← Адаб

Адаб · id 16435

شرح حماسة أبي تمام للفارسي

أبو القاسم الفارسي

Полный текст (899 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(٨٧) وقال حيان بن ربيعة حيان: فعلان من الحياة ومن الحيا. (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) لقَد علِم القبائِل أَن قومِي ... ذوُو جِد اذَا لبِس الحديد وأنَّا نعْم أحلاس القوافي ... اذَا استعَر التنافُر والنشيد وأنَّا نضرِب الملحاء حتَّى ... تولي والسيوف لنا شهود ويروي ((ذوو حد)) بالحاء وهو أحسن لمجانسته الحديد, يقول: قد شهر أمرنا بين القبائل وعرفوا أنا نجد في الحرب إذا لبس السلاح, وقوله: وأنا نعم أحلاس القوافي, يعني أصحاب الشعر, والأحلاس: الأشكال والأقران, والملحاء: البيضاء, وأراد الكتيبة الكثيرة السلاح كأنها تملح من كثرة السلاح, وقوله: لنا شهود أي بها فلول وثلم تشهد بأنها أعملت في جماجم الأعداء. المعنى: يصف اشتهارهم في قبائل العرب في الجد في الأمور وباجادة الشعر وإعمال السيوف في الحرب. (٨٨) وقال الأعرج المعنى: ويكني أبا برزة من طئ قال البرقي: هو من بني

стр. 177

ضبة. (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) أنَا أبُو برزَة إذ جَد الوهَل خلقْت غير زمَّل ولا وكَل ذَا قوَّة وذَا شباب مقتبَل لا جزَع اليوْم على قرْب الأجَل مقتبل: مستقبل في أول شبابه, وعلى قرب الأجل أي مع قرب الأجل. المعنى: يصف أنه مشهور في الحروب, وانه في عنفوان شبابه, وزيادة قوته, وينتفي من الضعف والعجز, ويصف حرصهم على الموت وقلة جزعهم منه. الموْت أحلى عندنَا مِن العسَل ردوا علينَا شيخنَا ثُم بجَل شيخنا: يعني عثمان- ﵁, وقوله: ثم بجل أي حسب, وإنما طلب المحال برد عثمان يريد كما لا يوصل إلى ذلك لا يوصل إلى رضانا, فنحن نطاعنكم لأجله أي لا صلح بيننا. نحْن بنِي ضبَّة أصحاب الجمَل

стр. 178

ننعى ابن عفان بأطراف الأسَل ننعى ابن عفان أي نطلب دمه, يقال: نعيته أنعاه نعيا إذا طالب بدمه وثأره وسالت أبا منصور بن الجبان عن ذلك فأنكره. ننازِل الموْت إذا المْوت نزَل لَا عار في الموْت إذا حُم الأجَل ويروى: ((إذا حان الأجل)) أي تعودنا الحرب والقتل, ولا عار بالموت مع أن الأجل قريب, ويروى ((نحن بني الموت)). المعنى: يصفهم بالجرأة. (٨٩) وقال آخر من طئ, إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) داو ابن عَم السوء بالنأْي والغنَى ... كفَى بالغنَى والنأْي عنْه مداويَا يسُل الغنَى والنأْي أدواء صدرِه ... ويبدِي التدانِي غلظَة وتقاليَا يسل: يحرج, المعنى: يقول: ابعد عن ابن عمك ولا تجاوره واستغن عنه

стр. 179

ولا تبد حاجتك اليه كي لا تكون في قلبه موجدة ويبغضك, فانك ان احتجت اليه استثقلك وان جاورته حسدك, وقيل: تباعدوا في الديار وتقاربوا في القلوب. جزَي الله عنّي محصنا ببلائِه ... وإِن كان مولاَي القريب وخاليَا أعان على الدهْر إِذ حَك بركُه ... كفَى الدهْر لَو وكلتَه بِي كافيَا م حصن: اسم رجل وهو في اللغة القط, وببلائه يعني بصنيعه, وان كان ابن عمي أخا وخالا دنيا, ثم بين صنيعه الذي يستجزي عليه وقال: أعان على الدهر اذ حك بركه أي لما انقلب الزمان على واشتد صار على مع الزمان, والبرك: الصدر, وهو البركة, ثم قال: لو لم يعن على الدهر كان في إساءة الدهر إلى كفاية. (٩٠) وقال رجل من كلب, إسلامي: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) وحنَّت ناقتِي طربا وشوقَا ... إلى مَن بالحنين تشوقيني فاني مثْل ما تجديِن وجدِي ... ولكِن أسمحَت عنهُم قروني ويروى ((أصبحت)) ومعناه أسمحت وانقادت, قروني: أي نفسي, المعنى: يصف اشتياق ناقته إلى الوطن ومخاطبته إياها بأن به من الشوق مثل ما بها, ولكن سمحت نفسه عنهم بأن فارقتهم. رأوْا عرشِي تثلَّم جانباه ... فلما أن تثلَّم أفردوني هنيئا لابن عَم السوء إني ... مجاورة بنِي ثعَل لبوني

стр. 180

عرش الرجل: عزه وسلطانه وحسن حاله, فإذا ذهب منه ذلك ثل عرشه, وأفردوني تبرأوا مني وجعلوني فردا, ويروى ((أشقذوني)) أي طردوني. يقول: هنيئا لهم أي قد تحولت عنهم وصرت في حي بني ثعل, ومن عادة العرب ألا تبعد ذوات الألبان عنهم, فدل بقوله: لبوني مجاورة بني ثعل على أنه مجاورهم. المعنى: يشكو بني عمه أنهم لما رأوا سوء حاله أعرضوا عنه. ويصف تحوله عنهم إلى بني ثعل. (٩١) وقال رجل من بني أسد, وهو كميت بن ثعلبة: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وما أنَا بالنكْس الدنِي ولا الذِي ... إذا صَد عنّي ذُو المودَّة أحرَب ولكننِي إن دام دمْت واِن يكُن ... لَه مذهَب عنْي فلي عنْه مذهَب النكس: الرجل الفسل الذي لا خير فيه, يقول: لست دنيّا ساقطا إذا أعرض عنه صديقه يغضب لذلك, ولكنني ان دام الصديق على المودة دمت له عليها وان يكن له مذهب عني أو ذهاب فلي عنه ذهاب وأحرب: أغضب, والحرب: الغضب. المعنى: لست عاجزا يغتاظ الإعراض صديقه عنه, ولكن أجازيه بمثل فعله. ألا إن خير الوُد وُد تطوعَت ... بِه النفْس لا وُد أتَى وهْو متعَب المعنى: خير الود ما كان عن رغبة, لا ما كان مستجلبا بتعب.

