Полный текст (899 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
المعنى: يقول: أخوك الذي لا يخذلك في كلحال، ويواسيك بماله ونفسه. واسم هذا الشاعر حجية تصغير حجاة، وهي النفاخة من المطر وغيره، تعلو الماء، ويجوز أن يكون جمع حجوة، وهي المرة الواحدة، من حجوت بالمكان إذا أقمت به.
(٣٧)
وقال المقنع الكندي. المقنع: اللابس سلاحه، وكل مغط رأسه مقنع:
((الأول من الطويل والقافية من المتواتر))
يعاتبني في الدين قومي وإنما ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
المعنى: يعاتبني بنو أعمامي وقومي في الدين، ولا يجب أن يعاتبوني لأن ديني لهم فيما ينفعهم ويكسبهم الحمد.
أسد به ما قد أخلوا وضيعوا ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا
المعنى: بين وجه ذلك فقال: أوفي من الحقوق ما ضيعوه وأكفيهم ما أخلوا به.
وفي جفنٍة ما يغلق الباب دونها مكللٍة لحمًا مدفقٍة ثردا
الثغور في البيت قبله جمع ثغر وهو موضع المخافة، وأخلوا: أي أدخلوا فيه الخلل، ومكللة لحمًا أي عليها من اللحم مثل الأكاليل، ومدفقة ثردًا من الدفق وهو الصب.
стр. 527
وفي فرٍس نهٍد جواٍد جعلته حجابًا لبيتي ثم أخدمته عبدًا
لم يرد بقبوله: جعلته حجابًا لبيتي أي أحجب بيتي من نظر ناظر, إنما أراد أنه نصب عينيه وأكبر همه. المعنى: ديني في إطعام الناس وفرس أغزو عليه وأحمي دارهم به.
وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا
يستريب بني عمه وإخوته, ويذكر اختلاف الأمر بينهم.
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدما مجدي بنيت لهم مجا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا
معنى إن ضيعوا غيبي أساءوا القول في إذ غابوا وأحسن القول فيهم إذا غبت عنهم.
وإن زجرا طيرًا بنجسٍ تمر بي زجرت لهم طيرًا تمر بهم سعدا
المعنى يقول: إن تمنوا لي الشر تمنيت لهم الخير.
ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
لهم جل مالي إن تتابع لي غنًى وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا
المعنى: يقول: لا أحقد عليهم فيما سبق من إساءتهم, أشاركهم في مالي, ولا أطع في مالهم.
وإني لعبد الضيف ما دام نازلًا وما شيمة لي غير تشبه العبدا
أي أخدم الضيف بنفس خدمة العبد مولاه, ما شيمة لي غيرها تشبه العبدا, أي تشبه شيمة العبد, فحذف المضاف. المعنى: يصف خدمته للضيف لأنه من شمائل الكرم.
стр. 528
(٣٨)
وقال رجل من فزارة, إسلامي, كان في زمن معاوية:
((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر))
إلا يكن عظمي طويلًا فإنني له بالخصال الصالحات وصول
المعنى: إن لم أكن طويلًا, لأن من طال عظمه طالت قامته- وهذا رجل قصير القامة- يذكر أنه وإن قصرت قامته فإن مكارمه تطول فتجبر قصر قامته بالأفعال الحسنة.
إذا كنت في القوم الطوال علوتهم بعارفٍة حتى يقال طويل
يقول: إذا كنت في القوم الطوال طلتهم وفضلتهم بعارفة حتى يقال: طويل, ويروى ((أحبتهم)).
وكم قد رأينا من فروٍع كثيرة تموت إذا لك تحيهن أصول
المعنى: بين أن كرم الآباء لا ينتفع به الأبناء إذا لم يكن فيهم كرم.
ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل
المعنى: أغرب في وصف المعروف بقوله: ولم أر كالمعروف ... البيت. جعل له ذوقًا ووجهًا , على إذا كان ذوقًا لكان حلوًا وإذا كان وجهها لكان حسنًا.
(٣٩)
وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر, إسلامي:
стр. 529
((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك))
أرى نفسي تتوق إلى أموٍر ويقصر دون مبلغهن مالي
فنفسي لا تطاوعني ببخٍل ومالي لا يبلغني فعالي
المعنى: يشكو انحطاط ماله, وارتفاع همته, ويروى ((ومالي لا يقوم لدى فعالي)).
(٤٠)
وقال يزيد بن الحكم الثقفي, يعظ ابنه بدرًا ويخوفه, إسلامي:
((من مرفل الكامل والقافية من المتواتر))
يا بدر والأمثال يضربها لذي اللب الحكيم
دم للخليل بوده ما خير ود لا يدوم
المعنى: يعظ ابنه بدرًا, ويوصيه بمكارم الأخلاق يقول: لا تهجر خليلك وأحفظ وداده.
واعرف لجارك حقه والحق يعرفه الكريم
وأعلم بأن الضيف يومًا سوف يحمد أو يلوم
المعنى: يحث على معرفة حق الجار وإكرام الضيف, لأن الضيف إذا غاب
стр. 530
حمد من أحسن قراه, ولام من أساء إكرامه.
والناس مبتنيان محمود البناية أو ذميم
المعنى: يصف اختلاف أخلاق الناس, منهم من يرغب في الخير فيحمد ما يبنيه من المعالي, ومنهم من يرغب في الشر فيلام على ما يبنيه من المخازي.
واعلم بني فإنه بالعلم ينتفع العليم
المعنى بحث على العلم ويبين كثرة الانتفاع به.
إن الأمور دقيقها مما يهيج له العظيم
المعنى: ينهى عن احتقار اليسير من أذى الناس وإنه مما يهيج الأمر العظيم منه ويتولد.
والتبل مثل الدين تقضاه وقد يلوي الغزيم
التبل: الحقد, وجمعه تبول. يلوي: يمطل, لواه بدينه: مطله, ينهاه عن أحقاد الناس ويبين أن الحقد كالدين يقضى وإن مطل الذي عليه الدين.
والبغي يصرع أهله الظلم مرتعه وخيم
المعنى: يزجره عن البغي, ويبين أن البغي ينقلب على الباغي, وينهاه عن الظلم فإنه لا تحمد عاقبته.
ولقد يكون لك الغريب أخًا ويقطعك الحميم
المعنى يقل: تمسك بمن يصادقم وإن لم يكن بينك وبينه نسب, فربما واصلك الغريب وجفاك القريب.
والمرء يكرم للغنى ويهان للعدم العديم
المعنني: يحثه على اقتناء المال, ويقال: بل يسفه رأي أهل الزمان في إكرامهم الغني وإهانتهم الفقير, لأنه قال بعد ذلك: قد يقتر الحول التقي, وهذا وجه.
قد يقتر الحول التقي ويكثر الحمق الأثيم
стр. 531
الحول: الكثير الاحتيال, والحمق الأحمق. يقول: لا يقع الغنى لكثرة الحيلة والتقى لا الفقر يقع لقلة الحيلة والفجور, ولكنه تقدير الله تعالى فلا تنفع الحيلة في هذا.
