← Адаб

Адаб · id 16435

شرح حماسة أبي تمام للفارسي

أبو القاسم الفارسي

Полный текст (899 стр.). Показаны 876–899 · переход к 881.

стр. 876

(٢١) وقال آخر: [من مشطور الرجز والقافية من المتدارك] قامت تمطى والقميص منخرق فصادف الخرق مكاناً قد حلق كأنه قعب نضار منفلق قد حلق يعني ركبها وهو فوق الفرج، وهو العانة أو شعر العانة، والنضار خشب الشمشار. المعنى: يصف جارية تبخترت في قميص فبدت سوءتها. (٢٢): وقال بلال بن جرير: [الأول من الطويل والقافية من المتواتر] وعكلية قالت لجارة بيتها ... إذا العير أدلى حبذا مثل ذا علقا يروى "ذا علقا وذا عرقا". المعنى: يصف امرأة مغتلمة رأت حمارا أدلى غرموله فأعجبها.

стр. 877

(٢٣) وقال آخر: [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] إذا اجتمع الجوع المبرح والهوى ... على العاشق المسكين كاد يموت المعنى: يقول إذا عشق المسكين قرب هلاكه، فقتله الجوع من وجه والهوى من وجه، ولا يساعده من يهواه لفقره. (٢٤) وقال آخر: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) وأبغض الضيف ما بي جل مأكله ... إلا تنفجه حولي إذا قعدا ما زال ينفخ جنبيه وحبوته ... حتى أقول لعل الضيف قد ولدا التنفج التوسع. يقول: إني لأبغض الضيف لا لأجل ما يأكله لأني سخي، ولكن لسوء أدبه وتوسعه في القعود كما تقعد المرأة عند الولادة. (٢٥) وقال آخر: [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] وإنا لنجفو الضيف من غير عسرة ... مخافة أن يضرى بنا فيعود

стр. 878

يعود يعتاد، المعنى: يروى أن الأصمعي كان يقول: هذا البيت على مذهب الإحسان وخالفه فيه غيره فتحاكما إلى عبد الله بن الطاهر فحكم على الأصمعي على معنى أنه يريد لا نبالغ في بر الضيف ولا نتكلف له لئلا يحتشم، ولكن نقدم إليه بعض ما يحضر ليأنس فيكثر زيارتنا ثم نوفيه حق إكرامه بعد ذلك، وقال مخافة أن يضرى يريد أنه لا يضرى كقوله تعالى: "يبين الله لكم أن تضلوا" قال: "والصواب عندنا ما قاله الأصمعي، وإليه ذهب أبو تمام، ولهذا ضمنه باب الملح ويدل عليه بعده، والدليل على هذا أن عادة أهل المروءة ان يتكلفوا للضيف ابتداء ليعرف محله عندهم، فإذا زالت الحشمة ووقعت الأنسة، واستحكمت الصداقة تركوا التكلف. (٢٦) وقال أعرابي نظر إلى جارية سوداء تختضب وتكتحل: [الأول من الكامل والقافية من المتدارك] تخضب كفا بتكت من زندها ... فتخضب الحناء من مسودها كأنها والكحل في مرودها ... تكحل عينيها ببعض جلدها بتكت أي قطعت أي كفاً مستحقة لأن يدعي عليها بالقطع، المعنى: هذه الأبيات في ذم السود. (٢٧) وقال أعرابي ودخل ابنه الحمام فأحرقته النورة، واسمه عبيد بن قرط الأسدي، واسم ابنه قرط: [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] لعمري لقد حذرت قرطا وجاره ... ولا ينفع التحذير من ليس يحذر نهيتهما عن نورة أحرقتهما ... وحمام سوء ماؤه يتسعر