стр. 181

(٩٢) وقال أبو حنبل الطائي, جاهلي كان في أيام امرئ القيس, والحنبل: القصير. (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) لقَد بلانِي على مَا كان مِن حدَث ... عنْد اختلاَف زجاج القوْم سيار حتَّى وفيْت بهَا دهمْا معلقَة ... كالقار أردفَه مِن خلفِه قار قَد كان سير فخلوا عَن حمولتكُم ... انِّي لكُل امرئ مِن جارِه جار قال أبو العميثل: قد كان استيق لسيار ابل فطلبها له أبو حنبل حتى ردها. والحدث: الأمر الحادث, واختلاف زجاج القوم: مطاعنتهم وهو جمع زج, وقيل: أراد به الأسنة, وقوله: حتى وفيت بها أي رددت بها وافية كاملة لم ينقص منها شئ, وقوله: كالقار فيه قولان: أحدهما أنه شبه الإبل في سواد ألوانها بالقارة وهو القير, والآخر شبهها في عظم أجسامها بالجبال الصغار, يقال: قارة وقار وقور, والعرب تقول: جمال كالجبال, والحمولة: الإبل التي يحمل عليها لا واحد لها من لفظها, يقول لأصحابه: قد كان سير شديد, وقد بلغتم المأمن فانزلوا عن إبلكم أني لكل امرئ من جاره جار, والمعنى: يقول: اختبرني سيار على ما وقع عند منازعة القوم من سوق الإبل حتى رددتها وافية, بعضها خلف بعض, ثم يسكن من قومه, ويعدهم كفايته العدو بنفسه, ويروى ((سيرا)). (٩٣) وقال يزيد بن حمان السكوني في يوم ذي قار, حمان: فعلان من الحمة وهو السواد كما سمي اسود, والسكون: اسم مرتجل من السكون:

стр. 182

(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) إني حمدْت بنِي شيبان إذ خمدَت ... نيران قومِي وفيهم شبت النار ومِن تكرمهِم في المْحل أنهُم ... لا يعلَم الجار فيهِم أنَّه الجار حتَّى يكون عزيزا مِن نفوسهِم ... أَو أَن يبين جميعا وهْو مختار كأنَّه صدَع في رأْس شاهقَة ... مِن دونِه لعتاق الخيْل أوكار خمدت نيران قومي: أي سكنت أمر الحرب فيما بين قومي, وشبت نار الحرب في بني شبيان. المعنى: يفضل بني شيبان على قومه في الشجاعة, ويصف من كرمهم أنهم يبالغون في إكرام الجار حتى لا يتميز عنهم, فان أقام فيهم أقام عزيزا, وإن ارتحل عنهم ارتحل مختارا موفورا, وشبهه في العز والمنعة بصدع في رأس جبل لا ينتهي اليه جوارح الطير. (٩٤) وقال آخر يمدح آل المهلّب, إسلامي: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) نزلْت على آل المهلَّب شاتيا ... غريبا عَن الأوطان في زمَن محْل

стр. 183

فما زال بي إكرامهُم واقتفاؤهُم ... وإلطافهُم حتَّى حسبتهُم أهلِي. ليس في هذين البيتين ذكر الحماسة, إلا أن الأبيات قبلها اشتملت على الحماسة وإكرام الجار, فأورد أبو تمام هذين البيتين لأنهما في مبالغة إكرام الجار, وشاتيا: في الشتاء والاقتفاء: الإتيان بالبر, سمعت أبا سعيد الفسوي يقول: هو أن يسقى الضيف القفوة من اللبن , وهو القليل منه الخالص ويروى ((افتقادهم)) أي برهم. المعنى: يشكر لآل المهلب إحسانهم إليه ونزوله عليهم شتاء زمن الجدب وإنهم أكرموه وآثروه حتى صار كأنه منهم. (٩٥) وقال جابر بن ثعلب الطائي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وقام الى العاذلات يلمنني ... يقلْن ألا تنفك ترحَل مزحلا فِان الفتى ذا الحزم رام بنفسِه ... جواشِن هذا الليْل كي يتمولا ويروى ((ترحل مرحلا بالراء وبالزاي, ومعناه تبعد بعدا, وجواشن الليل: صدره, الواحد الجوشن, ويقال: الجوشن الوسط. المعنى: يقول: لقد لامني النساء على كثرة ارتحالي فقلت: الفتى الحازم يركب أهوال الليل كي يصير ذا مال. ومَن يفتقِر في قومِه يحمَد الغنَى ... واِن كان فيهِم واسِط العم مخولا

стр. 184

ويزرِي بعقل المرْء قلَّة مالِه ... واِن كان أسرْى من رجال وأطولا واسط العم: حسيب العم, والواسط في العشرة: الكريم الحسب فيهم)) ومخول: كريم الخال يقال: ((غلام معم مخول)) إذا كان كريم الطرفين, ويروى ((وأحولا)) أي أكثر حيلة, ويروى ((أحيلا)). المعنى: يذم الفقر ويحمد الغنى لئلا يلومه العاذلات على طلب المال. كأِن الفتَى لَم يعْر يومَا إذا اكتسَى ... ولمَ ... يَك صعلوكا إذا مَا تمولا ولمَ يَك في بؤْس إذا بات ليلَة ... يناغِي غزالا ساجِي الطرَّف أكحلا قال الخليل: المناغاة: تكليمك بما تهوى من الكلام, تقول: نغيت إلى فلان إذا ألقيت إليه كلمة وألقى إليك أخرى. المعنى: يصف سهولة المحن إذا انقضت يقول: العاري إذا اكتسى فكأنه لم يعر, والفقير إذا استغنى فكأنه لم يفتقر, ومن أصحاب جارية يناغيها وتناغيه فكأنه لم يكن قبلها في بؤس, يقول: إذا وجدت ما طلبت خف على ما أنا فيه الآن. (٩٦) وقال بعض طئ: (الثاني من السريع والقافية من المتدارك) إن أدَع الشعَّر فلَم أكدِه ... إذ أزَم الحق على الباطِل قَد كنْت أجربه على وجهِه ... وأكثِر الصَّد عَن الجاهِل

стр. 185

أزم الحق على الباطل, غلبه وضيق عليه, تقول: أزمت الباب إذا أغلقته. المعنى: إن اترك قول الشعر فلم يصعب على قبل هذا, وكنت أجرى على وجهه بريئا من كل ما يعاب من الأكفاء والإقواء والسناد والايطاء, وأكثر الصد والإعراض عن الجهال لقلة مبالاتي بهم. (٩٧) وقال آخر: (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) زعَم العواذِل أَن ناقَة جندُب ... بجنوب خبْت عريَت وأجمَّت كذب العواذل لَو رأيْن مناخنَا ... بالقادسيَّة قلْن لَج وجنَّت جندب: اسم الشاعر, وخبت: ماء الكلب, وعريت وأجمت: أريحت من الركوب, المعنى: هذا الشاعر بلغه انه ذكر بالتقصير في السير إلى العدو, فانتفى من ذلك, وكذب العواذل فيما حكي عنهن, وادعى كثرة السير على ناقته حتى ذلت. (٩٨) وقال الراعي, مخضرم: (الثاني من الطويل والقافية متدارك) كفانِي عرفان الكرَى وكفيتُه ... كلوء النجوم والنعاس معانقُه فبات يريه عرسَه وبناتِه ... وبت أريه النجْم أيْن مخافقُه كلوء النجوم: حفظها, وكانوا يرعون النجوم لمعرفة مقادير الليل إذا أرادوا الهرب أو الطلب, والنعاس معانقه: أي ملازمه. يقول: سهرت ونام صاحبي, وكنت أرعى النجوم وهو نائم, وإنما سهرت لئلا يغافلنا عدو, والمخافق: يعني