يملى لذاك ويبتلى هذا فأيهما المضيم
المعنى: أن غنى الحمق الأثيم إملاء يعود عليه بالضرر, وفقر التقي ابتلاء يوجب العوض.
والمرء يبخل في الحقوق وللكلالة ما يسيم
الكلالة من القرابة ما عدا الأبوة والبنوة, يقال: فلان ابن عمي كلالًة إذا لم يكن ذا قربى من أب.
ما بخل من هو للمنون وربيها غرض رجيم
الرجيم: المرجوم, المعنى: يحث على الجود بالموجود, وإن المرء يتحقق أنه غير خالد, ولا يدوم له شيء من أحوال الدنيا.
ويرى القرون أمامه همدوا كما همد الهشيم
وتخرب الدنيا فلا بؤس يدوم ولا نعيم
همدوا: بادوا وهمد الهشيم جفافه وانتشاره. المعنى: وصف أن الدنيا فانية لا يدوم بؤسها ولا نعيمها.
كل امرىٍء ستئيم منه العرس أو منها يئيم
ما علم ذي ولٍد أيثكله أم الولد اليتيم
يقول: إما أن يموت الرجل فتبقى امرأته أيمًا أو تموت المرأة فيبقى الرجل منها أيمًا, والثكل: الحزن بموت الولد. المعنى يقول: لا تثقن بأهل ولا ولد فإنك لا تدري من الذي يموت قبل صاحبه, ولكل اجتماع من خليلين فرقة.
والحرب صاحبها الصليب على تلاتلها العزوم
стр. 532
الصليب: الصلب, والتلاتل: الشدائد المغلقة, والعزوم: الذي يستمر على عزمه إلى أن يبلغ ما يرومه.
من لا يمل ضراسها ولدى الحقيقة لا يخيم
ضراس الحرب عضاضها, تقول: ضرسه كأنه عضه بضرسه, ولا يخيم أي لا يجبن عند أمر يحق عليه الدفع عنه.
واعلم بأن الحرب لا يسطيعها المرح السؤوم
المرح: النزق والنشط, والسؤوم: الملول الكثير الضجر, القليل الصبر.
والخيل أجودها المناهب عند كبتها الأزوم
المناهب الكثير العدو, والكبة: أوائل الخيل, والأزوم: العضوض, والأوم: العض.
(٤١)
وقال مضرس بن ربعي, من ضرسه إذا أخذه بأضراسه, والربعي ما نتج أيام الربيع:
((الأول من الكامل والقافية من المتدارك))
إنا لنصفح عن مجاهل قومنا ونقيم سالفة العدو الأصيد
الأصيد: المتكبر, وقد صيد إذا تكبر, والجمع صيد, والسالفة: صفحة العنق, ولكل عنق سالفتان. المعنى: يصف كرمهم وعزهم, ويقول: نحن نعفو عن جهل قومنا ونزيل تكبر عدونا.
ومتى نخف يوما فساد عشيرٍة نصلح وإن نر صالحًا لا نفسد
стр. 533
المعنى: يصفهم بالحزم يقول: إذا خفنا فسادًا في العشيرة تداركناه وأصلحناه وإن رأينا صالحًا قررناه.
وإذا نموا صعدًا فليس عليهم منا الخبال لا نفوس الحسد
نموا أي شرفوا وارتفعوا, والخبال الفساد من قوله: ((لا يألونكم خبالًا)) الحسد جمع الحاسد. المعنى: يصفهم بالكرم ويقول: إذا بنوا بناء عاليًا شريفا وارتفع منهم ذو ثروة لم نتطلب عليهم إفساد حالهم, ولم نحسدهم.
ونعين فاعلنا على ما نابه حتى نيسره لفعل السيد
فاعلنا: يعني فاعل الخير منا, ويروى ((ناله)) أي أصابه, ونابه: بمعنى حزبه. المعنى: يصف حسب المعاونة والمؤاءاة يقول: من رأى منا شرفًا وكرمًا أعناه في مالنا وأنفسنا حتى تتم أموره.
ونجيب داعية الصباح بثائٍب عجل الركوب لدعوة المستنجد
داعية الصباح: المستغيث خوف الغارة, وذلك لأن الغارات إنما تشن في وقت الصباح, فيقول المستغيث واصباحاه. وقوله: بثائب يعني بعسكر لا ينقطع مدده يجيء شيء بعد شيء, وعجل الركوب أي مسرع إلى الإجابة, والمستنجد: المستعين.
فنفل شوكتها ونفثأ حميها حتى تبوح وحمينا لم يبرد
نفل شوكتها أي نكسرها, ونفتأ حميها أي نسكم الحمي, وقد باخت النار تبوخ بوخًا: خبت. المعنى: يصف شجاعتهم وإسراعهم إلى إغاثة المستغيث, وردهم سورة العدو.
وتحل في دار الحفاظ بيوتنا رتع الجمائل في الدرين الأسود
تحل بيوتنا في دار الحفاظ لزومًا للشرف, وخوفًا من الدناءة, والجمائل جمع
стр. 534
جمالة كعمامة وعمائم, والجمالة أكثر من الجمال. المعنى: قيل عن المراد أنا نرعى إبلنا الدرين السود, وترتع إبل الضعفاء والجيران الكلأ نتركه لهم كرمًا, وقيل بل معناه أن نبعد بإبلنا إلى المواضع التي لم ترتع واجتمع حشيشها لعزنا ومنعتنا, والدرين: الأسود البنت الذي قد أسود ويبس.
(٤٢)
وقال المتوكل الليثي:
((الأول من المنسرح والقافية من المتراكب))
إني إذا ما الخليل أحدث لي صرمًا ومل الصفاء أو قطعا
الصرم: الاسم من صرمت, والصرم المصدر بالفتح, والصفاء الاسم من المصافاة.
لا أحتسي ماءه على رنٍق ولا يراني لبينه جزعًا
لا أحتسي ماءه على رنق أي لا أغض منه على قذى, ولا أحتمل خليلي علي سيء صنيعه بل أقطعه, ولا مؤونة علي في صرمه, والرنق: الكدر, وصف بالمصدر, ويجوز تسكين النون بمعناه, ولبينه أي لفراقه.
أهجره ثم تنقضي غبر الهجران عني ولم أقل قذعا
غبر الهجران: بقاياه جمع غبرة, ويقال أيضًا غبر وأغبار, والقذع: الكلام القبيح- بفتح الذال وبسكونها, وقد أقذع الرجل إذا جاء بالكلام القبيح.
