كانتا تتبادلان الصلات الديبلوماسية مع فرنسا، ولكي تستر الديبلوماسية الفرنسية فشلها هذا، فإنها أوضحت أن تهديداتها لا تستهدف البلاد العربية التي تشدها إلى الحكومة المؤقتة من (الروابط) ما يضطرها الى الاعتراف بها. وفي الثلاثين من نيسان - أبريل - ١٩٥٩، كان الوزير الفرنسي ما زال يصرح من على منبر الجمعية الوطنية الفرنسية بما يلي: (أريد منذ هذا المساء أن أقول أن الحكومات الصديقة والحكومات الحيادية، والدول المسؤولة، قد أنذرها سفراؤنا، كما دأبت وزارة خارجيتنا على إشعارها بإرادتنا، وبالنتائج التي تترتب على كل مساعدة تبذل من قبلها لحركة التمرد) وفي اليوم ذاته، ذكر رئيس الجمهورية الفرنسية: (بأن فرنسا ستقطع علاقاتها فورا بأية حكومة - رصينة - تعترف بالحكومة الجزائرية المؤقتة). غير أن هذا التصريح أصبح حرفا ميتا بعد الاعترافات التي جاءت بعد ذلك.
ج - الجزائر والندوات الدولية الكبرى:
١ - الندوات المغربية:
تونس (تشرين الأول - اكتوبر) ١٩٥٦.
طنجه (نيسان - أبريل) ١٩٥٨.
تونس (حزيران - يونيو) ١٩٥٨.
المغرب - الرباط (شباط - فبراير) ١٩٦١.
٢ - ندوات الدول العربية:
شتورة (آب - أغسطس) ١٩٦١.
стр. 3082
٣ - ندوات الدول الأفريقية المسقلة:
أكرا - (نيسان - أبريل) ١٩٥٨.
مونروفيا (آب - أغسطس) ١٩٥٩ (*).
أديس أبابا (حزيران - يونيو) ١٩٦٠.
٤ - ندوات شعوب أفريقيا:
أكرا (كانون الأول - ديسبر) ١٩٥٩.
تونس (كانون الثاني - يناير) ١٩٦٠.
القاهرة (آذار - مارس) ١٩٦١.
٥ - ندوات رؤساء الدول الافريقية:
الدار البيضاء (كانون الثاني - يناير) ١٩٦١.
٦ - الندوات الأفريقية - الآسوية:
باندوخ (نيسان - أبريل) ١٩٥٥.
القاهرة (كانون الأول - ديسمبر) ١٩٥٧.
الكونغو (نيسان - أبريل) ١٩٦٠.
٧ - ندوات رؤساء دول عدم الانحياز:
بلغراد (أيلول - سبتمبر) ١٩٦١.
стр. 3083
٤ - الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ونقض معاهدة الأطلسي مذكرة
بشأن نقض معاهدة شمال الأطلسي
من قبل الحكومة المؤقة للجمهورية الجزائرية (*)
موضوع هذه المذكرة:
١ - التذكير بأن الجزائر أدرجت عام (١٩٤٩) في ميثاق الأطلسي دون رضاء الشعب الجزائري.
٢ - تقرير استمرار التدخل العسكري والمالي والديبلوماسي من جانب دول منظمة معاهدة شمال الأطلسي ضد الشعب الجزائري، منذ ست سنوات وحتى اليوم.
٣ - تقرير أن (ميثاق الأطلسي) من شأنه في أية لحظة أن يعرض أمن المغرب كله للخطر. ونتيجة لذلك، فإن المذكرة الحاضرة لا تقضي بفسخ إدخال الجزائر بصورة تعسفية في منظمة حلف شمال الأطلسي وحسب، بل بفسخ ميثاق الأطلسي ذاته من
стр. 3084
جانب الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
أولا: إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، تذكر بادىء ذي بدء بأن الجزائر أدرجت في ميثاق الأطلسي دون رضاء الشعب الجزائري.
لقد قرر ميثاق الأطلس بصورة تعسفية أن (الجزائر فرنسية) وعلى الدوام، ظل هذا الميثاق أداة طيعة للاستعمار.
١ - خرافة (الجزائر الفرنسية) في ميثاق الأطلسي
تنص المادة السادسة من ميثاق الأطلس على ما يأتي: (يعتبر هجوما مسلحا ضد واحد، أو أكثر من الدول الأطراف: الهجوم المسلح على أراضي أية واحدة من هذه الدول في أوروبا أو أمريكا الشمالية، وعلى ولايات الجزائر الفرنسية ...).
وقد استطاع رئيس الحكومة الفرنسية (السيد فيليكس غايار) أن يعلن في إثر مسؤولين آخرين من الفرنسيين في ١٥/ ١١/ ١٩٥٧ من على منبر البرلمان الفرنسي: (إن ميثاق الأطلس يشمل ولايات الجزائر، وأن مادته السادسة صريحة في هذا الشأن، وكل تهديد موجه إلى وحدتها ستتبع التضامن الآلي من جانب حلفائنا). كما أوضح أحد أعضاء الوفد الأمريكي الذي وقع معاهدة شمال الأطلسي، أن هذه المعاهدة تشمل: (ولايات الجزائر الفرنسية الأربع التي تؤلف جزءا من فرنسا من الناحية الدستورية) (*). وهذا
стр. 3085
التصرف التعسفي بإدخال الجزائر في الميثاق قد جاء نتيجة التهديد الفرنسي - بعد أن اصطدم في بداية الأمر برفض الولايات المتحدة التي حاولت أن تسلم بأن الجزائر لم تكن فرنسية -، ولكن الاستجابة لرغبة الحكومة الفرنسية، في آخر المطاف، جعل الشعب الجزائري بأجمعه يشعر بأن إهانة كبرى لطموحه إلى الاستقلال، تعمدت دول الأطلسي أن توجهها إليه علنا. ولهذا السبب، فما أن تم توقيع المعاهدة حتى انبرت جميع الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية تعلن باسم (الشعب الجزائري) اعتراضها على إدخال الجزائر في شمول المعاهدة، وكانت الاجتماعات الكثيرة التي عقدت، والرسائل التي أرسلت إلى الدول المعنية، واعتراضات النواب أثناء مناقشة التصديق على الميثاق، تعبر جميعا أبلغ تعبير عن مشاعر الشعب الجزائري حيال المحتل والدول ذات العلاقة ٠ ولقد قاوم الشعب الجزائري بشدة مزاعم الميثاق الذي حاول أن يكرس دبلوماسيا الطابع الفرنسي المزعوم للجزائر، وأن يدعم فرنسا في ادعاءاتها بأن لها (حقوقا) في الجزائر، وأن يخلد نهائيا الخرافة القائلة بأن (الجزائر فرنسية).
لقد أعلن مقرر المجلس النيابي الفرنسي - السيد رينيه - أثناء مناقشة التصديق على الميثاق: (إن الهجوم الذي يستهدف ولايات الجزائر الفرنسية، يماثل بصراحة النص، الهجوم على أرض فرنسا البرية، ولو كانت هذه الولايات تقع في أفريقيا، وإنا لواثقون أن الأغلبية الكبرى في المجلس، شأنها شأن الأغلبية في لجنة الشؤون الخارجية، سيسرها هذا - الوضوح - الذي لم تحصل عليه الحكومة ومفاوضو الميثاق إلا بشق الأنفس، وستغتبط بأن ترى وجود فرنسا في الولايات الجزائرية، ووحدة الجزائر، معترفا بهما دوليا كعنصر
стр. 3086
من عناصر السلام والأمن الدوليين) (*).
