Полный текст (899 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
هززت، ولا يجوز أن يكون من هوازن لأنه لو كان كذلك لانصرف:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه أم الطعام ترى في جلده زغبًا
حتى إذا آض كالفحال شذبه أباره ونفى عن متنه الكربا
أنشا يمزق أثوابي يؤدبني أبعد شيبي عندي يبتغي الأدبا
أم الطعام يعني أم المعدة، أي أعظم شيء في بدنه إذ ذاك حوصلته، تعني الفرخ الذي وصفت ابنها به، أي حيث أكبر شيء فيه بطنه، وروى "أطعمه" من الطعام، والفحال فحل النخل، وشذبه قد تقدم، والكرب أصول السعف التي تقطع فتيبس فتصير مثل الكتف. المعنى: تشكو ابنها وأنها ربته صغيرًا فلما تمت قامته كالنخل المشذب، وهو الذي يقطع ما تفرق من أغصانه، جفاها، ومزق ثيابها.
إني لأبصر في ترجيل لمته وخط لحيته في خده عجبًا
قالت له عرسه يومًا لتسمعني مهلاً فإن لنا في أمنا أربا
ولو رأتني في نار مسعرة ... ثم استطاعات لزادت فوقها حطبا
ويروي "في نار مضرمة" ويروى "لألقت فوقي الخطبا" مكان "ثم استطاعت لألقت فوقها حطبا. المعنى: تذكر نبات لحية ابنها، وحسن تأميلها فيه وتذكر استهزاء امرأته بها مظهرة الميل إليها مع إضمار عداوتها.
(٢٥٦)
وقال ابن السلماني، ويروي ابن السليماني، والأول أصح، وهو
стр. 352
إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
لعمري إني يوم سلع للائم لنفسي ولكن ما يرد التلوم
أأمكنت من نفسي عدوي ضلة ألهفي على ما فات لو كنت أعلم
لو أن صدور الأمر يبدون للفتى كأعقابه لم تلقه يتندم
التلوم التحسر على الشيء، يتلهف على ما فات، وصدور الأمر أوائله، وأواخره أعقابه، يتندم أي يندم شيئًا بعد شيء. المعنى: يلوم نفسه حين لا ينفعه الندم على ما كان منه من تمكين عدوه من نفسه، ويروي "لم تلفه يتندم" أي لم تجده، ويروى "ألهفي على ما فات".
لعمري لقد كانت فجاج عريضة ... وليل سخامي الجناحين أدهم
إذ الأرض لم تجهل على فروجها وإذ لي عن دار الهوان مراغم
فلو شئت إذ بالأمر يسر لقلصت برحل فتلاء الذراعين عيهم
عليها دليل بالبلاد نهاره وبالليل لا يخطي لها القصد منسم
ويروي "مراغم" أي مذهب، وقلصت برحلي ارتفعت، والعيهم الناقة السريعة، وفتلاء الذراعين التي ف يديها انحناء، وقوله: عليها دليل يعني بالدليل نفسه يقول: أنا بصير يسير الليل والنهار والبلاد والطرق، المعنى: هذا تفسير ما ندم عليه يقول: كان يمكنني أن أنجو بنفسي فلا يتمكن مني عدوي، فلقد كانت طرق واسعة وليل مظلم، ومذهب عن دار الهوان فلو شئت لنجوت على راحلتي.
стр. 353
وقال قتادة بن مسلمة الحنفي، جاهلي:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
بكرت علي من السفاه تلومني سفهًا تعجز بعلها وتلوم
لما رأتني قد رزثت فوارسي وبدت بجسمي نهكة وكلوم
ما كنت أول من أصاب بنكبة دهر وحي باسلون صميم
قاتلتهم حتى تكافأ جمعهم والخيل في سبل الدماء تعوم
إذ تتقي بسراة آل مقاعس حذر الأسنة والسيوف تميم
لم ألق قبلهم فوارس مثلهم أحمى وهن هوازم وهزيم
تعجز بعلها تنسبه إلى العجز، رزئت فوارسي أي أصبت بهم، صميم: خالص النسب، حتى تكافأ جمعهم أي استوى الجبان والشجاع في هزمي إياهم، والسبل القاطر، وتعوم: تجري وهزيم فعيل بمعنى مفعول أي مهزومة. المعنى: يقول: لامتني امرأتي سفهًا وتنسبني إلى العجز لما رأتني متغير الجسم لهلاك فوارسي، ثم اعتذر عن نفسه فقال: لست أول من أصيب بحي كرام، ثم دل على شجاعته فقال: قاتلت أعدائي حتى استوى في الهزيمة شجاعهم وجبانهم.
стр. 354
لما التقى الصفان واختلف القنا والخيل في النقع العجاج أزوم
في النقع ساهمة الوجوه عوابس وبهن من دعس الرماح كلوم
يممت كبشهم بطعنة فيصل فهوى لحر الوجه وهو ذميم
ومعي أسود من حنيفة في الوغي للبيض فوق رؤوسهم تسويم
قوم إذا لبسوا الحديد كأنهم في البيض والحلق الدلاص نجوم
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة تحوي الغنائم أو يموت كريم
ويروى "نحو الغنائم" وأزوم جمع آزم أي عضاض على اللجم، والأزم العض فهو لحر الوجه أي على وجهه، وهو ذميم أي مذموم لأنه لم يدفع عن نفسه، والتسويم العلامات، وشبه الدروع والبيض بالنجوم لبريقها، وقيل: شبهها بها لأنه يقتدي بها، والأول أقرب، وهذا أغرب. المعنى: يصف قتله رئيس تميم لما اشتدت الحرب، ثم مدح قومه وأوعد العدو بعودة.
(٢٥٨)
وقال رجل من يشكر فيما كان بينهم وبين ذهل:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
ألا أبلغ بني ذهل رسولاً وخص بها سراة بني النطاح
بأنا قد قتلنا بالمثنى عبيدة منكم وأبا الجلاح
فإن ترضوا فإنا قد رضينا وإن تأبوا فأطراف الرماح
стр. 355
مقومة وبيض مرهفات تتر جماجمًا وبنان راح
ويروي "وخص إلى سراة بني النطاح"، ويروي "قتلنا بالمعلى" ويروي "تبن جماجمًا" من أبانه إذا قطعه منه، والراح جمع الراحة وهو الكف. المعنى يصف انتقاصه من بني ذهل ويقول: إن رضيتم فأنا قد رضينا، وإن أبيتم وأردتم العودة فإنا معدون لذلك [رماحًا مثقفة وسيوفًا قواطع، تسقط الجماجم وتقطع أطراف الأكف].
