Полный текст (994 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم
قال الشيخ، الإمام، العلم، العالم، أبو عبد الله محمد بن الفقيه الحاج أبي محمدٍ عبد الحق بن سليمان رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة على محمدٍ خاتم النبيين. هذا وعزمي في كتابي هذا على اقتضاب ما تضمنه كتاب "المختار الجامع .. " من غريب "الموطأ" وإعرابه خاصةً؛ ليكون كالمعتد لطالبه، وكالمقتضب لمريده، فأعفيه من مشقة الطلب، وأخلصه من عبء تصفح ما ليس له في تصفحه أربٌ، ورتبته على الأبواب ترتيب الكتاب، وجعلته لقارئه إن أراد تطريزه يطرزه بهذا الاسم الواقع عليه "الاقتضاب" وأقترح عليه اقتراح المسدي يداً إليه أن يجتهد في الدعاء مع إخوانه الصلحاء في أن يستعملنا جميعاً في ما يُدني إلى الله تعالى، ويقربنا منه، ويزلفنا لديه، وأن يتغمدنا برحمته ورضوانه ومغفرته، إذا صرنا إليه.
والله أسأل أن يجيب فيه ومنه، في صالح هذا الدعاء، وأن يجمعنا جميعاً في دار الكرامة والبقاء في محل إخوان الصفا. آمين.
стр. 2
[كتاب وقوت الصلاة]
(وقوت الصلاة)
قال المؤلف ﵁: اتفق أهل اللغة على أن "أفعالاً" جمع القلة، وفعولاً: جمع الكثرة، وفعل مالك كذلك، فإنه يقال: إنه أدخل تحت الترجمة: ثلاثة عشر وقتاً، وكل وقتٍ منها ينفرد عن صاحبه بحكمٍ.
- وقوله: "والشمس في حجرتها، قبل أن تظهر" [٢] أي: تعلو وتصير على ظهر الحجرة، قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾، وقال النابغة:
стр. 3
* وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا*
أي: مرتقى وعلواً، وقيل: معناه: أن يخرج الظل من قاعة حجرتها ويذهب. وكل شيءٍ خرج، فقد ظهر، وأنشدوا:
* وتلك شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها*
أي: ذاهبٌ، والمعنيان كالمتحدين. والحجرة: الدار، وكل ما أحاط به حائطٌ فهو حجرةٌ، من حجرت، أي: منعت.
- وقوله: "بهذا أُمرت" [١]. يروى بضم التاء وفتحها، فبالضم معناه:
стр. 4
أُمرت أن أبلغه وأبينه لك، وبالفتح- وهي رواية ابن وضاحٍ- أي: أمرت أن تصلي فيه، وشرع الصلاة فيه لأمتك.
- وقوله: "إن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ". ذهب بعض المفسرين إلى أن "الفاء" هنا بمعنى الواو؛ لأن النبي ﷺ إذا ائتم بجبريل يجب أن يكون مصلياً معه وإذا حملت الفاء على حقيقتها وجب أن يكون مصلياً بعده، والصحيح أن الفاء على بابها للتعقيب، ومعناه: أن يكون جبريل كلما فعل جزءاً من الصلاة فعله النبي ﷺ بعده، وهذه سنتها، وهذا أوضح من أن تكون الفاء بمعنى الواو؛ لأن العطف بالواو تحتمل أن يكون النبي ﷺ قبل جبريل، و"الفاء" لا تحتمل ذلك، فهي أبعد من الاحتمال، وأبلغ في البيان.
- وقوله: "أو إن جبريل". رويناه بفتح "إن"، وكسرها، والكسر أظهر؛ لأنه استفهامٌ مستأنفٌ، إلا أنه ورد بالواو ليرد الكلام على كلام عروة، لأنها من حروف الرد، والفتح على تقدير: أوعلمت، أو أوحدثت أن جبريل نزل؟ ويأتي زيادة معنى في هذا.