стр. 186

المغارب, ويروى ((أنّي مخافقه)) أي كيف مغيبه. المعني: يصف تيقظه وتكرمه على صاحبه عرفان, لأنه سهر ونام عرفان, وكان يرى في نومه أهله, وبات هذا يراعي النجوم أين مغيبها. (٩٩) وقال آخر إسلامي: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) ولسْت بنازِل إلا ألمت ... برحلي أَو خيالتهَا الكذوب وقَد جعلَت قلوص ابني سهيْل ... مِن الأكوار مرتعهَا قريب كأَن لها برحْل القوْم بوَّا ... وما أن طبهَا إلا اللغوب هذا رجل خرج مسافرا وقد نأى عن حبيبته يقول: ما أنزل منزلا إلا ألمت الجارية التي أهواها برحلي أو خيالها الكذوب, وجعلها كذوبا لأنه لا حقيقة لها, يقال: خيال وخيالة, وقوله: وقد جعلت قلوص يعني قلوص ابني سهيل تقرب مرتعها من الأكوار أي لم تتباعد في الرعي لما حط رحلها, لما بها من الأعياء, فنزلت مكانها أورعت رعيا قريبا ثم بركت, والبو: جلد السقب يحشى ويلقى بين يدي الناقة ترأمه, وطبها أي داؤها, يقول: وما داؤها إلا الكلال فقد أزمت لما بها من الإعياء, رحل القوم, كان لها في الرحل بوأ فلا تبرح. المعنى: يصف رؤيته من يهواها في نومه كثيرا, ويصف فرط كلال قلوص ابني سهيل حتى إنها ترتع بقرب الأكوار وهي الرحال كأنها ترأم بوَّأ لها. (١٠٠) وقال جندل بن عمرو, إسلامي, وضرب بنو عمه مولى له يقال له حوشب والجندل: الصخر.

стр. 187

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) إن كنْت لا ارمَي وترمَى كنانتي ... تصِب جانحات النْبل كشحِي ومنكبِي يروى ((جائحات)) وهو المجتاحات المهلكات, قال أبو سعيد السيرافي ((جعل الكنانة مثلا لمولاه لأنه كان يستودعه سره كما يستودع الرجل الكنانة سهمه. يقول إذا رمى مولاي ولم ارم فكأن النبل أصابني فاغتضب وانتصر)) وقال غيره: هذا مثلا يضرب, وذلك أن رجلا من بني فزارة وآخر من بني أسد التقيا وكانا راميين, ومع الفزاري كنانة جديدة, ومع الأسدي كنانة رثة فقال الأسدي: أينا أرمى؟ فقال الفزاري أنا, فقال الأسدي: فانصب كنانتك أرم إليها فاني انصب كنانتي حتى ترمي إليها, فنصب الأسدي كنانته وجعل الفزاري يرميها ويقرطس حتى نفدت سهامه كلها, فلما رأى الأسدي سهام الفزاري قد نفدت قال: انصب كنانتك حتى ارميها فنصبها فرمى وسدد السهم نحوه حتى قتله فضرب مثلا لمن يعمل عملا وهو يرى غيره. يقول: إذا تعرض لمن يليني فقد تعرض لي فأكون بمنزلة من يرمى كنانته وهي عليه, لابد أن يصيبه ما يطيش من السهم. أفيقوا بنِي حزْن وأهواؤنَا معَا ... وأرحامنَا موصولَة لَم تقضَّب

стр. 188

فإن تبعثوهَا تبعثوهَا ذميمَة ... قبيحَة ذكْر الغِب للمتغيب سآخُذ منكُم آل حزْم بحوشَب ... واِن كان لي مولى وكنتُم بنِي أبِي أي تبعثوا الحرب ذميمة اذ تذمونها لما يلحقكم من القتل فيها, وقوله: قبيحة ذكر الغب أي العاقبة للمتغيب, أي لمن نظر في العاقبة, ويروي ((ذكر الغب للمتعقب)) ثم قال, ينتصر منهم, سآخذ آل حزم بحوشب أي أطالبكم به وان كنتم أسرتي, وكان حوشب مولى, يريد لا اترك مولاي يضيع ارتشي جنايته عندكم. المعنى: يستعطف بني حزن ويعرفهم إنهم أن يبعثوا الحرب لم يحمد عقباها, ويطالبهم بارش جنايتهم على مولاه. (١٠١) وقال آخر. (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) أبوك أبوك أربَد غير شَك ... أحلَّك في المخازِي حيْث حَلا فما أنفيك كَي تزداد لؤمَا ... لألأَم مِن أبيك ولا أذَلا التكرير تأكيد المعنى كما قال: ((أنا أبو النجم وشعري شعري)) المعنى يهجو

стр. 189

ابن اربد بدناءة النسب, يقول: أبوك اربد حقا أحلك منزلته من اللؤم ولا أحد ألام منه, أي أكثر لؤما واشد ذلا, فانفيك عن أبيك وأنسبك إليه لتزداد لؤما, وليس في البيتين ما يتعلق بالحماسة. (١٠٢) وقال جميل بن عبد الله بن معمر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أبوك حباب سارِق الضيف بردَه ... وجدِّي يا حجاج فارِس شمرَّا شمر- بفتح الشين- اسم فرس جده, ولا ينصرف للتعريف ومثال الفعل. المعنى: يهجو حجاجا بأن أباه سرق برد ضيفه, ويتمدح بفروسية جده, ويروى ((سارق البرد ضيفه)).

стр. 190

بنو الصالحين الصالحون ومن يكن ... لآباء صدق يلقهم حيث سيراً فان تغضبوا من قسمة الله حظكم ... فلله إذ لم يرضكم كان أبصرا ويروى "بيننا" ويروى "فيكم" والأول أجود، وقوله: إذا لم يرضكم أي لم يعطكم حتى ترضوا. المعنى: يقول: "الله أنزلكم منزلة الدناءة ورفعنا إلى عالي الرتبة وكان الله أبصر بما استحق كل واحد منا". (١٠٣) وقال أبو النشناش وكان لصاً، النشناش من قولك: نشنش الطائر ريشه إذا نتفه وألقاه: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) إذا المرء لم يسرح سواماً ولم يرح ... سواماً ولم تعطف عليه أقاربه فللموت خير للفتى من قعوده ... عديماً ومن مولى تدب عقاربه ويروى "من حياته فقيراً" تدب عقاربه مثل يسري إليه نمائمه. المعنى: إذا افتقر المرء وأعرض عنه أقاربه فالموت خير له من حياته مع الفقر وجفاء الأقارب. ونائية الأرجاء طامسة الصوى ... خدت بأبي النشناش فيها ركائبه الصوى: العلامات والصوة العلم، هي كالمنارة يهتدي بها، خدت: أسرعت، المعنى: يصف مفازة بعيدة الأطراف سار فيها راكباً.