احذر وصال اللئيم إن له عضهًا إذا حبل وصله انقطعا
العضة والعضيهة البهتان, وزعم قوم أن العضة من العضاه لأنه شوكة يتأذى بها, فكذلك بهت الباهت يتأذى به, ويروي ((إن له بهتًا)) المعنى: يصف في البيت
стр. 535
قلة كرمه في حال الهجران وتركه تقضية المهجور بشنيع الكلام, ويحذر في هذا البيت مواصلة اللئام لما يختلقونه من البهتان عند انقضاء المودة.
(٤٣)
وقال بعضهم:
((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك))
خليلي بين السلسلين لو أنني بنعف اللوى أنكرت ما قلتما ليا
بين السلسلين موضع من بلاد أسد, ونعف اللوى هنا موضع بعينه وقوله: ((أنكرت ما قلتما ليا)) جواب لو أنني بنعف اللوى يقول: لو كنت في بلدي لرددت عليكما قولكما, وانتصفت منكما.
ولكنني لم أنس ما قال صاحبي نصيبك من ذل إذا كنت خاليًا
قوله نصيبك من ذل هو الذي حكي عن صاحبه, ونصيب رفع بالابتداء وخبره في من ((إذا كنت خاليًا من قومك)) ولم يرد من جميع الناس. المعنى: يخاطب رجلين لحقته منهما جفوة فاحتملهما وبين عذره في ذلك, ودل بما حكي عن صاحبه أن الغربة معها ذلة.
(٤٤)
وقال قيس بن الخطيم, والخطيم فعيل بمعنى مفعول, وسمي بذلك لأنه خطم أنفه أي كسر.
стр. 536
((الأول من الوافر والقافية متواتر))
وما بعض الإقامة دياٍر يهان بها الفتى إلا عناء
ذكر الواقدي أن هذه الأبيات للربيع بن أبي الحقيق في عراض قول عامر بن الاطنابة, والذي دعاه إلى ذلك أنه وقع شر بين الأوس والخزرج, ويروى ((إلا بلاء)) وقوله: بلاء أي محنة واختبار, وقد بلوت الرجل ابتليته فإذا قلت: أبليت فهو في الخير. المعنى: تنبيه على أن المقام في دار الهوان محنة يجب الانتقال عنها إذا أمكن.
وبعض خلائق الأقوام داء كداء البطن ليس له دواء
العرب تستعظم البطن, ويقولون في أمثالهم ((فتنة باقرة كداء البطن)). المعنى: يصف اختلاف الأخلاق, ويذكر أن بعضها لا علاج له كاللؤم والدناءة لأنها طبع وشبه ذلك بما ليس له دواء.
يريد المرء أن يعطي مناه ويأبى الله إلا ما يشاء
المنى: جمع المنية, وهو ما يتمناه الإنسان ويحرص عليه. المعنى: يصف أن حرص الرجل يبلغه مراده وتمنيه الشيء لا يقربه منه, نحو الغنى والعزة.
وكل شديدٍة نزلت بحي سيأتي بعد شدتها رخاء
стр. 537
الشديدة: المحنة العظيمة، والرخاء: السعة، المعنى يسلي نفسه، ويعد أن بعد الشدة راحة.
ولا يعطي الحريص غنى لحرٍص وقد ينمي إلى الجود الثراء
غنى النفس ما عمرت غنٌي وفقر النفس ما عمرت شقاء
وليس بنافٍع ذا البخل ماٌل ولا مزٍر بصاحبه السخاء
ينمي: يزيد نموًا ونماء، والثراء: كثرة المال، وصاحبه مثر، والثروة والثراء واحد، وقوله: "غني النفس ما عمرت غنى" يعني الغنى غنى النفس، وكذلك الفقر فقر النفس، وبين أن فقر النفس شقاء لأن صاحبه في غم دائم وطلب لازم. وقوله: "ليس بنافع" إذا لم ينفعه ولا مزر السخاء بصاحبه لأن ما ينقص السخاء من ماله يزيد في حمده. المعنى: يذم البخل والبخيل، ويمدح السخاء والسخي من ماله يزيد في حمده. المعنى: يذم البخل والبخيل، ويمدح السخاء والسخي وبين أن الغني لا يزيده الحرص ولا ينقصه الكرم.
وبعض الداء ملتمٌس شفاه وداء النوك ليس له شفاء
الشفاء ممدود وقصره لضرورة الشعر، والنوك الحمق، وقد نوك ينوك فهو أنوك صحيح الواو. المعنى: لكل داٍء حيلة إلا الحمق فإنه لا دواء له.
وبعض القول ليس له عياٌج كمخض الماء ليس له اتاء
ويروى "عناج" بالنون، وعياج أي منفعة من قولهم: مع عجت به أي ما انتفعت به، ومن روى "ما عجت" بالضم فقد أخطأ، والعناج بالنون أن تكون
стр. 538
الدلو ثقيلة فتشد بحبل في أسفلها إلى عراقها ليؤمن انقطاع الأوزام، وهذا مثل. يقول: بعض القول ليس له فائدة ولا قوة كالماء الذي يمخض ولا يفيد مخضه. ولا يأتي بزبد كما يأتي به اللبن إذا مخض.
(٤٥)
وقال منقذ الهلالي، إسلامي، منقذ من أنقذه إذا خلصه، والنقيذة ما ارتجع من العدو:
"الأول من الخفيف والقافية من المتواتر"
أي عيٍش إذا كنت فيه بين حٍل وبين وشك رحيل
الحل مصدر حللت الرحل، ويكون بمعنى الحلول، والوشك: السرعة، والوشيك: السريع، والرحيل: الارتحال.
كل فج من البلاد كأني طالٌب بعض أهله بذهول
الفج: الطريق البعيد، والذحول: الأحقاد جمع ذحل، يقول: أنا سالك كل طريق بعيد كأني طالب ترًة فيه.
ما أرى الفضل والتكرم إلا كفك النفس عن طلاب الفضول
طلاب الفضول: يعني طلب ما يحتاج إليه، وكل ما زاد على الحاجة فهو فضل بمعنى فاضل، والطلاب مصدر طلب كالكتاب والحجاب.
وبلاٌء حمل الأيادي وأن تسـ مع منًا تؤتى به من منيل
منًا: أي منة، والمنيل: المنعم الذي أعطى النائل والنوال، المعنى: يذم كثرة الأسفار ويحث على القناعة.
стр. 539
وقال محمد بن شحاذ الضبي
"الثاني من الطويل والقافية من لمتدارك"
إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد بفضل الغنى ألفيت مالك حامد
ألفيت: وجدت. المعنى: إذا كنت ذا مال ثم تعط غيرك لم تحمد، يحث على الجود.
إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل عليك بروٌق جمٌة ورواعد
البروق والرواعد ها هنا استعارة، يريد به الشدائد، وجمة أي كثيرة.
المعنى: إذا لم يغلب حلمك جهلك لم تزل في محن عظيمة، يحث على الحلم.
إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل جنيبًا كما استتلى الجنيبة قائد
الجنيب: المجنوب، وهو الذي يقاد إلى جنب آخر، ومنه الجنيبة في الخيل والإبل، استتلى: استتبع. المعنى يقول: إذا ركبت في الأمور الشك ولم تعزم عزمة مصمم لم تزل ذليلًا تتبع غيرك، ويحث على الجد والصرامة.
إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما يريب من الأدنى رماك الأباعد
يقال: عركته بجنبي إذا أغضيت عنه وتغافلت، المعنى يقول: إذا لم تدار أدانيك اجترأ الأجانب عليك، كأنه يحث على حسن معاشرة الأقارب.
стр. 540
وقل غناًء عنك ماٌل جمعته إذا كان ميراثًا وواراك لأحد
قل ما يغني عنك أي لا يغني عنك مال، وواراك: سترك، ولأحد يعني اللحد. المعنى: يحث على الجود يقول: لا يغني عنك مال تجمعه ثم تورثه وتسكن أنت القبر فإذا فعلت ذلك تلبست عارًا.
تجلببت عارًا لا يزال يشبه سباب الرجال نثرهم والقصائد
ويروى "تجللت عارا" أي لبسته، ويشبه يزيده، ويروي "شباب الرجال" أحداثهم، وأما سباب الرجال من السب وهو الشتم، وأصله القطع، ونثرهم يعني منثور الكلام، والقصائد بمعنى منظومه. يقول: إذا لم تجد بالمال تلبست عارًا لا يزال يذكرونك به في نظمهم ونثرهم.
(٤٧)
وقال آخر:
"الثاني من الطويل والقافية من المتدارك"
ويل أم لذات الشباب معيشًة مع الكثر يعطاه الفتى المتلف الندي
ويل أم: أراد ويل لأم لذات الشباب، ويقال أيضًا "ويل أم" بضم اللام، والندي الكثير الندى. المعنى: يمدح الشباب مع المال الكثير والجود.
стр. 541
وقد يقصر القل الفتى دون همه وقد كان لولا القل طلاع أنجد
يقصر الفتى: يحبسه، وسمي القصار قصارًا لأنه يحبس الثياب في الغسل، ومنه المقصورة في المسجد ومنه قوله تعالى: "حور مقصورات في الخيام"، والقل والقلة والكثر والكثرة بمعنى واحد. وطلاع أنجد أي كان مشهورًا في الناس لولا قلة ماله، وأنجد جمع نجد، وهو المكان المرتفع، وكل من علا نجدًا لم يخف والعرب تفتخر بذلك.
(٤٨)
وقال الحكم بن عبدل، اللام في عبدل زائدة أي عبد، إسلامي.
"الأول من المنسرح والقافية من المتراكب"
أطلب ما يطلب الكريم من الـ رزق بنفسي وأجمل الطلبا
قوله: أجمل الطلب يعني لا أطلب من وجه يحلقني عاره، ثم بين بعد ذلك مراده في الأبيات بعده.
وأحلب الثرة الصفي ولا أجهد أخلاف غيرها حلبا
стр. 542
قوله: وأحلب الثرة الصفي أي الكثيرة الدر، والصفي: الغزيرة، وأخلاف جمع خلف وهو رأس الضرع، والحلب مصدر حلب واللبن حلب أيضًا، وهذا البيت مثل، يقول: أطلب من الكريم الكثير العطاء، ولا أطلب من غيره، ثم بين علة ذلك.
إني رأيت الفتى الكريم إذا رغبته في صديعة رغبا
والعبد لا يطلب العلاء ولا يعطيك شيئًا إلا رهبا
العلاء: الرفعة أي لا يبتغي الحمد والثناء ولا يعطيك شيئًا إلا إذا رهب.
قد يرزق الخافض المقيم وما شد بعنٍس رحلًا ولا قتبا
ويحرم المال ذو المطية والرحـ ل ومن لا يزال مغتربا
ولم أجد عروة الخلائق إلا الدين لما اعتبرت والحسبا
الخافض: الوادع من الخفض وهو الدعة، والعنس: الناقة الصلبة، والقتب لا يكون للإبل، وعروة الخلائق أصلها وجمعها عرى، وكل شيء يؤيد به شيء فهو عروته، وفيه يقال: اشتدت عرى الدين أسبابها، ويروي "لما اختبرت". المعنى: رب خافض مقيم يرزق ومسافر يحرم.
(٤٩)
وقال آخر:
"الأول من الكامل والقافية من المتدارك"
يا أيها العام الذي قد رابني أنت الفداء لذكر عاٍم أولا
رابني أنزل بي ما يحزنني، وأصله من الريب وهو الشك، معناه: أوقعني في أمر لا أدري أأتخلص منه أم لا.
أنت الفداء لذكر عاٍم لم يكن نحسًا ولا بين الأحبة زيلا
زيل أي فرق، والعرب تقول: زلت الشيء من الشيء بمعنى ميزته.
стр. 543
المعنى: يشكو عامه الذي هو فيه لتفريقه بينه وبين أحبائه، ويشكر عامه الماضي لتآلفهم فيه.
(٥٠)
وقال الفرذدق:
"الأول من الوافر والقافية من المتواتر"
إذا ما الدهر جر على أناٍس كلاكله أناخ بآخرينا
كلاكله استعارة، والكلكل: الصدر، وأراد به حوادث الدهر، جر على أناس حوادثه، وأناخ نزل من أنخت البعير.
فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا
الشامت: الفرح بمصيبة غيره وفي المثل "الشمات لؤم" المعنى: يستدفع ويتسلى بالتساوي في الموت.
(٥١)
وقال الصلتان العبدأ، والصلتان الماضي الصلت في أمره، ومنه سيف صليت أي مسلول، إسلامي:
стр. 544
"من المتقارب والقافية من المتدارك"
أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الليالي ومر العشي
كر الليالي: مرورها ليلة بعد ليلة، واعتقدوا أن الليلة إذا مرت عادت، ويجوز أن تكون تكر ليلة مكان أخرى، ومر العشي أراد جمع العشية، وهي آخر النهار، ويروي "كر الضحاة".
إذا ليلٌة هرمت يومها أتى بعد ذلك يوٌم فتى
هرمت يومها أي أصابته شيئًا متناهيًا فذهبت به، ويوم فتى أي جديد، والفتى الحديث السن، ومصدره الفتاء بالمد.
نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من لا عاش لا تنقضي
نروح: نخرج رواحًا: ونغدو نخرج غدوًا، أراد خروجهم بالليل، المعنى يذكر تأثير الليالي في شيب الصغار وفوت الكبار، ويذكر تعاقب الليل والنهار.
تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجٌة ما بقي
يذكر كدح الناس في الليل والنهار في حاجاتهم.
إذا قلت يومًا لمن قد ترى أروني السري أروك الغني
السري: الكريم وأصله المختار لأن سروة الشيء خياره. المعنى: يصف سقوط مقادير الكلام في الناس، وأنهم لا يعدون الكرم فيهم إلا الغنى دون الحسب والمنصب وشرف النفس وحسن الخلق.
