← Адаб

Адаб · id 16435

شرح حماسة أبي تمام للفارسي

أبو القاسم الفارسي

Полный текст (899 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت تريدك لم نسطع لها عنك مدفعا أي دفعنا عن أنفسنا بعزك شرور الأيام حتى جاءت تريدك. المعني: يقول: ما دمت سالماً فينا كفينا نوائب الزمان، فلما قصدتك عجزنا عنها لأنا كنا ندفع بك. فطاب ثري أفضي إليك وإنما يطيب إذا كان الثري لك مضجعا يقال في المثل: " دمث لنفسك قبل اليوم مضطجعاً"، المعني: يصف طيب عرضه وهو مثل. مضي فمضت عني به كل لذة تقر بها عيناي فانقطعا معا مضي صاحبي واستقبل الدهر مصرعي ولا بد أن ألقي حمامي فأصرعا استقبل الدهر مصرعي أي ابتدأ في أن يصرعني. المعني: يصف تنغص الحياة عليه وانقطاع اللذات عنه بموت عمرو، وأنه لا بد يتبعه. (٢١) وقال ابن المقفع يرثي يحي بن زياد.

стр. 387

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) رزئنا أبا عمرو ولا حي مثله فلله ريب الحادثات بمن وقع فإن تك قد فارقتنا وتركتنا ذوي خلة ما في انسداد لها طمع فقد جر نفعاً فقدنا لك أننا أمنا علي كل الرزايا من الجزع بمن وقع التذكير علي المعني لا علي اللفظ وهو الحدثان وكل شيء له اسمان مذكر ومؤنث، فإن شئت ذكرت المؤنث وذكرت فعله أو أنثت فعله، وقوله فقد جر نفعاً أي جلب. المعني: يستعظم وفاة أ [ي عمرو ويقول: إن ضرتنا بفقدك فقد نفعتنا بأننا قد أمنا الجزع علي هالك بعدك. (٢٢) وقل بعض بني أسد: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) بكي علي قتلي العدان فإنهم طالت إقامتهم ببطن برام كانوا علي الأعداء نار محرق ولقومهم حرماً من الأحرام لا تهلكي جزعاً فأني واثق برماحنا وعواقب الأيام

стр. 388

العدان من بني أسد من بني نصر بن قعين، وبرام بلاد لبني عامر، ونار محرق بعني عمرو بن هند أحرق بني تميم فسمي محرقاً، وحرماً أي موضع أمن. المعني: يستبكي علي قتلي قومه، ووصفهم بالشدة علي أعدائهم، والسلامة لقومهم، ثم عزي الباكية وأطعمها في إدراك الثأر والانتقام. (٢٣) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) نعي لي أبو المقدام فاسود منظري من الأرض واستكت علي المسامع وأقبل ماء العين من كل زفرة إذا وردت لم تستطعها الأضالع استكت مسامعه إذا سمع داهية، من كل زفرة أي مع كل زفرة أو عندها، والزفرة الصوت، والأضالع جمع الأضلاع، المعني: يقول: لما أخبرت بموت أبي المقدام ذهب بصري وسمعي، وفاضت مدامعي، وعجزت عن احتمال الوجد بهه أضالعي. (٢٤) وقال آخر: (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) قد كان قبلك أقوام فجعت بهم خلي لنا هلكهم سمعا وأبصاراً أنت الذي لم يدع سمعاً ولا بصراً إلا شفاً فأمر العيش إمرارا وحد السمع وجمع البصر لأن السمع مصدر لا يجمع، أمر العيش: صار مراً. المعني: يصف انفاء المصيبة به كل مصيبة تقدمتها.

стр. 389

(٢٥) وقال الشمردل بن شريك، قال البرقي: الشعر لحريث بن زيد الخيل: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) بنفسي خليلاي اللذان تبرضا دموعي حتى أسرع الحزن في عقلي ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي تبرضا أي استقصيا سكب دموعي شيئًا بعد شيء، وقيل: إن البيت الثاني هو للحريث بن زيد الخيل. (٢٦) وقال نهشل بن حري، نهشل ذئب، وحري منسوب إلى الحرة أو الحر،

стр. 390

والحرة أرض ذات حجارة سود: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أغر كمصباح الدجنة يتقي قذى الزاد حتى تُستفاد أطايبه روى الديمرتي "قذى" بالذال معجمة قال: هو أن يكون سرقة أو كسب سوء وإنما هو "قدى" بالدال وهو رائحة الطعام، ويحتمل بالذال على غير الوجه الذي ذكره الديمرتي، وهو أن يتقي قذى الطعام أن يقدمه للأضياف. المعنى: يصفه بحسن الوجه وكرم الطبع يقول: تجنب رائحة الطعام حتى يصيب أضيافه أطايبه أي لا يأكل الطعام حتى يستفيده أصحابه. وهون وجدي عن خليلي أنني إذا شئت لاقيت أمرأً مات صابحه أخ ماجد لم يخذني يوم مشهد كما سيف عمرو لم تخنه ضاربه لم يُخدني لم يخجلني وأصله الاستحياء، وقد يجوز من الخزي وهو الهوان، ويوم مشهد أي يوم اجتماع الناس، وسيف عمرو وهو الصمصامة، وخيانة السيف النبوة عند الضربة، وكان سيف عمرو ولم ينب فاستوهبه عمر بن الخطاب فوهبه له فقيل لعمرانه غير الصمصامة فذكر عمر له ذلك فغضب وقال: هاته فأخذه ودخل إلى ابل الصدقة فضرب عنق بعير بضربة واحدة فأبانها فقال: إنما وهبت لك السيف لا الساعد. المعنى: يقول: تعزيت بكثرة ما أرى من المصائب، ثم أثني على ميته بالمساعدة له. (٢٧) وقال الأسود بن زمعة بن الأسود يرثي ابنه زمعة بن الأسود، وقتل يوم بدر

