← Адаб

Адаб · id 16435

شرح حماسة أبي تمام للفارسي

أبو القاسم الفارسي

Полный текст (899 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ومما شجاني أنها يوم أعرضت تولت وماء العين في الجفن حائر فلما أعادت من بعيٍد بنظرٍة إلى التفاتًا أسلمتها المحاجر أسلمتها المحاجر، وهي ما حول العين. المعنى: يصف حزنه عند فراقها وتهيؤه للبكاء عند صدودها، وإرساله الدمع عند التفاتها إليه، لأنها أسقمته بذلك وأجزعته. (١٥) وقال آخر، إسلامي: "الأول من الطويل والقافية من المتواتر" ولما رأيت الكاشحين تتبعوا هوانا وأبدوا دوننا نظرًا شزرا جعلت وما بي من جفاٍء ولا قلى أزوركم يومًأ وأهجركم شهرا تتبعوا هوانا أي راموا فساد أمرنا، وهذان البيتان للشاعر العرجي، وذكر إسحاق ابن إبراهيم الموصلي أنه لما مات عمر بن أبي ربيعة رئيت جارية تبكي وتلطم وتقول: من لمكة وذكر شعابها ونسائها؟ فقيل لها: طيبي نفسًا فإنه قد نشأ فتى من آل عثمان بن عفان يقال له العرجي يحذو حذوه قالت: فأنشدوني بعض ما قال فأنشدوها "لما رأيت الكاشحين" قال: فمسحت عينيها ورفعت يديها إلى السماء وقالت الحمد لله الذي لم يضيع حرمه. والمعنى يعتذر في إقلال الزيارة ويزعم أنه خوف العدى.

стр. 562

وقال بعض القرشيين: "الأول من الخفيف والقافية من المتواتر" بينما نحن بالبلاكث فالقا ع سراعًا والعيس تهوي هويا خطرت خطرٌة على القلب من ذكـ راك وهنًا فما استطعت مضيًا قلبت لبيك إذ دعاني لك الشو ق وللحاديين كرا المطيا البلاكث والقاع موضعان، وتهوى هويا أي تسرع، وبينما للمباغتة، ووهنا أي بعد ساعة من الليل، ولبيك أي ها أنا ذا مقيم بين يديك إقامة بعد إقامة من ألب بالمكان ويروي "حثا المطيا" أي قلت للحاديين سوقا الإبل فإني قد عجزت عن السوق والحدو، وقيل: بل معناه أمرت الحاديين بسوق المطي نحوها. المعنى: يصف ما لحقه من الفتور عند ذكرها، والعجز عن سوق لابل وحدوها. (١٧) وقال آخر، وهو ابن هرمة، إسلامي: "الأول من البسيط والقافية من المتراكب"

стр. 563

استبق دمعك لا يود البكاء به واكفف مدامع من عينيك تستبق ليس الشؤون وإن جادت بباقيٍة ولا الجفون على هذا ولا الحدق اكفف مدامع أي امنعها من السيلان، والمدامع: مجاري الدمع، تستبق: من السبق. المعنى: يكف نفسه عن البكاء ويذكرها بأن البكاء مفسد للعين. (١٨) وقال آخر، إسلامي: "الثاني من الطويل والقافية متدارك" قد كنت أعلو الحب حينًا فلم يزل بي النقص والإبرام حتى علانيا ولم أر مثلينا خليلي جنايٍة أشد على رغم العدو تصافيا خليلين لا نرجو لقاء ولا ترى خليلين إلا يرجوان التلاقيا أعلو الحب أظهر وأقوى عليه. المعنى يقول: كنت أغلب الهوى زمانًا فجرت على أمور مختلفة من الهوى فغلبني، وصف مصافاتها على بعد الدار واليأس من الالتقاء. (١٩) وقال قيس بن ذريح، إسلامي: "الأول من الطويل والقافية من المتواتر"

стр. 564

وكل مصيبات الزمان وجدتها سوى فرقة الأحباب هينة الخطب الخطب: الأمر العظيم يستعمل في المكروه، المعنى: هون المصائب كلها إلا فراق الأحبة. (٢٠) وقال الحسين بن مطير: "الأول من الطويل والقافية من التواتر" فيا عجبًا للناس يستشرفونني كأن لم يروا بعدي محبًا ولا قبلي يستشرفوني: يرفعون أبصارهم إلي كأنهم ينظرون إلي إلى موضع عال، ويروي "يستسرفونني" أي يجدونني مسرفًا في الحب عندهم، والأول أجود. المعنى: يتعجب من تعجب الناس منه. يقولون لي أصرم يرجع العقل كله وصرم حبيب النفس أذهب للعقل المعنى: يخطئ رأيهم في صرفه الحبيب ليرجع عقله، وبين أن صرمه ذهاب للعقل لأنه إنما تغير عقله من الصدود والصرم أبلغ من ذلك. ويا عجبًا من حب من هو قاتلي كأني أجزيه المودة من قتلي أجزيه أجازيه. المعنى: يتعجب م حبه من يقتله صدا وإعراضًا وقال: كأني

стр. 565

جعلت مودتي له جزاء عن قلته إياي، فكلما زادني قتلًا زدته ودا، وعني بالقتل أسباب القتل. ومن بينات الحب أن كان أهلها أحب إلى قلبي وعيني من أهلي المعنى: يقول: من علامات الحب أنها أحب إلي من أهلي. (٢١) وقال عمر بن أبي ربيعة، إسلامي: "الأول من الطويل والقافية من المتدارك" ولما تفاوضنا الحديث وأسفرت وجوٌه زهاها الحسن أن تتقنعا زهاها الحسن أي استخفها الحسن، فلم تتقنع ثقة بحسنها، وكانت المرأة من العرب إذا كانت رائعة الجمال ألقت نقابها فإذا كانت كريهة الوجه سترت وجهها. تبالهن بالعرفان لما عرفنني وقلن امرؤ باٍغ أضل وأوضعا تبالهن أظهرن البله من أنفسهن، المعنى: يصف حصوله عند نساء حسان عرفنه وأنكرن معرفته وداعبنه ونسبنه إلى التمادي. وقربن أسباب الهوى لمتيٍم يقيس ذراعًا كلما قسن إصبعا

