← История

История · id 16373

سلسلة جهاد شعب الجزائر

بسام العسلي

Полный текст (3 139 стр.). Показаны 3116–3139 · переход к 3121.

стр. 3116

الوطني، وبالتالي، وحدة كل قوى الشعب. د) أن يكون مثالا يحتذى في وطنيته وصدقه وأمانته وعمله وإخلاصه وسلوكه. وفي إظهار الاحترام في علاقاته مع المناضلين والمسؤولين، ومع من هم تحت مسؤوليته. د) حفظ إرسال جبهة التحرير الوطني والتمسك باليقظة والحزم. و) الخضوع لنظام جبهة التحرير الوطني المشترك بين كل المناضلين من القاعدة إلى القمة حيث أن احترام النظام هو الشرط الضروري للعمل والفاعلية والتماسك، ويمنع التجريح بكل أشكاله منعا باتا ويعاقب عليه بشدة. ز) حضور الاجتماعات المنتظمة للفروع التي يتبعها، ومطالعة صحف جبهة التحرير الوطني ومنشوراتها، وتطوير معلوماته العامة، واستعداداته التكتيكية. ح) محاربة كل عمل انقسامي أو جهوي. المادة ٩ - طبقا للمبادىء الديموقراطية الداخلية التي تسير عليها جبهة التحرير الوطني، فإن لكل مناضل الحق في: أ) عرض آرائه ووجهة نظره والدفاع عنها في اجتماع المنظمات التي ينتمي إليها. ب) يتم تقديم أي تقرير أو مطلب أو وثيقة عن طريق السلم التصاعدي إلى الهيئات العليا، وحتى إلى المجلس الوطني للثورة الجزائرية، واحترام السلم التصاعدي هو واجب حتمي من القاعدة إلى القمة وبالعكس. ج) ضمان الدفاع للمناضل عن نفسه بنفسه أو بواسطة مستشار

стр. 3117

أمام المجالس التأديبية والمحاكم المكلفة بالحكم عن نشاطه أو سلوكه. المادة ١٠ - كل المناضلين متساوون داخل جبهة التحرير الوطني، ويخضع المسؤول مهما تكن درجته في السلم التصاعدي، لمثل ما يخضع له مناضل القاعدة من الواجبات والحقوق. الفصل الثالث مبادىء الإدارة والتنظيم المادة ١١ - إن جبهة التحرير الوطني تعمل حسب القواعد المركزية الديموقراطية وتنظيمها الترتيبي السلمي مكيف حسب: • - الدوائر الترابية. • - ميادين نشاط المناضلين. والدوائر الترابية هي: الولاية والمنطقة والناحية والقسمة. المادة ١٢ - بما أن السلطة الفردية وعبادة الشخصية تتعارض مع مبادىء الثورة، فإن القيادة الجماعية مبدأ أساسي للعمل داخل جبهة التحرير الوطني. إن القيادة الجماعية تعني أنه في داخل المنظمات تتخذ القرارات بعد مناقشة حرة، ويجب أن تبقى هذه المناقشة سرية، والتصويت إجباري على كل الأعضاء. إن فكرة القيادة الجماعية تقتضي بأن تدافع الأقلية عن القرارات التي توافق عليها الأغلبية وتطبقها بإخلاص، وتبلغ القرارات باسم الهيئة الجماعية. المادة ١٣ - كل مسؤول يتحمل شخصيا تبعة نشاطه الخاص داخل المنظمة التي يتبعها. المادة ١٤ - طبقا للعمل الجماعي، يعتبر أعضاء كل هيئة

стр. 3118

مسؤولين بصفة جماعية عن نشاط هذه المنظمة. المادة ١٥ - إن تنسيق الأعمال هو عنصر أساسي في سير العمل الجماعي والإدارة الجماعية، ويجب أن يكون التنسيق مضمونا في كل الدرجات. المادة ١٦ - المراقبة ضرورة حتمية لتنفيذ القرارات المتخذة، ولكل منظمة الحق في مراقبة الفروع التي تتبعها. المادة ١٧ - يطبق النظام بالتساوي على الجميع، وهو يزداد شدة كلما كانت المسؤولية أكبر. المادة ١٨ - احترام السلم التصاعدي واجب حتمي. المادة ١٩ - النقد البناء والنقد الذاتي يجب العمل بهما، ولا يمكن ممارستهما إلا داخل المنظمات، وهما يمثلان عامل إصلاح وفاعلية. المادة ٢٠ - اجتماعات منظمات التحرير الوطني، يجب أن تسجل حتما لمي محاضر جلسات. الفصل الرابع هيئات القيادة أ - المؤتمر الوطني المادة ٢١ - المؤتمر الوطني هو الهيئة الدستورية العليا لجبهة التحرير الوطني، وهو يجتمع على أرض الوطن حالما تتوافر له شروط التمثيل، ويحدد المجلس الوطني للثورة الجزائرية طريقة تمثيل الأعضاء في المؤتمر ويعين تاريخ ومكان الانعقاد وطريقة إعداده.