стр. 391

مع قريش مشركًا، وكانت قريش نهت نساءهم وشعراءهم عن البكاء على قتلاهم حتى يتأثروا، فلم يبك عليهم حتى كان بعد أحد، وكان الأسود قد أصيب بثلاثة بنين زمعة وعقيل والحارث، وأحب أن يبكي عليهم ولم يحب أن يخالف قومه، فسمع يومًا بكاء ناشدة بعيرًا فقال لقائده، وكان قد كف بصره: أنطر ما هذا البكاء لعل قريشًا بكت على قتلاها فأبكى على أبي حكيمة يعني زمعة فقد احترقت كبدي، فقال هذا بكاء امرأة تنشد بعيرًا لها أضلته فأنشأ يقول: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) أتبكي أن يضل لها بعير ويمنعها من النوم السهود فلا تبكي على بكر ولكن على بدر تقاصرت الجدود ألا قد ساد بعدهم رجال ولولا يوم بدر لم يسودوا تقاصرت الجدود أي تواضعت الحظوظ. المعنى: يستهين فقد المال، ويستعظم فقد النفوس ويعرض بأبي سفيان بن حرب لأنه رأس قريشًا. (٢٨) وقال أبو تمام: ذكروا أن رجلين من بني أسد خرجا إلى ناحية من نواحي اصبهان فآخيا دهقانًا بها في ناحية يقال لها رواند فمات أحدهما، وغبر الآخر والدهقان ينادمان قبره، يشربان كأسين ويصبان على قبره كأسًا ثم مات الدهقان، فكان الأسدي ينادم قبريهما ويترنم بقوله:

стр. 392

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) خليلي هُبا طال ما قد رقدتما أجدكما لا تقضيان كراكما ألم تعلما مالي براوند كلها ولا بخزاق من صديق سواكما أُقيم على قبريكما لست بارحًا طوال الليالي أو يجيب صداكما أصب على قبريكما من مدامة فإن لم تذوقاها أبل ثراكما وأبكيكما حتى الممات وما الذي يرد على ذي عولة أن بكاكما كأنه قال: والله مالي براوند من صديق غيركما، وجاز استعمال العلم مكان القسم، لأن كل واحد منهما مؤكد، ونابت ما مع ما بعدها مناب مفعولي علم، والصدى على زعم العرب طائر يخرج من قبر الميت إذا بليت عظامه، ويقولون: أنها تصير ذلك الطائر، ومنهم من يقول: يخرج من دماغه، والأنثى هامة والجمع هام، وليس لهذا أصل. المعنى يقول: أقيم على قبريكما أبدا أبكيكما حياتي، علمًا بأن البكاء لا يجدي. (٢٩) وقال عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) واني لأرباب القبور لغابط بسكنى سعيد بين أهل المقابر

стр. 393

وإني لمفجوع به اذ تكاثرت عُداتي ولم أهتف سواه بناصر فكنت كمغلوب على نصل سيفه وقد حز فيه نصل حران ثائر أرباب القبور أي سكانها، لغابط أي أتمنى لي ما هم فيه من مجاورة سعيد، حز فيه: اثر فيه يعني في المغلوب، يصف غبطته الموتى لمجاورتهم سعيدًا، ويذكر تحيره ودولته بعده. لقيناه زوارًا فأمجدنا قرى من البث والداء الدخيل المخامر وأُبنا بزرعٍ قد نما في صدورنا من الوجد يُسقى بالدموع البوادر أمجدنا أي أوسعنا، المخامر: المخالط، وأبنا بزرع قد نما في صدورنا: مثل شبه به الحزن الزائد في قلوبهم، والبوادر: السوابق. المعنى: يقول: زرنا قبره فكثر حزننا وازداد وفاض دمعنا وسال، وشبه الحزن الذي تجدد لهم عند الزيارة بالقرى، والوجد الذي تمكن في نفوسهم بالزرع. وأسمعنا بالصمت رجع جوابه فأبلغ به من ناطق لم يحاور ولما حضرنا لاقتسام تراثه أصبنا عظيمات اللهى والمآثر من ناطق لم يحاور يعني من ناطق ساكت لم ينطق بلسانه ووعظ بحاله على سبيل الدلالة، وهذا المعنى قديم، يروى أنه لما مات الاسكندر نظر إليه بعضهم فقال: "كنت تعظنا في حياتك فما رأينا أبلغ موعظة منك اليوم". المعنى: لم يجبنا بقوله، ولكنه وعظ بحاله، ويصفه بالكرم يقول: لم يترك لوارثه مالًا لأنه بذله في حياته فوجدوا مكارمه التي بناها. (٣٠) وقالت امرأة من شيبان:

стр. 394

(الأول من الوافر والقافية من المتواتر) وقالوا ماجدًا منكم قتلنا كذاك الرمح يكلف بالكريم المعنى: تقول: أخبرت بأنه قتل، فقلت: أنه كريم، والكرام أكثرهم يقتلون. بعين أُباغ قاسمنا المنايا فكان قسيمها خير القسيم عين أباغ: موضع كانت فيه موقعة لهم، القسيم: النصيب ها هنا. المعنى تقول: أخذت المنايا بعين أباغ منا بعضنا وتركت بعضًا فكان من أخذت المُخامر تركت لأنها أخذت من كان أكرم وأشد فتكًا وأتم بأسًا. (٣١) وقال عتي بن مالك، عتي تصغير عات، أو عتوٍ على الترخيم، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) أعداء من لليعملات على الوجى وأضياف ليلٍ بيتوا لنزول أعداء ما للعيش بعدك لذة ولا لخليل بهجة بخليل أعداء ما وجدي عليك بهين ولا الصبر إن أعطيته بجميل عداء اسم من يرثه، وهو فعال من العدو أو العدوان، بجميل عطفًا على هين. المعنى: يقول: من يركب الأهوال بعدك؟ ومن يقري الضيوف إذا طرقوا

стр. 395

ليلًا؟ أي ليس من يفعل هذا بعدك، ثم ذكر تنغص عيشه عليه، وعظم وجده به، واستقباحه الصبر عنه. (٣٢) وقال أيضًا: (الوزن كما سبق) كأني والعداء لم نسر ليلة ولم نزج أنضاءً لهن ذميل ولم نلق رحلينا ببيداء بلقع ولم نرم جوز الليل حيث يميل يقول: كأنا لم نصطحب في المفاوز، أشار هذا الشاعر إلى وصف نفسه بالجرأة ومدحها. (٣٣) وقال أبو الحجناء العبسي، إسلامي، الحجناء: تأنيث أحجن وهو الأعوج، وأحجنت الشيء جررته إلى نفسك كأنك أملته إليك: (الأول من البسيط والقافية من المتدارك) أضحت جياد ابن قعقاع مقسمة في الأقربين بلا من ولا ثمن ورثتهم فتسلوا عنك إذ ورثوا وما ورثتك غير الهم والحزن