стр. 879

فما منهما إلا أتاني موقعا ... به أثر من مسها يتقشر أجدكما لم تعلما أن جارنا ... أبا الحسل بالصحراء لا يتنور ولم تعلما حمامنا ببلادنا ... إذا جعل الحرباء بالجذل يخطر المعنى: يصف تحذيره قرطا وصاحبه ألا ينتارا، وتعديهما في ذلك حتى أحرقتهما النورة، وقوله موقعا أي به أثر، وأجدكما أي بجد منكما لا يتنور: لا يستعمل النورة، وإنما قال جارنا لأنه يسكن السدر، وقوله: ولم تعلما ... البيت يعني الشمس لأن العرب تقول: الشمس حمامة العرب، ويخطر أي يتحرك. المعنى: لا مهما وقصر بهما عن رتبة الضب في العلم، لأن النورة لا تستعمل، وعن الحرباء لأن الحمام لا يؤثر على الشمس. (٢٨) وقال آخر: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) ألا فتى عنده خفان يحملني ... عليهما إنني شيخ على سفر أشكو إلى الله أحوالاً أمارسها ... من الجبال وأني سيء البصر إذا سرى القوم لم أبصر طريقهم ... إن لم يكن لهم ضوء من القمر جعل الحفى كالرجلة، وليس الخف كركوب الظهر، فلهذا قال: يحملني عليهما، إنني شيخ على سفر، لأن الشيخ أحوج إلى الخف من الشاب، والمسافر أحوج إلى الحذاء من المقيم، لأن الشيخ أحوج غلى الخف من الشاب، والمسافر أحوج إلى الحذاء من المقيم، ويروى "إن لم يكن لهم موم إلى القمر" أي مشير. المعنى: يطلب خفين ويذكر شدة حاجته إليهما لشيخوخته وسفره وسوء بصره. (٢٩) وقالت امرأة:

стр. 880

(من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) سبي أبي سبك لي بصيره إن معي قوافيا كثيره ينفج منها المسك والذريره قال بعضهم: بصيرة اسم امرأة، تريد يا بصيرة، وسبك لي أي أنا مالكة لسبك إن سببت أبي، وهذا غلط والصواب عندنا والله أعلم، بصيرة لي أي حجة، تقول الساب مبتدئا مذموم، فإذا كان مكافئا لم يستحق الذم، تقول: إن سبك حجة لي في مجازاتك والانتقام منك، ولا ألام على سبك ويحتمل أن يكون سبك لي بصيرة بصر لأنك تسبين بما فيك من العيوب فأستبصر معايبك، وقولها: إن معي ... إلخ أي معي قواف تستطاب لجودتها كما تستطاب رائحة المسك، وما قاله بعضهم أنها تهزأ فليس بشيء. المعنى: تستخف بصاحبتها، وتهددها بشعرها. (٣٠) وقالت أخرى: (من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) إن أباك "زهدق" دقيق لا حسن الوجه ولا عتيق تضحك من طرطبه العنوق

стр. 881

(وزهدق) ضعيف، بخيل، ودقيق أي هزيل، ولا عتيق أي ليس بحسن، تضحك من طرطبه أي كثير الضراط حتى أن العنوق تضحك منه تعجبا، والعنوق الجداء واحدها عناق، وطرطبه لقبح نغمته، وهو الطرطبة يعني صوت الراعي. المعنى: ترمي أباها بالشح والدقة وقبح الصورة على ما بينا. (٣١) وقالت الأخرى: (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) يا رب من عادى أبي فعاده وارم بسهمين على فؤاده واجعل حمام نفسه في زاده عاده أي أهلكه، فارم بسهمين على فؤاده، أي بالقلاب، اجعل موته في زاده أي في طعامه. (٣٢) وقالت أم النحيف وهو سعد بن قرط، وكان تزوج امرأة نهته أمه عنها، وهو أحد بني جذعة، والنحيف تصغير النحف: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) لعمري لقد أخلفت ظني وسؤتني ... فحزت بعصياني الندامة فاصبر ولا تك مطلاقا ملولا وسامح الـ ... قرينة وافعل فعل حر مشهر فقد حزت بالورهاء أخبث خبثة ... سترمي بها في جاحم متسعر