стр. 5
- وقوله - في الحديث الثاني-: "صلى الصبح حين طلع الفجر" [٣]. الفجر: هو أول بياض النهار الظاهر في الأفق الشرقي المستطير المنير المنتشر، تسميه العرب: الخيط الأبيض، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ أي: بياض النهار من سواد الليل، قال أبو دؤاد الإيادي:
فلما أضاءت لنا سدفة ... ولاح لنا الصبح خيطاً أنارا
وقال آخر:
قد كاد يبدو أو بدت تباشره
وسدف الليل البهيم ساترة
стр. 6
وسمته أيضاً: الصديع، ومنه قولهم: انصدع الفجر، قال بشرُ بن أبي خازمٍ، أو عمرو بن معدي كربٍ:
به السرحان/ مفترشاً يديه ... كأنه بياض لبيه الصديع
وشبهه الشماخ بمفرق الرأس لمن فرق شعره، فقال: ٢/أ
إذا ما الليل كان الصبح فيه ... أشق كمفرق الرأس الدهين
و [يقولون] للأمر الواضح: "هذا كفلق الصبح" و"تباشير الصبح"،
стр. 7
و"كانبلاج الفجر".
- ومعنى "أسفر": بدا وتبين؛ ومنه قول العرب: سفرت المرأة عن وجهها: إذا كشفت عنه، وأسفرا الصبح: أضاء.
- وقوله: "حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر". تحقيق هذا اللفظ على أصل موضوعه من كلام العرب، يقتضي أن وقت طلوع الفجر: هو كان وقت فعل الصلاة، وذلك غير جائزٍ، ولا بد أن يتقدم طلوع الفجر ابتداء الصلاة، لا أن هذا اللفظ قد يستعمل في كلام العرب بمعنى المبالغة، تقول: جلست حين جلس زيدٌ، فيقتضي ذلك أن جلوسكما كان في وقتٍ واحدٍ، غير أن ابتداء جلوس زيدٍ قد تقدم؛ فعلى هذا يصح قوله ﷺ :
стр. 8
"صلى الصبح حين طلع الفجر".
- وقوله: "هأنذا يا رسول الله". قال سيبويه: وكذلك هأنذا، وهانحن أُولاء، وها هو ذاك، وها هما ذانك: [هاهم أولئك] وها أنتما ذان، وها أنت ذا، وها أنتم أولاء، وها أنتن أولاء [وها هن أولئك] وإنما استعملت هذه الحروف- ههنا - لأنك لا تقدر على شيءٍ من الحروف التي تكون علامةً في الفعل، ولا على الإضمار الذي في فعل. وزعم الخليل: أن "ها"هنا، هي التي مع ذا إذا قلت هذا، وإنما أرادوا أن يقولوا: هذا أنت، ولكنهم جعلوا "أنت" بين "ها" و"ذا"، وأرادوا أن يقولوا: أنا هذا، وهذا أنا، فقدموا "ها" وصارت "أنا" بينهما. وزعم أبو الخطاب: أن العرب الموثوق بهم يقولون: هذا أنا، وأنا هذا، ومثل ما قال الخليل في هذا قول الشاعر وهو لبيدٌ:
стр. 9
ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لهم هذا لها ها وذا ليا
كأنه أراد أن يقول: وهذا لي، فصير الواو بين "ها" و"ذا". وزعم أن مثل ذلك، إي: ها الله ذا، إنما هو هذا. وقد يكون "ها" في ها أنت ذا غير مقدمةٍ، ولكنها تكون [للتنبيه] بمنزلتها في هذا، يدلك على ذلك قوله [ ]: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾، فلو كانت "ها" هاهنا هي التي تكون أولاً إذا قلت هؤلاء لم تُعد هاهنا بعد أنتم. وحدثنا يونس أيضاً - تصديقاً لقول أبي الخطاب-: أن العرب تقول: هذا أنت تقول: كذا وكذا، لم يرد بقوله: "هذا أنت" أن تعرفه نفسه، كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره، هذا محالٌ، ولكنه أراد أن ينبهه، كأنه قال: الحاضر عندنا أنت، أو الحاضر القائل كذا وكذا أنت. وإن شئت لم تقدم "ها" في هذا الباب، قال الله : ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ هذا كله كلام سيبويه. وقال السيرافي: وإنما كقول
стр. 10
القائل: ها أنذا؛ إذا طلب رجلٌ لم يُدر أحاضرٌ هو أم غائبٌ؛ فقال المطلوب: ها أنذا، أي: الحارض عندك أنا، وإنما يقع جواباً، ويقول القائل: أين من يقوم بالأمر؟ فيقول له الآخر ها أنذا، أو ها أنت ذا، أي: أنا في الموضع الذي التمست فيه [من التمست] أو أنت في ذلك الموضع وهو مقتضى الحديث. وأكثر ما يأتي في كلام العرب هذا بتقديم "ها" والفصل بينها وبين "ذا" بالضمير المنفصل. والذي حكاه أبو الخطاب عن العرب الموثوق بهم، من قولهم: هذا أنا، وأنا هذا، هو في معنى ها أنا ذا، ولو قلت: هذا أنت والإشارة إلى غير المخاطب جاز، ومعناه: هذا مثلك، كما تقول: زيدٌ عمرو، على معنى: زيدٌ مثل عمرو. والذي حكاه يونس عن العرب: هذا أنت تقول كذا وكذا، هو مثل قوله [تعالى]: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾.
