Полный текст (899 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
لقد علم الحي المصبح أنني غداة لقينا بالشريف الأحامسا
جعلت لبان الجون للقوم غاية من الطعن حتى آض أحمر وارسا
وأرهبت أولى القوم حتى تنهنهوا كما ذدت يوم الورد هيما خوامسا
الأحامس: بنو عامر بن صعصعة الواحد أحمس، نبزوا في ذلك لتشددهم في دينهم، والحمس قريش، والجون فرس حسيل ها هنا، وغاية من الطعن أي جعلت صدر فرسي غاية لرماحهم ونبلهم لم يجاوزوني. حتى آض أي صار صدر الفرس الأدهم أحمر من كثرة الدم عليه والوارس ذو الورس يقال: هو الزعفران، وأرهبت أي خوفت أوائلهم بشدتي عليهم، حتى تنهنوا أي كفوا، يقول: دفعت الخيل عني كما دفعت يوم الورد ابلاً عطاشاً عن الماء، وقد أبصرته فهي تتزاحم عليه. المعنى: يصف شجاعته في الحرب وقد جرح وقد جرح فرسه، ويذكر دفعه العدو بجهد واندفاعهم عليه بشدة.
بمطرد لدن صحاح كعوبه وذي رونق عضب يقد القوانسا
وبيضاء من نسج ابن داود نثرة تخيرتها يوم اللقاء الملابسا
وحرمية منسوبة وسلاجم خفاف ترى عن حدها السم قالسا
فما زلت حتى جنني الليل عنهم أطرف عني فارساً ثم فارسا
بمطرد يعني برمح مستو لا أود فيه، لدن أي لينّ، من نسج ابن داود وهو غلط العرب لأن الدروع من نسج داود، ونثلة ونثرة أي واسعة، وسلاجم أي نصال طوال وقوله: ترى عن حدها السم قالساً أي تقذف بالسم، والقلس القيء، وهذا
стр. 282
على وجهين أحدهما أنها تقتل كما السم، والآخر أنها مسمومة، وقد أكثر من سمها حتى كأنها تقيء به. المعنى: يصف أعماله ضروب الأسلحة: الرمح والسيف والقوس والسهم وممارسته القوم إلى أن سترته ظلمة الليل، والحرمية ضرب من القسى.
ولا يحمد القوم الكرام أخاهم الـ ـعتيد السلاح عنهم أن يمارسا
العتيد السلاح: الحاضر. المعنى: ليس المراد أن القوم لا يحمدون أخاهم الحاضر أن يمارس عنم، وإنما أراد أنه لا يجد أن يحمدوه إذا كان حاضر السلاح، لأنه إذا كان كذلك أي شيء يعمل سوى الحرب والدفع عن القوم. يقول: لا أمنن عليهم بما فعلت لأني كنت كامل الأداة.
(١٨٥)
وقال محرز بن المكعبر الضبي، محرز نعت من أحرزت الشيء، والمكعبر من كعبرت الرمح قطعت كعابره، وهي عقد أنابيبه:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
نجي ابن نعمان عوفا من أسنتنا ايغاله الركض لما شالت الجذم
حتى أتى علم الدهنا يواعسه والله يعلم بالصمان ما جشموا
حتى انتهوا لمياه الجوف ظاهرة ما لم تسر قبلهم عاد ولا إرم
стр. 283
إيغاله الركض أي إمعانه في ركضه الفرس منهزماً ومتابعته ذلك، والجذم بقايا السياط الواحدة جذمة. وشالت ارتفعت يعنى المنهزمون كانوا يرفعون سياطهم على دوابهم ضرباً لينجوا حتى تقطعت وبقيت الأصول في أيديهم، وعلم الدهنا جبل لبني ضبة يقال له: > والدهناء يمد ويقصر، ويواعسه أي يركض في الوعساء وهي الأرض الرخوة ذات رمل، والصمان موضع بعينه يقول: أتى ذلك المكان، والله أعلم ما تكلفوه من السير وما لحقهم من التعب في ذلك الموضع حتى انتهوا إلى مياه الجوف ظاهرة أي ظهيرة، ما لم يسر قبلهم عاد ولا ارم لسرعة سيرهم وحملهم التعب على أنفسهم لينجوا. المعنى: يصف شدة فزع العدو منهم حتى تكلفوا هذا الهرب البعيد، وان ابن نعمان نجاه إيغاله في الهرب.
(١٨٦)
وقال عامر بن شقيق بن كوز بن كعب بن نخالة بن ذهل بن مالك الضبي.
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
فانك لو رأيت ولن تريه أكف القوم تخرق بالقنينا
بذي فرقين يوم بنو حبيب نيوبهم علينا يحرقونا
كفاك النأي مما لم تريه ورجيت العواقب للبنينا
تخرق تجرح ويروى > من الخرق وهو ضد الرفق أي لعجلتهم، والقنين والقنون جمع قناة وجمعت بالواو والنون، وذو فرقين هضبة من بلاد بني أسد وتميم بين طريق البصرة والكوفة. المعنى: يخاطب امرأة ويصف لها شدة الحرب على
стр. 284
القوم يقول: لو رأيت بذي فرقين تخارق القوم كفاك قتلهم وبعدهم لأنه لا بعد أبعد من القتل، ويئست من رجالك ورجوت البنين أن يخلفوا آباءهم لانقطاع الطمع فيهم.
(١٨٧)
وقال أبو تمامة بن عازم الضبي ويقال عازب:
(الثاني من المتقارب والقافية من المتدارك)
رددت لضبة أمواهها وكادت بلادهم تستلب
بكر المطي وإتعابه وبالكور أركبه والقتب
أخاصمهم مرة قائما وأجثو إذا ما جثوا للركب
وان منطق زل عن صاحبي تعقبت آخر ذا معتقب
أفر من الشر في رخوة فكيف الفرار إذا ما اقترب
وتروى > ويروى > وأجشو مثل، يريد أقابلهم في الخصومة أن قامت قمت وان جثت جثوت، وقوله: وان منطق يريد وان أخطأ صاحبي الذي أذب عنه تعقبت أي أخذت وجهاً آخر ويروى > ويروى > أي أخذت في طريق ضيق لا يسلكها معي غيري، لأن العرقوب طريق ضيق في الوادي، والجثو القيام على الركب ويروى > أي متطلع من العتبة وهي الدرجة أي لي فيه درج أعتب فيه بالحجة حتى ألقى خصمي بالعويص، ومعنى أفر من الشر في رخوة أي أترك الشر ما وجدت عنه منصرفاً فإذا وقعت فيه لم أجد بداً من استعماله، وأراد بالشر ها هنا الحجة أي أفر من الحجة أن ثقبت علي، فإذا ثبتت لا يمكن الفرار منها. المعنى: يصف جلادته في الخصومة ومحاجته في الدفع، ويعتذر بقوله أفر من الشر مما أتاه من الخصومة، ويذكر في أول البيت منته على َضبة برد مياههم عليهم.
стр. 285
(١٨٨)
وقال أبو ثمامة أيضاً:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
قلت لمحرز لما التقينا تنكب لا يقطرك الزحام
أتسألني السوية وسط زيد ألا إن السوية أن تضاموا
فجارك عند بيتك لحم ظبي وجاري عند بيتي لا يرام
لا يقطرك أي لا يصرفك الزحام على قطر أي جانب، يقول: انك ضعيف لا تثبت لمزاحمة الرجال فاعدل عن طريقي كي لا تصرع، وزيد رهط من ضبة، وأن تضاموا أن تظلموا يقول: أتطلب مني أن أنصفك وإنصافي لك أأظلمكم لما سبق منكم، والعرب تفتخر بالظلم وتعيب من لا يظلم، وقوله فجارك عند بيتك أي جارك ذليل يتناوله من يطلبه فهو بمنزلة لحم صيد، وجاري عزيز لا يوصل إليه.