стр. 3119

المادة ٢٢ - إن المؤتمر الوطني: أ) يصوت على نظامه الداخلي، ويحدد مدة جلساته، وطريقة التصويت، والأغلبية المطلوبة لجعل قراراته نافذة المفعول. ب) يدرس ويصادق على تقارير المجلس الوطني للثورة. ج) يحدد المذهب والسياسة العامة لجبهة التحرير الوطني. د) يصادق على القوانين الأساسية ويعدلها. د) يعين المجلس الوطني للثورة الجزائرية. و) ويتمتع بكل السلطات الخاصة بإصدار القرارات ومراقبة كل منظمات جبهة التحرير الوطني. المادة ٢٣ - إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية، المنبثق عن المؤتمر الوطني، والمسؤول أمامه، يعد الهيئة العليا لجبهة التحرير الوطني في الفترات الواقعة بين دورات المؤتمر المذكور. المادة ٢٤ - تركيب المجلس الوطني للثورة الجزائرية، وعدد أعضائه، وطرق تعيينهم، كل ذلك من اختصاص المؤتمر الوطني. المادة ٢٥ - إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية: أ) يصوت على نظامه الداخلي، ويحدد شروط عمله. ب) يطبق قرارات المؤتمر. ج) يناقش ويصوت على ميزانية جبهة التحرير الوطني. د) يعين على التساوي من داخله لجان التأديب والمراقبة الإدارية والمالية وأي لجنة أخرى للتحقيق. المادة ٢٦ - يحدد المجلس الوطني للثورة الجزائرية كل أشكال عمله، وطرق تصويته، والتصويت سري في كل المسائل المتعلقة بالأشخاص. المادة ٢٧ - كل عضو في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، له

стр. 3120

الحق في عرض أي اقتراح أو أي تقرير يتبع اختصاصه على المجلس، وابلاغ كل الأعضاء بالأمر المعروض هو أمر اجباري. الفصل الخامس ترتيبات انتقالية المادة ٢٨ - إن المجلس الوطني الحالي للثورة الجزائرية هو الهيئة العليا للثورة حتى انعقاد المؤتمر، ويجب أن يعمل ثلثاه على الأقل داخل الوطن. المادة ٢٩ - المجلس الوطني للثورة الجزائرية، له الحق إذا لزم الأمر في توسيع عدد أعضائه أو إتمامهم بموافقة ثلثي أعضائه الحاضرين أو الممثلين. المادة ٣٠ - ان الأشياء المشتراة أو المكتسبة أثناء الثورة قد سلمت حاليا للدولة الجزائرية التي تسهر عليها، والمجلس الوطني للثورة الجزائرية هو وحده الذي له صلاحية اتخاذ أي قرار بشأنها والتصرف فيها في انتظار انعقاد المؤتمر الوطني. المادة ٣١ - مشاركة كل الأعضاء في المناقشات داخل المجلس الوطني للثورة الجزائرية مطلوبة، والامتناع عن التصويت غير مقبول. المادة ٣٢ - في حالة حدوث مانع مبرر ومقبول من المجلس الوطني للثورة الجزائرية، يستطيع كل عضو أن يوكل أحد زملائه بواسطة توكيل شخصي مكتوب. المادة ٣٣ - المجلس الوطني للثورة الجزائرية له الحق في استدعاء أي مناضل أو مسؤول أو خبير، لسماع أقواله إذا كانت من

стр. 3121

شأنها أن تنير مناقشاته. المادة ٣٤ - لا يمكن للمجلس الوطني للثورة الجزائرية أن يتخلى عن سلطاته القانونية مهما كانت الظروف إلا لصالح المؤتمر الوطني. الفصل السادس مكتب المجلس الوطني للثورة الجزائرية المادة ٣٥ - يعين المجلس الوطني للثورة الجزائرية مكتبا مكونا من ثلاثة أعضاء فيما بين دوراته، وهذا المكتب قابل للتجديد في كل دورة. المادة ٣٦ - هذا المكتب مكلف باستدعاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية في دورة عادية، أو في دورة استثنائية بطلب ثلثي أعضاء المجلس. الفصل السابع ترتيبات تأديبية المادة ٣٧ - كل مخالفة للنظام يرتكبها مناضل أو مسؤول، يعاقب عليها من طرف المنظمة التي يتبعها، ويمكن للهيئات الأعلى درجة أن تبحث المخالفة، ولا يمكن الاستثناف في موضوع تأديبي أمام الهيئة الأعلى درجة إلا في حالة الأخطاء الخطيرة. المادة ٣٨ - يحدد النظام العام للتأديب الذي أصدرته اللجنة التي أنشأها المجلس الوطني للثورة الجزائرية الأخطاء والعقوبات وطريقة الحكم عليها.