стр. 191

وسائلةٍ بالغيب عني وسائلٍ ... ومن يسأل الصعلوك أين مذاهبه ويروى "ابن ارتحالك غدوة" ويروى "وسائلةٍ أين ارتحال وسائلٍ" يقول: كم سائل عن وجه مسراي، ثم قال ابتداء: ومن يسأل الصعلوك أين مذاهبه، لأن مذاهبه مختلفة، المعنى: يصف اختلاف المذاهب بذي الحاجة، حتى انه يبتدئ في المسير ولا يدري أين يحل. فلم أر مثل الفقر ضاجعة الفتى ... ولا كسواد الليل أخفق طالبه ويروى "صاحبه" يقول: لم أر رجلاً يهتم بما يعدم فيضاجع همه ويقاسيه، ولا ينهض في طلب همه. المعنى: يحث على الطلب بالليل وينهى عن التواني فيه. (١٠٤) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ألا قالت العصماء يوم لقيتها ... أراك حديثاً ناعم البال أفرعا فقلت لها لا تنكريني فقل ما ... يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا

стр. 192

وللقارح اليعبوب خير علالة ... من الجدع المرخى وأبعد منزعا روى أبو زيد "يوم لقيتها كبرت ولم تجزع من الشيب مجزعاً" قال: أي لم تجزع حتى ينفعها الجزع، فأنني شبت في وقت المشيب، وجائز أن يكون المراد كبرت ولم تجزع أيها المرء من الشيب مجزعاً، ومن روى حديثاً ناعم البال أفرعا، فمعناه قالت: أراك حديث السن تام الشعر، وليس لك غير ذلك أي لا مال لك ولا حال، واليعبوب: الفرس الجاري، والمرخى. الذي يرخي في سيره رويدا رويداً، وأبعد منزعاً: أبعد غاية، والعلالة: بقية السير وهي العلالة وهي بقية اللبن في الضرع. المعنى: ذكر أن العصماء قالت له: "أراك شاباً لا حال لك فأجابها بأن الفتى قال: ما ينال سيادة إلا بعد الكبر، واستشهد على ذلك بأن القارح أبقى في الجري من الحديث السن، كما قيل. وما رواه أبو زيد أحسن وأظهر لأن الرجل يعتذر للشيب فلولا أنها عابته المشيب ما كان يحتاج إلى العذر. (١٠٥) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ألا قالت الخنساء يوم سويقة ... عهدتك دهراً طاوي الكشح أهضما فإما تريني اليوم أصبحت بادناً ... لديك فقد ألفى على البزل مرجما ويروى "يوم لقيتها" ويروى "فقد كنت عن بدن الكواكب مرجما" ويروى "على البرك مرجماً" وبادناً: أي ضخماً ثقيلاً، والمرجم: البعيد الغاية في السفر، المعنى: يذكر أن الخنساء قالت يوم سويقة: رأيتك زماناً ضرباً خفيفاً وقد تغيرت

стр. 193

الآن، وانه أجابها بقوله: إن أصبحت مثقلاً اليوم عندك فاني جلد فيما يحتاج إليه من شدة النفس وقوة الرجال في السفر عند الخصومة، وذهب بعضهم إلى أنه أراد أني كنت قبل هذا بهذه الصفة. وليس في البيت ما يقتضي ذلك، فلا حاجة إلى الفزع إليه، والأخذ بظاهرة ممكن وهو أمدح. (١٠٦) وقال شبيب بن عوانة الطائي، إسلامي، شبيب: مصدر شبّ الفرس، وعوانة: اسم مرتجل من العوان لأن الهاء لا تدخل العوان لفائدة: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) قضى بيننا مروان أمس قضية ... فما زادنا مروان إلا تنائيا فلو كنت في الأرض الفضاء لعفتها ... ولكن أتت أبوابه من ورائيا يقول: حكم مروان بن الحكم علينا حكماً فما زادنا الا تنائياً أي تباعدا عن الرضا بتلك القضية، ولكن أتت أبوابه من ورائيا: أي كنت محبوساً في داره فلم أجسر على اظهار الكراهة لحكمه. (١٠٧) وقال جميل بن عبد الله بن معمر. (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) فليت رجالاً فيك قد نذروا دمي ... وهموا بقتلي يا بثين لقوني إذا ما رأوني طالعاً من ثنية ... يقولون من هذا وهم عرفوني

стр. 194

كان جميل يزور بثينة، وبنو أعمامها يهددونه بالقتل غير مكترث بهم. المعنى: يصف قلة مبالاته بوعيد بني أعمام بثينة، وأنه يتمنى لقاءهم ليروا شجاعته، ثم دلّ على فزعهم منه فأنهم إذا رأوه تجاهلوه فرقاً منه. يقولون لي أهلاً وسهلاً ومرحباً ... ولو ظفروا بي ساعهً قتلوني فكيف ولا توفي دماؤهم دمي ... ولا مالهم ذو كثرةٍ فيدوني ويروى "ذو ندهة" والندهة بضم النون وفتحها المال من صامت وناطق. المعنى: أن رهط بثينة إذا رأوني حيوني فرقاً لا محبة، فإذا تمكنوا مني قتلوني بغضاً، ثم قال: وكيف يقتلوني وهم دوني في الشرف ولا مال لهم فيدوني، وكانت دية الخطير في الجاهلية ألفاً من الإبل، وكانوا يقتلون بالواحد عشرة. (١٠٨) وقال يحيى بن منصور الحنفي، اسلامي: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

стр. 195

وجدنا أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس عيلان والفزر سوى: منصف في هذا الموضع ووسط بين دار قيس عيلان ودار سعد الفزاري. يريد حلّ بين مضر، ونأى عن ربيعة، وحنيفة من ربيعة. المعنى نذكره عند انقضاء الأبيات. فلما نأت عنا العشيرة كلها ... أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر فما أسلمتنا عند يوم كريهة ... ولا نحن أغضينا الجفون على وتر العشيرة: أراد بها ربيعة أي لم تطبق جفوننا على وتر في قلوبنا حتى قضينا كل وتر، وأدركنا كل ثأر، وعن علي- ﵁ "كم أغظى على القذى وأسحب ذيلي على الأذى وأقول لعل وعسى"، ويروى "ولا نحن أغمدنا السيوف على وتر". المعنى: وجدنا أبانا فارق عشيرته ربيعة، وحلّ بين مضر فبعدت عنا عشيرتنا، فجعلنا السيوف حلفاءنا على أهل الدهر، فلم نخب ولم نعدم نصرتها. (١٠٩) وقال أبو صخر الهذلي:

стр. 196

(الأول من الوافر والقافية من المتواتر) رأيت فضيلة القرشي لما ... رأيت الخيل تشجر بالرماح ورنقت المنية فهي ظل ... على الأبطال دانية الجناح فكان أشدهم قلباً وبأساً ... وأصبر في الحروب على الجراح قال أبو رياش: رأيت فضيلة القرشي_ على التصغير ونصب القرشي، وليس هذان البيتان في ديوان أبي صخر، ولعل معناه ضربت رثة فضيلة بمعنى قتلته، كما يقال: بطنته أصبت بطنه، وان كان من رؤية العين فمعناه رأيت مشتجر الرماح، كأنه شهد هذا الشاعر وفضيلة الحرب فسئل عنه فجمجم، ومما يؤيد ذلك قوله: "ورنقت المنية فهي ظل" ويقوي هذا الوجه ما بعده وهو قوله: "فكان أشدهم بأساً"، وروت عامة الرواة "رأيت فضيلة القرشي" واحدة الفضائل، وهذا واضح. وتشجر أي تطعن، ورنقت من رنق النسر اذا مدّ جناحه وتهيأ للطيران، ودامية الجناح أي المنية قريبة من الأبطال كأنه جعل السيوف كالجناح للميت، المعنى: يصف في أحد التأويلين شجاعة القرشي في شدة الحرب، وفي قول أبي رياش يصف أنه رأى فضيلة بعريض التلف.

