إلا فينة أي ساعة، ويروي "تحسبينها" أي تجعلينها حسابًا ويروي "تحسنينها" أي تحسنين فيها. المعنى: إذا نزل الضيف لا أقوم لأهلي أضربها، هذا فعل الجهال، ولكني أتلطف وأقول لها: البيت لك إلا ساعة نزول الضيف فأحرى أن تؤثر البيت وأنا أجازيك عنها.
(٦)
وقال بعض بين أسد:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدراك)
وسوداء لا تُكسي الرقاع نبيلة لها عند قرات العشيات أزمل
وسوداء يعني قدرًا، لا تكسي الرقاع لا تحمل في مخلاة لعظمها، ويقال لا تستر من الضيفان، والأزمل الصوت، ويعني هاهنا صوت غليانها، وقرات جميع قرة وهي البرد، والنبيل النافع الخالي من العيوب، ويقال: النبيلة هنا العظيمة.
إذا ما قريناها قرانا تضمنت قرى من عرانا أو تزيد فتفضل
إذا ما قريناها: جعل ما يلقى فيها من اللحم قرى لها، وعرانا عشينا، عراه واعتراه بمعنى. يقول: إذا ألقينا فيها من اللحم ما يليق بها تضمنت لنا قرى من عرانا أو تزيد فتفضل. المعنى: يصف عظم القدر وأنه يطبخ فيها للضيفان كل عشية باردة.
(٧)
وقال آخر هو العجير السلولي، ويقال لحاتم الطائي
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
стр. 737
سلي الطارق المعتر يا أم مالك ... إذا ما أتاني بين قدري ومجزري
أيسفر وجهي أنه أول القرى ... وأبذل معروفي له دون منكري
يقال: أول القرى بشر الوجه، ويروي ((أأسفر وجهي)) ويروي ((أأبشر وجهي))، وهذه كلها متقاربة، وقيل: المعروف هنا السؤال عن أسمة وبلدة ومقصده، وهذا مذموم عند العرب. المعني: يصف شهرته بآداب الضيافة من بشر الوجه وإظهار الجميل، واجتناب المكروه.
(٨)
وقال آخر:
(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)
وإنا لشاؤون بين رحالنا ... إلي الضيف منا لاحف ومنيم
لاحف أي يلبسه اللحاف، ومنيم يحدثه حتى ينام أو يهيئ له النوم أي يبعد ما ينفر عنه النوم أو يقول له: نم.
فذو الحلم منا جاهل دون ضيفة ... وذو الجهل منا عن أذاه حليم
ذو الجهل أي ذو الجهل حليم عن أذي الضيف وإن جهل الضيف علية، ويروي ((دون جاره)) المعني: نحن نكرم ونحسن خدمته ونحتمل أذاه ولا نحتمل من يؤذيه.
(٩)
وقال أبن هرمة:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
стр. 738
أغشى الطريق بقبتي ورواقها ... وأحل في نشز الربي فأقيم
أي أضرب قبتي علي الطريق، يقول: أنزل في الطريق وفي أعلي المواضع لئلا يخفي علي القاصدين مكاني.
إن أمرا جعل الطريق لبيته ... طنبا وأنكر حقه للئيم
المعني: دل علي أنه إذا فعل ما ذكره في البيت الأول عرف حق من يقصده فقال: إن امرأ جعل الطريق لبيته طنبا يعني بمنزلة الطنب وأنكر حق الطريق للئيم قد جمع المخازي. المعني: يصف شهرته بالكرم ومعرفته بحقوقه.
(١٠)
وقال:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ومستنبح تستكشط الريح ثوبه ... ليسقط عنة وهو بالثوب معصم
تستكشط أي تكشف، وهو بالثوب معصم أي مستمسك به لئلا تكشطه عنه الريح من شدة البرد.
عوي في سواد الليل بعد إغتسافة ... لينبح كلب أو ليفزع نوم
بعد إعتسافة: بعد سلوكه علي غير قصد لأنة كان قد ضل الطريق.
فجاوبه مستسمع الصوت للقرى ... له عند إتيان المهبين مطعم
فجاوبه مستسمع الصوت يعني الكلب، وقيل: إن المستسمع الذي يمر أذنيه ليسمع ولا أحق هذا عن العرب، ويحتمل أن يكون الذي يرفع صوته كأنة يطلب برفع صوته أن يسمع، بعد إتيان أن يأكل بعد إتيان الضيف، والمهبون الموقظون، ويروي ((المهيبين)) من أهاب إذا دعا. يقول: الكلب أكل بعد ورود
стр. 739
الضيفان لأنه ينحر له فيفضل ما يأكله ويطعم الكلب، ويأكل أيضا من حشو الجزور ما يلقي.
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبة وهو أعجم
يكلمه أي يكلم الكلب الضيف، من حبة له وهو أعجم لا يفصح لأنة قد تعود أن ينحر كلما أتي ضيف، وهذا أبلغ ما قيل في إكرام الضيف. المعني: يصف محبته للضيف ونحره لهم كلما وافوا حتى يكاد كلبه أن يرحب بالضيف محبة له لعلمه بأن صاحبة ينحر له، وينال هو من فضلة.
(١١)
وقال سالم بن قحفان، وذكروا أن صهره أخا امرأته أتاه فأعطاه بعيرا فقال لامرأته هاتي حبلا يقرن به ما أعطاه بعيرا آخر وقال لها: هاتي حبلا ثم أعطاه حبلا آخر ثالثا وقال لها: هاتي حبلا فقالت: ما بقي عندي حبل فقال: علي الجمال وعليك الحبال، فرمت إلية خمارها وقالت: صيره حبلا لبعضها فأنشأ يقول:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
ولا تعذليني في العطاء ويسري ... لكل بعير جاء طالبة حبلا
ويروي ((لا تحرقيني بالملامة واجعلي)) المعني: يستكف امرأته عن لومه ويأمرها بإعداد الحبال لما يبذله من إبله.
стр. 740
فإني لا تبكي علي إفالها ... إذا شبعت من روض أوطانها بقلا
فلم أر مثل الإبل مالا لمتقن ... ولا مثل أيام العطاء لها سبلا
قولة: فإني لا تبكي علي إفالها وهي صغار الإبل واحدها أفيل، وفي معناها قولان: الأول أن الإبل بهائم لا تهتم إذا مت بل ترتع وتشبع فموتي عنها إذا أنحرها وموت من لم ينجزها سواء. والآخرين إبلي لا تبكي بعد موتي بل تفرح بموتي لأني أنحرها فإذا مت لعلة يأخذها من لا ينحرها فلا يغمها موتي لاني جواد، ونصب بقلا لأن معني ((إذا شبعت)) إذا رعت، والعرب تقول: شبعت خبزا ولحما يعنون من خبز ولحم. المعني: يعرفها أن الإبل لا تفكر في موت صاحبها لأنها بهيمة، فلا يجب لصاحبها أن سفق عليها، ثم فضلها- يعني الإبل- علي سائر الأموال للقنية ولقضاء الحقوق.