(١٨٩)
وقال عبد الله بن عنمة الضبي ويروى لحاتم الطائي، وعنمة واحدة العنم، قال أبو عبيدة هي أطراف الخروب الشامي:
стр. 286
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
ما إن ترى السيد زيدا في نفوسهم كما يراه بنو كوز ومرهوب
إن تسألوا الحق نعط الحق سائله والدرع محقبة والسيف مقروب
وان أبيتم فانا معشر أنف لا نطعم الخسف إن السم مشروب
فازجر حمارك لا يرتع بروضتنا إذا يرد وقيد العير مكروب
إن يدع زيد بني ذهل لمغضبة نغضب لزرعة إن الفضل محسوب
السيد هو ابن ضبة، وزيد من ذهل بن شيبان يقول: إن السيد لا تعظم زيداً كما يعظمه بنو كوز وبنو مرهوب، وقوله: والدرع محقبة أي في الحقيبة، وقوله: مقروب من قربت السيف وأقربته اذا جعلته في قرابه، والخسف والخسف الضيم يقال: سامه الخسف اذا قهره، والخسف لا يطعم، ولكنه لما أراد أن يقول: السم مشروب جعل ذلك مطعوماً للمقابلة، ومكروب مداني من كربت القيد إذا قصرته بعقود أي يجعل العقد قيدا له، والفضل محسوب أي معدود، يطلب ما تمنعون مثلاً بمثل وعدداً بعدد، ويروى > وهو العدد الكثير، أي احتسب بعددي على عددك حتى تعلم أن قومي أكثر عدداً من قومك، وبنو ذهل قوم زيد، والمغضبة الأمر يغضب له. المعنى: نحن نسمح بالإنصاف من غير قتال فمن نازعنا بعد ذلك لم ننقد له، وضرب مثلاً للمتعدي، وأراد بالحمار نفس من يخاطبه يقول: انته عن التعدي إلى ما ليس لك من جهتنا فيلحقك الذل العظيم، وان تدع زيد قومها لأمر يغضب أجبنا نحن لقومنا أيضاً إذا دعونا وغضبنا لهم لأن الفضل يحسب.
стр. 287
وقال عبد الله بن عنمة أيضاً:
(الثاني من البسيط والقافية متواتر)
أبلغ بني الحارث المرجو نصرهم والدهر يحدث بعد المرة الحالا
أنا تركنا فلم نأخذ به بدلا عزاً عزيزاً وأعماماً وأخوالا
لا تجعلونا إلى مولى يحل بنا عقد الحزام إذا ما لبده مالا
المعنى: يتلهف على مفارقته عشيرته بني الحارث، وانه كان عزيزاً فيما بينهم فقارقهم وقدر أنه يستغني عنهم، فذاق وبال أمره، وبين له خطا رأيه في فراقهم، وذكر أنه كان يأخذ حقه من غير ظلم لحقه وسط تلك القبائل الكثيرة كالسيل في الوادي، ثم خاطب قومه فقاله: لا تقيسونا إلى ضعف لا ناصر له.
(١٩١)
وقال الأخضر بن هبيرة الضبي، مخضرم:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ألا أيهذا النابح السيد إنني على نأيها مستبسل من ورائها
стр. 288
دع السيد إن السيد كانت قبيلة تقاتل يوم الروع دون نسائها
على ذاك ودوا أنني في ركية تجذ قوى أسبابها دون مائها
السيد: قبيلة، وفي المثل > أي أن الشريف يكون له من اللئام من يذمه مستبسل: مستكره من وراء السيد ويروى > أي مقدم، والركية حظيرة عظيمة تحفر للماء. المعنى: يخاطب الذي يذم السيد وينهاه عن ذمها، ويبين له أنه مناضل عنها، ثم وصف السيد بالشجاعة والمحافظة على الحرم في البيت الثاني، ثم شكا في البيت الثالث السيد وذكر أنهم يتمنون هلاكه مع دفاعه عنهم.
(١٩٢)
وقال سنان بن الفحل أخو بني أم الكهف من طيء:
(الأول من الوافر والقافية من المتدارك)
وقالوا قد جننت فقلت كلا وربي ما جننت وما اننشيت
ولكني ظلمت فكدت أبكي من الظلم المبين أو بكيت
فان الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت
стр. 289
هذا رجل من طيء نوزع من قومه في ماء لبني الكهف من جرم طيء فأكثروا النزاع ورام الدفاع فقالوا له: مجنون أنت أم سكران فقال: فقالوا: قد جننت ثم تبرأ من الجنون والسكر بقوله: وربى ما جننت وما انتشيت، وقوله وبئري ذو حفرت وذو طويت، هذه لغة طيء، ويقولون: > وللمؤنث > ومعنى ذو حفرت أي حفرها أسلافي وقومي، لأن ما فعله قومه فكأنه فعله.
وقبلك رب خصم قد تمالوا على فما هلعت ولا دعوت
ولكني نصبت نصبت لهم جبيني وآلة فارس حتى قريت
وتمالوا: تعاونوا، ولا دعوت أي ما دعوت غيري مستنصراً به بل قهرته بنفسي، ثم بين مقاومته لخصمه على اختلاف أحواله فقال: ولكني نصب لهم جبينى أي جادلتهم باللسان ما جادلوني به، وآلة فارس وهى الحربة، حتى قريت أي منعت الماء أي غلبتهم على الماء. المعنى: يقطع طمع خصمه عن أن يلغبه، وبين أن خصماً كثيراً راموا قمعه فلم يقدروا، وتعاونوا عليه فكفاهم بنفسه، ولم يستنصر عليهم غيره، وأنه جادلهم باللسان ما جادلوه به، ثم عمد إلى السلاح لما احتاج إليه حتى قهر خصمه وحصل مراده.
(١٩٣)
وقال جابر بن حريش، إسلامي:
(الأول من الكامل والقافية من المتدارك)
ولقد أرانا يا سمي بحائل نرعي القري فكامسا فالأصفرا
فالجزع بين ضباعة فرصافة فعوارض حو البسابس مقفرا
لا أرض أكثر منك بيض نعامة ومذانباً تندى وروضاً أصفرا
стр. 290
ومعيناً يحوي الصوار كأنه ... متخمط قطم إذا ما بربرا
إذ لا تخاف حدوجنا قذف النوى ... قبل الفساد إقامة وتدبرا
حائل: بطن واد، والقرى: أسم واد ها هنا، وكامس: جبل، وضباعه ورصافة جبلان، والثانية بالصاد، وعوارض: جبل علية جبل حاتم طيء، وجو البسابس: أي خيالها، وقولة: لا أرض أكثر منك بيض نعامة لأن انعامة لا تثبت إلا في خصب من الأرض، والمذانب: مذانب الوادي وأحدهما مذنب ومعينا يعني الثور لأنة كبير العينين، والصوار: قطيع البقر- بكسر الصاد وضمها- ويحويها يجمعها ويسوقها، ومتخمط: متكبر، وقطم: فحل هائج يشتهي الضراب، تدبرا: أي إقامة في الديار.
المعني: يذكر أيام الألفة والاجتماع متأسفا، ويعدد الجبال والأودية التي كان ينزلها وهم مجتمعون، وأنثي علي الأرض التي كانت تجمعهم بالخصب وكثرة الوحش.