стр. 566

يقيس ذراعًا مثل أي يطمع في الكثير منهن إذا أطمعنه في اليسير من وصلهن. وقلت لمطريهن ويحك إنما ضررت فهل تستطيع نفعًا فتنفعا المطري: المادح والمزين، أطريت فلانًا أثنيت عليه، ومدحته بفضله وأصله من الطراوة. المعنى: يذكر طلب وصلهن على ألطف الوجوه. (٢٢) وقال ربيس التغلبي، والربيس تصغير الربس، وهو حبل يصعب به النخل: "الثاني من الطويل والقافية من المتدارك" هل تبلغني أم عمرٍو وتقذفن على طرٍب بيوت هم أقاتله على طرب بيوت هم أقاتله يعني هما يبيت معه، ومقاتلة الهم مدافعته ومغالبته، يعني هل تقذف هما أقاسيه على طرب. مبنية عتق حسن خٍد ومرفقًا به جنٌف أن يعرك الدف شاغله مبينة عتق يعني ناقة تبين عتقها وكرمها في حسن خدها ومرفها به جنف يعن بالمرفق أي ميل لئلا يعرك الدف أي الجنب، وشاغله أي شاغل المرفق. يعني يريد أنها فتلاء الذراعين، والعراك أن يعرك المرفق الجنب من الضاغط يكون بالبعير. مطارة قلٍب إن ثنى الرجل ربها بسلم غرٍز في مناٍخ تعاجله

стр. 567

مطارة قلب نعت للناقة أي حديدة قلب، كأنه أطير لذكائه وحدته، وأن ثني الرجل يعني إذا ركبها صاحبها تسرع في السير، وجعل الركاب سلمًا لأنه يتوصل به إلى ظهر الناقة تشبيهًا بسلم السطح. وفي ذكر السلم إشارة إلى طول الناقة، ويعاجله أي يعجل إليه ربها، والغرز ركاب من خشب. يباري بها القود النوافخ في البري قليل النزول أغيد الخلق عاطله يعني يباري صاحبها بها يعني الناقة، النوافخ في البري أي تنفخ في براها المرح والنشاط في طول وشدة السير، والبري جمع البرة، وهي حلقة في أنف البعير، قليل النزول يعني نفسه، يقل نزوله لدوام سيره، أغيد الخلق أي ناعم الشباب عاطله، الهاء للخلق ويفسر على وجهين: أحدهما أنه لا حلي عليه لأنه لا يتزين لدوام سفره، والآخر عاطله حسن الخلق، والعطل الحسن قاله الخليل. مراجع نجد بعد فرك وبغضة مطلق بصري أصمع القلب جافله أي كان يهوى نجدًا ثم سلي عنه وأبغضه، فراجعه الهوى فعاد إلى نجد، مطلق بصري أي تاركها، وبصري بالشام، وأصمع القلب أي ذكي القلب، جافله أي خفيف. (٢٣) وقال عبد الله بن العجلان النهدي ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) وحقه مسك من نساء لبستها شبابي وكأس باكرتني شمولها

стр. 568

يقول: كم من جارية طيبة كحقة مسك لبستها شبابي أي عاشرتها في شبابي، وكم من قدح فيه خمر شربتها بكرة، والشمول جنس من الخمر. جديدة سربال الشباب كأنها سقية بردي نمتها غيولها جديدة سربال يعني جدة شبابها وطراوتها، وحذف الهاء في جديد أكثر وسقية بردي، يعني ما سقي من البردي، والبردي نبت يشبه القصب، والغيول جمع غيل وهو الماء يجري على وجه الأرض، ومعنى نمتها أي نبتها أي تنبت في الماء الجاري فكأنها نبت الماء، ويروي "غذتها غيولها "من الغذاء ويروي "سقتها "والجميع حسن والأول أبدع. ومخملة باللحم من دون ثوبها تطول القصار والطوال تطولها ومخملة باللحم يعني السمن والغضاضة، والخمل هو الذي يستر الثوب من الزبير، وقال من دون ثوبها ليخرج من ذلك اليدان والرجلان والوجه، لأن كثرة اللحم لا يستحسن على هذه، تطول القصار أي هي ربعة تزيد عليهم في الطول، والطوال يزدن عليها يقال: طاولت فلانًا فطلته أي كنت أطول منه. كأن دمقسًا أو فروع غمامة على متنها حيث استقر جديلها فروع غمامة: أعلاها، وهو أبيض حسن لأنه مما يلي الشمس ومن علا قلل الجبال ربما رأى ذلك، لأن السحاب ينسحب دونه، والجديل الزمام، جدلته أي أحكم فتله، وأراد بالجديل هنا الذوائب أو ما يوصل به أطراف الذوائب وتسمى القصاص ومسقطها على المتن. يقول: كأن ما انتهى العقاص إليه من متنها عليه دمقس أو فروع غمامة لنقائه وبياضه، وقيل: أنه أراد بالجديل الوشاح، وما أراه كذلك، لأن الوشاح لا يكون على المتن ولا يستقر عليه، وإنما يكون إرساله على الصدر لا على الظهر. المعنى يقول: رب جارية طيبة الريح شابة غضة بضة صحبتها في شبابي ورب كأس سقيتها قبل أصحابي.

стр. 569

وأبيض منقوف وزق وقينة وصهباء في بيضاء باد حجولها وأبيض قيل أراد به القدح، والمنقوف: المفتوح الرأس، وقيل: إنه أراد به العود لأن المنقوف هو المثقوب يقال: جذع منقوف ونقيف، وحجولها استدارتها في الزجاج وهو موضع انتهاء الخمر إليه من الزجاج يقال: فرس باد حجولها. إذا صب في الراووق منها تضوعت كميت يلذ الشاربين قتيلها الراووق: المصفاة لأنه يروق به الشراب، كميت يعني الخمر للونها تلذ الشاربين أي تجعلهم لذاذًا وتسقيهم لذاذًا. المعنى: يصف الخمر وأسبابها. (٢٤) وقال عبد الله بن الدمينة الخثعمي: إسلامي: ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) ولما لحقنا بالحمول ودوننا خميص الحشا توهي القميص عواتقه الحمول: الأحمال، والحمولة الإبل التي تحمل الأثقال وغيرها. وأراد به الظعن ها هنا ويروي "ودونها "خميص الحشا يعني رجلاً ضامر البطن، وهو الذي يحفظ النساء، توهي القميص عواتقه لقوته وجلده، لأنه ليس بعظيم الجنبين فتحملان الثوب فينخرق موضع الجيب. قليل قذى العينين يعلم أنه هو الموت إن لم تلق عنا بوائقه