стр. 197

(١١٠) وقال بعض بني عبس، مخضرم، والحرث بن كعب وضبة إخوة لأم فيما يزعمون. (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أرق لأرحام أراها قريبة ... لحار بن كعب لا لجرم وراسب وأنا نرى أقدامنا في نعالهم ... وانفنا بين اللحى والحواجب وأخلاقنا إعطاءنا وإباءنا ... إذا ما أبينا لا ندر لعاصب ويروى "شقيقة" أي مشقوقة، وقوله: لحار بن كعب رخم في غير النداء، وعند النحويين قبيح الا إن جاء في الشعر قال مهلهل: ونبيد الهمام من رهط حار ... ونشيب القذال بعد القذال راسب من جرم، وجرم من قضاعة، ونسب حار بن كعب في نزار، وكعب

стр. 198

وضبة إخوة لأم، وذلك أن امرأة من العرب رأت في منامها أنه خرج من فرجها ثلاث جمرات فتزوجها رجل من اليمن، فولدت له الحارث، ثم تزوجها بغيض بن زبير ابن غطفان فولدت له عبساً، ثم تزوجها أد فولدت له ضبة فجاءوا فرساناً من فرسان العرب المشهورة، فهؤلاء الجمرات، فجمرات من مضر وجمرة من اليمن. يخبر أنه يرق لأرحام بينه وبين حار بن كعب في نزار، وان كان انتسابهم إلى اليمن. يقول: أعضاؤنا متشابهة لما بيننا من الرحم فكأن أقدامهم أقدامنا في نعالهم وآنفنا التي بين لحانا وحواجبنا آنفهم. قال أبو رياش: إنما خص الأقدام والآنف لأنه يقال: أكثر الشبه فيهما. يقول: لا يتميز بعضنا من بعض كأناهم. وقوله: "لا ندر لعاصب" مثل، وذلك إن الناقة إذا تأبت شدت فخذها لتدر، والخيط الذي تعصب به عصب، والناقة التي لا تدر إلا على ذلك عصوب. المعنى: يصف رقته للحارث بن كعب فيما جرى عليهم لما بينهم من الرحم وشدة المشابهة حتى لا يتميز بعضهم من بعض. (١١١) وقال رجل من شعراء حمير، في وقعة كانت لبني عبد مناة وكلب على حمير، فقتل فيها عقلمة بن ذي يزن الحميري، ويقال: انه لرجل من كلب، وحمير: اسم مرتجل، وزعم ابن الكلبي انه كان يلبس حللاً حمرا. (الأول من المنسرح والقافية من المتراكب)

стр. 199

يا من رأى يومنا ويوم بني التيـ ... ـم إذ التف صيقه بدمه لما رأوا أن يومهم أشب ... شدوا حيازيمهم على ألمه ويروى "اذا التف صيقه وصيده، فيريد احدهما ان الصيد وهم الكماة التبسوا بدم ذلك اليوم رأي ما أريق فيه من الدماء، ومن روى صيقه معناه اجتمع عليهم الصيق يومئذ في الحرب من كثرة الرجال والجراحات، والصيق: الغبار، وأشب: أي ضيق، والحيازيم: جمع حيزوم وهو الصدر، ويقال: انه عظام الصدر، وقوله: شدوا حيازيمهم مثل أي تجلدوا، لأن العرب تقول: اشدد حيازيمك لهذا الأمر أي تجلد فيه، وعلى ألمه يعني على الألم الكائن في يومهم، وقيل: أراد ألم الحيازيم فرد على الواحد. المعنى: يتعجب من شدة يوم الوقعة ويقول: من رأى يومنا ويوم بني التيم اذ كثر فيه القتل والجرح وسطغ فيه الغبار، لما رأوا أن يومهم شديد تجلدوا فيه وصبروا على شدته. كأنما الأسد في عرينهم ... ونحن كالليل جاش في قتمه لا يسلمون الغداة جارهم ... حتى يزل الشراك عن قدمه ولا يخيم اللقاء فارسهم ... حتى يشق الصفوف من كرمه شبه بني التيم بالأسد في الأجمة، وشبه قومه ونفسه بالليل المقبل بالظلمة، لأن الليل [لا] يمتنع منه شيء، بل يدخل على كل شيء غالباً، ويروى "في غشمه" أي سواده، وقوله لا يسلمون أي لا يخذلون جارهم أبداً، ولمن يرد وقتاً بعينه، وأفرد جارهم وأراد من يجاورهم، ومعنى حتى يزلّ الشراك أي أبداً ما دام يعيش، وقوله: لا يخيم اللقاء أي لا يجبن عند اللقاء. المعنى: شبه بني التيم

стр. 200

بالثبات في الحرب وحفظ الجار فقال: لا يخذل جارهم حتى يموت، ولا يرجع فارسهم عن الحرب حتى يبدد صف العدو من كرمه، لأنه لا يرضى بالعار. ما برح التيم يعتزون وزر ق الخط تشفي السقيم من سقمه حتى تولت جموع حمير فالـ ـفل سريع يهوي إلى أممه وكم تركنا هناك من بطل تسفي عليه الرياح في لممة زرق الخط: يعني أسنة الرماح، وقوم فل: منهزمون، والهاء في أممه عائدة إلى الفل لفظًا. المعنى: مازالت التيم تنشب في الحرب، والأسدة تجرح وتذهب بخيلاء القوم حتى انهزمت جموع حمير، فأسرع المنهزمون إلى مقاصدهم وكم تركنا هناك من بطل قتيلاً. (١١٢) وقال حسان بن نشبة أحد بني عدي بن عبد مناة بن أد بن ضبة، ونشبة من أسماء الذنب، من نشبه إذا علقه، وحسان من الحس والحس لا من الحسن لأنه لا ينصرف، ومناة: اسم مرتجل اسم صنم من مناه يمنيه إذا قدره. (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) نحن أجرنا الحي كلبًا وقد أتت لها حمير تزجي الوشيج المقوما أجرنا: جعلناهم في جوارنا، تزجى: تسوق الرمامح. المعنى: يصف اغاثتهم كلبًا وقد قصدهم العدو وهم حمير حاملة الرماح المثقفة.

стр. 201

تركنا لهم شق الشمال فأصبحوا جميعًا يزجون المطي المخزما شق الشمال: ناحية الشمال، وضربه ها هنا مثلاً للانهزام، أي ولوا وتركناهم ومقصدهم، ولم نقف أثرهم، والمخزم: الذي جعل في أنفه الخزام، وهو ما يجعل في أنف البعير من الشعر. المعنى؛ تركنا لكلب طريق الهزيمة فصاروا يحثون مطاياهم على السير منهزمين، خوفًا من أن تقتفي آثارهم. فلما دنوا صلنا ففرق شملهم سحابتنا تندي أسرتها دمًا فغادرن قيلا من مقاول حمير كأن بخديه من الدم عندما الأسرة: بطون الأودية، كأنها أسرة الوجه واليد وهي الخطوط التي فيها، وقيل: الأسرة طريق في السحاب قال البرقي: وهو مثل: والعندم قيل: أنه بقم وقيل دم الأخوين، وشبه حمرة الدم على خدي القتيل بلون العندم. المعنى: لم نقاتلهم للحرب غير مكترثين بهم، فلما دنوا منا حملنا عليهم ففرقنا جمعهم، وجرت الأدوية من دمائهم، وتركت خيلنا رئيسًا من رؤساء حمير قتيلاً، يعني علقمة بن ذي يزن. أمر على أفواه من ذاق طعمها مطاعمنا يمججن صابًا وعلقمًا يمججن المطعم: أي يقذفن صابًا وعلقمًا. المعنى: يصف شدتهم على أعدائهم يقول: فنحن لمن ذاقنا في الحروب من المطاعم في المرارة بمنزلة الصاب والعلقم.

