← Адаб

Адаб · id 16435

شرح حماسة أبي تمام للفارسي

أبو القاسم الفارسي

Полный текст (899 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والمنجنون الدولاب وتكدس أي ترتفع وتنحدر كما يتكدس الإنسان في مشيته، يلقى نفسه إلقاء. وقال أبو سعيد التكدس التقحم، والعرض اسم واد معروف، ويروى "جن ذنابه" أي كثر لأن الذباب لا يكون في القفر، وجعل ذبابه لساعًا قتالاً. المعنى: يحث على المنعة ويحذر قبول الضم مخافة أن يتحدث عنه بالعجز، وذكر الجون وعصياته تبعًا فلم يقدر تبع عليه ثم هدد من طمع فيه، ودعاه إليه على سبيل الاستهزاء غير مكترث به. وجمع بني قران فاعرض عليهم فإن يقبلوا هاتات التي نحن نؤبس أي نقر أبسه يأبسه أبسًا قهره. والمعنى: أعرض على جمع بني قران مما تريد منا من القهر فإن يقبلوا ذلك فإنا لا نقبل. فإن تقبلوا بالود نقبل بمثله وإلا فإنا نحن آبي وأشمس أي أفعل من الإباء وأشمس من قولهم دابة شموس. المعنى: يذكر العدو والنصفة يقول: إن وددتمونا وددناكم، وإن تعززتهم علينا فنحن أولى بالعزة والإباء. فإن يك عنا في حبيب تثاقل فقد كان فينا مقنب ما يعرس حبيب قبيلة وقيل: أنه حبيب لكنه خففه للضرورة، والمقنب جماعة من ثلاثين إلى المائة، وجمعه مقانب. المعنى يقول: إن لميرافدنا بنو حبيب ففينا كفاية. يكون نذير من وراثي جنة وينصرني منهم جلي وأحمس نذير قبيلة وجلي وأحمس حيان. المعنى: إن تأخرت بنو حبيب عن نصري فإن في هؤلاء القبائل نذير وجلي وأحمس كفاية. (٢٢١) وقال سعد بن ناشب:

стр. 317

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر) تفندني فيما ترى من شراستي وشدة نفسي أم سعد فما تدري فقلت لها إن الكريم وإن حلا ليلفي على حال أمر من الصبر وفي اللين ضعف والشراسة هيبة ومن لا يهب يحمل على مركب وعر تفندني أي تجهلني. المعنى يصف امرأته - وهي أم سعد - لامته في صعوبة نفسه ولم تدر وإن أجابها إن الكريم وإن كان حلوًا فقد يضطر أحيانًا إلى المزاودة لأنه اللين يستضعف والشديد يهاب. وما بي على من لان لي من فظاظة ولكنني فظ أبي على القسر أقيم صغا ذي الميل حتى أرده وأخطمه حتى يعود إلى القدر المعنى: ليس بفظ على من لان لي، ولكن فظاظتي على من هو يروم قهري، ومعنى البيت الأخير أقيم ميل المائل حتى أرده إلى القصد وأذله حتى يعود إلى مقداره. فإن تعذليني تعذلي بي مرزأ كريم نثا الإعسار مشترك اليسر إذا هم ألقى بين عينيه همه وصمم تصميم السريجي ذي الأثر المرزأ: الذي أصيب ماله مرة بعد أخرى. المعنى: يصف بأنه معتاد للنوائب، كريم عند العسر، بذول عند اليسر، ماض في الأمور مضي السيف ذي الرونق. (٢٢٢) وقال أيضاً: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) لا توعدنا يا بلال فإننا وإن نحن لم نشقق عصا الدين أحرار

стр. 318

وإن لنا إما خشيناك مذهبا إلى حيث [لا] نخشاك والدهر أطوار فلا تحملنا بعد سمع وطاعة على غاية فيها الشقاق أو العار فإنا إذا ما الحرب ألقت قناعها بها حين يجفوها بنوها لأبرار ولسنا بمحتلين دار هضيمة مخافة موت إن بنا نبت الدار والدهر أطوار أي أحوال يعني يدور حالا بعد حال، وهذا تهديد منه، أي لا يبقى لك ما أنت فيه، وإن لنا مذهبًا أي لنا طريق الهرب إلى موضع لا نخافك ولا تظلمنا، محتلين: نازلين. المعنى: يخاطب بلال بن أبي بردة ويقول: لا تهددنا فإنا أحرار نأبي الضيم وإن لم نخالفك، وإن خوفتنا فلنا مهرب إل حيث لا تقدر علينا، والدهر لا يبقى على حاله، ولا تحملنا بعد سمع وطاعة لك على أن صبرنا عليه كان عارا، وإن لم نصبر عليه كان شقاقا. (٢٢٣) وقال قراد بن عباد: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) إن المرء لم تغضب له حين يغضب فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا ولم يحبه بالنصر قوم أعزة ... مقاحيم في الأمر الذي يتهيب

стр. 319

تهضمه أدنى العدو ولم يزل وإن كان عضا بالظلامة يضرب ويروى بالملامة ويروى "اركبوا الخيل" والعض: الداهية كأنه عضه الدهر وأثر فيه، وهو فعل بمعنى مفعول. المعنى: يقول: إذا انفرد الرجل ولم يكن له فوارس يغضبون بغضبه، ويركبون إلى الحرب بأمره، ولم ينصره قوم يدخلون في الأمور الصعاب استضعفه أدنى العدو، ولم يزل يظلم وإن كان داهية، وفي المثل "من قل ذل". فآخ لحال السلم من شئت وعلمن بأن سوى مولاك في الحرب أجنب ومولاك مولاك الذي إن دعوته أجابك طوعًا الدماء تصبب فلا تخذل المولى وإن كان ظالما فإن به تثأى الأمور وترأب تثأى: تفسد يعني أمور الأعداء، وترأب أي تصلح أمور ابن عمك. المعنى لا تعتمد في الشدائد الأجانب واعتمد على ابن عمك، فإن دعوته والدماء تسيل أجابك وغيره يجانبك، فلا تخذله واحتمله وإن كان ظالماً، فإن تفسد أمور الأعداء تصلح أمور الأولياء، وهذه الأبيات فيها حث على مواصلة بني الأعمام. (٢٢٤) وقال زاهر أبو كدام التميمي، وبارزه رجل من يشكر يقال له تيم وكان فارسًا فقتله: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) لله تيم أي رمح طراد لاقى الحمام به ونصل جلاد ومحش حرب مقدم متعرض للموت غير معرد حياد كالليث لا يثنيه عن إقدامه خوف الردى وقعاقع الإيعاد