(١٢)
وقال آخر، إسلامي:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
ألا ترين وقد قطعتني عذلا ... ماذا من البعد بين البخل والجود
إلا يكن ورقي غضا أراح به ... للمعتفين فإني لين العود
ويروي ((إلا يكن ورق غض)) أراد به يعني أجود به، يقال: هو يراح للمعروف أي يهتز له. المعني: يخاطب امرأة يقول: قد أوجعتني بملامتك ألا تعلمين بعد ما بين البخل والجود، فلم تلومينني علي الجواد والجواد محمود؟ ! ولم تلومينني علي البخل والبخل مذموم؟ ثم قال: إن لم يكن مالي كثيرا أجود به فإني حسن اللقاء ظاهر البشر معاً.
стр. 741
(١٣)
وقال قيس بن عاصم المنقري:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
إني امرؤ لا يعتري خلقي ... دنس بفندة ولا أفن
من منقي في بيت مكرمة ... والفرع ينبت حوله الغصن
خطباء حين يقوم قائلهم ... بيض الوجوه مصاقع لسن
لا يفطنون لعيب جارهم ... وهم لحفظ جواره فطن
ويروي ((يهجنه)) أي يعيبة، والأفن: قلة العقل، ومنقر قبيلة، ومصاقع: في صوتهم جهارة الواحد مصقع ومسقع. المعني: حدث الهيثم بن عدي عن عوانة قال: قال الأحنف: ما تعلمت الحلم إلا تعلما من قيس بن عاصم المنقري: بينا نحن عنده ذات يوم أتاه آت فقال: يا أبا علي إن فلانا أبن عمك قتل أبنك فلانا فقال: رحم الله فلانا وبئس ما صنع فلان، ثم أقبل علينا بالحديث وما حل حبوته ولا قطع حديثة، ثم لم يلبث أن أتي بابنة مقتولا مع أبن عمة مكتوفا فقال: يمين قطعتها شمال، وما درك اليمين في قطع الشمال، ادفنوا
стр. 742
أخاكم ودعوا أبن عمكم واحملوا ديته إلي أم قتيلكم فإنها غريبة فينا، ثم أنشأ يقول: إني امرؤ .. الأبيات. يقول: إني كريم الخلق لا آتي ما يعيب خلقي ويضعفه، ووصف قومه بالفصاحة والبيان، والتغافل عن عيب الجار والحفظ في مجاورته.
(١٤)
وقال أبن عنقاء الفزاري، وعنقاء طائر ليس له مسمي إلا هما:
(الثاني من الطويل والقافية من المتراكب)
رآني علي ما بي عملية فأشتكي ... إلي ماله حالي أسر كما جهر
دعاني فآساني ولو ضن لن أقم ... علي حين لا باد يرجى ولا حضر
قولة فأشتكي إلي ماله: مجاز جعل رجوعه إلي ماله في إصلاح أمرة شكاية منه إلية، وقولة: أسر كما جهر أي لا ينافق يعني أنه أسر الاهتمام بأمري كما أظهره وآساني: جعلني أسوة بأن أعطاني من ماله.
فقلت له خيرا وأثنيت فعله ... وأوفاك ما أسديت من ذم أو شكر
غلام رماه الله بالخير مقبلا ... له سيمياء لا تشق على البصر
ويروي ((في الخير مقبلا)) ويروي ((يافعا)) وقولة: له سيمياء يعني الحسن والبهجة، ولا يشق له البصر يعني لا يكره النظر إلية، ويروي ((له سيمياء لا يشق لها البصر)) أي لا يمكن النظر إليها لفرط شعاعها كالشمس، فالعين لا تفتح لتنظر إليها، يعشي نور البصر ويغلبه.
стр. 743
كأن الثريا علقت في جبينه ... وفي أنفه الشعري وفي خده القمر
ولما رأي المجد استعيرت ثيابه ... تردي رداء واسع الذيل وائتزر
كريم ثنته للمكارم هزة ... فجاء ولا بخل لديه ولا حصر
إذا قيلت العوراء أغضي كأنة ... ذليل بلا ولو شاء لانتصر
المعني: خبرت أن الربيع بن عميلة مر بابن عنقاء الفزاري ثم المازني وهو يحتفر البقل ويأكله فقال: ما ألجأك إلي هذا؟ قال: إعفاء قومي وصون وجهي، وكان عملية سكران يميل علي فرسه فقال له: إن لك علي أن أقاسمك مالي، فلما أصبح قالت أبنته: لو أتيت عملية فقد وعدك أن يقاسمك ماله قال: يا بنية إن الفتي كان سكران، ولا أدري لعلة لم يعقل ما قال، فبينا هي تراجعه الكلام إذ أقبل عليهم كالليل من إبل وغنم فقال: يا بنية هذا والله عملية، فأتاه فقاسمة ماله بقرة بقرة وشاة شاة فقال أبن عنقاء: رآني علي ما بي ... الأبيات، يشكر لعملية اهتمامه بأمره ومؤاساته في وقت لو بخل كان معذورا لشدة الزمان، ثم وصفة بحسن الوجه وتلألؤ شعاعه ومدحه شبوغ المجد والاهتزاز للمكارم، ونفي عنه البخل والحصر ووصفة بالإعراض عن فحش الكلام.
(١٥)
وقال محمد بن سعيد الكاتب، إسلامي:
стр. 744
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
سأشكر عمرا ما تراخنت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت
المعني يقول: إن بقيت شكرت عمرا نعمه علي التي لم يتبعها بمن.
فتي غير محجوب الغني عن صديقة ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
المعني: يمدحه ببذل المال في حال السعة وتجمله في حال الضيق.
رأي خلت من حيث يخفي مكانها ... فكانت قذى عينية حتى تجلت
فكانت قذى عينية أي لم يصبر عليها كما لا يصبر الرجل علي قذى في عينة حتى يخرجها، وقولة: حتى تجلت تعجل الرجل إخراج القذى من عينة إذا حصل فيها.
(١٦)
وقال، وهو فدكي البهراني جاهلي:
стр. 745
(الأول من الكامل والقافية من المتدارك)
إن أجز علقمة بن سيف سعيه ... لاأجزه ببلاء يوم واحد
لأحبني حب الصبي ورمني ... رم الهدي إلي الغني الواجد
ولقد نضخت مليلتي فتميثت ... عن آل عتاب بماء بارد
ببلاء أي نعمة، ورمني أصلح حالي، والهدي امرأة تزف والمليلة الحرارة، يقول: أصلحت ما بيني وبين آل عتاب، تميثت بردت وذابت. المعني: يشكر كثرة نعم علقمة علية وعجزة عن شكره عنها، وذكر فرط منته له، ونهاية تفقده إياه، ووصف إصلاح قلبه وإزالة ما كان فيه علي آل عتاب.