стр. 3122

الفصل الثامن الموارد المالية والمادية لجبهة التحرير الوطني المادة ٣٩ - تتكون الموارد المالية والمادية لجبهة التحرير الوطني من الاشتراكات والاكتتابات والمنح والمساعدات والأملاك المتنقلة أو غير المتنقلة وغيرها من الموارد، وموارد جبهة التحرير الوطني هي ملك وطني. المادة ٤٠ - كل اختلاس لأملاك جبهة التحرير الوطني من طرف المؤتمن عليها، أو المتصرف فيها، يعد جريمة خطيرة تستدعي الملاحقة (التتبعات) القانونية. ***

стр. 3123

٣ - تصريح (المجلس الوطني للثورة الجزائرية) ١٩٦٠ اجتمع المجلس الوطني للثورة الجزائرية في دورة عادية بطرابلس (ليبيا) من ١٦ كانون الأول - ديسمبر - ١٩٥٩ إلى ١٨ كانون الثاني - يناير - ١٩٦٠ (*). وبعد استماعه إلى عرض عن نشاطات الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، قام المجلس الوطني للثورة الجزائرية بدراسة معمقة للوضع العسكري، واتخذ إجراءات هامة تتعلق بالاستراتيجية العسكرية، وبتنظيم وتدعيم إمكانيات جيش التحرير الوطني، ودرس وضعية شعبنا وكذلك السياسة المتبعة من طرف الحكومة الفرنسية قصد خنق الكفاح التحريري لشعبنا، واتخذ إجراءات على الصعيد التنظيمي ليجعل كفاحه أكثر فعالية. وعلى صعيد السياسة الخارجية حدد المجلس الوطني للثورة الجزائرية أهدافا تجعل العون والسند للثورة الجزائرية من طرف البلدان المحبة للحرية أكثر تنسيقا، وأكثر جدية.

стр. 3124

وبعد دراسة الهياكل التنظيمية للثورة وملاءمتها مع الظروف الجديدة ضبط المجلس الوطني للثورة الجزائرية، التنظيمات، وأعطى الصفة القانونية للمؤسسات الأولى للدولة الجزائرية، وفي هذا الإطار، قام بإعادة تشكيل وتركيز الجهاز الحكومي، وأوصى بإنشاء لجنة وزارية مشتركة للدفاع الوطني ضمن الحكومة تلحق بها مباشرة قيادة الأركان. ومن جهة أخرى، أكد المجلس الوطني للثورة الجزائرية الأخذ بعين الاعتبار وعن طريق الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في ٢٨ أيلول - سبتمبر - ١٩٥٩ اللجوء إلى تقرير المصير، معتبرا أن هذا اللجوء بالنسبة للشعب الجزائري، هو إحدى وسائل استرجاع استقلاله. وبعد اتخاذ هذا الموقف، كان بالمستطاع أن يتحقق السلام فورا، خصوصا عندما أخدت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية المبادرة العملية التي تمثلت في تعيينها يوم (٢٠) تشرين الثاني - نوفمبر - ١٩٥٩ خمسة من قادتها للشروع في محادثات مع الحكومة الفرنسية. إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي يؤيد هذه المبادرة، يأسف لكون الحكومة الفرنسية قد اختارت - للتملص من المفاوضات - إثارة حادثة اعتقال القادة المعينين، متجاهلة بأن هذا الاعتقال هو نتيجة لعملية قرصنة. وردا على هذا الاقتراح البناء، رفضت الحكومة الفرنسية على ذلك - وتحت ذريعة واهية - الإفادة من فرصة السلام، وفضلت مواصلة الحرب من أجل (تجديد الاحتلال الاستعماري) وذلك هو ما تبرزه كثيرا تصريحات الوزير الأول والقادة العسكريون الفرنسيون.