стр. 320

مذل بمهجته إذا ما كذبت خوف المنية نجدة الأنجاد لله تيم يمدحه، أي رمح طراد ونصل حلاد، يشبهه بالرمح والسيف ومحش حرب كقولك: مسعر حرب، وحياد رواع، مذل بمهجته أي قلق بروحه لا يضن بها، إذا كذبت نجدة الأنجاد أي شجاعة الشجعان. المعني: يمدح قرنه الذي قتله بالجلادة وشبهه بالرمح والسيف الليث، ويصفه بأنه يسمح بروحه إذا خاف الشجعان. ساقيته كأس الردى بأسنة ذلق مؤللة الشفار حداد فطعنته والخيل في رهج الوغى نجلاء تنضح مثل لون الجادي فكأنما كانت يدي من حتفه لما انثنيت له على ميعاد فهوى وجائشها يفور بمزبد من جوفه متدارك الإزباد ساقيته أي سقيته معناه قتلته بالأسنة الزلق المحددة، والجادي الزعفران، ومعنى فكأنما كانت أي لما انثنيت لطعنه فهلك مع طعنتي فكأنه كانت على ميعاد وهوى سقط، وجائشها أي دم الطعنة، يفور أي يسيل بدم له زبد، وقال: طعنته بأسنة وإنما هو سنان واحد، وقد مدح القرن الذي وصفه، وهم إذا مدحوا القرن بعد القتل كان المدح راجعًا إليهم. (٢٢٥) وقال عمرو القنا: (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)

стр. 321

القائلين إذا هم بالقنا خرجوا من غمرة الموت في حوماتها عودوا عادوا فعادوا كراما لا تنابلة ... عند اللقاء ولا رعش رعاديد الحومة: مزدحم القتال لأن الأقران يحومون هناك، والتنابلة: القصار واحدهم تنبال. المعنى: يصفهم باعتياد الحروب وأنهم إذا خرجوا من شدة الموت فأمروا بمعاودتها عادوا كرامًا من غير عجز ولا جبن، ويروى "القائلون". لا قوم أكرم منهم حين قال لهم محرض الموت عن أحسابكم ذودوا (٢٢٦) وقال الفرزدق: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) إن تنصفونا يال مروان نقترب إليكم وإلا فأذنوا ببعاد فإن لنا عنكم مزاحًا ومذهبًا ... بعيس إلى ريح الفلاة صواد مخيسة بزل تخايل في البرى ... سوار على طول الفلاة غواد فأذنوا ببعاد أي اعلموا أنا نبعد عنكم هربًا، ومزاحًا: مبعدًا من زاح

стр. 322

يزوح، ومذهبًا أي موضعًا نذهب فيه، ومخيسة مذللة في السير، وتخايل في البرى أي تتكبر، عليها البرى لأنها لا تبالي بالسير. المعنى: يظهر الآباء يقول: يال مروان بن الحجم أن تنصفونا دنونا إليكم بالطاعة وإلا فارقناكم فإنا نجد عنكم مذهبًا بابل عطاش إلى ريح الفلاة مذللة في السير قوية تتكبر في براها، وهي تسير ليلاً ونهارًا على طول الفلاة. وفي الأرض عن ذي الجور منأى ومذهب وكل بلاد أوطنت كبلادي المعنى: الأرض واسعة والبعد عن الجائر فيها ممكن، والبلاد سواء، ويروى عن بعض الحكماء أنه قال: "ليس بينك وبين البلدان عداوة فخير البلاد ما حللت". وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده إذا نحن خلفنا حفير زياد فباست أبي الحجاج واست عجوزه عتيد بهم ترتعي بوهاد فلولا بنو مروان كان ابن يوسف كما كان عبدًا من عبيد إياد زمان هو العبد المقر بذله ... يراوح صبيان القرى ويغادي حفير زياد: الذي حفره زياد بن سمية، ويقال له زياد بن أبيه، وانتسب إلى بني سفيان وقبيلة معاوية، وقوله فباست ... البيت العتيد تصغير العتود وهو ما شب ورعى، وإنما سمي عتودا لأنه معتد للأكل شبه عجوزه بعتود تحقيرًا وجعلها ترتعي الوهاد لأنها لا تجسر على النشاز فزعًا، ومعنى يراوح ... البيت، يقال أن الحجاج كان معلمًا بالطائف في بعض القرى فأراد بالعبد الأجير لأنه ذليل. المعنى: يذم الحجاج ويستخف به ويقول: ما الذي تقدر علينا فينا إذا جاوزنا ناحية البصرة وأخذنا في البادية، ثم قال استهانة باست أبيه واست أمه ما يريده، فهو يشبهها بولد الماعز ضعفًا وجبنا، ثم قال مظهرًا أنه لا قديم له فلولا بنو مروان الذين رفعوا الحجاج كان أجيرًا كما كان في الوقت الذي كان يعلم فيه غلمان القرى.

стр. 323

وقال بعضهم: (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) قد علم المستأخرون في الوهل إذا السيوف عريت من الخلل أن الفرار لا يزيد في الأجل المستأخرون: المتأخرون، والخلل سيور تنسج وتجعل في ذؤابة السيف. المعنى: في الأبيات تشجيع يقول: قد علم الذين يتأخرون في الحرب إذا جردت السيوف أن فرارهم لا يزيد في آجالهم فلم يفرقون؟ (٢٢٨) وقال شبيل الفزاري، وحاربه بنو أخيه فقتلهم: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) أيا لهفي على من كنت أدعو فيكفيني وساعده الشديد وما عن ذلةٍ غلبوا ولكن ... كذاك الأسد تفرسها الأسود المعنى: يتلهف على من قتل من قومه أنه كان يجيبه إذا دعاه، ويكفيه بساعده الشديد، وقال: لم يغلبوا لذل كان فيهم، ولكن الذين قاتلوهم كانوا مثلهم والأسود يقتلها الأسود، وهذا كما قيل: "الحديد بالحديد يفلح". فلولا أنهم سبقت إليهم سوابق نبلنا وهم بعيد لحاسونا حياض الموت حتى تطاير من جوانبنا شريد

стр. 324

لحاسونا كقولك ساقونا من حسا. المعنى: لولا أن سبقناهم بالسهام وهم بعيد فدفعناهم بها عنا لسقونا من حياض الموت أي لقتلونا حتى تطاير الشريد أي الطريد يعني ينهزم المنهزم. (٢٢٩) وقال قطري بن الفجاءة، وهو أبو نعامة الخارجي الفزاري. (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ألا أيها الباغي البراز تقربا ... أساقك بالموت الذعاف المقشبا فما في تساوي الموت في الحرب سبة على شاربيه فاسقني منه واشربا الذعاف السم، والمقشب الذي خلط فيه القشب، وهو ضرب من السموم، سبة أي عيب، واشربا أراد واشربن، فوقف على النون الخفيفة. المعنى: يا أيها الطالب مبارزتي أدن مني أسقك السم بالموت، فليس في الموت في الحرب عار فقاتلني، يظهر بسالته. (٢٣٠) وقال دارج حين طعن: (السادس من السريع والقافية من المتواتر) شدي على العصب أم كهمس ولا تهلك أذرع وأرؤس مقطعات ورقاب خنس فإنما نحن غداة الأنحس هيم بهيم طليت تمرس