(١٩٤)
وقال إياس بن مالك بن عبد الله، إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
سمونا إلي جيش الحروري بعدما ... تناذرة أعرابهم والمهاجر
بجمع تظل الأكم ساجدة له ... وأعلام سلمي والهضاب والنوادر
فلما أدركناهم وقد قلصت بهم ... إلي الحي خوص كالحني ضوامر
стр. 291
أنخنا إليهم مثلهن وزادنا ... جياد السيوف والرماح الخواطر
الحروري: نجدة بن عامر الحنفي، وكأنة رئيسا مذكورا، تناذرة: أي أنذر بعضهم بعضا، وتظل الأكم ساجدة له: أي تخضع الجبال له، وسلمي ها هنا جبل، فلما أدركناهم يعني جيش الحروري، وقد قلصت بهم أي ارتفعت بهم نحونا، الخوص الغائرة العيون، والحني: القسي شبة الخيل بها لضمرها، وقيل: أراد بها الإبل، وهو أقرب لقولة أنخنا، وزادنا جياد السيوف ليست السيوف من الزاد، ولكنهم لما كانوا مقبلين إلي الحرب جعل آلة الحرب زادا لها لأن قوام الحرب بها.
كلا ثقلينا طامع بغنيمة ... وقد قدر الرحمن ما هو قادر
فلم أر يوما كان أكثر سالبا ... ومستلبا سربالة لا يناكر
وأكثر منا يافعا يبغي العلا ... يضارب قرنا دراعا وهو حاسر
فما كلت الأيدي ولا انأطر القنا ... ولا عثرت منا الجدود العواثر
كلا ثقلينا: أي كلا جميعنا طامع بغنيمة فيه قولان أحدهما الباء بمعني في، والآخر حذف أي طامع أن يرجع بغنيمة، ولا انأطر القنا: أي لم ينعطف تقول أطرت العود فانأطر، أي عطفتة فانعطفت، ولا عثرت منا الجدود العواثر، علي جهة التقدير يعني لا عثرت منا الجدود التي لو عثرت لقيل لها عواثر، وإذا كانت عواثر لابد من أن تعثر.
المعني: يصف طمع الفريقين في الظفر، والغيب محجوب، ويصف أنة لم يصب من قومه بقولة: ولا عثرت منا لجدود العواثر.
(١٩٥)
وقال الأخرم السنبسي، إسلامي:
(الأول من المتقارب والقافية من المتواتر)
стр. 292
ألا إن قرطا علي آلة ... ألا أنني كيده ما أكيد
بعيد الولاء بعيد المحل ... من ينأ عنك فذاك السعيد
قرط: رجل من سنبس، وقولة: ألا أنني كيده ما أكيد فيه قولان: أحدهما: أن ما زائدة أي أكيد كيده، وأفعل مثل ما يفعل هو، والثاني: أن ما ها هنا للنفي أي ما أكيدة كما يكيدني لأن خيرا منه. ثم بين حال قرط فقال: بعيد الولاء لا يقرب الناس ولا يقرب من يواليه.
المعني: يذم قرطا ويصف قلة الانتفاع به.
وعز المحل لنا بين ... بناه الاله ومجد تليد
ومأثرة المجد كانت لنا ... وأورثناها أبونا لبيد
لنا باحة ضبس نابها ... يهون علي حامييها الوعيد
بها قضب هندوانية ... وعيص تزاءر فيه الأسود
ثمانون ألفا ولم أحصها ... وقد بلغت رجمها أو تزيد
بين: أي ظاهر قد علا كل عز، ثم بين أن ذلك العز من أبية، ولنا باحة أي ساحة وضبس أي شديد والناب الرئيس، وحاميها جبلاها أجأ وسلمي. يقول: إذا حصلنا بينهما لا نفكر فيمن يوعدنا، وقيل حاميها الخيل السلاح، وعيص أي أجمة. المعني: يصف عزهم وعز دارهم، وجودة سلاحهم، وشبة الرماح بالأجمة ورجالة بالأسود، ووصف كثرة العدد فجمع أسباب المنفعة.
(١٩٦)
وقال عبد الرحمن المعني ولقبة مرقس، إسلامي:
стр. 293
(من مشطور الرجز والقافية من المتواتر)
قد قارعت معن قراعا صلبا
قراع قوم يحسنون الضربا
تري مع الروع الغلام الشطبا
إذا أحس وجعا أو كربا
دنا فما يزداد إلا قربا
تمرس الجرباء لاقت جربا
الشطب: الطويل الممشوق، والتمرس: التحكم. المعني: يصف هذا الشاعر قومه، ويحمد قتالهم، ويثني بأنهم أحسنوا الضرب والأقدام، ولم يزدادوا علي كرب الحرب ووجع الضرب إلا قربا منها، وشبة تحككهم بالأبطال بتحكك الإبل الجربى بعضها ببعض.
(١٩٧)
وقال عبيد بن مأوية الطائي، إسلامي:
(ثالث المتقارب والقافية متدارك)
ألا حي ليلي وأطلالها ... ورمله ريا وأجبالها
وأنعم بما أرسلت بالها ... ونال التحية من نالها
فإني لذو مرة ... إذا ركبت حالة حالها
أقدم بالزجر قبل الوعيد ... لتنهي القبائل جهالها
стр. 294
رملة ريا أضيف إليها، وقولة: ((ونال التحية من نالها)) فيه قولان: أحدهما: أن التحية الملك ها هنا أي نال الملك من نال هذه الجارية، والثاني: أنه دعاء أي حيا الله من بلغها تحيتي وهذا أشبة لابتدائه. المعني: ابتداء بالغزل ثم وصل ذلك بذكر الشجاعة، يعني أني ثابت القوة عند ازدحام الأمور، ولا أنسي ريا في حال من الأحوال! ثم بين أنة لا يبدأ بالوعيد لكنة ينذر سطوته لينهي حلماء القبائل جهالها، إذ في كل قبيلة حليم وسفيه.
(١٩٨)
وقال جابر بن رالان السنبسي، جاهلي:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
لما رأت معشرا قلت حمولتهم ... قالت سعاد أهذا ما لكم بجلا
إما تري مالنا أضحي به خلل ... فقد يكون قديما يرتق الخللا
بجل بمعني: حسب، ذكر أن سعاد استقلت مالهم فأجابها أن مالهم وأن عرض فيه النقص فإنه من قبل كان يجبر به النقص، فليس ذلك عيبا عليهم.
قد يعلم القوم أنا يوم نجدتهم ... لا نتقي بالكمي الحارد الأسلا
لكن تري رجلا في أثرة رجل ... قد غادرا رجلا بالقاع منجدلا
فذاك فينا وإن يهلك تجد خلفا ... سمح اليدين قويا آية فعلا
يرضي الخليط ويرضي الجار منزلة ... ولا يري عوض صلدا يرصد العللا
стр. 295
المعنى: يصف شهرنهم في الشجاعة وأنهم لا يجعلون بينهم وبين الرماح شجاعا ولكنهم يتقبلون الرماح بأنفسهم، ثم بين أنهم يجيء الرجل منهم وآخر في أثرة قد خلفا مقتولا من أعدائهما، وبين أن الكرم والشجاعة لا تنقطع فيهم، كلما مات سمح قوي يوجد له خلف مثله يرضاه الخليط ولا يعتل للمنع.
