Полный текст (899 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
المعنى: يقبح فعل الراعي، ويخاطب قومه ويقول: يا بني قطن ما لكم أكلتم ناقة ضيفكم وقددتم لحمها وأرجلتموه، جاءكم يطلب القرى فغبن ناقته، قبح فعلهم بلفظ الاستفهام للمبالغة كما بينا فقال: أمن يعطي الأضياف أكرم أم من يأخذ ما لهم؟ .
كأنكم إذ قمتم تنحروها براذين مشدود عليها لبودها
المعنى: يشبههم بالبراذين لعجزهم وفشلهم يضربونها مثلا لكل مذموم [ويحتمل أن يكون شبههم بالبراذين لما حرصوا على أكل لحمها لأن البراذين تحرص على أكل العلف].
فما فتح الأقوام من باب سوءةٍ بني قطن إلا وأنتم شهودها
السوءة: العيب. المعنى: يرميهم بكل عيب يدخل فيه الناس والسبق إليه.
(٤١)
فأجابه الراعي بقصيدة كتبنا منه بعض جوابه ووصف القدر
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ماذا ذكرتم من كزوم عقرتها بسيفي وضيفان الشتاء شهودها
فقد علموا أني وفيت لربها فراح على عنس بأخرى يقودها
قرينا الكلابي الذي يبتغي القرى وأمك إذ يزجى إلينا قعودها
стр. 702
ويروى "فإن تسألوني ما كزوم عرقته" وهي الناقة المسنة التي مشفرها الأعلى أطول من الأسفل. المعنى يرد على "خنزر" ويبين له أنه لم يعقر الناقة سرًا، وإنما عقرها بحضور الضيفان وأنه عوضه عنها وزاد مثلها كرمًا فما في ذلك من أمر يعاب به. وهذا دليل على غلط من روى أن الحيا الخصب ويروي "ماذا نكرتم".
رفعنا له مشبوبة يُهتدى بها ولقحة أضياف طويلًا ركودها
مشوبة أي نار موقدة، ولقحة أضياف يعني قدرًا، جعلها لقحة لما يدر من خيرها، طويلًا ركودها أي ثبوتها على النار لأنها كثيرة اللحم، والقدر كلما كانت أكثر لحمًا كان ركودها على النار أطول، يريد رفعنا له نارًا تثقب للقرى.
إذا أخليت عود الهشيمة أرزمت جوانبها حتى نبيت ندودها
ويروي "خليت" أي صير العود لها بمنزلة الولد فهي كالناقة الخلية التي تعطف على ولد غيرها فترأمه، وأخليت أي جعلت عود الهشيمة علفًا لها كما تعلف اللقحة ويروي "أرزمت حناجرها" يعني فاها، نبيت نذودها أي نسكن غليانها بزيادة الماء ونقصان الحطب، والهشيم الشجر البالي.
إذا نُصبت للطارقين كأنها نعامة حزباء تقاصر جيدها
الحزباء: المرتفع من الأرض شبهها بنعامة ونسبها إلى الحزباء لارتفاعها على الأثافي وإنما شبه القدر بالنعامة لأنا تكثر وضع رأسها لجبنها ونفورها، وكذلك القدر ترفع قطع اللحم بشدة غليانها، وجعل النعامة تقاصر جيدها لأن القدر لا عنق لها، وهذا من أحسن الاحتراز والتقييد بالصفة الناقصة للتشبيه.
تبيت المحال العر في حجراتها شكارى مراها مأؤها وحديدها
стр. 703
المحال: فقر البعير، والعر جمع أعر وهو السمين، وشكارى ممتلئة من الدسم من قولك: ناقة شكرة، ومراها استخرج ما فيها من الدسم، وماؤها لما خالطها من الدسم عند الغلي وحديدها مغرفتها.
بعثنا إليها المنزلين فحاولا لكي ينزلها وهي حام حيودها
فباتت تعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها
فباتت أي أم خنزر، تعد النجم في مستحيرة قالوا: أراد بالنجم الجنس، وقيل أراد الثريا وهذا أحسن، والمستحيرة جفنة تحار فيها الاهالة فكأنها حارت وإستحارت، ومعنى سريع بأيدي أي أنها باتت تؤكل في شدة البرد فكان اللحم يجمد في الأيدي.
стр. 704
فلما سقيناها العكيس تمزحت مذاخرها وارفض رشحًا وريدها
العكيس: لبن الضأن خاصة يصب على المرق، ويروى "تمرحت" أي توسعت، وارفض رشحًا أي سال عرقًا، ووريدها يريد عنقها.
ولما قضت من ذي الإناء لبانة ارادت إلينا حاجة لا نريدها
أرادت إلينا أي أرادت منا أن نفجر بها فأبينا تكرمًا وعفة لأنها كانت ضيفنا، كما تقول: طلبت إليه حاجة. المعنى: يصف إذكاء ناره ليهتدى بها، ونصبه القدر الكبيرة كثيرة اللحم والدسم، وإشباعه أم خنزر منها وسقيها اللبن حتى امتلأت شعبًا وريا، وذكر أنها رغبت أن يفجر بها لتعودها ذلك، وأنه أبى عليها كرمًا.
(٤٢)
وقال رجل من بني أسد:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
دببت للمجد والساعون قد بلغوا جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابروا المجد حتى مل أكثرهم وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
وألقوا دونه أي تشمروا، ألقوا الأزر دون المجد: وقوله: وكابروا المجد أي ركبوا العظائم فيه، وعانق أي بلغه حتى خالطه. المعنى يقول: جد الطالبون للمجد وانكمشوا ومل أكثرهم وبلغ المجد من أوفى بشرائطه، وصبر على مرارته وطلبت أنت أهون طلب فكيف تدركه؟ ! .
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
стр. 705
قوله: لا تحسب المجد تمرًا، يرميه بالرغب وأنه لا يهمه إلا أكل التمر، حتى تلعق الصبر أي المر. المعنى: يستقعده عن المجد لأنه ليس من أهله ويقول: لا يدرك المجد بالسعي القصير وإنما ينال بتجرع المرارات.
(٤٣)
وقال آخر:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ومستعجل بالحرب والسلم حظه فلما اشتريت كل عنها محافزه
حارب فيها بامرئٍ حين شمرت من القوم معجاز ليئم مكاسره
فأعطى الذي يُعطى الذليل ولم يكن له سعي صدق قدمته أكابره
كل عنها محافره أي سلاحه، والمعاجز: الدائم العجز، وكاسره يعني أصوله، وقوله: فأعطى الذي ... البيت، يعني أعطى الذل في الهزيمة والأسر يقول: لم يكن له قديم وسعي لسلفه حميد، فكان يرث ذلك عنهم ويقتدي بهم. المعنى: يهجو رجلًا كان يحرص على محاربته، والصلح خير له، فلما هاجت الحرب، عجز وذل، ولم يفعل الآنف الماجد.