стр. 325

الكهمس في اللغة القصير، وأم كهمس امرأته، لا تهلك لا تفزعك، وخنس جميع خانس وهو المنقبض، والهيم الإبل العطاش، وتمرس تحكك. المعنى: يأمر امرأته بشد جراحته شديدًا ويسكن منها، ويخفف عندها قطع الأيدي والأرؤس، ويقول: نحن وأعداؤنا صبيحة الأنحس مثل الإبل تحتك بإبل أخرى، يعني شدة القتال. (٢٣١) وقال الأرقط بن رعبل بن الكلب العنبري، ولقي هو وابن له يسمى نجمًا لصوصًا فقاتلاهم وظفرا بهم. (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) إني ونجمًا يوم أبرق مازن على كثرة الأيدى لمؤتسيان يلوذ أمامي لوذة بلبانه وترهب عنا نبعة ويمان ونغشى فنغشى ثم نرمى فنرتمي ونضرب ضربًا ليس فيه توان أبرق مازن هو الموضع لاذي التقي فيه هو واللصوص، وقوله على كثرة الأيدي يعني أدي الأعداء، ولمؤتسيان أي معتضدان يواسي أحدنا صاحبه ويقتدي به في المجاهدة، وقوله: ويرهب عنا نبعة ويمان أي يفزع اللصوص عنا قوس وسيف، وقله ونغشي فنغشي أي يحمل علينا اللصوص فنحمل عليهم، والتواني التقصير من الونية والونى وهو الكلال. المعنى: يحمد ابنه نجمًا على ما كان منه في مجاهدة اللصوص مساعدة له واقتداء به. (٢٣٢) وقال وداك بن ثميل المازني:

стр. 326

(الثالث من السريع والقافية من المتواتر) نفسي فداء لبني مازن من شمس في الحرب أبطال هيم إلى الموت إذا خبروا بين تباعات وتقتال حموا حماهم ومسا بيتهم في باذخات الشرف العالي بين تباعات وتقتال أي بين ما يتتبعهم من العار أن يفعلوا وبين المقاتلة أي يختارون الموت على العار، وباذخات عاليات. المعنى: يمدح بني مازن بالبطولة ويصفهم بأنهم يختارون الموت على ما فيه العار، وأنهم حفظوا بلادهم من العدو وعلوا في الشرف. (٢٣٣) وقال سوار بن المضرب السعدي: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) أجنوب إنك لو رأيت فوارسي بالسيف حين تبادر الأشرار سعة الطريق مخافة أن يؤسروا ... والخيل تتبعهم وهم فرار يدعون سوارًا إذا احمر القنا ... ولكل يوم كريهة سوار جنوب: اسم امرأة، والسيف: شاطئ البحر، وإذا احمر القنا يعني إذا اشتدت الحرب وكثر الطعن. المعنى: يصف شجاعته واستعانة القوم إياه في عدة الحرب يقول: يا جنوب لو رأيت بالسيف فوارس قومي يهربون ويسبق بعضهم بعضًا مخافة الأسر يدعونني في كل يوم حرب لتعجبت مني أو لعرفت فضلي.

стр. 327

وقال أبو حزابة التميمي: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) من كان أحجم أو خامت حقيقته عند الحفاظ فلم يقدم على القحم فعقبة بن زهير يوم نازله ... جمع من الترك لم يحجم ولم يخم مشمر للمنايا عن شواه إذا ... ما الوغد أسبل ثوبيه على القدم خامت حقيقته أي لم يطلبها، والقحم: الأمور العظام، ولم يخم أي لم يجبن، والوغد الدنيء الذي لا غناء عنده ولا خير فيه، والشوى الأطراف. المعنى: يمدح عقبة بن زهير بأنه لم يجبن في محاربة الترك، وهو متأهب للحرب إذا أرسل اللئيم ثوبه عن رجله فلم يتأهل لها. خاش الردى في العدا قدما بمنصله والخيل تعلك ثنى الموت باللجم وهم مئون ألوفًا وهو في نفر ... شم العرانين ضرابين للبهم ثنى الموت يعني وسط الموت يريد المعركة، شم العرانين ينسبهم إلى العزة والمنعة. المعنى: يمدح عقبة بن زهير أنه توسط المعركة بسيفه وعدوه في أكثر من مائة ألف، وهو في نفر أعزة شجعاء.

стр. 328

وقال أوس بن ثعلبة: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) جذام حبل الهوى ماضٍ إذا جعلت هواجس الهم بعد النوم تعتكر وما تجهمنى ليل ولا بلد ... ولا تكاءدني عن حاجتي سفر ما تجهمني أي ما قابلني بوجه جهم أي كريه، ولا تكاءدني أي ما شق على، وهو من القصبة الكؤود أي الشاقة. المعنى: يصف نفسه بالصرامة يقول: أنا أقطع سبب المودة إذا خطر الهم ليلاً، وما صعب علي ليل ولا موضع، ولا شق علي سفر فمنعني عن حاجتي. (٢٣٦) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أقول وسيفي في مفارق أغلب وقد خر كالجذع السحوق المشذب بك الوجبة العظمى أناخت ولم تنخ بشعبة فابعد من صريع ملحب سقاه الردى سيف إذا سل أومضت إليه ثنايات الموت من كل مرقب أغلب اسم رجل وهو الغليظ العنق، والسحوق الطويل، والمشذب المقطوع الشذب وهو قضبانه، شبه الرجل لما سقط قتيلاً بجذع طويل قطعت عنه

стр. 329

قضبانه، والوجبة السقطة، ورجل ملحب إذا كان يؤذي الناس. المعنى: يصف شجاعته وقتله أغلب يقول: لما وسط سيفي مفرق أغلب وسقط أنه إذا سل طلع إليه الموت من كل موضع. ويا عجل عجل القاتلين بذحلهم غريبًا لدينا من قبائل خصب جنيتم وجرتم إذا أخذتم بحقكم غريبا زعمتم مرملا غير مذنب وما قتل جار غائب عن نصيره لطالب أوتار بمسلك مطلب فلم تدركوا ذحلاً ولم تذهبوا بما فعلتم بني عجل إلى وجه مذهب ولكنكم خفتم أسنة مازن ... فنكبتم عنها إلى غير منكب وقد ذقتمونا مرة بعد مرة ... وعلم بيان المرء عند المجرب لأنكم فعلتم ما لم يحسن. المعنى: كان بنو عجل قتلوا رجلاً غريبًا بذحل كان لهم في بني مازن، والغريب كان من يحصب فعيرهم ذلك، وقال: خفتم أسنة بني مازن فقتلتم بذحلكم فيه غريبًا فقيرًا من غيرهم فلم تصيبوا في ذلك. ثم قال: لقد ذقتمونا مرارًا، ولا يعرف الرجل حق المعرفة إلا من قد جربه. (٢٣٧) وقال بغثر بن لقيط الأسدي: (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) أما حكيم فالتمست دماغه ... ومقيل هامته بحد المنصل وإذا حملت على الكريهة لم أقل بعد العزيمة ليتني لم أفعل التمست دماغه أي توصلت إليه بالسيف، فكأني التمس دماغه، مقيل هامته هو الدماغ. المعنى: يصف قتله حكيمًا، وانه إذا حمل على الكريهة أمضي عزيمته فيها ولم يندم.