(١٩٩)
وقال قبيصة بن النصراني الجرمي من طيء، إسلامي:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
لم أر خيلا مثلها يوم أدركت ... بني شمخي خلف اللهيم علي ظهر
أبر بأيمان وأجرأ مقدما ... وأنقض منا للذي كان من وتر
عشية قطعنا قرائن بيننا ... بأسيافنا والشاهدون بنو بدر
فأصبحت قد حلت يميني وأدركت ... بنو ثعل تبلي وراجعني شعري
شمخي: قبيلة من جرم طيء، واللهيم: ماء لهم وقولة علي ظهر فيه قولان: أحدهما: علي غلبة من قولك علية أي غلبته، والآخر: يعني علي خيل أي خيل، وقولة ((وراجعني شعري)) فيه قولان: أحدهما: أني كنت كالمفحم عن قول الشعر قبل إدراك الثأر، والآن لما أدركت ثأري أنطلق لساني بالشعر لأني أصف حسن بلائي [والآخر يعني بالشعر العلم من قولهم: شعرت أشعر وهو العلم الذي
стр. 296
يوصل إليه من مسلك دقيق، مأخوذ من الشعر أي رجع إلي عرفاني وعقلي]. المعني: يصف شجاعتهم وإدراكهم الثأر من بني شمخي، وحلول نذورهم في ذلك اليوم مع القتل بعضهم بعضا، وإنه كان قبل إدراك الثأر مفحما لأنة لم يقع ما يفتخر به، فلما أردك ثأره أنطلق لسانه.
(٢٠٠)
وقال أدهم بن أبي الزعراء، إسلامي، الزعراء: القليلة الشعر تأنيث أزعر: .
(من مشطور الرجزوالقافية من المتدارك)
قد صبحت معن بجمع ذي لجب
قيسا وعبدانهم بالمنتهب
وأسدا بغارة ذات جدب
رجراجة لم تك مما يؤتشب
إلا صميما عربا إلي عرب
تبكي عواليهم إذا لم تختضب
من ثغر اللبات يوما والحجب
المنتهب: موضع هو بطن حائل واد، وذات حدب يعني الأمراج، والحدب المرتفع من الأرض، ويروي ((ذات خدب)) بالخاء وهو الضرب بلا أناة، ورجراجة أي تجيء وتذهب يعني الكتيبة، وقولة: لم تك مما تؤشب أي ليس فيهم أخلاط، والإشابة أخلاط الناس، والصميم الخالص، وعربا إلي عرب أي مع عرب،
стр. 297
والحجب جمع حجاب القلب. المعني: يصف قبيلته مهن بالشجاعة وقصدها قيسا وأسدا بغارة عظيمة، ووصفهم بصحة الحسب واعتيادهم الطعن بالرماح حتى كأنها تبكي إذا لم يطعن بها.
(٢٠١)
وقال البرج بن مسهر الطائي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
إلي الله أشكو من خليل أوده ... ثلاث خلال كلها لي غائض
فمنهن ألا تجمع الدهر تلعة ... بيوتا لنا يا تلع سيلك غامض
ومنهن ألا أستطيع كلامه ... ولا وده حتى يزول عوارض
ومنهن ذا البأو الشديد كأنة ... من الذل والبغضاء شهباء ماخض
غائض: ناقص، والغامض الذاهب، وعوارض أسم جبل بلد طيء عليه قبر حاتم. المعني: فيه قولان أحدهما: أن الخليل الذي ذكره في البيت كان قد مات ودفن في موضع يسمي ((تلعة)) فلهذا قال لا أستطيع كلامه أبدا لأنة ميت، لا يجمع الغزو بيننا لأنة هالك وحمل ((أودة)) في البيت علي التمني، وقولة ((ولا ودة)) علي المحبة، والقول الآخر: أن يعني خليلا سيء العشرة، لا تجمع بينهما تلعة لإعراضه عنة، ولا يستطيع كلامه لذلك، ولا يجمع الغزو بينهما، فهذه الخلال
стр. 298
الثلاث ناقصة جسمه، وهذا أولي يتعقبه من الأبيات، وقولة: ((ويترك ذا البأو)) البيت، يريد يجعل العزيز ذليلا حتى يصير المتكبر في ذل عجوز حبلي.
فسائل هداك الله أي بني أب ... من الناس يسعي سعينا ويقارض
نقارضك الأموال والود بيننا ... كأن القلوب راضها لك رائض
كفي بالقبور صارما لو رعيته ولكن ما أعلنت باد وخافض
المعني: سل من الذي يفعل فعلنا، ويعطي من الود ما نعطيه، نعطيك ودنا وأموالنا حتى كأن قلوبنا قد ريضت لك، ثم قال: وكان القبر يكفي مفرقا بيننا لو صبرت ولم تصرمنا، ولكنك تعجلت الصرم والهجران قبل الموت، ولم يأت باللفظ الظاهر وأتي بالدليل اللائح علي المراد.
(٢٠٢)
وقال قصيبة بن النصراني الجرمي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ألم تر أن الورد عرد صدره ... وحاد عن الدعوي وضوء البوارق
وأخرجني من فتية لم أرد لهم ... فراقا وهم في مأزق متضايق
فقلت له لما بلوت بلاءه ... وأني بمتع من خليل مفارق
وعض علي فأس اللجام وعزني ... علي أمرة إذ رد أهل الحقائق
أحدث من لاقيت يوما بلاءه ... وهم يحسبون أنني غير صادق
стр. 299
الورد: اسم فرس وهو صفة، وعرد صدره أي أخره، فالمعرد الجبان، وحاد أي عدل عن موضع دعوي الرجال وهي الأنتساب ويروي ((أبنا بمتع)) أي قلت لفرسي لما رجعنا إلي مأمن بمتع من خليل فارقك أي لا يمكنك التمتع به.
المعني: هذا رجل أنهزم في الحرب ثم أعتذر عن نفسه، وجعل الذنب لفرسه إنه لما رأي ضوء السيوف عرد صدره عن موضع دعوي الرجال وأخرجه من بين أصحابة، وهم في ضيق الحرب لم يرد مفارقتهم، وعض علي فأس لجامه، وأظهر التلهف لذلك ثم قال: أنا أذكر فعل فرسي ولا أصدق، وهذه الأبيات إن كان فيها ذكر الحماسة ففيها ما يدل علي قلة الفروسية لأنة عجز عن ضبط دابته.
(٢٠٣)
وقال أيضا:
(من سادس السريع والقافية من المتواتر)
هاجرتي يا بنت آل سعد ... أأن حلبت لقحة للورد
جهلت من عنانه الممتد ... ونظري في عطفه الألد
إذا جياد الخيل جاءت تردي ... مملوءة من غضب وحرد
المعني: يعاتب أهلة علي لومها إياه علي إيثار فرسه بالحليب دونها، ثم بين لها فضل الفرس عليها إذا جاءت الخيل للحرب، فقال جهلت طول عنانه لعجلته في سيرة ونظري في جنبه القوي معجبا به إذا جاءت الخيل مسرعة غضبي لأن الخيل تغضب في الحرب كما يغضب الرجال.
(٢٠٤)
وقال أيضا:
стр. 300
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
لعمر أخيك ما ينفك منا أخو ثقة يعاش به متين
مفيد مهلك ولزاز خصم على الميزان ذو زنة رزين
المعني: يمدح قومه بالثقة، والكرم، والقوة، والسلب، والبذل، والجلادة، والرزانة، والزيادة عى غيرهم.
(٢٠٥)
وقال خفاف بن ندبة السلمي، وهو خفاف بن عمير للعباس بن مرادس، وخفاف بمعني خفيف كعجاب وعجيب، وندبه أمه.
(الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك)
أعباس إن الذي بيننا أبي أن يجاوزه أربع
علائق من حسب داخل مع الإل والنسب الأرفع
وأن ثنيه رأس الهجاء بيني وبينك لا تطلع
وأبغض إلى باتيانها إذا أنا لم أنسها أدفع
стр. 301
ويروى "إذا أنا لم آتها"، ومن قال لم أنسها أي أدفع إلى النسيان فآخذ نفسي بنسيانها. المعنى: يعاتب عباس بن مرداس السلمي ويستعطفه بأربعة أشياء وهي الحسب مع القرابة والنسب الأعلى، وتعظيمه في نفسه حتى لا يهجوه وإن كان منه إليه ما يكرهه.