- وقوله: "إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح" [٤]. على معنى التأكيد، و"إن" مخففةٌ من الثقيلة المؤكدة، واللازم لازمةٌ لخبرها؛ ليفرق بينها وبين التي بمعنى "ما"، فإذا قلت: إن زيدٌ لقائمٌ، فهي تأكيدٌ/ ٢/ب إن زيدٌ قائمٌ - وأسقطت اللام- فهي نفيٌ بمعنى ما زيدٌ قائمٌ. والكوفيون يجيزون
стр. 11
أن تكون نفياً وإن كانت اللام في خبرها، ويجعلون اللام بمعنى "إلا" الموجبة، كأنه قال: ما كان رسول الله ﷺ إلا يصلي، وتقدير الكلام على مذهب سيبويه: أن رسول الله ﷺ كان يصلي، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ في قراءة من رفع الفعل، وفتح اللام.
- والغلس": ظلمة آخر الليل، والغلس والغبش سواءٌ، إلا أن الغلس لا يكون إلا في آخر الليل؛ وقد يكون الغبش في أوله، وفي آخره. وأما الغبس بالباء والسين فغلطٌ عندهم.
- وقوله في الحديث الآخر: "متلففاتٍ" وروي: "متلفعاتٍ" بالعين، والمعنى متقاربٌ، إلا أن التلفع يستعمل مع تغطية الرأس، قال ابن [قيس] الرقيات:
стр. 12
لم تتلفع بفضل مئزرها دعدٌ ... ولم تُسق دعد في العلب
وقال ابن حبيب: لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس. قال عبيد بن الأبرص:
كيف يرجون سقوطي بعدها ... لفع الرأس بياضٌ وصلع
فاللفاع: ما التفع، واللحاف: ما التحف.
- و"المروط": أكسية صوفٍ أو خز مربعةٌ، وقيل: سداها شعرٌ؛
стр. 13
وعلى هذا جاء تفسيرها في هذا الحديث، وأما قول امرئ القيس:
* على إثرينا ذيل مرطٍ مرحل*
فالمرط هنا من خز.
- وقوله في الحديث الآخر: "من أدرك ركعةً من الصبح". الإدراك: درك الحاجة، والظفر بها، والحصول عليها، ومنه قولهم: أدرك ثأره. ولفظ الإدراك هنا: بين متمكنٌ على المذهبين جميعاً: مذهب من شذ وحمله على العموم، ومذهب من حمله على وقت الضرورة.
- وقوله في الحديث الآخر: "فمن حفظها وحافظ عليها" [٦]. حفظها؛ أي: قام برعايتها وأوقاتها، وغير ذلك. وحافظ عليها؛ أي: أدام الحفظ لها.
- و"الفيء": هو الظل الذي تفيء عليه الشمس بعد الزوال، ثم ترجع. قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: ترجع فما كان قبل الزوال من
стр. 14
الظل فليس بفيء.
- و"الفرسخ": ثلاثة أميالٍ، والميل: عشر غلاءٍ.