(٢٥٩)
[وقال جريبة بن الأشيب الفقعسي، والأصح جريبة بن الأشيم الفقعسي:
стр. 356
(الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك)
فدي لفوارسي المعلميـ ـن تحت العجاجة خالي وعم
هم كشفوا عيبة العائبين من العار أوجههم كالحمم
ويروي "غيبة الغائبين". المعنى: يفدي فوارسه خاله وعمه ويثني عليهم بأنهم أزالوا عن قومه ما كانوا يعابون به، وينسبون إليه من الجبن والخور، فلما أبلوا كذبوا العائبين وسودوا وجوههم.
إذا الخيل صاحت صياح النسور حززنا شراسيفها بالجذم
الشراسيف: رؤوس الأضلاع، والجذم السياط، المعنى يقول: إذا أعيت الخيل وضعف صوتها شددنا عليها بالسياط ضربًاز
إذا الدهر أعيتك أنيابه لدى الشر فأزم به ما أزم
ولا تلف في شره هائيًا كأسك فيه مسر السقم
فأزم به ما أزم أي عض عليه. المعنى: لا تظهر العجز لحوادث الدهر وتجلد في كل حال.
عرضنا نزال فلم ينزلوا وكانت نزال عليهم أطم
وقد شبهوا العير أفراسنا فقد وجدوا ميرها ذا بشم
стр. 357
أطم: أعظم، والطامة: المحنة. المعنى: دعوناهم للمبارزة فصعبت عليهم، وشبهوا خيلنا عيرًا، وقالوا: نغنمها فكذبنا تقديرهم ووجدوا ميرتها ذات بشم لأنها قتلوا أو قتلهم من عليها.
(٢٦٠)
وقال آخر:
(الأول من المنسرح والقافية من المتراكب)
أعددت بيضاء للحروب ومصـ ـقول الغرارين يقصم الحلقا
وقارحًا نبعة وملء جفير من نصال تخالها ورقا
وأريحيا عضبًا وذا خصل مخلولق المتن سابحًا تثقا
يملأ عينيك بالفناء وير ضيك عقابًا إن شئت أو نزقا
البيضاء: الدرع الصافية، مصقول الغرارين يعني سيفًا، ويروي "يفصم" أي يقطع، وقارحًا يعني قوسًا، والجفير الكنانة، والورق: الفضة مضروبة وغير مضروبة، شبه النصال بها لصفائها وقيل لخفتها، وأريحيًا سيفًا منسوبًا إلى "أريحا" وقيل: هو السيف الذي يهتز عند الضرب لجودة حديدته، وتثقا أي ممتلئًا نشاطًأ، ويرضيك عقابًا أي يعطيك جريًا بعد جري، والنزق الخفة، المعنى: يصف ما أعده للحرب من الدروع والسيف والقوس والنبل والفرس الكريم.
(٢٦١)
وقال الأسدي:
стр. 358
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
أتاني عن أبي أنس وعيد فسل لغيظة الضحاك جسمي
ولم أعص الأمير ولم أربه ولم أسبق أبا أنس بوغم
ولكن البعوث جرت علينا فصرنا بين تطويح وغرم
وخافت من جبال السغد نفسي وخافت من جبال خواررزم
وقارعت البعوث وقارعوني ففاز بضجعة في الحي سهمي
فأعطيت الجعالة مستميتًا خفيف الحاذ من فتيان جرم
أبو أنس الضحاك وهو الأمير الذي ذكره، وسل جسمي أذابه، والوغم: الحقد، والتطويح التبعيد، وطاح سقط وطوحه غيره، والغرم أن يخرج بديلاً ويقيم هو فيغرم جعالته، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، وقوله ففاز بضجعة في الحي سهمي أي بأن أخلف في الحي وأكون ضجيع داري. وخفيف الحاذ قال أبو عبيدة: الحاذ يريد خفة الظهر، ومستميتًا متعرضًا للموت مستسلمًا له. المعنى يذكر وعيد الضحاك إياه، وشدة جزعه من وعيده ويعتذر بأنه لم يعصه، ولم يفعل ما يوجب حقده، ولكنه خاف من جبال خراسان فأقام بديلاً عنه، ويروى "وجاشت من جبال خوارزم".
* * *
تم باب الحماسة
стр. 359
باب المراثي
(١)
قال أبو خراشٍ الهذلي، خراش من تخارشت الكلاب إذا تهارشت.
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
حمدت الهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض
فوالله ما أنسى قتيلاً رزئته ... بجانب قوسى ما مشيت على الأرض
على أنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأردني وان جل ما يمضيي
عروة أخو هذا الشاعر، وهو أبو خراش، وخراش ابنه، وقوسى موضع. المعنى: يرثي أخاه عروة ويتعزى عنه ويحمد الله على سلامة ابنه خراش بعد اشرافه على الهلاك، ويذكر تأثير تقادم الزمان في المصائب.
ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... على أنه قد سل من ماجد محض
стр. 360
في هذا البيت أقوال منها: ألقى عليه يعني على خراش، ألقى ثوبه عليه فخلصه، ومنها أنه ألقى عليه رداءه إجارة له، وكانوا يفعلون ذلك، ومنها ألقى عليه يعني على عروة أي كفنه، ومنها "من ألقى رداءه" يعني رداء عروة. يقول أبو خراش: لا أدري من سلبه فألقى سلبه على نفسه، والماجد المحض على هذا التفسير يكون عروة، ومنها "من ألقى عليه رداءه" يعني سيفه، يريد سيف عروة من سلبه، وهم يسمون السيف رداء. وأحسن هذه الوجوه الأول والثاني، والقول الثالث قريب. وقال أبو عبيدة: لا نعرف شاعراً مدح من لا يعرفه إلا أبا خراش، مدح من لا يعرف في هذا البيت. المعنى: يمدح من ألقى ثوبه على ابنه خراش ويثني عليه، والأصل في هذا أن بطنين من ثمالة بني رزام وبني بلال أخذوا عروة وخراشا، فأما بنو رزام فنهوا عن قتلهما، حتى كاد يكون بينهما شر، فألقى رجل من الناهين عن القتل ثوبه على خراش، واشتغل الآخرون بقتل عروة، فقال الرجل لخراش كيف دلالتك قال: قطاة، قال انجه، فنجا، فأقبل القوم نحو خراش وقد نجا، فتبعوه فأعجزهم.
ولم يك مثلوج الفؤاد مهيجاً ... أضاع الشباب في الربيلة والخفض
ولكنه قد نازعته مجاوع ... على أنه ذو مرةٍ صادق النهض
مثلوج الفؤاد: بليد كأن فيه ثلجاً، والمهيج المضطرب، ويروى "مهبلاً" وهو الكثير اللحم، والربيلة السمن. المعنى: يجوز أن تكون هذه الأبيات من قوله: "ولم يك مثلوج الفؤاد" من صفة الذي أنجي خراشا، ويجوز أن يكون من نعت عروة، وهذا أولى، لأن ظاهر قوله يدل على أنه نعت فائت، ولأنه وصفه بأوصاف من الخفة والذكاء ومقاساة الشدائد، ولا يوصف بمثل هذه من لا يعرف، وهو لم يعرف منقذ ابنه.