(١٧)
وقال أبو زياد الأعرابي الكلابي:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
له نار تشب بكل واد ... إذا النيران ألبست القناعا
стр. 746
ويروى ((بكل ربع)) وفسروا القناع طوقا أي مفترات النيران مخافة أن يراها الضيف فيقصدها فيضيف صاحبها، ويروي ((إذا الظلماء حللت القناعا)) المعني: يصفه بالسخاء واستدعاء الناس إلي ضيافته بضوء النار.
ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أكثرهم ذراعا
ويروي ((أكثر الشبان)) ويروي ((ولم يك أكثرهم سواما)) يعني المال الراعي. المعني: لم يكن أغني الفتيان ولكن أسخاهم.
(١٨)
قال العرندس، أحد بني أبي بكر بن كلاب يكدح بني عمرو الغنوي وكان أبو عبيدة إذا أنشدها يقول: هذا والله محال، كلابي يمدح غنويا، والعرندس البعير الشديد:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
هينون لينون أيسار ذوو كرم ... سواس مكرمة أبناء أيسار
هين هين، والجمع هينون، ولين مثله. وأيسار جمع ياسر وهو اللاعب بالميسر، وسواس مكرمة أي يرضون المكارم. المعني: كرام بنو كرام.
стр. 747
إن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروا ... في المحل يدرك منهم طيب أخبار
وإن توددتهم لأنوا وإن شهموا ... كشفت أذمار شر غير أشرار
خبروا امتحنوا، توددتهم: طلبت مودتهم، ويروي ((غير أغمار)) والاذمار جمع ذمر وهو الشجاع الفاتك. المعني: يمدحهم بإعطاء السائل وطيب المخبر، وباللين لمن يواليهم والشدة علي من يعاديهم.
فيهم ومنهم يعد المجد متلدا ... ولا يعد نثا خزي ولا عار
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا ... ولا يمارون إن ماروا بإكثار
متلدا أي مقيما قديما. المعني: يصفهم بتقدم الخير وانتفاء العار عنهم، وسلامة منطقهم من الفحش، وبالاقتصاد في المراد.
من تلق منهم تقل لا قيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري
المعني: يذكر أن كل واحد منهم يصلح للسيادة لكمال نبلة وعظم قدرة وإن انتفاع الناس بهم كانتفاعهم بالنجوم في السري ليلا.
(١٩)
وقال آخر:
(الثاني من الطويل والقافية من المتواتر)
رهنت يدي بالعجز عن شكر بره ... وما فوق شكري للشكور مزيد
المعني: بالغ في وصف نعمته بالعظم، وذكر أنة مع إيفائه علي الشاكرين عاجز عن شكر بره وجعل رهنا وهنا بالعجز عن ذلك.
ولو كان شيئا يستطاع استطعته ... ولكن مالا يستطاع شديد
المعني: أكد في هذا البيت ما قدم ذكره في الأول أشار إلي أن شكره ليس مما يستطاع
стр. 748
(٢٠)
وقال حسين بن مطير الأسدي، إسلامي:
(الثالث من الطويل والقافية من متدارك)
له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم
فيمطر يوم الجود من كفة الندي ... ويمطر يوم البؤس من كفة الدم
المعني: يذكر أن أيام عمرة مقسومة شطرين يشتغل في أحدهما ببذل العطاء وفي الآخر بقتل الأعداء.
فلو أن يوم الجود خلي يمينه ... علي الناس لم يصبح علي الأرض معدم
ولو أن يوم الخوف خلي عقابه ... علي الناس لم يصبح علي الأرض مجرم
المعني: يقول لو بالغ العطاء بإرسال يده فيه لأغني العالم، ولو بالغ في وقت الغضب في إرسال يده في وقت العقاب لأفني المجرمين.
(٢١)
وقال أبو الطحمان القيني، جاهلي، والطمحان فعلان من طمح إذا أرتفع، وطمح بأنفه إذا تكبر، والطمحان أسمة شرقي بن بسطام:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
стр. 749
إذا قيل أي الناس خير قبيلة ... وأصبر يوما لا تواري كواكبه
يروي تواري وتواري، وقد تسر علي وجهين أحدهما يريد به كثرة الغبار، أي لا تبين الشمس لسطوع الغبار، وإذا لم تكن الشمس ظهرت الكواكب، والآخر يريد الشدة أي أظلمت الدنيا في أعين الناس لفظاعة الأمر، ورئيت الكواكب، وهذا أصح والأول مدخول لأنة إذا لم تر الشمس فالنجم أولي.
فإن بني لأم بن عمرو أرومة ... سمت فوق صعب لا تنال مراقبة
فوق صعب أي جبل صعب، ومراقبة أعالية، المعني: يفضلهم علي جميع الناس، ويصفهم بالثبات في الحروب الشديدة وبالعزة المنيعة.
أضاءت لهم أحسابهم ووجوهم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبة
المعني: يصفهم بحسن الوجوه وكرم الأحساب.
(٢٢)
وقال آخر عروة زيد الخيل، إسلامي:
((الأول من البسيط والقافية من المتراكب))
стр. 750
يا أيها المتمني أن يكون فتي ... مثل أبن ليلي لقد خلي لك السبلا
المعني: ليس هذان البيتان من الضيافة في شيء وهما أبلغ المدح يقول: يا من يتمني أن يكون مثل عروة قد خلي الطريق فكن مثله إذا قدرت علي ذلك.
اعدد نظائر أخلاق عددن له ... هل سب من أحد أو سب أو بخلا
ويروي ((اعدد ثلاث خصال قد عددن له))، يقول: ما سب أحدا لكرمه وما سبة أحد لعزته، وما بخل بجود.
وقال آخر:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
لم أر معشرا كبني صريم ... تلفهم التهائم والنجود
أجل جلالة وأعز فقدا ... وأقضي للحقوق وهم قعود
وأكثر ناشئا مخراق حرب يعين علي السيادة أو يسود
تلفهم: تجمعهم، والتهائم جمع تهامة، والنجود جمع نجد، مخراق حرب: صاحب حرب، الناشئ: المقتبل الشباب. المعني: يصفهم بالجلالة التامة، وقضاء الحقوق للخاصة والعامة، وبالشجاعة وإحكام أمر السيادة.
(٢٤)
وقال شقران مولي سلامان من قضاعة: حكي أن أباه أنشده إياها عنة، وشقران يحتمل أن يكون جمع أشقر كما قيل: سودان وحمران.