- و"الغلوة" مائتا ذراع، ففي الميل: ألف باعٍ، وهي ألفا ذراعٍ، قاله ابن حبيبٍ. قال أبو الوليد: ومعناه عندي أبواع الدواب. وأما باع الإنسان وهو طول ذراعيه، وعرض صدره فأربعة أذرع، وهو القامة. [قال أبو عمر]: واختلفوا في "الميل" وأصح ما قيل فيه: ثلاثة آلاف ذراعٍ، وخمسمائة ذراعٍ.
стр. 15
- وقوله: "فهو لما سواها أضيع" على مثال: أفعل في المفاضلة من الرباعي، وهو قليلٌ، واللغة المشهورة في ذلك: وهو لما سواها أشد تضييعاً؛ لأن الفعل الزائد على ثلاثة أحرفٍ لا يبنى منه أفعل.
وحكى السيرافي: أن بعض النحاة قال: إن سيبويه يرى الباب في الرباعي فيما يجوز فيه التعجب والمفاضلة بأفعل، فيقال: ما أيسر زيداً من اليسار، وما أعدمه من العدم، وما أشرفه من الشرف، وما أفرط جهله، وزيدٌ أفلس من عمرو، وقال ذو الرمة:
وما شنتا خرقاء واهيتا الكلا ... سقى بهما ساقٍ ولما تبللا
بأضيع من عينيك للدمع كلما ... تعرفت ريعاً أو تذكرت منزلاً
وقد جاء كثيراً في الكلام والشعر. ويحتمل أن تكون اللام في قوله: "لما سواها
стр. 16
"أضيع" بمعنى "في"، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ معناه: في يوم الجمع، حكاه ابن النحاس، ويكون معنى ذلك أنه ضائعٌ لعمله في تركه للصلاة، وأنه أضيع في غيرها، لا ينتفع بعلمه.
- وقوله في حديث عمر: "إذا زاغت الشمس" أي: مالت، وأقل الزيغ كيفما تصرف في لسان العرب: الميل، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.
- وقوله: "باديةٌ مشتبكةٌ" [٧] استعارةٌ، والاشتباك والتشبيك معروف.
- وقوله في الحديث الآخر: "بغبشٍ، يعني الغلس" [٩]. والصحيح أن "الغبش" بالشين والسين معاً معناهما متقارب، وهو اختلاط/ ٣/أالنور بالظلمة، أي: بقايا ظلمة الليل، وهو الغلس خلاف ما تقدم عن أبي عمر. يقال: غبس الليل وأغبس، وغبش وأغبش. وقال الأخفش: الغبس: النور المختلط بالظلمة، ويكون في أول الليل وآخره، والغبش بقية الليل، وقال الأزهري:
стр. 17
الغبس قبل الغبش، والغلس باللام بعد الغبش؛ وهي كلها في آخر الليل، ويجوز الغبس - بالمعجمة- في أول الليل.
- "قباء" يُمد ويقصر، والمد أشهر، فعلى لغة المد يجوز صرفه وترك
стр. 18
صرفه، والصرف أفصح، فصرفه على تذكير الموضع، وترك صرفه على تأنيث البقعة. و"قباء": موضع بني عمرو بن عوفٍ، قال ابن الزبعري:
حين حطت بقباءٍ بركها ... واستحر القتل في عبد الأشل
قال البكري: وقباء: موضع آخر في طريق مكة من البصرة.
قال الشيخ- وفقه الله-: ومما تشتمل عليه هذه الأحاديث المتقدمة: "اشتقاق الصبح" من الصباحة، وهي الحسن، والجمال، سمي بذلك لإشراقه، ويجوز أن يكون من قولهم: شيءٌ أصبح؛ إذا كان فيه بياضٌ وحمرةٌ.
стр. 19
و"اشتقاق الفجر": من تفجر الماء، وظهوره من الأرض؛ شبه انصداعه في الظلام بانفجار الماء.
و"الظهر" و"الظهيرة" - في اللغة-: ساعة الزوال حين يقوى سلطان الشمس، فسميت صلاة الظهر؛ لأنا تصلى في ذلك الوقت. وقيل: لأنها أول صلاةٍ أظهرت.
و"العصر": العشي، وبه سميت الصلاة في المشهور من أقوال العلماء. وروي عن [سعيد] بن جبير، وأبي قلابة [أنهما قالا:] أنها سميت عصراً لتعصر؛ أي: تؤخر. والأول [هو] المعروف. ويقال للصبح والعصر جميعاً: العصران.