стр. 330

وقال رجل من نمير: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) أنا ابن الرابعين من آل عمرو وفرسان المنابر من جناب نعرض للسيوف إذا التقينا ... وجوهًا لا تعرض للسباب فآبائي سراة بني نمير ... وأخوالي سراة بني كلاب الرابعون: السادة الذين يأخذون أرباع الغنائم، وفرسان المنابر يعني الأمراء. المعنى: يقول أنا ابن السادة من آل عمرو الأمراء من جناب نقتل من شئنا، ثم بين أنه كريم الطرفين. (٢٣٩) وقال الهذلول بن كعب العنبري روى الهيثم بن عدي عن عطاء عن مصعب عن عاصم بن الحدثان الليثي، وأبي الدقيش العنبري قالا: تزوج الهذلول ابن كعب امرأة من بني بهدلة فرأته يومًا يطحن، فضربت صدرها وقالت: أهذا

стр. 331

زوجي؟ ! فبلغه ذلك فقال هذا الشعر. وروى أبو العباس المبرد هذه الأبيات لأعرابي من بني سعد، وكان مملكًا فنزل به ضيف فقام إلى الرحى يطحن فمرت به زوجه في نسوة فقالت أهذا بعلي؟ ! أعظامًا لذلك فأخبر بما قالت فقال: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) تقول وصحكت نحرها بيمينها أبعلي هذا بالرحى المتقاعس فقلت لها لا تعجلي وتبيني ... فعالي إذا التفت علي الفوارس ألست أرد القرن يركب ردعه وفيه سنان ذو غرارين نائس وأحتمل الأوق الثقيل وأمتري خلوف المنايا حين فر المغامس وأقري الهموم الطارقات حزامة إذا كثرت للطارقات الوساوس صحكت أي دقت، ويروى "دقت صدرها" والمتقاعس: الرجل الذي خرج صده ويروى "ويركب رأسه" ويركب ردعه أي يسقط منكبه، وأصله في الإبل، ونائس متحرك، والأوق اثقل، وامترى خلوف المنايا أي أقبل، والمغامس الجريء الذي يركب رأسه، فهو يقول: إذا فر الذي يباشر الحروب وينغمس فيها جهلاً ثبت وحلبت ضروع المنايا، وأقرى الهموم أي أجعل الهموم التي تطرق ليلاً بمنزلة الضيف وأسن قراها، واجعل الحزم قرى لها، أي إذا هممت بشيء حزمت فيه. المعنى

стр. 332

يصف أن امرأته استصغرت أمره لما رأته يطحن فوصف لها نفسه وعظم عندها أمره. وبين لها شجاعته وصبره. إذا خام أقوم تفحمت غمرة يهاب حمياها الألذ المداعس لعمر أبيك الخير إني لخادم لضيفي وإني إن كنت ركبت لفارس وغني لأشري الحمد أبغي رباحة واترك قرني وهو خزيان ناعس الحميا: السورة والشدة، والمداعس المطاعن، المعني: يصف نفاده في الشدائد إذا هاب غيره، وبين عذره في طحينه فقال: إني لخادم ضيفي، وهم يفتخرون بخدمة الأضياف لما في عقباها من الحمد. (٢٤٠) وقالت كنزة أم شملة: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) إن بك ظني ضادقُا بشملة يحبسهم بها محبسًا أزلا فيا شمل واطلب القوم بالذي أصبت ولا تقبل قصاصًا ولا عقًلا محبسًا أزلًا أي ضيقًا. المعنى: تحث ابنها على طلب الثأر، وتمنعه من أخذ الدية، والاقتصار على القصاص. (٢٤١) وقالت أيضًا: لهفى على القوم الذين تجمعوا بذي السيد لم يلقوا عليًا ولا عمرا فإن يك ظني صادق وهو صادقي بشملة يحبسهم بها محبسًا وعرًا

стр. 333

ويروى "لم يلقوا ركيكا ولا وعرا" والركيك الضعيف، ووعرا أي صعبا، والسيد موضع. المعنى: تحث ابنها على طلب القوم بالثأر. (٢٤٢) وقال شبرمة بن الطفيل: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) لعمرى لريم عند باب ابن محرز أغن عليه اليارقان مشوف أحب إليكم من بيوت عمادها سيوف وأرماح لهن حفيف اليارقان: السواران، والمشرف: المجلو، من قوله بالمشوف المعلم، المعنى: يعير قومًا يقول: التنعم والاشتغال بالنساء المسورات أحب إليكم من الوقوف تحت ظلال الرماح والسيوف. أقولا لفتيان ضرار أبوهم ... ونحن بصحراء الطعان وقوف أقيموا صدور الخيل إن نفوسكم لمقيات يوم ما لهن خلوف خلوف جمع خلف. المعنى: يذكر تشجيعه فتيان ضرار وقوله لهم اثبتوا فإن الموت لابد منه، وسيجيء يوم لا خلف له. (٢٤٣) وقال قبيصة بن النصراني الجرمي: (الأول من الوافر القافية متواتر)

стр. 334

بنيي هيصم هوجدتماني بطيا بالمحاولة احتيالي وعاجمت الأمور وعاجمتنى كأني كنت في الأمم الخوالي ويروى "أوجدتماني) وهما بمعنى واحد، عاجمت الأمور أي جربتها كأني كنت في الأمم الخوالي. المعنى: يخاطب رجلين يقول: لم تجداني بطيء الاحتيال لمحاولة الأشياء، ثم أخبر عن نفسه أنه جرب الأمور ومارس الخطوب. فلسنا من بني جداء بكر ولكنا بنو جد النقال الجداء المرأة التي لا لبن لها، ويروى "بنو جد الفعال" والنقال: المناقلة في الكلام، ورجل نقل أي فصيح. المعني: لسنا بني المرأة القليلة الولد ولكنا ذوو

стр. 335

عدد وبيان وقدرة على الجواب. تفرى بيضها عنا فكنا بني الأجلاد منها والرمال لنا الحصنان من أجأ وسلمى وشرقياهما دون انتحال وتيماء التي من عهد عاد حميناها بأطراف العوالي تفرى تشقق، بيضها يعني بيض الأمم وهو استعارة والمراد ولدتنا، والأجلاد الأرضون الصلبة، أي ملأنا الأرضين السهلة والمرتفعة لكثرتنا، وأجأ وسلمى جبلا طيء، ودون انتحال أي حقيقة لا دعوى باطل. المعنى: كثرنا حتى ملأنا المواقع الصلبة والسهلة، ثم افتخر بكون جبلي طيء لهم من غير دعوى لا حقيقة فيها، وافتخر بحفظهم بهما حتى لا يملكهما غيرهم. (٢٤٤) وقال سالم بن وابصة: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) عليك بالقصد فيما أنت فاعله إن التخلق يأتي دونه الخلق التخلق أن يظهر من نفسه خلقًا لا يكون عليه، والقصد الإنصاف والحق. المعنى: أقصد في قولك ولا تظهر ما ليس من خلقك فتفضح. وموقف مثل حد السيف قمت به أحمي الذمار وترميني به الحدق فما زلقت ولا أبديت فاحشة إذا الرجال على أمثالها زلقوا