стр. 202

(١١٣) وقال في ذلك أيضًا: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) إني وإن لم أفد حيًا سواهم فداء لتيم يوم كلب وحميرًا أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهم وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا أي أبوا أن يخلوا بين جارهم والعدو، وتكوثر: تفوعل من الكثرة، ومعناه أبلغ من كثر، والكوثر نفسه الغبار، ويروي "حتى تكورا "من كور العمامة، أي ركب بعضه بعضًا. المعنى: يقول: أنا وإن ترفعت أن أفدي حيًا لعزة نفسي فإني فداء لتيم يوم كلب وحمير، لأن تيمًا أبلوا بلاء جميمًا، وظاهروا كثيرًا، لم يخذلوا جارهم وقد اشتدت الحرب. سموا نحو قيل القوم يبتدرونه بأسيافهم حتى هوى فتقطرا وكانوا كأنف الليث لاشم مرغمًا ولا نال قط الصيد حتى تعفرا يقول: أن أحمي الأشياء أنف الليث، وقوله: "ولا نال قط "يروي "ولا نال فظ الصيد "وهو الماء الذي يوجد في الكرش يشرب عند العطش الشديد، لأنهم إذا أجهدهم العطش نحروا ما يصحبهم من اقبل فعصروا فرثه، فيقال: افتظ الرجل. المعنى: يصفهم بالشجاعة ويذكر أنهم قتلوا رئيس حمير حتى سقط قتيلاً. يمدحهم بالعزة وشبههم بأنف الليث. (١١٤) وقال هلال بن رزين أخو بني ثور بن عبد مناة بن أد، جاهلي، والرزين: الشيء الثقيل والمرأة رزان، ويقال لها: رزين أيضًا.

стр. 203

(الأول من الوافر والقافية من المتواتر) وبالبيداء لما أن تلاقت بها كلب وحل بها النذور فحانت حمير لما التقينا وكان لهم بها يوم عسير وأيقنت القبائل من جناب وعامر أن سيمنعها نصير أجادت وبل مدجنة قدرت عليهم صوب سارية درور فولوا تحت قطقطها سراعا تكبهم المهندة الذكور القطقط: الرذاذ من المطر، والبيداء ها هنا موضع بعينه كانت به وقعة بين كلب وحمير، ويروي "فخابت "من الخيبة، وكان لهم أي لحمير بالبيداء يوم شديد صعب، وجناب: قبيلة من كلب. المعنى: يصف شجاعتهم وتيقن القبائل التي استنجدتهم بنصرتهم إياهم، وبين أن كلبًا كانت عليهم نذور أن ظفروا بحمير، فلما التقوا وجبت نذورهم وهلكت حمير، وشبه أصحابه بسحابة مظلمة لكثرتهم والسهام النافذة إلى حمير بصغار القطر، وإن حمير ولت والسيوف تأخذ منهم قتلاً وصرعا، وسحابتهم تمطر السلاح وبلاً ودرًا. (١١٥) وقال جزء بن ضرار، أخو الشماخ، مخضرم: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)

стр. 204

أتاني فلم أسرر به حين جاءني حديث بأعلى القنتين عجيب تصاممته لما أتاني يقينه وأفزع منه مخطئ ومصيب القنتان: جبل مشرف بعض الإشراف، والجمع قنان، ويروي "غداة القنتين "، فأفزع منه مخطئ ومصيب، فالمخطئ الأول الذي كذبه، والمصيب الثاني الذي صدقه. المعنى أتاني حديث عجيب بأعلى القنتين فلم أسرر به وتكلفت أن لا أتيقنه وأبطله حتى أتتني صحته. يستعظم الخبر الوارد عليه بحلول الحوادث في أهله، ويروي "مني مخطئ ". وحدثت قومي أحدث الدهر فيهم وعهدهم بالحادثات قريب ويروي "بالنائبات "المعنى: بين في هذا البيت معنى الحديث الذي أتاه بأعلى القنتين فتصامم عنه، وهو إحداث الدهر في أهله حوادث. فإن يك حقًا ما أتاني فإنهم كرام إذا ما النائبات تنوب فقيرهم مبدي الغني وغنيهم له ورق للسائلين رطيب ذلولهم صعب القياد وصعبهم ذلول بحق الراغبين ركوب أي يتجمل فقيرهم ولا يتضعضع للدهر، ولا يظهر الاستكانة، وقوله: وغنيهم له ورق رطيب للسائلين هذا مثل ضربه، وذلك أن الشجر إذا كان رطب الورق عاشت به إبلهم، وكثر به انتفاعهم، ثم وصفهم بالعزة على من يقصدهم بالضيم، والانقياد لمن يرغب في إحسانهم فقال: ذلولهم صعب القياد أي يصعب ذلولهم على من رام ضيمهم، وصعبهم ذلول ركوب بحق الراغبين أي ينقاد الصعب منهم عند أداء الحق ويصير كالجمل المركوب، والركوب بمعنى مركوب ها هنا. المعنى يصف قومه بالكرم والتجمل عند الفقر، والبذل في حالة الغنى، والعزة عند الضيم والانقياد لا داء الحق. ومن يغمروا منهم بفضل فإنه إذا ما انتمى في آخرين نجيب غمرته بكذا أي غلبته. المعنى: يريد أن من ولدوه لا يدرك شاوه شرفًا ومجدًا، ومن فضلوه وغمروه فيهم بفضلهم إذا انتسب إليهم في غير قبيلتهم كان

стр. 205

هناك نجيبًا أي مفضولهم فاضل في غيرهم. إذا رنقت أخلاق قوم مصيبة تصفي لها أخلاقهم وتطيب رنقت: كدرت. المعنى: يختبر الكرام عند النوائب، فمن لم يتعرض عند الشدائد للدنية فهو عين الكريم يقول: إذا أكدرت مصيبة أخلاق قوم، فإن أخلاقهم تطيب وتصفو بتلك المصيبة، لا يأتون فيها ما يضع منهم، ويقبح ذكرهم كما يفعله غيرهم. (١١٦) وقال القطامي واسمه عمير التغلبي، إسلامي، القطامي- بفتح القاف وضمها- الصقر، ويقال: القطام، بالفتح بلا ياء: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) ومن تكن الحضارة أعجبته فأي أناس بادية ترانا ومن ربط الجحاش فإن فينا قنا سلبًا وأفراسًا حسانًا الحضارة- بفتح الحاء وكسرها-: مصدر الحاضر، وسلبًا: أي طويلة، قال أبو رياش: أرى سلبًا جمع مسلوب إي هو يسلب الأنفس، قال: وسلب أجود