стр. 20
ومنه قوله ﵇: "حافظوا على العصرين"؛ لأن الغداة والعشي يقال لهما: العصران، ويقال أيضاً لليل والنهار: العصران.
- ومعنى: "غربت الشمس" [٩]: بعدت فلم تدركها الأبصار، ومنه سمي الغريب؛ لبعده عن أهله، وسمي الليل عشاءٌ؛ لأنه يُعشي العيون فلا ترى شيئاً إلا على ضعفٍ من النظر.
و"العتمة": من الليل قدر ثلثه، وبذلك سميت الصلاة، وقيل: سميت عتمة لتأخرها.
(وقت الجمعة)
- قوله: "كنت أرى طنفسة" [١٣]. الطنافس: هي البسط كلها، واحدتها طنفسة، كذلك رويناه على ما حدثني به الأستاذ العلامة أبو علي حسن بن
стр. 21
عبد الله القيسي، عن الفقيه الحافظ الزاهد أبي جعفر بن غزلون، عن أبي الوليد الباجي؛ قال أبو الوليد: ووقع في كتابي مقيداً: طنفسةٌ. بالكسر، وطنفسةٌ بالضم. وقال أبو علي: "طنفسةٌ" بالفتح لا غير.
قال الشيخ- أيده الله بتوفيقه-: ثلاث لغاتٍ فيها معروفاتٍ، الفتح فيهما، والكسر فيهما، وكسر الطاء وفتح الفاء. وعرض الغالب منها والأكثر من جنسها ذراعان.
- وقوله: "فنقيل قائلة الضحاء" [الضحاء]- بفتح الضاد والمد-: حر الشمس، و"الضحى"- بالضم والقصر-: ارتفاعها عند طلوعها، قاله البوني.
стр. 22
وقال أبو علي في "المقصور والممدود": بعض اللغويين يجعل الضحاء والضحى وقتاً واحداً، مثل: النعماء والنعمى، وبعضهم يجعل الضحى: من حين تطلع الشمس إلى أن يرتفع النهار، وتبيض الشمس جداً، ثم بعد ذلك الضحاء إلى قريبٍ من نصف النهار، وبعضهم يجعل الضحى: حين تطلع الشمس، والضحاء: إذا ارتفعت.
- وقوله: "صلى الجمعة" [١٣، ١٤]. قال اللحياني: يقال: جمعة- بفتح الميم وضمها- مثل رجل هُزْأةٌ وهُزَأَةٌ، فتكون جمعة يجتمع إليها، وجمعةً سبب اجتماع الناس إليها.
стр. 23
- و"مللٌ": يميل يسرةً عن الطريق إلى مكة. وبمللٍ آبار كثيرةٌ: بئر مروان، وبئر عثمان، وبئر المهدي، وبر المخلوع، وبئر الواثق، وبئر السدرة.
وكان كُثيرُ عزة يقول: إنما سميت مللاً لتملل الناس فيها: تصرف إذا ذهبت به إلى المكان، ولا تصرف إذا ذهبت به إلى البقعة.
- و"التهجير" [١٤]: السير في الهاجرة؛ وهي القائلة. يُقال: هجر تهجيراً ٣/ب، فهو مهجرٌ ومُهجرٌ. وهجر النهار تهجيراً: اشتد حره.
стр. 24
(ما جاء في دلوك الشمس)
""الميل" [١٩]- بسكون الياء-: فيما ليس بخلقةٍ ثابتةٍ، يقال: مالت الشمس ميلاً؛ وقال تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾.
و"الميل"- بفتح الياء- في الخلق والأجسام، يقال: في أنفه، وفي الحائط ميلٌ.
- و"الغسق" [٢٠] مطلقاً: الظلمة. و"غسق الليل" مضافاً؛ إذا غاب الشفق.
- و"الدلوك"- أيضاً- أصله: الميل.