стр. 336

المعنى: يصف جلادته وثباته يقول: كما من موقف مخوف قمت حافظًا للحرم والناس ينظرون إلي فما أخطأت ولا فعلت ما يعاب علي. (٢٤٥) وقال آخر: [من الضرب الثالث المحذوف من الطويل والقافية من المتواتر] إن أك قصدًا في الرجال فإنني إذا حل أمر ساحتي لجسيم القصد: المتقارب الذي ليس بتام الخلقة. المعنى: إن لم أكن عظيم الجسم فإني عظيم المنقبة، يتبين ذلك إذانزل بي أمر. (٢٤٦) وقال عامر بن الطفيل: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) قضي الله في بعض المكاره للفتي برشد وفي بعض الهوى ما يحاذر ألم تلعمي أني إذا الألف قادني إلى الجور لا أنقاد والإلف جائر الإلف الصاحب، فعل بمعنى مفعول. ومعنى البيت الأول يقول: ربما يكره الفتي شيئاً وهو خير له، وربما يهوى ما هو شر له، من قوله تعالي: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

стр. 337

(٢٤٧) وقال مجمع بن هلال؛ غزا مجمع بن هلال بن خالد بن مال بن هلاك بن قتم بن ثعلبة يريد بني سعد بن زيد مناة، فلم يصب شيئًا من حاجته فرجع من غزاته تلك فمر بماء لبني نمير يقال له اللهيمي ويقال: الهييما عليه ناس منبني مجاشع فقتل منهم وأسر وقال في ذلك: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) إن أمس ما شيخًا كبيرًا فطالما عمرت ولكن لا أرى العمر ينفع مضت مائة من مولدي فنضوتها وخمس تباع بع ذاك وأربع نضيت ونضوت بمعنى واحد أي كشفت. المعنى: يذكر تعميره يقول: إن طال عمري فيما أرى طول العمر ينفع، ذم ذكر أنه عمر مائة وتسع سنين: وخيل كأسراب القطا قد وزعتها لها سبل فيه المنية تلمع شهدت وغنم قد حويت ولذة أتيت وماذا العيش إلا التمتع أسراب القطا: جماعاتها، وقد وزعتها أي كنت القيم عليها، والوازع النقيب، وها سبل أي ما يتفرق، والسبل ما ينحسم من المطر. المعنى: يصف زعامته على الخيول والأقران وحوزة الغنائم، ثم قال: وما العيش إلا التمتع أي لا انتفاع به في مدة لتقطعه، ويروى "لها عارض فيه المنية تلمع". وعاثرة يوم اللهيما رأيتها وقد ضمها من داخل القلب مجزع

стр. 338

لها غلل في الصدر ليس ببارح شجي نشب والعين بالماء تدمع تقول وقد أفردتها من حليلها ... تعست كما أتعستني يا مجمع فقلت لها بل تعس أخت مجاشع وقومك حتى خدك اليوم أضرع عبأت له رمحًا طويلاً وآلة ... كأن قبس يعلي بها حين تشرع أي كم امرأة قد عثرت على وجهها لما لحقها من الجزع، لها غلل: جمع غلة وهو توقد وحرارة، نشب متعلق في الصدر. المعنى: يصف ما كان منه يوم "الهييما" من قتله الرجال وإرماله النساء يقول: كم امرأة رأيتها تعثر على وجهها لما دخل قلبها من الجزع ولا تبرح حرارة صدرها وهي تبكي، وتدعو علي لأني قتلت زوجها فرددت عليها الدعاء، ثم ذكر أنه قتل زوجها طعنًا برمح يضيء سنانه. وكائن تركت من كريمة معشر عليها الخموش ذات حزن تفجع الخموش والخدوش، وخمشت وجهها خدشته. المعنى: كم قتلت من كبار الناس وتركت كريمته قد خمشت وجهها عليه تفجعًا. (٢٤٨) ذوقال الأخنس بن شهاب التغلبي جاهلي، الأخنس المنبسط قصبة الأنف: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) فمن يك أمسى في بلاد مقامة يسائل أطلالاً لها لا تجاوب فلابنة حطان بن قيس منازل كما نمق العنوان في الرق كاتب

стр. 339

تمشي بها حول النعام كأنها ... إماء تزجى بالعشي حواطب وقفت بها أبكي وأشعر سخنة كما اعتاد محمومًا بخيبر ظالب ويروى "كما رقش العنوان" أي خطط وزين، حول النعام جمع حائل وهي التي لا تبيض سنة ولا فرخ لها، وتزجى: تسوق، وصالب يريد حمى شديدة، وأشد ما تكون الحمى بخيبر المعنى: يذرك خلو المكان من ابنة حطان واستبدال النعام بها، ووقوفه في منازلها باكي العين، محترق الأحشاء كأن به حمى صالبة، ويروى "وقفت بها أعرى" من العروراء وهي الحمى تأخذه بالرعدة. خليلاي هوجاء النجاء شملة وذو شطب لا يجتويه المصاحب ليسأل ربع الدار صب متيم أخو قفرة ما تحتويه المذاهب النجاء: السرعة، والشملة: الناقة السريعة الخفيفة، ما تجتويه أي ما تكرهه الطرق أي ما يكره المذاهب. المعنى: يقول: خليلاي من الدنيا ناقة سريعة وسيف مخطط ماض أي أنا صاحب سفر وأخو حرب. وقد عشت دهرًا والغواة صحابتي أولئك أخواني الذين أصاحب

стр. 340

قرينة من أعيا وقلد حبله ... وحاذر جراه الصديق الأقارب فأديت عني ما استعرت من الصبا فللمال عندي اليوم راع وكاسب الغواة جمع غاو، وقلد حبله أي ألقى حبله على غاربه، وجراه جريرته، والصديق بمعنى الجمع. المعنى: قد عشت زمانً غاويًا مع الغواة مؤاخيا لهم، قد خلعه قومه لسفهه وخشية أصدقائه ولجنايته، فارعويت اليوم عن الجهل، وأقبلت على حالي أصلحه. لكل أناس من معد عمارة ... عروض إليها يلجأون وجانب لكيز لها البحران والسيف كله وأن يأتها بأس من الهند كارب تطير على أعجاز جون كأنها جهام أراق ماءه فهو آيب وبكر لها صحن العراق وإن تشأ يحل دونها من اليمامة حاجب ونحن أناس لا حجاز بأرضنا مع الغيث ما نلقى ومن هو غالب ترى رائدات الخيل حول بيوتنا كمعزى الحجاز أعوزتها الزرائب فيغبقن أحلابًا ويصبحن مثلها فهن من التعداء قبل شوازب فوارسها من تغلب ابنة وائل ... حماة كماة ليس فيهم أشائب هم يضربون الكبش يبرق بيضه على وجهه من الدماء سبائب وإن قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى القوم الذين نضارب