стр. 361
(٢)
وقال عبدة بن الطبيب:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما
تحية من غادرته غرض الردى ... إذا زار عن شحط بلادك سلما
فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
هو قيس بن عاصم المنقري، أحد حكماء العرب المشهورين وقوله: "ما شاء أن يترحما" في معناه أقوال: منها ما قال الأخفش علي بن سليمان معناه: عليك سلام الله ورحمته أبداً لأن الله تعالى أبداً يشاء الرحمة، فجعل مشيئته الرحمة ظرفاً، ومنها أن عليك ذلك كثيراً، كقولك: أصابنا المطر ما شاء الله أن يصيبنا، ورأينا من الخير ما شاء الله، ومنها ما قيل: إن ما شاء يرجع إلى قيس
стр. 362
وهذا تعسف. المعنى: يحيي متوفاه، ويذكر شدة وجده به حتى أن الهلاك يأخذ منه شيئاً بعد شيء، ويصف عظم الرزية بموت قيس واختلال أحوال كثير من الناس بفقده.
(٣)
وقال هشام بن عقبة العدوي، وهو أخو ذي الرمة يرثي أوفى بن دلهم العدوى وذا الرمة واسمه غيلان، وهشام من هشم الثريد اذا كسره، والرمة القطعة من الحبل، وغيلان فعلان من الغيل، والغيل لبن المرأة الحامل:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين ملآن مترع
نعى الركب أوفى حين آبت ركابهم ... لعمري لقد جاءوا بشر أوجعوا
نعوا باسق الأخلاق لا يخلفونه ... تكاد الجبال الصم منه تصدع
خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم ... وأمسى بأوفى قومه قد تضعضعوا
فلم تنسني أوفى المصيبات بعده ... ولكن نكء القرح بالقرح أوجع
مترع: مملوء من الدمع، وباسق الأخلاق شريفها، وخوى خرب، ودلهم مشتق من قولهم: ادلهم الليل، وهي منحوتة من أصلين: من الأدهم والأدلم
стр. 363
فجمع بينهما للمبالغة. المعنى: يقول: لما مات أوفى تعزيت بحياة غيلان، وعيني امتلأت دموعاً فلم أسبلها ولكني تصبرت، وهذا البيت شبيه ببيت أبي خراش "وبعض الشر أهون من بعض" وقال بعضهم: معناه تعزيت عن أوفى بموت غيلان أي لم أزل أبكيه حتى جاءني حزن شديد بموت غيلان فتعزيت عزاه، والأول أجود لقوله: "وأمسى بأوفى قومه قد تضعضوا" ولكن في قوله: "فلم تنسني" شمة تنسم القول الثاني.
(٤)
وقال متمم بن نويرة اليربوعي يرثي أخاه مالكاً، وقتل في الردة، قتله خالد ابن الوليد يوم بزاخة صبراً فأمر بصرب عنقه، مخضرم:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
стр. 364
لقد لامني عند القبور على البكا ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك
فقال أتبكي كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك
فقلت له: أن الشجا يبعث البكا ... فدعني فهذا كله قبر مالك
تذراف: تفعال من ذرفت عينه اذا دمعت. المعنى: أبدع في قوله: "دعوني فهذا كله قبر مالك" أي جميع ما أرى من القبور هو قبر مالك، ويروى "دعوني".
(٥)
وقال أبو عطاء السندي يرثي ابن هبيرة، إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتواتر)
ألا إن عيناً لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود
عشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود
لجمود أي لا ماء فيها، يقول: طبقت المصيبة بقتل ابن هبيرة فكل عين لم تبك فلا دمع فيها لأنه أحق من بذل فيه الدمع.
فان تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود
стр. 365
فإنك لم تبعد على متعهد ... بلى كل من تحت التراب بعيد
قوله: "فانك لم تبعد على متعهد" يعني على من تعهد قبرك بالزيارة ثم قال: "بلى كل من تحت التراب بعيد". المعنى: يصف جلالة أمره فيما كان، وعظم سلطانه، وان الوفود كانوا يردون بابه.
(٦)
وقال آخر وهو صنان بن عبد الله اليشكري، إسلامي:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
لو كان حوض حمارٍ ما شربت به ... الا بإذن حمارٍ آخر الأبد
لكنه حوض من أودى باخوته ... ريب الزمان فأمسى بيضة البلد
حمار ها هنا اسم رجل بعينه، كان أعز أهل دهره، وقيل: هو البهيمة، وبيضة البلد يمدح بها ويهجى، يعني أنه لا يعرف أصله، ولا يمنع ضيماً لبيضة تركها طائر في مفازة، والمدح يعني به بيض النعام لأنها لا تبيض الا واحدة، فيكون نسيج وحده ولا نظير له، وقيل للعالم بالبلد هو بيضة البلد، وقيل: يراد بها المدح في بيضة الحديد. المعنى: يذكر ضعفه على الانتصار بموت من كان يعتز بهم، يريد لو كان قومي أحياء لم تجسر على ما أقدمت عليه.
стр. 366
لو كان يشكى الى الأموات ما لقي الـ ... أحياء بعدهم من شدة الكمد
ثم اشتكيت لأشكاني وساكنه ... قبر بسنجار أو قبر على قهد
أشكاني: أزال شكاتي، ويكون بمعنى أحوجه إلى الشكاية، ولا يرد به ها هنا، وسنجار والقهد موضعان. المعنى: يقول مشتكياً: لو جاز أن يشكى إلى الأموات لاشتكيت، وأشكاني قبر بسنجار أو قبر على قهد يعني ساكنها، يذكر ما كان فيه من العز والمنعة، وفي البيت تقديم المعطوف على المعطوف عليه.
(٧)
وقال رجل من خثعم:
(الأول من الكامل والقافية من المتدارك)
نهل الزمان وعل غير مصرد ... من آل عتاب وآل الأسود
من كل فياض اليدين إذا غدت ... نكباء تلوي بالكنيف المؤصد
فاليوم أضحوا للمنون وسيقة ... من رائح عجل وآخر مغتد
نهل الزمان أي روى، وعلّ: شرب مرة بعد أخرى، غير مصرد أي غير مقلل بل أكثر، وهو مثل ضربه، وقوله: تلوى بالكنيف الموصد أي تذهب بها من عصوفها، والكنيف الحظيرة، والموصد المحكم المطبق، وقوله: أضحوا للمنون وسيقة أي صاروا للمنية طريدة، والوسق الطرد نحو طرد اللصوص النعم. المعنى: يصف افناء الزمان قومه، ووصفهم بفرط السخاء في صميم الشتاء وشدة الرياح، وهو الوقت الذي تشتد فيه الحاجة وتقل الميرة، وذكر تتابع بعضهم بعضاً هلكة وموتاً.
خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد
стр. 367
روي أن هذا الشاعر كان يتمثل قبل إفضاء سيادة قومه إليه.
لو كنت أصعد في المكارم والعلا ... مثل انحطاطي كنت سيد خثعم
فلما ساد قومه جعل يقول: خلت البلاد ..... البيت. المعنى: سدت قومي لما ذهب الكرام، ومن الشقاء سيادتي لأنها لم تنلني إلا بموت أعزتي.
(٨)
وقال محمد بن يسير قال الفراء فعيل من اليسر وهو مصروف في المعرفة
стр. 368
والنكرة.
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
نعم الفتى فجعت به إخوانه ... يوم البقيع حزادث الأيام
سهل الفناء إذا حللت ببابه ... طلق اليدين مؤدب الخدام
وإذا رأيت شقيقه وصديقه ... لم تدر أيهما ذوو الأرحام
البقيع ها هنا اسم مقبرة المدينة، سهل الفناء أي لا يردك حاجبه، ولا ينبحك كلبه، طلق اليدين أي يطلقهما بالعطاء، مؤدب الخدام قد علموا أدب الخدمة للزوار. المعنى، يرثيه ويثني عليه بفرط محبته للزوار، فوصفه بسهولة الفناء وتأديب الخدم على خدمة العفاة، ومبالغته في إكرام الضيف حتى لا يميز من ذوي نسبه.
(٩)
وقال أيضاً:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
طلبت فلم أدرك بوجهي وليتني ... قعدت فلم أبغ الندى بعد سائب
ولو لجأ العافي إلى رحل سائب ... ثوى غير قال أو غدا غير خائب
أقول وما يدري أناس غدوا به ... إلى اللحد ماذا أدرجوا في السبائب
وكل أمريء يوماً سيركب كارهاً ... على النعش أعناق العدى والأقارب
طلبت بوجهي يعني بذلت وجهي للسؤال وأخلقته فلم أدر شيئاً، ولم أبغ الندى لم أطلبه، والسبائب: ثياب الكتان، والعدى الغرباء، والنعش أراد به الجنازة. المعنى: يندم على طلبه الندى بعد موت السائب، لأنه أخلق وجهه ولم ينل طلبه، لأن الجود عدم مع السائب، ثم أثنى على السائب باكرام القصاد وتحقيق الآمال، وبين أن الموت لا بد منه، وكل امرئ يعلو الجنازة يوماً.
стр. 369
(١٠)
وقال دريد بن الصمة، دريد تصغير أدرد مرخما، والأدرد الذاهب الأسنان، والصمة الشجاع من التصميم لأنه يصمم في الحرب على قتل عدوه، والصمة الشجاع من التصميم لأنه يصمم في الحرب على قتل عدوه، والصمة هذا معاوية بن الحارث:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
نصحت لعارض وأصحاب عارض ... ورهط بني السوداء والقوم شهدي
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنى بهم غير مهتد
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
وهل أنا إلا من غزية ان غوت ... غويت وان ترشد غزية أرشد
عارض أخو دريد يقال: كان لأخيه ثلاثة أسماء عبد الله وعارض وخالد، ودريد يرثي أخاه في هذه القصيدة، وذكر أنه نصحه وأصحابه فلم يقبلوا فقتل، والمدجج_ بكسر الجيم وفتحها_ هو التام السلاح من الدجة وهي شدة الظلمة، لأن الظلمة تستر كل شيء، والفارسي درع منسوب إليه، وذلك أن عبد الله أخا دريد أسود إخوته، غزا ببني جشم وبني نصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن قبيلة غطفان وغنم مالاً عظيماً، ونزل بمنعرج اللوى فمنعه دريد من اللبث، وقال: إن غطفان ليست بغافلة عنا، فحلف أنه لا يريم حتى يقسم فلحقت بهم عبس وفزارة وأشجع
стр. 370
وجاءوا وأوقعوا بعبد الله وأصحابه فقتل عبد الله وجعل دريد يذب عنه وهو جريح وهو قوله: فجئت إليه والرماح يشقنه" وقوله: والقوم شهدي أي شهودي على نصحي لهم، ورهط بني السوداء يعني أصحاب عبد الله، وقوله: "فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج" أي أيقنوا، هذا قول أبي عبيدة، وقال غيره: ما ظنكم بألفي مدجج، غزية رهط دريد، وغزية بن جشم. المعنى: يذكر بذل نصحه لأصحابه وردهم إياه، وصليهم بحر جنايتهم على أنفسهم إذ لم يمكنه مفارقتهم.
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارساً ... فقلت أعبد الله ذلكم الردى
فجئت إليه والرماح يشقنه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد
وكنت كذات البو ريعت فأقبلت ... إلى جلد من مسك سقب مقدد
فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت ... وحتى علاني حالك اللون أسود
قتال امرئ آسى أخاه بنفسه ... ويعلم أن المرء غير مخلد
ويورى "تنوشه" وأردت قتلت، وتنوشه تتناوله، ويشقنه يقطعنه، والصياصي ها هنا قرون الظباء، والنسيج: الثوب ينسج، والممدد يمده النساج
стр. 371
شيئاً بعد شيء، عند النسج، والبو الحوار يحشي جلده فترأمه أمه وتدر عليه، والسقب الذكر من ولد الناقة، يقول: لم أقدر على تخليص أخي كأن مثلي كناقة أكلت السباع ولدها ففزعت لذلك، وأقبلت إلى جلد من ولدها مقدد أي مقطع، وقوله: "حتى علاني حالك اللون" يعني دما قد جفّ عليه، وأسود يروي بالرفع على الإقواء وهو الجيد، ويروي بعضهم بكسر الدال على الجوار وهو وجه، ولو قال أسودي بالياء كان حسناً كأنه أراد اسودي ثم خفف الإضافة. المعنى: لما سمعتهم قالوا قتل فارس فقلت أعبد الله ذلك المقتول؟ ! لعلمي بإقدامه في الحروب، فجئته والرماح تنوشه تخرقة، فلم أقدر الدفاع عنه فكام مثلي معه كمثل ناقة مع بوها، فطاعنت أكشف عنه الخيل فعل من ساعد أخاه بنفسه ويعلم أنه غير باق، ولا يدخر ممكناً حتى انكشف عنه القوم وحتى جرحت، يصف بذله الممكن من نفسه.