стр. 3125

إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية، يندد بهذا التناقض الجوهري الذي يوجد بين الاعتراف (بمبدأ تقرير المصير) من جهة، ورفض (التفاوض) ومواصلة الحرب من طرف الحكومة الغربية من جهة أخرى، وهي حرب طويلة تستعد لها الحكومة الغربية بتجنيد دفعات جديدة وبتقوية وسائل التدمير لدى جيشها. إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية، في نفس الوقت الذي يندد فيه بهذه السياسة العدوانية، يؤكد من جديد إرادة السلام لدى الشعب الجزائري، الذي لم يضطر إلى اللجوء إلى الكفاح المسلح لإحراز حقه في الحرية والاستقلال، إلا بعد أن استنفذ كل الوسائل السلمية. إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية، وهو متأكد من أن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، لن تدخر أي جهد للوصول إلى تسوية سلمية، يؤكد مع ذلك إرادة الشعب الجزائري في الكفاح طالما ظلت الحرب مفروضة عليه، وطالما لم يبلغ أهدافه. إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية يوجه تحية إجلال وإكبار حارة إلى الشعب الجزائري الذي يواجه منذ أكثر من خمس سنوات أبشع ألوان الهول والتعذيب، دون أن تلين إرادته الصلبة في الكفاح، وينحني بكل خشوع أمام أرواح مئات الآلاف من الشهداء الذين قدموا دماءهم لتحرير الوطن الجزائري، ويحيي المجاهدين الأبطال والشجعان في صفوف جيش التحرير الوطني الذين انتزعوا ببطولتهم وتضحيتهم إعجاب العالم، كما يحيى الخمسمائة ألف جزائري الذين يخوضون في فرنسا كفاحا ضد العنصرية والاستعمار، ويشجب استعمال التعذيب الذي وصل إلى درجة من

стр. 3126

الإتقان، بحيث أصبح موضوع دراسة في المدارس المتخصصة للجيش الفرنسي، ويدين أساليب (التجميع) في المراكز التي أطلق عليها اسم (مراكز الإيواء) لملايين الرجال والنساء والأطفال الذين أصبحوا بذلك عرضة للمجاعة والمرض والموت، ويحيى عشرات الآلاف من الوطنيين المسجونين أو المعتقلين، والمعارضين لنظام اعتقالي كشف عنه النقاب أخيرا للرأي العام العالمي بواسطة تقرير اللجة الدولية للصليب الأحمر كل تلك الوسائل والأساليب تكشف عن الإرداة الامبريالية. إن هذه الدول تستمر في دعمها المادي بتصميم لإبادة الشعب الجزائري، وتلحق العار بأولئك الذين يمارسونها. ويلح المجلس الوطني للثورة الجزائرية على أن مثل هذه الأساليب لم يكن تطويرها إلا بفضل تواطؤ بعض الحكومات الغربية التي ما فتئت تواصل تقديم دعمها للحكومة الفرنسية في سياستها الامبريالية. إن هذه الدول تستمر دعمها المادي والديبلوماسي لسياسة الحرب التي تتهجها فرنسا، وبالخصوص فإن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تقدم لفرنسا الإمكانات اللازمة لمواصلة الحرب، ولتعمل كل سلطتها لتحشد كل جهاز حلف الأطلسي ضد الشعب الجزائري، وهكذا أصبح (الحلف) أداة في خدمة الاستعمار الفرنسي. إن النداءات المتكررة من طرف الشعب الجزائري وشعوب أفريقيا وآسيا، بقيت بدون صدى، ويضع المجلس الوطني للثورة الجزائرية تلك البلدان الغربية أمام مسؤولياتها بسبب انجرارها وراء فرنسا في سياسة هي ضد مصالحها، إلا أنه في الوقت ذاته يشعر

стр. 3127

بالتأثر لما تبديه شعوب أوروبا من العطف على قضيته، وكذلك العديد من الديموقراطيين الفرنسيين الذين سجلوا فهمهم للقضية الجزائرية. إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية يشكر البلدان العربية والأفريقية والآسوية على المساعدة المادية والدعم المستمر الذي ما انفكت تقدمه للشعب الجزائري، ويحيى الارتقاء والوصول القريب إلى الاستقلال من طرف الشعوب الأفريقية، مع إيمانه بأنها ستساهم في تحرير مجموع القارة الأفريقية. إن الهياكل الأبوية للمجموعة الفرنسية لن توقف عملية تصفية الاستعمار التي لا رجعة فيها والتي ستحرر الشعوب، وتعيد أفريقيا للأفارقة، ويدين التهديد الذي شكلته بالنسبة لأفريقيا التجربة النووية القادمة التي ستقوم بها الحكومة الفرنسية في الصحراء. ويولي أهمية خاصة للدعم المعنوي الذي يقدم للقضية الجزائرية من بعض الحكومات وشعوب أمريكا اللاتينية، سليلة التقاليد العريقة للحرية، ويقدر الدعم المستمر من طرف البلدان الاشتراكية لقضية الثورة الجزائرية، ويعبر لها عن شكره الحار، ويشكر في النهاية البلدان التي قبلت استقبال المجاهدين من الجرحى والمهاجرين واللاجئين والطلبة الجزائريين والمحكوم عليهم بالنفي، ويعرب عن امتنانه العميق للمنظمات والشعوب والحكومات التي قدمت مساعدتها للاجئين الجزائريين. إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية، يوجه نداء إلى كافة الشعوب، وإلى جميع الحكومات المناهضة للاستعمار، لتقوي دعمها لكفاح الشعب الجزائري، ولتفرض السلام على الحكومة