стр. 396

جياد جمع جواد، ولا يعلم فعالًا جمع فعال إلا هذا، وقوله: بلا من ولا ثمن لأنه لم يبعها ولا وهبها، منهم. المعنى: يصف انفراده بالحزن واشتغال الورثة بما أصابوه من خير. (٣٤) وقال خلف بن خليفة: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) أعاتب نفسي إن تبسمت خاليًا وقد يضحك الموتور وهو حزين وبالدير أشجاني وكم من شج له دُوين المصلى بالبقيع شجون رُبى حولها أمثالها إن أتيتها قرينك أشجانًا وهن سكون كفى الهجر أنا لم يضح لك أمرنا ولم يأتنا عما لديك يقين الموتور: المنقوص ماله وعشريته، من قوله تعالى ﴿ولَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي لن ينقصكم، ومعنى "قد يضحك" أي يتكلف الضحك من كان طالب وتر وفي قلبه حزن، وأشجاني جمع شجن وليس بفعل ماض. المعنى: هذا الشاعر كان قد تبسم ثم عاتب نفسه ثم عذرها، ثم ذكر موضع قبر صاحبه، وقال أحزاني هناك، أي من أحزان له هناك، ثم وصف القبر فقال: ربي أي تلال يعني القبور

стр. 397

إذا جئتها لا تطعم إلا الغم، ثم قال: كفى الهجر هجر الموت لا هجر البين لأن كل واحد منا لا يعرف خبر صاحبه والمهجور قد يعرف خبر الهاجر. (٣٥) وقال آخر: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل غداة الوغى أكل الردينية السمر لعمرى لقد أرديت غير مزلج ولا مغلق باب السماحة بالعذر سأبكيك لا مستبقيًا فيض عبرة ولا طالبًا بالصبر عاقبة الصبر اللام لام القسم، كأنه قال لنعم الفتى هو، وحائل موضع وأكناف قبره نواحيه، والمزلج من الرجال الذي ليس بكامل، عاقبة الصبر التسلي، أي لا أطلب بالصبر السلوة عنك، ويروي "ولا طالبًا بالصبر عاقبة الأجر" أي لا أصبر عنك طلبًا للأجر والثواب، المعنى: يرثيه ويثني عليه بأنه كان كاملًا، لم يعول على المعاذير في معروفه، ثم ذكر ادامته البكاء عليه راغبًا عن الصبر، وما يؤدي إليه من سلوان. (٣٦) وقال عبد الله بن ثعلبة الحنفي، إسلامي كان عابدًا:

стр. 398

(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد وما إن يزال رسم دار قد اخلقت وبيت لميت بالفناء جديد هم جيرة الأحياء أما جوارهم فدان وأما الملتقى فبعيد المعنى: يصف نقصان الأحياء، وزيادة الموتى، وأن المسافة بينهم قريبة، ولكن اللقاء لا سبيل إليه. (٣٧) وقال آخر، ويروي هذان البيان له: (من البسيط والقافية من المتراكب) لا يُبعد الله إخوانًا لنا ذهبوا أفناهم حدثان الدهر والأبد نمدهم كل يوم من بقيتنا ولا يؤوب إلينا منهم أحد المعنى: يدعو لموتاهم، على رسم العرب في قولهم: "لا تبعد" وأضاف فناءهم إلى الدهر، ويروي "سلفوا". (٣٨) وقال الغطمش الضبي، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) إلى الله أشكولا إلى الناس أنني أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب

стр. 399

أخلاء لو غير الحمام أصابكم عتبت ولكن ما على الدهر معتب المعنى: فزع بالشكوى إلى الله تعالى، ثم خاطب الموت فقال: لو غير الموت أصابكم لعتبت، ولكنه تقدير الله يلزمنا الانقياد له. (٣٩) وقال أرأطة بن سهية المري، أرطاة جمع أرطى، وسهية تصغير سهوة وهي كالصفة قدام البيت، اسلامي (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) هل أنت ابن ليلى إن نظرتك رائح مع الركب أوغاد غداة غد معي وقفت على قبر ابن ليلى فلم يكن وُقوفي عليه غير مبكى ومجزع عن الدهر فاصفح أنه غير معتب وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع أعتب الرجل إذا أرضى صديقه. المعنى: يقول للمتوفى هل تروح مع الركب أو تغدان انتظرتك، أي لا يكون ذلك فلا يجدي الانتظار، ثم ذكر كثرة بكائه، وأظهر اليأس منه. (٤٠) وقال آخر في أخ له مات بعد أخ:

стр. 400

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) كأني وصيفيًا شقيقي لم نقل لموقد نار آخر الليل أوقد فلو أنها إحدى يدي رزئتها ولكن يدي بانت على اثرها يدي فأقسمت لا آسى على أثر هالك قدي الآن من وجد على هالك قدي صيفي أخوه، ويروى بدل شقيقي "خليلي"، وحذف جواب لو، والمعنى لكان الصبر أهون والجزع أخف. المعنى: يذكر تعاونهما على الكرم، وارتفاع مصيبته بأخويه على الصبر، وشبه نفسه بمن أصيب بيديه، وهون على نفسه هلاك الهالكين بعدهما. (٤١) وقال آخر في ابن له، جاهلي: (الثاني من الوافر والقافية من المتراكب) هوى ابني من عُلا شرف يهول عقابه صعده هوى من رأس مرقبة فزلت رجله ويده فلا أم فتبكيه ولا أخت فتفتقده هوى عن صخرة صلد ففتت تحتها كبدة أُلام على تبكيه وألمسه فلا أجده وكيف يُلام محزون كبير فاته ولده هوى: سقط من على شرف أي من فوق مكان مرتفع، ويروى "يهاب عقابه" أي يفزع عقابه لارتفاعه لافراطه فيه، والمرقبة: المكان المرتفع، وصخرة

стр. 401

صلد أي صلب. يصف هلاك ولده مترديًا من موضع عال، ويعذر نفسه في البكاء لعدم بواكيه، ولأنه كبير لا يرجو خلفه. (٤٢) وقال آخر يرثي امرأته: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) إذا ما دعوت الصبر بعدك والأسى أجاب طوعًا ولم يجب الصبر فإن ينقطع منك الرجاء فإنه سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر المعنى: يصف تعذر الصبر عليه، وانقياد البكاء له، وانقطاع الرجاء منه، واستمرار الحزن به. (٤٣) وقال النابغة الذبياني يرثي أخاه من أمه، وهي عاتكة بنت أنيس الأشجعي، والنابغة الفاعلة من نبغ إذا ظهر، ونبغ الرجل إذا قال الشعر بعدما أسن أو يكو معجمًا ثم يفصح، ونوابغ العرب ثلاثة: ذبياني وجعدي وشيباني، وعاتكة: القوس إذا قدمت واحمرت. (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) لا يهنئ الناس ما يرعون من كلأ وما يسوقون من أهل ومن مال بعد أن عاتكة الثاوي ببلقعة أمسى ببلدة لا عم ولا خال