فان يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافاً ولا طائش اليد
ولا برما اذا الرياح تناوحت ... برطب العضاة والهشيم المعضد
كميش الإزار خارج نصف ساقه ... بعيد عن الآفات طلاع أنجد
قليل التشكي للمصيبات حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد
تراه خميص البطن والزاد حاضر ... عتيد ويغدو في القميص المقدد
وان مسه الأفواه والجهد زاده ... سماحاً وإتلافا لما كان في اليد
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل ابعد
وطيب نفسي أنني أم أقل له ... كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي
وهون وجدي أنما هو فارط ... أمامي وأني هامة اليوم أو غد
خلى مكانه: فارقه، ووقافاً يعني هراباً، إذا رأى العدو جبن منه، طائش اليد أي مرتعشها كما ترعد يد الجبان، والبرم البخيل الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، وإذا الرياح تناوحت أي تقابلت، والعضة ضرب من الشجر، والهشيم ما
стр. 372
تكسر منه، والمعضد المقطع، كميش الإزار أي مشمر الإزار قد شمر عن ساقة حتى ظهر نصفها، وهذا مثل أراد به أنه مجد في الأمر مشمر غير بطيء عنه، طلاع أنجد جمع نجد وهو المكان المرتفع يريد أن من عادته اطلاع النجاد، يفتخر بذلك، وعتيد معه، وان مسه الإقواء يعني ذهاب الزاد، المعنى يقول: إن هلك عبد الله فما كان في حياته جباناً ولا بخيلاً، ثم وصفه بالجد والشهرة في المعالي، والصبر عند المصيبات والحزم في الأمور، والإيثار بالزاد، والبذل على حال، واجتناب الباطل عند الشيب بعد ركوب الصبا، ثم تعزى عنه بحسن وفاقه وتسلى بأنه يتبعه فيجمع به الموت معه، وفي بعض النسخ:
وتخرج منه ضرة القوم مصدقاً ... وطول السرى ذري عضبٍ مجرد
لم يشتمل عليه اختيار أبي تمام ولكن فسرناه لحسنة ولم نلقه، والضرة ها هنا الضرر، والمصدق الحدة والجد، وذري السيف تلألؤه، يقول: اذا طال الشر ولحق القوم ضرر أظهر ذلك جداً في أمره وتلألؤاً في وجهه.
(١١)
وقال أيضاً:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
تقول ألا تبكي أخاك وقد أرى ... مكان البكا لكن بنيت على الصبر
فقلت أعبد الله أبكي أم الذي ... له الجدث الأعلى قتيل أبي بكر
وعبد يغوث تحجل الطير حوله ... وعز المصاب حثو قبرٍ على قبر
стр. 373
أبى القتل إلا آل صمة أنهم ... أبوا غيره والقدر يجري الى القدر
تحجل الطير حوله أي قتل فلم يدفن حتى أكله الطير، والحجلان نحو مشي الغراب. وعز المصاب حثو قبر على قبر أي غلب، ويروى ((عزى)) بالياء على معني نظرت الى القبور فتسليت وعملت أن الموت مشترك، وقوله: أبي القتل الا آل صمة يعني أباه وعمه، وكان يقال لهما: الصمتان، والقدر يجري على القدر يحتمل معنيين: أحدهما التقدير يجري إلى المقدر له، والثاني يكون كلاهما بمعنى المصدر أي التقدير يجري إلى التقدير، وتجتمع المصيبة إلى المصيبة، والحثو التراب المجمع ألا تبكي أخاك قد أري موضع الضجر ولكنى صبور، ومن أبكي؟ من كثرة القتل، يتألم من كثرة المصائب بقتلاه، واجتماع القبور من أعزاءه.
فإما ترينا لا تزال دماؤنا لدى واتر يسعى بها آخر الدهر
فانا للحم السيف غير نكيرة ونلحمه حيناً وليس بذي نكر
يغار علينا واترين فيشقي بنا إن أصبنا أو نغير علي وتر
قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا فما ينقضي إلا ونحن علي شطر
لدي واتر أي رجل قد وترنا وقتل منا، فنحن نطلبه بثأرنا، وقوله يغار علينا واترين أي يغار علينا عقيب قتل ونهب أو نغير علي وتر أي طالبين لوتر، فنصب منهم قسمين. المعني: يتسلى ويقول: إن كثر القتل فينا أكثرناه في غيرنا، والدهر مقسوم بيننا نصفين يوم لنا ويوم علينا.
(١٢)
وقال الشنفري وهو ابن أخت تأبط شراً،
стр. 374
وقال المبرد انها لخلف الأحمر، ألا أنها تنسب إلي تأبط شرًا. قال ابن الأعرابي: الشنفري: الجمل الضخم، وهو من الناس العظيم الخلق الكثير الشعر:
(الأول من المديد والقافية من المتواتر)
إن بالشعب الذي دون سلع لقتيلاً دمه ما يطل
خلف العبء علي وولي أنا بالعبء له مستقل
وراء الثأر مني ابن أخت ... مصع عقدته ما تحل
مطرق يرشح موتاً كما أطر رق أفعى ينفث السم صل
الشعب: طريق بين جبلين، وسلع هاهنا موضع بعينه، ويروي خلف وقذف العبء علي" يعني الثقل يريد ثقل الثأر وطلبه، يعني لما قتل لزمني طلب ثأره، وقوله: "ووراء الثأر مني ابن أخت" يعني نفسه لأن خاله قتل فقام بطلب ثأره، ومصع أي شديد القتال، ينفث بالياء أفعى بمنزلة أرنب يصلح للذكر والأنثى، والأفعوان للذكر خاصة، والصل الحية التي لا ينفع مها الرقي. المعنى: يصف
стр. 375
أن خاله ولزمه طلب ثأره، وأنه وفي بذلك لشجاعته وذهابه كأنه حية ينفع معها الرقي.
خبر ما نابنا مصمئل جل حتى دق فيه الأجل
ويروي "خبر ما جاءنا" أي خبر نابنا، وما زائدة، وأكثر ما تستعمل ناب في الشدائد، ومصمئل: عظيم جليل، والمصمئل الداهية. المعني يصف هول الخبر بفقده حتى أربي علي كل هائل.