بيد أن (معاهدة الأطلسي) كانت أكثر غلوا من الادعاءات الفرنسية حين وصفت الولايات الجزائرية بأنها فرنسية. فالواقع، أن أي نص تشريعي أو تنظيمي لم ينعت الولايات الجزائرية بأنها (فرنسية)، ولكي يتجنب (المشرع الفرنسي) اعتبار (الولايات الجزائرية) مماثلة (لولايات فرنسا) ويعترف بعض الشيء بالشخصية الجزائرية، فقد منحها نظاما تشريعيا وتنفيذيا خاصا، وعمل في مادته الأولى من (القانون الفرنسي) الصادر في (٢٠/ ٩/ ١٩٤٧) المتضمن ما سمي (بالنظام الأساسي للجزائر) تأكيدا بأن (الجزائر هي مجموعة ولايات) وبذلك فإنه أقلع نهائيا عن وصف هذه الولايات بأنها (فرنسية). وإذن، فإن ميثاق الأطلسي يكون قد أقر لأول مرة الخرافة القائلة بأن (الجزائر فرنسية)، وذلك قبل أن يطالب بها المتطرفون من الفرنسيين، مما جعل الشعب الجزائري يدرك ما تنطوي عليه معاهدة شمال الأطلسي من فلسفة استعمارية.
٢ - ميثاق الأطلسي هو أداة للاستعمار.
إن مشكلة الاستعمار حفزت أمم الأطلسي إلى التضامن، الأمر الذي يبرز حقيقة طبيعة معاهدة شمال الأطلسي ويحدد مسؤولياتها، ويهيب بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أن تتخذ التدابير الملائمة.
стр. 3087
لقد قيل عن (منظمة معاهدة شمال الأطلسي) بأنها من الوجهة القانونية، مجموعة من خمس عشر دولة ذات سيادة وضعت في حالة الاشتراك بعض الموارد من الرجال والمال والعتاد بغية تأمين (دفاع مشترك) ضد كل اعتداء طارىء.
والحقيقة، أن منظمة شمال الأطلسي أصبحت، فيما يتعلق بمشكلة الاستعمار على الأخص، عنصر محافظة ورجعية مناوئة لحركة التطور التي جاءت في أعقاب الحرب.
وعن طريق التفكير في محنة الشعب الجزائري، وما يناله من أذى التحالف الأطلسي، بالإمكان استقراء ما قاله واحد من أبرز اختصاصي حلف الأطلسي: (إن منظمة شمال الأطلسي أصبحت نقابة للمصابين بمرض (الغرام - أو الهيام الاستعماري) ... نقابة أصحاب الامتيازات الذين لا يفكرون رغم تصريحاتهم الإنسانية، بغير الذود عن امتيازاتهم وتوسيع مداها) (*).
ولقد صرح السيد (بول هنري سباك) السكرتير العام لمنظمة شمال الأطلسي في (أيلول - سبتمبر - ١٩٥٧) في مدينة (براغ) قاصدا بتصريحه الاتحاد السوفييتي، فقال (إن التسلط الاستعماري هو شيء جد واضح وبسيط، إنه العمل الذي تستولي به دولة كبرى على مساحة من الأرض، وتخضع لقوانينها عددا من الرجال والنساء رغم أنوفهم). وترى الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أن هذا التعريف البارع الرسمي هو الذي يمكن إسباغه بحق على الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وهذا الاستعمار هو
стр. 3088
الذي تحرص منظمة حلف شمال الأطلسي على تخليده. إن جميع الحكومات الفرنسية المتعاقبة، استصرخت تضامن المنظمة واستغلته في حربها الاستعمارية التي تستهدف (إعادة فتح الجزائر).
لقد أدلى رئيس الحكومة الفرنسية - السيد إدغار فور - ببيان في يوم ٢٦/ ٣/ ١٩٥٥ تضمن ما يلي: (بمقتضى المادة الثانية من ميثاق شمال الأطلسي، يجب ألا تقتصر المنظمة على المسائل العسكرية، بل عليها أن تقيم بين أعضائها، سواء في أوروبا أو خارجها، ولا سيما في البحر المتوسط وفي أفريقيا، تضامنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يجعل منها جامعة حقيقية). وكان رئيس حكومة فرنسية آخر، هو (السيد فيليكس غايار) قد دافع عن قضية - التحالف الجماعي - في كانون الأول - ديسمبر - ١٩٥٧ بقوله: (لا يمكن أن يكون المرء حليفا هنا، دون أن يكونه في كل مكان). وكان يطالب بدعم السياسة الفرنسية في الجزائر بلا غموض أو قيود، كما كان (السيد ميشيل دوبريه) قد صرح بدوره في كانون الثاني - يناير - ١٩٥٩ بقوله: (لا يمكن أن يكون المرء شريكا في أوروبا في حالة وقوع التهديد، وأن يكون منقسما في البحر المتوسط أمام التهديد ذاته). وحين كان السكرتير العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي (السيد هنري سباك) وزيرا لخارجية بلجيكا، عمل على تنصيب ذاته محاميا عن فرنسا في الأمم المتحدة (دورة أيلول - سبتمبر - ١٩٥٥) مدليا بحجة وحيدة هي قوله: (ثقوا بفرنسا). ثم راح يعقد، إثر عودته من الأمم المتحدة، بسلسلة من المقابلات مع الصحيفة البلجيكية (الشعب)، وينتقد التصدع العرضي الزائل الذي أصاب التضامن الأطلسي نتيجة تصويت (اليونان)
стр. 3089
و (إيسلندة) لصالح تسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال الدورة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويضيف قائلا: (وفي رأيي، إن منظمة شمال الأطلسي، تعني أن الدول المشركة فيها يجب عليها على الأقل أن تحاول تنسيق سياستها الخارجية، ولا أعتقد من الممكن اليوم - مهما يكن ذلك صحيحا في الماضي - أن نعقد تحالفا من أجل القتال معا وقت الحرب، إذا لم نتوصل إلى العيش معا وقت السلم) (*).
والواقع، أنه بالرغم من بعض المعارضات هنا وهناك - هذه الظاهرة التي خنقت في مهدها - فقد مارس (التضامن الأطلسي) دوره في سحق الحرية، وفي أحلك الظروف، ولقد قالوا أن (جامعة الأطلسي) قد سجلت في مدى عشر سنين (انتقالا من التضامن المادي إلى تضامن وجداني، ومن التضامن الذي يعيش إلى تضامن يراد). وكان من المتوقع، ولكن من غير المشرف لمنظمة الأطلسي، أن يتم هذا التضامن الوجداني، الإرادي في مشكلة الاستعمار بقصد وأد الحرية.
ثانيا: (إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، تقرر أن دول معاهدة شمال الأطلسي، لم تنقطع عن إمداد فرنسا بالدعم العسكري والمالي والديبلوماسي في حرب الإبادة و (إعادة الفتح الاستعماري) التي تشنها الجزائر منذ ست سنوات حتى اليوم).
عندما تحدث رئيس الولايات المتحدة (السيد ترومان) أمام الكونغرس في ٢٩/ ١/ ١٩٤٩، عن مشاريع ميثاق حلف شمال
стр. 3090
استقلت البلاد - وعاد أبناؤها إلى أحضانها
стр. 3091
الأطلسي، أعلن قائلا: (إنما يشد أزرنا جميع الذين يرغبون في حكم أنفسهم بأنفسهم، وفي إسماع صوتهم حيث تتجه
مصالحهم، إن حلفاءنا هم الملايين من البشر الذين يشعرون بالجوع والظمأ إلى العدالة). غير أن الشعب الجزائري لا يستطيع - آسفا - إلا أن يكشف عن طابع الدعاية في هذا الإعلان العقائدي المزيف؛ فالشعب الجزائري يرى كل يوم رأي العين، أن الضحايا الأولى لميثاق الأطلسي هما (استقلال الجزائر، وحرية ملايين البشر الذين - يشعرون بالجوع والظمأ إلى الحرية). فمنذ قيام الحرب الجزائرية، لم تنقطع الدول الكبرى المشتركة في حلف الأطلسي عن دعم فرنسا بشتى الطرق والأشكال، وقد ظل هذا الدعم آخذا في التزايد على مر السنين، وهو يتألف من معونات:
١ - عسكرية
٢ - مالية
٣ - ديلوماسية.
(أ) - إن الفرق الثلاث التي وضعتها فرنسا تحت تصرف منظمة الأطلسي في أوروبا، لم تسهم في خدمة هذه المنظمة، إلا بأن تزودت بعتاد المنظمة، وانكفأت نحو ميادين العمليات الحربية في الجزائر وذلك بموافقة دول الأطلسي. وهكذا استقبل الشعب الجزائري الموت والدمار من جراء وجود فرقتين في شرق بلاده، وفرقة ثالثة في الغرب، وهذه الفرق هي: الفرقة الثانية المتحركة للمشاة، والفرقة السابعة الآلية السريعة، والفرقة الرابعة المتحركة للمشاة.