стр. 206

لأنه قل ما يقال: رمح سلوب وسالب. المعنى: يقول: من أعجبه نزول الحضر فأي رجال بادية ترانا، وإذا حصلت الرجال أي نحن أهل بادية فكيف ترانا، يفضل أهل البدو على أهل الحضر، ثم قال: من أعجبه إمساك الحمير ورضي بها، فأنا لا نرضى بمثل ذلك، ولكنا أصحاب قنا وخيل حسان. وكن إذا أغرن على جناب وأعوزهن نهب حيث كانا أغرن من الرباب على حلول وضبة إنه من حان حانا وأحيانًا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا وكن: يريد الخيل، وأنزلها منزلة أربابها وهم المغيرون، وبقد روى "أغرن من الضباب "والرباب وضبة قبيلتان، والحلول: الحي الذي يكونون في مكان واحد، وقوله: أنه من حان حانا: أي من قدر له الموت هلك، الأول من الحين وهو الوقت. المعنى: يصف اعتيادهم للغارات، وأنهم يغيرون أبدًا على القبائل الكبار نحو ضبة بن أد وبكر بن وائل، وأنهم يسثقون بأن من حان أجله مات، ما تقدم أو تأخر، لا يجبنون ولا يخافون، فإذا لم يجدوا من يغيرون عليه من أعدائهم أغاروا على من يليهم من أدانيهم لأنهم لا يصبرون عن الغارة. (١١٧) وقال الأعرج المعني من بني سليم، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أرى أم سهل ما تزال تفجع تلوم وما أدري علام توجع ويروي "ألا أم سهل ما تزال "ويروي "لا تزال "ومعنى تفجع: تتوجع. المعنى: يصف شكاية امرأته من سقيه فرسه لبن ناقته، وقد علمت أنه لا

стр. 207

يبالي شكايتها ولومها، فقال على سبيل التعجب، علام توجع، وبين وجه التوجع فقال: تلوم على أن أعطي الورد لقحة وما تستوي والورد ساعة تفزع إذا هي قامت حاسرًا مشمعلة نخيب الفؤاد رأسها ما يقنع وقمت إليه باللجام ميسرًا هنالك يجزيني الذي كنت أصنع الورد: اسم فرسه، لقحة: أي لبن لقحة وهي الناقة الحديثة النتاج، وما تستوي أم سهل والورد، نصب لأن الواو بمعنى مع، ورفعه أيضًا حسن، وساعة تفزع يعني المرأة، ثم بين فعلها فقال: إذا هي قامت مشمعلة مشمرة، نخيب الفؤاد: أي منخوبة القلب كأنها لا قلب لها، رأسها ما يقنع أي لا تستر رأسها، وقمت إليه: يعني الورد، ميسرًا: أي مهيئًا للأمر الذي أريده. المعنى: تلوم هذه المرأة على إعطاء فرسي لبن ناقتي، ولا أعطيها ذلك، ولا يستويان هما، إذا وقع الفزع لأنها تزيدني قلقًا بجزعها والكشف عن رأسها وجهها، والفرس أقاتل عليه عدوي وأحفظ به حريمي (١١٨) وقال حجر بن خالد بن محمود بن عمرو بن مرثد، جاهلي، حجر: فعل من حجرت أي منعت، مرثد: من رثدت المتاع أي أنضدت (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) كلبية علق الفؤاد بذكرها ما إن تزال ترى لها أهوالاً فأقنى حياءك لا أبا لك إنني في أرض فارس موثق أحوالاً وإذا هلكت فلا تريدي عاجزًا غسأ ولا برمًا ولا معزالا واستبدلي ختنًا لأهلك مثله يعطي الجزيل ويقتل الأبطالا غير الجدير بأن تكون لقوحه ربا عليه ولا الفصيل عيالاً

стр. 208

فاقني حياءك أي ألزمي حياءك، فكفي عني نفسك فإني عنك في شغل، لأنه كان مأسورًا، يقال: قني يقنى قني أي حفظ، ومنه القنية، وقوله: لا أبا لك مدح عند العرب وليس بسوء يراد، الغس: الضعيف وجمعه أغساس وغسسة، والبرم: البخيل الذي لا يشهد الميسر، والمعزال له تفسيران: أحدهما الذي لا سلاح معه، والاخر الذي لا ينزل مع القوم في السفر ولكنه ينزل ناحية، واستبدلي ختنا أي تزوجي بعد هلاكي مثلي، ومعنى ولا الفصيل عيالاً أي ولد ناقته يشفق عليه فلا ينحره فهو عياله دون الأضياف، والسخي لا يبالي بنحر ماله. المعنى: هذا الشاعر كان محبوسًا في أرض العجم، فذكر حاله ومن هواها، وأنذرها أن تتزوج عاجزًا ضعيفًا بخيلاً لا يأخذ السلاح، وأمرها أن تتزوج من يعطي الكثير، ويقتل الأبطال، ويهين الأموال، وأراد بذلك تفخيم أمر نفسه ومنعها من التزويج. (١١٩) وقال ابن رميض العنبري، وقيل: العنزي، ورميض تصغير رمض وهو إصابة الشمس. (من مشطور الرجز وقوافيه من المتراكب والمتدارك والمتراكب داخل على المتدارك) باتوا نيامًا وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم خدلج الساقين خفاق القدم قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي غبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر الوضم

стр. 209

قال أبو حاتم: يصف إبلاً ساقها ابن هند من أصحابه ولم ينم لأنه كان يسوقها، وقوله: بات يقاسيها أي يحرسها لشهامته ويصبر على السهر والكد في سوقها، وشبهه بالزلم وهو القدح لأن الفتى يشبه بالقدح لاستوائه، كما يشبه بالسيف، وخدلج الساقين ممتلئهما، وخفاق القدم أي خفيف سريع ضراب بها على الأرض، يسمع له خفقان، وقوله: "قد لفها الليل بسواق حطم "يعني طارد أهل نهب وغارة، ولا بجزار على ظهر الوضم أي لا يسوقها لبيع لحمها على الوضم. المعنى: يمدح ابن هند ويصفه باستقامة القد وغلظ الساقين وخفة الخطو، والصبر على سوق الإبل، وإنه لا يسوقها لأنه راع أو جزار، ولكنه بطل كريم يحفظ جاره ويكفيه حفظ ماله. (١٢٠) وقال جعفر بن علبة، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ألا لا أبالي بعد يوم بسحبل إذا لم أعذب أن يجئ حماميا تركت بجنبي سحبل وتلاعه مراق دم لا يبرح الدهر ثاويًا إذا ما أتيت الحارثيات فأنعني لهن وخبرهن ألا تلاقيا وقود قلوصي بينهن فإنها ستضحك مسروًا وتبكي بواكيا سحبل: واد باليمن كانت فيه حرب بين بني عقيل وبني الحارث بن كعب، وكانت الدائرة على بلحارث فأصيب جعفر هذا الشاعر بجراحة أثخنته فاستسلم للهلاك. المعنى: يصف إدراكه مناه لأنه قتل في تلك الوقعة شريفًا من أشراف عدوه إلا أنه اشترط على نفسه فقال: إذا لم أعذب، أي لم أعاقب على ذنوبي، ثم بين ما فعله فقال: تركت بجنبي سحبل وتلاعه مراق دم لا يبرح الدهر ثاويًا، أي قتلت بها من لا ينسى أبدًا، ثم أمر ناعيه أن ينعاه إلى نساء قومه ليندبنه.

стр. 210

(١٢١) وقال أخر، إسلامي: (الثاني الطويل والقافية من المتدارك) لعمري لرهط المرء خير بقية ... عليه وإن عالوا به كل مركب إذا كنت في قوم ولم تك منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب ويروى "في قوم عدى لست منهم". المعنى: يقول: قوم الرجل أبقى عليه -وإن بالغوا في الإساءة إليه- من الأباعد، ثم قال: إذا كنت في غير أهلك لم تجد منهم من النصفة، وقد أكثر الشعراء في هذا المعنى. (١٢٢) وقال البرج بن مسهر الطائي: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) فنعم الحي كلب غير أنا ... رأينا في جوارهم هنات ونعم الحي كلب غير أنا ... رزئنا من بنين ومن بنات هنات: أمور مكروهة لا تستعمل إلا في الشر. المعنى: يقول مستهزئا: نعم الحي كلب غير أنهم أساءوا جواري وغدروا بي، فقتلوا أبنائي وسبوا بناتي، يهجوهم ويشكو سوء جوارهم.