ألم تر لقمان أوصى بنيه ووصيت عمرًا فنعم الوصي
أوصى لقمان: يعني لقمان الحكيم، وكان عبدًا حبشيًا لرجل من بني إسرائيل، وكان خياطًا، وروي أنه كان نجارًا، وقال أوصى بنيه وإنما أوصى ابنه
стр. 545
لأن الوصية وإن كان المخاطب بها واحدًا فالمراد بها العموم، وأوصيت عمرًا يعني ابنه، وجعل الوصي بمنزلة الموصي وهذا أقربها، والثاني فنعم الوصي يعني الموصي يريد نفسه، ومادح نفسه إذا كان مصيبًا في مدحه دالًا غيره على نفعه لا يخرج من حد الحكمة، قال الله : "والأرض فرشناها فنعم الماهدون" والوجه الثالث يريد لقمان وهذا أبعدها لاعتراض جملة بينهما
بني بدا خب نجوى الرجال فكن عند سرك خب النجي
بني- بكسر الياء وفتحها- تصغير ابني الخب: الخداع بالكسر السر، والنجي المسار يعني المناجي.
وسرك ما كان عند امرٍئ وسر الثلاثة غير الخفي
المعنى: يحثه على كتمان السر.
تم باب الأدب
стр. 546
باب النسيب
النسيب مصدر نسب الشاعر بالمرأة إذا ذكر محاسنها.
(١)
وقال الصمة بن عبد الله القشيري، إسلامي:
"الثاني من الطويل والقافية من المتدارك"
حننت إلى ريا ونفسك باعدت مزارك من ريا وشعباكما معا
ريا اسم امرأة، باعدت أبعدت، يعني فارقت ريًا كائنًا شعباكما معًا، كما
стр. 547
تقول: زرته والشمع طالعة، والشعب: القبيلة العظيمة.
فما حسٌن أن تأتي الأمر طائعًا وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا
داعي الصبابة أسمعا: مثل يريد به اهتياج الشوق الشديد حتى كأنه يدعوه بصوت يسمع. المعنى: لا يحسن أن تفعل شيئًا ثم تجزع ندمًا.
قفا ودعا نجدًا ومن حل بالحمى وقل لنجٍد عندنا أن يودعا
المعنى: يكلف صاحبيه الوقوف بدار حبيبته للتوديع ويستقل التوديع لها.
ولما رأيت البشر أعرض دوننا وحالت بنات الشوق يحنن نزعا
البشر جبل بالجزيرة، وكانت به وقعة معروفة، أعرض دوننا أي اعترض بيني وبين من فارقته، وبنات الشوق: القلب والعينان وكل عضو يؤثر شوقًا، ونزعا جمع نازع من النزاع وهو الشوق.
بكت عيني اليمنى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وقد أكثروا في الأرض في هذا المعنى: ونحن نذكر ما بلغنا من ذلك إن شاء الله. قال المفجع في كتاب الترجمان: العين ها هنا عين السحاب، وهي سحابة تنشأ من
стр. 548
عين قبلة العراق يقول: هذه السحابة أمطرت فزجرتها لئلا تصوب على محلة أحبتي فيستغنوا بمصابها عن النجعة حتى ألقاهم، فنشأت سحابة أخرى فمطرتا كلتاهما فآيستاني. قال أبو علي الاستراباذي: وهذا غلط من وجوه: أحدها أنه قال: عينه اليمنى فأضافها إلى نفسه، الثاي أنه قال بعد الشيب أو الحلم، على حسب الرواية، ولا تعلق للسحاب بالشيب أو الحلم أو الجهل، والثالث أنه قد تقدم ذكر الدمع والعين فوجب أن يكون ما يليه مشاكلًا، والرابع أن أحدًا لا يزجر السحاب حتى يزجرها هو، وإنما جرت العادة بالاستمطار، وقيل في تفسيره أيضًا: إنما خص اليمين بالبكاء لأن لها ابتداء بالبكاء، وكل شيء من البدن قوته من الشق الأيمن أكثر، والدمع أول ما يخرج من العين اليمنى قال: وهذا أيضًا لا نعرف صحته، وقيل: إنما خص اليمنى بالبكاء ابتداء لأن دار حبيبته كانت عن يمينه، وهو تعسف أيضًا، لأن العين لا تتميز بالعلم فيكون منه الفعل اختيارًا، ولا أعلم أحدًا يبكي بعين دون عين لأنه ممتنع عن الإنسان، وقد حكي أن الذئب ينام بإحدى عينيه ويفتح الأخرى وينظر بها، وهو شائع في العرب حتى قال حميد بن ثور:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع
وفي الحيوان ما ينام مفتوح العين وهو الأرنب، وقد يتفق ذلك في الناس فأما البكاء بإحدى العينين دون الأخرى وكلتاهما صحيحة فلا، وقيل: إنه كان أعور اليسرى وهذا أصح الوجوه كأنه بكى بالعين الصحيحة ثم ساعدتها المؤوفة كما قال الآخر:
عذرتك يا عيني الصحيحة بالبكا فما أولع العوراء بالهملان
ويروي أن عمر- ﵁ قال لمتمم بن نويرة- وكان أعور- ما بلغ بك
стр. 549
من حزنك على أخيك؟ قال: بكيت عليه بعيني الصحيحة، وأسعدتها الأخرى الذاهبة.
فليست عشيات الحمى برواجٍع إليك ولكن خل عينيك تدمعا
ويروي "ألا ليس أيام الصبا برواجع إليك" المعنى: لن يعود إليك ما قد فاتك ولكن أكثر البكاء فإنه يشفي الصدور.
تلفت نحو الحي حتى وجدتني وجعت من الإصغاء ليتًا وأخدعا
الليت: صفحة العنق وجمعه اللتات والأخدع في الليت، المعنى لما استحكم البعد بيني وبينها وهاج الشوق إليها أكثرت من التفاتي نحو ديارها حتى وجعت من كثرة الالتفات.
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني على كبدي من خشيٍة أن تصدعا
ويروي "أن تقطعا" المعنى: أذكر أيام الوصل من الحمى وما فاتني من الأنس بها فأنثني على كبدي الموجعة أسفًا ولهفًأ فأمسك عليها خوف التصدع.
(٢)
وقال آخر، إسلامي:
"الثاني من الطويل والقافية من المتدارك"
ونبئت ليلى أرسلت بشفاعٍة إلي فهلا نفس ليلى شفيعها
أأكرم من ليلى علي فتبتغي به الجاة أم كنت أمرًأ لا أطيعها
стр. 550
بشفاعة أي بشفيع ولهذا كنى عنه بقوله فتبتغي به الجاه. المعنى: أخبرت أن ليلى استشفعت إلي في حاجة، وما احتاجت إلى شفاعة أحد، لأني لا أخالفها، يصف فنزلتها عنده وطاعته لها.