بزني الدهر وكان غشومًا بأبي جاره ما يذل
شامس في القر حتى إذا ما ذكت الشعري فبرد وظل
يابس الجنين من غير بؤس وندي الكفين شهم مدل
ظاعن بالحزم حتى إذا ما حل حل الحزم حيث يحل
وله طعمان أري وشري وكلا الطعمين قد ذاق كل
مسبل في الحي أحوي رفل وإذا يغزو فسمع أزل
غيث مزن غامر حين يجدي وإذا يسطو فليث أبل
يركب الهول وحيداً ولا يصـ حيه إلا ليماني الأفل
بزني الدهر أي سنبلي، وشامس في القر هو ذو شمس في البرد، أي مرارة وحلاوة، والأري العسل والشرى الحنظل، أي كل الناس ذاق طعمه في حال الرضا والغضب، والأجود أنه لأصحابه كالعسل وعاي أعدائه كالحنظل، مسبل يرخي ازاره تجبراً، رفل متبختر يجر ثيابه، أحوي يريد أسمر هاهنا، السمع ولد الذئب، والأزل الخفيف العجز، سحاب غامر كثير الماء، يعلو كل شيء، والسيف الأفل الذي به فلول، وليس ذلك
стр. 376
بعيب. المعنى: يصف اخترام الدهر خاله، وسيصفه بصفات محمودة، وموافقته لأصحابه في جميع أوقاته مؤثراً لهم بالزاد علي نفسه، وسيصفه بصفات محمودة، وموافقته لأصحابه في جميع أوقاته مؤثرًا لهم بالزاد علي نفسه، ووصفه بالصفاء والكرم واللين مع أصحابه والشدة علي أعدائه، وانه كان يتبختر في الحي فإذا غزا خف كالسمع، ووصفه بكثرة النفع وشبهه بالغيث أذا أعطي وبالليث إذا غزا خف كالسمع، ووصفه بكثرة النفع وشبهه بالغيث إذا أعطي وبالليث إذا غزا، ثم وصفه بالشجاعة وركوب الهول من غير معين إلا السيف اليماني.
فلئن فلت هذيل شباه فبما كان هذيلًا يفل
وبم أبركها في مناخ جعجع ينقب فيه الأظل
فلت كسرت، وشباه حده، وأبركها أنزلهم، ويروي "أبركهم" وهو بمعني صرعهم أيضاً، جعجع مبرك خشن، والأظل أسفل الرجل، وكذلك باطن خف البعير، والنقب أن ينسحق باطن البعير، المعني يتعزى ويقول؛ أن فلت هذيل حده، يعني قتلوه فانه يقتلهم ويصرعهم في مبارك صعبة وخشنة.
صليت مني هذيل بخرق لا يمل الشر حتى يملوا
يورد الألة حتى إذا ما نهلت كان لها منه عل
ويروي "ينهل الصعدة" أي يرويها دمًا ويكثر بها، والألة الحربة، وصليت كقولك بليت، وأصله التأذي بحر الشيء، والخرق الكريم يتخرق في السخاء، وقوله لا يمل الشر حتى يملوا معناه وان ملوا، يهدد هذيلاً ويصف نفسه بالصبر علي الشر، وانه معاود للطعن والقتل.
تضحك الضبع لقتلي هذيل وتري الذئب لها يستهل
وعتاق الطير تهفو بطانًا تتخطاهم فما تستقل
تضحك الضبع أي تفرح لقتلي هذيل، لأنها تأكل الجيف، فعبر عن السرور بالضحك، ويستهل الذئب أي يعوي فرحاً بها، وعتاق الخيل الجوارح. المعنى:
стр. 377
يكثر القتل من هذيل حتى يفرح الضبع والذئب لكثرتها وإجماع أكلها، وتستكثر جوارح الطير منها حتى لا تقوي علي الطيران.
وفتوا هجروا ثم أسروا ليلهم حتى إذا إنجاب حلوا
فاحتسوا أنفاس نوم فلما ثملوا رعتهم فاشمعلوا
كل ماض قد تردي بماض كسنا البرق إذا ما يسل
فتو يعني فتي نادراً، هجروا: خرجوا وقت الهاجرة، ثم أسروا أي ساروا ليلاً، إنجاب انكشف، فاحتسوا أنفاس نوم أي ناموا قليلاً، ثملوا كأن النوم أسكرهم، اشمعلوا أي خفوا ومضوا، كل ماض أي كل ماض من الرجال قد تردي بماض من السيوف، وكسنا البرق أي ضياء البرق. المعني: يصف أصحابه بالمضاء والجرأة والخفة.
فأدركنا الثأر منهم ولما ينج من لحيان إلا لأقل
مطلع الشمس فلما استحرت أدبروا من فورهم فأجفألوا
فأسقنيها يا سواد بن عمرو أن جسمي بعد خالي لخل
حلت الخمر وكانت حرامًا وبلاي ما ألمت تحل
فأدركنا بمعني أدركنا، ولما ينج أي لم ينج، ولحيان حي من هذيل، اجفألوا أسرعوا، فلما استحرت اشتدت، واللأي البطؤ، أي بعد بطء وما زائدة، خل أي هزيل مختل لشدة مقاساته في طلب الثأر حتى أدركه. المعني: يدل علي أنه أدرك ثأر خاله وطلب الخمر لشربها يقول: قد أدركت ثأري نحلت الخمر بعد أن كنت حرمتها علي نفسي وكان ذلك عادة للعرب يتركون الملاذ حتى يدركوا الثأر.
стр. 378
(١٣)
وقال سويد المراثي الحارثي، سويد تصغير أسود مرخماً:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
لعمري لقد نادي بأرفع صوته نعي سويد أن فارسكم هوي
أجل صادقًا والقائل الفاعل الذي إذا قال قولاً أنبط الماء في الثري
فتي قبل لم تعبس السن وجهه سوي خلسة في الرأس كالبرق في الدجى
هوي أي مات، وأجل صادقاً أي أخبرت صادقاً، وأنبط الماء في الثري أي بلغ الغاية فيه، وغاية الحفر أنبط الماء في الثري أي بلغ الغاية فيه، وغاية الحفر أنباط الماء، وأنبط الماء إذا خرج، ويروي "فتي قبلة" وقبل استئناف الكلام أي هو قبل أي مقتبل الشباب، ويكون المقبول والخلسة اليسير من البياض، المعني: سويد هذا يرثي نفسه وكانوا يفعلون ذلك ويثني عليها بالصدق والوفاء والإصابة في الأمور، وذكر اكتهال لأن كمال الرجل يقع عند ذلك، ويروي "تعنس السن" بالنون.
стр. 379
أشارت له الحرب العوان فجاءها يقعقع بالأقراب أول من أتي
ولم يجنها لكن جناها وليه ... فآسي وآداه فكان كمن جني
الأقرب الخواصر واحدها قرب، يريد أنه تقلد سيفه وتنكب قوسه وكنانته، وسبق الناس ألي الحرب، وموقع هذه الآلات كلها علي الخاصرة اليسرى. المعني: ظهرت له الحرب فبادر إليها كامل السلاح متقدماً أصحابه، ولم تكن الحرب من جنايته ولكن من جناية من يقرب منه فساعده وأعانه فكان كالجاني.
