← Адаб

Адаб · id 16435

شرح حماسة أبي تمام للفارسي

أبو القاسم الفارسي

Полный текст (899 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

المعنى: فضلهم على أهل الحجاز جوداً. (١٢٨) وقال نصيب في عمر بن عبد الله الليثي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) والله ما يدري امرؤ ذو جنابة ... ولا جار بيت أي يوميك أجود أيوم إذا ألفيته ذا يسارة ... فأعطيت عفواً منك أم يوم تجهد ذو جناية أي غريب، أجود من الجود أي أكثر عطاء. المعنى: يحلف أنه لا يدري الغريب والقريب أنه في يوم اليسر والغنى أجود أم في يوم الضيق والجهد، وإنما اشتبه عليهم ذلك لأنهم نالوا فيهما عطاء، يصفه باستمرار الجود في حالتي السعة والضيق. وإن خليليك السماحة والندى ... مقيمان بالمعروف ما دمت توجد مقيمان ليسا تاركيك لخلة ... من الدهر حتى يفقدا حين تفقد المعنى: ملازمة الجود إياه، ولا يحسن مدح السادة بمثل هذا ما تشمئز منه النفوس من ذكر الفقر، وإن كان لا بد منه. (١٢٩) وقال زياد الأعجم يمدحه: [الأول من الوافر والقافية من المتواتر] أخ لك ليس خلته بمذق ... إذا ما عاد فقر أخيه عادا

стр. 842

أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا قوله: إذا ما عاد يريد إذا أعطى صاحبه فأتلف ما أعطاه وافتقر عاد يعطي. المعنى: يصفه بمعاودة العطاء ومداومة التبسم في وجوه الزوار. (١٣٠) وقال أمية بن أبي الصلت: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت فرع ... لك الحسب المهذب والسناء المعنى: يتلطف في استماحته يقول: أأذكر حاجتي أم يكفيني حياؤك وعلمك بالحقوق وعادتك الحياء، وأنت فرع رفيع لا عيب في حسبك، المعنى: يصفه بصدق الخلة، وينفي عنه التلون. خليل لا يغيره صباح ... عن الخلق الجميل ولا مساء وأرضك كل مكرمة بنتها ... بنو تيم وأنت لهم سماء هذا مثل، جعل أرضه مكرمة، وجعله سماء لها، المعنى: يمدح قومه بابتناء المكارم ويفضله عليهم. إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء المعنى: يصفه بغاية الجود، وأنه لا يحوج قاصده إلى المسألة ويكفيه منها ثناؤه عليه. تباري الريح مكرمة وجوداً ... إذا ما الكلب أحجره الشتاء

стр. 843

تباري الريح يريد إما أن يعطي كما هبت وإما أن يعطي الناس عاما، ولا تكاد السباع تجد البرد إلا إذا اشتد. (١٣١) وقال ابن عبدل الأسدي يمدح عبد الملك بن بشر بن مروان: (الضرب الأول من العروض الثانية من الكامل والقافية من المتراكب) بينا هم بالظهر قد جلسوا ... يوماً بحيث ينزع الذبح فإذا ابن بشر في مواكبه ... تهوي به خطارة سرح فكأنما نظروا إلى قمر ... إو حيث علق قوسه قزح الظهر موضع معروف، والذبح نبت له نور أحمر، وابن بشر هو عبد الملك بن بشر بن مروان، وأمه هند بنت أسماء بن خارجة، خطارة فرس، تحرك ذنبها نشاطاً، سرح سهلة تنسرح في سيرها، أو حيث علق قوسه قزح يعني كأنهم ينظرون إلى قوس قزح، ويقال: أن قزح شيطان، وقال بعضهم: القزح الطرائق الذي فيه، وليس يعني باليوم هنا، وإنما يريد الوقت منه، ويعبر باليوم عن الزمان والعصر. المعنى يصفه بحسن الموكب وشرف الصحبة وجمال الصورة. (١٣٢) وقال حاتم الطائي: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) متى ما يجيء يوما إلى المال وارثي ... يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر جمع الكف بكسر الجيم قدر ما يشتمل الكف عليه. المعنى: يصف سخاوته وشجاعته يقول: أبذل مالي في حياتي فلا يجد وارثي غير ما يذكره من بعد.

стр. 844

يجد فرسا مثل العنان وصارما ... حساما إذا ما هز لم يرض بالهبر فرسا مثل العنان يعني ضامرا صلبا، لم يرض بالهبر وهو أن يختلس قطعة من اللحم، ويروى "بالهتر" وهو الكسر, المعنى: يقول: لا يجد إلا فرسا ضامرا وسيفا قاطعاً لا يرضى بقطع اللحم حتى يصم في العظم. وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر القسب نوع من التمر نواه صلب. المعنى: يقول: إن جاء وارثي لم يجد غير رمح طويل صلب طوله إحدى عشرة ذراعاً. (١٣٣) وقال غيره: (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) آل المهلب قوم خولوا شرفا ... ما ناله عربي لا ولا كادا لا كاد أي ولا قرب من نيل ذلك الشرف، يفضل آل المهلب في الشرف على جميع العرب، وينفي العرب نع مداناتهم. لو قيل للمجد حد عنهم وخالهم ... بما احتكمت من الدنيا لما حادا المعنى يقول: لو قلت للمجد انصرف يا مجد عن آل المهلب وخذ حكمك ما شئت لم يفارقهم خالي ترك، يقال خاليت الرجل إذا تركته. إن المكارم أرواح يكون لها ... آل المهلب دون الخلق أجسادا المعنى: جعل آل المهلب دون الناس أرواحاً للمكارم، يقول: قوام المكارم بهم كما أن قوام الأجساد بالأرواح.