стр. 3128

الفرنسية. وفي الوقت الذي يتحقق فيه الانفراج الدولي، وعشية مؤتمر القمة، يتعين على هذه الشعوب وهذه الحكومات أن تبقى يقظة من أجل أن يتحقق السلام العالمي في ظل الحرية والاستقلال لجميع شعوب العالم. وبعد أن حيا الحكومة المؤقتة للجمهررية الجزائرية بالتصفيق، ختم المجلس الوطني للثورة الجزائرية اجتماعه بإنشاد النثسيد الوطني للجزائر المستقلة. تونس ١٩ - كانون الثاني - جانفي - ١٩٦٠

стр. 3129

(٤) البيان النهائي (للمجلس الوطني للثورة الجزائرية) ١٩٦١ لقد اجتمع مجلس الثورة الجزائرية في مدينة طرابلس (ليبيا) من ٩ إلى ٢٧ آب - أوت - ١٩٦١ (*). يتقدم مجلس الثورة الجزائرية بكل إجلال واحترام إلى الشعب الجزائري، كما ينحني بكل خشوع ترحما على أرواح كل الشهداء الذين سقطوا في سبيل الواجب الوطني، كما يتقدم (المجلس) بتحياته إلى (جيش التحرير الوطني) المظفر، وكذلك لكل المواطنين الموجودين في السجون والمعتقلات والمحتشدات الاستعمارية. وقد درس المجلس الوطني للثورة الجزائرية مختلف التطورات التي حدثت في المجال العسكري والسياسي والديبلوماسي للكفاح الوطني للشعب الجزائري، كما درس المجلس الوطني للثورة الجزائرية آفاق مستقبل الحرب التحريرية للشعب الجزائري وصادق على النصوص المحددة للتوجيه، والأهداف المرجوة من الثورة الجزائرية.

стр. 3130

وعلى المستوى القتالي، فإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية قد خصص أشغاله لوسائل القتال للثورة الجزائرية، وتعلقت قرارات المجلس الوطني للثورة الجزائرية على وجه الخصوص بتقوية العمليات العسكرية لجيش التحرير الوطني، وتجنيد الجماهير الجزائرية، ورفع مستواها النضالي وتوجيهها السياسي والاجتماعي، واتخذت إجراءات على المستوى الخارجي من أجل توسيع مجال نشاط الثورة الجزائرية التي التزمت بسياسة عدم البدء، وهي سياسة ترمي الى تجنيد ما أمكن من المساندة المادية والسياسية والديبلوماسية، وفي الوقت ذاته إضعاف السمعة الدولية للاستعمار الفرنسي. لقد حدد المجلس الوطني للثورة الجزائرية المحتوى الديموقراطي والاجتماعي لمعركة الشعب الجزائري، وهو المحتوى المستوحى من خط جبهة التحرير الوطني التي تمثل دليل الأمة، وهي قيم تهدف إلى تشييد مجتمع، وخلق اقتصاد يعمل لصالح الشعب وإنشاء نهضة ثقافية، كما حدد المجلس الوطني للثورة الجزائرية موقف الثورة الجزائرية على مستوى المغرب العربي، وكذلك على الصعيد الأفريقي، والافريقي - الآسوي، وهي المواقف التي تسعى إلى تحرير الشعوب من قبضة الاستعمار وأعوانه ومخلفاته وكل الأنظمة الامبرالية، والثورة الجزائرية تضع كفاحها في صف حركة الوحدة المغربية العربية والأفريقية. ولم يفت المجلس الوطني للثورة الجزائرية أن يذكر أهمية المساعدة المادية والسياسية والديبلوماسية التي قدمتها كل من الدول الاشتراكية والافريقية والآسيوية ودول أمريكا اللاتينية للثورة