(جامع الوقت)
- قوله: "كأنما وُتر أهله وماله". معناه: أصيب بأهله وماله. وهذه الكلمة في اللغة مأخوذةٌ من الوتر والترة [: الطلب بالدم]؛ وهو أن يجني الرجل على الآخر [جنايةً] في أهلٍ أو مالٍ فيطلبه بها حتى، يأخذ منه
стр. 25
مثلها. قال أعرابي:
كأنما الذئب إذ يعدو على غنمي ... في الصبح طالب وتر كان فاثأراً
و (وتر)، فعلٌ استعمل على وجهين: يتعدى في أحدهما إلى مفعولين، وفي الثاني: إلى واحدٍ؛ فمن تعديته إلى مفعولين قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾؛ وهو المذكور في هذا الحديث؛ ولذلك نقول: الصواب نصب الأهل والمال، هكذا رويناه في "الموطأ" وغيره، والرفع ساقطٌ، وبينهما في المعنى كثيرٌ. والمتعدي إلى واحدٍ، قولهم: وترت الرجل؛ إذا أصبته بوترٍ.
стр. 26
-[قوله: "فقال عمر طففت"] ابن السيد: والمشهور في "التطفيف" إنما هو النقصان. قال: فإن قيل: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ...﴾ الآية: تدل على أنه زيادةٌ ونُقصانٍ؟ فالجواب: أن الزيادة التي يأخذونها لأنفسهم ترجع بالنقصان على من يعاملهم، وتعود بالنقصان عليهم آخراً.
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: [التطفيف- في لسان العرب-: إنما هو الزيادة على العدل، والنقصان منه؛ وذلك ذمٌ، قال الله تعالى]: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.
- وقوله: "فأخر الصلاة ساهياً أو ناسياً" [٢٣]. السهو: الذهول عن الشيء، تقدمه ذكرٌ أو لم يتقدمه، فأما النسيان فلا بد أن يتقدمه الذكر، وقد قيل: إنهما متداخلان، وأن معناهما واحدٌ.
- "الشفق" في اللغة: اسمٌ للبياض والحمرة جميعاً اللذين ليسا بناصعٍ ولا فاقعٍ.
стр. 27
(النوم عن الصلاة)
- (القفول) [٢٥]: الرجوع من السفر، ولا يقال: قفل إذا سافر مبتدئاً، قال صاحب "العين": قفل الجيش قفولاً وقفلاً: رجعوا، وقفلتهم أنا، وهو القفول، وهم القفل. ويمكن أن يكون فزع رسول الله ﷺ فزع الاستنجاد والاستصراخ، لا فزع الذعر.
- و"السرى": مشي الليل وسيره؛ وهي لفظةٌ مؤنثةٌ، وتذكر، وسرى وأسرى لغتان، قرئ بهما. ولا يقال لمشي غير الليل: سرى، ومنه المثل: "عند الصباح يحمد القوم السرى".
стр. 28
- و"التعريس" النزول آخر الليل، ولا تسمي العرب نزول أول الليل تعريساً.
- وقوله: "إكلأ لنا الصبح". أي: ارقب لنا الصبح، واحفظ علينا وقت صلاتنا. يقال: كلأه الله كلاء. وأصل الكلأ الحفظ والمنع والرعاية، وهي لفظةٌ مهموزةٌ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾، أي: يحفظكم، ومنه قول ابن هرمة.
стр. 29
إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيءٍ ما كان يرزؤها
- و"القتد": من أدوات الرحل، والجمع، أقتادٌ وقتودٌ؛ ومنه قوله: "اقتادوا" أي: أثيروا جمالكم برواحلها وامشوا قليلاً، والجمال إذا كان عليها الأوقار فهي الرواحل.
-[وقوله تعالى]: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ الأليق به المعنى، ويحتمل: لأجل ذكري، لأن تذكرني فيها، ولأن أذكرك بها.
- وقوله في الحديث الآخر: "يهدئه" [٢٦]. أي: يسكنه؛ من أهدأت الصبي: إذا ضربت بيدك عليه رويداً لينام. ورويناه بتشديد الدال، ويجوز تخفيفها، وهما لغتان: هدأت الصبي وأهدأته، كما يقال: كرمت الرجل، وأكرمته.