إن العتاد الموجود في الجزائر، بكامله على وجه التقريب، بما فيه تجهيزات الوحدات الفرنسية، والتجهيز الصحي، جميع ذلك من منشأ أطلسي، وهناك مدربون أمريكيون يقيمون في الجزائر،
стр. 3092
وبخاصة في مرسى الكبير، ولارتيغ، وبوفريك، وبجاية ;وإن قطع التبديل، وكذلك المعدات كلها أمريكية، وإن قسما من تدريب الطيارين الفرنسيين العاملين في الجزائر يجري في المانيا، وخصوصا على الطائرات.
(ب) - إذا كان الطيران الفرنسي ينجز في الجزائر نحوا من ألفي ساعة طيران قتال - كليوم - و (٨٠) ألف ساعة كل شهر (بما في ذلك عشرين ألف ساعة للتدريب)، فالفضل في ذلك مرده إلى إمدادات منظمة الأطلسي ولا سيما الطائرات، وأما الطائرات الفرنسية التي أرهقها التعب في الجزائر، فمصيرها إلى القوات الفرنسية في ألمانية، شريكة فرنسا في منظمة الأطلسي (وقد راح بعض أعضاء منظمة الأطلسي يمنحون فرنسا اعتبارا من ٢٥/ ٦/ ١٩٥٥، حق الأفضلية في الحصول على طائرات هليكوبتر (من طراز سيكورسكي) مخصصة للعمليات الحربية ضد الجزائريين، وبذلك أكد هؤلاء الأعضاء بصورة فعالة قيام التضامن الذي يربطهم بفرنسا) (*). (هذا وقد أوصت فرنسا الولايات المتحدة في - آذار - مارس - ١٩٥٦ على خمسين طائرة هيليكوبتر من ذات المحركين - مخصصة للعمليات الحربية في الجزائر - وتدعى (الموز الطائر) أو (خيل السباق) كما يرمز إليها بشارة السبيل في القوات البحرية الأمريكية. وقد سلمت الدفعة الأولى إلى فرنسا في حزيران - يونيو - ١٩٥٦) (**) وقد بلغت مشتريات الحكومة الفرنسية
стр. 3093
من الولايات المتحدة من الأسلحة، وبخاصة عتاد الطيران، ما قيمته خمسمائة مليون دولار عن عامي ١٩٥٧ و١٩٥٨.
وافقت الولايات المتحدة في حزيران - يونيو - ١٩٥٩ على أن يشتري الجيش الفرنسي في الجزائر (٢٠) طائرة هيليكوبتر ثقيلة، وعددا غير محدود من طائرات التدخل من طراز (ت - ٢٨) من أجل دعم العمليات البرية والاستجابة لاحتياجات شتاء ١٩٥٩ - ١٩٦٠ في الجزائر، وقد سلمت الولايات المتحدة إلى فرسا (٦٠) طائرة في كانون الثاني - يناير - ١٩٦٠،وأوصت فرنسا حديثا على (٩٦) طائرة أخرى.
(ج) - إذا كانت فرنسا مستمرة، منذ ست سنوات حتى يومنا هذا، في خرق القانون البحري الدولي في البحر الأبيض المتوسط (حيث اعترضت في سنة ١٩٥٩ على سبيل المثال طريق ٤١٣٠٠ سفينة فتشت منها ٢٥٦٥ سفينة وحولت اتجاه (٨٣) سفينة منها)، فإنما فعلت ذلك بفضل ما تتمتع به من دعم حلف الأطلسي. وحين يمخر الأسطول الأمريكي السادس عباب المتوسط في دوريات الخفر، يحرص على أن يقدم لفرنسا باستمرار وسائط أجهزة الرادار لديه، وشأن (مرسى الكبير) شأن قاعدة الطيران البحري في (لارتيغ) كلاهما حول عن الغاية الأساسية التي خصص لها، واستخدم كليا في حرب الجزائر. كما أن الطائرات المائية الأمريكية ما تفتأ تقدم مساندتها إلى فرنسا في البحر المتوسط، وهناك حاملتان للطائرات من منشأ أمريكي (من طراز لافاييت) حمولة كل منها (١١) ألف طن، موضوعتان تحت تصرف فرنسا، وهما تخوضان حرب الجزائر.
(د) - ويجدر أن نضيف إلى ذلك، أن الحكومة الفرنسية ما تزال
стр. 3094
منذ ست سنوات إلى اليوم تستخدم قواعدها في المملكة المغربية (فاس، مكناس، خريبقة، مراكش، قنيطرة، رباط، الدار البيضاء؛ أغادير) وفي تونس (بيزرته - بنزرت) للإستمرار في عدوانها على الشعب الجزائري. ويجري في المملكة المغربية
تدرب عشرين ألف رجل فرنسي، وهم معدون لترميم الجيش الفرنسي في الجزائر، وما يقتطع منهم يحل محله آخرون، كما يجري في المملكة المغربية أيضا إصلاح قسم من الطائرات الأمريكية العاملة في الجزائر، وتخرج طائرات الاستطلاع، في كل يوم، من القواعد الفرنسية في المملكة المغربية ولا سيما (مكناس) للقيام يمراقبة الحدود الجزائرية. وفي تونس، تستخدم على أوسع نطاق قاعدة الطيران البحري في (بيزرته) للقيام بالعدوان على وحدات جيش التحرير الوطني وعلى المدنيين في شرقي الجزائر.
ولهذه الأسباب، لم تكف تونس والمملكة المغربية عن المطالبة بجلاء القوات الأجنبية عن أراضيها.
(هـ) - إن أعضاء منظمة الأطلسي الذين يقتسمون مع فرنسا مسؤولية الجرائم التي اقترفها المحتل في الجزائر، لم يعد في مقدورهم أن يعتمدوا على جهل الرأي العام العالمي لهذه الأفعال، وعلى الخصوص منذ أن قذفت الطائرات الأراضي التونسية (في ساقية سيدي يوسف يوم ٨/ ٢/ ١٩٥٨) وكانت الطائرات الأمريكية من طراز (ب - ٢٦) هي التي فتكت بالأطفال أثناء خروجهم من مدرسة الساقية. وقد صرح سفير الولايات المتحدة السابق - السيد دوغلاس ديلن - وهو سكرتير الدولة المساعد للشؤون الاقتصادية - صرح يوم ٢٦/ ٢/ ١٩٥٨ في واشنطن، قائلا: (إن استخدام العتاد الأمريكي ضد - ساقية - من الصعوبة أن نجد له عذرا). وقد سجل
стр. 3095
الشعب الجزائري هذا التصريح على أنه يعني في المفهوم المخالف أن استخدام السلاح ضده كان (معذورا) في نظر الأمريكيين، ويعترف السيد (دوغلاس ديلن) أن بعض الأسلحة المستخدمة في هذه الحادثة، كانت من جملة التجهيزات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة إلى فرنسا لصالح منظمة حلف شمال الأطلسي، والبعض الآخر من الأسلحة هو مما حصلت عليه الحكومة الفرنسية بطريق مباشر.
وفي اليوم ذاته، صرح الناطق بلسان وزارة الخارجية الأمريكية (لنكولن وايت) بما يلي: (لقد أبلغنا الفرنسيون بصورة غير رسمية أن قسما من العتاد الذي استعملوه في - ساقية - جاء من برنامج المعونة العسكرية).