стр. 341

عمارة: رفعه على الأصل وخفضه على الجوار، عروض أي ناحية، كارب أي أمر شديد يكرب، شبه الخيل الجهام لأنه أسرع وأخف، لا حجاز بأرضنا أي ما تحتجز به من حصن أو جبل، وما نلقى ما زائدة أي نلقى مع الغيث، رائدات الخيل تجيء وتذهب، وشبهها بمعزى الحجاز لأنها أكثر وأفرط في تكثيرها، وقال أعوزتها الزرائب أي لم تضمها الزرائب وهي الحظائر لكثرتها، فهي أكثر جولانًا من غيرها. المعنى يقول: لكل أناس موضع يلجأون إليه ونحن لا حصن بأرضنا نلجأ إليه، ولكننا نوجد مع الغيث لعزنا، وخيلنا مرسلة كمعزى الحجاز كثرة لا يجسر عليها أحد، وهي مكرمة تسقى اللبن، مضمرة من كثرة العدو، ثم وصف فوارسها في الحماسة والشجاعة. فلله قوم مثل قومي عصابة ... إذا احتفلت عند الملوك العصائب أرى كل قومٍ قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب سارب: أي ذاهب، المعنى: يمدح قومه ويصفهم بالعزة والمنعة يقول: كل أناس ترتع أبلهم حولهم لا تبعد عنهم خوف الغارة، ونحن نخلي سرب ابلنا ترعى كيف شاءت لعزنا وثقتنا بأنه لا يجسر أحد على الإقدام عليها فهي آمنة رائعة. (٢٤٩) وقال العديل بن الفرخ العجلي، إسلامي وهو ممن هرب من الحجاج: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

стр. 342

ألا يا اسلمي ذات الدماليج والعقد وذات الثنايا الغر بالفاحم الجعد وذات اللثات الحم والعارض الذي به أبرقت عمدًا بأبيض كالشهد كأن ثناياها اغتبقن مدامة ... ثوت حججًا في رأس ذي قنة فرد يريد ألا يا هذه اسلمي، والقنة أعلى الجبل، يقول: كأن ثنايا هذه الجارية شربت خمرًا كانت على رأس جبل ناء عن الناس فتركت حتى عتقت. المعني: يحيي صاحبته ويصف محاسنها وعذوبة ثناياها. لعمري لقد مرت بي الطير آنفا بما لم يكن إذ مرت الطير من بد جرى بفراق العامرية غدوة ... شواحج سود ما تعيد وما تبدي إذا ما نعقن قلت هذا فراقها ... وإن هن لم ينعقن سلين من وجدي البد: السعة، وشواحج غربان. المعنى: لقد مرت بي الطير بما احتجت إلهي لأعلم ما أبني عليه من أمري، ثم بين بماذا مرت، فقال: جرى بفراق العامرية غربان سود إذا صوتن فزعت لصوتها لأنها إمارة البيت، وإذا سكتن سكن وجدي وهو الحزن. لعل الذي قاد النوى أن يردها إلينا فقد يدنى البعيد من البعد وعل النوى في الدار يجمع بيننا وهل يجمع السيفان ويحك في غمد

стр. 343

وكيف ترجيها وقد حال دونها نمير وأجبال تعرضن من نجدٍ المعنى: يؤمل لقاء حبيبته على ما بينهما من البعد، ثم استبعد ذلك فقال: وهل يجمع السيفان ويحك في غمد أي لا تجمع بيننا، ثم بيّن وجه اليأس وهي العداوة في بني نمير قومها. ظللت أساقي الهم اخوتى الأولى أبوهم أبي عند المزاح وفي الجد كلانا ينادي يا نزار وبيننا ... قنا من قنا الخطي أو من قنا الهند قروم تسامي من نزار عليهم ... مضاعفة من نسج داود والسغد إذا ما حملنا حملة مثلوا لنا ... بمرهفة تذري السواعد من صعد وإن نحن نازلناهم بصوارم ... ردوا في سرابيل الحديد كما نردي كفى حزنًا أن لا أزال أرى القنا تمج نجيعًا من ذراعي ومن عضدي أساقى الهم أي أعمهم ويروى "أساقي السم" أبوهم أبي أي في كل حال، السغد بلد، مثلوا لنا ثبتوا، ويروى أيضًا "ثبتوا لنا" وتذرى السواعد أي تسقطها. المعنى: يذكر محاربته بني أعمامه وأنهم ينسبون إلى نزار، وكلهم سادة وأقران يكمل بعضهم بعضًا، ومعهم الرماح وعليهم الدروع. ثم أخذ يتأسف على محاربته من يحل منه محل نفسه، فلهذا قال: يمج نجيعًا من ذراعي ومن عضدي أي من أقاربي. لعمري لئن رمت الخروج عليهم بقيس على قيس وعوف على سعد وضيعت عمرًا والرباب ودرامًا وعمرو بن ود كيف أصبر عن ود

стр. 344

لكنت كمهريق الذي في سقائه لرقراق آل فوق رابيةٍ صلد كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بني بطنها هذا الضلال عن القصد يعني قيس عيلان الذين هم عشيرتي لأن قيس عيلان من مضر، وهذا عجلي من ربيعة على قيس الذين هم عشيرتي يعني قيس بن ثعلبة بن عكابة، لأن هذا من بني عجل، ويعني عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض الذين هم عشيرتي، وقوله كمرضعة يعني الذئبة لأنها تترك أولادها وترضع أولاد الضبع، والرقراق ماء قليل. المعنى يقول: لئن حاربت قيسًا وسعدًا وضيعت الذين هم أولى بحفظهم عمرًا والرباب دارمًا وعمرو بن ود كنت كمن ترك الحزم وأراق الماء في سقائه لما يظهر له من السراب، وكنتن كذئبة ضيعت ولدها وأرضعت ولد غيرها. فأوصيكما يا ابني نزار فتابعا ... وصية مفضي النصح والصدق والود فلا تعلمن الحرب في الهام هامتي ولا ترميا بالنبل ويحكما بعدي أما ترهبان النار في ابني أبيكما ولا ترجوان الله في جنة الخلد فما ترب أثرى لو جمعت ترابها بأكثر من ابني نزار على العد هما كنفا الأرض اللذا لو ترعزعا تزعزع ما بين الجنوب إلى السد قطع ألف الوصل في ابني نزار وذلك قليل جائز، ويروى "فلا تعلمن الحرب" أي لا تحوجون إلى قتالكم فأقاتل حتى أقتل فتعرف الحرب هامتي مطرحة في الهامات، ولا تقاتلوا بعدي أيضاً، ويروى "فلا تعلمن الحرب" مفتوحة بنصب الحرب، يعني لا تقاتلوا بعدي فتعلم بذلك هامتي وصداى في هام الموتى، واللذا أراد اللذان فحذف النون كقوله: "هما خطتا"، ويروى "فما ترب أثرى"