(٣)
وقال ابن الدمينة بن دريد:
"الثاني من الطويل والقافية من المتدارك"
أما يستفيق القلب إلا انبرى له توهم صيٍف من سعاد ومربع
يستفيق: يفيق، صيف: أراد به منزل الصيف لقوله مربع، انبرى: عرض وظهر.
المعنى: يعاتب نفسه في شغل القلب لسعاد.
أخادع عن أطلالها العين إنه متى تعرف الأطلال عينك تدمع
المعنى: يذكر تجلده في تناسيها، ويشكو عينه أنها تبكي كلما رأت آثارها.
عهدت بها وحشًا عليها براقٌع وهذي وحوٌش أصبحت لم تبرقع
يعني نساء متبرقعات، وهذي وحوش جمع وحش البر، والوحش الأول مجاز أي فارق الأطلال وأهلها وسكنها الوحش بدلًا منهم. المعنى: يصف استبدال منازل حبيبته الوحوش بأهلها.
стр. 551
(٤)
وقال آخر:
"الأول من الطويل والقافية من المتواتر"
فيا رب إن أهلك ولم ترو هامتي بليلى أمت لا قبر أعطش من قبري
يعني لم يذهب عطشها، ويروي "ولم ترو هامتي" والمعنى فيه قولان: الأول يا رب لم تروني من ليلى قبل أن أموت بما يروي به المحب من حبيبته من نظرة وألفة، لم يكن قبر أعطش من قبري، أي لا مقبور أعطش مني، وخص الهامة بالعطش لأنها محله، والثاني أنه مبالغة في النحول والهلاك من حبها أي صار هامة كما يزعمون، أن الميت يصير بعد موته هامة أي يخرج من دماغه، فإذا كان مقتولًا ولم يدرك بثأره لا يزال يقول: اسقوني إلى أن يثأر، ويقال للشيخ الفاني: هو هامة يومه أو غده، فعلى هذا الوجه معناه إن لم يرو الخيال الباقي مني من ليلى فلا هامة أعطش من هامتي.
وإن أك عن ليلى سلوت فإنما تسليت من يأس ولم أسل من صبر
وإن يك عن ليلى غنى وتجلٌد فرب غني نفٍس قريٍب من الفقر
إن تركت ذكر ليلى فسلوي سلو يأس لا صبر، ثم قال: إن استغنيت بامرأة غيرك فليست هي عوضًا منك، وكل ما تقنع به النفس فقر، فغناي بغيرك كالفقر إليك.
стр. 552
(٥)
وقال آخر، وهو جران العود النميري، إسلامي
"الثاني من البسيط والقافية من المتواتر"
يوم ارتحلت برحلي قبل برذعتي والعقل متلٌه والقلب مشغول
متله- بكسر اللام وفتحها- مفتعل من الوله، ورجل واله ومتله. المعنى يصف دهشه بحبها حتى قدم ما يجب أن يؤخره وذلك أن يلقي البرذعة على ظهر البعير قبل الرحيل.
ثم انصرف إلى نضوي لأبعثه اثر الحدود الغوادي وهو معقول
النضو: البعير المهزول وجمعه أنضاء، والبلو: مثله وهو الذي قد أبلاه السفر، والحدج مركب من مراكب النساء وجمعه حدوج. المعنى يقول: قصدت أن أبعث بعيري قبل حل عقاله وذلك أنه يحل عقاله ثم يبعث.
(٦)
وقال جران العود أيضًا:
"الثاني من الطويل والقافية من المتدارك"
أيا كبدًا كانت عشية غرٍب من الشوق اثر الظاعنين تصدع
عشية ما فيمن أقام بغرٍب مقاٌم ولا فيمن مضى متسرع
стр. 553
غرب: جبل دون الشام ببلاد كلب، والمقام: الإقامة. المعنى: البيتان معلقان كأنه قال: أطلب كبدا كادت تصدع شوقًا إلى من ارتحل في الوقت الذي يمكنني المقام مع المقيمين بغرب، والارتحال مع المرتحلين عنها.
(٧)
وقال الحسين بن مطير الأسدي، إسلامي:
"الأول من الطويل والقافية من المتراكب"
لقد كنت جلدًا قبل أن توقد النوى على كبدي نارًا بطيئًا خمودها
المعنى يقول: كنت جلدًا قبل مفارقة أوداي والتهاب الشوق في كبدي إليهم، وقد ذهبت جلادتي الآن بمفارقتي لهم، يصف تأثير الفراق فيه.
وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي إذا قدمت أيامها وعهودها
المعنى يقول: كنت أرجو أن تقادم الأيام يزيل صبابتي إليها.
لقد جعلت في حبة القلب والحشا عهدا الهوى تولى بشوٍق يعيدها
(العهاد جمع عهدة وهو مطر أول السنة، والولي المطرة الثانية بعد الوسمي) شبه أول الشوق بالعهاد وما يوليه بالولي، وبشوق يعيدها أي يعيد العهاد من أعاد، وكان ثعلب يروي "بعيدها" من البعد أي ما بعد من العهاد، ومعناه يقويها تقوية الولي للوسمي.
بسوٍد نواصيها وحمٍر أكفها وصفٍر تراقيها وبيٍض خدودها
стр. 554
صفر تراقيها قيل من الطيب وقيل: من حلي الذهب، المعنى يصف الجواري بسواد الشعر وخضاب الكف واستعمال الطيب ولبس الحلي.
مخصرة الأوساط زانت عقودها بأحسن مما زينتها عقودها
مخصرة الأوساط أي لطيفتها، وفي الحديث "خصروا فعالكم" زانت عقودها أي أنها تحسن العقود ولا تحسنها العقود.
يمنينا حتى ترف قلوبنا رفيف الخزامى بات طٌل يجودها
يمنيننا أي يطمعننا من الأمنية، حتى ترف قلوبنا أي ترتاح وتفرح، رفيف الخزامى وهو خيري البر، ورفيفها اهتزازها، إذا كانت خضراء ناعمة، وبات طل يجودها أي ندى يجود عليها.
(٨)
وقال أبو صخر الهذلي، إسلامي:
"الأول من الطويل والقافية من المتواتر"
أما والذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيا والذي أمره الأمر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين منها لا يروعهما الذعر
المعنى: يحلف بالله أنه يحسد زوجين من الوحش لا يفزعان من شيء أن يكون مكانهما مع من يهواه.
فيا حبها زدني جوًي كل ليلٍة ويا سلوة الأحباب موعدك الحشر
стр. 555
الجوى: داء في الجوف. المعنى: يستلذ بحبها ويستديم السقم الذي يكون منه ويودع السلو عنه إلى يوم القيامة.