(و) - وضع ديوان محاسبات الولايات المتحدة تقريرا سريا بمناسبة حادث ساقية سيدي يوسف، أحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي (شباط - فبراير - ١٩٥٨) أوضح فيه حسابات المساهمة الأمريكية والأطلسية في الأعمال الحربية ضد الشعب الجزائري، وتعلن مقاطع من هذا التقرير أن كميات هامة من الأسلحة الأمريكية أرسلتها إلى الجزائر، رغم قيام اتفاق بين الولايات المتحدة وفرنسا يقضي بإرجاع الأسلحة الفائضة، أي غير المخصصة لتجهيز القوات الفرنسية الموضوعة تحت قيادة منظمة الحلف الأطلسي. على أن واضعي التقرير أيدوا شرعية وجهة نظر الحكومة الفرنسية، ومؤداها: (إن التفريق بين قوات منظمة حلف الأطلسي والقوات غير الموضوعة تحت قيادة المنظمة إنما هو كيفي، وليس هناك معدات فائضة ما دامت الدولة المنتفعة بالمعونة تحتاج إلى هذه المعدات).
стр. 3096
وإنه ليتعين على الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أن تستنتج من ذلك أن حكومة الولايات المتحدة تؤيد كل التأييد استخدام العتاد الأمريكي في الجزائر، وفوق هذا، فما دام كل تمييز بين قوات منظمة الأطلسي والقوات الفرنسية العاملة في الجزائر كيفيا، فإن الولايات المتحدة تعترف بأنها تؤمن كل احياجات القوات الفرنسية في الجزائر تحت ستار منظمة الأطلسي، وتقر بذلك، وعلى هذا، فكل تبرئة لساحة منظمة الأطلسي تبدو أمرا مستحيلا.
(ز) - ويلاحظ من ناحية أخرى، أن اشتراك دول الأطلسي طوال ست سنين في العمل الإجرامي جد ملموس وفعال بسبب أن قوات كل دولة وفعالياتها العسكرية تتناولها المنظمة بالدراسة بفضل الإجراء الخاص المسمى (بالفحص السنوي) فهذا الفحص الذي يسمح لدول الأطلسي أن تتبادل المعلومات الدقيقة حول برامجها العسكرية، وأن توفق احتياجاتها الدفاعية مع الإمكانات السياسية والاقتصادية، إنما يسمح في الوقت ذاته لكل دولة أن تقف، تمام الوقوف، على أهمية التدخل الفرنسي في الجزائر كما وكيفا، وأن تزن درجة اشتراك المنظمة الإجرامي الفعال في حرب الجزائر. وسحابة الأعوام الستة الأخيرة، تحقق لكل عضو في منظمة الأطلسي أن البرامج العسكرية الفرنسية الموضوعة لثلاث سنوات، والتي تؤلف التزاما ينبثق عن الميثاق، لم تحترم من جانب فرنسا سواء فيما يتعلق بما يسمى (الأهداف الثابتة) أو (الأهداف المؤقتة) أو بوجه أدق لم تنسجم تلك البرامج مع الغايات الصارمة للمنظمة، ولكنها منسجمة على أكمل وجه مع حرب الجزائر.
ومن المعلوم أن (الفحص السنوي) هو من أهم وظائف منظمة
стр. 3097
الأطلسي، وهو الأداة الرئيسية لتنسيق العمل الدفاعي للحلف، ومن خلال الفحص تعرف مواطن النقص، والعقبات القائمة، ونقاط الضعف.
ومن ثم، فالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تعتبر أن حرب الجزائر كانت سافرة أمام أنظار كل من دول منظمة الأطلسي سواء في معطيات الإحصاءات العسكرية، أو في الاحتياجات من كل نوع، وتستنتج الحكومة الجزائرية من ذلك، أن دول الأطلسي قدمت دعمها إلى فرنسا في حرب الجزائر، وهي على بصيرة من الأمر.
(ح) - ولا ريب أن مسؤولية كل من إعفاء منظمة الأطلسي من جراء العدوان الواقع على الشعب الجزائري لا يمكن التملص منها، وقد صدر بلاغ لمجلس شمال الأطلسي، نشر في ٢٧/ ٣/ ١٩٥٦، جاء فيه: (إن مجلس شمال الأطلسي كان يحاط علما، على الدوام، بما تقتطعه فرنسا من القوات التي وضعتها تحت تصرف منظمة الأطلسي، وقد درس الوضع الذي تخلفه هذه الحركات في أوروبا، ولاحظ أن فرنسا ترى من الضرورة لصالح أمنها الخاص أن تزيد من قواتها الفرنسية العاملة في الجزائر التي تدخل في المنطقة المشمولة بمعاهدة شمال الأطلسي، إن المجلس يعترف بما للأمن من أهمية في هذه المنطقة بالنسبة الى منظمة الأطلسي).
إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية لا تجهل أن نفقات الحرب الجزائرية مدرجة في حساب المساهمة الفرنسية في (الدفاع المشترك)، وهذا أمر جوهري يحدد المسؤولية الخطيرة التي تقع على منظمة حلف الأطلسي في الحرب الجزائرية. وإذن، فالنفقات العسكرية التي تنفق على الأعمال العدوانية في الجزائر ليست، من
стр. 3098
الناحيتين القانونية والسياسية، سوى نفقات صادرة عن منظمة حلف شمال الأطلسي.
ومع ذلك، فليس في نية الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أن تتعرض في هذه المذكرة للمعونة المالية التي تتلقاها فرنسا سواء في نطاق منظمة الأطلسي أو في نطاق المساعدة المتبادلة (الطلبات الخارجية والاعتمادات المختلفة الخ ...) فهذه المعونة لما تنقطع، ولكن تلك المعونة كثيرا ما انضمت إليها مساعدة أخرى جاءتها من الدول الغربية أيضا، ولا سيما الولايات المتحدة التي مكنت الخزانة الفرنسية من الوقوف مؤقتا على قدميها بعد أن أرهقتها الحرب الجزائرية التي تكلفها يوميا ثلاثة ملايين من فرنكاتها القديمة؛ من ذلك أن الحكومة الأمريكية وبعض دول منظمة الأطلسي منحت فرنسا بتاريخ ٣٠/ ١/ ١٩٥٥ مبلغ (٦٥٥) مليونا من الدولارات، (وقد تضمنت المذكرة التي وضعها الوفد الفرنسي برئاسة (السيد جان مونه) الذي جاء إلى واشنطن للحصول على هذه المعونة، إيضاحا لانعكاسات الحرب الجزائرية على الوضع المالي) (*).
ومن بين الوثائق المتعلقة بهذه المعونة، تشير الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بصورة عابرة إلى وجود: (اتفاق يقضي بأن تشتري الحكومة الفرنسية من الولايات المتحدة بعض التجهيزات وقطع التبديل لصالح الوحدات الفرنسية الموضوعة تحت قيادة منظمة الأطلسي والمتمركزة في أوروبا)، وقد بلغ الاعتماد الممنوح
стр. 3099
لهذه الغاية (٤٥) مليونا من الدولارات، ولكن في وسع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أن تتساءل: ما هي الخطوات التي قامت بها الولايات المتحدة لتأمين احترام أحكام الإنفاق المذكور، ولمنع انضمام هذه المبالغ الى مبلغ (٦٥٥) مليونا من الدولارات المخصصة للحرب الجزائرية؟ وقد انضمت فعلا.
٣ - الدعم الديبلوماسي الذي تلقاه فرنسا من دول الأطلسي
ناقشت الدول الغربية الشؤون الجزائرية، مرات كثيرة، في مجلس شمال الأطلسي، وأعربت خلال اجتماعاتها عن مساندتها الديبلوماسية لفرنسا، وقد أفادت فرنسا من اجتماعات غربية أخرى، طلبت خلالها تأييد حلفائها لها، وحصلت عليه؛ مثال ذلك ما وقع في المحادثات التي عالجت قضية الجزائر، ودارت بين السادة: (دالس وسلوين لويد وكريستيان بينو) أثناء الاجتماع الذي عقدته منظمة حلف جنوب شرقي آسيا في مدينة (مانيل) خلال فصل الربيع من العام ١٩٥٨، وقد اعتادت الكتلة الأطلسية أن تدعم مراكز ومواقف الاستعمار الفرنسي في الجزائر، خلال كافة دورات جمعية هيئة الأمم المتحدة، مما أسهم إلى حد بعيد في استمرار الحرب الجزائرية، وعندما نستعرض سياسة كل من شركاء فرنسا الكبار في حلف الأطلسي، يتكشف لنا التضامن الفعال لمصلحة فرنسا في حرب الجزائر، رغم بعض الترددات الوجلة، والعميقة، والتي تطل من خلال هذه السياسة. والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تعيد إلى الأذهان، مثلا، الخطاب التاريخي الذي ألقاه سفير الولايات المتحدة (السيد دوغلاس ديلن) في باريس يوم
стр. 3100
٢٠/ ٣/ ١٩٥٦ أمام الصحافة الديبلوماسية الباريسية، معلنا تأييد حكومته لسياسة فرنسا في الجزائر.