стр. 882

فكم من كريم قد مناه إلهه ... بمذمومة الأخلاق واسعة الحر فطاولها حتى أتتها منية ... فصارت سفاة جثوة بين أقبر فأعقب لما كان بالصبر معصماً ... فتاة تمشى بين اتب ومئزر مهفهفة الكشحين محطوطة المطا ... كهم الفتى في كل مبدى ومحضر لها كفل كالدعص لبده الندى ... وثغر نقي كالأقاحي المنور مطلاق: كثير التطليق. المعنى: هذه المرأة تعاتب ابنها على نكاحه من نهته عنها، وتأمره بالصبر عنها إلى أن يخلصه الله منها، والورهاء الحمقاء، مناه الله أي ابتلاه ربه، فطاولها أي داراها، ولزمها طويلا حتى أتتها منية، فصارت سفاة أي ترابا، جثوة أي حجارة مجموعة، تعني: دفنت فلم ير من آثارها إلا قبرها، والأقبر جمع القبر، وقولها: فأعقب ... الخ تعني أعطي عقيبها فتاة تمشى أي تتمشى بين اتب وهو ثوب لا كم له، وصفتها بالتأهب والخدمة وأخذ لباس العفة، ومعصما أي ممسكا ومحطوطة المطا أي ملساء الظهر، كأن ظهرها حط بالمحط، وهو ما يصقل به الثوب، وقولها: كهم الفتى كما يهم الفتى، والمنور الذي خرج نوره. المعنى: تصبره وتقول لعل الله يعوضك عنها امرأة عفيفة حسناء محمودة الخلائق، وتنهاه عن الطلاق. (٣٣) وقال أبو الطمحان وحلقه صاحب شرطة يوسف بن عمر بن هبيرة الفزاري:

стр. 883

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وبالحيرة البيضاء شيخ مسلط ... إذا حلف الأيمان بالله برت لقد حلقوا منها غدافا كأنه ... عناقيد كرم أينعت فاسبكرت وظل العذارى يوم تحلق لمتي ... على عجل يلقطنها حيث خرت الحيرة: مدينة وصفها بالبياض أراد حسن العمارة، وقوله: إذا حلف الأيمان

стр. 884

يريد أنه كان قد حلف أن يحلق لمته فحلقها. المعنى: يصف صاحب الشرطة ابن هبيرة وجفاءه وتصميمه عليه، وقوله: اسبكرت أي طالت، شبه لمته بعناقيد العنب في جعودتها، المعنى: يذكر أنه حلقت لمته سوداء جعدة وأن الجواري لقطنها ليصلن شعورهن، ويروى "حيث جزت". تمت الملح

стр. 885

باب مذمة النساء (١) وقال بعضهم يخاطب امرأته: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) دمشق خذيها واعلمي أن ليلة ... تمر بعودي نعشها ليلة القدر أكلت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر إن قائل هذين البيتين أعرابي، وكان قد تزوج امرأة فلم توافقه فقيل له أن حمى دمشق سريعة في موت النساء فحملها إلى دمشق وأنشأ يقول ... البيت أي تهلك فيها تلك المرأة ليلة لها فضل على سائر الليالي كفضل ليلة القدر على غيرها، ثم قال لامرأته: أكلت دماً، ويروى "شربت دما" ومعناه القسم: يعني إن لم افزعك بامرأة أخرى، ويحتمل أن يكون المعنى افتقرت لأن الغني منه ينحر والفقير يفصد البعير فيجمع الدم في معي فيأكل، ويحتمل أن يكون المراد أخذت الدية إبلاً وشربت لبنها، لأن العرب كانت تعير بذلك، وتقول: فلان شرب دم أبيه. وقوله: "بعيدة مهوى القرط" أي طويلة العنق. المعنى: يستعجل هلاك امرأته ويقسم على تزوج امرأة أخرى جيداء طيبة النكهة. (٢) وقال آخر: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

стр. 886

سقى الله داراً فرق الدهر بيننا ... وبينك فيها وابلا سائل القطر ولا ذكر الرحمن يوما وليلة ... ملكناك فيها لم تكن ليلة القدر يروى سائل القطر ومسيل القطر، وقوله: ولا ذكر الرحمن البيت أي لا ذكرها بخير، وملكناك أي تزوجناك، لم تكن ليلة القدر أي لم تكن ليلة ميمونة علي. المعنى يستسقي الدار التي تفرقا فيها، دعاء لها، ويبريء الليلة التي تزوجها فيها من اليمن والبركة. (٣) وقال آخر في امرأتين تزوج بهما: (من مرفل الكامل والقافية من المتواتر) رحلت أنيسة بالطلاق ... وعتقت من رق الوثاق بانت فلم يألم لها ... قلبي ولم تبك المآقي ودواء ما لا تشتهيـ ... ـه النفس تعجيل الفراق لو لم أرح بفراقها ... لأرحت نفسي بالإباق وخصيت نفسي لا أريـ ... ـد حليلة حتى التلاقي قوله: رحلت أنيسة بالطلاق أي رحلت مطلقة، ولو لم أرح نفسي أي لو لم أخلص. المعنى: هذا رجل طلق امرأته بعد أن تأذى بها، ووصف خلاصة منها. (٤) وقال آخر: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب)