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
إن قيل: كيف يستقيم هذا البيت لأنه استدام الجوى في البيت الأول، ويذكر في هذا انقضاء ما بينهما قيل: الأول على ما فسر صحيح، ولم يقل في الثاني انقضى الحب، ومعناه أن الدهر لم يزل يسعى في فساد ألفتنا فلما انقضى ما بينا من جهة الدهر أي فرق بيننا سكن الدهر، فليس يسعى في إفسادها ما بين محبين غيرنا، وقال بعضهم: معناه يسعى بيننا بعوائقه، فلما اجتمعنا ووصل كل منا إلى مناه يئس الدهر من الفساد بيننا فسكن سكون يائس.
(٩)
وقال أيضًا:
"من الكامل والقافية من المتواتر"
بيد الذي شغف الفؤاد بكم تفريج ما ألقى من الهم
أي الذي غلب الحب على قلبي، ومعناه الله الذي شغفني بكم هو القادر على تفريج الغم عني.
ويقر عيني وهي نازحٌة ما لا يقر بعين ذي الحلم
أني أرى وأظن أن سترى وضح النهار وعالي النجم
يقر عيني ما لا يقر عين حليم عاقل، وأفرح باليسير الذي لا يفرح به عاقل، وهو أن أرى وضح النهار وعالي النجم وأظن أنها ستراها، وأني أرى: بدل من ما لا يقر، وهذا كقول الآخر في المعنى:
стр. 556
أليس الله يجمعني وليلى كفاك بها وذاك لها تدان
ترى وضح النهار كما أراه ويعلوها النهار كما علاني
وقيل: إن هذا توعد لقومها أي أمري أمرًا عظيمًا، وسترى هي من قتل النفوس لأجلها، والعرب تصف اليوم الشديد بظهور النجم كما قال:
يومًا لا توارى كواكبه.
وقال طرفة:
وتريه النجم يجري بالظهر.
والأصل فيه أن النهار إذا أظلم ظهرت فيه النجوم، فعلى هذا الوجه لابد من كسر إني أرى.
ولليلٌة منها تعود لنا في غير ما رفثٍ ولا إثم
أشهى إلى نفسي ولو نزحت مما ملكت ومن بني سهم
стр. 557
ولو نزحت أي لو بعدت نفسي من ملكي يعني ذهاب ماله، وبنو سهم قبيلته، المعنى: لليلة تتفق لنا في غير ريبة أحب إلي من مالي وأهلي وقبيلتي.
ولو أن لومًا فيك أو عذلًا كلٌم بجسمي قد بدا كلمي
العذل أشد من اللوم، المعنى: قد أكثروا علي العذل واللوم فيك، فلو كان اللوم يجرح لظهرت بي جراحة.
قد كان صرٌم في الممات لنا فعجلت قبل الموت بالصرم
الصرم القطيعة، المعنى يقول: لو بقيت على الوصال كان الموت يفرق بيننا فعجلت بالفرقة قبل الموت وفعلت ما كنت أخشى أن يفعله الموت.
ولما بقيت ليبقين جوى بين الجوانح مضرٌع جسمي
المعنى: أنس حياتي بك فإن بعدت أو هلكت فلا خير في الحياة بعدك.
فتعلمي أن قد كلفت بكم ثم افعلي ما شئت عن علم
تعلمي أي اعلمي. المعنى: تحققي صدق محبتي لك ثم افعلي بعد العلم ما شئت. يستعطفها ويشير إلى أنك لا تفعلين بعد العلم ما لا يليق بالحال.
(١٠)
وقال آخر.
"الأول من الكامل والقافية من المتدارك"
إن التي زعمت فؤادك ملها خلقت هواك كما خلقت هوى لها
стр. 558
الهوى ها هنا المحبوب أي المهوي. المعنى: إن التي ظنت وقالت إنك مللتها ليس كذلك بل أنت تحبها كما تحبك هي.
بيضا باكرها النعيم فصاغها بلباقٍة فأدقها وأجلها
باكرها النعيم سبق النعيم في ابتداء خلقها، فصاغها بلباقة أي جعلها النعيم لبقة، فأدقها أي خصرها، وأجلها أي أردافها وقيل: أدق في محاسنها وأجلها في عيون الناس، والأول أجود. المعنى: يصفها بالنعمة ودقة الخصر وعظم الردف.
حجبت تحيتها فقلت لصاحبي ما كان أكثرها لنا وأقلها
ما كان أكثرها يعني التحية أي ما كان أكثرها في الانتفاع، وأقلها يعني قلة الألفاظ، وقيل: ما كان أكثرها لنا فيما مضى وأقلها الآن. المعنى: يتأسف على انقطاع تحيتها عنه.
وإذا وجدت لها وساس سلوٍة شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها
ويروي "شفع الفؤاد إلى الضمير فسلها" ويروي "شفع الضمير لها إلي فسلها"، وقوله وساوس سلوة ما يخطر بباله، يقول: كيف أسلو عنها إن كان الضمير شفيعها إلي، وقوله: "فسلها" فأخرجها أي أخرج الوساوس من قلبي.
стр. 559
المعنى: لا أسلو عنها أبدًا وإن خطرت السلوة بقلبي زال ذلك سريعًا لأنه إذا كان الضمير أو القلب شفيعها فلا يحصل مضمر.
(١١)
وقال آخر:
"الثاني من الطويل والقافية من المتدارك"
أما والذي حجت له العيس ترتمي لمرضاته شعٌث طويٌل ذميلها
يحلف بالله الذي حج له أهل العيس، شعث: غبر، ذميلها: سرعة سيرها، ويروي "ترتمي" أي تستبق في السير.
لئن نائبات الدهر يومًأ أدلن لي على أم عمرٍو دولًة لا أقيلها
أدلن لي بمعنى جعلن لي دولة أي ظفرًا، لا أقيلها قال بعضهم: أراد أعذبها كما عذبتني، ولا أتجاوز عن ذنبها من قولهم: "أقلت عثرته" وهو غلط، لأنه يخرج حينئذ عن حد النسيب، ومعناه- والله أعلم- لئن أظفرتني صروف الدهر بأم عمرو لا أقيلها أي لا أفارقها من إقالة البيع، وهو رد المبيع. المعنى: يندم على مفارقتها، ويحلف أنه إن ظفر بها بعد ذلك لم يفارقها.
(١٢)
وقال آخر:
"الثاني من الطويل والقافية من المتدارك"
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدًا لقلبك يومًأ أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادٌر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
جعل العين رائدًا للقلب لأنه يشتهي ما تستحسنه العين، ويكره ما تستكرهه، المعنى: من يحفظ العينين عن إدامة النظر تحصل له السلامة.
стр. 560
وقال آخر:
"الأول من الوافر والقافية من المتواتر"
أقول لصاحبي والعيس تهوى بنا بين المنفية فالضمار
تمتع من شميم عرار نجٍد فما بعد العشية من عرار
المنيفة والضمار موضعان، ويروي "تحدي" أي تسرع، وشميم: مصدر شم، والعرار نبت طيب الرائحة أصفر اللون، المعنى: يحكى بأنه أمر صاحبه بشميم عرار نجد فإنه مفارقه، وإنما فخم أمر عرار نجد لأنه في ديار حبيبته.