стр. 751
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
لو كنت مولي قيس عيلان لم تجد ... علي لانسان من الناس درهما
ولكنني مولي قضاعة كلها ... فلست أبالي أن أدين وتغرما
أدين آخذ الدين. المعني: يهجو قيس عيلان بقلة التعاون ويمدح قومه قضاعة بحسن المعونة والتحمل عنة. يقول: لو كنت أبن عم قيس لم أستدن درهما من الناس لعلمي أنهم لا يقضون، ولكني أبن عم قضاعة أستدين ولا أبالي لأنهم يقضون عني.
أولئك قومي بارك الله فيهم ... علي كل حال ما أعف وأكرما
ثقال الجفان والحلوم رحاهم ... رخي الماء يكتالون كيلا غذمذما
ثقال الحلوم يريد الوقار، أي لا طيش فيهم، رحاهم رحى الماء لأنها أكثر طحنا من رحى اليد، والغذمذم الكثير الجزاف. المعني: دعا لهم بالبركة ووصفهم بالكرم والعفة.
جفاة المحز لا يصيبون مفصلا ... ولا يأكلون اللحم إلا تخذما
جفاة جمع جاف، والمحز موضع الحز هنا، وهو الفصل، أي لا يتأنفون في فصل اللحم فعل الجزار، ولكنهم يفصلون اللحم بجفاء كما يتفق، ولا يأكلون اللحم إلا تخذما، فسره بعضهم أنة بنهش بعض اللحم من بعض، ويختذم ذا من ذا لكثرة اللحم، وليس هذا بشيء لأنة فعل الكلاب، ولكن الأختذام هنا طيب النفس، يقال رجل خذم وهو الطيب النفس، وقوم خذمون أي طيبو النفس سمحون، وأراد يؤاكلون جماعتهم من الضيفان والأصحاب، ويكون الخذم السمح. المعني: يصفهم بسعة الحال في الطعام.
стр. 752
(٢٥)
وقال أبو دهبل الجمحي، يمدح النبي ﷺ :
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
إن البيوت معادن فنجارة ... ذهب وكل بيوته ضخم
البيوت: أراد بها الأصول والقبائل، وذهب يعني خالص نفيس كالذهب لاعب فيه، وكل بيوته ضخم يعني القبائل التي اكتنفته من أخواله وأعمامه مثل هاشم وأمية ومخزوم.
عقم النساء فما يلدن شبيهة ... إن النساء بمثله عقم
المعني: يمدح النبي ﷺ بشرف الأصل وعدم المثل.
متهال بنعم بلا متباعد ... سيان منة الوفر والعدم
نزر الكلام من الحياء تخالة ... ضمن وليس بجسمه سقم
جعل نعم ولا أسمين فأدخل الباء عليهما أي لا يستعمل لا في جواب سائلة، ضمنا أي زمنا، والضمانة الزمانة. يصف ﷺ بفرط السماح واستواء حالتي الفقر والغني عنده في ترك العطل والتذلل، ويمدح بقلة الكلام في غير حاله.
стр. 753
(٢٦)
وقالت ليلى الأخيلية:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
يا أيها السدم الملوي رأسه ... ليقود من أهل الحجاز بريما
السدم: الحزين المغتاظ، ومنة قولهم: خادم سادم، والملوي رأسه يتلفت من الغيظ وبريما أوباشا مختلطين، وأصل البريم الخيط من لونين، وعنت الجيش لسواده وبياضه
أتريد عمرو بن الخليع ودونه ... كعب إذن لوجدته مرءوما
يروي: ((أتريد)) و ((أتروم)) تعني كعب بن ربيعة بن عامر لو طلبته لوجدت قومه.
منعطفين علية يمنعون والرئمان بنو ذات الولد علي ولدها.
إن الخليع ورهطه من عامر ... كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما
من عامر تعني عامر بن صعصعة، والحزيم موضع الحزام، تقول: موضع الخليع من قومه موضع القلب من بدنه أي هو واسط عامر. المعني: تسفه من تخاطبه وتنسبه ألي الحيرة في قصد عمرو بن الخليع، وتبين أنة عزيز في قومه بمنزلة القلب من البدن لا سبيل إلية.
لا تغزون الدهر آل مطرف ... لا ظالما أبدا ولا مظلوما
قوم رباط الخيل وسط بيوتهم ... وأسنة زرق يخلن نجوما
المعني: تصفهم بالشجاعة، وأخذ الأهبة للحرب أي لا تغزونهم ظالما أي طالبا
стр. 754
لغنيمة تغنمها من جهتهم فإنك لا تقدر علي ظلمهم، وانتهاز الفرصة فيهم، ولا تغزونهم مظلوما أي إن ظلموك فلا تطمع في الانتصاف منهم فإنك لا تدرك منهم ثأرك بل تضام ثانيا، ثم وصفت أن خيلهم مقربة وأسنتهم لامعة.
ومخرق عنة القميص تخالة ... وسط البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء علي الخميس زعيما
أي لا يبالي كيف ثيابه، لأنة لا يزين نفسه إنما يزين حسبة ويصون كرمة، وقيل إنه متصل الغزوات كثير الأسفار، فقميصه متخرق لذلك، والأول الوجه، وتقول: يمتقع لونه من شدة الحياء أي لا يكون بلغ من إكرام القول ما في نفسه، ويروي ((حتى إذا برز اللواء)) المعني: تصفه بالابتذال في الحي وفرط الحياء، والسادة وقت الحرب.
(٢٧)
وقالت أيضا، ويقال: قالها أبوها؛ :
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
نحن الأخايل لا يزال غلامنا ... حتى يدب علي العصا مذكورا
تقول لا يزال غلامنا مذكورا بالشرف حتى يهرم، لا يفارق ما يذكره علي سبيل المدح. المعني: لسنا ممن يفعل المكرمة، ثم لا يعاود هابل يستمر علي المكارم.
تبكي السيوف إذا فقدن أكفنا ... جزعا وتعلمنا الرقاق بحورا
قولها تبكي السيوف إذا فقدن أكفنا: تريد نحن نروي السيوف من دماء أعدائنا، وغيرنا لا يفعل ذلك، فإذا فارقت السيوف أكفنا بالعطش، وتعلمنا الرفاق بحورا لأنا نوسع عليهم خيرا وننحر لهم إبلنا، ولا نمنعهم مالنا كالبحر لا يمنع واردًا يقصده.
стр. 755
ولنحن أوثق في صدور نسائكم ... منكم إذا بكر الصراخ بكورا
الصراخ: الاستغاثة، وأصلة الصوت. يقول: نحن نحمي نسائكم وثقتهن بنا أكثر من ثقتهن بكم، وإنما خصت الصراخ بالبكور لأن الغارة تقع صباحا، وذلك عادة العرب، المعني: تتمدح بعموم الشرف والشجاعة فيهم.