ولكي تمحو الولايات المدة الأمريكية الأثر السيء الذي أحدثه في أوساط الحكومة الفرنسية استنكافها عن التصويت في الأمم المتحدة خلال شهر كانون الأول - ديسمبر - ١٩٥٨، فقد عهدت إلى السيد (جورج ألن) مدير وكالة أنباء الولايات المتحدة، أن يدلي بالتصريح التالي في ٢٩/ ٦/ ١٩٥٩: (لقد حيينا عرض الجنرال - ديغول - صلح البواسل، والولايات المتحدة تؤيد الجنرال ديغول من غير تحفظ وذلك لوضع حد لما أسماه بالنزاع العقيم).
والحكومة البريطانية من جانبها لم تأل جهدا في معاضدة الحكومة الفرنسية؛ ففي أعقاب المحادثات التي دارت (في (باريس) بين السيدين (هارولد ماكميلان) و (فيليكس غايار) نشر البلاغ التالي بتاريخ ٢٦/ ١/ ١٩٥٧:
(لقد أجرى الوزيران مناقشة عامة حول مشاكل أفريقيا الشمالية، آخذين بعين الاعتبار أن مسؤولية إيجاد حل للقضية الجزائرية تقع على عاتق فرنسا، وبروح التضامن السائد بين البلدين أعرب الوزيران عن قناعتهما بأن على فرنسا أن تستمر في تحمل مسؤولياتها الخاصة بها فى أفريقيا الشمالية، حيث تملك بحق التقاليد مركزا ممتازا، وحيث تقدم مساهمة ضرورية للدفاع المشترك عن العالم الحر).
وبدهي أن الحكومة الجزائرية في مقدورها أن تكتشف هنا وهناك أن التأييد الذي تلقاه فرنسا من شركائها الكبار في حلف الأطلسي ليس بتأييد غير مشروط، ولكن هذه ألاعيب عقيمة استنفذت فوائدها
стр. 3101
ست سنوات من حرب حقود، وبين النوايا المفترضة والأفعال المقترفة ساحة مخصبة بدماء الشعب الجزائري.
ثالثا: تعتبر الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، أن وصف الجزائر تعسفا بأنها (منطقة مشمولة بمعاهدة شمال الأطلسي) وإقامة قواعد عسكرية في الأرض الجزائرية، وفي أفريقيا الشمالية، كل ذلك من شأنه تعريض أمن المغرب بأجمعه للخطر.
لقد سبق لمؤتمر (طنجه) في نيسان - أبريل - ١٩٥٨، أن حدد سياسة أفريقيا الشمالية بأنها تقوم على عدم الانحياز إلى إحدى الكتلتين، وأن السلطات التونسية والمغربية وهي تشعر بالخطر الذي تجره إليها إقامة قواعد لحلف الأطلسي فوق أراضيها، لم تكف عن الشكوى من هذا الخطر، وعن المطالبة بإلغاء هذه القواعد، وبجلاء القوات الأجنبية عن أراضيها.
والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي تعتبر الشعب الجزائري غير معتدى عليه إلا من فرنسا وحدها مدعومة من دول الأطلسي، لا يسعها بدورها، أن تقبل بأي حال من الأحوال، إدخال الأرض الجزائرية ضمن منطقة منظمة شمال الأطلسي.
ونتيجة لجميع الحجج السابق بيانها، تعلن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أنها تنقض رسميا ليس إدخال الجزائر القسري في الميثاق وحسب، بل الميثاق ذاته باعتباره أداة للنشاط الاستعماري الموجه حاليا ضد الشعب الجزائري بوجه خاص، وكعامل من عوامل الخطر على أمن المغرب كله، وتوجمه الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، رسميا، انتباه دول الأطلسي إلى أن
стр. 3102
ما تقدمه هذه الدول إلى فرنسا من معونة مادية ضخمة ومن تأييد ديبلوماسي، قد استتبع تصنيف حلف شمال الأطلسي نهائيا في زمرة الأحلاف الاستعمارية في نظر الرأي العام العالمي - وهو الشخص الثالث -. والدول الأطلسية، بمثابرتها على تغذية الحرب الجزائرية بجميع الوسائل، قد قضت على محبة الشعوب الأفريقية والآسيوية التي تزداد قناعة بأن العالم المسمى (بالعالم الحر) لا يدخر وسعا في عرقلة انتصار حريتها واستقلالها.
والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، سوف تستخلص كل العبرة من هذه الوقوعات.
تونس في ١٩ - أيلول - سبتمبر - ١٩٦٠
فرحات عباس
رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
стр. 3103
﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾.
صدق الله العظيم - الجزء الخامس والعشرون
(سورة الشورى - الآية ٣٨ - ٤١)
قراءات
١ - حزب (جبهة التحرير الوطني).
٢ - (جبهة التحرير الوطني) تنظيم وإدارة.
٣ - تصريح (المجلس الوطني للثورة الجزائرية) ١٩٦٠.
٤ - البيان النهائي (للمجلس الوطني للثورة الجزائرية) ١٩٦١.
٥ - (أحمد الشقيري) يرحب (بالجزائر) في (الأمم المتحدة).
стр. 3104
(١)
حزب (جبهة التحرير الوطني)
وبعد! لم تكن هناك حاجة في البداية - بداية الثورة - لتحديد شكل جبهة التحرير ومضمونها، إذا كانت هذه الجبهة في مرحلة تكونها، ونشوئها، غير أنها ما لبثت أن اكتسبت صلابتها، واشتد عودها عبر سنوات الصراع المرير، وما أن اقتربت الثورة من نهايتها الظافرة، حتى عقد (المجلس الوطني للثورة الجزائرية) اجتماعا له في (طرابلس - ليبيا) خلال شهر حزيران - جوان -١٩٦٢، وحدد أسس العمل لبناء جزائر المستقبل، وقد ضم (برنامج تحقيق الثورة الديموقراطية الشعبية) (*) ملحقا خاصا (بالحزب) وذلك في إطار إعادة التنظيم الشامل لكل أجهزة الدولة، وتضمن هذا (الملحق) ما يلي:
لتحقيق أهداف ثورة ديموقراطية شعبية لا بد من حزب جماهيري قوي وواعي.
فحزب جبهة التحرير الوطني الذي ولد في خضم المعركة،
стр. 3105
جمع في صفوفه كل الطاقات الحية للشعب، وتسربت إلى صفوفه عدة اتجاهات تحمل أيديولوجيات ومذاهب مختلفة، ولقد تمت تنظيمات حسب الأولوية، وتبعا لأهميتها في المعركة، فأصبح تحويله إلى حزب سياسي شيء ضروري وحتمي لمسيرتنا الزاحفة.
إن الحزب ليس تجمعا، لكنه تنظيم يضم كل الجزائريين الواعين الذين يناضلون لصالح الثورة الديموقراطية الشعبية، فالوحدة الأيديولوجية التي تجمع كل المناصلين قد تم تحقيقها على قاعدة العزيمة الثورية، والمساهمة الواعية الملتزمة بالنهج والبرنامج الذي وضعه الحزب.
إن الحزب الذي هو طليعة القوى الثورية في البلاد، يبعد عن صفوفه كل تواجد أيديولوجي مخالف وإن عملية تسجيل المناصلين يجب أن تخضع لشروط محددة ودقيقة، لأن فعالية أي تنظيم تقاس بنوع أعضائه لا بمجموع أفراده.