стр. 887

ألمم بجوهر بالقضبان والمدر ... وبالعصي التي في روسها عجز ألمم بها لا لتسليم ولا مقة ... إلا ليسكر منها أنفها الحجر ألمم بوظباء في أشداقها سعة ... في صورة الكلب إلا أنها بشر حدباء وقصاء صيغت صيغة عجبا ... وفي ترائبها عن صدرها زور جوهر اسم امرأة، وعجر جمع عجرة وهي العقدة، المعنى: يهجو امرأته ويقول: لا تقربها إلا ومعك العيدان والمدر والعصي العجر لتضربها بها، ولا تنزل بها للتسليم والمودة، فإنها لا تصلح لذلك بل انزل بها لتكسر أنفها بالحجر، والوطباء الكبيرة البطن أو الثديين. المعنى: وصفها بعظم البطن وخروج الظهر وقصر العنق واعوجاج الصدر. (٥) وقال آخر: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) تمت عبيدة إلا في محاسنها ... والملح منها مكان الشمس والقمر قل للذي عابها من عائب حنق ... أقصر فرأس الذي قد عبت والحجر يعني: بعدت هذه الملاحة منها كبعد هذه المرأة من الشمس والقمر. المعنى: يذم امرأة اسمها عبيدة، وتمت في كل عيب إلا في المحاسن، وأبعدها من الملاحة، ثم دعا عليها بأن يجمع رأسها والحجر شدخا، وقد أقوى فالقافية الأولى مجرورة والثانية مرفوعة. المعنى: استقصر العائب عن عيبها لأنها لا تساوي أن تذكر، ودعا عليها بشدخ الرأس. (٦) وقال آخر:

стр. 888

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) لا تنكحن الدهر ما عشت أيما ... مجربة قد مل منها وملت ويروى "قد نيل منها" أي نكحت مراراً. المعنى: ينهى عن نكاح الأيامي، ويصف صاحبته بالتجربة وتطليقها زوجا بعد زوج. تحك قفاها من وراء خمارها ... إذا فقدت شيئا من البيت جنت تحل قفاها لما فيها من القمل، وقوله: إذا فقدت ... الخ، يعني بخلها، يصفها بالبخل وشدة الشح. تجود برجايها ويمنع درها ... وإن طلبت منها المودة هرت أي لا تصادق أحدار وهي كمثل الكلب. المعنى: يصفها بالفجور وسوء الخلق. وروي أن هذه الأبيات لأعرابي دخل البصرة فتزوج منها امرأة أيما فوقع بينهما شر فلما خرج الأعرابي عمدت إلى متاعه فغيبته فطلقها وقال هذه الأبيات. (٧) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) لأسماء وجه بدعة من سماجة ... يرغبني في نيك كل أتان بدا فبدت لي شقة من جهنم ... فقمت ومالي بالجحيم يدان وغادرت أصحابي الذين تخلفوا ... بما شئت من خزي وطول هوان وما كنت أدري قبلها أن في النسا ... جحيماً أراها جهرة وتراني المعنى: يصف وجه أسماء بنهاية السماجة وغاية الوحشة والكراهة، ويذكر أنه لما رآه كأنه قطعة من جهنم لم يطق النظر إليه، ففارقه قبل أصحابه الذين كانوا معه.

стр. 889

(٨) وقال آخر: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) لا تنكحن عجوزا إن أتيت بها ... واخلع ثيابك منها ممعناً هربا فإن أتوك فقالوا إنها نصف ... فإن أمثل نصفيها الذي ذهبا يعني دعيت لنكاحها، وإن أتيت بها أصله أن العرب إذا ذهبت امرأة منهم إلى بيت جل ترغب فيه كان واجبا كان واجبا على الرجل أن يتزوجها، وعارا عليه تخييبها فقال هذا الشاعر: اخلع ثيابك منها أي من العجوز، ممعنا هربا أي مجداً في الهرب، والإمعان في كل شيء المبالغة فيه، وامرأة نصف أي عوان ذهب نصف عمرها يقول: إن قالوا لك قد بلغت نصف عمرها فإن خير نصفيها الذي ذهب. المعنى: ينهى عن نكاح العجائز ويشعر بذهاب ما طاب من عمرهن. (٩) وقال آخر: (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) رقطاء حدباء يبدي الكبد مضحكها ... قنواء بالعرض والعينان بالطول رقطاء منقطة الوجه بالبرش، يبدي الكبد مضحكها أي واسعة الفم إذا ضحكت أبدى ضحكها كبدها لسعته، وهذا إفراط. ويروى "يبدي الكيد مضحكها" أي يبدي وجهاً قبيحاً كقبح الكيد وهو المكر، والأول أجود، والقنواء من القنا وهو عوج في الأنف، والعينان بالطول أي مخالفة لعيون الناس، لأن العيون في عرض الوجه. لها فم ملتقى شدقيه نقرتها ... كأن مشفرها قد طر من فيل