стр. 845

وقال النضر بن الحارث، وتروى لأخته: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) الواهب الألف لا يبغي بها بدلا ... إلا الإله ومعروفا بما اصطنعا المعنى: يمدحه بكثرة العطية، وأنه لا يريد بذلك إلا رضى الله والإحسان إلى عباده. (١٣٥) وقالت صفية بنت عبد المطلب: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) ألا من مبلغ عني قريشا ... ففيم الأمر فينا والإمار الامار المؤامرة وهي المشاورة، وفسر بعضهم الامار: الامارة وليس ذلك بمشهور. لنا السلف المقدم قد علمتم ... ولم توقد لنا بالغدر نار ولم توقد لنا بالغدر نار أي لم تقدر فتوقد نار للشهرة، وكانوا إذا أرادوا أن يشهروا إنسانا بالغدر أوقدوا ناراً فاجتمع إليها الناس، ثم نادى مناد ألا إن فلانا قد غدر. وكل مناقب الخيرات فينا ... وبعض الأمر منقصة وعار

стр. 846

المعنى: صفية هي عمة النبي ﷺ تخاطب في هذه الأبيات بني أمية تقول: كيف تكون الولاية لكم والسلف المقدم لنا، تعني النبي ﷺ . (١٣٦) وقالت امراة من بني مخزوم: (من السريع والقافية من المتواتر). إن تسألي فالمجد غير البديع ... قد حل في تيم ومخزوم قوم إذا صوت يوم الوغى ... قاموا إلى الجرد اللهاميم من كل محبوك طوال القرى ... مثل سنان الرمح مشهوم غير البديع نصب، كما تقول حقا أي المجد حل قديما في تيم ومخزوم، واللهاميم من الخيل الجياد، ومن الإبل الغزار الواحد لهموم، والمحبوك الموثق الخلق، طوال القرى طويل الظهر، مشهوم جريء كأنه سهم أي جريء للجري، وتيم هو تيم بن مرة بن كعب رهط أبي بكر الصديق ﵁ ومخزوم رهط أبي جهل بن هشام بن المغيرة لعنه الله. تفتخر بقدم المجد في تيم ومخزوم وهما من قريش، وتصفهم بالشجاعة والفروسية. (١٣٧) وقالت: [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك]

стр. 847

ألا إن عبد الواحد الرجل الذي ... ينيلك ما حاولت والوجه وافر المعنى تقول: يعطيك ولا يحوجك إلى الضراعة في المسألة. (١٣٨) وقالت الخنساء بنت عمرو: [من الأول المطوي الموقوف من السريع والقافية من المتواتر] دل على معروفه وجهه ... بورك هذا هادياً من دليل المعنى: تصفه بالطلاقة والبشاشة، وبورك هذا دعاء له بالبركة. تحسبه غضبان من عزه ... ذلك منه خلق ما يحول ويل امه مسعر حرب إذا ... ألقي فيها وعليه الشليل ويل امه تعجب لا يريد به الإيقاع، والشليل درع قصيرة الجمع أشلة، وهو أيضاً ثوب يلبس تحت الدرع. المعنى: تصفه بحسن الوجه وكرم العز والثبات في الحرب. (١٣٩) وقالت امرأة من إياد، الإياد ما ارتفع من الرمل، والإياد أيضاً ما يبنى خلف

стр. 848

الحائظ تقوية له: (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) الخيل تعلم يوم الروع إن هزمت ... أن ابن عمرو لدى الهيجاء يحميها لم يبد فحشا ولم يهزز لمعضلة ... وكل مكرمة تلفى يساميها لم يهزز لمعضلة أي لم يحرك لمعضلة أي حادثة، تصفه بالجرأة والقوة ورد العدو عن أصحابه إذا انهزموا، وتمدحه بالعفة وقلة المبالاة بالحوادث العظيمة. المستشار لأمر القوم يجزبهم ... إذا الهنات أهم القوم ما فيها لا يرهب الجار منه غدرة أبداً ... وإن ألمت أمور فهو كافيها إذا الهنات أي الأشياء المكروهة، والواحدة هنة. المعنى: تصفه بالسمو إلى المكارم وبجزالة الرأي، وصواب المشورة، وبالبراءة من الغدر وكفاية ما يلم بالقوم من الأمر. تم باب الأضياف بحمد الله ومنه

стр. 849

باب الصفات (١) وقال البعيث الحنفي إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وهاجرة تشوي مهاها سمومها ... طبخت بها عيرانة واشتويتها الهاجرة قبل انتصاف النهار، طبخت بها أي بالهاجرة، عيرانة أي ناقة تشبه صلابة العير صلابة، واشتويتها أي أنضجتها. مفرجة منفوجة حضرمية ... مساندة سر المهارى انتقيتها مفرجة: واسعة الخطو، منفرجة أي عظيمة الجوف، مساندة أي قوية، وسر الشيء خياره. فطرت بها شجعاء قرواء جرشعا ... إذا عد مجد العيس قدم بيتها فطرت بها يعني بهذه الناقة بهذه الناقة أي حملتها لى السير السريع، والشجعاء الجريئة، والقرواء طويلة الظهر، والذكر أقرى والجرشع الضخمة الصدر، قال ابن دريد: هي المنتفخة الجنبين، وقوله: قدم بيتها، استعارة لأن الإبل لا بيت لها. وجدت أباها رائضيها وأمها ... فأعطيت فيها الحكم حتى حويتها

стр. 850

يعني نجابة أبويها أغنتها عن رياضة الرائض، وأعطيت بائع هذه الناقة حكمه فيها ولم أماكسه مخافة فوتها حتى حويتها. (٢) وقال عنترة بن الأخرس الطائي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) لعلك تمنى من أراقم أرضنا ... بأرقم يسقى السم من كل منطف تراه بأجواز الهشيم كأنما ... على متنه أخلاق برد مفوف تمنى تختبر وتمتحن، من كل منطف أي موضع سم، نطف إذا قطر، والمفوف الذي فيه طرائق ونقط، والأخلاق جمع خلق، شبه تنقيط الحية ببرد مفوف. كأن بضاحي جلده وسراته ... ومجمع ليتيه تهاويل زخرف ضاحي جلده ظاهره، وسراته ظهره، والليتان صفحتا العنق، والتهاويل ما يعلق على الرحال من الصوف الملون. كأن مثنى نسعة تحت حلقه ... بما قد طوى من جلده المتغضف إذا أنسل الحيات بالصيف لم يزل ... يشاعرنا في جلبة لم تقرف المتغضف: المثنى، يشاعرنا يكون معنا قريباً منا، ويروى "يشاغرنا" بالغين أي معنا لا يفارقنا، ويروى "يساعرنا" بالسين أي يؤذينا، والجلبة اليابسة، لم تقرف لم تتقشر ويروى "لم تقرف" أي لم تقشر. المعنى: قيل: إنه يهدد في