(٢٨)
وقال آخر:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
يشبهون سيوفا في صرامتهم ... طوال أنضية الأعناق واللمم
الصرائم جمع صريمة وهي المضي في العزم، وأنضية الأعناق واحدها نضي وهو ما بين الرأس إلي الكاهل. المعني: مدحهم وذكر أنهم يشبهون سيفا ووصفهم بطول العنق لأنة يدل علي الذكاء، ويقال: ((لم تقصر فكاد يكون صاحبها ذكيا)).
إذا غدا المسك يجري في مفارقهم ... راحوا تخالهم مرضي من الكرم
المعني: يصفهم باستعمال الطيب، وجعله يجري في مفارقهم كثرة، ومعني تخالهم مرضي من الكرم أي لا يبطرون في النعمة، ولا يختالون في الرفاهية.
стр. 756
(٢٩)
وقال بعض طييء يرثي الربيع وعمارة أبني زياد العبسيين، وكانت بينهم مودة:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
فإن تكن الحوادث حرقتني ... فلم أر هالكا كابني زياد
ويروي ((حرقتني)) أي أصابتني وأخذت مني، ومنة رجل محرف حرفة الدهر، اجتاح ماله فأفتقرة، ومن روي جرفتني فقد غير إلا أن معناه قريب كأنة قال أجرفتني.
هما رمحان خطيان كانا ... من السمر المثقفة الصعاد
تهال الأرض أن يطأا عليها ... بمثلها تسالم أو تعادي
أراد بقولة: تهال الأرض هيبتها وقولة: بمثلها تسالم أو تعادي، يريد إن سالم بهما أمنت، فإن عاديت فاستنصرتهما نصراك فقهرت عدوك. المعني: يرثي أبني زياد، ويصفهما بشدة الهيبة ويشبههما برمحين في استواء القامة والثبات في النجدة.
стр. 757
(٣٠)
وقال آخر وهو أبو الشيص:
(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)
كريم يغض الطرف فضل حيائه ... ويدنون وأطراف الرماح دوان
وكالسيف إن لم ينته لأن متنه ... وحداة إن خاشنتة خشنان
المعني: يصفه بفضل الحياء والشجاعة.
(٣١)
وقال العجير السلولي، كان في زمن الحجاج:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
إن أبن عمي لأبن زيد وإنه ... لبلال أيدي جلة الشوال بالدم
طلوع الثنايا بالمطايا وسابق ... إلي غاية من يبتدرها يقدم
الجلة: المسان من الإبل جمع جليل، والشول الإبل، وبلالها بالدم أن يعرقبها إذا أراد نحرها، طلوع الثنايا هذا مثل، أي يسمو إلي المكارم لأنة بعيد الهمة. المعني: يصف أبن عمة بنحر الإبل وبعد الهمة.
стр. 758
من النفر المدلين في كل حجة ... بمستحصد من جولة الرأي محكم
جديرون ألا يذكروك بريبة ... ولا يغرموك الدهر ما لم تغرم
المستحصد: المستحكم أحصدته فاستحصد، لا يغرموك أي لا يلزموك أرش جنايتك إلا أن تأبي وتكره أن يتحملها غيرك، ويروي ((ولا يعرموك)) بالعين و ((مالم تعرم)) ويفسر لا يجنون عليك ما لم تجنه. المعني: يمدحهم بالجود وجودة الرأي وفضل الحجة، والذكر الجميل لما غاب عنهم، وترك العرام عليهم.
(٣٢)
وقال أيضا:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
أقول لعبد الله وهنا ودوننا ... مناخ المطايا من مني فالمحصب
لك الخير عللنا بها عل ساعة ... تمر وسهوان من الليل يذهب
وهنا وموهنا أي بقدر قطعة من الليل، والمحصب حيث يرمي حصى الجمار، وهي جمار العقبة، وعللنا بها أي بالمرأة أي غننا بذكرها وحديثها، ويروي ((سهواء من الليل)) أي قدر من الليل.
فقام فأدني من وسادي وسادة ... طوي البطن ممشوق الذراعين شرحب
بعيد من الشيء القليل احتفاظه ... عليك ومنذور الرضا حين يغضب
طوي البطن يعني عبد الله، وممشوق الذراعين أي طويلهما، قليل اللحم عليهما، وشرحب طويل، واحتفاظه غضبة، وقال بعضهم: يكون من الحفظ أي لا يحفظ زادة عمن يسأله، وليس المعني هذا لأنة قال منذور الرضا أي لا يكاد يرضي إذا غضب. يمدح عبد الله ويصفه بالضمر وعري الأشاجع. وطول القامة، وقلة الغضب من الشيء اليسير وبعد الرضا.
стр. 759
هو الظفر الميمون أن راح أوغدا به الركب والتعابة المتحبب
المعني: يصفه بتعوده الظفر أينما كان، وبالفكاهة والتودد إلي الناس، ويذكر أنه طلب إليه تعليله بذكر من يهواه وإجابته إلي ذلك.
(٣٣)
وقال أبو دهبل الجمحي في الأزرق المخزومي:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
ماذا رزئنا غداة الخل من رمع عند التفرق من خيم ومن كرم
ظل لنا واقفًا يعطي فأكثر ما قلنا وقال لنا في وجهه نعم
الخل هنا موضوع ورمع موضع، والخم الخلق، فأكثر ما قلنا تقديره فأكثر
стр. 760
شيء قلناه له أي سألناه، وأكثر شيء قاله نعم. المعني: هذه الأبيات بالمراث أشبه منها بالأضياف
ثم انتحي غير مذموم وأعيننا لما تولي بدمع سافح سجم
تحمله الناقة الأدماء معتجرًا بالبرد كالبدر جلي ليلة الظلم
معتجرا أي معتما. المعني: يصف خروجه محمودا، وبكاءهم لفقده، ووصف حسنه وشبيهه بالبدر لما خرج راكبا معتما.
(٣٤)
وقال أيضًا فيه:
(الأول من المنسرح والقافية من المتراكب)
مازالت في العفو للذنوب واط لاق لعان بجرمه غلق
حتى تمني البراة أنهم عندك أمسوا في القد والحلق
الغلق: الهالك. المعني: يصفه بفرط حبه العفو يقول: قد تمني من ليس بذي ذنب أنه مقيد مأسور عندك حتى تنعم عليه بمثل ما تنعم علي أسرائك.