стр. 211

فإن الغدر قد أمسى وأضحى ... مقيماً بين خبت إلى المسات تركنا قومنا من حرب عام ... ألا يا قوم للأمر الشتات وأخرجنا الأيامى من قصور ... بها دار الإقامة والثبات فإن نرجع إلى الجبلين يوماً ... نصالح قومنا حتى الممات ويروى "الموالي من حصون" ويروى "دار المقامة"، المعنى: يصف كلبا بالغدر، وأن الغدر مقيم في أوطانهم، ثم أخذ يتلهف على ما كان منه من مفارقة قومه لما لحقهم من الذل، ويقول: إن رجعنا إلى قومنا صالحناهم ولم نفارقهم أبداً. (١٢٣) وقال موسى بن جابر الحنفي: (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) لا أشتهي يا قوم إلا كارهاً ... باب الأمير ولا دفاع الحاجب ومن الرجال أسنة مذروبة ... ومزندون شهودهم كالغائب منهم ليوث لا ترام وبعضهم ... مما قمشت وضم حبل الحاطب المعنى: يصف تعززه في نفسه واختلاف أحوال الناس في الغناء والضعف، يقول: لا أحضر باب الأمير ولا دفاع الحاجب إلا كارهاً، والناس مختلفون منهم كالأسنة المحددة مضاء ونفاذاً، ومنهم الضيقو النفوس لا فضل لشهودهم على غيبتهم، ومنهم كالأسود لا يطمع فيها، ومنهم من لا يعبأ بهم، يجمع ويذلل كالقماش والعيدان.

стр. 212

(١٢٤) وقال رجل من بني أسد، مخضرم: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وقلت لنفسي حين حود رألها ... مكانك لما تشفقني حين مشفق مكانك حتى تنظري عم تنجلي ... عماية هذا العارض المتألق التخويد: ضرب من السير السريع: والرأل: فرخ النعام، والنعام أشد الأشياء نفاراً، فيشبه به في النفار، ويروى "مكانك" و "رويدك"، والعماية: الظلمة، ويروى "غيابة" و "عماية" والمتالق: المتلاليء. المعنى: يصف أنه لما استشنع الفزع من نفسه شجعها وصبرها وقال: قلت لنفسي لما فزعت: لم تشفقين وليس وقت الاشفاق، فاثبتي حتى تنظري إلى ماذا يصير أمر هذا العارض يعني الجيش ويروى "حين حق دراكها". (١٢٥) وقال موسى بن جابر:

стр. 213

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر) قلت لزيد لا تترتر فإنهم ... يرون المنايا دون قتلك أو قتلي فإن وضعوا حربا فضعها وإن أبوا ... فعرضة عرض الحرب مثلك أو مثلي وإن رفعوا الحرب العوان التي ترى ... فشب وقود الحرب بالحطب الجزل لا تترتر: لا تقلق ولا تجبن، ويروى "لا تبربر" وهو كثرة الكلام، ويروى "لا تبزبز" والبزبزة: الطيش والإسراع وكثرة الحركة، ولا تثرثر هي أيضاً كثرة الكلام، وكلها متقاربة في المعنى، ويروى "فعرضة حد السيف". المعنى: قلت لصاحبي المسمى زيداً. لا تقلق ولا تكثر فإن أعداءنا لا يقدرون علينا لأنهم يرقبون المنايا دون قتل واحد منا فإن سالموا فسالم، وإن حاربوا فحارب، فإن رجال الحرب مثلك أو مثلي، فأوهنا بمعنى الواو، يعني مثلك ومثلي. (١٢٦) وقال أيضاً: (الثاني من الطويل والقافية متدارك) إذا ذكر ابنا العنبرية لم تضق ... ذراعي وألقى باسته من أفاخر هلالان حمالان في كل شتوة ... من الثقل ما لا تستطيع الأباعر هلالان: يعني ابني العنبرية، حمالان في كل شتوة: أي يحملان من الحمالات ومؤن الناس في كل حدب ما لا يستطيع حمله الأباعر. المعنى: يفتخر بابني العنبرية ويذكر أنه يغلب لمفاخرتهما، ويصف حسنهما وانتفاع الناس بهما. (١٢٧) وقال أيضاً:

стр. 214

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ألم تريا أني حميت حقيقتي ... وباشرت حد الموت والموت دونها وجدت بنفس لا يجاد بمثلها ... وقلت اطمئني حين ساءت ظنونها وما خير مال لا يقي الذم ربه ... ونفس امريء في حقها لا يهينها وجدت بنفسي: أي أقدمت إقدام من لا يبالي بنفسه، حين ساء ظنونها: أي حين خافت وجبنت. المعنى: يصف شجاعته وبذله النفس في حفظ الحقيقة، وبين أنه لا خير في مال لا يقي العرض، ولا في نفس تهان عند الحق. (١٢٨) وقال أيضاً: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ذهبتم ولذتم بالأمير وقلتم ... تركنا أحاديثاً ولحماً موضعا فما زادني إلا سناء ورفعة ... وما زادكم في الناس إلا تخضعا وما نفرت جني ولا فل مبردي ... ولا أصبحت طيري من الخوف وقعا لحماً موضعا: أي مطروحاً، وخص اللحم لأنه يسرع إليه الفساد، والعرب تقول: فلان ساكن الطائر إذا كان هادئا، ويروى "ثناء ورفعة". المعنى: يعاتب قوماً سعوا به والتجأوا إلى الأمير، وقدروا أنهم ضيعوه، فلم يؤثر ذلك فيه، ولم يكترث بهم بل رفعه ذلك وحط أعداءه. (١٢٩) وقال حريث بن جابر بن سري بن سلمة، مخضرم:

стр. 215

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) لعمرك ما أنصفتني حين سمتني ... هواك مع المولى وأن لا هوى ليا إذا ظلم المولى فزعت لظلمه ... فحرك أحشائي وهرت كلابيا سمتني: كلفتني وظلمتني، والمولى ها هنا ابن العم، حرك أحشائي: أي أزعجني وأقلقني. المعنى: يتبرأ من خذلانه ابن عمه، ويصف فرط اهتمامه بشأنه، وأنه إذا ظلم ابن عمه أعانه وقلق منه، وأنكر على الظالم ظلمه، يعاتب صاحبه في ذلك. (١٣٥) وقال البعيث بن حريث الحنفي، إسلامي، البعيث: فعيل بمعنى مفعول كأنه مبعوث: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) خيال لأم السلسبيل ودونها ... مسيرة شهر للبريد المذبذب فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... فرد بتأهيل وسهل ومرحب المذبذب: الراتب، والرجل المذبذب: المتردد بين أمرين. المعنى: يصف رؤيته خيال أم السلسبيل وهي على مسافة شهر للبريد المتسرع، وأنه ربح به فأجابه الخيال بمثل ذلك. معاذ الإله أن تكون كظبية ... ولا دمية ولا عقيلة ربرب ولكنها زادت على الحسن كله ... كمالا ومن طيب على كل طيب المعنى: ينفي مشابهة أم السلسبيل وهي المرأة التي شبب بها، الظبية في الجيد
следующие страницы →