(٤٤)
وقال إسماعيل بن عمار الاسدي، قال دعبل بن علي: هي للوليد بن كعب قالها لما مات بشر بن غالب، واشترى داره هلال بن مرزوق:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
стр. 706
بكت دار بشر شجوها أن تبدلت هلال بن مرزوق ببشر بن غالب
وهل هي إلا مثل عرس تحولت على رغمها من هاشم في محارب
ويروي "تتفلت"، العرس: المرأة، على رغمها أي وهي كارهة. المعنى: هذا هجو مطابق ومدح مطابق، يهجو هلال بن مرزوق وبني محارب، ويمدح بني هاشم وبشر بن غالب.
(٤٥)
وقالت امرأة قتل زوجها في جوار الزبرقان بن بدر وزوجها ابن مية:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
متى تردوا عكاظ توافقوها بإسجاع مجادعها قصار
المجدع: موضع الجدع أي القطع، ويروي "بآذان مسامعها" جمع المسمع وهو الأذن أيضًا، والأول أجود. المعنى: إذا وردتم سوف عكاظ، ووافتهم أهلها تصامتم لكثرة ما تسمعون من مثالبكم بما فعلتم، فشبهتهم لتغافلهم بمن قصر سمعه.
أجيران ابن مية خبروني أعين لابن مية أم ضمار
العين هنا: النقد الحاضر، والضمار دين لا يرجى قضاؤه وابن مية زوجها، تريد أتدركون ثأر ابن مية أم بطل دمه
стр. 707
تجلل خزيها عوف بن كعب فليس لخلفها منه اعتذار
تجلل خزيها أي لبس مذلتها أي خزي هذه الخطة فليس لخلفها منه اعتذار الخلف: الأعقاب، خلفة بعد خلفة.
فأنكم وما تخفون منه كذات الشيب ليس لها خمار
المعنى: توبخ عوف بن كعب وتقاعدهم بطلب الثأر وتفحش عيبهم، وشبهت شهرة ما فعلوه وانتفاء انكتامه بشيب امرأة لا خمار لها فلا يخفى.
(٤٦)
وقال آخر، إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
تولت قريش لذة العيش واتقت بنا كل فج من خراسان أغبرا
كل فج: كل طريق صعب، واتقت بنا أي قدمتنا إلى خراسان، واستأثرت بلذة العيش. المعنى: يشكو استئثار قريش بلذة العيش وتكليف غيرهم من العرب المشاق.
فليت قريشًا أصبحت ذات ليلة تؤم بها موجا من البحر أكدرا
تؤم بها أي بخراسان. معناه: ليت قريشًا أمت بنا بحرًا بدلا من طريق خراسان، لتغرق ونخلص من أذاها، ويحتمل أن تكون الهاء للعرب وإن لم يتقدم ذكرها، فإنهم كانوا يوجهون إلى حراسان، ويحتمل أن يكون موجًا من البحر بخراسان، والعرب تسمى الماء الكثير بحرًا وإن لم يكن بحرًا فقال على اعتقاده وقال بعضهم: الهاء لقريش لتخلص هو منهم، ولا يحسن هذا من جهة الإعراب. المعنى: يتمنى الموت ليستريح منهم.
стр. 708
(٤٧)
وأنشد لامرأة في زوجها:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
حلفت فلم أكذب وإلا فكل ما ملكت لبيت الله أهديه حافيه
لو أن المنايا أعرضت لاقتحمتها مخافة فيه إن فاه لداهية
فما جيفة الخنزير عند ابن مغرب قتادة إلا ريح مسك وغاليه
فكيف اصطباري يا قتادة بعدما شممت الذي في فيك أثأى ضماخية
أي أن في فيه داهية، يقال: لا شيء أنتن من جيفة، ولا جيفة أنتن من جيفة خنزير. المعنى: تشكو بخر قتادة بن مغرب.
(٤٨)
وقال عبد الله بن أوفى في امرأته، إسلامي
(الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك)
نكحت بشهبيذق نكحة على الكرة ضرت ولم تنفع
ولم تغن من فاقة معدمًا ولم تجد خيرًا ولم تجمع
стр. 709
شهبيذق تعريب شهبنده أي مستعبدة السيد يعني الزوج، ويروى "نكحت ابنة المنتضى" ولم تجمع أي لم تجمع الشمل. المعنى: يذكر أنه تزوج امرأة لا خير فيها.
منجذة مثل كلب الهراش إذا هجع الناس لم تهجع
مفرقة بين جيرانها وما تستطع بينهم تقطع
بقول رأيت لما لا ترى وقيل سمعت ولم تسمع
وإن تشرب الزق لا يروها وإن تأكل الشاة لم تشبع
وليس بتاركة محرمًا ولو حف بالأسل الشرع
ولو صعدت في ذرى شاهق تزل بها العصم لم تصرع
فبئست قعاد الفتى وحدها وبئست موفية الأربع
منجذة مجربة، قوله فبئست قعاد البيت يقول: إذا انفردت بزوجها فهي مذمومة، وكذلك إن كان معها ثلاث نسوة فيكن بها أربعًا. المعنى: يصف امرأته بالنكارة والشراسة وقلة النوم اشتغالًا بالشر وتفريق الجيران بالكذب ويصفها بالرغب وارتكاب المحارم وإن صعب الوصول إليها، يصفها بالصلابة والجلادة، وإنها بئست زوجة الواحد، وبئست زوجة من له ثلاث.
(٤٩)
وقال بعض آل المهلّب، قال دعبل: هو عبد الله بن عبد الرحمن ولقبه أبو الأنواء:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم واستوثقوا من رتاج الباب والدار
стр. 710
المعنى: يصفهم بغاية الشح، ويقول: يخفون كلامهم عند الأكل لئلا يسمع صوتهم إنسان فيضيفهم، وأغلقوا باب دارهم لئلا يدخل إليهم من يساعدهم.
لا يقبس الجار منهم فضل نارهم ولا تكف يد عن حرمه الجار
المعنى يقول: إنهم من شحهم لا يأخذ جارهم من نارهم، وهم مع ذلك يؤذون الجار وينتهكون محارمه.
(٥٠)
وقال آخر:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
كاثر بسعد إن سعدًا كثيرة ولا تبغ من سعد وفاءً ولا نصرا
ولا تدع سعدًا اللقراع وخلها إذا أمنت ونعتها البلد القفرا
يروعك من سعد بن عمرو جسومها وتزهد فيها حين تقتلها خبرا
قتلت الشيء خبرًا إذا تحققته. المعنى: يصف بي سعد بكثرة العدد وقلة الوفاء وعدم النصرة، ويقول: لا يصلحون للحرب وإنما يصلحون لقول الشعر، ولهم منظر وليس لهم مخبر.
(٥١)
وقال آخر:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
أعاريب ذوو فخر بافك وألسنة لطاف في المقال
رضوا بصفات ما عدموه جهلًا وحسن القول من حسن الفعال
المعنى: يفتخرون بما ليس لهم، ورضوا من المعنى بالدعوى، ومن حسن الفعل بحسن القول.