(٢٠٦)
وقال بعض لصوص طئ، وهو شبيب بن عمرو بن كريب بن المعلي بن تيم الطائي:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
ولما أن رأيت ابني شميط بسكة طئ والباب دوني
تجللت العصا وعلمت أني رهين مخيس إن أدركوني
ولو أنى لبثت لهم قليلا لجرونى إلى شيخ بطين
شديد مجامع الكتفين باق على الحدثان مختلف الشئون
هذا الشاعر كالصًا عاديًا فارسًا، فتعرض لا بل التجار، ثم دخل الكوفة ليًلا فرقي خبره إلى على بن أبي طالب- ﵁ فبعث إليه أحمر بن شميط، وكان على شرطته فنذر بهم وخرج على فرس يسميه العصا وفاتهم وقال هذا الشعر، وسكة طئ واحدة السكك ويروي "بشكة طئ"، يعني السلاح، والباب دوني يعني باب الدرب، وتجللت العصا أي ركبته وصرت فوقه، وقوله رهين مخيس، المخيس حبس بناه على بن أبي طالب ﵁ بالكوفة، والمخيس: المذلل. المعنى: يصف شهامته وحسن تخلصه، عالمًا بأنه لو لم يتخلص لخلد
стр. 302
الحبس، ويريد بشيخ بطين عليًا ﵇ ويقال: عظم بطنه كان دليلاً على كثرة علمه لا لكثرة أكله.
(٢٠٧)
وقال حريث بن عناب من طيء، إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
لما رأيت العبد نبهان تاركي بلماعةٍ فيها الحوادث تخطر
نصرت بمنصور وبابني معرض وسعد وجبارٍ بل الله ينصر
ولله أعطاني المودة منهم وثبت ساقي بعد ما كدت أعثر
اللماعة: المفازة تلمع بالسراب، المعنى: يذم نبيان ويشكو خذلانه إياه ويمدح منصورًا وسعدًا وابني معرض وجبارًا، ويشكر نصرتهم إياه، ووصل ذلك بحمد الله تعالي فقال: بل الله ينصر لأنه عطفهم على وثبت قدمي بعدما كدت أعثر.
إذا ركب الناس الطريق رأيتهم لهم قائد أعمي وآخر مبصر
لهم منطقان يفرق الناس منهما ولحنان معروف وآخر منكر
لكل بني عمرو بن عوفٍ رباعًة وخيرهم في الخير والشر بحتر
لهم قائد أعمى وآخر مبصر، يجوز أن يحمل على مدح ناصريه وعلى هجو خاذليه، فإذا حملته على المدح فمعناه يسيرون الليل والنهار لا يفترون إذا قصدوا عدوًا أو غارة والقائد الأعمى الليل والبصر النهار، والمنطقان في المدح منطق لين في حال رضاهم ومنطق خشونة على أعدائهم، وقوله: يفرق الناس منهما يعني من أحدهما ولكنه أرسل الكلام جملة لأن المعنى مفهوم، وإذا حملته على الهجو كان معناه
стр. 303
أنهم لصوص يقطعون السبل نهارًا، ويتسورون على جيرانهم ليلاً، والمنطقان في الهجو أنهم أصحاب غدر ومكر وختر، فلهم فيما بينهم مراطنة وكلام غير مفهوم ولحن غير معروف، يتراطنون عند الغدر والمكر، ولهم لغة في الظاهر يتكلمون بها كلغة سائر الناس معروفة، وقيل في الهجو معنى قائد أعمى الذي يغويهم، وآخر مبصر الذي يرشدهم، ورباعة أمر يحتاج إلى حفظه وتعهده، ويقال: ما في بني فلان أحد يضبط رباعته غير فلان، أي شانه ورئاسته - بحتر أن حملت الأبيات على المدح اسم رجل فهو أبو قبيلة أي كلهم مثل ذلك، وأن حملتها على الذم جعلت بحترًا صفة والبحتر القصر، أي لكهم قصير الباع في الخير والشر.
(٢٠٨)
وقال أبان بن عبدة بن العيار بن مسعود بن جابر بن عمرو بن حر:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
إذا الدين أودى بالفساد فقل له يدعنا ورأسًا من معد نصادمه
ببيضٍ خفافٍ مرهفات قواطع لداود فيها أثره وخواتمه
وزرق كستها ريشها مضرحية أثيت خوافي ريشها وقوادمه
بجيش تضل البلق في حجراته بيثرب أخراه وبالشام قادمه
الدين ها هنا الطاعة، والفساد اسم حرب معروفة كانت بينهم، ورأسًا أي جماعة يقدمون أنفسهم، ولا يحتاجون إلى ناصر، وقوله: كستها ريشها مضرحية وهي النسور العتيقة، وكذلك الصقور أي ريشت من ريش النسور، ومعنى تضل البلق في حجراته يريد تصادمهم بجيش لا يتبين البلق في نواحيه، بيثرب أخراه أي يسد ما بين الشام والمدين'، وقادمه أوله، ونصادمه الهاء عائدة إلى لفظ الرأس. المعنى: إذا الطاعة بطلت بهذه الحرب وهي الفساد فليدعنا ومقاتلة معد بأسرها،
стр. 304
فإنا نقوى لهم لكثرتنا، نقاتلهم بسيوف وسهام كما وصفها، ونقاتلهم بجيش كثير لا يتبين فيه البلق لكثرته.
إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب تحرك يقطان التراب ونائمه
قيل يقظان التراب: ما وطيء وسلك من البلاد والطرق، ونائمة ما لم يوطأ، وقيل: يقظان التراب هو المثار بعينه، والنائم المدر والأكم والأرض الصلبة، يريد إذا سرنا أثرنا التراب بحوافر خيلنا ودققنا الأكم والمدر فأثرناها يريد الكثرة.
(٢٠٩)
وقال أنيف بن حكيم النبهاني:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
جمعنا لهم من حي عوف ومالك كتائب يردي المقرفين نكالها
له معجز بالحزن فالرمل فاللوي وقد جاوزت حيي جديس رعالها
وتحت نحول الحي حرشف رجلة تتاح لغرات القلوب نبالها
أبى لهم أن يعرفوا الضيم أنهم بنو ناتق كانت كثيرًا عيالها
نكالها يعني نكال الكتائب أي ما يكون منها من الضرب فالقتل، والحزن
стр. 305
والرمل واللوى مواضع، حيًا جديس يريد طسمًا وجديسًا، وأراد مواضعهما لأن طسمًا وجديسًا من العرب البائدة الذين أهلكوا بالطاغية ولم يبق منهم على بسيط الأرض باقية، والحرشف الجراد، والرجلة الرجالة، وأراد به سهام الرجالة، وتتاح أي تقدر لغرات القلوب يعني لمن غفل قلبه عن الرمي، وبنو ناتق امرأة كثيرة الأولاد. المعنى: يصف كثرة عددهم وجودة رميهم حتى أنهم لا يخطئون القلوب، وبين أنهم لكثرتهم لا يقبلون الضيم.
فلما أتينا السفح من بطن حائل بحيث تلاقي طلحها وسيالها
دعوا لنزارٍ وانتمينا لطيءٍ كأسد الشرى إقدامها ونزالها
السفح ما انحدر من الجبل طلح وسيال نبتان مختلفا المنابت، المعنى: لما أتينا بطن حائل انتسبوا إلى نزار وانتسبنا إلى طيء، وشبههم بالأسد في الجرأة والحرب.