стр. 3131

وإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية قد أكد مواقف الثورة الجزائرية تجاه مسألة الحل السلمي على أساس احترام مبدأ حق الشعب الجزائري في الاستقلال وتقرير المصير، ويؤكد بأن هذا الحل ممكن في إطار مبادىء الحقوق الأساسية الضامنة للوحدة الترابية للقطر الجزائري بما في ذلك الصحراء ووحدة الشعب الجزائري، والتعاون القائم على قدم المساواة والمبني على احترام سيادة الشعب الجزائري. يسجل المجلس الوطني للثورة الجزائرية بكل ارتياح التأييد المقدم للشعب الجزائري من طرف أغلبية البلدان الأفريقية، وقد ناقش ودرس إمكانيات تقوية وتدعيم كفاح الشعب الجزائري من أجل الدفاع عن سيادة ووحدة وطنه بما فيها الصحراء، وإحباط الأطماع الخارجية. وقد درس المجلس الوطني للثورة الجزائرية مسائل التنظيم للثورة الجزائرية على ضوء التجربة المكتسبة منذ فاتح نوفمبر (١٩٥٤) كما تم تقرير تمتين وتنسيق مركزية الأجهزة المسيرة. إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية قد عين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وكلفها بتنفيذ هذه القرارات.

стр. 3132

(٥) أحمد الشقيري يرحب بالجزائر في (الأمم المتحدة) تولى (أحمد الشقيري) الدفاع عن (قضية الجزائر) في الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، في مرات عديدة، وعندما أعلن استقلال الجزائر، وتوجه وفد الجزائر ليدخل الجمعية منتصرا، وقف (أحمد الشقيري) مرحبا في كلمة رائعة ستبقى محتفظة بقيمتها التاريخية، قدر احتفاظها بأهميتها الأدبية (*). ... ها قد جاءت إليكم الجزائر، إنها الجمهورية الجزائرية، الدولة الأفريقية، المغربية العربية، وقد حققت كامل حريتها وسيادتها واستقلالها. ها قد جاءت إليكم الجزائر، وقد أعلنت عشية استقلالها سياستها القومية، وفي طليعتها الحياد الإيجابي وعدم الانحياز. وها قد جاء إليكم وفد الحكومة الجزائرية، إلى هذه المنظمة العالمية، يحمل إليكم أوراق اعتماده، كتبت في الميدان، وما يزال غبار المعركة يملأ حواشيها.

стр. 3133

وانني أغتنم هذه الفرصة المهيبة لأعرب عن أصدق التهنئة الأخوية للجزائر، لحكومتها ولشعبها الباسل، إننا معتزون بانتصار الشعب الجزائري الشقيق، فخورون ببطولته، مبتهجون بنضاله المجيد. ولقد أصبحت الجزائر، وبعد زمان طويل، معنا في هذه المنظمة العالمية، دولة حرة كاملة السيادة والاستقلال، ولقد كانت الجزائر إلى عهد قريب، ولثماني سنين خلت، واحدا من البنود التي تدرج على جدول أعمال الأمم المتحدة، وكم وكم جرى النقاش طويلا حول ما إذا كانت القضية الجزائرية يجب أن تدرج على جدول الأعمال، أو تستبعد منه، وكم أفضنا في شرح عدالى هذه القضية، وكم أسهبنا في سرد وقائعها وأحداثها. لقد انتهى كل ذلك الآن، وأسدل الستار إلى الأبد، ولم تعد القضية الجزائرية، بعد اليوم، بندا على جدول الأعمال؛ إن الجزائر، في هذا اليوم، تتبوأ مقعدها الرفيع في المجتمع الدولي بكل جدارة واستحقاق. إن هذا الاحتفال الرائع، بانضمام الجزائر إلى الأمم المتحدة، ليس من المراسم المألوفة ولا من التقاليد المعتادة، ولا هو مجاملة تفرضها الآداب الدولية، إن في حجم هذا الاحتفال من المعاني ما هو أجل وأرفع، إنه يوم نقيم فيه صلاة النصر، لانتصار الحرية والاستقلال، إننا نعتبره يوم الشكر بالنسبة للأمم المتحدة بأسرها تقديرا لنعمة الاستقلال، وعرفانا لفضائل الحرية، وتتويجا للنضال الإنساني من أجل الكرامة والسيادة. دعوني أؤكد لكم أني لا أقول قولي هذا شوقا إلى الفصاحة، أو رغبة في البلاغة، إنه الحق لا مراء فيه، والحقيقة لا ريب فيها،