(٣٥)
وقال الحزين الليثي في علي بن الحسين بن علي- صلوات الله عليهم- وقال دعبل: وهي لكثير بن كثير السهمي وقال بعضهم: هي للفرزدق في علي بن الحسين، وكان سبب هذه القصيدة أن هشام بن عبد الملك حج أيام خلافته، فلما انتهي إلي الحجر الأسود جهد أن يستلمه فزوحم ولم يمكن منه، والموسم لا يحتمل ما يحتمل سائر الأمكنة فأقبل علي بن الحسن، فأعظمه الناس وأفرجوا له عنه حتى استلم علي تمكن، فلما قضي وطره رجع وعاد الزحام فأقبل رجل من وجوه الشام
стр. 761
على هشام بن عبد الملك فقال: من هذا الذي قد أعظمه الناس هذا الاعظام فقال: لا أعرفه - حسدًا منه- وحضر الفرزدق فقال: لكني أعرفه، فقال الشامي من هذا يا أبا فراس فقال:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
стр. 762
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحلو الحرم
إذا رأته قريش قال قائلها إلي مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
الحطيم: حجر الكعبة اسم له، يستلم يفتعل من السلام وهو مس الحجر. المعني يصفه بالشهرة ونهاية الكرم وطيب المولد والمنشأ في بيت النبوة حتى كاد الحجر الأسود يمسكه حبًا له لأنه ابن الرسول ﷺ .
أي لقبائل ليست في رقابهم لأولية هذا أو له نعم
стр. 763
المعنى يقول: ما من قبيلة من قبائل العرب إلا له ولأسلافه نعم في عنقها وأعظم النعم نعمة الدين بها اهتدوا من الضلالة وأمنوا من الخرب.
بكفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عزنينه شمم
يغضي حياء ويغضي من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم
يروي هذان البيتان لابن أذينة في بعض بني مروان، وبكفه خيزران يعني مخصرة، وذلك من عادات العرب وملوكها، يمسك الواحد منهم بيده قضيبا يشير به، وقوله ((في عزنينه شمم)) أي في قصبة أنفه ارتفاع، وقيل: أراد به الحمية.
المعني: يصفه باستعمال الطيب وبالحمية وفرط الحياء، وغاية إجلال الناس إياه.
وقال آخر:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
إذا انتدى واحتبى بالسيف دان له شوس الرجال خضوع الجرب للطالي
انتدى: افتعل من النادي والندي وهو المجلس أي حضر المجلس، واحتبى بالسيف، وعادتهم أن يحتبوا بالأزر والأردية، وإذا كانت المشورة في حرب أو خصومة احتبوا بالسيوف كي لا تعوزهم اذا احتاجوا إليها.
كأنما الطير منهم فوق هامهم ... لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال
أي لا ينطقون عنده ولا يتحركون لجلالته وعظمته. ولما كانت الهيبة قد تكون من خوف الظلم ومن غيره، نفي خوف الظلم لتخلص الهيبة المستحقة له لجلالته، وأصل قولهم: كأنما الطير فوق هامهم أن الغربان تقع على رؤوس الإبل وظهورها
стр. 764
لكي تلتقط القراد والحملة. المعنى: يصفه بالحزم، ونهاية إجلال الناس إياه لجلالته لا لبطشه، وقيل: إن هذا أحسن ما قيل في الإجلال.
(٣٧)
وقال العريان لسهلة وذم غيره:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
مررت على دار امرئ السوء حوله لبون كعيدان بحائط بستان
فقال ألا أضحت لبوني كما ترى ... كأن على لباتها طين أفدان
العيدان: الطويل من النخل، كأن على لباتها: أراد السمن، واللبات جمع لبة وهو المنحر، والأفدان: القصور وإحداها فدن يقول: كأنما طينت تطيينًا من السمن. المعنى: يذم رجلا قصده وعنده إبل سمان ضخام وهو يفتخر بسمنها.
فقلت عسى أن يحوي الجيش سربها ... ولا واحد يسعي عليها ولا اثنان
ورحت إلى دار أمرئ الصدق حوله ... مرابط أفراس وملعب فتيان
أي يحوى الجيش عليها أي يسوقها ويحوزها، والسرب المال الراعي لا واحد له، وقوله: يسعي عليها ولا اثنان أي ليس لك عون ولا عونان يطلبون معك ويعاونونك على استدراكها، لأنك لم تكن تطعم منها، وقوله مرابط فرسان يريد أنه رئيس القوم يجتمعون عنده لسخائه.
стр. 765
ومنحر مئناث يجر حوارها وموضع إخوان إلي جنب إخوان
ومنحر مئناث: الناقة تلد الإناث، يجر حوارها لأنها نحرت وهو في بطنها فيجر من بطنها، وموضع إخوان أي مجلس إلي مجلس، وقيل: خوان إلي خوان وهو تفسير الموضوع لا تفسير الإخوان. المعني: يذكر أنه قال له: أرجو أن ينتهبها جيش عدوك ولا تجد أحدًا يعينك، ويمدح رجلًا كريماً مر إليه من عند هذا اللئيم فوجد عنده مرابط خيل لأنه كان فارسًا، وكان منزله ملعب فتيان لأنه كان رئيسًا ومنحر مئناث لأنه كان جوادًا.
فقلت له إني أتيتك راغياً بذعبلة تدمي واني أمر عان
الذعلبة: الناقة السريعة، تدمي أي يخرج الدم من مناسمها للتعب الذي يلحقها، واني أمر عان أي خاضع أطلب في دم أو فكاك
فقال ألا أهلا وسهًلا ومرحبًا جعلتك مني حيث أجعل أشجاني
فقلت له جادت عليك سحابة بنوء يندي كل فغو وريحان
جعلتك مني أي جعلتك في فبلي حيث أجعل همي وحاجتي، والفغو والفاغية نور الحناء، وما أشبه ذلك. يندي: يمطر.
وقلت سقاك الله خمر سلافة بماء سحاب حائر بين مصدان
المصدان: جمع مصاد وهو هضبه. المعني: يصف حاله لهذا الجواد المقصود وترحيب الجواد به، وقبوله إياه، ويذكر دعاءه للمقصود بالسقيا من ماء السحاب وسلاقة الخمر.
(٣٨)
وقال آخر وهو ابن المولى، إسلامي.
стр. 766
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
وألمست كفي كفه أبتغي الغني ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي
فلا أنا منه ما أنا ذوو الغنى أفدت وعاداني فالتفت ما عندي
المعني: يبالغ في وصفه بالجود، وجعل جوده متعدياً وتلطف بال استماحة بقولة: وأتلفت ما عندي فجمع في قوله: الشكر والاستماحة.
(٣٩)
وقال آخر:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
إذا لاقيت قومي فاسأليهم كفي قومي بصاحبهم خبيرا
هل أعفوا عن أصول الحق فيهم إذا عظمت واقتطع الصدورا (١)
ومعني أقتطع الصدورا: آخذ ما سهل أخذه من أوائل الحقوق، وهذا هو الكرم، المعني: يخاطب جارية ويقول: سلي قومي فإنهم يخبرونك بكرمي وبحسن مسامحتي إياهم وجميل معاملتي.