стр. 890

لها فم أراد سعة فمها، ونقرتها يريد نقرة قفاها. كأن مشفرها أي شفتها، وطر من فيل أي قطع من خرطوم فيل، أي يشبه شفتها خرطوم الفيل طولاً. أسنانها أضعفت في خلقها عددا ... مظهرات جميعا بالرواويل أضعفت أي جعلت أضعافاً بعضها فوق بعض، والرواويل جمع راوول وهي السن الزائدة مظهرات جعل بعضها فوق بعض كالظهارة، ويقال فلان بين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآخر. المعنى: يصفها بتزايد الأسنان. (١٠) وقال آخر: (الأول من الخفيف والقافية من المتواتر) اصرميني يا خلقة المجدار ... وصليني بطول بعد المزار فلقد سمتني بوجهك والوصـ ... ـل قروحاً أعيت على المسبار ذقن ناقص وأنف غليظ ... وجبين كساحة القسطار القسطار التاجر والجمع قساطرة، والمساحة الفناء. المعنى: وصفها بصغر الذقن وغلظ الأنف وسعة الجبين.

стр. 891

طال ليلي بها فبت أنادي ... يا لثارات مستضاء النهار قامة الفصعل الضئيل وكف ... خنصراها كذينقا القصار يا لثارات مستضاء النهار يستغيث أن يرد إليه النهار، والفصعل: عقرب صغير، والضئيل: الخفي الشخص، وقوله: كذينقا القصار مدقته وأصله فارسي "كنذير" المعنى: يصفهما بقصر القامة وغلظ الأصابع، وهذه أصواف متنافرة. (١١) وقال آخر: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) ألام على بغضي لما بين حية ... وضبع وتمساح تغشاك من بحر تحاكي نعيما زال في قبح وجهها ... وصفحتها لما بدت سطوة الدهر هي الضربان في المفاصل خاليا ... وشعبة برسام ضممت إلى النحر إذا سفرت كانت لعينيك سخنة ... وإن برقعت فالفقر في غاية الفقر وإن حدثت كانت جميع مصائب ... موفرة تأتي بقاصمة الظهر وإن حدثت كانت جميع مصائب ... موفرة تأتي بقاصمة الظهر حديث كقلع الضرس أو نتف شارب ... وغنج كحطم الأنف عيل به صبري وتفتر عن قلح عدمت حديثها ... وعن جبلي طيء وعن هرمي مصر إنما قال "لما" ولم يقل لمن ليخرجها من جملة الناس أي تحاكي في صفحتها سطوة الدهر، وصفحتها عنقها. المعنى: يشبه امرأة بالحية في خبثها، والضبع في وحشتها، والتمساح في غدرها، واجتماع الغم والمحن برؤيتها، والشعبة الطائفة، ويروى "إن برقعت وبرقعت" والأول أجود، وقوله: فالفقر في غاية الفقر، فيه