فلما التقينا بين السيف بيننا لسائلةٍ عنا حفي سؤالها
المعنى: لما تلاقينا استغنى السائل بآثار السيف عن سؤاله، يصف جودة الضرب وكثرة الجراح.
ولما تدانوا بالرماح تضلعت صدور القنا منهم وعلت نهالها
يصف في هذه البيت كثرة الطعن في نزار، كما وصف في البيت الأول كثرة الضرب.
ولما عصينا بالسيوف تقطعت وسائل كانت قبل سلمًا حبالها
فولوا وأطراف الرماح عليهم ... قوادر مربوعاتها وطوالها
عصينا بالسيوف أي ضربنا بها، قوادر أي غير قواصر، والمربوعات التي ليست بطويلة. المعنى: يصف كثرة ضربهم القوم بالسيوف وقطعهم وسائل الصلح، وانهزام عدوهم، والرماح دانية منهم عاملة فيهم.
стр. 306
وقال الكروس بن زيد بن حصن بن مصاد بن معقل بن مالك، والكروس العظيم الرأس:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
رأتني ومن لبسي المشيب فأملت غنائي فكوني آملاً خير آمل
المعني: يعد صاحبته من نفسه الغناء والكفاية، وأن علاه المشيب، ويروى "فأملت عتابي".
لئن فرحت بي معقل عند شيبتي لقد فرحت بي بين أيدي القوابل
أهل به لما استهل بصوته ... حسان الوجوه لينات الأنامل
المعنى: يقول لئن فرحت بي قبيلتي عند كبرى، لقد فرحت بي عند ولادتي لما رأت من نجابتي، ثم كني عن نفسه فقال: لما استهل بصوته يعني نفسه أهل به نساء قبيلته، ووصفهن بحسن الوجوه ولين الأنامل، منعمات مكفيات أمر الخدمة.
(٢١١)
وقال القوال:
стр. 307
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيًا هلم فإن المشرفي الفرائض
وإن لنا حمضًا من الموت منقعًا وإنك مختل فهل أنت حامض
أظنك دون المال ذو جئت تبتغي ستلقاك بيض للنفوس قوابض
الساعي المصدق، ومعنى فإن المشرفي فرائض أي يضع السيف مكان الصدقة، يريد نقتل المصدق ولا نعطيه الصدقة، الحمض ما ملح من النبت، والخلة ما حلا. المعنى: يخاطب مصدقًا أراد أن يصدق ماله، ويوعده بأنه ليس عنده مكان الفريضة إلا السيف، والحمض للناقع من الموت، يعرض عليه ذلك ويهدده بالقتل.
(٢١٢)
وقال وضاح ابن إسماعيل بن عبد كلال بن داود بن أبي أحمد:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
صبا قلبي ومال إليك ميلاً ... فأرقني خيالك يا أثيلا
يمانية تلم بنا فتبدي ... دقيق محاسنٍ وتكن غيلا
ذريني ما أممن بنات نعش ... من الطيف الذي ينتاب ليلا
ولكن إن أردت فهيجينا إذا رمقت بأعينها سهيلا
стр. 308
وتكن غيلا أي تستر ساعدها، والغيل الساعد، يقول: لست من شأن الغزل والنساء وأنا قاصد أعدائي، وإذا انصرفت عن حربي فاستقبلت أبلي نحو الغرب فرمقت سهلاً اليماني، فهيجيني إن أردت تهيجي حينئذ، المخاطية للمرأة، والمعنى لنفسه يزجرها عن التذكر وهو محارب. المعنى: يصف هوى قلبه أثيلة ومدافعة خيالها ويستكفها عنه وهو متوجه إلى الحرب كي لا تشغله عنها إلا أن يعود منها، فشأنه حينئذ شأنها.
فإنك لو رأيت الخيل تعدو عوابس يتخذن النقع ذيلا
رأيت على متون الخيل جنا تفيد مغانمًا وتفيت نيلا
المعنى: يعظم أمر الخيل والحرب، ويعتذر في ذهوله عن صاحبته ويقول لها: لو رأيت الخيل مسرعة إلى الحرب مثيرة للغبار رأيت عليها كالجن يغنمون مال العدو ويمنعون ما عندهم.
(٢١٣)
وقال عمرو بن مخلاة، وكان يقال مخلاة الحمار الكلبي:
стр. 309
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
لا قوتي قوة الراعي قلائصه يأوي فيأوي إليه الكلب والربع
ولا العسيف الذي يشتد عقبته حتى يبيت وباقي نعله قطع
لا يحمل العبد فينا فوق طاقته ونحن نحمل ما لا تحمل القلع
منا الأناة وبعض القوم يحسبنا أنا بطاء وفي ابطائنا سرع
القلع: السحاب العظام، يصف نفسه وقومه بالقوة والجلادة مع الأناة من غير عجز يقول: ليس قوتي قوة من يرعى صغار الإبل، يرجع إليه الكلب لأنه يمسكه استعانة به، ويرجع إليه الربع وهو ولد الناقة، ولا قوة الأجير الذي يعدو حتى ينقطع نعله، ولكننا نحمل من الأمور العظام ما لا يحمل السحاب، وفينا أناة وقد يغلط بعض الناس فيها فيقدرها بطاء وهو سرع لأنا نتوصل بها إلى مرادنا.
(٢١٤)
وقال أيضاً:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ويوم ترى الرايات فيه كأنها حوائم طير مستدير وواقع
أصابت رماح القوم بشرا وثابتا وهرما وكل للعشيرة فاجع
طعنا زيادا في استه وهو مدبر وثور أصابته السيوف القواطع
وأدرك هماما بأبيض صارم فتى من بني عمرو طوال مشايع
стр. 310
الحوائم العطاش تحوم حول الماء، وشبه الأعلام بالطير التي تستدير ولا تقع، ثم قال وواقع يعني ما ينهزم صاحبه ويسكن خفقانه عند سكون الريح، وقوله: وكل للعشيرة فاجع يدل على أنهم كبار كرام يؤلم العشيرة فقدهم. المعنى: يصف شدة الحرب وقتلهم بشرا وثابتا وهرما، ويروى "وحزما" وطعنهم زيادا وهو منهزم، وقتلهم ثورا وهماما.
وقد شهد الصفين عمرو بن محرز وضاف عليه المرج والمرج واسع
فمن يك قد لاقي من المرج غبطة فكان لزيد فيه خاص وجادع
الصفين: يعني صفي الحرب، ومن روى "صفين" فقد غلط، والخاصي الذي يخصي، والجادع الذي يجدع أنفه وهو مثل وأراد به المهين المذل. المعني: يصف شدة الأمر في ذلك اليوم على عمرو بن محرز وطول الذل والهوان بقيس.
(٢١٥)
وقال زفر بن الحارث الكلابي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
أفي الله أما بحدل وابن بحدل فيحيا وأما ابن الزبير فيقتل
كذبتم وبيت الله لا تقتلونه ولما يكن يوم أغر محجل
ولما يكن للمشرفية فوقكم شعاع كقرن الشمس حين ترجل
ابن بحدل: يزيد بن معاوية لأن أمه ميسون بنت بحدل الكلابي، وأراد بهذا الشعر عبد الملك بن مروان، لأنه كان على رأي يزيد في قتل بني هاشم، فلقبه بلقبه، وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير قتله الجاج بمكة وصلبه في الحرم، وأم
стр. 311
عبد الله أسماء بنت أبي بكر وهي ذات النطاقين، يقول: لا تقتلون ابن الزبير إلا بعد حرب شديدة تعرف ولا تنكر، ولمعان السيوف فيها كالشمس إذا ارتفعت يستعظم قتل ابن الزبير وهو عظيم مع بقاء أعدائه.