стр. 711
(٥٢)
وقال مالك بن أسماء: قال دعبل هي لعتيبة بن أسماء بن خارجة، وكان زار صديقًا، فلم بلغ باب داره شد عليه كلب صديقه فعضه:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
لو كنت أجمل خمرًا حين زرتكم لم ينكر الكلب أني صاحب الدار
لكن أتيت وريح المسك تفغمني وعنبر الهند مشبوبًا على النا
تفغمني: تشد خياشيمي، ويروي "تعبقني" اي تنافحني من عبق به الطيب ويروي "والعنبر الطرب أذكيه على النار".
فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني وكان يعرف ريح الزق والقار
المعنى: يصفهم بأنهم خمارون، وليسوا بأهل مروءة واستعمال الطيب، وإنما عضه الكلب لأنه أنكر رائحة الطيب لأنه لم يجدها قبله ولو كان يحمل خمرًا ما عضه الكلب.
(٥٣)
وقال ابن هرمة، إسلامي:
стр. 712
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
هجوت الأدعياء فناصبتني معاشر خلتها عربًا صحاحًا
المعنى: يعرض بقوم نازعوه لأجل آخرين هجاهم، ويقول: أنا هجوت الأدعياء فعادتني جماعة ظننت أن له نسبًا صحيحًا.
فقلت لهم وقد نبحوا طويلًا على فلم أجب لهم نباحا
أمنهم أنتم فأكف عنكم وادفع عنكم الشتم الصراخا
وإلا فاحمدوا رأيي فإني سأنفي عنكم التهم القباحا
وحسبك تهمة ببرئ قوم يضم على أخي سقم جناحا
المعنى: يستصرفهم عن معاونة من هجاهم، وقال: أنهم أدعياء ولا يتعصب للدعي إلا مثله.
(٥٤)
وقال بن حصن، وهو مدرك بن حصن الفقعسي، وتروي للفرزدق، وقال دعبل: هي لعبد الله أو لأخيه مغلس:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
لقد كنت أرمي الوحش وهي بغرة ويسكن أحيانًا إلى شرورها
فقد أمكنتني الوحش مذرث أسهمي وماضر وحشًا قانص لا يصيدها
стр. 713
فقد أمكنتني الوحش: أي دنت مني الجواري وأمكنتني من نفسها، مذرث سهمي: أي مذ شبت وفترت التي ولا حاجة لي فيهن. المعنى: يصف طلبه لمغازلته النساء أيام شبابه وطلبهن له وأنه لما شاب وفقد حاجته إليهن استوى الوصل والنفار منهن.
فأعرضت عن سلمي وقلت لصاحبي سواء علينا بخل سلمى وجودها
المعنى: يصف استواء الوصل والنفار منهن لعدم حاجته إليهن، وأنهن أمكنه من أنفسهن بعد كبر سنه كالوحش إذا علمت أن الصائد لا يقدر على صيدها.
فلا تحسدن عبسًا على ما أصابها وذم حياة قد تولى زهيدها
تشبه عبس هاشمًا أن تسربلت سرابيل خز أنكرتها جلودها
الزهيد: القليل. المعنى يسلي نفسه عما نالت عبس من العز يقول: لا تحسدهم على ما أصابوا، وذم حياة أدبر باقيها، ويروي "قد تولى حميدها" وقوله: تشبه عبس .. البيت، يريد تشبه عبس هاشم بن عبد مناف لأنها لبست الخز وما كانت تلبسه فأنكرتها جلودها أي أنكرت الخز جلودها.
فلا تحسبن الخير ضربة لازب لعبس إذا مامات عنها وليدها
فسادة عبس في الحديث نساؤها وقادة عبس في القديم عبيدها
وليدها: يعني الوليد بن عبد الملك بن مروان وكانت أمة عبسية. المعنى: يذكر عبسًا ويقول: يتشبهون بهاشم بن مناف لما لبسوا الخز وليس ذلك دائمًا لهم، فأما قوله: فسادة عبس .. البيت بالعبيد عنترة بن شداد وكان ابن أمة، وشداد لم يقبله ابنًا وكان يسميه عبدًا، ثم قبله ابنًا في بعض الحروب وله قصة. ويعني بالنساء وسليمان فإنها كانت عبسية، وزعموا أن الحسين بن المنذر قال لبعض بني عبس وتنازعا في شيء: إنما أنتم يا بني عب بحر إن ابتل ابتللتم وإن يبس يبستم.
(٥٥)
وقال آخر:
стр. 714
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
أقول حين أرى كعبًا ولحيته ولا بارك الله في بضع وستين
من السنين تملاها بلا حسب ولا حياء ولا قدر ولادين
تملاها: عاشها طويلًا، من الملوين وهما الليل والنهار. وفي جر ستين قولان أحدهما أنه أخرجه على أصل حركته لالتقاء الساكنين وهو الكثير ضرورة كما قال:
وقد جاوزت حد الأربعين
والقول الآخر أن الشاعر أراد الوقف، وللعرب مذهب في الإسناد أنهم يطلقون في القوافي، ومنهم من يعربها ومنهم من ينون ما ينون وما لا ينون، فإذا وقف على نون الجمع لا يبين حركة فجاز ذلك مع نون الأصل في القوافي لأنك لا تجد هذه النون مكسورة إلا في القوفي. المعنى: يهجو كعبًا وذكر لحيته للشيب ويقول: عاش أكثر من ستين سنة من غير كرم ولا حياء ولا دين.
(٥٦)
وقال عويف القوافي:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
وما أمكم تحت الخوافق والقنا بثكلى زهراء من نسوة زهر
الخوافق هنا السيوف، وقيل الأعلام، والأول أجود لذكر القنا معها، والزهر المرأة يزهر لونها سرورًا. المعنى يقول: أنتم جبناء فلا تقتلون فتثكلكم أمكم، ولا
стр. 715
تقتلون أعداءكم، فيزهر لونها سرورًا بكم، وقال بعضهم: زهراء يعني بيضاء نقية وليس بشيء.
ألستم أقل الحي عند لوائهم وأكثرهم عند الغنيمة والقدر
المعنى: حقق جبنهم في البيت الأخير، ودل على رغبهم وحرصهم على الأكل، ويروي "عند الذبحية" وهو الأشهر.
(٥٧)
وقال أيضًا
(الثاني من الطويل والقافية من التراكيب)
ونبئت ركبان الطريق تناذورا عقيلًا إذا حلوا الذناب فصرخدا
فتى يجعل المحض الصريح لبطنه شعارًا ويقري الضيف عضبًا مهندا
الذناب وصرخد: موضعان أي يأكله ويجعله لبطنه بمنزلة الشعار من الثياب للجسد، وهو الذي يليه، ويقري الضيف السيف بدل الإطعام ولا يضيفه إلا بالقتل. المعنى: يصف شهرة غدر عقيل وأن الناس يحذر بعضهم بعضًا من غدره، ثم بين غدره فقال: يقتل ضيفه ويأكل ماله، ويشبع دونه.
(٥٨)
وقال آخر:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
أناخ اللؤم وسط بني رياح مطيته فأقسم لا يريم
كذلك كل ذي سفر إذا ما تناهى عند غايته مقيم
стр. 716
لا يريم: لا يبرح أي لا يجاوزهم. المعنى: يصفهم بغاية اللؤم وأن اللؤم كان يسافر في البلاد، فلما انتهى إليهم حلف لا يفارقهم لأنهم غاية قراره.