стр. 851

الأبيات صاحبه بنفسه، وعبر عنها بالأرقم أي أنا في المضرة للعدو بمنزلة الحية، ثم أبدع في وصف الحية كما بينا، ولا يمتنع أن يكون يتمنى هلاكه من لدغ حية كما وصفها. (٣) وقال ملحة الجرمي، إسلامي: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) أرقت وطال الليل للبارق الومض .. حبياً سرى مجتاب أرض إلى أرض نشاوى من الإدلاج كدري مزنه ... يقضي بجدب الأرض ما لم يكد الحبي: سحاب معترض في الآفاق، سمي به لأنه دنا من الأرض، نشاوى سكارى. يقضي أن هذا السحاب الذي سرى طول ليله وجعله نشوان، على المجاز إذا قابل أرضاَ لم يفارقها بمطره حتى يهريق بها من الماء ما يكون فيه عهد وولي في مطرة واحدة، وفراغه من هذا لا يكون سريعاً كأن حاجة السحاب في الأرض المجدبة إحياؤها وإخصابها، فلما فعل ذلك قضى وطره، ولم يكد يقضيه إلا بعد بطء. تحن بأجواز الفلا قطراته ... كما حن نيب بغضهن إلى بعض كأن الشماريخ الألي من صبيره ... شماريخ من لبنان بالطول والعرض حنينها: رعدها، والقطرات جمع قطر، وقطر جمع قطار، وهو قطار الإبل، جعل ذلك للسحاب لورود بعضه في أثر بعض، وقول الديمرتي القطرات جمع قطر أي الناحية ليس بمرض لأن القطر جمعه أقطار، ومن روى "قطراته" جمع قطرة، وجعل لها حنيناً لشدة وقعها، فما أخطأ، والنيب جمع ناب وهي المسنة من

стр. 852

النوق, المعنى: شبه في قوله تحن بأجواز الفلا صوت رعده بحنين غبل حنت أواخرها إلى أوائلها، والصبير السحاب الثابت، شبه فروع السحاب بفروع جبل لبنان. يباري الرياح الحضرميات مزنه ... بمنهمر الأرواق ذي قزع رفض ويروى "بمنهمر الأوداق" يعني بسائل الأمطار، الواحدة ودق فأما الأرواق فمن قولهم: ألقى عليه أرواقه أي ثقله، والقزع قطع السحاب، الواحدة قزعة والرفض المتفرق المرفض. يغادر محض الماء ذو هو محضه ... على إثره إن كان للماء من محض يغادر يعني السحاب يترك محض الماء في الأرض، ذو هو محضه أي الذي هو محضه، إن كان للماء من محض أي إن كان للماء محض وهو اللبن، يريد به ماء القطر. وروى بعضهم "مخض" بالخاء معجمة، وما أراه صحيحاً، وفسر ما يخرجه الماء، كما يخرج المخض الزبد. يروي العروق الهامدات من البلى ... من العرفج النجدي ذو باد والحمض أي يروي السحاب العروق الباليات من العرفج النجدي، بنبت في نجد ذو باد يعني الذي بلي وبطل. وبات الحبي الجون ينهض مقدما ... كنهض المدانى قيده الموعث النقض الجون الأسود أي بات السحاب الأسود يسير بطيئاً كنهض أي كسير البعير المقيد المقصور، ولم يقنع بذلك بل جعله موعثاً، وهو الذي وقع في وعث من الأرض أي صعب ولم يرض به حتى جعله نقضاً وهو الهزيل الذي أتعب في السفر، وجمعه أنقاض. المعنى: يصف في الأبيات سحاباً ذا رعد وبرق كثير الماء.

стр. 853

(٤) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) إذا ما هبطن المحل قد مات عوده ... بكين به حتى يعيش هشيم المعنى: يصف سحائب ماطرة، يقول: إذا نزلت الأرض الجدبة قد يبس عودها مطرن به حتى ينبت النبت البالي.

стр. 854

باب السير والنعاس (١) وقال الحطيم بن نويرة العكلي، إسلامي كان في زمن معاوية: [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] وقال وقد مالت بنا نشوة الكرى ... نعاسا ومن يعلق سرى الليل يكسل أنخ نعط أنضاء النعاس دواءها ... قليلا ورفه عن قلائص ذبل فقلت له كيف الإناخة بعدما ... حدا الليل عريان الطريقة منجلي دواءها يعني النوم، حدا الليل ساقه، عريان الطريقة يعني الصبح، ومنجل هو الصبح أيضاً، وقد انجلى إذا انكشف وظهر، المعنى: يحكي أن صاحبه سأله النزول لتستريح الإبل، وأنه أجابه كيف ينزل وقد أصبحنا. (٢) وقال أعرابي من بني أسد، إسلامي: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) وفتيان نصبت لهم ردائي على ... أسيافنا وعلى القسي أي كانوا يستظلون من الشمس بالأردية، ويعمدونها بالسيوف والقسي.

стр. 855

المعنى يقول: كم فتيان أظلهم ردائي فناموا في ظله. فظلوا لائذين به وظلت ... مطاياهم ضوارب باللحي يقول: ظلت المطايا من الاعياء تضرب أذنابها ولحاها بالأرض، واللحى جمع لحي. فلما صار نصف الظل هنا ... وهنا نصفه قسم السوي يقول: انتصف النهار، وصارت الشمس في كبد السماء، قسم السوي انتصب على المصدر من المعنى لا من اللفظ. دعوت فتى أجاب فتى دعاه ... بلبيه أشم شمردلي فقام يصارع البردين لدنا ... يقوت العين من نوم شهي بلبيه أي بهذه الكلمة، وياء الإضافة فيه زائدة، ودخلت لتوكيد الصفة والشمردل الطويل الحسن الطول، فقام يصارع البردين أي يجرهما من النعاس لإتعاب السرى إياه، لدنا: يتثنى، وقوله يقوت العين من نوم شهي أي يعمهما شيئا بعد شيء، لا يروى من النوم، ويروى "من لذ شهي" أي لذيذ يريد النوم. المعنى: يقول: لما انتصف النهار دعوت صاحبي فأجاب دعائي وهو يتمايل من النوم.