стр. 767
(٤٠)
وقال عمرو بن الإطنابة الخزوجي، مخضرم:
((الأول من الكامل والقافية من المتدارك)
إني من القوم الذين إذا انتدوا بدأوا بحق الله ثم النائل
المانعين من الخنا جاراتهم والحاشدين علي طعام النازل
انتدوا: جلسوا في المجلس كما بينا قبل، وبدوا بحق الله يعني الواجبات ثم بالنائل وهو العطاء للسائل، وقوله: المانعين البيت أي لا يفحشون القول لجاراتهم ويصورهن من ذلك، وقوله: [الحاشدين أي الذين لا يفترون عن القيام بذلك وهو من قولهم في الإبل لها حاشد وهو الذي لا يفتر عن حلبها]، وقيل معناه: إذا نزل بهم ضيف لم يطعموه وجده ولكنهم يجمعون القوم يأكلون معه وينسونه، والحشد الجمع.
والخالطين فقيرهم بغنيهم والباذلين عطاءهم للسائل
والضاربين الكبش يبرق بيضه ضرب المهجهج عن حياض الآبل
стр. 768
الخالطين: أي يقربون الفقير ولا يميزونه من الأغنياء إجلالاً له، وتوفرًا عليه، والهجهج الذي يطرد الإبل الذي يطرد الإبل من الحوض إذا رويت، والآبل: صاحب الإبل.
والقاتلين لدي الوغي أقرانهم إن المنية من وراء الوائل
خزر عيونهم إلي أعدائهم يمشون مشي الأسد تحت الوابل
والقائلين فلا يعاب كلامهم يوم المقامة بالقضاء الفاصل
إن المنية من وراء الوائل يقول: المنية من وراء الهارب أي تلحقه علي كل حال، لا منجي منها، ويوم القيامة يعني يوم الجماعة، وبالقضاء الفاصل أي بالحكم الفاصل، يصفهم بالبيان واللسن والحجة القاطعة.
ليسوا يأنكاس ولا ميل إذا ما الحرب شبت أشعلوا بالشاعل
الميل: جمع أميل وهو الذي لا سلاح معه. المعني: يصف مناقب قومه وأنهم يقدمون الواجبات، ويعقبونها بالنقل، ويصفهم بعفة اللسان وإكرام الضيف وتفقد الجار، واطلاب السائل، والشجاعة، وفصل الخطاب ونفي عنهم الفسولة، والعجز عن الفروسية.
(٤١)
وقالت حبيبة بنت عبد العزي العوراء:
стр. 769
(الأول من الكامل والقافية من المتدارك)
إلي الفتي بر تلكأ ناقتي فكسا منا سمها النجيع الأسود
المعني: تدعو علي ناقتها بدوام السير والتعب حتى تدمي قوائمها، لأنها لم تسرع إلي الفتي بر.
إني ورب الرقصات إلي مني بجنوب مكة هديهن مقلد
أولي علي هلك الطعام أليه أبدًا ولكني أبين وأنشد
بجنوب مكة بنواحيها، أولي علي هلك الطعام أي لا أولي علي أن طعامي هلك وليس عندي شيء كما يفعل اللئام، وهذا حسن لقولها ولكني أبين وأنشد، وإنما جاز حذف لا هاهنا لما علم أن القسم لا يكون بغير واللام ومثله كثير، قال امرؤ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعدًا
وقيل معني أبين أظهر منزلي ولا أخفيه، وأنشد أطلب من يأكل الطعام من نشدت الضالة إذا طلبتها. والمعني: تحلف بالتي يحج عليها والإبل التي سبقت هديًا إلي بيت الله تعالي أنها لا تحلف علي أن طعامها نفد ولكنها تدعو اليه.
وصي بها جدي وعلمني أبي نفض الوعاء وكل زاد ينفد
نفض الوعاء تفريغه ببذل ما فيه، ولت بقولها، وصي بها جدي أن أباها وجدها كان كريمين. المعني: زعمت أن ذلك وصية جدها، وذكرت أن أباها علمها البذل والسخاء.
فاحفظ حميتك لا أبالك واحترس لا تخرقنه فارة أو جدجد
الجدجد: صرار الليل وأمه شبيه بصوته. المعني: تخاطب رجلا ببخله تقول: إن لم تطعم ما في حميتك فأحفظ لا تعمل فيه الفارة والجدجد.
стр. 770
(٤٢)
وقال مالك بن جعدة التغلبي:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
فابلغ صلهبًا عني وسعدًا تحيات مأثرها سفور
فإنك يوم تأتيني حريباً تحل علي يومئذ نذور
صهلب: اسم وهو كبير، وسفور أي كتب تنسخ، حريباً أي محروب ذاهب المال ويروي "تحل: أي تنزل، وتحل تجب، وهذا أجود.
تحل علي مفرهة سناد علي أخفافها علق يمور
لأمك ويلة وعليك أخري فلا شاة تنيل ولا بعير
يمور يجئ ويذهب، يعني أعرقبها فأنحرها وأطعمها يوم تجيئني محروبًا مسلوب المال، وقوله لأمك يدعو عليه وعلي أمه بالويل وهو الهلاك. المعني: هذا الشاعر كان قد سأل صلهبًا فحرمه فعيره ببغله فقال: إن أتيتني بخلافك ونحرت لك ناقة نفيسة، وأطعمتك وأنت لا تعطي نفسيًا ولا خسيسًا.
(٤٣)
وقال عبد الله الحوالي من الأزد، إسلامي، منسوب إلي بني حوالة، والحوالي الجيد الرأي:
[الثاني من الطويل والقافية من المتواتر]
لما تعيا بالقلوص ورحلها كفي الله كعبًا ما تعيًا به كعب
стр. 771
دعونا لها قينًا رفيقًا بمدية يجزئها فينا كما يجزأ النهب
تعيا وتعايا من العي وهو العجز وتعيته بالقلوص هو أنها حسرت فنحروها،
وذلك معني قوله: دعونا لها قينًا وفيقًا، وكل خادم عند العرب قين، والعبد قين، ويجزأ النهب أي الغنيمة.
لعمري لقد ضيعت يا كعب ناقة يسيرً عليها أن يضر بها الركب
موكلة بالأولين فكلما رأت رفقة فالألوان لها نصب
يسيرًا عليها أن يضربها الركب أي كان إتعاب الركب إياها هيناً عليها، موكلة، بالأولين أي كانت ترمي بنفسها غلي الرفاق كما يرمي الهدف، ورفقة أي جماعة، والنصب: الشيء المنصوب. المعني يقول. لما تبلد كعب قلوصه كفاه الله أمرها بأن أمر بنحرها، واقتسمنا لحمها ثم وصف القلوص باحتمال التعب والتجافي في السير.
(٤٤)
وقال حجر بن خالد يمدح النعمان بن المنذر، جاهلي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
سمعت بفعل الفاعلين فلم أجد كمثل أبي قابوس حزمًا ونائًلا
كمثل أبي قابوس وهو أشهر، وأبو قابوس كنيته النعمان بن المنذر أي لم أجد مثله في الحزم والعطاء.