(١٤)
وقال رجل من بني نصر بن قعين قعين تصغير أقعن وهو القصير الأنف الفاحش القصيؤ:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
أبلغ قبائل جعفر إن جئتها ما أن أحاول جعفر بن كلاب
أن الهوادة والمودة بيننا ... خلق كسحق اليمنة المنجاب
стр. 380
أذؤاب إني لم أهنك ولم أقم للبيع عند تحضر الأجلاب
أن يقتلوك فقد ثلث عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب
بأشدهم كلباً علي أعدائهم وأعزهم فقداً علي الأصحاب
وعمادهم في كل يوم كريهة وثمال كل معصب قرضاب
قبائل جعفر يعني بن ثعلبة بن يربوع رهط عتيبة، والهوادة اللين والرفق، والمنجاب المنشق، واليمنة نوع من برود اليمن، ولم أهنك لم أقصر في حمل فدائك، ثللث عروشهم أي هدمت عزهم، والكلب الشدة، والمعصب الفقير الذي يشد الحجر علي بطنه من الجوع، وقرضاب أي فقير. المعني: يوعد رهط عتيبة بجيش يجرهم إليه كما وصف، ثم صرف الخطاب إلي أبنه، وعنده أنه قتل يقول، لم أوخر الفداء استهانة بك أو سماحة ثم تعزي فقال: إن قتلوك فقد فجعتهم بسيدهم.
стр. 381
(١٥)
وقال حريث بن زيد الخيل الطائي، مخضرم:
(الأول من الطويل والقافية متواترة)
ألا بكر الناعي بأوس بن خالد أخي الشتوة الغبراء والزمن المحل
فإن تقتلوا بالغدر أوساً فإنني تركت أبا سفيان ملتزم الرحل
فلا تجزعي يا أم أوس فإنه تصيب المنايا كل حاف وذي نعل
قتلنا بقتلانا من القوم عصبة كراماً ولم نأكل بهم حشف النخل
كان عمر بن الخطاب وضع بعثاً مصدقاً إلي طئ، وكان يكني أبا سفيان فأخذ ابن عم لزيد الخيل وضربه فمات من ضربه، فصاحت بنته، فسمع حريث صياحها، فخرج وقتل أبا سفيان وخمسة معه ثم هرب، وقال هذه الأبيات، الشتوة الغبراء التي يقل فيها الأنداء، ملتزم الرحل أي لا يبرح مكانه، ورحله مكانه الذي كان فيه، ويجوز أن يكون أدركته راكباً فطعنته فالتزم رحله ومات عليه، ويروي "ملتزم رحلي" أي أسرته وشددته علي رحلي ثم قتله، وقوله: "لم نأكل بهم حشف النخل" أي لم نأخذ التمر ديه عنهم. المعني: يذكر إدراكه ثأر أوس، ويعزي أمه بأن الموت يصيب كل واحد، وأنه قتل بابنها عدة، ولم يأخذ به دية.
стр. 382
ولولا الأسي ما عشت في الناس بعده ولكن إذا ما شئت أسعدني مثلي
ويروي "إذا ما شئت جاوبني مثلي" والأسى جمع الأسوة. المعني يقول:
اشتراكنا في المصائب يخفف عنا، ولو كنت مخصوصاً بفقد الأعزة لمت غصا.
(١٦)
وقال أبو الحبال البراء بن ربعي الفقعسي، البراء آخر ليلة من الشهر، البراء آخر ليلة من الشهر، وكنيته أبو حبال جمع حبل:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
أبعد بني أمي الذين تتابعوا أرج الحياة أو من الموت أجزع
ثمانية كانوا ذؤابة قومهم بهم كنت أعطي ما أشاء وأمنع
أولئك إخوان الصفا، رزئتهم وما الكف إلا أصبع ثم أصبع
بنو أمه إخوته، تتابعوا: هلك بعضهم اثر بعض، ذؤابه قومهم أي سادتهم، وما الكف بالأصابع تبطش، فإذا ذهبت الأصابع بطل الكف، أي ذللت بعد موتهم. المعني: يرثي إخوته ويصف أنهم كانوا سادة، وكان يعتز بهم وضعف بعدهم، ويروي "من أشاء".
لعمرك إني بالخليل الذي له علي دلال واجب لمفجع
وإني بالمولي الذي ليس نافعي ولا ضائري فقدانه لممتع
стр. 383
له علي دلال واجب أي واجب علي احتمال دلالة، أو واجب له أن يدل، فالمولي هاهنا ابن العم، وضائري أي ضاري، الممتع أي أبقي له لأستمتع بحياته. المعني يشكو الدهر يقول: مات الذي كنت أعز به، وبقي من حياته وموته سواء.
(١٧)
وقال مطيع بن اياس في يحيي بن زياد:
(الأول من المنسرح والقافية من المتراكب)
يا أهل بكوا القلبي القرح وللدموع السواكب السفح
قد ظفر الحزن بالسرور وقد أديل مكروهنا من الفرح
راحوا بيحيي ولو تطاوعني الـ أقدار لم تبتكر ولم ترح
يا خير من يحسن البكاء له الـ يوم ومن كان أمس للمدح
المعني: يستبكي أهله لما نال قلبه يقول: لو قدرت علي رد المقادير لفعلت ولكن لا سبيل إليها، ثم ذكر صاحبة باستحقاقه المدح، والمدح جمعه مدحه في حال حياته والبكاء له ميتاً.
стр. 384
(١٨)
وقال أيضاً:
(السادس من البسيط والقافية من المتواتر)
قلت لحنانه دلوح تسح من وابل سحوح
أمي الضريح الذي أسمي ثم استهلي علي الضريح
ليس من العدل أن تشحي علي فتيا ليس بالشحيح
حنانة لها حنين أي صوت، والدلوح الثقيلة، والسحابة تدحل من كثرة مائها، والسحوح: الصبوب، وأمي أي أقصدي، والاستهلال: وقع المطر بصوت يسمع. المعني: يستسقي لقبر علي رسم العرب وينفي البخل عنه.
(١٩)
وقال الأشجع السلمي، الأشجع الطويل، وامرأة شجعاء طويلة، والأشجع واحد الأشاجع وهي عصبة الكف.
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
مضي ابن سعيد حين لم يبق مشرق ولا مغرب إلا له فيه مادح
وما كنت أدري ما فواضل كفه علي الناس حتى غيبته الصفائح
فأصبح في لحد من الأرض ميتاً وكانت به حياً تضيق الصحاصح
стр. 385
الصفائح: الحجارة المعرضة واحدتها صفيحة، والصحاصح المواضع المستوية من الأرض كالصحاري. المعني: يرثيه ويذكر كثرة معروفه في الناس وعظم المستوية من الأرض كالصحاري. المعني: يرثيه ويذكر كثرة معروفة في الناس وعظم شأنه وبعد همته حي.
سأبكيك ما فاضت دموعي فأن تغض فحسبك مني ما تجن الجوانح
كأن لم يمت حي سواك ولم تقم علي أحد إلا وعليك النوائح
فما أنا من رزء وإن جل جازع ولا بسرور بعد موتك فارح
لئن حسنت فيك المراثي وذكرها لقد حسنت من قبل فيك المدائح
فإن تغض من غاض الماء إذا نقص. المعني: يصف عظم المصيبة بفقده ويقول: أبكيك ما سألت دموعي فأن فني الدمع فالجزع لا يفني، وجعل المصيبة به موفية علي جميع المصائب بقوله كأن لم يمت حي سواك، وجعله مستحقاً للمراثي، كما كان مستوجباً للمدائح حياً.