стр. 3134

فلسنا نحن الآن أمام مناسبة نحتفل فيها بدخول عضو آخر إلى الأمم المتحدة، مع جلال هذه المناسبة وروعتها، إنها تتجاوز تكريس دولة جديدة تدخل الأسرة الدولية، إن الذي يوشك أن يدخل هذه المنظمة العالمية، ليس مجرد دولة فحسب، ذلك أن في ركاب هذه الدولة، تدخل طائفة من المبادىء الحية، ومجموعة من العقائد النيرة، وفيض من الذكريات الغالية، وكنز من التضحيات والفداء، بل سيرة مجيدة للكفاح الدامي الذي يخوض الإنسان في سبيل تحقيق ذاته وتقرير مصبره. إن تمثال الحرية ينتصب عاليا على شواطىء القارة الأمريكية، وهكذا تنتصب الجزائر اليوم بيننا شامخة لتعبر عن أقدس المعاني الإنسانية. إن الجزائر بترابها الغالي وشعبها الباسل تقف بيننا لتكون مثلا للبطولة، وتجسدا للشجاعة، ورمزا للثبات والمدارة، وعنوانا رائعا لإرادة الإنسان وتصميمه على العيش بحرية في عالم تسوده الحرية، حرية حقيقية، تحرره من الظلم والاستعباد. وفي هذه اللحظة التاريخية، فإنا لنذكر بعقولنا وقلوبنا الكفاح البطولي لشعب الجزائر. لقد خاض هذا الشعب العظيم معركة مريرة لا يتسع المقام لسرد سيرتها الآن، ولست أريد أن أذكر الألوف وألوف من زهرة الأجيال الجزائرية المتعاقبة الذين قضوا نحبهم في معارك التحرير عبر مائة واثنين وثلاثين عاما من الكفاح ... لا، ولا أريد أن أذكر الألوف من الضحايا الفرنسيين الذين سقطوا في الميدان، سقطوا أبرياء ولكن من أجل قضية باطلة، ولست أريد أن أذكر قصص العناء والشقاء التي تمرس بها شعب بكامله في نضاله من أجل الحرية، بل إنني لا أريد أن أذكر حملات التدمير والإجرام التي قامت بها الجماعات الفرنسية المتطرفة، لتكون الدليل القاطع أن

стр. 3135

الاستعمار في النهاية يلقى مصرعه على أيدي القوى الاستعمارية ذاتها. أجل إننا لا نريد أن نذكر هذه المآسي التي تقشعر لهولها الأبدان، فهذه لحظة فرح وابتهاج، مع أن تلك المآسي وذكرياتها الرهيبة تملك علينا مشاعرنا. نحس الآن في أعماق ضميرنا أننا فرحون مبتهجون، إن هذه اللحظة البهيجة التي نعيشها الآن تفرض علينا مشاعر الفرح، وتفرض علينا أن نسلم انفسنا للفرح، وها نحن نجتمع الآن في هذه القاعة لنفرح. ودعوني أيها السادة أقول، من غير إساءة لأحد، أو إهانة لأحد، دعوني أقول من على هذا المنبر العالمي، دون أن أخشى تفنيدا، انه ما من شعب قد تحمل أعباء النضال، بصبر وعزم وإيمان كما تحمل الشعب الجزائري الشجاع، وإنني أقف الآن على هذا المنبر لأحيي في الشعب الجزائري بطولته النادرة وتصميمه الذي لا يقهر. إني أشعر في الوقت ذاته بأنه يجب علي أن أوجه كلمة إلى فرنسا، وإلى الجنرال ديغول بالذات، لقد وجهت إلى فرنسا في الدورات السابقة كلمات قاسية وفي لهجة خشنة، وإني لأعترف أن كلماتي في أوقات معينة كانت بالغة الصرامة والضراوة، وإن تكن الحق كل الحق، لقد كانت الظروف الصارمة الضارية هي التي فرضت تلك العبارات الصارمة الضارية. ولكننا الآن نجد أنفسنا وجها لوجه أمام ظروف أخرى، إن الصداقة مع الجزائر هي صداقة مع الأمة العربية بأسرها، نحن مع الجزائر في السراء والضراء، إن أصدقاء الجزائر هم أصدقاؤنا،