стр. 856

وقاموا يرحلون منفهات ... كأن عيونها نزح الركي أي قاموا من نومهم يشدون الرحال على رواحلهم منفهات أي معيبات، والنافه والمنفه واحد، والنزح جمع نزوح، وهو حوض أو بئر نزح ماؤه، والركي جمع ركية، يصف مطاياه بالهزال وغؤور العين. (٣) وقال رجل من بني بكر: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) ولقد هديت الركب في ديمومة ... فيها الدليل يعض بالخمس مستعجلين إلى ركي آجن ... هيهات عهد الماء بالإنس الديمومة المفازة، ويعض بالخمس أي بأصابعه الخمس لأنه يتحير فيها، والركي حوض مستطيل، ويروى "بالأمس" وبالنون أجود. المعنى: يصف هدايته القوم في مفازة لا يهتدي فيها الدليل، ووصف قومه بالاستعجال إلى الماء لحاجتهم إليه، والماء بعيد العهد بالناس. مستعجلين فمشتو ومعالج ... نقبا بخف جلالة عنس فمشتو أي كلهم مستعجلون، منهم من يشتوي اللحم ولا يطبخه لأن الشواء أسرع إدراكا، والنقب أشد من الحفاء. المعنى: يصف استعجالهم أيضاً في أمر الطعام، وأنهم اشتووا ولم يطبخوا، لأن الموضع لم يكن موضع قرار، والجلالة الناقة العظيمة. ومهوم ركب الشمال كأنما ... بفؤاده عرض من المس

стр. 857

المهوم: الذي غلبه النعاس فيهز رأسه، ركب الشمال نام عليها، العرض ما يعرض للإنسان من جنون. المعنى: يصف غلبة النعاس إياهم حتى كأن بهم الجنون من سكر النعاس. (٤) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وهن مناخات يحاذرن قولة ... من القوم أن شدوا قتود الركائب تكاد إذا قمنا يطير قلوبها ... تسربلنا ولثنا بالعصائب قد تم الكلام عند قوله "من القوم" وأن شدوا يعني شدوا قتود الركائب، يطير قلوبها من شدة الفزع، والعصائب: العمائم، ولوثها كورها على الرأس، وقد لاث العمامة على رأسه يلوثها. المعنى: يصف إبلا معيية قد أنيخت فهي تخاف تأهب الناس للرحلة لما بها من الإعياء. (٥) وقال بعضهم، إسلامي: [من مشطور الرجز والقافية من المتدارك] حبسن في قرح وفي داراتها سبع ليال غير معلوفاتها حتى إذا قضيت من بتاتها وما تقضي النفس من حاجاتها حملت أثقالي مصمماتها

стр. 858

غلب الذفارى وعفرنياتها فانصلتت تعجب لانصلاتها كأنما أعناق سامياتها بين قرورى ومرورياتها قسي نبع رد من سياتها كيف ترى مر طلاسياتها والحمضيات على علاتها يبتن ينقلن بأجهزاتها والحادي اللاغب من حداتها قرح: بوادي قرى مدينتها، وداراتها دورها، غير معلوفاتها أي غير معلوفات فيها، والبتات الزاد، ومصمماتها أقواها وأمضاها، وعفرنياتها: جمع عفرناة وهي القوية الشديدة، والغلب الغلاط الرقاب، فانصلت أي أسرعت في السير، قرورى يعني شعثا -لا نبات فيه- وهي بين النقرة والحاجر، مروياتها صحار على طريق مكة من الكوفة، رد من سياتها أي عطف من أطرافها، والطلاحيات جمع طلاحية وهي التي تأكل الطلح، والحمضيات من أكل الحمض على غير قياس، على علاتها يعني على ما بها من الدبر والهزال، وما عليها من الأثقال، سريعة السير كثيرة النشاط، ينقلن بأجهزاتها يريد الأمتعة، جهاز وأجهزة مثل قذال وأقذلة ثم جمعه على أجهزات. المعنى: يصف حبس الإبل في الموضع الذي ذكره بلا علف إلى أن قضى حاجته بها، ثم ذكر ارتحاله منها، ووصف إبله بالغلب والقوة والخفة، وشبه أعناقها بالقسي المعطفة، والضمير في داراتها وبتاتها للقرح، والضمير في حاجاتها للنفس، وفي القوافي الأخر للإبل. ثم تعجب من سرعة سيرها مع ما بها من العلل التي ذكرها. (٦) وقال حكيم بن قبيصة بن ضرار لابنه بشر وكان هاجر، إسلامي:

стр. 859

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر) لعمر أبي بشر لقد خانه بشر ... على ساعة فيها إلى صاحب فقر فما جنة الفردوس هاجرت تبتغي ... ولكن دعاك الخبر أحسب والتمر بشر هو ابن حكيم هذا، على ساعة فيها إلى صاحب فقر يعني: الكبر ومعناه فيها فقر إلى صاحب، وقوله فما جنة الفردوس يعني فما هاجرت ميتغياً جنة الفردوس، والفردوس قالوا هو البستان بلغة الروم. المعنى يذم ابنه في مهاجرته بالدين، ويقول: لم تهاجر للجنة ولكن هاجرت للخبز. أقرص تصلي ظهره نبطية ... بتنورها حتى يطير له قشر أحب إليك أم لقاح كثيرة ... معطفة فيها الجليلة والبكر القرص جمع القرصة وهي الرغيف تصلي: أي تخبز وتشوي بالنار، وتحرق ظهره. حتى يحمر وينتفخ فتصير عليه قشور، وقال نبطية لأن العرب لا تعرف الخبز. كأن أداوى بالمدينة علقت ... ملاء بأحقيها إذا طلع الفجر كأن قرى نمل على سرواتها ... يلبدها في ليل سارية قطر الأداوي جمع أداوة، والأحقي جمع الحقو، أراد الضروع شبهها في امتلائها بأداوي علقت بأحقيها صباحاً، وقوله كأن قرى نمل يريد ما تجمع حول حجر النمل من التراب، يلبدها أي يلبد القرى قطر، وذلك أنه ربما أصابها المطر فالتصق بعضها ببعض، شبه الأسنمة بقرى النمل ملبدة، والسروات جمع سراة وهي الظهر