(٥٩)
وقال آخر، إسلامي:
((الأول من الوافر والقافية من المتواتر))
إذا بكرية ولدت غلامًا فيا لؤمًا لذلك من غلام
يُزاحم في المآدب كل عبد وليس لذي الحفاظ بذي زحام
المعنى: يصفهم باللؤم الشامل، والرعب الفاحش، والمأدبة - بضم الدال وفتحها - طعام يصنع فيدعي إليه.
(٦٠)
وقال آخر، إسلامي
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
ردي ثم اشربي نهلًا وعلًا ولا تغررك أقوال ابن ذيب
فلو كان القليب على لحاهم لأسهل وطؤها شفة القليب
يخاطب ناقته أي اشربي كيف شئت، ولا تغتري بقول ابن ذيب، وقوله: فلو كان القليب .. البيت، أي ضاق وطؤها شفة القليب سهلا، والقليب البئر. المعنى يصفهم بالذلة وأنهم لا يقدرون على منع الإبل عن وطء لحاهم.
(٦١)
وقال أعرابي، إسلامي:
стр. 717
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
إن تبغضوني فقد أسخنت أعينكم وقد أتيت حرامًا ما تظنونا
وقد ضممت إلى الأحشاء جارية عذبًا مقبلها مما تصونونا
المعنى يقول: إن أبغضتوني فحق لكم ذلك لأني فعلت ما اقتضى ذلك، ويذكر أنه تمتع بجارية مخدرة لهم حرامًا.
ياقبح الله أقوامًا إذا ذكروا بني عميرة أهل اللؤم والعار
قوم إذا خرجوا من سوءة ولجوا في سوءةٍ لم يجنوها بأستار
قبح الله: أبعد الله، المعنى: يصفهم بالتقلب في الفواحش وملازمتهم إياها، ويروي "رهط اللؤم".
(٦٣)
وقال آخر يهجو الحضري:
стр. 718
(من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر)
جواب بيداء بها عروف لا يأكل البقل ولا يريف
ويروي "به عروف" وأكثر الروايات "بيداء بها" على الواحدة، والعروف: الصبور وقوله: لا يأكل البقل ولا يريف، المسموع لا يريف، بفتح الياء، والقياس ضمها من أراف إذا أتى الريف أي لا يقيم في الريف.
ولا يرى في بيته القليف إلا الحميت المنعم المكشوف
القليف: التمر البصري، أي ليس هو من الحضر فيكون في بيته التمر، والقليف أيضًا ما ينقلف أن يتقشر من الخبر ويابس الفاكهة، والحميت عني السمن ويكون للعسل، والمفعم المملوء، وقد أفعمته أي ملأته.
للجار والضيف إذا يضيف والحضري مبطن معلوف
أي يكون الحمت مكشوفًا للجار إذا جاء أخذ منه ولا يحتاج إلى طلبه، وكذلك الضيف، والحميت بعد هذا بدل من القليف كأنه قال لا يرى إلا الحميت، والحضر مبطن أي عظيم البطن، والأشهر مبطان.
للفسو في أثوابه شفيف أعجب بيتيه له الكنيف
قوله للفسو يعني شفت ثيابه أي رقت بكثرة فسوه، ذكره الديمرتي قال: والصواب عندي أن الشفيف هذا ندوة. وذكر ابن دريد الشفيف: شدة حر الشمس وقال قوم بل هو شدة لذع البرد. وأعجب له يعني يعجبه الكنيف لحاجته إليه لكثرة أكله.
أوطانه مبقلة وسيف
السيف: ساحل البحر، المعنى: في الأبيات بمدح البدوي يجوب المفاوز،
стр. 719
وخلو بيته من البقل والتمر، وليس فيه إلا السمن المبذول للجار والضيف، ويهجو الحضري بكثرة الأكل والفسو وإعجابه بالخلاء
(٦٤)
وقال ربعان، إسلامي:
(الثالث من الطويل والقافية من المتراكب)
إن كنت عميًا فكن فقع قرقر وإلا فكن إن شئت أير حمار
الفقع: ضرب من الكمأة. وقرقر: مكان مستقر. وأير حمار لا ينتفع به بوجه، فضرب المثل به في عدم المنافع. المعنى: يصفهم بالذل وعدم النفع.
فما دار عمي بدار خفارة ولا عقد عمى بعقد جوار
الخفارة: مصدر الخفير. المعنى: يصفهم بقلة الوفاء بالعهد وكثرة الخيانة والغدر. والعمي: منسوب إلى بني العم من بني مالك بن حنظلة.
(٦٥)
وقال آخر:
(الأول من الوافر والقافية من المتدارك)
أراني في بني حكم غريبًا على قتر أزور ولا أزار
أناس يأكلون اللحم دوني وتأتيني المقاذر والقتار
القتر والقطر: الناحية، والمقاذر جمع قذر على غير قياس، والقتار ريح القدر والمرق، المعنى: يشكو بني حكم بأنه يزورهم، ولا يزورونه، ويأكلون دونه ولا يضيفونه.
(٦٦)
وقال آخر:
стр. 720
[الأول من الوافر والقافية من المتواتر]
وما إن في الحريش ولا عقيل ولا أولاد جفنة من كريم
ولا البرص الفقاح بني نمير ولا العجلان زائدة الظليم
زائدة الظليم خفه لأن الخف زائدة في الظليم ألا ترى أنه ليس من آلة الطائر وقد هوس بعضهم في الظليم بما لا يساوي ذكره. المعنى: ينفي هذه القبائل من الكرم وجعل العجلان قبيلة زائدة في القبائل كخف الظليم.
أولئك معشر كبنات نعش خوالف لا تسير مع النجوم
ويروي "لا تغور مع النجوم" وبنات نعش في الركود والثبوت لأنها تدور حول القطب، فلا تزول عن مرأى العين، يقول: هؤلاء القوم الذين لا يفدون إلى الملوك ولا يغزون العدو، ولا ينتجعون الغيث بل يقيمون على الذل والرضا باليسير.
(٦٧)
وقال رجل من جرم لزياد الأعجم، وقيل: إنه لزياد، إسلامي:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
دلفت إلى صميمك بالقوافي عشية محفل فهتمت فاكا
وصدق ما أقول عليك قوم عرفت أباهم ونفوا أباكا
دلفت: أي مشيت بتؤدة، والدالف: الهرم لذلك، إلى صميمك أي قلبك أي
стр. 721
جرحت قلبك بالقوافي فهتمت فاك كسرت أسنانك أي أوجعتك وأحزنتك، والهتم: الكسر. المعنى يقول: هجوتك وتركتك لا تجسر تتكلم، وصدقني ما أقول فيك من يشهد بصحة نسبهم ويشهدون بفضيحة نسبك.
(٦٨)
وقال زياد الأعجم، إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ومن أنتم إنا نسينا من أنتم وريحكم من أي ريح الأعاصر
المعنى: يهجوهم بأنهم سقاط لا يعرفون، والعرب تعبر عن الدولة بالريح فيقولون: هبت ريحه، وفي ضده سكنت ريحه، يقول: ريحكم شمول أم جنوب أم صبا أم دبور والأعاصر جمع إعصار.