стр. 892

إضمار يعني معها أو هناك أو ما أشبه ذلك، المعنى: شبهها بالضربان في المفاصل ومقاساة البرسام عند مباشرتها، ويصفها بغاية القبح سافرة ومتنقبه، وقوله تأتي بقاصمة الظهر أي محنة تكسر الظهر، وقوله حديث كقلع الضرس أي حديث يصعب سماعه كما يصعب قلع الضرس، وكذلك حطم الأنف يصعب مثله، عيل به صبري أي غلب صبري به، جبلي طيء يعني أجأ وسلمى، وعن هرمي مصر هما بناءان عظيمان بمصر من عمل الفراعنة وهما من عجائب الدنيا. المعنى: يصفهما بغثاثة الحديث وبرودة الغنج، وكدر الأسنان وصفرتها. (١٢) وقال آخر: (الأول من الخفيف والقافية من المتواتر) لو تسمعت صوته قلت هذا ... صوت فرخ في عشه مزقوق أو تأملت رأسه قلت هذا ... حجر من حجارة المنجنيق معمل قرض لحية لو تراها ... قلت عثنون هربذ محلوق لم أعبه ألا يكون تقيا ... مؤمنا مبغضا لأهل الفسوق غير أني أردت أن ينظر النا ... س إلى خلق ربنا المخلوق مزقوق من زق الحمام فرخه زقاً أي ضئيل الصوت. المعنى: يهجو رجلا بضخم الرأس وضعف الصوت، والعثنون: الشعر تحت الذقن والجمع العثانين، هربذ المجوس يخفف لحيته لممارسة النار. المعنى: هجاه بقص اللحية. (١٣) ومما اختار في القصر: [الأول من الطويل والقافية من المتواتر] ألا يا شبيه الدب مالك معرضا ... وقد جعل الرحمن طولك في العرض

стр. 893

وأقسم لو خرت من استك بيضة ... لما انكسرت لقرب بعضك من بعض خرت سقطت، المعنى يهجوه بغاية القصر يقول: لو سقطت بيضة من استك لم تنكسر لقصر قامتك. (١٤) وقال آخر في مثله: [الثاني من الطويل والقافية من المتراكب] أظن خليلي من تقارب شخصه ... يعض القراد باسته وهو قائم القراد ما يتعلق بالنعم يمص دمها، وفيه حذف يريد أظن يعض القراد باسته قاعداً وهو قائم، ولو لم يضمر فيه معنى القعود لم يكن ذما بالقصر. (١٥) وقال آخر: (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) ولقد غدوت بمشرف يا فوخه ... عسر المكرة ماؤه يتدفق

стр. 894

مشرف يافوخه يعني متاعه، عسر أي صعب المعطف لا يكاد ينثني، وماؤه يتدفق أي يسيل دفقاً بسرعة يعني خروج المني. أرن يسيل من النشاط لعابه ... ويكاد جلد إهابه يتمزق أرن نشط، والأرن النشاط، يسيل لعابه يمذي، وقوله يكاد جلد ... الخ يصف امتلاءه. المعنى: يصف اغتلامه وقوة متاعه، ويروى أن فتى من الأعراب سأل أبا عبيدة عن هذين البيتين فقال: يصف مهراً فقال: حملك الله عليه، فعرف أبو عبيدة فقال: قبحك الله من سائل. (١٦) وقال بعض المدنيين في امرأة: (الأول من الخفيف والقافية من المتواتر) لو تأتى لك التحول حتى ... تجعلي خلفك اللطيف أماما ويكون الأمام ذو الخلقة الجبـ ... ـلة خلفا مركبا مستكاما لإذا كنت يا عبيدة خير الـ ... ـناس خلفا وخيرهم قداما الجبلة الغليظة، ورجل مجبال عظيم الخلق، مركبا أي سمينا ركب بعضه

стр. 895

فوق بعض، مستكاما أي ضخما من الناقة الكوماء وهي الضخمة السنام، ويروى "لاستقاما". المعنى يهحوها بعظم البطن وصغر العجز. (١٧) وأنشد أبو عبيدة لأبي الغطمش الحنفي، والغطمش مفعل من غطش الليل أذا أظلم، والغطمش في العين كالعمش. (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) منيت بزنمردة كالعضا ... ألص وأخبث من كندش تحب النساء وتأبى الرجال ... وتمشي مع الأخبث الأطيش زنمردة أي تشبه الرجال مذكرة، ولا يلتفت إلى ما يروى عن ثعلب أنه زنمردة