(٢١٦)
وقال حسان بن جعد القنفذي، وخرج إلى عبد الله بن خازم بخراسان فلم يحمده - أي لم يجده محمودا - وانصرف من عنده وقال:
(الثاني من الطويل والقافية متدارك)
أبلغ بني خازم أني مفارقهم وقائل لجمالي غدوة بيني
إني امرؤ غرض من كل منزلة لا شدتي تبتغي فيها ولا ليني
وقائل لجمالي أي أني أرحل عنهم غدا وأفارقهم، وغرض أي ضجر من كل منزلة لا يحتاج إلي فيها في حالتي الحرب والسلم. المعني: يقول أني أبي النفس لا أرضي ما يرضي به العاجز، إذا لم أر صاحبي مظهرًا الحاجة إلي فارقته.
(٢١٧)
وقال القتال الكلابي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
إذا هم همأ لم ير الليل غمة ... عليه ولم تصعب عليه المراكب
قرى الهم إذ ضاف الزماع فأصبحت منازله تعتس فيها الثعالب
جليد كريم خيمه وطباعه ... على خير ما تبني عليه الضرائب
стр. 312
قرى الهم أي إضافة، والزماع، العزم على الأمر، تعتس فيها الثعالب أي تطوف فيها، والخيم الخلق. المعنى: يصفه بالجلادة وأن ظلمة الليل لا تمنعه من ركوب الأسفار وأنه لما هم بالشئ أزمعه فأخلى منازله حتى صارت مأوى الثعالب، ثم وصفه بحسن الخلق وكرم الطباع.
إذا جاع لم يفرح بأكلة ساعة ولم يبتئس من فقدها وهو ساغب
يرى أن بعد العسر يسرًا ولا يرى إذا كان عسر أنه الدهر لازب
يبتئس يفتعل من البؤس أي لم يحزن إذا جاع، والساغب الجائع، ولازب دائم. المعنى: يقول: لا يبطره اليسر ولا يبئسه العسر أي هو حسن الاحتمال في الغني والفقر، ويصفه بسعة الخلق وبعد الهمة وأنه لا يقنط من الخير إذا ناله العسر.
(٢١٨)
وقال أوس بن حبناء التميمي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
إذا المرء أولاك الهوان فأوله هوانا وإن كانت قريبا أواصره
فإن أنت لم تقدر على أن تهينه فذره إلى اليوم الذي أنت قادره
وقارب إذا ما لمتكن لك حيلة وصمم إذا أيقنت أنك عاقره
стр. 313
الأواصر جمع آصرة وهى القرابة العاطفة، يقال طبق الضارب إذا أصاب المفصل فقطعه، وصمم إذا أصاب العظم ففصله. المعنى: يدل على الدهاء، ويهدي إلى الجلادة، يقول من أهانك فهنه وإن كان بينكما رحم فإن عجزت عن إهانته فلا تظهر له ما في نفسك وانتظر به الوقت الذي تقدر عليه فيه، وداره فإن أيقنت أنك متمكن منه فاستأصله، ويروى عن المأمون أنه قال: "إذا مد العدو إليك يده فاقطعها فإن لم تقدر على ذلك فقبلها".
(٢١٩)
وقال آخر:
(من مشطور الرجز والقافية من المتدارك)
إني إذا ما القوم كانوا أنجيه
واضطرب القوم اضطراب الأرشيه
وشد فوق بعضهم بالأرويه
هناك أوصيني ولا توصي بيه
أنجية جمع نجي وهو المناجي، والأروية جمع رواء وهو حبل يشد به على البعير خوف السقوط، والهاء في "بيه" لبيان الفتح. المعنى: فيه قولان: أحدهما أنه أراد إذا اجتمع القوم يتناجون في أمر عظيم، واختلفوا فيه اختلاف الحبال إذا التوى بعضها على بعض، وشد فوق بعضهم بالأروية أمسك بالجهد لعجزه هناك أوصيني أيتها المرأة ولا توصي بيه، فإنهم يحتاجون إلي ولا أحتاج إليهم. والقول
стр. 314
الآخر أنه أراد إذا كان القوم يتناجون في النوم على ظهور رواحلهم لا في اليقظة واضطربوا من النعاس اضطراب الحبال، وشد بعضهم على الرواحل مخافة السقوط هناك أوصيني بجلادتي ولا توصي بي، والأول أصوب لقوله: "كانوا أنجية" ولا خلاف في أنه يصف جلادته.
(٢٢٠)
وقال المتلمس وهو جرير بن عبد المسيح بن عبد الله، وهذا قول الكلبي، وقال أبو عبيدة: هو جرير بن زيد وسمي متلمسا ببيت قاله وهو:
فهذا أوان العرض حي ذبابه زنابيره والأزرق المتلمس
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ألم تر أن المرء رهن منية صريعا لعافي الطير أو سوف يرمس
يرمس: يدفن تحت التراب. المعنى يقول: إن الإنسان صائر إلى إحدى المنزلتين يقتل فيعفوه الطير أو يموت على فراشه فيدفن، أي لابد من الموت في كل حال.
فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة وموتن بها حرا وجلدك أملس
стр. 315
فمن طلب الأوتار ما حز أنفه قصير وخاض الموت بالسيف بيهس
نعامة لما صرع القوم رهطه تبين في أثوابه كيف يلبس
جلدك أملس يريد نقيًا من العار، ومعنى فمن طلب الأوتار يعني قصير بن سعد اللخمي، صاحب جذيمة بن مالك بن فهم الأزدي الذي يقال له جذيمة الأبرش وجذيمة الوضاح، وأما بيهس فهو الذيوصف بنعامة والنعامة تحمق، وبيهس هوفزارة، وكان له تسعة أخوة قتلوا جميعًا، فرجع إلى أمه فقالت: أنجوت أنت منبينهم؟ ! فقال: لو خيرت لاخترت، وكانت قبل ذلك لا تحبه، فصارت تحبه لما لم يبق غيره من أولادها، فلما قتل أخوته لم يلبس ثوبه إلا مقلوبًا، وكان يحمق في ذلك أيضًا. المعنى: يهون أمر الموت ويبين أن نيل المراد مع ركوب الخطر.
وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا
ألم تر أن الجون أصبح راسيا تطيف به الأيام ما يتأيس
عصى تبعا أزمان أهلكت القرى يطان عليه بالصفيح ويكلس
هلم إليها قد أثيرت زروعها وعادت عليها المنجنون تكدس
فهذا أوان العض حي ذبابه نابيره والأزرق المتلمس
أي إنما هم عن قريب لا يكونون كما لم يكونوا من قبل، وتبقى أحاديثهم حسنة أو قبيحة، وما العجز إلا أن يقبلوا الضم فيجلسوا عن طلب الثأر، والجون اسم حصن باليمامة معروف، وراسيًا أي ثابتًا، وقال أبو عبيدة: الجون حصن باليمن من حصون طسم وجديس، وما يتأيس ما يتغير أي لم يقدر تبع على هذا الحصن، التبابعة ملوك اليمن، كما أن الخلائف ملوك الإسلام، ويكلس أي يطين ويصهرج، والصفيح الحجارة الغليظة، وهلم إليها استهزاء، أي أنك لا تقدر عليها فإن قدرت فهلم فقد أثيرت زروعها،
стр. 316
والمنجنون الدولاب وتكدس أي ترتفع وتنحدر كما يتكدس الإنسان في مشيته، يلقى نفسه إلقاء. وقال أبو سعيد التكدس التقحم، والعرض اسم واد معروف، ويروى "جن ذنابه" أي كثر لأن الذباب لا يكون في القفر، وجعل ذبابه لساعًا قتالاً. المعنى: يحث على المنعة ويحذر قبول الضم مخافة أن يتحدث عنه بالعجز، وذكر الجون وعصياته تبعًا فلم يقدر تبع عليه ثم هدد من طمع فيه، ودعاه إليه على سبيل الاستهزاء غير مكترث به.