стр. 860

وقال واقد بن الغطريف، الواقد من وقود النار، والغطريف البازي، والرجل مشبه به، والغطريف بن طريف بن مالك من طيء [كان مريضا] فحمي الماء واللبن. (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) يقولون لا تشرب نسيئاً فإنه ... وإن كنت حرانا عليك وخيم لئن لن المعزى بماء مويسل ... بغاني داء إنني لسقيم النسيء لبن المعزى المحض يصب عليه الماء وهو النسوء أيضاً، والحران العطشان، والوخيم الثقيل. المعنى: يشكو شهوته اللبن وقول الناس لا تشرب فإنه يضرك يقول: إن كان اللبن والماء يسقماني فإني سقيم لأني شديد الشهوة لهما. (٨) وقال حندج بن الحندج المري، إسلامي، الجندح: كثيب صغير، ويقال: إنه رملة طيبة. (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)

стр. 861

في ليل صول تناهى العرض والطول ... كأنما ليله بالليل موصول لا فارق الصبح كفي إن ظفرت به ... وإن بدت غرة منه وتحجيل لساهر طال في صول تململه ... كأنه حية بالسوط مقتول متى ارى الصبح قد لاحت مخايله ... والليل قد مزقت عنه السرابيل ليل تحير ما ينحط في جهة ... كأنه فوق متن الأرض مشكول نجومه ركد ليست بزائلة ... كأنما هن في الجو القناديل صول موضع، وشبه نفسه بالحية المقتول بالسوط لأنه أطول ذاما، وأكثر حركة، والحية للذكر والأنثى، المعنى: يشكو طول الليل بصول وتمني الصبح وملازمته، وشكا تململه، وجعله الليل كأنه مقيد، والنجوم ثابتة غير سائرة، وشبهها بالقناديل المعلقة في الهواء. ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول الله يطوي بساط الأرض بينهما ... حتى يرى الربع منه وهو مأهول الحزن موضع، وبساط الأرض سعتها. المعنى: ما أقدر الله: ظاهر اللفظ تعجب ومعناه تمن، يقول الله قادر أن يجمع بين المحبين وإن كان ما بينهما بعيداً، وقوله: لله يطوي معناه دعاء ولفظه خبر. (٩) وقال حميد الأرقط، إسلامي، ويقال: إنها لأبي النجم أنشدها أبو محضة أحد بني ربيع الجوع:

стр. 862

(من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) وقد أغتدي والصبح محمود الطرر والليل يحدوه تباشير السحر وفي تواليه نجوم كالشرر بسحق الميعة ميال العذر كأنه يوم الرهان المحتضر قد بدا أول شخص ينتظر دون أثابي من الخيل زمر ضار غدا ينفض صئبان المطر الطرر الجوانب، وفي تواليه يعني في أعقاب الليل، بسحق الميعة أي طويل النشاط، والعذر جمع عذرة وهي الخصلة من الشعر، وإنما جعله ميال العذر لكثرة شعره، والمحتضر يحضره الناس، ينظرون إلى الرهان، دون أثابي أي جماعات جمع أثبية، ضار من الضراوة أي العادة، وصئبان المطر صغار قطره، شبه بصئبان الرأس، وأراد بازيا اعتاد الصيد. عن زرف ملحاح بعيد المنكدر أقنى يظل طيره على حذر يلذن منه تحت أفنان الشجر من صادق الوقع طروح بالبصر بعيد توهيم الوقاع والنظر

стр. 863

كأنما عيناه في حرفي حجر بين مآق لم تخرق بالإبر ملحاح أي شديد الإلحاح في طلب الصيد، بعيد المنكدر أي الانقضاض من الهواءعلى الصيد، طروح بالبصر أي يبصر من بعيد فيصطاد، والتوقيع أن يوقع همه على شيء، والوقاع جمع الوقعة، وقوله كأنما عيناه، أي هو غائر العينين، شديد الغؤور، وكلما كان كذلك كان أصح عتقا وأصدق نظرا وأشد بصرا، ولم تخرق بالإبر أي لم يصد فتخاط عينه ليأنس أي هو وحشي، والوحشي أقدر على الصيد وأضرى، ويروى "وقبي حجر" والوقب النقرة في الصخرة. تم باب السير والنعاس ***

стр. 864

باب الملح (١) قال بعضهم (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) يقول لي الأمير بغير جرم ... تقدم حين جد بنا المراس ومالي إن أطعتك من حياة ... ومالي غير هذا الرأس راس البيتان للأعور الشني قالهما للمهلب بن أبي صفرة بخراسان، قيل له في بعض الحروب: يا أعور المراس، والمراس الممارسة كالمنازعة والمقاتلة والمعالجة، وقوله: ومالي بعد هذا الرأس أي مالي بعد ذهاب هذا الرأس رأس آخر، وهذا من أحسن ما قيل في الجبن. المعنى: يقدمني الأمير إلى البراز، وليس ذلك بنصح وإن أطعته هلكت. (٢) وقالت امرأة وهي حميدة بنت النعمان بن بشير الأنصارية:

стр. 865

(الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) فقدت الشيوخ وأشياعهم ... وذلك من بعض أقواليه وذلك بعض أقواليه أي ليس دعائي على الشيوخ كلهم فقدتهم بل أدعو عليهم بغير هذا، وهذا بعض دعواني عليهم، والهاء للاستراحة. ترى زوجة الشيخ مغمومة وتمسي ... لصحبته قاليه فلا بارك الله في عرده ... ولا في غصون استه الباليه قولها ترى زوجة الشيخ لأن النساء يكرهن الهرم، في عرده أي في ذكره، لأن متاع الشيخ يلين ولا يقضي نهمة النساء. المعنى: تدعو على الشيخ بالهلاك، وتذكر أن زوجته لا تفرح وتبغضه وتشتم متاع الشيخ وشنج دبره. فإن دمشق وفتيانها ... أحب إلينا من الجاليه ويروى "لعمري دمشق" كانت هذه المرأة تزوجت شابا فاستطابت عيشها معه ثم طلقها وتزوجت شيخا من أهل المدينة فلم تحمد صحبته، والجالية الغرباء واحدهم جال. نكحت المديني إذ جاءني ... فيالك من نكحة غاليه له ذفر كصنان التيو ... س أعيا على المسك والغاليه أي كانت تزويجة خاسرة غالية لأنه لم يكن مشاكلا لي. المعنى: تقول: دمشق وفتيان دمشق أحب إلينا من الغرباء، ثم أظهرت الندم على نكاح المدني ورمته بشدة الصنان. (٣) وقال آخر: (من العروض الثانية من السريع والقافية من المترادف)

стр. 866

من أينا تضحك ذات الحجلين أبدلها الله بلون لونين سواد وجه وبياض عينين الحجلان: الخلخالان، يقول داعيا عليها: جعل لون واحد منها لونين أراد البياض في العين ولمع السواد في الوجه فلما كان اللون ينتظم البياض والسواد وغيرهما بين مراده بقوله: سواد وجه وبياض عينين على إضمار أعني، المعنى: يدعو عليها بالعمى وتسويد الوجه. (٤) وقال أبو الخندق الأسدي، وطلق امرأته فقالت له أبعد صحبة خمسين سنة تطلقني فقال: مالك عندي ذنب غيره: أعوذ بالله من ليل يقربني ... إلى مضاجعة كالدلك بالمسد لقد لمست معراها فما وقعت ... مما لمست يدي إلا على وتد في كل عضو لها قرن تصك به ... جنب الضجيع فيضحي واهي الجسد معراها: جسدها، شبه نتوء العظام منها بالأوتاد، وتصك تضرب، واهي الجسد ضعيف البدن، يصفها بالهزال وشخوص العظام، وشبه ما نتأ من عظمها بالقرون والأوتاد. (٥) وقال بعض بني أسد، ومر بأبي العلاء العقيلي، يفلي ثيابه:

стр. 867

(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) وإذا مررت به مررت بقانص ... متشمس في شرقة مقرور متشمس: قاعد في الشمس، والشرقة موضع تطلع عليه الشمس، ومقرور أصابه البرد. للقمل حول أبي العلاء مصارع ... من بين مقتول وبين عقير وكأنهن لدى دروز قميصه ... فذ وتوءم سمسم مقشور الدروز جمع درز، والفذ الفرد، شبه القمل بالسمسم المقشور وأبدع في ذلك، المعنى: يهجوه بقتل القمل، وشبه القمل في دروز قميصه بالسمسم المقشور. ضرج الأنامل من دماء قتيلها ... حنق على أخرى العدو مغير ضرج الأنامل أي محمر أطراف الأصابع، وقد ضرجت الثوب صبغته بحمرة. (٦) وقال بعض الحجازيين، إسلامي: (الأول من الخفيف والقافية من المتواتر) خبروها بأنني قد تزوجـ ... ـت فظلت تكاتم الغيظ سرا ثم قالت لأختها ولأخرى ... جلدا ليته تزوج عشرا

стр. 868

وأشارت إلى نساء لديها ... لا ترى دونهن للسر سترا ما لقلبي كأنه مني ... وعظامي إخال فيهن فترا عشر أي عشر نسوة، تظهر الجلادة وقلة الغيرة. المعنى: يخبر عن تجلد امرأته لما خبرت بأنه قد تزوج، وصف تجلدها وإظهار قلة المبالاة بقوله: ليته ... إلخ، وقوله: لا ترى دونهن أي لا تعتقد. ثم أخبر بأنها باحت بسرها عند بعض نسائها وأخبرتهن لما لحقها من الغم والفتور بتزوج زوجها. (٧) وقال آخر، إسلامي: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) جزى الله عنا ذات بعل تصدقت ... على عزب حتى يكون له أهل فإنا سنجزيها بما فعلت بنا ... إذا ما تزوجنا وليس بها بعل أفيضوا على عزابكم بنسائكم ... فما في كتاب الله أن يحرم الفضل يتماجن هذا الشاعر ويسأل النساء المتزوجات التصدق بأنفسهن على من لا زوج له، ويعدهن المكافأة بمثل ذلك إذا خلون من الأزواج، وقوله أفيضوا على عزابكم أي وسعوا ولا تضايقوهم في نسائكم وتفضلوا بذلك، فما في كتاب الله أن يحرم الفضل يعني قوله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم). المعنى: تعدى المجون إلى الجنون في قوله: أفيضوا على عزابكم، قال: أخبرني أبو عبد الله

стр. 869

الحمداني عن أبي رياش قال: ورد أعرابي البصرة فحضر الجامع ورأى المؤذنين يؤذنون فقال ما لهؤلاء يصيحون؟ ولم يعرف الآذان فقال له بعض المجان: كل من كان في قلبه شيء فصعد وباح بما في قلبه أعطي مناه، فقال الأعرابي: إني والله صاعد إذا فقال الماجن لنقيب المؤذنين هذا أعرابي جيد الأذان يريد أن يؤذن فقال: ليصعد وكان جهير الصوت ورفع صوته بهذه الأبيات، فعدا الناس عليه وطرحوه من المنارة، فهلك فسمع بعض نساء البصرة تقول: رحم الله ذلك المؤذن ما كان أطيب أذانه. (٨) وقال آخر: (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك وفيها من المتراكب) أنشد بالله وبالدلو الخلق يا رب من أحسها ممن صدق فهب له بيضاء بلهاء الخلق ومن نوى كتمان دلوي فاحترق وابعث عليه علقا من العلق إن لم يصبحه بما ساء طرق