وحسب الأهداف الشعبية للحزب، فإن هذا الأخير يمثل التطلعات العميقة للجماهير، وهذه الصفة يجب أن تتحقق في تركيباته الاجتماعية، فالحزب يتكون في أغلبه من الريفيين والعمال بصفة عامة، والشباب والمثقفين الثوريين. إن هذا الحزب الذي تأسس من الوحدة الأيديولوجية السياسية والتنظيمية للقوي الثورية التي تجمعها صفوفه، يجب أن يجمع حوله وحده كل الطبقات الاجتماعية للشعب من أجل تحقيق أهداف الثورة.
الحزب منظمة ديموقراطية
يجب على الحزب الذي هو مرآة لحقائق البلد بما فيها
стр. 3106
الإمكانيات الحية التي تحتويها، والذي هو أيضا وسيلة التعبير عن المتطلبات الجماهيرية، أن يعمل على قاعدة ديموقراطية؛ ويتطلب ذلك عملا سياسيا متواصلا داخل الحزب، بتعدد اللقاءات بين القاعدة والقمة، وبالأخص اللقاءات الدائمة للمسؤولين مع المنظمات القاعدية، ومن خلالها مع الوطن كله، وعلى أعضاء القيادة - بصفة خاصة - أن يكونوا حاضرين في أي مكان توجد مهام تنتظر التحقيق (التنفيذ) الذي لا يتم إلا بتعبئة الجماهير وبالأخص في الأرياف.
إن القيادة لا يمكن أن تفرض الخط السياسي للحزب بمفردها بل تضعه انطلاقا من آراء القاعدة واقتراحاتها؛ فالتعبير الحر عن الآراء، والانتقاد في إطار منظمة الحزب، هما من الحقوق السياسية لكل مناضل، وإن التمتع التام بهذا الحق يسمح بتجنب العمل المشتت الذي يجب أن يعاقب عليه بكل حزم، ويعتمد العمل الديمرقراطي للحزب على المبادىء التالية:
• - انتخاب المسؤولين على كافة المستويات.
• - تنظيم الاجتماعات لكل منظمات الحزب دوريا وعلى كل المستويات.
• - قانون الأغلبية.
• - منع معاقبة أي عضو، بدون موافقة المؤسسة التي ينتمي إليها.
• - وجوب عرض القضية - في حالة حدوث خلاف على مستوى الهيئة العليا - في ندوة أمام القاعدة.
• - الأولوية للهيئة العليا على الدنيا.
стр. 3107
علاقات الحزب بالدولة
إن الحزب هو الذي يضع الخطوط الكبرى لسياسة الوطن، ويقترح نشاطات الدولة، يضمن تحقيق برنامح الحزب، في إطار الدولة، وبواسطة مساهمة المناضلين في أنظمة الدولة، وبالأخص في الوظائف القيادية، فالحزب يشترط:
• - أن يكون رئيس الحكومة وأغلب أعضائها من المناصلين.
• - أن يكون رئيس الحكومة عضوا في المكتب السياسي.
• - أن تكون أغلبية الأعضاء في المجالس من الحزب.
لكن، وحتى لا يتعرض الحزب للابتلاع من طرف الدولة، يجب عليه أن يبقى دائما محافظا على امتيازه. وعلى هذا الأساس، فإن معظم إطارات الحزب، وفي مختلف القيادات، يجب أن يبقوا بعيدين عن مؤسسات الحكومة، والتفرغ لنشاطات الحزب، وبهذا يمكن تجنب خطر خنق الحزب، وتحويله مساعدا للإدارة، وجهازا شكليا، كما أوضحت ذلك بعض التجارب المؤسفة، وعلى وجه الخصوص في أفريقيا.
التكوين شرط أساسي لتطوير الحزب
إن تكوين الإطارات هو الشرط الأول لتقوية الحزب، وضمان نجاح الثورة، فعلى الحزب أن يحد من النقص الموجود في التكوين السياسي للمناضلين، وهذا لا يمكن أن يتم فقط عن طريق الممارسة اليومية وتبادل الآراء في الوسط الضيق، فالتكوين ورفع المستوى للمناضل عموما، هما من الأشياء الأساسية، وبذلك يتم تلقين النهج السياسي وبرنامج الحزب ونشرهما في الأوساط الجماهيرية.
стр. 3108
إن المناضل مطالب بأن يكون على اطلاع بالمشاكل الموجودة في حيه ومقر سكناه (بيئته) وبذلك يساعد الحزب على استمرارية اتصاله بالشعب، ويسمح له تكوينه السياسي بمتابعة ومسايرة التطور السياسي الوطني والدولي، وكذلك فهم معطيات الوسط الذي يعيش فيه وتطورها.
إن تثقيف المناضل هو عملية طويلة الأمد، يتم تحقيقها بكيفية مستمرة وبعمق، وإمكانيات الحزب في هذا المجال متعددة منها: الشرح الشفوي عند اللقاءات والاجتماعات، الصحافة، المطبوعات المتنوعة للحزب، ولا سيما تلك التي تهتم بمنهجه السياسي وبرنامجه، ومدارس الإطارات، والتدريبات والاتصالات الدولية.
فتكوين المناضل هو شرط لا بد منه، وضرورة لتثقيف الجماهير سياسيا، ويجب توسيع هذا التثقيف وتعميقه بهدف شرح أبعاد الثورة وأهدافها. إننا لا نتمكن من تعبئة الجماهير إذا هي لم تقتنع بكل وضوح بأن مصالحها مرتبطة بتحقيق هذه الأهداف.
إن الوحدة الأيديولوجية، والعمل الديموقراطي، وتكوين الإطارات، والتثقيف السياسي للجماهير، كلها من الشروط المسلحة حتى يمكن للحزب أن يمارس دوره القيادي الواضح للشعب، وحتى يمكنه أن يجد في أوساط هذا الشعب الإمكانيات الضرورية لإنجاح سياسته يجب على الحزب أن يعتمد على المنظمات الجماهيرية في سبيل تأدية مهامه.
المنظمات الجماهيرية
إن تنوع احتياجات الوطن تعبر عنها المنظمات الجماهيرية
стр. 3109
والحزب يساعد على إحداث هذه المنظمات، والمطلوب منه أن ينعشها لضمان توجيهها في إطار برنامجه الشامل، وتأثير الحزب في الجماهير يبرهن عنه وجود مناضلين ملتزمين في صفوفه، فالمنظمات الجماهيرية تضم الشباب والطلبة والنساء والنقابات من أجل الدفاع عن مصالحهم الخاصة، وضمان مشاركتهم المنظمة ضمن مهام الثورة، ويجب على النقابات بصفتها منظمات الطبقات الكادحة أن تقدم دعمها في إطار اختصاصها، من أجل وضع وتطبيق السياسة الاقتصادية والاجتماعية للبلد، ويحترم الحزب استقلال النقابات التي ينحصر دورها في الدفاع عن المصالح المادية والثقافية للعمال. وعليه، فالحزب الطلائعي للجماهير الشعبية هو وحده الذي يضمن التنسيق بين القوى الثورية داخل الوطن، والاستثمار بصفة نظامية للإمكانيات والوسائل المتوافرة لدى المجتمع.
تطوير جيش التحرير الوطني
إن نهاية الحرب، وإنشاء حزب، وتكوين جيش وطني، كلها عوامل تتطلب تطوير جيش التحرير الوطني. وجيش التحرير
الوطني، الذي هو منظمة عسكرية لجبهة التحرير الوطني، يتكون من مناضلين، وهذه الصفة النضالية هي القاعدة الأساسية للمجاهدين في جيش التحرير الوطني؛ فالحرب هي التي أوجبت إمداد جيش التحرير الوطني بمناضلين ليجعل منهم مجاهدين، وإن حصول الجزائر على الاستقلال أوجب ثانية عودة بعض أعضاء جيش التحرير الوطني إلى الحياة المدنية، وإمداد الحزب ببعض الإطارات، ويبقى الجزء الآخر ليكون نواة الجيش الوطني، ومهمة هذا الجيش هو الحفاظ على الاستقلال الوطني ووحدته الترابية،
стр. 3110
كما يساهم في تعبئة الجماهير لإعادة بناء الوطن، لكن أمام التهديدات الدائمة للامبريالية، ونظرا لقوتها العسكرية، يجب توفير الوسائل للشعب حتى يساهم في الدفاع عن وطنه بحيث يتوجب إنشاء (ميليشيا) شعبية عبر مختلف أنحاء الوطن وتكليف الجيش الوطني بتدريبها، وبهذا يكون الشعب قد زود جيشه بالإمكانيات التي تساعده في مهمته الدفاعية، كما يساعد الجيش مواطنيه في مهمة البناء والتشديد. وبالتالي، يكون الاثنان قد ساهما في إنشاء جيش وطني حقيقي للجزائر المستقلة، وهذه العملية يجب أن تتم بصفة عاجلة وسريعة بفضل عملية تأسيس الجيش وإحداث خلايا للحزب في صفوفه.