стр. 402

سهل الخليفة مشاءٍ بأقدحه إلى ذوات الذرى حمال أثقال حسب الخليلين نأي الأرض بينهما هذا عليها وهذا تحتها بالي ويروي "الثاوي على أبوي" وهو اسم موضع قبر أخيه، ويروي "على أمر" وهو موضع ببلاد قضاعة، سهل الخليفة ويروي "ضخم الدسيعة" أي جزل العطاء، مشاء: فعال من المشي أي كثير المشي بالسهام للميسر، وذوات الذرى: الإبل العظام الأسنمة، حمال أثقال أي يتحمل الغرامات عن الناس ويلتزمها في ماله. المعنى: لا يتمتع الناس بمشوايهم وأهلهم بعد موت أخيه في بلاد الغربة، ثم وصفه بسهولة الخلق، ونحر الجزور، وتحمل الديات، على أن الموت غاية البعد. (٤٤) وقال مويلك المزموم يرثي امرأته أم العلاء، إسلام: (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) امرر على الجدث الذي حلت به أم العلاء فحيها لو تسمع أني حللت وكنت جد فروقة بلدًا يمر به الشجاع فيفزع فلقد تركت صغيرة مرحومة لم تدر ما جزع عليك فتجزع فقد شمائل من لزامك حلوة فتبيت تُسهر أهلها وتُفجع فإذا سمعت أنينها في ليلها طفقت عليك شؤون عيني تدمع ويروي "تركت صبية" ويروي "من لزامك حرة" ويروي: "جفون عيني". المعنى: يذكر حصولها في موضع الوحشة والفزع، مع جبنها في حياتها، ويدعو لها بالرحمة، ويذكر حال بنتها بعدها وشدة جزعها عليها. (٤٥) وقال حفص بن الأخيف الكناني، وتروى لحسان بن ثابت الأنصاري،

стр. 403

ويقال: إنها لعمرو بن شقيق بن سلامان بن عبد العزيز بن عامر، كان فارسًا شاعرًا، وذكر أبو عبيدة أنها لحفص بن الأخيف، وذكر أن نبيشة بن حبيب السلمي كان قد خرج غازيًا فلقى ظعنًا من كنانة فأراد أن يحتويها فمانعه ربيعة بين مكدم في فوارس فطعن وهو أول من خرج إلى القتال، فلما يئس من نفسه قال للظعن: جزن فإني أحميكن ميتًا كما حميتكن حيًا، فوقف على الرمح متكئًا حتى قطعن العقبة، وكان من رماه أحجم عنه، فلما مضت ساعات وهو بتلك الحال شكوا في موته، فرمى فرسه فقمص تحته وخر ربيعة ميتًا، فلما تبين لهم حاله طلبوا الظعن فلم يلحقوهن، ويقال أن حفصًا مر به وهو ملقى فعرفه، فجمع الحجارة عليه ورثاه، وقيل: أن ربيعة نزف وهو عطشان وطلب الماء من أمه فمنعته وقالت: لن يفوتك الماء فاحكم الظعن أولًا وحفص زبيل من أدم صغير، وقيل: هو من أسماء الأسد، والأخيف الذي إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء، ومن قال أحيف فقد صحف. (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) لا يبعدن ربيعة بن مكدم وسقى الغوادي قبره بذنوب

стр. 404

نفرت قلوصي من حجارة حرة بُنيت على طلق اليدين وهوب لا تنفري يا ناق منه فإنه شريب خمرٍ مسعر لحروب لولا السفار وبُعد خرق مهمه لتركتها تحبو على العرقوب مسعر لحروب أي تهيج به الحروب، والسفار: السفر البعيد ها هنا، قال ابن السكيت: يقول: لا يذهب الله ذكرك، ولا ذكرت إلا بخير ويدعو لقبره بالسقيا، ويذكر أن ناقته نفرت من حجارة قبره، وأنه قال لا تنفري فإنه شراب في الأمن مسعر في الحرب، ثم قال معتذرًا: لولا سفري لعرقبت ناقتي، وفي تأويله ثلاثة أوجه: أحدها أنه يعقرها عقوبة لها لأنها نفرت، وحقه أن يقصده والثاني: أني عقرتها له كما كان ينحر لأضيافه، والثالث لعقرتها ليركبها يوم القيامة، كما كانت تفعل العرب في الجاهلية كانوا يعقلون بعيرًا عند قبر الميت ويغطون رأسه، ولا يعلفونه إلى أن يموت، وكانوا يسمونه "بلية" والأول أجود، لأنه يعقب قوله نفرت ولا تنفري، ولأن البلايا كي يعقلن ولا يعقرن. (٤٦) وقال آخر:

стр. 405

(الثاني من الطويل والقافية متدارك) أجاري ما ازداد إلا صبابة عليك ولا تزداد إلا تنائيا أجاري لو نفس فدت نفس ميت فديتك مسرورًا بنفسي وماليا وقد كنت أرجو أن أملاك حقبة فحال قضاء الله دون رجائيا ألا ليمت من شاء بعدك إنما عليك من الأقدار كان حذاريا المعنى: يصف تزايد شوقه إليه، وتباعد شخصه عنه، وأنه لو قبل الفداء عنه لفداه بنفسه وماله، وأنه كان يرجو العيش معه طويلًا فاخترم دونه، وأنه ما بقي له أحد يفجعه موته بعده. (٤٧) وقالت فاطمة بنت الأحجم بن دندنة الخزاعية، الأحجم: الشديد حمرة العين، وخزاعة فعالة من الانخزاع هو الانقطاع: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) يا عين بكي عند كل صباح جودي بأربعة على الجراح قد كنت لي جبلًا ألوذ بظله فتركتني أمشي بأجرد ضاح قد كنت ذات حمية ما عشت لي أمشي البراز وكنت أنت جناحي فاليوم أخضع للذليل وأتقي منه وأدفع ظالمي بالراح