стр. 345

المعنى: يوصي أقاربه بالتواصل وترك التدابر والتقاتل، ويحذرهم الناران تقاطعوا، ويطمعهم في الجنة أن تواصلوا، ويذكرهم كثرة عدوهم وعزهم، وأشار إلى أن محاربتهم تذهب عزهم وتنقص عددهم. وإني وإن عاديتهم وجفوتهم ... لتألم مما عض أكبادهم كبدي لأن أبي عند الحفاظ أبوهم ... وخالهم خالي وجدهم جدي رماحهم في الطول مثل رماحنا وهم مثلنا قد السيور من الجلد المعنى يقول: وإن جفوت بني نزار فإنه يوجعني ما يوجعهم، لضم نسب الأب والأم أيانا، ونصب قد السيور على المصدر، ومعناه قدوا منا قد السيور من الجلد. (٢٥٠) وقال عبد القيس بن خفاف، أحد بني حنظلة بن مالك البرجمي:

стр. 346

(الأول من المتقارب والقافية متواتر) صحوت وزايلني باطلي لعمر أبيك زيالا طويلا وأصبحت لا نزقا للحاء ولا للحوم صديقى أكولا ولا سابقي كاشح نازح بذحل إذا ما طلبت الذحولا وأصبحت أعددت للنائبات عرضا بريئا وعضبا صقيلا ووقع لسان كحد السنان ورمحا طويل القناة عسولا وسابغة من جياد الدروع تسمع للسيف فيها صليلا كمتن الغدير زهته الدبور يجر المدجج منها فضولا صحوت: سلوت، وزايلني: فارقني، ولا للحوم صديقي، أي لا أغتاب أصدقائي. المعنى يصف ارعواءه واستعماله محاسن الأخلاق، وأنه لا يطيش ولا يغتاب ولا يفوته أحد بذحله، ويصف إعداده آلة الحرب من السيف - الرمح والدرع. (٢٥١) وقالت عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم في يوم الفجار، وإنما سمي الفجار لأنه كان في الشهر الحرام، وهي مخضرمة:

стр. 347

(من مرفل الوافر والقافية من المتواتر) سائل بنا في قومنا ... وليكف من شر سماعه قيسا وما جمعوا لنا ... في مجمع باق شناعه فيه السنور والقنا ... والكبش ملتمع قناعه بعكاظ يعشي الناظريـ ـن إذا هم لمحوا شعاعه فيه قتلنا مالكا قسرا وأسلمه رعاعه ومجدلا غادرنه ... بالقاع تنهشه ضباعه الباء في بكا مكان أي كقوله الله تعالي: ﴿فاسأل به خبيرا﴾ أي سائل قيسًا يخبرك ببلائنا يوم الفجار، وشناعه أي قبحه، وملتمعًا قناعه أي علم نفسه بجرأته فلا يخفى، والرعاع أوباش الناس وأرذالهم، لا واحد له من لفظه. المعنى تفتخر بما كان لهم من الظفر والغلبة على قيس يوم الفجار، تقول: سل عنا قيسًا يخبرك ببلائنا في حرب يوم الفجار لما حاربت قيس قريشًا وكنانة طالبة بثأر عروة، وكان قتله البراض الكناني، وحديثه معروف، ثم قالت، وليكف من شر سماعه أي أنا واثقون بما نخبر به إن سألت، ثم وصفت السلاح وما كان لهم من الغلبة والقتل. (٢٥٢) وقالت امرأة من بني عامر، قال أبو رياش هي قشيرية: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) وحرب يضج القوم من نفيانها ضجيج الجمال الجلة الدبرات سيتركها قوم ويصلى بحرها ... بنو نسوة للثكل مصطبرات

стр. 348

فإن يك ظني صادقًا وهو صادقي بكم وبأحلام لكم صفرات تعد فيكم جزر الجزور رماحنا ويمسكن بالأكباد منكسرات النفيان: ما تطاير من قطر المطر مأخوذ من النفي كأن السحاب ينفيه، وأرادت ما يتقاطر من الدم، والدبرات التي دبرت فهي أكثر ضجيجًا وأقل صبرًا، ومنه المثل "كأن على الأملس ما لاقي الدبر" وقولها: أحلام لكم صفرات أي خالية من الخير والحزم، والأحلام ها هنا العقول، تعد فيكم أي تنحر رماحنا كما تنحر الجزور، ونطاعن بها حتى تنكسر أعاليها فتؤخذ بأوساطها، وكبد كل شيء وسطه. المعنى: تصف شدة حرب تقع، ويضج الناس من دمائها، كما تضج الإبل المسان الدبرات تحت أثقالها، يعدل عنها قوم ويصلي بها آخرون قد اعتادوا الحروب. ثم قالت: ظني أن نقتلكم برماحنا طعنًا تتكسر فيه الرماح من شدته حتى نمسك بأوساطها. (٢٥٣) وقال معبد بن علقمة، إسلامي كان في زمن الفرزدق: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) غيبت عن قتل الحتات وليتني شهدت حتاتاً يوم ضرج بالدم

стр. 349

وفي الكف مني صارم ذو حفيظة منى ما يقدم في الضريبة يقدم فيعلم حيا مالك ولفيفها ... بأن لست عن قتل الحتات بمحرم الحتات: اسم رجل، وصارم ذو حفيظة أي سيف يبقى على الاستعمال، ويروى "ذو حقيقة" ولفيف القوم ولفهم أوباشهم الذين يلفهم معظم القوم، وفعيل وفعل بمعنى مفعول، المعنى: يتحسر على فوته حضور مقتل الحتات، فيكون هو قاتله. فقل لزهير إن شتمت سراتنا فلسنا بشتامين للمتشتم ولكننا نأبي الظلام ونعتصي بكل رقيق الشرفتين مصمم وتجهل أيدينا ويحلم رأينا ونشتم بالأفعال لا بالتكلم المتشتم: المتعرض للشتم، والظلام - بالكسر - المظالمة، وقد يكون بمعنى الظلم، ونعتصي أي نضرب بالسيف. المعنى. يقولك لا نشتغل بالشتم فعل السفهاء، ولا نقبل الضيم بل نضع السيف مكان الشتم، فشتمنا بالفعل لا بالكلام. وإن التمادي في الذي كان بيننا بكفيك فاستأخر له أو تقدم التمادي: تجاوز المدى وهو الغاية، واستأخر أي تأخر. المعنى: يقول: مجاوزة ما كان بيننا في يديك لأني لا أظلمك ولكني أنتقم، فتأخر إن شئت أو تقدم. (٢٥٤) وقال أمية بن أبي الصلت، وتروى لابن عبد الأعلى، الصلت: السيف المجرد، ورجل صلت الجبين عريضه:

стр. 350

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) غذوتك مولودًا وعلتك يافعًا ... تعل بما أدني إليك وتنهل إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت لشكواك إلا ساهرًا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني وعيني تهمل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أؤمل جعلت جزائي منك جبهًا وغلظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدًا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل ويروى "تعل بما أدنى إليك" و"أجنى إليك" أي اكتسب علتك أي أنفقت عليك، والجبة الرد، أصله الضرب على الجبهة. المعنى: يشكو ولده، ويذكر أنعامه عليه في التربية والشفقة، وأنه لما بلغ جازاه بالرد والجفوة، يقول: ليتك إن لم تجازني جزاء الآباء، جازيتني جزاء الجيران. (٢٥٥) وقالت امرأة من بني هزان في ابنها وقد عقها وهي أم ثواب، وهزان فعلان من