تعبئة الجماهير
إن طابع التخلف الذي يميز الجزائر، وكذلك الخراب الذي خلفته سبع سنوات ونصف من الحرب، والطابع الاستعجالي الذي تفرضه المتطلبات، والمشاكل الوطنية، كلها عوامل تلح باستعجال هذه الوسيلة الرئيسية في يد الجزائريين، وسواء ما يخص مسألة الاصلاح الزراعي ومشاكلها التنظيمية ومشاكل السكن، ومحو الأمية، ومثلها مشاكل الصحة، فإن الدولة لا يمكنها أن تستغني عن مساعدة الحزب لها في إيجاد الحلول لهذه المشاكل.
وعليه، فإن جهودنا يجب أن تنصب دوما نحو إحداث وإبقاء روح التعبئة في أوساط الجماهير وهو الطريق المؤدية إلى جعل الجزائر دولة عصرية.
فيجب المحافظة على انطلاقة شعبنا الناجمة عن الحرب، وخلق هذا الجو الأخوي، والحماسة، مما يضمن تحقيق المنجزات الكبرى.
***
стр. 3111
(٢)
(جبهة التحرير الوطني) تنظيم وإدارة مدخل (*)
إن جبهة التحرير الوطني هي المنظمة الوطنية للشعب الجزائري في حرب الاستقلال، وفي نفس الوقت تقوم فيه بالكفاح التحريري، فإن جبهة التحرير الوطني تقود ثورة، وهدفها الرئيسي هو محو النظام الاستعماري وبعث الدولة الجزائرية ذات السيادة وبناء جمهورية ديموقراطية واجتماعية.
وفي هذا الكفاح تعتبر جبهة التحرير الوطني مرشد الشعب ومحرك الثورة.
ويجب على جبهة التحرير الوطني التي حققت وحدة القوى الحية في الشعب، هذه الوحدة التي بنيت بواسطة المشاركة الواعية لكل الجزائريين أن تسهر على تثبيت هذه الوحدة من أجل القيام بدورها التاريخي، وتحقيق أهداف الثورة. وتقوم جبهة التحرير.
بالدرجة الأولى - بالكفاح المسلح، بفضل جيش التحرير الوطني،
стр. 3112
وهو يستمد قواه من طاقة الشعب.
إن المجاهدين والمجاهدات يقومون بالكفاح الوطني الذي يرمي إلى تخريب قوى العدو.
والمجاهدون في صفوف جيش التحرير الوطني الذين يحركهم نفس الإيمان الثوري هم مناضلون في جبهة التحرير الوطني، معارون للعمل المسلح.
وهكذا فإن كل جزائري، بالزي العسكري أو بدونه، يشارك في جميع ميادين الكفاح التحريري. إن توطيد الوحدة الوطنية والتماسك التام بين الشعب والقوات المكافحة هي أقوى الضمانات الأكيدة للنصر. إن جبهة التحرير الوطني تكافح لإقامة مجتمع حر في الجزائر قائم على أساس الديموقراطية السياسية والاجتماعية، وهي تناضل لتضمن للشعب الجزائري استغلال خيرات بلاده، والتمتع بها، وإدارتها.
إن الجزائر جزء من المغرب العربى، وهي تنتمي للوطن العربي الذي تربطها به أربعة عشر قرنا من التاريخ والثقافة العربية الإسلامية، والكفاح المشترك ضد الاضطهاد الاسعماري. إن كفاح الشعب الجزائري يندرج في الحركة الواسعة التي مكنت شعوب آسيا وأفريقيا من التحرر، وهو يندرج في الحركة التاريخية لتحرير الشعوب المستعمرة، وإن انتصار الشعب الجزائري سيساهم في تدعيم المثل العليا للسلام والحرية في العالم.
إن الأشكال التنظيمية لجبهة التحرير الوطني تتبع المهام التي يتطلبها تحرير الوطن وظروف الكفاح، وعلى هذا فإن هذه القوانين الأساسية ليست سوى إطار عام يجب أن تندرج فيه مختلف الهياكل واللوائح الخاصة أو المحلية.
стр. 3113
إن تطور الحرب الثورية قد أدى إلى نشأة (المجلس الوطني للثورة الجزائرية) وهو الهيئة العليا للثورة الجزائرية. إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي يقوم بقيادة حزب التحرير الوطني، هو في الوقت ذاته، حامل سيادة الشعب الجزائري، وبالتالي - صاحب السلطة الدستورية المؤقتة - كما أنه هو الهيئة السياسية العليا التي تسير (جبهة التحرير الوطني).
إن هذه القوانين الأساسية التي أقرها المجلس الوطني للثورة الجزائرية، قابلة للتنفيذ فورا، وبما أن نظم كل هيئة سياسية يجب أن تكون نتيجة مداولات مؤتمر وطني، فإن هذه القوانين ليس لها إلا طابع موقت، وبالتالي فإن تطبيقها ينتهي العمل به عندما ينعقد مؤتمر وطني للنظر فيها.
...
الفصل الأول
مبادىء عامة
المادة ١ - إن جبهة التحرير الوطني هي منظمة الشعب الجزائري المحارب الذي يكافح في سبيل تحرير الجزائر من النظام الاستعماري، وإقامة دولة جزائرية مستقلة ذات سيادة.
المادة ٢ - إن هدف جبهة التحرير الوطني هو بناء جمهورية جزائرية حرة ديموقراطية واجتماعية، لا تكون متناقضة مع المبادىء الإسلامية.
المادة ٣ - ولتحقيق استقلال الوطن، فإن جبهة التحرير الوطني تبذل جميع وسائل العمل، وخاصة الكفاح المسلح. إن جيش
стр. 3114
التحرير الوطني يعد جزءا لا يتجزأ من (جبهة التحرير الوطني) وكل جندي هو مناضل في جبهة التحرير الوطني، وكل مناضل في جبهة التحرير الوطني قابل أن يكون جنديا.
المادة ٤ - إن جبهة التحرير الوطني ستواصل بعد استقلال الوطن مهمتها التاريخية كقاعدة ومنظم للشعب الجزائري من أجل بناء الديموقراطية الحقيقية والرخاء الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
الفصل الثاني
حقوق المناضل وواجباته
المادة ٥ - يعتبر مناضلا في جبهة التحرير الوطني كل جزائري أو جزائرية يلتزم - وفق هذه القوانين الأساسية - بالكفاح من أجل أهداف جبهة التحرير الوطني، ويؤدي واجبات تحددها الهيئة التي يتبعها.
المادة ٦ - العضوية في جبهة التحرير الوطني فردية وهي تتم في مستوى منظمات القاعدة، ولا تصبح فعلية إلا بعد موافقة الهيئة التي تعلوها مباشرة في الدرجة.
المادة ٧ - إن صفة المناضل في جبهة التحرير الوطني تتنافى مع الانتماء لأية منظمة سياسية أخرى.
المادة ٨ - يجب على كل مناضل في جبهة التحرير الوطني ما يلي:
آ) معرفة الاتجاه السياسي لجبهة التحرير الوطني.
ب) تطبيق قرارات جبهة التحرير الوطني، وحمل الآخرين على تطبيقها.
ج) العمل والسهر الدائم على تماسك وحدة جبهة التحرير
стр. 3115
رجوع الأحرار إلى الوطن الحر
стр. 3116
الوطني، وبالتالي، وحدة كل قوى الشعب.