стр. 406

وأغض من بصري وأعلم أنه قد بان حد فوارسي ورماحي وإذا دعت قمرية شجنًا لها يومًا على فنن دعوت صباحي إنما خص الصباح لأنه كان يغير فيه، فلما رأت أصحابه يغيرون استعبرت، جودي بأربعة تريد جوانب الأربعة الموقين واللحاظين، بأجرد ضاح أي بارزة للشمس بأجرد تريد بمكان لا ستر فيه، والضاحي الظاهر، والبراز: الفضاء من الأرض من دفع بيده فهو ذليل، لم يحصل على دفع، أي لا دفع عندي، لأنه يدفع بالسلاح والرجال، وقيل معناه أتلطف لظالمي وأسأله الكف عني بيدي فعل المستأمن الفتن، ودعوت صباحي أقول واصباحي. المعنى: تستمد البكاء من عينيها وتصف أنها كانت في عزة ومنعه في حياته، ثم ذلت بعد وفاته، واعترفت بالذل لفوت رجالها الذين كانوا سلاحًا. (٤٨) وقالت أيضًا: (من مشطور المديد والقافية من المتراكب) اخوتي لا تبعدوا أبدًا وبلى والله قد بعدوا ويروي "اخوتا" وتريد به اخواتي إلا أن الياء في النداء قد تقلب ألفًا كقولك: يا حسرتا تريد يا حسرتي، ولا تبعدوا أي لا تهلكوا. المعنى: تدعو لأخوتها بالسلامة وهم موتى، ثم اعترفت بأن سلامتهم لا مطمع فيها، وبلى جواب كلام يتضمن معنى النفي. لو تملتهم عشريتهم لاقتناء العز أو ولدوا هان من بعض الرزية أو هان من بعض الذي أجد تملتهم: عاشوا مليًا من الدهر أي طويلًا، المعنى تقول: لو طالت أعمارهم فاعتقدت عشيرتهم عزًا وشرفًا بهم، ولو كان لهم خلف كان بعض الهم بهم أهون.

стр. 407

كل ما حي وإن أمروا واردو الحوض الذي وردوا الحي يحتمل واحد أحياء العرب لأنها قالت أمروا أي كثروا، ويحتمل ضد الميت وقالت أمروا ردًا على معنى كل، وما زائدة في الوجهين جميعًا. المعنى تقول: لابد من الموت وإن كثر العدد. (٤٩) وقالت أم تأبط شرا، وتروى لأخته، ويقال: أنها لأم السليك بن السلكة، وتروي لأم الشنفري: (من مشطور المديد والقافية من المتراكب) طاف يبغي نجوة من هلاك فهلك ليت شعري ظلة أي شيءٍ قتلك أمريض لم تُعد أم عدو ختلك كل شيءٍ قاتل حين تلقى أجلك والمنايا رصد للفتى حيث سلك نجوة تعني نجاة، وقد تريد نجوة من الأرض. المعنى تقول: طلب الخلاص فما تخلص، ثم تمنت أن تعلم جهة منيته، أمات أم قتل، ثم قالت: إذا جاء الأجل شيء يسبب موته، ولا مفر من الموت.

стр. 408

أي شيء حسن لفتى لم يك لك طالما قد نلت في غير كد أملك سأعزي النفس إذ لم تجب من سألك المعنى: أثبتت له جميع المحاسن، وقالت: أعزي نفسي أي أصبرها إذ لا حيلة مع الموت. وهذه الأبيات من المديد المجزوء لا على الأصل ولكن على المسموع، وأقل ما جاء المديد عن العرب ستة أجزاء. (٥٠) وقال العجير السلولي، إسلامي كان في زمن الحجاج: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) تركنا أبا الأضياف في ليلة الصبا بمرو ومردى كل خصم يجادله تركنا فتى قد أيقن الجوع أنه إذا ما ثوى في أرحل القوم قاتله

стр. 409

أبو الأضياف: صاحب الأضياف، في ليلة الصبا أي في الشتاء، ومرو موضع، ومردى كل خصم أي يرمي به كل خصم فيغلبه على وجه، وقاتله يعني قاتل الجوع. المعنى: تركنا أبا الأضياف وغلابًا للخصوم، ومطعمًا للأضياف في الليلة القرة مقبورًا بمرو، ويروي "بمر". فتى قد قد السيف لا مُتضائل ولا رهل لباته وبادله قد: قطع، لا متضائل: لا متطامن من الضعف، ويروي "لا متآزق" أي لا قصير متدان، والرهل: المسترخي المضطرب اللحم، ويروي "أبا جله" جمع أبجل، وهو عرق في العضد، وبادله أجود، والبادلة ما بين العنق إلى الترقوة، وجمعه بادل. المعنى يصف استقامة قده وخفة حركته. إذا جد عند الجد أرضاك جده وذو باطل إن شئت ألهاك باطله ألهاك: شغلك. المعنى: يصف سعة خلقه وكمال ظرفه. يُعينك مظلومًا ويُنجيك ظالمًا وكل الذي حملته فهو حامله المعنى يقول: إذا ظلمك غيره انتصف من ظلمه لعزه وقوته، ويروي "يسرك مظلومًا ويرضيك ظالمًا" أي إذا ظلمته احتملك، وإن ظلمت غيره كان معك لأنك من أصحابه، وكانت العرب تتمدح بالظلم لأنهم كانوا يرونه من العزة والقدرة. إذا نزل الأضياف كان عذورًا على الحي حتى تستقل مراجله

стр. 410

العذور: الشرس السيء الخلق، حتى تستقل مراجله أي تنتصب قدوره الكبار. المعنى يقول: إذا نزل به ضيف فارق الحلم واللين حتى تنتصب قدوره أي يستعجل جزر الجزور ونصب القدور. (٥١) وقال أبو الحجناء، مولى بني أسد، إسلامي: (من الطويل والقافية من المتدارك) اعاذل من يرزأ كحجناء لم يزل كئيبًا ويزهد بعده في العواقب حبيب إلى الفتيان صُحبة مثله إذا شان أصحاب الرحال الحقائب نظام أناس كان يجمع بينهم ويصدع عنهم عاديات النوائب ويزهد بعده في العواقب أي في عواقب أطهار النساء لأنه يعلم أنه لا يولد مثله كما قال: "إن النساء بمثله عقم"، ويحتمل أنه يزهد في طلب العيش بعده، والحقائب: جمع الحقيبة وهي العيبة والخرج، وشين الحقائب أصحابها منع ما فيها عن ذوي الحاجة إليه. المعنى: يخاطب امرأة لامته في الحزن على ابنه ويقول: يالائمتي من يصب بمثل ولدي دام حزنه ولم يطمع في مثله، ثم وصفه ببذل ما كان يملكه إذا بخل غيره، ووصفه بتأليفه الناس على التواد، وتحمله الكلف الشديدة عنهم.