وجمع بني قران فاعرض عليهم فإن يقبلوا هاتات التي نحن نؤبس
أي نقر أبسه يأبسه أبسًا قهره. والمعنى: أعرض على جمع بني قران مما تريد منا من القهر فإن يقبلوا ذلك فإنا لا نقبل.
فإن تقبلوا بالود نقبل بمثله وإلا فإنا نحن آبي وأشمس
أي أفعل من الإباء وأشمس من قولهم دابة شموس. المعنى: يذكر العدو والنصفة يقول: إن وددتمونا وددناكم، وإن تعززتهم علينا فنحن أولى بالعزة والإباء.
فإن يك عنا في حبيب تثاقل فقد كان فينا مقنب ما يعرس
حبيب قبيلة وقيل: أنه حبيب لكنه خففه للضرورة، والمقنب جماعة من ثلاثين إلى المائة، وجمعه مقانب. المعنى يقول: إن لميرافدنا بنو حبيب ففينا كفاية.
يكون نذير من وراثي جنة وينصرني منهم جلي وأحمس
نذير قبيلة وجلي وأحمس حيان. المعنى: إن تأخرت بنو حبيب عن نصري فإن في هؤلاء القبائل نذير وجلي وأحمس كفاية.
(٢٢١)
وقال سعد بن ناشب:
стр. 317
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
تفندني فيما ترى من شراستي وشدة نفسي أم سعد فما تدري
فقلت لها إن الكريم وإن حلا ليلفي على حال أمر من الصبر
وفي اللين ضعف والشراسة هيبة ومن لا يهب يحمل على مركب وعر
تفندني أي تجهلني. المعنى يصف امرأته - وهي أم سعد - لامته في صعوبة نفسه ولم تدر وإن أجابها إن الكريم وإن كان حلوًا فقد يضطر أحيانًا إلى المزاودة لأنه اللين يستضعف والشديد يهاب.
وما بي على من لان لي من فظاظة ولكنني فظ أبي على القسر
أقيم صغا ذي الميل حتى أرده وأخطمه حتى يعود إلى القدر
المعنى: ليس بفظ على من لان لي، ولكن فظاظتي على من هو يروم قهري، ومعنى البيت الأخير أقيم ميل المائل حتى أرده إلى القصد وأذله حتى يعود إلى مقداره.
فإن تعذليني تعذلي بي مرزأ كريم نثا الإعسار مشترك اليسر
إذا هم ألقى بين عينيه همه وصمم تصميم السريجي ذي الأثر
المرزأ: الذي أصيب ماله مرة بعد أخرى. المعنى: يصف بأنه معتاد للنوائب، كريم عند العسر، بذول عند اليسر، ماض في الأمور مضي السيف ذي الرونق.
(٢٢٢)
وقال أيضاً:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
لا توعدنا يا بلال فإننا وإن نحن لم نشقق عصا الدين أحرار
стр. 318
وإن لنا إما خشيناك مذهبا إلى حيث [لا] نخشاك والدهر أطوار
فلا تحملنا بعد سمع وطاعة على غاية فيها الشقاق أو العار
فإنا إذا ما الحرب ألقت قناعها بها حين يجفوها بنوها لأبرار
ولسنا بمحتلين دار هضيمة مخافة موت إن بنا نبت الدار
والدهر أطوار أي أحوال يعني يدور حالا بعد حال، وهذا تهديد منه، أي لا يبقى لك ما أنت فيه، وإن لنا مذهبًا أي لنا طريق الهرب إلى موضع لا نخافك ولا تظلمنا، محتلين: نازلين. المعنى: يخاطب بلال بن أبي بردة ويقول: لا تهددنا فإنا أحرار نأبي الضيم وإن لم نخالفك، وإن خوفتنا فلنا مهرب إل حيث لا تقدر علينا، والدهر لا يبقى على حاله، ولا تحملنا بعد سمع وطاعة لك على أن صبرنا عليه كان عارا، وإن لم نصبر عليه كان شقاقا.
(٢٢٣)
وقال قراد بن عباد:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
إن المرء لم تغضب له حين يغضب فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا
ولم يحبه بالنصر قوم أعزة ... مقاحيم في الأمر الذي يتهيب
стр. 319
تهضمه أدنى العدو ولم يزل وإن كان عضا بالظلامة يضرب
ويروى بالملامة ويروى "اركبوا الخيل" والعض: الداهية كأنه عضه الدهر وأثر فيه، وهو فعل بمعنى مفعول. المعنى: يقول: إذا انفرد الرجل ولم يكن له فوارس يغضبون بغضبه، ويركبون إلى الحرب بأمره، ولم ينصره قوم يدخلون في الأمور الصعاب استضعفه أدنى العدو، ولم يزل يظلم وإن كان داهية، وفي المثل "من قل ذل".
فآخ لحال السلم من شئت وعلمن بأن سوى مولاك في الحرب أجنب
ومولاك مولاك الذي إن دعوته أجابك طوعًا الدماء تصبب
فلا تخذل المولى وإن كان ظالما فإن به تثأى الأمور وترأب
تثأى: تفسد يعني أمور الأعداء، وترأب أي تصلح أمور ابن عمك. المعنى لا تعتمد في الشدائد الأجانب واعتمد على ابن عمك، فإن دعوته والدماء تسيل أجابك وغيره يجانبك، فلا تخذله واحتمله وإن كان ظالماً، فإن تفسد أمور الأعداء تصلح أمور الأولياء، وهذه الأبيات فيها حث على مواصلة بني الأعمام.
(٢٢٤)
وقال زاهر أبو كدام التميمي، وبارزه رجل من يشكر يقال له تيم وكان فارسًا فقتله:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
لله تيم أي رمح طراد لاقى الحمام به ونصل جلاد
ومحش حرب مقدم متعرض للموت غير معرد حياد
كالليث لا يثنيه عن إقدامه خوف الردى وقعاقع الإيعاد
стр. 320
مذل بمهجته إذا ما كذبت خوف المنية نجدة الأنجاد
لله تيم يمدحه، أي رمح طراد ونصل حلاد، يشبهه بالرمح والسيف ومحش حرب كقولك: مسعر حرب، وحياد رواع، مذل بمهجته أي قلق بروحه لا يضن بها، إذا كذبت نجدة الأنجاد أي شجاعة الشجعان. المعني: يمدح قرنه الذي قتله بالجلادة وشبهه بالرمح والسيف الليث، ويصفه بأنه يسمح بروحه إذا خاف الشجعان.
ساقيته كأس الردى بأسنة ذلق مؤللة الشفار حداد
فطعنته والخيل في رهج الوغى نجلاء تنضح مثل لون الجادي
فكأنما كانت يدي من حتفه لما انثنيت له على ميعاد
فهوى وجائشها يفور بمزبد من جوفه متدارك الإزباد
ساقيته أي سقيته معناه قتلته بالأسنة الزلق المحددة، والجادي الزعفران، ومعنى فكأنما كانت أي لما انثنيت لطعنه فهلك مع طعنتي فكأنه كانت على ميعاد وهوى سقط، وجائشها أي دم الطعنة، يفور أي يسيل بدم له زبد، وقال: طعنته بأسنة وإنما هو سنان واحد، وقد مدح القرن الذي وصفه، وهم إذا مدحوا القرن بعد القتل كان المدح راجعًا إليهم.
(٢٢٥)
وقال عمرو القنا:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
следующие страницы →