د) أن يكون مثالا يحتذى في وطنيته وصدقه وأمانته وعمله وإخلاصه وسلوكه. وفي إظهار الاحترام في علاقاته مع المناضلين
والمسؤولين، ومع من هم تحت مسؤوليته.
د) حفظ إرسال جبهة التحرير الوطني والتمسك باليقظة والحزم.
و) الخضوع لنظام جبهة التحرير الوطني المشترك بين كل المناضلين من القاعدة إلى القمة حيث أن احترام النظام هو الشرط الضروري للعمل والفاعلية والتماسك، ويمنع التجريح بكل أشكاله منعا باتا ويعاقب عليه بشدة.
ز) حضور الاجتماعات المنتظمة للفروع التي يتبعها، ومطالعة صحف جبهة التحرير الوطني ومنشوراتها، وتطوير معلوماته العامة، واستعداداته التكتيكية.
ح) محاربة كل عمل انقسامي أو جهوي.
المادة ٩ - طبقا للمبادىء الديموقراطية الداخلية التي تسير عليها جبهة التحرير الوطني، فإن لكل مناضل الحق في:
أ) عرض آرائه ووجهة نظره والدفاع عنها في اجتماع المنظمات التي ينتمي إليها.
ب) يتم تقديم أي تقرير أو مطلب أو وثيقة عن طريق السلم التصاعدي إلى الهيئات العليا، وحتى إلى المجلس الوطني للثورة الجزائرية، واحترام السلم التصاعدي هو واجب حتمي من القاعدة إلى القمة وبالعكس.
ج) ضمان الدفاع للمناضل عن نفسه بنفسه أو بواسطة مستشار
стр. 3117
أمام المجالس التأديبية والمحاكم المكلفة بالحكم عن نشاطه أو سلوكه.
المادة ١٠ - كل المناضلين متساوون داخل جبهة التحرير الوطني، ويخضع المسؤول مهما تكن درجته في السلم التصاعدي، لمثل ما يخضع له مناضل القاعدة من الواجبات والحقوق.
الفصل الثالث
مبادىء الإدارة والتنظيم
المادة ١١ - إن جبهة التحرير الوطني تعمل حسب القواعد المركزية الديموقراطية وتنظيمها الترتيبي السلمي مكيف حسب:
• - الدوائر الترابية.
• - ميادين نشاط المناضلين.
والدوائر الترابية هي: الولاية والمنطقة والناحية والقسمة.
المادة ١٢ - بما أن السلطة الفردية وعبادة الشخصية تتعارض مع مبادىء الثورة، فإن القيادة الجماعية مبدأ أساسي للعمل داخل جبهة التحرير الوطني. إن القيادة الجماعية تعني أنه في داخل المنظمات تتخذ القرارات بعد مناقشة حرة، ويجب أن تبقى هذه المناقشة سرية، والتصويت إجباري على كل الأعضاء. إن فكرة القيادة الجماعية تقتضي بأن تدافع الأقلية عن القرارات التي توافق عليها الأغلبية وتطبقها بإخلاص، وتبلغ القرارات باسم الهيئة الجماعية.
المادة ١٣ - كل مسؤول يتحمل شخصيا تبعة نشاطه الخاص داخل المنظمة التي يتبعها.
المادة ١٤ - طبقا للعمل الجماعي، يعتبر أعضاء كل هيئة
стр. 3118
مسؤولين بصفة جماعية عن نشاط هذه المنظمة.
المادة ١٥ - إن تنسيق الأعمال هو عنصر أساسي في سير العمل الجماعي والإدارة الجماعية، ويجب أن يكون التنسيق مضمونا في كل الدرجات.
المادة ١٦ - المراقبة ضرورة حتمية لتنفيذ القرارات المتخذة، ولكل منظمة الحق في مراقبة الفروع التي تتبعها.
المادة ١٧ - يطبق النظام بالتساوي على الجميع، وهو يزداد شدة كلما كانت المسؤولية أكبر.
المادة ١٨ - احترام السلم التصاعدي واجب حتمي.
المادة ١٩ - النقد البناء والنقد الذاتي يجب العمل بهما، ولا يمكن ممارستهما إلا داخل المنظمات، وهما يمثلان عامل إصلاح وفاعلية.
المادة ٢٠ - اجتماعات منظمات التحرير الوطني، يجب أن تسجل حتما لمي محاضر جلسات.
الفصل الرابع
هيئات القيادة
أ - المؤتمر الوطني
المادة ٢١ - المؤتمر الوطني هو الهيئة الدستورية العليا لجبهة التحرير الوطني، وهو يجتمع على أرض الوطن حالما تتوافر له شروط التمثيل، ويحدد المجلس الوطني للثورة الجزائرية طريقة تمثيل الأعضاء في المؤتمر ويعين تاريخ ومكان الانعقاد وطريقة إعداده.
стр. 3119
المادة ٢٢ - إن المؤتمر الوطني:
أ) يصوت على نظامه الداخلي، ويحدد مدة جلساته، وطريقة التصويت، والأغلبية المطلوبة لجعل قراراته نافذة المفعول.
ب) يدرس ويصادق على تقارير المجلس الوطني للثورة.
ج) يحدد المذهب والسياسة العامة لجبهة التحرير الوطني.
د) يصادق على القوانين الأساسية ويعدلها.
د) يعين المجلس الوطني للثورة الجزائرية.
و) ويتمتع بكل السلطات الخاصة بإصدار القرارات ومراقبة كل منظمات جبهة التحرير الوطني.
المادة ٢٣ - إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية، المنبثق عن المؤتمر الوطني، والمسؤول أمامه، يعد الهيئة العليا لجبهة التحرير الوطني في الفترات الواقعة بين دورات المؤتمر المذكور.
المادة ٢٤ - تركيب المجلس الوطني للثورة الجزائرية، وعدد أعضائه، وطرق تعيينهم، كل ذلك من اختصاص المؤتمر الوطني.
المادة ٢٥ - إن المجلس الوطني للثورة الجزائرية:
أ) يصوت على نظامه الداخلي، ويحدد شروط عمله.
ب) يطبق قرارات المؤتمر.
ج) يناقش ويصوت على ميزانية جبهة التحرير الوطني.
د) يعين على التساوي من داخله لجان التأديب والمراقبة الإدارية والمالية وأي لجنة أخرى للتحقيق.
المادة ٢٦ - يحدد المجلس الوطني للثورة الجزائرية كل أشكال عمله، وطرق تصويته، والتصويت سري في كل المسائل المتعلقة بالأشخاص.
المادة ٢٧ - كل عضو في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، له
стр. 3120
الحق في عرض أي اقتراح أو أي تقرير يتبع اختصاصه على المجلس، وابلاغ كل الأعضاء بالأمر المعروض هو أمر اجباري. الفصل الخامس
ترتيبات انتقالية
المادة ٢٨ - إن المجلس الوطني الحالي للثورة الجزائرية هو الهيئة العليا للثورة حتى انعقاد المؤتمر، ويجب أن يعمل ثلثاه على
الأقل داخل الوطن.
المادة ٢٩ - المجلس الوطني للثورة الجزائرية، له الحق إذا لزم الأمر في توسيع عدد أعضائه أو إتمامهم بموافقة ثلثي أعضائه الحاضرين أو الممثلين.
المادة ٣٠ - ان الأشياء المشتراة أو المكتسبة أثناء الثورة قد سلمت حاليا للدولة الجزائرية التي تسهر عليها، والمجلس الوطني للثورة الجزائرية هو وحده الذي له صلاحية اتخاذ أي قرار بشأنها والتصرف فيها في انتظار انعقاد المؤتمر الوطني.
المادة ٣١ - مشاركة كل الأعضاء في المناقشات داخل المجلس الوطني للثورة الجزائرية مطلوبة، والامتناع عن التصويت غير مقبول.
المادة ٣٢ - في حالة حدوث مانع مبرر ومقبول من المجلس الوطني للثورة الجزائرية، يستطيع كل عضو أن يوكل أحد زملائه بواسطة توكيل شخصي مكتوب.
المادة ٣٣ - المجلس الوطني للثورة الجزائرية له الحق في استدعاء أي مناضل أو مسؤول أو خبير، لسماع أقواله إذا كانت من