стр. 411

وجربت ما جربت منه فسرني ولا يكشف الأقوام غير التجارب بعيد الرضى لا يبتغي ود مدبر ولا يتصدى للضغين المغاضب بعيد الرضا أي إذا غضب لا يرضى إلا بعد درك مراده لأنه لا يغضب من غير سبب موجب. المعنى: يصفه بعزة النفس وإنه كان إذا غضب بعد رضاه يقول: من أعرض عنه لا يطلب وده، ومن عاداه لا يتعرض لإرضائه، ويروي "ولا يكشف الفتيان". وكنت إذا ما خفت أمرًا جنيته يُخفض جاشي ضبثك المتراغب يخفض جأشي: يسكن قلبي، والضبث: شدة القبض، المتراغب: الكثير من الرغب، ويروي "المتراغب" أي المتدافع، والزغب الدفع كأنه قال قبضك شيئصا، ويروي "صيتك" بالصاد والتاء. المعنى: كنت تكفيني جناياتي أن أواخذ بها بشدة قبضك على من قصدني. (٥٢) وقال تميم بن بدر، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) إذا ما امرؤ أثنى بالاء ميت فلا يُبعد الله الوليد بن أدهما فما كان مفراحًا إذا الخير مسه ولا كن منانًا إذا هو أنعما لعمرك ما وارى التراب فعاله ولكنما وارى ثيابًا وأعظما

стр. 412

المفراح: الكثير الفرح، والمنان: الكثير المن، والفعال - بفتح الفاء - الأفعال الحسنة فإذا كسرتها فهو نصاب السكين. المعنى: يقول: إذا ذكر إنسان فواضل ميت فإني أدعو الله للوليد بن أدهم فإنه ما كان يبطر عند الغني، ولا يتبع نعمه المن، وصنائعه مشهورة لا تخفى وأن دفن شخصه. (٥٣) وقال أبو الشغب العبسي في خالد بن عبد الله القسري، وهو أسير في يدي يوسف بن عمر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ألا أن خير الناس حيًا وميتًا أسير ثقيف عندهم في السلاسل المعنى بفضله على جميع الناس في حالي حياته ومماته. لعمري لقد عمرتم السجن خالدًا وأوطأتموه وطأة المتثاقل لقد كان يبني المكرمات لقومه ويُعطي اللهى في كل حق وباطل عمرتم السجن أي خلدتموه، ويروي "أعمرتم" أي جعلتم السجن له مدى عمره من العمر، وطأة مصدر دل عليه أوطأتموه كقوله تعالى ﴿واللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ

стр. 413

الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ أي أنبتكم فنبتهم نباتًا، وكذلك هذا أوطأتموه فوطئ السجن وطأة المتثاقل. المعنى يقول: أسأتم إليه حبسًا، ويذكر بعد صيته وكثرة عرفه. فإن تسجنوا القسري لا تسجنوا اسمه ولا تسجنوا معروفه في القبائل معنى هذا البيت معروف ظاهر، ويريد بالقسري خالد بن عبد الله القسري. (٥٤) وقال مهلهل بن ربيعة، والهلهلة ترقيق الشيء، وقيل: أنه أول من أرق الشعر: (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) نُبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس وتكلموا في أمر كل عظيمة لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا استب بعدك أي سب بعد موتك بعضهم بعضًا، لم ينبسوا أي لم يتكلموا، ويقال: ما نبس بحرف أي ما نطق. المعنى: كان كليب وائل لا توقد مع ناره للضيفان نار، ولا يستب بحضرته اثنان، ولا يكلم في مجلسه إلا ما يحب، ولا ينزل ضيفًا إلا عليه، فلما قتل أوقدت النار وغيرت تلك الرسوم فوصف مهلهل تغير الأمور عن جهتها التي كانت عليها. (٥٥) وقال آخر:

стр. 414

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر) لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى فتى كان زينًا للمواكب والشرب تظل بنات العم والخال حوله صوادي لا يروين بالبارد العذب يهلن عليه بالأكف من الثرى وما من قلى يُحثى عليه من التراب البيضاء موضع، وكذلك الحمى ها هنا موضع، لا يروين بالماء البارد لشدة حزنهن. المعنى: يرثيه ويثني عليه، لأنه كان زين الفرسان والندمان، ويذكر شدة جزع بنات عمه وخاله وأنهن يهلن التراب عليه تعللًا لا مقتًا. (٥٦) وقالت جارية توفيت أمها فأضرت بها امرأة أبيها، إسلامية: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) ولو يأتي رسولي أم سعد أتى أمي ومن يعنيه حاجي ولكن قد أتي من بين ودي وبين فؤاده غلق الرتاج ومن لم يؤذه ألم برأسي وما الرئمان إلا بالنتاج أم سعد أمها، ومن تعنيه حاجي أي من تهمه حاجتي، وتعني بالبيت الثاني امرأة أبيها، أي قد أتى رسول من لا يصل ودي إلى فؤاده لانغلاق باب مودته علي، ومن لم يؤذه ألم برأسي أي لا يجزع لسقمي، ثم قالت: وما الرئمان إلا بالنتاج أي ليس العطف والمحبة إلا بالمودة، ويقال: رأمت الناقة الفصيل ترأم، ويرى "من بين ودي" بكسر الميم يرجع إلى الأم. والأول يحتمل أن المراد فيه ولكن قد أتى من بين ودي إياها، ومعنى: غلق الرتاج القبر أي قد حيل بين فؤادها وبين مودتي بالموت، وهذا وجه مردود، والوجه هو الأول لقولها: "وما الرئمان إلا بالنتاج" وحكم الولادة بين الرجل وولده، وقيل: إنها تشكو الرسول قلة عنايته بأمرها. المعنى: تتأسف على أمها وتشكو رابتها، وتشير إلى أن قلة عنايتها بأمرها لم تلدها.

стр. 415

(٥٧) وقالت أم الصريح الكندية، إسلامية: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا بجيشان من أسباب مجد تصرما أبوا أني يفروا والقنا في نحورهم ولم يرتقوا من خشية الموت سُلما ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ولكن رأوا صبرًا على الموت أكرما هوت أمهم كقولك: ثكلته أمه، يوم صرعوا أي قتلوا، بجيشان وهو موضع، ولم يرتقوا أي لم يطلبوا نجاة من الموت بارتقاء سلم في السماء وهو مثل أي يفروا، ولو أنهم فروا، ظاهر الكلام يقتضي ذلًا لا عزًا، فالعز لا يكتسب بالفرار ولكنها أرادت به أنهم أسلموا وخذلوا، وكثرتهم الخيل فأحسنوا البلاء فقتلوا، ولو فروا لعذروا وكانوا أعزة لم يلمهم صديق ولم يصبهم عدو لوضوح أمرهم، وأنهم قد عرفوا بالشجاعة قبل. المعنى: تصفهم بالمجد، وتذكر تصرم أسباب المجد بقتلهم، وأنهم ثبتوا في الحرب مع إمكانهم الفرار فأنفوا منه واختاروا الموت عليه. (٥٨) وقال الحسين بن مطير الأسدي:

стр. 416

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ألموا على معن فقولوا لقبره سقتك الغوادي مربعًا ثم مربعا فيا قبر معن أنت أول حفرة من الأرض خطت للسماحة مضجعًا بلى قد وسعت الجود والجود ميت ولو كان حيًا ضقت حتى تصدعا مربعًا بعد مربع أي مطر ربيع بعد مطر، وسعت الجود يعني معنا، وقال: بلى قد وسعت الجود وسماه الجود لكثرة جوده. المعنى: يرثي معن بن زائدة الشيباني ويستنزل صاحبيه عند قبره ويأمرهما بالاستسقاء له، ويشير إلى أنه لم يمت قبله كريم مثله، ويفخم أمر جوده بما ذكره من مساءلة القبر والجواب عنه. فتى عيش في معروفه بعد موته كما كان بعد السيل مجراه مرتعا مرتعًا أي موضعًا للرتوع، ويروي "ممرعًا" أي مخضبًا. المعنى: يصف كثرة معروفه ويقول: عاش الناس بعد موته ولم يختل أمرهم لأن عطاءه كان جزلًا فكفاهم الحاجة في حياته وبعد وفاته، وشبه ذلك بالسيل يكون مرتعًا بعد انقطاعه، وهو من أحسن التشبيه.