وأنتم أولى جئتم مع البقل والدبا فطار وهذا شخصكم غير طائر
يقول ما عهد ناكم قبل الخصب، ولا رأيناكم أثرًا، فلما أخصب الناس نبعتم فكأنكم إنما جئتم مع البقل والدبا، فطار وبقي شخصكم، يرميههم بأنهم لا أصل لهم.
فلم تسمعوا إلا بما كان قبلكم ولم تدركوا إلا مدق الحوافر
المدق: موضع وقع الحافر. المعنى يقول: سمعتم من كان قبلكم ولم تدركوهم لحداثة ولادتكم أي ليس لكم قديم، ولم تكنوا إلا أذلة يطؤكم كل حافر.
стр. 722
(٩٦)
وقال عمرو بن الهذيل العبدي:
[الأول من الطويل بالحزم والقافية من المتواتر]
نحن أقمنا أمر بكر بن وائل وأنت بثاج ما تمر وما تحلي
وما تستوى أحساب قوم تورثت قديمًا وأحساب نبتن مع البقل
ثاج: ماء لبني سعد، يخاطب بذلك مالك بن مسمع حين فر أيام العصبية.
المعنى يقول: باشرنا أمر الحرب وأنت لا نفع فيك ولا ضر، يرفعه عن قدم الأصل وإرث الحسب.
(٧٠)
وقالت كنزة أم شملة بنت بردة المنقري في مية صاحبة ذي الرمة، قال عبد الله بن مسلم هي لذي الرمة، وذاك أنه كان يشبب بمية، وكانت من أجمل الناس، ولم تره قط، فجعلت لله عليها أن تنحر بدنة أول ما تراه، فما رأته، رأت رجلًا دميمًا أسود. فقالت واسوءتاه، فقال ذو الرمة فيها هذه الأبيات:
стр. 723
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ألا جبذا أهل الملا غير أنه إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا
على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب الخزي لو كان باديا
المعنى: تحمد أهل الملا وتخص مية منهم بالذم، وتصفها بظاهر الجمال وباطن القبح والنكال.
ألم تر أن الماء يخلف طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيًا
إذا ما أتاه وارد من ضرورة تولى بأضعاف الذي جاء ظاميا
يخلف طعمه: يتغير يجيء بخلاف ما ظن به. المعنى: شبهتها بالماء الصافي اللون الخبيث الطعم إذا أتاه العطشان زاده عطشًا لأنه لا يتمكن من شربه لزعوقته.
كذلك مي في الثياب إذا بدت وأثوابها يُخفين منها المخازيا
فلو أن غيلان الشقي بدت له مجردة يومًا لما قال ذا ليا
المخازي جمع خزي على غير قياس، وغيلان ذو الرمة وهو غيلان بن عقبة التيمي، ويروي "لما قال آليًا" فآليا هو فاعل من قولهم لا يألو أي لا يقصر، وقيل: الاليا من الآلية أي الحلف يعني حالفًا، لا حسنها المسموع، ومنه آلى يولي على أفعل، وقيل: ذا ليا يعني ذا لي ما تمناها، وقال بعضهم: يجوز أن تكون الهمزة من آليا مبدلة من الهاء أي لما قال "هاليا" أي ما توجع من حبها كقوله: "فها لي منها إذ أصيب صميمي".
كقول مضى منه ولكن لرده إلى غير مي أو لأصبح ساليا
كقول مضى أي ما قال بدءا، ولكن قوله إلى غير مي أو سلا عن كل غزل لما
стр. 724
يبدو من قبح بدن مية، المعنى: تقول لو رأهاذو الرمة متجردة لسلا عنها ولم يشبب بها.
(٧١)
وقال أبو العتاهية العتاهية فعالية من التعته وهو التحسن والتزين، ورجل معتوه بين العتاهية أي مجنون.
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
جزي البخيل علي صاحلة عني بخفته على ظهري
أي جزي البخيل على مثوبة بخفته على ظهري، وضع الاسم مكان الصدر يعني بتخفيفه على ظهري يقول: لو جاد علي لكان قد أثقل ظهري بمنته، فلما بخل خفف ظهري فلم يلزمني شكره.
أعلى وأكرم عن يديه يدي فعلت ونزه قدره قدري
قوله أعلى وأكرم .. البيت لأنه لو كان أعطاني لكانت يده فوق يدي وقدره فوق قدري.
ورزقت من جدواه عافية ألا يضبق بشكره صدري
وغنيت خلوًا من تفضله أحنوا عليه بأحسن العذر
المعنى يقول: عوفيت وسلمت من عطائه لأنه كان يلزمني شكره، ولو وصل
стр. 725
إلي عطاؤه لكان يضيق صدري بشكر مثله، وقوله: غنيت خلوًا أي بقيت خاليًا من تفضله.
ما فاتني خير امرئ وضعت عني يداه مئونة الشكر
المعنى: شكر البخيل بحرمانه إياه لسقوط مئونة شكره عنه ولعذره عليه ويعتد بذلك خيرًا منه، وهذه الأبيات خارجة عن حد الهجاء لاحقة بباب الأدب لأنها في القناعة.
(٧٢)
وقال ابن عبدل الأسدي، عبدل بمعنى عبد واللام زائدة:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
أضحى عراجة قد تعوج دينه بعد المشيب تعوج المسمار
أي ترك الاستقامة التي كان عليها في الدين، وشبه ذلك بتعوج المسمار لأنه لا يستقيم وينكسر.
وإذا نظرت إلى عراجة خلته فُرجت قوائمه بأير حمار
فرجت قوائمه يعني عن أير حمار، شبه قوائمه بأير حمار، ويجوز أن يكون المراد كأن قوائمه من أير حمار أي شقت منه وخلقت لوحشتها، والباء قد تجئ بمعنى من، ويحتمل أن يكون المراد به عوج القوائم لأن أير الحمار ليس بآلة القطع فما يقطع به لا يكون مستويًا. المعنى يصف اعوجاجه، ويصفه بالتخلف عن دينه ويذكر قبحه.
(٧٣)
وقالت أم عمرو بنت وقدان، وهو فعلان من الوقد، وهو الوقود بعينه:
(الأول من الكامل والقافية من المتراكب)
стр. 726
إن أنتم لم تطلبوا بأخيكم فذروا السلاح ووحشوا بالأبرق
الأبرق: مكان، والتوحيش بالموضع إخلاؤه، ويجوز أن يكون المراد، فذروا السلاح ووحشوا بهذا المكان. المعنى تعيرهم بالقعود عن طلب الثأر، وتحثهم عليه تقول: أن لم تطلبوا ذلك فذروا السلاح فلستم برجال.
وخذوا المكاحل والمجاسد والبسوا نقب النساء فبئس رهط الرهق
النقب: جمع نقبة وهو ثوب تلبسه المرأة ويروى "المرهق" وهو أجود المعنى: تقول البسوا آلات السناء، ودعوا آلات الرجال، تعيرهم بتركهم طلب الثأر.