стр. 570

قليل قذى العينين يعني الغيور، يقول هو حديد البصر شديد النظر لا تقذي عينه بشيء فيمنعه من إدراك ما ينظر إليه، وقيل معناه لا تقذي عنه بشيء، لأنه غيور سيء الظن، كلما ظن بشيء يريبه غيره، فلا ينام على قدى ولا يجسر أحد أن يريه ما يكره فعلم أنه هو الموت. عرضنا فسلمنا فسلم كارهًا علينا وتبريح من الغيظ خانقة تبريح من الغيظ أي شدة من الغيظ كان يخنقه لأنه سيء الظن بالناس، فسلم كارهًا أي كره قربنا منه. فسايرته مقدار ميل وليتني بكرهي له ما دام حيًا أرافقه ويروي "موافقه "وهو أجود، ويروي "على رغمه طول الحياة أرافقه "المعنى: لما فارقه ندم لأنه وإن كان يكره قربه فقد كان يرى في بعض الأوقات صاحبته. فلما رأت أن لا وصال وأنه مدى الصرم مضروبًا علينا سرادقه فلما رأت يعني الجارية أن لا وصال، وأن مدى الصرم مضروب علينا سرادقه أي مضروب علينا حجابه وهو مثل. رمتني بطرف لو كميًا رمت به لبل نجيعًا نحره وبنائقه أي رمتني بطرف وبلمح وهو الإشارة لو رمت به شجاعًا لأدمته حتى بل الدم نحره وبنائق قميصه. ولمح بعينيها كأن وميضه وميض الحيا تهدي لنجد شقائقه يقول: كأن وميض اللمح وميض البرق وهو لمعانه، شبه لمع عينيها بلمع البرق شقائقه أي المطر الشديد الواحد شقيقة.

стр. 571

(٢٥) وقال أبو الطمحان القيني، جاهلي (١): ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) ألا عللاني قبل صدح النوائح وقبل ارتقاء النفس بين الجوانح (٢) عللته: طيبت نفسه بشيء، وصدح النوائح صوتهن، والصدح: الصوت، ويقال صدح الديك إذا صاح وصوت، ورجل مصدح حسن الصوت. المعنى: يخاطب حبيبه يقول: عللني بوعد أو ما أسكن إليه قبل أن أهلك. وقبل غد يا لهف نفسي على غد إذا راح أصحابي ولست برائح يقول: عللني قبل وقت الرحيل، وخطابه لحبيبه، وأخرج الخطاب مخرج التثنية على مذهب العرب. (٢٦) وقال آخر ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر))

стр. 572

هل الوجد إلا أن قلبي لودنا من الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر المعنى: يشكو لوعة الهوى، وشدة ضرامه وحره في قلبه، وقيد الرمح وقاده وقوده. أفي الحق أني مغرم بك هائم وأنك لا خل هواك ولا خمر المغرم: المولع بالشيء، لا خل هواك ولا خمر، هذا مثل يضرب للخير والشر، أي ليس عندك ما أنتفع به من قليل أو كثير، ويروي "ولا حلو لديك ولا مر ". فإن كنت مطبوبًا فلا زلت هكذا وإن كنت مسحورًا فلا برئ السحر المطبوب هو المسحور، والطب: السحر فإن قيل: فلم فرق بينهما؟ ففيه جوابان أحدهما أنه سمع بعض الناس يقولون: هو مطبوب فأجابهم على لفظهم، والآخر أن المطبوب أشد حالاً من المسحور، لأن السحر كالخدع والتعليل والطب ما يؤثر في النفس ويضعف الجسم. المعنى: يشكو لوعة الهوى ويعاتب حبيبته يقول: أحق أني كلف بك، وأنك لا تفكرين بي، ثم أظهر الرضا بجميع أحوال الهوى (٢٧) وقال آخر ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) تشكي المحبون الصبابة ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي وكانت لنفسي لذة الحب وحدها فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي (٣)

стр. 573

المعنى: هذا رجل يتمنى أن يكون به جميع ما يشكوه المحبون، ويعتد بعذاب الهوى لذة (٢٨) وقال شبرمة بن الطفيل، مخضرم، الشبرمة نبت يقال إنه نوع من الشيح ويقال: الشبرم القصير. ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) ويوم شديد الحر قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر لدن عدوة حتى أروح وصحبتي عصاة على الناهين شم المناخر ليس في هذه الأبيات نسيب إنما فيها ذكر الشرب والقصف لدن غدوة يعني أول النهار، ولا ينصب بشيء من حروف الجر إلا بلدن، وشم المناخر أي أباة لا يذلون ولا ينقادون كما يقال شمخ بأنفه. كأن أباريق الشمول لديهم إوز بأعلى الطف عوج الحناجر الطف شاطئ الفرات، وعوج الحناجر أي معوجة الأعناق والإبريق: أشبه شيء بما شبهه به- المعنى: يصف تقصير يومه بالشرب والنقر وشبه الأباريق بالإوز. (٢٩) وقال جابر بن الثعلب الجرمي، جاهلي: ((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر))

стр. 574

ومستخبر عن سر ريا رددته بعمياء من ريا بغير يقين فقال انتصحني إنني لك ناصح وما أنا إن خبرته بأمين رددته بعمياء أي بحالة عمياء، انتصحني أي أقبل نصيحتي، وبأمين أي مأمون يقول: إن خبرته بسرها لست ممن أوتمن، يصف كتمان سر صاحبته. (٣٠) وقال نفر بن قيس وهو جد الطرماح، جاهلي، نفر مصدر نفر الناس من منى وغيرها وهو يوم النفرة. ((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) ألا قالت بهيسة ما لنفر أراه غيرت منه الدهور وأنت كذاك قد غيرت بعدي وكنت كأنك الشعري العبور الشعريان ثنتان إحداهما "العبور "والأخرى "الغميصاء "وتشبه النساء بالعبور، وهي التي كان قوم من المشركيين يعبدونها، والعرب تزعم أن إحدى الشعريين عبرت المجرة فسميت العبور، والأخرى لما تخلفت عنها بكت شوقًا إليها حتى غمصت فسميت "الغميصاء ". المعنى: يذكر أن بهيسة عيرته تغيره عما كان عليه في حال شبابه، وأنه أجابها بمثل ذلك. (٣١) وقال برج بن مسهر الطائي، جاهلي:

стр. 575

((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) وندمان يزيد الكأس طيبًا سقيت إذا تغورت النجوم يزيد الكأس طيبًا بحسن خلقه وحسن مفاكهته، إذا تغورت النجوم يعني الغبوق، ويروي "إذا تعرضت النجوم "يعني انتصاف النهار. رفعت برأسه وكشفت عنه بمعرقة ملامة من يلوم يعني شربنا وقد انتصف الليل بمعرفة، بكأس قليلة المزاج، وقوله: "رفعت برأسه "أي رأسه من النوم بأن سقيته كأسًا، وكشفت عنه ملامة من يلوم بتلك المعرقة فلم يفكر في اللوم أحد. فلما أن تنشى قام خرق من الفتيان مختلق هضيم تنشى أي سكر، قام خرق أي سخي كريم يعني نفسه، مختلق تام الخلقة، هضيم: دقيق الخصر ليس ببطين ويروي "هضوم "أي منفاق يهضم ماله. إلى وجناء ناوية فكاست وهي العرقوب منها والصميم وجناء: أي ناقة عظيمة الوجنة، ناوية: سمينة ومنه نوت الناقة: سمنت، وكاست: مشت على ثلاث قوائم لأنه لما سكر قام فعرقبها لتؤكل، وقوله "وهي العرقوب منها "أي ضعف عرقوبها لما عقرها، والصميم أراد الساق أي سقطت الناقة ولم يقلها عرقوبها وساقها بعد العقر. كهاة شارف كانت لشيخ له خلق يحاذره الغريم

стр. 576

الكهاة: الناقة الضخمة، والشارف: المسنة، وقوله: له خلق يحاذره الغريم، لأنه يتلف ماله ولا يدخر شيئًا فغريمه يحاذره أن لا تصل منه إلى حقه لأن خلقه نحر الإبل وإنفاق المال. فأشبع شربه وجرى عليهم بابريقين كأسهما رذوم فأشبع شربه هم القوم الذين يشربون، رذوم سائل أي سقاهم بعد أن أشبعهم وأرواهم. تراها في الإناء لها حميًا كميتًا مثل ما فقع الأديم ترنح شربها حتى تراهم كأن القوم تنزفهم كلوم ترنح شربها أي تميل بهم كأن القوم كلوم أي تميل بهم، يعني بشربها حتى إنهم كأنهم أصابتهم جراحات وكثر خروج الدم منها فضعفوا ومالوا، يقال: نزفت الجراحة دمه إذا جرح فخرج منه. المعنى: يصف جوده بالطعام والشراب، ويقول: كم من نديم حسن الخلق سقيت فلما سكر نحرت له ناقة كبيرة، أطعمت القوم وسقيتهم حتى مالوا وسكروا. فقمنا والركاب مخيسات إلى فتل المرافق وهي كوم مخسيات: مذللات أي معقولة للنحر والركوب، وإلى فتل المرافق، وهي كوم جمع كوماء وهي العظيمة السنام. كأنا والرحال على صوار برمل خزاق أسلمه الصريم الصوار: البقر الوحشية، وخزاق موضع، وأسلمه الصريم أي فارق الرمل وهو الصريم، والقطعة صريمة، فإذا فارق الوحش الرمل وصار إلى الجدد كان السير فيه أسهل، يقول: كأنا وكأن رحالنا على بقر وحشي برمل خزاق صار إلى الجدد، يعني السرعة والخفة، وقيل: إنما شبه رواحله بالبقر لبياضها، والأول أشبه بمعناه. المعنى: يصف ركوبه وركوب أصحابه نوقًا كرامًا خفافًا بعد الأكل والشرب.

стр. 577

فبتنا بيْن ذاك وبيْن مسْك ... فيَا عجبا لعيْش لَو يدوم وفينَا مسمعات عنْد شرْب ... وغزلان يعُد لها الحميم وبين مسك أي طيب, وغزلان يعني الجواري, يعد لها الحميم يعني الماء الحار للاغتسال كناية عن الجماع, وقيل: انهم كانوا يسقون الجواري الخمر, وكانوا يعللوهن بالغسل والماء الحار, وقيل: انهم كانوا يشربون الخمر في الشتاء بالماء الحار فلذلك ذكر الحميم, والأول الوجه. المعنى يصف مبيته في اللهو واللذة والطيب والغناء والتمتع بالجواري. نطوِّف مَا نطوِّف ثُم يأوي ... ذوُو الأموال منَّا والعديِم إلى حفَر أسافلهُن جوف ... وأعلاهُن صفاح مقيِم إلى حفر يعني القبور, وأسافلهن جوف جمع جوفاء, وأجوف يعني اللحد, والصفاح الحجارة العراض يطبق بها فوق اللحد والقبر, الواحدة صفاحة. المعنى: هذه الأبيات بالزهد أشبه منها بالنسيب, لأنه ذكر التنعيم والتلذذ, وختم بالموعظة وذكر القبر يقول: مصير الغني والفقير منا إلى القبور. (٣٢) وقال اياس بن الأرت الطائي, إسلامي: ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) هلُم خليلي والغوايَة قَد تصبِي ... هلم نحَي المنتشين مِن الشرْب نسَل ملامات الرجال بريَّة ... ونفْر شرور اليوْم باللهْو واللعْب المنتشين يعني السكارى, والنشوة السكر, والغواية قد تصبي إي تزيغ عن الرشد, نسل أي نزيل ونخرج لأن الإنسان إذا عمل فيه الشراب لا يعمل فيه اللوم، فإنه أزاله عن نفسه ممن حيث لا يفكر فيه، وبربة هي فعلة من رويت، ونفري أي

стр. 578

نقطع والفري على جهة الإصلاح, والافرار: القطع على جهة الإفساد. إذا مَا تراخَت ساعَة فاجعلنهَا ... لخيْر فاِن الدهْر أعصَل ذُو شغْب فاِن يَك خيْر أَو يكُن بعْض راحَة ... فانَّك لاَق مِن هموم ومِن كرْب إذا ما تراخت ساعة: أي تطاولت وامتدت, الدهر أعصل أي معوج. المعنى: يدعو إلى الشرب واستقصار الأيام باللهو واللعب. (٣٣) وقال آخر: ((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) أحِب الأرْض تسكنهَا سليمَى ... واِن كانَت توارثهَا الجدوُب ومَا دهرِي بحُب تراب أرض ... ولكِن مَن يحل بهَا حبيب توارثها الجدوب أي مرت عليها الجدوب أي جدب بعد جدب بعد جدب كأنها توارثتها, وما دهري بحب كقولهم وما طي بكذا أي ما هواي وهمتي. المعنى: يصف حبه بلدها لأجل أنها تسكنه, ويروى ((وما طبي بحب)) أي علمي. أعاذِل لو شربْت الخمْر حتَّى ... يكون لكُل أنملَة دبيب إذا لعذرتنِي وعلمْت أنِّي ... بمَا أتلفْت مِن مالي مصيب عني بدبيبها تأثير الخمر فيها, وإنما قال هذا على ما كان عند العاذلة. المعنى: لو شربت الخمر وأخذتك الأريحية فعلت بمالك ما فعلت بمالي وعذرتني. (٣٤) وقال أبو صعترة البولاني, إسلامي:

стр. 579

((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) فمَا نطفَة مِن مزْن تقاذفَت ... بِه حسُن الجودِي والليْل دامِس النطفة: الماء القليل وجمعها نطف, وحب مزن: قطر سحاب, وتقاذفت: ترامت, ويروى ((جنبتا الجودي)) وجنبتا مثنى جنبة أي ناحية, والجودي جبل, استقرت عليه سفينة نوح ﵇, وقال بعضهم: اسم رجل, وحسن الجودي شواهقه. فلمَا ... أقرتْه اللصَاب تنفسَّت ... شمال لأعلَى متنِه فهْو قارِس بأطيَب مِن فيهَا ومَا ذقْت طعمَه ... ولكنني فيما ترَى العين قارس اللصاب جمع لصْب: شق في الجبل, واللهب أوسع منه, وقارس بارد. المعني: يصف طيب فم الجارية ظنا لأنه قال: وما ذقت طعمه. (٣٥) وقال الحارث بن خالد المخزومي, إسلامي كان في زمن عمر بن أبي ربعة ((الضرب الثاني من العروض الثانية من الكامل والقافية من المتواتر)) إني ومَا نحروا غداة منى ... عند الجوار تؤودُها العقْل لَو بدلَت أعلى مساكنهَا ... سفلا وأصبَح سفلهَا يعلُو

стр. 580

لعرفْت مغناهَا لمَا ضمنَت ... منِّي الضلوع لأهلهَا قبْل تؤودها: تثقلها, والعقل جمع العقال, لما ضمنت يعني لما أضمره من محبة أهلها لأجلها. المعنى: يحلف بالبدن التي تنحر يوم مني أنه عين البصير بمنازلها يعرفها لو تغيرت, لما تردد إليها في هواها. (٣٦) وقال آخر: ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) مريضات أوبات التهادِي كأنما ... تخاف على أحشائها أَن تقطعَا قوله: مريضات أوبات التهادي, جعل أوبات تهاديها مريضة أي ضعيفة, والتهادي التمايل, كأن هؤلاء النسوة تخاف على أحشائها أن تقطعا أي تقطع لدقة خصورهن وعظم أردافهن, ثم شبه مشيهن بدبيب الحية في البرد في البيت الثاني فقال: تسيب انسياب الأيْم أخضرَه الندَى ... فرفَع مِن أعطافِه مَا ترفعَا الأيم والأين الحية, وسابت وانسابت جرت, وأخصره الندى أصابه الطل, خصر الرجل إذا آلمه البرد, فرفع لأن الحية أعجز شئ في البرد فإذا حلت على وجه الأرض تجتهد أن ترفع نفسها عن وجه الأرض لئلا يصيبها بردها, ولا تقدر على ذلك لضعفها من البرد فترفع رأسها وتجر سائرها برفق. المعنى: يصف تأني مشي النساء لكبر أردافهن, وشبه مشيهن بدبيب الحية الخصرة. (٣٧) وقال آخر:

стр. 581

((الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)) أبَت الروادِف والثدِي لقمصهَا ... مَس البطون وأَن تمَس ظهورا وإذا الرياح مَع العشِّي تناوحَت ... نبهْن حاسدَة وهجْن غيورا ويروى ((الروانف)) والرانفتان: طرفا الاليتين, تناوحت تقابلت. المعنى: يصف نساء بالخمص ونهود الثدي وكبر الارداف يقول: تمنع أردافها وثديها أن تمس قمصها بطونها وظهورها, وقوله: ((اذا الرياح تناوحت)) أي هبت مرة من خلفهن ومرت من أمامهن فألصق ثيابهن بأجسادهن, فبان نهود ثديهن وعظم أردافهن فحرك ذلك من يحسدهن من النساء, وهيج من يغار عليهن من الرجال. (٣٨) وقال بكر بن النطاح, إسلامي كان في زمن أبي دلف العجلي, والنطاح مصدر ناطح, ويكون نطح: ((الأول من الكامل والقافية من المتدارك))

стр. 582

بيضاء تسحَب مِن قيام فرعها ... وتغيِب فيِه وهْو وحْف أسحَم فكأنها فيِه نهار ساطِع ... وكأنَّه ليْل عليهَا مظلِم فكأنها أي كأن الجارية في الشعر الأسحم نهار, وكأن الشعر عليها ليل مظلم, المعنى: يصف طول ذوائبها مع شدة سواد وحسن وجهها, وشبه حسن وجهها بالنهار العالي, وشعرها بالليل المظلم. (٣٩) وقال آخر: ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) تأملتهَا ... مغترَّة ... فكأنمَّا ... رأيْت بهَا مِن سنَّة البدْر مطلعَا اذَا مَا ملأْت العيْن منها ملأتهَا ... مِن الدمْع حتَّى أنزَف الدمْع أجمعَا سنة البدر صفحته, وكذلك سنة الوجه, يعني لما طلعت فكأن البدر طلع بطلوعها فرأيته, والمغترة: الغافلة. المعنى: يصف حسن وجهها واستيلاء البكاء عليه عند رؤيتها, حسرة وتلهفا عليها, يقول: رأيتها مغترة أي لا تمكن من النظر إليها, أي هي تتستر, فأنا رأيتها على غفلة, فكأنما رأيت البدر, ويحتمل أن يكون المراد رؤيتها بغتة غير متصنعة, لأن النساء إذا أحسن بالرجال تزين لهم, فرآها غير متزينة فكانت كالبدر, فإذا تزينت كانت أحسن وأفتن. (٤٠) وقال كثير, وكثير تصغير كثير أو كثار: ((الثاني من الطويل والقافية متدارك)) وددْت ومَا تغنِي الودادَة أننِي ... بمَا في ضمير الحاجبيَّة عالِم

стр. 583

فإن كاَن خيرْا سرنِي وعلمتُه ... واِن كان شرّا لَم تلمنِي اللوائِم وودت تمنيت هنا. المعنى يتمنى أن يتحقق بما في قلبها, أتحبه أم لا. قال: لم تلمني اللوائم بل يلومونها هي ويقولون الذنب لها. ومَا ذكرتْك النفْس إلا تفرقَت ... فريقيْن منها عاذِر لي ولائِم المعنى تعذر نفسي تارة لأن مثلها أهل لأن يشغف بها, وتلومني تارة للافراط في هواها, أو تلومني على حب من لا يقدر عليه ولا مطمع فيه. (٤١) وقال أيضا: ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) وأنْت التي حببْت شغبَا إلى بدا ... إلي وأوطانِي بلاَد سواهما شغب وبدا: قريتان على طريق المدينة إلى مصر. المعنى: يصف اشتهاره بحبب بلدها لأجلها. وحلَّن بهذا حلَّة ثُم أصبحَت ... بهذا فطاَب الواديان كلاهما المعنى: يصف طيب محلها لطيبها. (٤٢) وقال نصيْب:

стр. 584

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) لقَد هتفَت في جنْح ليْل حمامَة ... على فنَن وهنا وانِّي لنائِم كذبْت وبيْت الله لَو كنْت عاشقَا ... لما سبقتنِي بالبكاء الحمائِم المعنى: يوبخ نفسه في تركه البكاء واشتغاله بالنوم وهو عاشق, لما سمع صوت الحمامة, ويكذب نفسه في ادعائه العشق. (٤٣) وقال آخر (١): (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) أحقّا يَا حمامَة بطْن وَج ... بهذا الوجْد أنَّك تصدقينَا أرار الله مخَّك في السلامَى ... إلى مَن بالحنين تعولينَا فانِّي مثلما تجديِن وجدِي ... ولكنِّي ... أمِر ... وتعلنينَا وَبي مثْل الذِي بِك غيْر أني ... أجَل عَن العقال وتعقلينا وانِّي إن بكيْت جرَت دموعِي ... وانَّك تعولين ... فتكذبينَا

стр. 585

أرار الله مخك أي أرق الله مخك أي جعل مخك رقيقا, يدعو عليها بالضعف,, يقال مخ رير أي ضعيف, والسلامى عظم في البعير وهو آخر ما يبقى فيه النقي فإذا ذهب النقي من السلامى فقد بلغ الهزال النهاية, وانك تعولين أي تبكين فتكذبينا لأن صوتك يشبه البكاء, والعويل لا يكون الا مع الصوت ولهذا جعل العويل للناقة والبكاء لنفسه, ثم صدقها فقال: وبي مثل الذي بك من الشوق غير أني أجل عن العقال أي رفع عني أن أعقل كما تعقلين. المعنى ظاهر في هذه الأبيات ما خلا البيت الأول, انه يخاطب ناقته والبيت الأول في مخاطبة الحمامة, ولا يخلو أما أن يكون البيت الأول من هذه القصيدة أو من غيرها, فان كان من غيرها فقد غلط في الجمع بينه وبين هذه الأبيات, وان كان منها فلا يخلو من أن يكون البيت الأول في ذكر الحمامة ثم صرف الخطاب إلى الناقة لأن السلامى لم يسمع في الطائر, ولأنه وان كان يشد فلا يقال يعقل, ولا يقال لرباطه العقال أو أن يكون العقال مجازا هنا والسلامى كذلك, وأن يكون سمى ناقته حمامة تشبيها بها لسرعتها, وهذا أحسن ما قيل, ووج اسم للطائف. (٤٤) وقال دعبل بن علي الخزاعي: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) ولما أبَى الا جماحا فؤادُه ... ولَم يسْل عَن ليلى بمال ولا أهْل تسلَّى بأخرَى غيرها فاذا التِي ... تسلَّى بها تغرِي بليلى ولا تسلي

стр. 586

الجماح: الشدة, المعنى: يشكو قلبه, ويقول: لما أبى القلب إلا ذهابا في مراده ولم يسل بها عن ليلى فزادتني محبة لأنها لم تكن مثل ليلى في الجمال والكمال. (٤٥) وقال آخر وهو كثير, إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) عجبْت لبري منْك يا عَز بعدما ... عمرْت زمانا منْك غيْر صحيح فاِن كان برء النفْس لي منْك راحَة ... فقَد برئَت اِن كان ذاك مريحي تجلَّى غطاء الرأس عنِّي ولَم يكَد ... غطاء فؤادِي ينجلي لسريحي تجلى غطاء الرأس له معنيان: احدهما قد زال ظاهر الهوى عني, وبقيت في فؤادي, والآخر أراد به الشباب يقول: قد انكشف الشباب عن راسي وشبت, ولا يكاد قلبي يصلح, وقوله: "لسريحي" يريد خلاصي. المعنى: يصف أنه عاش زمانا مستهاما بها, ثم تعجب من سلوه عنها, ثم شكا بقية في فؤاده من حبها. (٤٦) وقال عروة بن أذينة الكناني, إسلامي كان في زمن هشام بن عبد الملك: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) إلفان تعنيهما للبيْن فرقتُه ... ولا يملاَّن طول الدهْر مَا اجتمعَا

стр. 587

إلفان: صديقان والجمع ألاف وقيل: ألاف، وتعيينهما للبين فرقته، أي يغتمان للبين خوفًا أن يحدث. مستقبلان نشاصا من شبابهما إذا دعا دعوة داعي الهوى سمعا يعنى للوصل مستقبلان نشاطًا من شبابهما أي اقتبالًا يقول هما مقتبلا الشباب، وأصل النشوص الارتفاع تقول: نش السحاب إذا ارتفع في قطر الهواء. لا يعجبان بقول عن عرض ويعجبان بما قالا وما صنعا عن عرض أي عن جانب، المعنى: يصف صديقين شابين يهتمان للفرقة، ولا يضجران بالألفة، ويقضيان حق الهوى ولا يفكران في لوم الناس. (٤٧) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) ولما بدأ لي منك ميل مع العدا سواي ولم يحدث سواك بديل صددت كما صد الرمي نطاولت به مدة الأيام وهو قتيل الرمي: الصيد المرمي. المعني: يقول: لما رأيتك ملت مع العدا صددت عنك صدود يأس لا صدود سلوة، وأنا أعلم أهواك قاتلي كالرمي من الوحش، تقتله الرمية لا محالة، وإن امتدت أيامه. (٤٨) وقال أخر:

стр. 588

(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) أحبا على حب وأنت بخيلة وقد زعموا ألا يحب بخيل أي لأحبك حبًا بعد حب، وأنت بخيلة، وقد زعموا أن البخيل لا يحب، كأنه تعجب من حبه لها مع بخلها عليه. بلى والذي حج الملبون بيته ويشفي الهوى بالنيل وهو قليل وإن بنا لو تعلمين لغلة إليك كما بالحائمات غليل قوله: يشفي الهوى بالنيل وهو قليل، يريد شفي صاحب الهوى بقليل من النيل، والحائمات اللواتي يحمن حول الماء تراه ولا تصل إليه، وإننا شبه نفسه بالحائمات لأنه كان يقرب منهما ولا يصل إليها، ويقال: أنه لا يهلك أحد من العطش إلا بقرب الماء عاينه أو لم يعاينه. المعني: عابقها ابتداء وقال: أحبك حبًا بعد حب، وانت بخيلة بالمحبة، ثم ندم على ذلك وأقسم بالله أنه يحبها مع بخلها ثم ذكر ما به من جهد الهوى، وشبه نفسه بالعطاش حول الماء تحوم حواليه ولا تصل إليه. (٤٩) وقال آخر:

стр. 589

(الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) إذا كان لا يسليك عمن توده تناء ولا يشفيك طول تلاق فما أنت إلا مستعير حشاشة لمهجة نفس آذنت بفراق المعنى: يقول: إن كنت لا يسليك بعد ولا يشفيك لقاء فأنت هالك، ولست إلا من به رمق من حياة قد أشرف على خروج نفسه. (٥٠) وقال عبد الله بن الدمينة، وتروى لنُصيب ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد لقد زادني مسراك وجدًا على وجد المعنى: يستخبر ريح الصبا عن وقت مفارقتها نجدًا، ويذكر أنه استجد بمسراها حزنًا. أأن هتفت ورقاء في رونق الضحى على فنن غض النبات من الرند رونق الضحى: صدر النهار، والرند شجرة طيبة الرائحة، والفنن الغصن. بكيت كما يبكي الوليد ولم تزل جليدًا وأبديت الذي لم تكن تبدي وقد زعموا أن المحب إذا دنا يمل وأن النأي يشفي من الوجد

стр. 590

بكل تداوينا فلم يشف ما بنا على ذاك قرب الدار خير من البعد على أن قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس بذي ود جليدًا أي جلدًا، بكل تداوينا يعني من الدنو والنأي، على ذاك يعني على تداوينا وعلى تجيبنا. المعنى: يعاتب نفسه في بكائه لما سمع صوت الحمامة، وقال لنفسه: لم تزل جليدًا فلم جزعت، وقد قيل: "يمل" وأن النأي يشفي، ثم أجاب نفسه عن هذا فقال: بكل تداوينا يعني بالدنو والبعد، فلم يشف ذا ولا ذا، وفضل القرب على البعد على كل حال، ويقال: أنه أراد بقوله: "أن المحب إذا دنا يمل". (٥١) وقال آخر:

стр. 591

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ألا طرقتنا آخر الليل زينب عليك سلام هل لما فات مطلب وقال: تجنبنا ولا تقربنا ... فكيف وأنتم حاجتي أتجنب أي فقلت: عليك سلام، وهي تحية الموتى وإنما جعل تحية الموتى لأنه جواب ولا يلزم الجواب جواب، والموتى لا يخاطبون بما يقتضي الجواب، ولما كان الخيال غير صاحبه حسنت إزالة التحية عن وجهها. المعنى: يصف رؤية خيالها، والتماسه استدراك الفائت من وصله وتأبيها عليه، وقوله لها: كيف أتجنب وأنتم حاجتي. يقولون هل بعد الثلاثين ملعب فقلت وهل قبل الثلاثين ملعب لقد جل خطب الشيب إن كنت كلما بدت شيبة يعري من اللهو مركب المعنى: تعيرني بالغزل بعد الثلاثين فقلت: وهل يعقل أحد قبل الثلاثين الهوى وطعمه وطرقه. (٥٢) وقال كثير: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني بقول يحل العصم سهل الأباطح يحل العصم أي بقول لين يخدع به من لا ينخدع، والعصم: الأوعال واحدها أعصم وعصماء، وإنما قيل لها ذلك لبياض أيديها، والأباطح جمع الأبطح وهو المكان السهل.

стр. 592

تناءيت عني حين لا لي حيلة وغادرت ما غادرت بين الجوانح فما حب ليلى بالوشيك انقطاعه ولا بالمؤدي عند رد المنائح ويروى "تناهيت عني" و "تباعدت" والمنائح العواري. المعنى: يعاتبها ويقول لها قربتني حتى خدعتني، وأنا هالك في هواك، ثم دل على أن حبها دائم لا يرد إذا ردت العواري أي لا أستطيق من حبها أبدًا ولا أسلو. (٥٣) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) تعرضن مرمى الصيد ثم رميننا من النبل لا بالطائشات الخواطف أي قربن منا مقدار ما إلى الصيد من المسافة، ثم رميننا من النبل، والطائشات التي تطيش عن الهدف وتعدل عنه، والخواطف التي تقارب الهدف فتمر ولا تصيب أو تصيب شيئًا ولا تثبت فيه، يقول: هؤلاء النسوة رميننا بعيونهن لا بسهام تطيش ولا تصيب. ضعائف يقتلن الرجال بلا دم فيا عجبًا للقاتلات الضعائف

стр. 593

ضعائف: يعني النساء يقتلن الرجال الأقوياء بلا دم لهن، ثم أظهر التعجب فقال يا عجبًا. المعنى: يصف تأثير عيون النساء في القلوب واصطيادهن الرجال بها. وللعين ملهي في التلاد ولم يقد هوى النفس شيء كاقتياد الطرائف المعنى يقول: للعين مسرة في الأهواء القديمة والأشياء المألوفة، ولا يقود النفس شيء، ولا تغلب عليه محبته كالطرائف المستحدثة كقولهم: لكل جديد لذة. (٥٤) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) لئن كان يهدى برد أنيابها العلا لأفقر مني إنني لفقير فما أكثر الأخبار أن قد تزوجت فهل يأتيني بالطلاق بشير المعنى: يصف حاجته إلى ترشف رضابها، ويصف حاجته إلى تطليق زوجتها إياها فلعله يصل إليها. (٥٥) وقال آخر وهو عبد الله بن الدمينة، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) سلي البانة الغناء بالأجزع الذي به البان هل حيين أطلال دارك

стр. 594

الغناء: الكثيرة الأغصان، وقرية غناء أي كثير أهلها، ويروى "الغيناء" وهي الكثيرة الأغصان، والأجرع: الأرض السهلة ذات الرمل، والمؤنث جرعاء. وهل قمت في أظلالهن عشية مقام أخي البأساء واخترت ذلك ليهنك إمساكي بكفي على الحشا ورقراق عيني رهبة من زيالك رقراق عيني: سيلان الدمع، والزيال: الفراق. المعنى: يصف بكاءه لها وفرط جزعه خشية فراقها، واستشهد بالشجرة التي فعل عندها يقول: سلي البانة لما مررت بدارك بالأجرع هل تذكرت أيامك وهل بكيت وقمت هناك اختيارًا؟ ثم قال: ليهنك بكائي بها، وامساكي بكفي من حبك على كبدي خوف فراقك. (٥٦) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) يقر بعيني أن أرى رملة الغضا إذا ما بدت يومًا لعيني قلالها ولست وإن أحييت من يسكن الغضا بأول راج حاجة لا ينالها المعنى: يصف محبته رؤية خيال أرضها لفرط محبته لها، ثم تعزى فقال: إن لم أظفر بحاجتي منها فلست أول خائب في الدنيا.