стр. 870

وبات في جهد بلاء وأرق وهب له ذات صدار منخرق مشؤومة تخلط شؤما بخرق هذا الرجل سرقت له دلو، بلهاء الخلق أي ليست مجربة مناعة ولكنها يمكن أن تخدع، ثم دعا على من علم بدلوه فلم يخبره بها فقال: فاحترق يعني بالنار، وقوله: علقا أي مكروها، يعلق به ولا يتخلص منه، والعلق ضرب من الدود، إن لم يصبحه أي إن لم يجئه صباحا بالسوء جاءه ليلا، وقوله ذات صدار: امرأة تلبس الصدار من الثياب، وهو ما غطى الصدر أي منخرق، ليست بصناع، أي مع شؤمها خرقاء فلا تتهذب في أخلاقها ولا تترفق في أفعالها. المعنى: يدعو الله على من كتم دلوه أن يهب له امرأة خرقاء، فضيحة مشؤومة. (٩) وقال أعرابي: (من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) كأن خصييه إذا تدلدلا أثفيتان تحملان مرجلا كأن خصييه إذا ما جبا دجاجتان تلقطان حبا

стр. 871

جبا انحنى، وقيل قام على أربع في الاحتراش. المعنى: امرأة تهزأ بزوجها وتصفه بالأدرة، وتشبه خصييه لعظمهما بدجاجتين عند لقط الحب. (١٠) وقال آخر: [من مشطور الرجز والقافية من المتدارك] كأن خصييه من التدلدل سحق جراب فيه ثنتا حنظل التدلدل الاضطراب. المعنى: يصفه بالأدرة، وشبه الصفن بجراب خلق والبيضتين بحنظلتين، ثنا حنظل يريد حنظلتين إلا أنه أخرج التثنية على الاصلاح. (١١) وقال آخر: (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) وفيشة زين وليست فاضحه نابلة طورا وطورا رامحه

стр. 872

على العدو والصديق جامحه من لقيت فهي له مصافحه تسد فرج القحبة المسافحه مفسدة لابن العجوز الصالحه كأنها صنجة ألف راجحه قوله: نابلة طورا ... إلخ يعني في استوائها كأنها النبل مرة وكأنها ذات رمح لامتدادها، وقوله من لقيت أي لا تعرض عمن كان، ويروى "فهي مصالحة" وقوله مفسدة لابن العجوز أي مفسدة لمن كانت له مثلها، يطالب بالفجور ويدعو إلى الفساد، وشبه الفيشة بصنجة الألف لأنها نهاية العقود. المعنى يصف فيشة بالشدة والطول والغلظ كما وصفنا. (١٢) وقال آخر: (من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) وفيشة ليست كهذي الفيش قد ملئت من خرق وطيش إذا بدت قلت أمير الجيش من ذاقها يعرف طعم العيش قلت أمير الجيش: لاعتلائه ولفضله. المعنى: يصف متاعه بالخرق والعجلة والاعتلاء واللذة.

стр. 873

(١٣) وقال سحيم الفقعسي: [الأول من الطويل والقافية من المتواتر] لا أكتم الأسرار لكن أنمها ... ولا أترك الأسرار تغلي على قلبي وإن قليل العقل من بات ليلة ... تقلبه الأسرار جنبا على جنب أجود المعنى: أفشي السر ولا أحمل الضجر بكتمانه. (١٤) وقال آخر: [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] فجاءوا بشيخ كدح الشر وجهه ... جهول متى ما ينفد السب يلطم كدح خدش. المعنى: يصف شيخ سوء جاهلا يعقب السب الضرب. (١٥) وقالت قابلة لامرأة تسمى سحابة وقد ضربها المخاض وهي تطلق على يديها: [من مشطور الرجز والقافية من المتواتر] أيا سحاب طرقي بخير وطرقي بخصية وأير ولا تريني طرف البظير المعني تقول: ائتيني بولد ولا تأتيني بأثنى.

стр. 874

(١٦) وقال آخر: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) فإنك إن ترى عرصات جمل ... بعاقبة فأنت إذا سعيد لها عينان من أقط وتمر ... وسائر خلقها بعد الثريد المعنى: يقرب أن يكون هذا الشاعر صريع الجوع، فشبه حبيبه بأشهى ما كان لديه. (١٧) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أنخ فاصطبغ قرصا إذا اعتادك الهوى ... بزيت كما يكفيك فقد الحبائب إذا اجتمع الجوع المبرح والهوى ... نسيت وصال الآنسات الكواعب أي اجعل إدام خبزك زيتا، والصباغ الإدام، اعتادك الهوى أي عاودك، كما يكفيك أي كيما يكفيك وهي لغة طيء. المعنى: هذا أسير الجوع يقول: إذا عاودك العشق فكل الخبز بالزيت كي تنسى من لذة الطعام وحشة الهوى. (١٨) وقال آخر: [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر]

стр. 875

كأن ثناياها وما ذقت طعمها ... لبا نعجة سوطته بدقيق رمتني بسهم الحب أما قذاذه ... فتمر وأما ريشه فسويق سوطته: خلطته وضربته، والقذاذ جمع قذة وهي الريش، وقد فرق بينهما، وقيل: إنه غلط في ذلك، المعنى: هذا رهين الجوع شبه حبيبه وما لحقه منه بما كان يتمناه من الطعام والشراب. (١٩) وقال آخر: [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] وما العيش إلا نومة وتشرق ... وتمر كأكباد الجراد وماء التشرق القعود في المشرقة، وتمر كأكباد الجراد يعني رقيق القشر، ويقال في لونها، المعنى يقول: ما العيش إلا نوم ودفء وأكل وشرب. (٢٠) وقال آخر: [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] ألا رب خود عينها من خزيرة ... وأنيابها الغر الحسان سويق الخزيرة حساء من دقيق، هذا قتيل الجوع فشبه حبيبته بما كان أشهى إليه.