стр. 3136

وإن أعداء الجزائر هم أعداؤنا، نحن مع الجزائر في السلم وفي الحرب، في الولاء وفي العداء، في الشدة وفي الرخاء، ولهذا فإن فرنسا تستطيع أن تتأكد أن عهدا جديدا من العلاقات العربية - الإفرنسية ينتظر المصالح المشتركة بين الأمة العربية من جانب، وفرنسا من جانب آخر. وإن مساهمة الرئيس (ديغول) في هذا المجال لا شك أنها مساهمة عظيمة قدر الشخصية العظيمة التي يتمتع بها الرئيس ديغول. لقد كان للرئيس ديغول دورا رفيعا في بناء صرح الحرية، ولا نملك إلا أن نسجل له هذه المكرمة البارزة بكل تقدير وإعجاب، إن الرئيس ديغول قد حرر فرنسا مرتين، وإني أقول مرتين بكل تأكيد، في المرة الأولى استطاع الرئيس ديغول أن يحرر فرنسا من النازية، وفي المرة الثانية كان للرئيس ديغول دور كبير في تحرير فرنسا من الاستعمار - استعمار الجزائر -، ولكنني أرغب أن أؤكد أن المرة الثانية أدعى للخلود من المرة الأولى. إنه الأمر مجيد أن يحرر المرء نفسه من استعباد الغير، ولكن الأروع والأرفع أن يحرر المرء نفسه من أن يستعبد الغير، وانطلاقا من هذه المفاضلة، فإننا نزن عظمة الجنرال ديغول، ونقوم شخصيته الرفيعة. لقد فتحت الجزائر أبواب الأمم المتحدة على مصراعيها، بالدماء والعرق والدموع، بعد أن ظلت طويلا وهي مقفلة في وجهها، وإننا نناشدكم أن تظل الأمم المتحدة مفتحة الأبواب حتى يتيسر لجميع الشعوب أن تدخلها وهي تمارس حريتها وسيادتها واستقلالها، يومئذ تصبح الأمم المتحدة منظمة عالمية حرة، جديرة باسمها وميثاقها تشرين الأول - أكتوبر - ١٩٦٢

стр. 3137

الفهرس

стр. 3138

_________ الفصل الثاني ١ - تشكيل الحكومة المؤقتة .............................................. ١٥٣ ٢ - أول بيان للحكومة المؤقتة ............................................ ١٥٥ ٣ - الاعتراف بالحكومة المؤقتة ........................................... ١٦٣ أ - بيان البلدان التي اعترفت بالدولة الجزائرية وبحكومتها .................. ١٦٧ ب - الجزائر والأمم المتحدة ............................................... ١٦٩ ج - الجزائر والندوات الدولية الكبرى ....................................... ١٧٣ ٤ - الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ونقض معاهدة الأطلسي .......... ١٧٠ قراءات ١ - حزب (جبهة التحرير الوطني) ........................................ ١٩٧ ٢ - (جبهة التحرير الوطني) تنظيم وإدارة .................................. ٢٠٤ ٣ - تصريح (المجلس الوطني للثورة الجزائرية) ١٩٦٠ ..................... ٢١٦ ٤ - البيان النهائي (للمجلس الوطني للثورة الجزائرية) ١٩٦١ ............... ٢٢٢ ٥ - (أحمد الشقيري) يرحب (بالجزائر) في (الأمم المتحدة) .................. ٢٢٠ الفهرست .................................................................. ٢٣

стр. 3139

كلمة أخيرة للناشر حمدا لله، فبهذا الكتاب تنتهي سلسلة (جهاد شعب الجزائر) التي كان إقدامنا على نشرها مغامرة كبيرة من نواح عدة: ١ - فهي تتناول في قسمها الأخير تاريخا معاصرا، كثير من أبطاله ما زالوا أحياء، بعضهم في السلطة، وبعضهم خارجها .. ولا يخفى ما في الحقيقة من مرارة أحيانا. ومع علمنا المسبق بالمحاذير أقدمنا لأن نظرتنا للجزائر والجزائريين أكبر مما يظن الجزائريون أنفسهم. ٢ - إن المؤلف فرد، والناشر مؤسسة خاصة، ومشاريع كهذه تقوم بها هيئات ومؤسسات، لصعوبة البحث. والمدة اللازمة لانجازه، وكلفته المادية. وغير ذلك مما هو معروف. ٣ - إنها تتناول المغرب العربي، والمؤلف مشرقي، والناشر دار مشرقية، فالبحث صعب على المؤلف، والتسويق صعب عل الناشر. ٤ - تظهر وجه فرنسا الاستعماري القبيح، وفرنسا اليوم تحاول تحسين صورقها، وهي أكثر الدول الغربية مساندة للمواقف العربية. ولا حيلة لنا في ذلك فالخطأ يبقى خطأ، وعلى المجرم أن يصحح الخطأ ويدفع الثمن. وهناك صعوبات أخرى لا مجال لذكرها .. ومع ذلك أقدمنا، يدفعنا الى ذلك ما بيناه في مقدمتنا لأول كتاب في هذه السلسلة. ومع فخرنا بما أنجزناه، إننا ندرك أن الكمال لله وحده، ولذلك نهيب بكل من يطلع على هذه السلسلة ويكتشف فيها نقصا أو تقصيرا أو خطأ أن يكتب إلينا ونحن على استعداد لتدارك النقص وتصحيح الخطأ ونشر النقد المخلص. كذلك نرحب بأية وثائق أو صور تزيد البحث إيضاحا ودقة. معتذرين عن كل تقصير أو خطأ. آملين بتلافيه في الطبعات القادمة والله المستعان، وعليه الاتكال. احمد راتب عرموش