ألهاكم أن تطلبوا بأخيكم أكل الخزير ولعق أجرد أمحق
الأمحق من المحق وهو ذهاب الشيء، وليست له فعلاء، تعني: لبنا أجرد قد ذهبت رغوته فلا رغوة له. المعنى: تقول شغلكم أكل الخزير عن طلب الثأر بأخيكم، والخزير طعام يصفي بلال النخالة فيطبخ منه.
(٧٤)
وقالت عاصية البولانية، من طيئ:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
فلو أن قومي قتلتهم عصابة من السروات والرؤوس الذوائب
صبرنا لما يأتي به الدهر عامدًا ولكنما آثارنا في محارب
стр. 727
قبيل لئام إن ظهرنا عليهم وإن يغلبونا يوجدوا شر غالب
العصابة بالكسر دون القبيلة العظيمة، قبيل لئام: لم تجعلهم من بني أب واحد. المعنى: لو كان قتلهم قوم كرام صبرنا ولكن قتلهم لئام، فهم أشد علينا لأنا إن ظفرنا بهم لم يكن موضع الفخر للؤمهم وإن غلبونا كان شيئًا مستأنفًا.
(٥٧)
وقالت غيرها:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
إذا ما الرزق أحجم عن كريم وألجأه الزمان إلى زياد
تلقاه بوجه مُكفهر كأن عليه أرزاق العباد
مكفهر: إذا ركب بعضه بعضًا، ويكون أظلم إذا كان كذلك، ويروي "بوجه مقشعر" أي متشنج متقطب. المعنى: تصف زيادًا بعبوس وجهه عند السؤال.
(٧٦)
وقال أبو محمد اليزيدي، إسلامي كان مؤدبًا للمأمون:
(الأول من الكامل والقافية من المتراكب)
عجبا لأحمد والعجائب جمة أني يلوم على الزمان تبذلي
стр. 728
إن العجيب لما أثبتك أمره من كل مثلوج الفؤاد مهبل
مهبل ملقى، المثلوج: البليد الفؤاد. المعنى يقول: عجبت لأحمد كيف يلوم تبذلي على الزمان، وليس العجب من تبذلي ولكن العجب من كل جاهل بليد.
وغد يلوك لسانه بلهاته وترى ضبابة قلبه لا تنجلي
متصرف للنوك في غلوائه زمر المروءة جامع في المسحل
يقول: هو مظلم القلب كأنه مغطى لا ينكشف غطاؤه ويقول: يتقلب في أتم الخلق وأرفعه، ورمز المروءة قليلها، وجامح في المسحل مثل الدابة يجمع فلا ينقاد، والمسحل حديدة اللجام.
وإذا شهدت به مجالس ذي النهي وبلت سحابته بنوك مسهل
غلب الزمان بجده فسما به وكبا الزمان لوجهه والكلكل
المعنى بقول: أتعجب من كل أحمق متناه في الحمق والبلادة، صعب المراس قد عوه حدة وغلب الزمان فسما بجده.
ولقد سموت بهمتي وسما بها طلبي المكارم بالفعال الأفضل
لأنال مكرمة الحياة وربما عثر الزمان بذي الدهاء الحول
فلئن غلبت لتمضين ضريبتي كلب الزمان بعفة وتجمل
المعنى: يقول أنا أسمو بهمتي في طلب المكارم لأنال مكرمة حياتي فلا أرتكب فيها شيئًا يلزمني ذمًا، ثم قال: والزمان قد يغلب الداهي الكثير الحيلة، ثم قال: لئن غلبني الزمان فإن تحملي وعفافي يغلب شدائده.
تم باب الهجاء
***
стр. 729
باب الأضياف
(١)
وقال عتيبة بن بحتر الحارثي، إسلامي وعتيبة يمكن أن يكون تصغير عتبة مرتجل من العتب، أو من عتبة الباب:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ومستنبح بات الصدى يستتيهه إلى كل صوت فهو في الرحل جانح
المستنبح: الرجل الذي يضل الطريق فينبح نباح الكلاب لتسمع صوته فتجيبه فيقصد قصدها ليضيف أهلها، ويتتيهه يتوهه، وتاه تحير، وإنما يتوهه الصدى لأنه إذا سمع صداه ظنه صوت رجل فتبعه، فهو في الرحل جانح أي حائل
стр. 730
إصاخة إلى الصوت وتوقعًا له.
فقلت لأهلي ما بغام مطية وسار أضافته الكلاب النوابح
البغام: صوت ضعيف، ومعنى ما بغام مطية أن العرب إذا أرادت الضيافة وقد قربت من البيوت تنحنح الرجل منهم أو حمل ناقته على الرغاء والبغام ليؤذن الحي بنفسه.
فقالوا غريب طارق طوحت به متون الفيافي والخطوب الطوارح
ويروي "طرحت" بالراء، والخطوب الطوارح يعني أمورًا تزعج الناس عن أوطانهم ويروي "الخطوب الطوائح".
فقمت ولم أجثم مكاني ولم تقم مع النفس علات البخيل الفواضح
يعني لم أقم إليه ومن رأيي أن أعتذر إليه بما يفضحني، ولكن قمت وأنا عازم على قراه.
وناديت شبلًا فاستجاب وربما ضمنًا قرى عشر لمن لا نصافح
شبلًا يعني ابنه، ويروي "كلفنا" وهو أجود، وقرى عشر أي عشر ليال، لمن لا نصافح يعني لمن لا نعرفه فنصافحه، أراد به نضيف الغرباء.
فقام أبو ضيف كريم كأنه وقد جد من فرط الفكاهة مازح
أبو ضيف يعني ابنه جعله شبلا لشهامته، وأبا ضيف لقيامه بخدمة الضيف، والفكاهة الطيب وبه سميت الفكاهة، وليس هو شر المزاح، لأنه لو كان مزاحًا لما شبهه به بقوله كأنه مازح في طلاقته وسروره بالضيف لما لقيه.
إلى جذم مال قد نهكنا سوامه وأعراضنا فيه بواق صحائح
стр. 731
الجذم الأصل، ونهكنا سوامه أثرنا يه، وقوله: وأعرضنا ... الخ أي لم يعبنا أحد ولم ينتقصنا.
جعلناه دون الذم حتى كأنه إذا عُد مال المُكثرين المنائح
المنائح: جمع منيحة وهي ناقة أو شاة أو بقرة يمنحها الرجل آخر فينفع بلبنها، ثم يردها على صاحبها، وهي الممنوحة يقول: ما لنا قليل وكأنه مال كثير يمنح منه ويعطي ويوهب، والوجه الأول أصح.
لنا حمد أرباب المئين ولا يرى إلى بيتنا مال مع الليل رائح
المئين: جمع المائة، يعني أن مالهم قليل فليس يرى رائحًا إلى بيوتهم غير أنهم يبتغون الحمد به كما يتبغى من له من الإبل مئون كثيرة.
(٢)
وقال مرة بن محكان التميمي من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، ومرة تأنيت مر، ومحكان فعلان من المحك وهو اللجاج:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
يا ربة البيت قومي غير صاغرة ضمي إليك رحال القوم والقربا
ربة البيت: امرأته، غير صاغرة: غير ذليلة من الصغار، وضمي إليك
стр. 732
رحال القوم أي انزلي الرحل من الرواحل، والقرب جمع قراب وهو السيف والقوس.
