. ولكن قائد المنظمة الأكبر لم يستسلم إلا في ٢١ كانون الأول - ديسمبر - بعد أن تكبد الجانبان المتصارعان خسائر مريعة. وبعد أن منح حرية الإنسحاب لجميع الفرسان، وتعهدت الدولة العثمانية بالمحافظة على سلامة أشخاصهم وممتلكاتهم، وبإسقاط الجزية عن أهل الجزيرة الأصليين - وهم نصارى - خمس سنوات كاملة. كانت السياسة الإفرنسية تقوم على مناهضة أسرة (هابسبورغ) (١) الملكية، وبذلك خطا (السلطان سليمان) خطوات

стр. 39

بعيدة في تحالفه مع (آل بوربون) (١) من أجل تنفيذ مخططاته ضد جارته الشمالية (المجر). وما لبثت العلاقات الودية أن تطورت منذ ذلك الحين بين باريس واستانبول، فضمنت فرنسا لنفسها طوال القرون التالية مركزا ممتازا بين الدول الكبرى في كل ما يتصل بالسياسة الشرقية، غير أن ذلك لم يمنع فرنسا في بعض الفترات من الإسهام بدعم الحملات الصليبية ضد الأقطار الإسلامية، وأحيانا ضد الدولة العثمانية ذاتها ٠ استأنف سليمان الحرب ضد المجر في سنة ١٥٢٦. ووقعت معركة (موهاج أو موهاكس) (٢) في ٢٨ آب - أغسطس -

стр. 40

وانتهت هذه المعركة بمقتل ملك المجر (لويس) ومعه عدد كبير من رجال دولته. ولم تلبث (بودا) (١) أن سقطت في قبضة القوات العثمانية (في ١١ أيلول - سبتمبر) ثم إن الحرب نشبت بين ملك النمسا (فرديناند) وأمير ترانسلفانيا (جان زابوليا) بسبب النزاع على تاج المجر، فلم يكن من سليمان إلا أن ناصر (زابوليا) على خصمه، واحتل (بودا) مرة أخرى في سنة (١٥٢٩ م) ليحتفل فيها بتتويج حليفه ملكا على المجر. ومن ثم تقدم سليمان إلى (فيينا) فحاصرها، ولكن قلة المؤن اضطرته إلى رفع الحصار عنها في (١٥ - تشرين الأول - أكتوبر) ولم تكن حملة سنة (١٥٣٢ م) أوفر حظا من سابقتها. فقد صمدت قلعة (كوسك) - المجرية الصغيرة في وجه القوات العثمانية طوال شهر آب - أغسطس - فعمل على عزل القلعة، وقطع الإمدادات عنها حتى سقوطها في قبضة العثمانيين يوم (٢٨) من الشهر نفسه. ولكن أسطول الإمبراطور شارل الذي كان يقوده أمير البحر الجنوي (اندربا دوريا) والذي كان يعمل في نجاح على شواطىء المورة، لم يلبث أن أضاع على السلطان سليمان ثمرة انتصاره. فتم عقد معاهدة للصلح بين المجر والسلطان سليمان. غير أن الصراع لم يتوقف، وأحرز سليمان نصرا حاسما على (آل هابسبورغ) وضم إليه مساحة واسعة من بلاد المجر وفي (٢ - أيلول - سبتمبر - ١٥٤٣) احتلت القوات العثمانية مدينة بودا، وحولت كنيستها إلى مسجد، وأقامت إدارة عثمانية تتولى إدارة بلاد المجر. ذلك هو الموقف على الجبهة الشرقية يوم ظهر الأخوان (ذوي اللحى الشقراء).
следующие страницы →