стр. 417

ولما مضى معن مضى الجود فانقضى وأصبح عزنين المكارم أجدعا المعنى: ذهبت بهجة الكرام والمكارم بموته، وصارت كإنسان مقطوع الأنف. (٥٩) وقال آخر: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) ماذا أسال وتيرة بن سماك من دمع باكية عليه وباك ذهب الذي كانت معلقة به حدق العناة وأنفس الهلاك ويروى "أجال" في العين من الجولان، ويروي "أزال" وهو أبلغ، لأن العين تجمد بزوال الدمع، والعناة الأسرى، والهلاك الفقراء جمع هالك. المعنى: يستكثر سيلان الدموع من البكاء عليه، ويصفه بأنه كان يفك الأسرى ويجبر الفقراء. (٦٠) وقال أشجع بن عمرو السلمي يرثي محمد بن منصور بن زياد، محدث، كان في زمن الرشيد: (الثالث من السريع والقافية من المتواتر) أنعى فتى الجود إلى الجود ما مثل من أنعى بموجود أنعى فتى مص الثرى بعده بقية الماء من العود

стр. 418

وانثلم الجود به ثلمة ... جانبها ليس بمسدود مصة الماء من العود لذهاب النضارة والبهجة بموته. المعنى: يرثيه وينفي الشبه عنه في جوده، وذكر ذهاب البشاشة بعده، واختلال الجود بموته. (٦١) وقال مسلم بن الوليد الأنصاري يرثي امرأته: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) حنين وبأس كيف يتفقان مقيلاهما في القلب مختلفان غدت والثرى أولى بها من وليها إلى منزل ناءٍ لعينك دان فلا وجد حتى تنزف العين ماءها وتعترف الأحشاء للخفقان ويروي يلتقيان ويجتمعان، وإنما قال يجتمعان لأن الحنين إلى من يطمع في لقائه، واليأس عمن لا مطمع فيه، إلى منزل يعني القبر أي بعيد من اللقاء دان للعين تنظر إليه، وتنزف العين ماءها أي تنفذ دمعها، وتعترف الأحشاء للخفقان أي تقر الأحشاء بأنها للخفقان أي تخفق دائبًا، وقيل: تعترف معناها تصطبر من العرف وهو الصبر. المعنى: يتعجب من شوقه إليها مع يأسه منها، واختلاف حالي الحنين واليأس ويستقصر نفسه في البكاء واستشعار الوجد.

стр. 419

(٦٢) وقال مسلم أيضًا في مالك بن علي الخزاعي: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) قبر بحلوان استسر ضريحه خطرًا تقاصر دونه الأخطار نفضت به الأحلاس نفض إقامة واسترجعت نزاعها الأمصار ويروى "بحلوان أسر" الأحلاس جمع حلس وهو كساء تحت البرذعة على ظهر البعير، واسترجعت نزاعها الأمصار: سألت الأمصار من غاب عنها أن يرجع إليها، ويقال: نزعت إلى بلد كذا إذا صرت إليه. المعنى: يذكر أن قدره فوق جميع الأقدار، ويصفه أنه كان آمال المنتجعين، فلما مات تركوا الرحلة وعاد كل منتجع إلى بلده إذا لا مطمع في واحد بعده. فاذهب كما ذهبت غوادى مُزنة أثنى عليها السيل والأوعار سلكت بك العرب السبيل إلى العلا حتى إذا سبق الردى بك حاروا المزنة: السحاب الأبيض، والأوعار: جمع وعر. المعنى: يصف كثرة صنائعه في أهل السهل والجبل، وانتفاعهم بها بعد موته، وشبه ذلك بالغيث يزول وآثاره في السهل والجبل باقية، ويقول: كنت قائد العرب إلى العلا ودليلهم عليها فلما ذهب الردى بك تحيروا فلم يهتدوا لأنهم قد فقدوا دليلهم، ويروى "إلى الندى" ويروى "جاروا" والأول أصح. (٦٣) وقال عبد الله بن الزبير الأسدي، إسلامي:

стр. 420

(الأول من الوافر والقافية من المتواتر) رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضًا ورد وجوههن البيض سودا سمدن له سمودًا: أي رفعن رءوسهن ينحن، وكل رافع رأسه سامد، ويحتمل أن يكون معناه: سبين وأبرزن من خدورهن وكلفن ما كفين قبل ذلك من قولهم: سمدت الإبل إذا أكثر سيرها، ولاي يحتمل أن يكون بمعنى السهو والغفلة من قولهم: سامدون أي لاهون. المعنى: يصف عظم المصيبة عليهن حتى شيبتهن وأزالت نضارة وجوههن. سمعت بكاء هند ورملة إذا تصكان الخدودا سمعت بكاء باكية وباك أبان الدهر واحدها الفقيدا من سمع هذين البيتين ولم يعرف المعنى قدر أن فيهما خطأ، لأنه قال: لو سمعت بكاء هند ورملة وهما امرأتان ثم قال: سمعت بكاء باكية وباك، فجاء بأنثى وذكر، وقال: أبان الدهر واحدها الفقيدا ولم يقل واحدهما. والمعنى: لو سمعت بكاء هند روملة إذ يلطمان خدودهما سمعت بكاء باكية أبان الدهر واحدها، أي هما تنوحان معًا، وتلطان الخدود معًا لا تفتر إحداهما دون الأخرى،