في ليلة من جمادي ذات أندية لا يُبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
إنما خص جمادي لأنه شهر برد، وسمي جمادي من جمود الماء فيه، وقوله لا يبصر الكلب، خص الكلب لأنه أبصر الحيوان بالليل، وقيل: أنه يعرف الفارس المدجج الذي لا يتبين منه إلا عيناه، ولعل ابنه ينكره إنكار أهله لتقنعه بالحديد، يصف شدة الظلمة.
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة حتى يلف على خرطومه الذنبا
لا ينبح الكلب فيها من البرد غير نبحة واحدة حتى يرد ذنبه على أنفه لأنه لا يشتد البرد على السباع إلا على أنفها. المعنى: يصف شدة البرد والظلمة في تلك الليلة.
ماذا ترين أندنيهم لأرحلنا في جانب البيت أم نبني لهم قببا
ويروي وسائليهم أندني من رحالهم إلى ذرا البيت" أي سليهم ألهم حاجة في مقام أيام وليال حتى نبني لهم قبابًا يقيمون فيها أم مجتازون حتى ندخلهم مضارب رحالنا ونبيتهم فيها.
لمرمل الزاد معني بحاجته من كان يكره ذمًا أو يقي حسبا
يقول: يعني بحاجة الضيف المرمل الزاد كل من يكره ذمًا أو يقي حسبًا، وخص المرمل لأنه أولع بالحمد والذم من المستغني، ومرمل الزاد مقله.
стр. 733
فقمت مستبطنًا سيفي وأعرض لي مثل المجادل كوم بركت عصبا
مستبطنًا سيفي أي ساترًا سيفي كي لا تراه الإبل فتنفر، المجادل القصور، بركت من البروك [والكوم: الإبل العظام الأسنمة] وعصبًا جماعات.
فصادف السيف منها ساق متلية جلس فصادف منها ساقها عطبا
متلية: معها ولدها يتلوها، والجلس: العظيمة المشرفة أي أصاب السيف من الإبل ساق ناقة عظيمة ذات ولد يتلوها فحز ساقها.
زيافة بنت زياف مذكرة لما نعوها لراعي سرحنا انتحبا
زيافة: متبخترة ذات نشاط، والانتحاب شبه البكاء، يقول: لما أخبر راعينا بأنها عقرت بكى وانتحب لأن لبنها كان يكفي إذا قلت ألبنا الإبل، ولأنها كانت زين إبلنا، والسرح القطيع كأنه جمع سارح أي تسرح إلى المرعى.
أمطيت جازرنا أعلى سناسنها فصار جازرنا من فوقها قتبا
السناسن: ما انتصب من عظام أعلى الصلب مما قدام السنام إلى مفرز العنق والصلب. يقول: لم يكن الجازر من عظمها أن يبلغ سنامها فيكشط الجلد حتى صعد عليها فصار كأنه قتب لها.
ينشنش اللحم عنها وهي باركة كما تنشنش كفا قاتل سلبا
ينشنش يقطع مستعجلا ليعجل اللحم للأضياف قبل فراغة من سلخها مخافة أن يكون جياعًا، وشبه ذلك بسرعة سلب القاتل سلب المقتول مخافة أن يبادره العدو فيهجمه، وقال أبو رياش النشنشة معاسرة الشيء حتى يأخذه، ويروي"فاتل سلبا" وقيل: شبه نشنشته بنشنشة فاتل الحبل من السلب وهو شجر
стр. 734
يدق ويتخذ من الحبل الأبيض المضفور الذي يشبه الليف، وبالمدينة سوق يقال لها سوق السلاب يباع يها ذلك، والأول أحسن.
وقلت لما غدوا أوصى فعيدتنا غدي بنيك فلن تلقيهم حقبا
قعيدته: امرأته وهي ربة البيت، ولما غدوا يعني الأضياف خرجوا غدوة، غدي بنيك أي أطعميهم الغداء، وأراد بالبنبن الأضياف، وحقبًا أي سنين.
أدعى أباهم ولم أقرف بأمهم وقد عمرت ولم أعرف لهم نسبا
أنا ابن محكان أخوالي بنو مطر أنمي إليهم وكانوا سادة نجبا
بنو مطر من سيبان رهط معن بن زائدة. المعنى: يصف كرمه وقيامه بأمر الضيف الطارقين إياه، وحسن الوصاة في شأنهم، ونحره خير نوقه سمنًا وسنامًا وعظمًا وتعجيل القرى لهم وأنه للضيف بمنزلة الوالد، وقد شهر بذلك حتى أنه يدعى أبا الأضيفا من غير تهمة بأمهم أو معرفته بنسبهم، ثم اعتزى إلى أخواله ووصفهم بالسيادة والكرام.
(٣)
وقال آخر:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
ومستنبح قال الصدى مثل قوله حضأت له نارًا لها حطب جزل
وقمت إليه مُسرعًا فغنمته مخافة قومي أن يفوزوا به قبل
حضأت له نارًا أوقدتها حضأ، والمحضأ ما تحر به النار. المعنى: يصف هداية الضال إليه بايقاد النار وتعجيل قراه مخافة أن يسبقه إلى ضيافته واحد من قومه
стр. 735
لأنهم كرام، ويروي "قبلي" على الاقواء، وقيل: مبنيا على الضم للغاية
فأوسعني حمدًا وأوسعته قرى وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل
أوسعني أي أولاني حمدًا واسعًا فأوليته قرى وسعًا، المعنى يسترخص الحمد بالطعام.
(٤)
وقال آخر
الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
تركت ضأني تود الذئب راعيها وأنها لا تراني أخر الأبد
أي تتمنى أن يكون الذئب راعيًا لها بدلي. المعنى: يصف كثرة ذبحه الضأن للأضياف حتى تمنت أن يرعاها الذئب مكانه.
الذئب يطرقها في الدهر واحدة وكل يوم تراني مدية بيدي
المعنى يقول: تتمنى الضأن أن تلقى الذئب مكاني لأن الذئب يفترس منها في الدهر مرة واحدة، وهو يذبح كل يوم منها، فهو شر لها من الذئب.
(٥)
وقال آخر:
(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)
وما أنا بالساعي إلى أم عاصم لأضربها إني إذًا لجهول
لك البيت إلا فينة تعرفينها إذا حان من ضيف علي نزول
стр. 736
إلا فينة أي ساعة، ويروي "تحسبينها" أي تجعلينها حسابًا ويروي "تحسنينها" أي تحسنين فيها. المعنى: إذا نزل الضيف لا أقوم لأهلي أضربها، هذا فعل الجهال، ولكني أتلطف وأقول لها: البيت لك إلا ساعة نزول الضيف فأحرى أن تؤثر البيت وأنا أجازيك عنها.