стр. 595

(٥٧) وقال أبو دهبل الجمحي، دهبل: طائر، وجمح: فعل من جمح. (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) تمتع بها ما ساعفتك ولا تكن عليك شجي في القلب حين تلين وإن هي أعطتك الليان فإنها لغيرك من خلانها ستلين وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين الليان: الملاينة، وقوله: فليس لمخضوب البنان يمين أي لا تعتمديه من النساء. المعنى: لا وفاء للنساء فلا تأس على بعدهن، ولا تغتر بأيمانهن، واستمستك بما تسهل منهن وأعلم أن وصلك وصل غيرك. (٥٨) وقال حميد بن ثور الهلالي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

стр. 596

قليلة لحم الناظرين يزينها شباب ومخفوض من العيش بارد بارد أي طيب ناعم، ومنه الغنيمة الباردة، المعنى: يصفها بالطاقة وأنها ليست جهمة الوجه، ويذكر شبابها ونعمته ونعمتها. أرادت لتنتاش الرواق فلم تقم إليه ولكن طأطأته الولائد تنتاش: تتناول، طأطأته: خفضته، المعنى: يصفها بالطاقة ويذكر أنها مخدمة. تناهى إلى لهو الحديث كأنها أخو سقطة قد أسلمته العوائد أخو سقطة أي كمن به سقطة أي عليل يعجز عن الحركة، وأسلمته العوائد أي تركت عيادته. المعنى: يصف نعمتها يقول: تنتهي إلى جارتها لتلهو معهن فتأتي منتهزة وكأنها مريضة لترفها ونعمتها. (٥٩) وقال توبة بن الحمير: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ولو أن ليلى العامرية سلمت علي ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائح

стр. 597

ويروى "ودوني جندل وصفائح" يعني فوقي، لسلمت يعني لسرني سلامها وردت روحي إلى بدني، وزقا: صاح. المعنى: يصف فرط محبته لها، ويقول: لو سلمت ليلي عليّ وأنا مقبور أحياني سلامها وأجيبها عنه مسرورًا أو أجابها صداي. ويرى أن ليلى الأخيلية مرت بقبر توبة فعدلت عنه وكان من عشقها فبلغ ذلك الحجاج فقال لها: يا قليلة الوفاء رجل هلك في هواك لم تريه أهلاً للزيارة فاعتذرت بأن قالت أني سمعته يقول: ولو أن ليلى الأخيلية سلّمت ... ألبيتان، فلم أحب أن أكذبه بعد موته. وأغبط من ليلى بما لا أناله ألا كل ما قرب به العين صالح المعنى: الوشاة يقدرون أني أنال من ليلى مرادي، ويغبطوني بذلك، ثم طيب نفسه بأن ذلك يسره لأنه يرغم أعداءه فقال: كل ما قرت به العين صالح. ولو أن ليلى في السماء لصعدت بطرفي إلى ليلى العيون اللوامح العين: الرقباء هنا. المعنى يقول: لو أن ليلى في السماء لقال الرقباء الكاشحون إن طرفه يصعد إليها وشاية لها، ويروى أن ليلى هذه مرت بقبر توبة مع زوجها وكانا راكبين فقال زوجها: هذا قبر توبة، وهو الذي يقول: ولو أن ليلى الأخيلية .. وأنشد الأبيات، وأنا أسألك أن تسلمي عليه فأبت، فحلف عليها بالطلاق أن تدنو من القبر وتسلم عليه، فدنت منه وقالت: سلام عليك يا توبة أنا ليلى الأخيلية، فخرجت من قبره قطاة كانت اتخذته مأوى لها فطارت وصاحت، فنفر بعيرها الذي كانت عليه فوقصت وماتت فدفنت إلى جنبه. (٦٠) وقال آخر:

стр. 598

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) فإن تمنعوا ليلى وحسن حديثها فلن تمنعوا مني البكا والقوافيا فهلا منعتم إذ منعتم حديثها خيالاً يوافيني على النأي هاديا المعنى: هذا رجل حجب عنه هواه ومحادثته، فهو يعلل نفسه ويقول: إن حجبتم فلا تقدرون على حجاب خيالها ولا على منعي من الشعر والبكاء لها. (٦١) وقال نصيب: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) كأن القلب ليلة قبل يغني بليلى العامرية أو يراح قطاة عزها شرك فباتت تجاذبه وقد علق الجناح ويروى "غرها" من التغرير، فباتت تجاذبه أي باتت القطاة تجاذب الشرك. المعنى: يصف حاله في ضيق القلب وقلة الحيلة عند ارتحال من يهواه، وشبه قلبه بقطاة وقعت في شبكة فهي تضطرب فيها وقد علق جناحها بها.

стр. 599

(٦٢) وقال أبو حية النميري: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) رمتني وستر الله بيني وبينها ونحن بأكناف الحجاز رميم فلو أنها لما رمتني رميتها ولكن عهدي بالنضال قديم رميم اسم جارية، وهي التي رمته بعينها، وستر الله قالوا: هو الشيب وقالوا: هو ستر البيت الحرام، وقالوا هنا: هو الإسلام، وما يحجزه عن الفجور وهذا أحسن. المعنى يقول: دعتنى بطرفها فأصابتني بمحاسبنها، ولولا الإسلام لرميتها كما رمتني ولكني نائب، وإن حملته على أن المراد بستر الله الشيب كان وجهًا. (٦٣) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) أسجنًا وقيدًا واشتياقًا وعبرة ونأي حبيب إن ذا لعظيم وإن امرأ دامت مواثيق عهده على مثل ما قاسيته لكريم

стр. 600

نصب هذه الأشياء على معنى أتجمع علي هذه الأشياء كقولهم: "أحشفا وسوء كيلة" المعنى: يذكر كم عهده وثبات وده. (٦٤) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) رعاك ضمان الله يا أم مالك ولله أن يشفيك أغنى وأوسع يذكرنيك الخير والشر والذي أخاف وأرجو والذي أتوقع المعنى: يدعو لها بالرعاية والسقيا على مذهب العرب، ومعنى يذكرنيك الخير والشر يقول: كلما رأيت الخير شبهته وصلك وكلما رأيت الشر شبهته صدك فذكرتك عندها والذي أخاف من مكروه وأستدفعه عنك، والذي أتوقع من محبوب أتمناه لك. (٦٥) وقال الحكم الخضري: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة وفي المرط لفاوان ردفهما عبل
следующие страницы →