стр. 351

هززت، ولا يجوز أن يكون من هوازن لأنه لو كان كذلك لانصرف: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه أم الطعام ترى في جلده زغبًا حتى إذا آض كالفحال شذبه أباره ونفى عن متنه الكربا أنشا يمزق أثوابي يؤدبني أبعد شيبي عندي يبتغي الأدبا أم الطعام يعني أم المعدة، أي أعظم شيء في بدنه إذ ذاك حوصلته، تعني الفرخ الذي وصفت ابنها به، أي حيث أكبر شيء فيه بطنه، وروى "أطعمه" من الطعام، والفحال فحل النخل، وشذبه قد تقدم، والكرب أصول السعف التي تقطع فتيبس فتصير مثل الكتف. المعنى: تشكو ابنها وأنها ربته صغيرًا فلما تمت قامته كالنخل المشذب، وهو الذي يقطع ما تفرق من أغصانه، جفاها، ومزق ثيابها. إني لأبصر في ترجيل لمته وخط لحيته في خده عجبًا قالت له عرسه يومًا لتسمعني مهلاً فإن لنا في أمنا أربا ولو رأتني في نار مسعرة ... ثم استطاعات لزادت فوقها حطبا ويروي "في نار مضرمة" ويروى "لألقت فوقي الخطبا" مكان "ثم استطاعت لألقت فوقها حطبا. المعنى: تذكر نبات لحية ابنها، وحسن تأميلها فيه وتذكر استهزاء امرأته بها مظهرة الميل إليها مع إضمار عداوتها. (٢٥٦) وقال ابن السلماني، ويروي ابن السليماني، والأول أصح، وهو

стр. 352

إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) لعمري إني يوم سلع للائم لنفسي ولكن ما يرد التلوم أأمكنت من نفسي عدوي ضلة ألهفي على ما فات لو كنت أعلم لو أن صدور الأمر يبدون للفتى كأعقابه لم تلقه يتندم التلوم التحسر على الشيء، يتلهف على ما فات، وصدور الأمر أوائله، وأواخره أعقابه، يتندم أي يندم شيئًا بعد شيء. المعنى: يلوم نفسه حين لا ينفعه الندم على ما كان منه من تمكين عدوه من نفسه، ويروي "لم تلفه يتندم" أي لم تجده، ويروى "ألهفي على ما فات". لعمري لقد كانت فجاج عريضة ... وليل سخامي الجناحين أدهم إذ الأرض لم تجهل على فروجها وإذ لي عن دار الهوان مراغم فلو شئت إذ بالأمر يسر لقلصت برحل فتلاء الذراعين عيهم عليها دليل بالبلاد نهاره وبالليل لا يخطي لها القصد منسم ويروي "مراغم" أي مذهب، وقلصت برحلي ارتفعت، والعيهم الناقة السريعة، وفتلاء الذراعين التي ف يديها انحناء، وقوله: عليها دليل يعني بالدليل نفسه يقول: أنا بصير يسير الليل والنهار والبلاد والطرق، المعنى: هذا تفسير ما ندم عليه يقول: كان يمكنني أن أنجو بنفسي فلا يتمكن مني عدوي، فلقد كانت طرق واسعة وليل مظلم، ومذهب عن دار الهوان فلو شئت لنجوت على راحلتي.

стр. 353

وقال قتادة بن مسلمة الحنفي، جاهلي: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) بكرت علي من السفاه تلومني سفهًا تعجز بعلها وتلوم لما رأتني قد رزثت فوارسي وبدت بجسمي نهكة وكلوم ما كنت أول من أصاب بنكبة دهر وحي باسلون صميم قاتلتهم حتى تكافأ جمعهم والخيل في سبل الدماء تعوم إذ تتقي بسراة آل مقاعس حذر الأسنة والسيوف تميم لم ألق قبلهم فوارس مثلهم أحمى وهن هوازم وهزيم تعجز بعلها تنسبه إلى العجز، رزئت فوارسي أي أصبت بهم، صميم: خالص النسب، حتى تكافأ جمعهم أي استوى الجبان والشجاع في هزمي إياهم، والسبل القاطر، وتعوم: تجري وهزيم فعيل بمعنى مفعول أي مهزومة. المعنى: يقول: لامتني امرأتي سفهًا وتنسبني إلى العجز لما رأتني متغير الجسم لهلاك فوارسي، ثم اعتذر عن نفسه فقال: لست أول من أصيب بحي كرام، ثم دل على شجاعته فقال: قاتلت أعدائي حتى استوى في الهزيمة شجاعهم وجبانهم.

стр. 354

لما التقى الصفان واختلف القنا والخيل في النقع العجاج أزوم في النقع ساهمة الوجوه عوابس وبهن من دعس الرماح كلوم يممت كبشهم بطعنة فيصل فهوى لحر الوجه وهو ذميم ومعي أسود من حنيفة في الوغي للبيض فوق رؤوسهم تسويم قوم إذا لبسوا الحديد كأنهم في البيض والحلق الدلاص نجوم فلئن بقيت لأرحلن بغزوة تحوي الغنائم أو يموت كريم ويروى "نحو الغنائم" وأزوم جمع آزم أي عضاض على اللجم، والأزم العض فهو لحر الوجه أي على وجهه، وهو ذميم أي مذموم لأنه لم يدفع عن نفسه، والتسويم العلامات، وشبه الدروع والبيض بالنجوم لبريقها، وقيل: شبهها بها لأنه يقتدي بها، والأول أقرب، وهذا أغرب. المعنى: يصف قتله رئيس تميم لما اشتدت الحرب، ثم مدح قومه وأوعد العدو بعودة. (٢٥٨) وقال رجل من يشكر فيما كان بينهم وبين ذهل: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) ألا أبلغ بني ذهل رسولاً وخص بها سراة بني النطاح بأنا قد قتلنا بالمثنى عبيدة منكم وأبا الجلاح فإن ترضوا فإنا قد رضينا وإن تأبوا فأطراف الرماح

стр. 355

مقومة وبيض مرهفات تتر جماجمًا وبنان راح ويروي "وخص إلى سراة بني النطاح"، ويروي "قتلنا بالمعلى" ويروي "تبن جماجمًا" من أبانه إذا قطعه منه، والراح جمع الراحة وهو الكف. المعنى يصف انتقاصه من بني ذهل ويقول: إن رضيتم فأنا قد رضينا، وإن أبيتم وأردتم العودة فإنا معدون لذلك [رماحًا مثقفة وسيوفًا قواطع، تسقط الجماجم وتقطع أطراف الأكف]. (٢٥٩) [وقال جريبة بن الأشيب الفقعسي، والأصح جريبة بن الأشيم الفقعسي:
следующие страницы →