стр. 896

بمنزلة "حنزقرة" فإنه تعسف، وكالعصا يعني الدقة واليبوسة، وقيل أراد الصلابة. وألص أسرق، وكندش قالوا لص معروف يتمثل به، وقيل هو العقعق، وقيل كندش وهو الفأرة، وقوله تحب النساء لأنها سحاقة وتأبى الرجال أي لا تريدهم، وقوله الأخبث الأطيش من الناس أي الكثر الخبث، والطيش الخفة والنزق. لها شعر قرد إذا ازينت ... ووجه كبيض القطا الأبرش وثدي يجول على نحرها ... كقربة ذي الثلة المعطش الأبرش الذي عليه نقط سود، والثلة هنا قطعة من الغنم، والمعطش الذي عطشت ماشيته، المعنى: يهجو امرأة، يصفها بأنها مذكرة، سارقة، سحاقة، مخبثة، قبيحة الشعر، متشمسة الوجه، عظيمة الثدي. لها ركب مثل ظلف الغزال ... أشد اصفرارا من المشمش الركب منبت العانة، وأراد به الفرج ها هنا لأنه يجاوره، وجمعه أركاب، شبه فرجها بظلف الغزال، يعني أنه صغير مشقوق شقاً لا ينضم وشبهه بالمشمش أي مصفار. وفخذان بينهما نفنف ... تجيز المحامل لا تخدش

стр. 897

وساق مخلخلها حمشة ... كساق الجرادة أو أحمش كأن الثآليل في وجهها ... إذا سفرت بدد الكشمش لها جمة فرعها جثلة ... كمثل الخوافي من المرعش النفنف: المهواة تكون بين جبلين، ولم تخدش أي غير مخدوشة، والمخلخل موضع الخلخال، والحمشة الدقيقة ويروى "مخلخلها خاتم" أي مدخل الخاتم. المعنى: يصف ساقها بالدقة وشبهها بساق الجرادة، وشبه الثآليل بالكشمش للونه وصفرته، والخوافي من الريش ما دون الأباهر الواحدة خافية، والمرعش الحمام الأبيض. المعنى: يصف وجهها بأنه ممتليء بالثآليل للصغر والشعر الكثير فوقها، يريد أنه ممراض مشوهة الوجه. (١٨) وقال يصف الديك: (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) ماذا يؤرقني قدما ويسهرني ... من صوت ذي رعثات ساكن الدار

стр. 898

كأن حماضة في رأسه نبتت ... في أول الصيف قد همت بإثمار الحماصة نبت له نور أحمر يشبه عرف الديك، قد همت بإثمار أي بلغت أن تجيء بالثمر، يريد تمامها، والنبت لا يتم وإنما ذكر مجازاً. المعنى: يصف ديكا ويشبه عرفه بالنبت الذي ذكره. (١٩) وقال آخر: (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) صوت النواقيس بالأسحار هيجني ... بل الديوك التي قد هجن تشويقي كأن أعرافها من فوقها شرف ... حمر بنين على بعض الجواسيق ديوك جمع ديك وهو الديكة، والأعراف جمع عرف وهو ما علا رأس الديك، والشرف ما يبنى على أطراف القصور ورؤوس الحيطان، سميت شرفة لارتفاعها، والجواسيق القصور. على نغانغ سالت في بلاعمها ... كثيرة الوشي في لين وترقيق كأنما لبست أو ألبست فنكا ... فقلصت من حواشيها عن السوق نغانغ جمع نغنغ ونغنوغ وهي لحمات متعلقة إلى جنب اللهاة, وقيل: "النعانع" هنا ما سال تحت منقاره كاللحية، وهذا أشبه بمعنى البيت، وقوله كأنما

стр. 899

يعني الديوك لبست أو ألبست فنكا، والفنك أشبه شيء بلون الديك الأبيض، ثم احترز بقوله فقلصت من حواشيه أي ارتفعت حواشيه أي جوانبه، ومن زائدة. المعنى أبدع في تشبيهها بلابس الفنك، واحترز بقوله فقلصت من الطعن. * * * تم الكتاب والحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد المصطفى وآله بعده، وغفر الله ذنوب هذا الساطر وذنوب قارئه معاً، والناظر فيه. وفرغ من كتبه ياقوت بن عبد الله الفقير إلى عفو الله في الشهر المبارك سنة ثمان وثلاثين وأربع مائه. قابلت أشعار الحماسة من أول الكتاب إلى آخره دون الشروح بالنسخة التي قرأتها على الإمام أبي طاهر علي بن عبد الله الشيرازي، ونقلت حواشيها إلى حواشي هذه النسخة من الروايات الصحيحة والأبيات المصححة لشعر الحماسة. ووقع الفراغ منه في شعبان المبارك من سنة ست وستين وأربع مائة، والله تعالى محمود مشكور.