ألا يا حبذا نفحات نجٍد وريا روضة غب القطار
ريا روضه روائحه، وغب القطار بعد المطر، المعنى: يذكر استطابته نجدًا وما فيه.
وأهلك إذ يحل الحي نجدًا وأنت على زمانك غير زار
شهوٌر ينقضين وما شعرنا بأنصاف لهن ولا سرار
السر، بفتح السين وكسرها، آخر الشهر قدر استسرار القمر، وأيام السرور تستقصر لطيبها، وأيام الحزن تستطال لشدتها. المعنى: يستقصر أيام السرور.
(١٤)
وقال آخر:
"الثاني من الطويل والقافية من المتدارك"
стр. 561
ومما شجاني أنها يوم أعرضت تولت وماء العين في الجفن حائر
فلما أعادت من بعيٍد بنظرٍة إلى التفاتًا أسلمتها المحاجر
أسلمتها المحاجر، وهي ما حول العين. المعنى: يصف حزنه عند فراقها وتهيؤه للبكاء عند صدودها، وإرساله الدمع عند التفاتها إليه، لأنها أسقمته بذلك وأجزعته.
(١٥)
وقال آخر، إسلامي:
"الأول من الطويل والقافية من المتواتر"
ولما رأيت الكاشحين تتبعوا هوانا وأبدوا دوننا نظرًا شزرا
جعلت وما بي من جفاٍء ولا قلى أزوركم يومًأ وأهجركم شهرا
تتبعوا هوانا أي راموا فساد أمرنا، وهذان البيتان للشاعر العرجي، وذكر إسحاق ابن إبراهيم الموصلي أنه لما مات عمر بن أبي ربيعة رئيت جارية تبكي وتلطم وتقول: من لمكة وذكر شعابها ونسائها؟ فقيل لها: طيبي نفسًا فإنه قد نشأ فتى من آل عثمان بن عفان يقال له العرجي يحذو حذوه قالت: فأنشدوني بعض ما قال فأنشدوها "لما رأيت الكاشحين" قال: فمسحت عينيها ورفعت يديها إلى السماء وقالت الحمد لله الذي لم يضيع حرمه. والمعنى يعتذر في إقلال الزيارة ويزعم أنه خوف العدى.
стр. 562
وقال بعض القرشيين:
"الأول من الخفيف والقافية من المتواتر"
بينما نحن بالبلاكث فالقا ع سراعًا والعيس تهوي هويا
خطرت خطرٌة على القلب من ذكـ راك وهنًا فما استطعت مضيًا
قلبت لبيك إذ دعاني لك الشو ق وللحاديين كرا المطيا
البلاكث والقاع موضعان، وتهوى هويا أي تسرع، وبينما للمباغتة، ووهنا أي بعد ساعة من الليل، ولبيك أي ها أنا ذا مقيم بين يديك إقامة بعد إقامة من ألب بالمكان ويروي "حثا المطيا" أي قلت للحاديين سوقا الإبل فإني قد عجزت عن السوق والحدو، وقيل: بل معناه أمرت الحاديين بسوق المطي نحوها. المعنى: يصف ما لحقه من الفتور عند ذكرها، والعجز عن سوق لابل وحدوها.
(١٧)
وقال آخر، وهو ابن هرمة، إسلامي:
"الأول من البسيط والقافية من المتراكب"
стр. 563
استبق دمعك لا يود البكاء به واكفف مدامع من عينيك تستبق
ليس الشؤون وإن جادت بباقيٍة ولا الجفون على هذا ولا الحدق
اكفف مدامع أي امنعها من السيلان، والمدامع: مجاري الدمع، تستبق: من السبق. المعنى: يكف نفسه عن البكاء ويذكرها بأن البكاء مفسد للعين.
(١٨)
وقال آخر، إسلامي:
"الثاني من الطويل والقافية متدارك"
قد كنت أعلو الحب حينًا فلم يزل بي النقص والإبرام حتى علانيا
ولم أر مثلينا خليلي جنايٍة أشد على رغم العدو تصافيا
خليلين لا نرجو لقاء ولا ترى خليلين إلا يرجوان التلاقيا
أعلو الحب أظهر وأقوى عليه. المعنى يقول: كنت أغلب الهوى زمانًا فجرت على أمور مختلفة من الهوى فغلبني، وصف مصافاتها على بعد الدار واليأس من الالتقاء.
(١٩)
وقال قيس بن ذريح، إسلامي:
"الأول من الطويل والقافية من المتواتر"
стр. 564
وكل مصيبات الزمان وجدتها سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
الخطب: الأمر العظيم يستعمل في المكروه، المعنى: هون المصائب كلها إلا فراق الأحبة.
(٢٠)
وقال الحسين بن مطير:
"الأول من الطويل والقافية من التواتر"
فيا عجبًا للناس يستشرفونني كأن لم يروا بعدي محبًا ولا قبلي
يستشرفوني: يرفعون أبصارهم إلي كأنهم ينظرون إلي إلى موضع عال، ويروي "يستسرفونني" أي يجدونني مسرفًا في الحب عندهم، والأول أجود.
المعنى: يتعجب من تعجب الناس منه.
يقولون لي أصرم يرجع العقل كله وصرم حبيب النفس أذهب للعقل
المعنى: يخطئ رأيهم في صرفه الحبيب ليرجع عقله، وبين أن صرمه ذهاب للعقل لأنه إنما تغير عقله من الصدود والصرم أبلغ من ذلك.
ويا عجبًا من حب من هو قاتلي كأني أجزيه المودة من قتلي
أجزيه أجازيه. المعنى: يتعجب م حبه من يقتله صدا وإعراضًا وقال: كأني
стр. 565
جعلت مودتي له جزاء عن قلته إياي، فكلما زادني قتلًا زدته ودا، وعني بالقتل أسباب القتل.
ومن بينات الحب أن كان أهلها أحب إلى قلبي وعيني من أهلي
المعنى: يقول: من علامات الحب أنها أحب إلي من أهلي.
(٢١)
وقال عمر بن أبي ربيعة، إسلامي:
"الأول من الطويل والقافية من المتدارك"
ولما تفاوضنا الحديث وأسفرت وجوٌه زهاها الحسن أن تتقنعا
زهاها الحسن أي استخفها الحسن، فلم تتقنع ثقة بحسنها، وكانت المرأة من العرب إذا كانت رائعة الجمال ألقت نقابها فإذا كانت كريهة الوجه سترت وجهها.
تبالهن بالعرفان لما عرفنني وقلن امرؤ باٍغ أضل وأوضعا
تبالهن أظهرن البله من أنفسهن، المعنى: يصف حصوله عند نساء حسان عرفنه وأنكرن معرفته وداعبنه ونسبنه إلى التمادي.
وقربن أسباب الهوى لمتيٍم يقيس ذراعًا كلما قسن إصبعا
следующие страницы →