فساق الإله الغيث من كل بلدة إليك وأضحي حول بيتك نازًلا
فأصبح منه كل واد حللته من الأرض مسفوح المذانب سائًلا
стр. 772
المعنى: يفضله علي كل من سمع به حزامه وسخاوة، ودع له بالسقيا الواسعة حتى يجري الماء في أسافل أوديته وهذا علي رسم العرب لأن الجدب من قلة المطر.
متى ينع ينع البأس والجود والندي وتصبح قلوص الحرب جرباء حائلا
ليس للحرب قلوص وانما هذا مجاز استعمله لضعف الحرب لأن القلوص اذا جربت لم تركب، وإذا حالت لم تحلب. المعني: يصفه بأنه قوام الجود والحرب به فإذا مات لم يكن جود ولم يكن للحرب من يباشرها.
فلا ملك ما يدركنك سعيه ولا سوقه ما يمدحنك باطلا
المعني: يعجز الملوك عن سعيه، ويصدق السوق في مدحه يقول: كل ملك وإن اجتهد فلا يدرك سعيك، وكل سوقة وان احتشد فلا يفرط في مدحك لأنك أهل لكل مدح.
(٤٥)
وقال آخر:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ومستنبح بعد الهدوء دعوته بشقراء مثل الفجر ذاك وقودها
ومستنبح: متقدم تفسيره، شقراء يعني نارًا سماها شقراء بلونها، وشبهها بالفجر لارتفاعها وانتشارها، ذاك وقودها أي متقد إيقادها، وهذا من باب جنونك مجنون، وشعرها شاعر، يراد به المبالغة، ومعني دعائه بالنار إلهابه إياها ليبعد ضوؤها فيجئ إليها.
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا بموقد نار محمد من يرودها
بموقد نار يعني نفسه، محمد من يرودها أي محمد رائدها، يعني من أتاها حمد
стр. 773
أمرها وأهلها. المعني: يصف استجلابه بضوء النار وترحيبه.
نصبت له جوفاء ذات ضبابة من الدهم مبطانًا طويًلا ركودها
جوفاء يعني قدرًا واسعة لها جوف، ذات ضبابة من الدهم، شبه الشحم فوق المرق في القدر بالضبابة وهي السحابة تدنو من الأرض، ويحتمل أن يريد به ما يعلوها من البخار، وجعلها مبطانًا من الشحم أي عظيمة، كثيرًا ما في بطنها، ويروي "من الهم" أي السود، طويًلا ركودها أي لبثها علي النار لعظمها وكثرة لحمها. المعني: يصف نصبه قدرًا عظمها وكثرة لحمها. المعني: يصف نصبه قدرًا عظيمة لأجله ويعرفه مراده في الظعن والمقام ليتبغه.
فان شئت أثويناك في الحي مكرمًا وان شئت بلغناك أرضًا تريدها
معني هذا البيت قد اندرج في شرح الأبيات المتقدمة وهو أنه خيرة بين المسير والمقام، وأثويناك أنزلناك.
(٤٦)
وقال آخر:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ومستنبح تهوي مساقط رأسه إلي كل شخص فهو للسمع أصور
أي يميل رأسه إلي كل شخص يقدره إنسانًا يلتجئ إليه، لأنه ضل لطريق، وهو ممل أي يكاد يسقط رأسه من شدة ما يلتفت يمينًا وشماًلا فهو للسمع أصور أي مائل والجمع صور.
стр. 774
يصفقه أنف من الريح بارد ونكباء ليلٍ من جمادي وصرصر
حبيب إلي كلب الكريم مناخه بغيض إلي الكوماء والكلب أبصر
حبيب أي نزوله وإنما يحبه كلب الكريم لأن الكريم ينحر له فيأكل الكلب فضل ما يبقي، والكلب لأنه من تحب محبته يعني الضيف، وأنف الريح أولها، والصرصر: ريح باردة.
حصأت له ناري فأبصر ضوءها وما ماد لولا حضأة النار يبصر
حضأت أي أشعلت، وما كاد المستنبح لولا حضأة النار يبصر من شدة الظلمة.
دعته بغير اسم هلم إلي القرى فأسري يبوع الأرض والنار تزهر
فلما أضاءت شخصه قلت مرحبًا هلم وللصالين بالنار أبشروا
دعته أي بضوئها لا باسم، يبوع الأرض أي يوسع الخطي، كأنه جعل كل خطوة تزهر أي تضئ. ويقول أضاءت النار شخصه أي تبينه، ويقول: بشرت المصطليين بناري بحضور ضيف آخر.
فجاء ومحمود القرى يستنفزه إليها وداعي الليل بالصبح يصفر
يستفزه من الفرح، وداعي الليل بالصبح يصفر قيل: انه من ما يصوت سحراً مثل الديك ونحوه، ويروي " وداعي الليل والليل مدبر" أي جاء في آخر الليل فكأنه قال والليل قد سبق وطرد.
تأخرت حتى لم تكد تصطفي القرى علي أهله والحق لا يتأخر
تأخرت أي قلت له تأخرت، حتى لم تكد تصطفي القرى أي تسبق غيرك إلي القرى، فتنال صفوة القرى أي خياره، والحق لا يتأخر يعني حق الضيف لا يتأخر وان تأخر حضوره.
وقمت بنصل السيف والبرك هاجد بهازره والموت في السيف ينظر
стр. 775
فأغضضته الطولى سنامًا وخيرها بلاء وخير الخير ما يتخير
والبرك هاجد يعني الإبل، وبهزاره سمان جسام، فأغضضته يعني أعضضت السيف أطولها سناماً أي عرفتها بالسيف حتى عضها السيف، وهو مجاز وخيرها بلاء يعني أفرها ولداً أغزرها لبناً، ووطأها ظهراً وأخفها سيرًا، لأن البلاء النعمة، وهذه نعمة الناقة.
فباتت رحاب جونة من لحامها وفوها بما في جوفها يتغرغر
ويروي "رحاب جوزة من لحامها" أي ملئت لحماً كما يملأ العطار جونته من متاعه، يتغرغر يصوت. المعني: يصف إنسانًا حيره ضلال الطريق وشدة البرد، واهتدي بضوء نارة إليه فأحسن قراه وأكرم مثواه، ونحر له خير إبله، وطبخ وأطعنه، ورحاب: قدور واسعة.
(٤٧)
وقال لآخر
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
ومايك في من عيب فأني جبان الكلب مهزول الفصيل
يتمدح بأن كلبه جبان، لأنه لا يجسر أن يذبح علي الضيف، وفصيله مهزول لأنه يثر الضيف عليه بلبن أمه أو ينحر أمه قبل الفصال فيهزل لذلك، يذكر كرمه وحبه للقري.
(٤٨)
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
سأقدح من قدري نصيبا لجارتي ... وان كان ما فيها كفافًا علي أهلي
إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذي يكون قليلاً لم تشاركه في الفضل