стр. 421

فيقدر أنهما باكية واحدة لاتصال أصواتهما وصكهما، وعطف بقوله وباك على قوله باكية أبان الدهر واحدها الفقيدا فكأنه قال: وباك كذلك. (٦٤) وقال أبو حنش في يعقوب بن داؤد، إسلامي، ويعقوب وزير المهدي فقال فيه أبو حنش هذه الأبيات وكان محبوسًا، والحنش: ضرب من الهوام قال الخليل: كل ما أشبه رأسه رأس حية فهو حنش: (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) يعقوب لا تبعد وجنبت الردى فلنبكين زمانك الرطب الثرى ولئن تعهدك البلاء بنفسه فلقيته إن الكريم ليبتلى ويروى "تعاهدك" وتعهدك البلاء بنفسه أي أتاك معظمه. المعنى: يقول إنك كريم وعظيم البلايا للكرام، ونجزع لزمانه الكثير الخير. وأرى رجالًا ينهسونك بعدما أغنيتهم من فاقة كل الغنى لو أن خيرك كان شرًا كله عند الذين عدوا عليك لما عدا ينهسونك أي يلدغونك كما تنهس الحية. المعنى: يصف إطلاق حسدته الألسن فيه مع سابق إحسانه إليهم وإفراطهم في ذلك. (٦٥) وقالت صفية الباهلية، إسلامية، والباهل المهمل:

стр. 422

(الأول من البسيط والقافية من المتراكب) كنا كغصنين في جرثومة سمقا حينًا بأحسن ما تسمو له الشجر حتى إذا قيل قد طالت فروعهما فطاب فيئاهما واستنضر الثمر أخنى على واحدي ريب الزمان وما يُبقي الزمان على شيء ولا يذر جرثومة كل شيء أصله ومجتمعه، سمقا طالا، والسامق العالي، واستنضر الثمر أي وجدتموه ناضرًا حسنًا، ويروي بالظاء ومعناه انتظر، أخنى على واحدي أي أهلكه. المعنى: تصف نشأتها وبلوغهما معًا واخترام المنية صاحبها. كُنا كأنجم ليل بينها قمر يجلو الدجى فهوى من بينها القمر بينهما قمر أي بين النجوم، ويروى "بيننا" أيضًا، المعنى: تفضل المتوفى على جميع أهل بيتها إذ جعلته بمنزلة القمر وغيره بمنزلة النجوم. (٦٦) وقال التيمي في منصور بن زياد، إسلامي كان في زمن الرشيد: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) لهفى عليك للهفة من خائف يبغي جوارك حيث ليس مجير المعنى: يتحسر عليه، ويدعو باللهف أن لا يكون حيًا فيجير الخائفين إذ لا مجير غيره.

стр. 423

أما القبور فإنهن أوانس بجوار قبرك والديار قبور والديار قبور أي كالقبور وحشة. المعنى: الأنس حيث أنت، والوحشة حيث زلت عنه، والقبور أوانس بحصولك فيها، والديار موحشة لانتقالك عنها. عمت فواضله فعم مصابه فالناس فيه كلهم مأجور ردت صنائعه إليه حياته فكأنه من نشرها منشور يُثني عليك لسان من لم تُوله خيرًا لأنك بالثناء جدير عجبًا لأربع أذرع في خمسة في جوفها جبل أشم كبير ويروى "عم هلاكه" والفواضل: المواهب، وعم هلاكه أي جزع الجميع بموته، وقوله: ردت صنائعه معروف واضح. المعنى: يصف كثرة فواضله، وكثرة الثناء عليه من القريب والبعيد وعموم المصيبة به، وأنه كالحي من كثرة ما يذكر من مناقبه وإطباق الناس على الوجد به والبكاء له. فالناس مأتمهم عليه واحد في كل دار رنة وزفير شرح هذا البيت قد تقدم لأنه يصف عموم الوجد والحزن به حتى تكون له في كل دار زنة وزفير. (٦٧) وقال نهار بن توسعة يرثي أخاه عتبان، إسلامي:

стр. 424

(الأول من الكامل والقافية من المتدارك) عتبان قد كنت امرأ لي جانب حتى رُزيتك والجدود تضعضع قد كنت أشوس في المقامة سادرًا فنظرت قصدي واستقام الأخدع وفقدت إخواني الذين بعيشهم قد كنت أعطي ما أشاء وأمنع فلمن أقول إذا تلم ملمة أرني برأيك أم إلى من أفزع فليأتين عليك يوم مرة يُبكى عليك مُقنعًا لا تسمع أي كنت جانبي التجيء إليك، ورزيتك أصبت بك، والأشوس: الذي ينظر إلى جانب كبرًا، فنظرت قصدي أي ذهب شوسي، واستقام الأخدع أي لنت، والأخدعان عرقان تحت المحاجم، وربما أصابته شرطة الحجام فنزف صاحبه، فليأتين عليك يوم مرة يعني نفسه، أين أنت لاحق بمن أصبت، ويحتمل أن يخاطب الشامت بذلك. المعنى: يصف اعتزازه الذي كان به، وانقياده بعد ذلك لفوات من كان يتكبر على الناس به، وعدمه من يستشيره في أمره يحزنه أو يفزع إليه فيما يدهمه، ثم خاطب الشامت أو نفسه بأن الموت يشمله. (٦٨) وقال يزيد بن عمرو الطائي، جاهلي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أصاب الغليل عبرتي فأسالها وعاد احتمام ليلتي فأطالها

стр. 425

ألا من رأى قومي كأن رجالهم نخيل أتاها عاضد فأمالها أدفن قتلاها وآسو جراحها وأعلم أن لا زيغ عما منى لها الاحتمام: الاهتمام إلا أنه أشد منه، وقال بعضهم: الاحتمام بالليل والاهتمام بالنهار، فأطالها أي فأطال الليل، والعاضد القاطع، وقوله فأمالها يعني النخيل، أدفن أي أكثر الدفن، وقتلاها يعني قتلى القوم فأنت ذهب به إلى الجماعة، منى لها قدر لها. المعنى: يصف بكاءه لما ينطوي عليه من حر المصيبة وسهره لذلك، وشبه حالة القتلى بنخيل مقطوعة كقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾، فنظم تشبيههن الطول والموت في لفظة واحدة بطول النخل وسقوطها، ثم ذكر أنه قام بتجهيز من قتل من قومه ومعالجة من جرح منهم، عالمًا أنه لا حق بهم. وقائلة من أمها طال ليله يزيد بن عمرو أمها واهتدى لها أمها: قصدها، وطال ليله دعاء عليه، أي أدام الله حزنه. المعنى يقول: وكم من قائل من قصد هذه القبيلة، ثم أجاب فقال: يزيد بن عمرو قصد لها. (٦٩) وقال قسام بن رواحة السنبسي، والقسام والقسامة الحسن، ورجل قسيم أي وسيم: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) لبئس نصيب القوم من أخويهم طراد الحواشي واستراق النواضح
следующие страницы →