(٢٠)
وقال يحيي بن زياد الحارثي:
(الثاني من الطويل والقفية متدارك)
نعي ناعيا عمر بليل فأسمعا فراعا فؤاداً لا يزال مروعا
وما دنس الثوب الذي زودكه وان خانه ريب البلى فتقطعا
عذيري من دهر كأني وترته رهين بحبل الود إن يتقطعا
راعا: فزعا، وما دنس الثوب أراد به الكفن، وعذري من دهر أي منن يعذرني من دهر. المعني: يشكو توالي المصائب عليه وينسب ذلك إلي الدهر، ويصف طيب أصل المرثي وطهارة خلقه يقول: لم يدنس كفنك لطهارتك.
стр. 386
دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت تريدك لم نسطع لها عنك مدفعا
أي دفعنا عن أنفسنا بعزك شرور الأيام حتى جاءت تريدك. المعني: يقول: ما دمت سالماً فينا كفينا نوائب الزمان، فلما قصدتك عجزنا عنها لأنا كنا ندفع بك.
فطاب ثري أفضي إليك وإنما يطيب إذا كان الثري لك مضجعا
يقال في المثل: " دمث لنفسك قبل اليوم مضطجعاً"، المعني: يصف طيب عرضه وهو مثل.
مضي فمضت عني به كل لذة تقر بها عيناي فانقطعا معا
مضي صاحبي واستقبل الدهر مصرعي ولا بد أن ألقي حمامي فأصرعا
استقبل الدهر مصرعي أي ابتدأ في أن يصرعني. المعني: يصف تنغص الحياة عليه وانقطاع اللذات عنه بموت عمرو، وأنه لا بد يتبعه.
(٢١)
وقال ابن المقفع يرثي يحي بن زياد.
стр. 387
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
رزئنا أبا عمرو ولا حي مثله فلله ريب الحادثات بمن وقع
فإن تك قد فارقتنا وتركتنا ذوي خلة ما في انسداد لها طمع
فقد جر نفعاً فقدنا لك أننا أمنا علي كل الرزايا من الجزع
بمن وقع التذكير علي المعني لا علي اللفظ وهو الحدثان وكل شيء له اسمان مذكر ومؤنث، فإن شئت ذكرت المؤنث وذكرت فعله أو أنثت فعله، وقوله فقد جر نفعاً أي جلب. المعني: يستعظم وفاة أ [ي عمرو ويقول: إن ضرتنا بفقدك فقد نفعتنا بأننا قد أمنا الجزع علي هالك بعدك.
(٢٢)
وقل بعض بني أسد:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
بكي علي قتلي العدان فإنهم طالت إقامتهم ببطن برام
كانوا علي الأعداء نار محرق ولقومهم حرماً من الأحرام
لا تهلكي جزعاً فأني واثق برماحنا وعواقب الأيام
стр. 388
العدان من بني أسد من بني نصر بن قعين، وبرام بلاد لبني عامر، ونار محرق بعني عمرو بن هند أحرق بني تميم فسمي محرقاً، وحرماً أي موضع أمن. المعني: يستبكي علي قتلي قومه، ووصفهم بالشدة علي أعدائهم، والسلامة لقومهم، ثم عزي الباكية وأطعمها في إدراك الثأر والانتقام.
(٢٣)
وقال آخر:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
نعي لي أبو المقدام فاسود منظري من الأرض واستكت علي المسامع
وأقبل ماء العين من كل زفرة إذا وردت لم تستطعها الأضالع
استكت مسامعه إذا سمع داهية، من كل زفرة أي مع كل زفرة أو عندها، والزفرة الصوت، والأضالع جمع الأضلاع، المعني: يقول: لما أخبرت بموت أبي المقدام ذهب بصري وسمعي، وفاضت مدامعي، وعجزت عن احتمال الوجد بهه أضالعي.
(٢٤)
وقال آخر:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
قد كان قبلك أقوام فجعت بهم خلي لنا هلكهم سمعا وأبصاراً
أنت الذي لم يدع سمعاً ولا بصراً إلا شفاً فأمر العيش إمرارا
وحد السمع وجمع البصر لأن السمع مصدر لا يجمع، أمر العيش: صار مراً. المعني: يصف انفاء المصيبة به كل مصيبة تقدمتها.
стр. 389
(٢٥)
وقال الشمردل بن شريك، قال البرقي: الشعر لحريث بن زيد الخيل:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
بنفسي خليلاي اللذان تبرضا دموعي حتى أسرع الحزن في عقلي
ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي
تبرضا أي استقصيا سكب دموعي شيئًا بعد شيء، وقيل: إن البيت الثاني هو للحريث بن زيد الخيل.
(٢٦)
وقال نهشل بن حري، نهشل ذئب، وحري منسوب إلى الحرة أو الحر،
стр. 390
والحرة أرض ذات حجارة سود:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
أغر كمصباح الدجنة يتقي قذى الزاد حتى تُستفاد أطايبه
روى الديمرتي "قذى" بالذال معجمة قال: هو أن يكون سرقة أو كسب سوء وإنما هو "قدى" بالدال وهو رائحة الطعام، ويحتمل بالذال على غير الوجه الذي ذكره الديمرتي، وهو أن يتقي قذى الطعام أن يقدمه للأضياف. المعنى: يصفه بحسن الوجه وكرم الطبع يقول: تجنب رائحة الطعام حتى يصيب أضيافه أطايبه أي لا يأكل الطعام حتى يستفيده أصحابه.
وهون وجدي عن خليلي أنني إذا شئت لاقيت أمرأً مات صابحه
أخ ماجد لم يخذني يوم مشهد كما سيف عمرو لم تخنه ضاربه
لم يُخدني لم يخجلني وأصله الاستحياء، وقد يجوز من الخزي وهو الهوان، ويوم مشهد أي يوم اجتماع الناس، وسيف عمرو وهو الصمصامة، وخيانة السيف النبوة عند الضربة، وكان سيف عمرو ولم ينب فاستوهبه عمر بن الخطاب فوهبه له فقيل لعمرانه غير الصمصامة فذكر عمر له ذلك فغضب وقال: هاته فأخذه ودخل إلى ابل الصدقة فضرب عنق بعير بضربة واحدة فأبانها فقال: إنما وهبت لك السيف لا الساعد. المعنى: يقول: تعزيت بكثرة ما أرى من المصائب، ثم أثني على ميته بالمساعدة له.
(٢٧)
وقال الأسود بن زمعة بن الأسود يرثي ابنه زمعة بن الأسود، وقتل يوم بدر
следующие страницы →