стр. 876

(٢١) وقال آخر: [من مشطور الرجز والقافية من المتدارك] قامت تمطى والقميص منخرق فصادف الخرق مكاناً قد حلق كأنه قعب نضار منفلق قد حلق يعني ركبها وهو فوق الفرج، وهو العانة أو شعر العانة، والنضار خشب الشمشار. المعنى: يصف جارية تبخترت في قميص فبدت سوءتها. (٢٢): وقال بلال بن جرير: [الأول من الطويل والقافية من المتواتر] وعكلية قالت لجارة بيتها ... إذا العير أدلى حبذا مثل ذا علقا يروى "ذا علقا وذا عرقا". المعنى: يصف امرأة مغتلمة رأت حمارا أدلى غرموله فأعجبها.

стр. 877

(٢٣) وقال آخر: [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] إذا اجتمع الجوع المبرح والهوى ... على العاشق المسكين كاد يموت المعنى: يقول إذا عشق المسكين قرب هلاكه، فقتله الجوع من وجه والهوى من وجه، ولا يساعده من يهواه لفقره. (٢٤) وقال آخر: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) وأبغض الضيف ما بي جل مأكله ... إلا تنفجه حولي إذا قعدا ما زال ينفخ جنبيه وحبوته ... حتى أقول لعل الضيف قد ولدا التنفج التوسع. يقول: إني لأبغض الضيف لا لأجل ما يأكله لأني سخي، ولكن لسوء أدبه وتوسعه في القعود كما تقعد المرأة عند الولادة. (٢٥) وقال آخر: [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] وإنا لنجفو الضيف من غير عسرة ... مخافة أن يضرى بنا فيعود

стр. 878

يعود يعتاد، المعنى: يروى أن الأصمعي كان يقول: هذا البيت على مذهب الإحسان وخالفه فيه غيره فتحاكما إلى عبد الله بن الطاهر فحكم على الأصمعي على معنى أنه يريد لا نبالغ في بر الضيف ولا نتكلف له لئلا يحتشم، ولكن نقدم إليه بعض ما يحضر ليأنس فيكثر زيارتنا ثم نوفيه حق إكرامه بعد ذلك، وقال مخافة أن يضرى يريد أنه لا يضرى كقوله تعالى: "يبين الله لكم أن تضلوا" قال: "والصواب عندنا ما قاله الأصمعي، وإليه ذهب أبو تمام، ولهذا ضمنه باب الملح ويدل عليه بعده، والدليل على هذا أن عادة أهل المروءة ان يتكلفوا للضيف ابتداء ليعرف محله عندهم، فإذا زالت الحشمة ووقعت الأنسة، واستحكمت الصداقة تركوا التكلف. (٢٦) وقال أعرابي نظر إلى جارية سوداء تختضب وتكتحل: [الأول من الكامل والقافية من المتدارك] تخضب كفا بتكت من زندها ... فتخضب الحناء من مسودها كأنها والكحل في مرودها ... تكحل عينيها ببعض جلدها بتكت أي قطعت أي كفاً مستحقة لأن يدعي عليها بالقطع، المعنى: هذه الأبيات في ذم السود. (٢٧) وقال أعرابي ودخل ابنه الحمام فأحرقته النورة، واسمه عبيد بن قرط الأسدي، واسم ابنه قرط: [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] لعمري لقد حذرت قرطا وجاره ... ولا ينفع التحذير من ليس يحذر نهيتهما عن نورة أحرقتهما ... وحمام سوء ماؤه يتسعر

стр. 879

فما منهما إلا أتاني موقعا ... به أثر من مسها يتقشر أجدكما لم تعلما أن جارنا ... أبا الحسل بالصحراء لا يتنور ولم تعلما حمامنا ببلادنا ... إذا جعل الحرباء بالجذل يخطر المعنى: يصف تحذيره قرطا وصاحبه ألا ينتارا، وتعديهما في ذلك حتى أحرقتهما النورة، وقوله موقعا أي به أثر، وأجدكما أي بجد منكما لا يتنور: لا يستعمل النورة، وإنما قال جارنا لأنه يسكن السدر، وقوله: ولم تعلما ... البيت يعني الشمس لأن العرب تقول: الشمس حمامة العرب، ويخطر أي يتحرك. المعنى: لا مهما وقصر بهما عن رتبة الضب في العلم، لأن النورة لا تستعمل، وعن الحرباء لأن الحمام لا يؤثر على الشمس. (٢٨) وقال آخر: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) ألا فتى عنده خفان يحملني ... عليهما إنني شيخ على سفر أشكو إلى الله أحوالاً أمارسها ... من الجبال وأني سيء البصر إذا سرى القوم لم أبصر طريقهم ... إن لم يكن لهم ضوء من القمر جعل الحفى كالرجلة، وليس الخف كركوب الظهر، فلهذا قال: يحملني عليهما، إنني شيخ على سفر، لأن الشيخ أحوج إلى الخف من الشاب، والمسافر أحوج إلى الحذاء من المقيم، لأن الشيخ أحوج غلى الخف من الشاب، والمسافر أحوج إلى الحذاء من المقيم، ويروى "إن لم يكن لهم موم إلى القمر" أي مشير. المعنى: يطلب خفين ويذكر شدة حاجته إليهما لشيخوخته وسفره وسوء بصره. (٢٩) وقالت امرأة:

стр. 880

(من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) سبي أبي سبك لي بصيره إن معي قوافيا كثيره ينفج منها المسك والذريره قال بعضهم: بصيرة اسم امرأة، تريد يا بصيرة، وسبك لي أي أنا مالكة لسبك إن سببت أبي، وهذا غلط والصواب عندنا والله أعلم، بصيرة لي أي حجة، تقول الساب مبتدئا مذموم، فإذا كان مكافئا لم يستحق الذم، تقول: إن سبك حجة لي في مجازاتك والانتقام منك، ولا ألام على سبك ويحتمل أن يكون سبك لي بصيرة بصر لأنك تسبين بما فيك من العيوب فأستبصر معايبك، وقولها: إن معي ... إلخ أي معي قواف تستطاب لجودتها كما تستطاب رائحة المسك، وما قاله بعضهم أنها تهزأ فليس بشيء. المعنى: تستخف بصاحبتها، وتهددها بشعرها. (٣٠) وقالت أخرى: (من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) إن أباك "زهدق" دقيق لا حسن الوجه ولا عتيق تضحك من طرطبه العنوق
следующие страницы →