(٦)
وقال بعض بين أسد:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدراك)
وسوداء لا تُكسي الرقاع نبيلة لها عند قرات العشيات أزمل
وسوداء يعني قدرًا، لا تكسي الرقاع لا تحمل في مخلاة لعظمها، ويقال لا تستر من الضيفان، والأزمل الصوت، ويعني هاهنا صوت غليانها، وقرات جميع قرة وهي البرد، والنبيل النافع الخالي من العيوب، ويقال: النبيلة هنا العظيمة.
إذا ما قريناها قرانا تضمنت قرى من عرانا أو تزيد فتفضل
إذا ما قريناها: جعل ما يلقى فيها من اللحم قرى لها، وعرانا عشينا، عراه واعتراه بمعنى. يقول: إذا ألقينا فيها من اللحم ما يليق بها تضمنت لنا قرى من عرانا أو تزيد فتفضل. المعنى: يصف عظم القدر وأنه يطبخ فيها للضيفان كل عشية باردة.
(٧)
وقال آخر هو العجير السلولي، ويقال لحاتم الطائي
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
стр. 737
سلي الطارق المعتر يا أم مالك ... إذا ما أتاني بين قدري ومجزري
أيسفر وجهي أنه أول القرى ... وأبذل معروفي له دون منكري
يقال: أول القرى بشر الوجه، ويروي ((أأسفر وجهي)) ويروي ((أأبشر وجهي))، وهذه كلها متقاربة، وقيل: المعروف هنا السؤال عن أسمة وبلدة ومقصده، وهذا مذموم عند العرب. المعني: يصف شهرته بآداب الضيافة من بشر الوجه وإظهار الجميل، واجتناب المكروه.
(٨)
وقال آخر:
(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)
وإنا لشاؤون بين رحالنا ... إلي الضيف منا لاحف ومنيم
لاحف أي يلبسه اللحاف، ومنيم يحدثه حتى ينام أو يهيئ له النوم أي يبعد ما ينفر عنه النوم أو يقول له: نم.
فذو الحلم منا جاهل دون ضيفة ... وذو الجهل منا عن أذاه حليم
ذو الجهل أي ذو الجهل حليم عن أذي الضيف وإن جهل الضيف علية، ويروي ((دون جاره)) المعني: نحن نكرم ونحسن خدمته ونحتمل أذاه ولا نحتمل من يؤذيه.
(٩)
وقال أبن هرمة:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
стр. 738
أغشى الطريق بقبتي ورواقها ... وأحل في نشز الربي فأقيم
أي أضرب قبتي علي الطريق، يقول: أنزل في الطريق وفي أعلي المواضع لئلا يخفي علي القاصدين مكاني.
إن أمرا جعل الطريق لبيته ... طنبا وأنكر حقه للئيم
المعني: دل علي أنه إذا فعل ما ذكره في البيت الأول عرف حق من يقصده فقال: إن امرأ جعل الطريق لبيته طنبا يعني بمنزلة الطنب وأنكر حق الطريق للئيم قد جمع المخازي. المعني: يصف شهرته بالكرم ومعرفته بحقوقه.
(١٠)
وقال:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ومستنبح تستكشط الريح ثوبه ... ليسقط عنة وهو بالثوب معصم
تستكشط أي تكشف، وهو بالثوب معصم أي مستمسك به لئلا تكشطه عنه الريح من شدة البرد.
عوي في سواد الليل بعد إغتسافة ... لينبح كلب أو ليفزع نوم
بعد إعتسافة: بعد سلوكه علي غير قصد لأنة كان قد ضل الطريق.
فجاوبه مستسمع الصوت للقرى ... له عند إتيان المهبين مطعم
فجاوبه مستسمع الصوت يعني الكلب، وقيل: إن المستسمع الذي يمر أذنيه ليسمع ولا أحق هذا عن العرب، ويحتمل أن يكون الذي يرفع صوته كأنة يطلب برفع صوته أن يسمع، بعد إتيان أن يأكل بعد إتيان الضيف، والمهبون الموقظون، ويروي ((المهيبين)) من أهاب إذا دعا. يقول: الكلب أكل بعد ورود
стр. 739
الضيفان لأنه ينحر له فيفضل ما يأكله ويطعم الكلب، ويأكل أيضا من حشو الجزور ما يلقي.
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبة وهو أعجم
يكلمه أي يكلم الكلب الضيف، من حبة له وهو أعجم لا يفصح لأنة قد تعود أن ينحر كلما أتي ضيف، وهذا أبلغ ما قيل في إكرام الضيف. المعني: يصف محبته للضيف ونحره لهم كلما وافوا حتى يكاد كلبه أن يرحب بالضيف محبة له لعلمه بأن صاحبة ينحر له، وينال هو من فضلة.
(١١)
وقال سالم بن قحفان، وذكروا أن صهره أخا امرأته أتاه فأعطاه بعيرا فقال لامرأته هاتي حبلا يقرن به ما أعطاه بعيرا آخر وقال لها: هاتي حبلا ثم أعطاه حبلا آخر ثالثا وقال لها: هاتي حبلا فقالت: ما بقي عندي حبل فقال: علي الجمال وعليك الحبال، فرمت إلية خمارها وقالت: صيره حبلا لبعضها فأنشأ يقول:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
ولا تعذليني في العطاء ويسري ... لكل بعير جاء طالبة حبلا
ويروي ((لا تحرقيني بالملامة واجعلي)) المعني: يستكف امرأته عن لومه ويأمرها بإعداد الحبال لما يبذله من إبله.
стр. 740
فإني لا تبكي علي إفالها ... إذا شبعت من روض أوطانها بقلا
فلم أر مثل الإبل مالا لمتقن ... ولا مثل أيام العطاء لها سبلا
قولة: فإني لا تبكي علي إفالها وهي صغار الإبل واحدها أفيل، وفي معناها قولان: الأول أن الإبل بهائم لا تهتم إذا مت بل ترتع وتشبع فموتي عنها إذا أنحرها وموت من لم ينجزها سواء. والآخرين إبلي لا تبكي بعد موتي بل تفرح بموتي لأني أنحرها فإذا مت لعلة يأخذها من لا ينحرها فلا يغمها موتي لاني جواد، ونصب بقلا لأن معني ((إذا شبعت)) إذا رعت، والعرب تقول: شبعت خبزا ولحما يعنون من خبز ولحم. المعني: يعرفها أن الإبل لا تفكر في موت صاحبها لأنها بهيمة، فلا يجب لصاحبها أن سفق عليها، ثم فضلها- يعني الإبل- علي سائر الأموال للقنية ولقضاء الحقوق.
(١٢)
وقال آخر، إسلامي:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
ألا ترين وقد قطعتني عذلا ... ماذا من البعد بين البخل والجود
إلا يكن ورقي غضا أراح به ... للمعتفين فإني لين العود
ويروي ((إلا يكن ورق غض)) أراد به يعني أجود به، يقال: هو يراح للمعروف أي يهتز له. المعني: يخاطب امرأة يقول: قد أوجعتني بملامتك ألا تعلمين بعد ما بين البخل والجود، فلم تلومينني علي الجواد والجواد محمود؟ ! ولم تلومينني علي البخل والبخل مذموم؟ ثم قال: إن لم يكن مالي كثيرا أجود به فإني حسن اللقاء ظاهر البشر معاً.
следующие страницы →