- وقوله: "وقد رأى من فزعهم". تقديره - على مذهب الأخفش-:
стр. 30
وقد رأى فزعهم، و"من" زائدةٌ؛ لأنه يجيز زيادة "من" في الكلام الواجب. وسيبويه: لا يجيز زيادة "من" إلا في النفي والاستفهام، كقولك: ما جاءني من رجلٍ، وهل خرج من رجلٍ؟ فيكون تقدير الحديث- على مذهب سيبويه-: ٤/ ١/ وقد رأى ما عظم عليه من فزعهم، أو رأى من فزعهم ما عظم عليه وتقديره: فزع إليها- إذا كان الفزع بمعنى الذعر-: فزع مما فاته من القيام بحقها؛ وثاب إليها، وإذا كان بمعنى. الاستصراخ أي: رجع إليها.
(النهي عن الصلاة بالهاجرة)
- "الفيح" [٢٧]: سطوع الحر في شدة القيظ وانتشاره. وأصله في كلامهم: السعة؛ ومنه قولهم: أرض فيحاءُ، أي: واسعةٌ كذلك قال صاحب "العين" وغيره من أهل العلم بلسان العرب.
- وقوله: "أبردوا عن الصلاة" كلامٌ قلقٌ في الظاهر، ونظامه البين: أبردوا الصلاة، يقال: أبرد الرجل؛ إذا دخل زمان البرد، أو مكانه، ولكنه
стр. 31
مجازٌ عبر فيه بأحد قسمي المجاز، وهو التسبيب، حسب ما يبين في الأصول، فكنى عن الشيء بثمرته؛ وهو التأخير، وكأنه قال، تأخروا عن الصلاة، صيانةً لها عن أن يُراد بها التأخير لفظاً، فكيف فعلاً؟ وقد قال ﵇ لعمر: "أخر عني يا عمر" يعني: نفسه.
- وقوله: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب:، أكل بعضي بعضاً". حمله جماعةٌ: على الحقيقة، وحمله جماعةٌ: على المجاز. فالذين حملوه على الحقيقة قالوا: أنطقها الله الذي أنطق كل شيءٍ، وأنطق في القيامة الأيدي، والأرجل، والجلود، وأخبر عن شهادتها، وأخبر في الدنيا عن النمل بقولها، وعن الجبال بتسبيحها، فقال [تعالى]: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: سبحي معه؛ و [بقوله تعالى]: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾، و [بقوله تعالى]: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾
стр. 32
و [بقوله تعالى]: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ و [بقوله تعالى]: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾. وقيل [الجلود هنا]: الفروج كنى عنها بالجلود، وقال [تعالى]- عن جهنم-: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾، وقال [تعالى]- عنها-: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾، وقال [تعالى]- عن السماء والأرض-: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾، وهو في القرآن كثيرٌ، وفي الحديث: أن النبي ﷺ قال: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً، قالوا: يا رسول الله، أو لجهنم عينان؟ قال: أما سمعتم الله يقول: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾، وفي الخبر الصحيح- عن يوم القيامة-: "فيخرج عنقٌ من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم" يعني يفصلهم عن الخلق في المعرفة، كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة. وحملوا بكاء السماء والأرض، وانفطار السماء، وانشقاق الأرض، وهبوط الحجارة من خشية الله، كل ذلك، وما كان مثله على الحقيقة، وكذلك إرادة الجدار الانقضاض.
стр. 33
واحتجوا على صحة ما ذهبوا إليه من الحقيقة في ذلك بقوله تعالى: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾، وبقوله [تعالى]: ﴿وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾.
وأما الذين حملوا ذلك كله، وما كان مثله على المجاز؛ فقالوا: أما قوله [تعالى]: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾، و [قوله تعالى]: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ فهذا تعظيمٌ من الله تعالى لشأنها. وقالوا: وقول النبي ﷺ : "اشتكت النار إلى ربها": من باب قول عنترة في فرسه:
* وشكا إلي بعبرةٍ ونحمحم*
وقول الآخر:
стр. 34
شكا إلي جملي طول السرى ... صبراً جميلاً فكلانا مبتلى
فهذا مجازٌ.
قالوا: وكذلك القول والنطق في ذلك كله مجازٌ، كقول الأعرابي:
امتلأ الحوض وقال: قطني
مهلاً رويداً قد ملأت بطني
وكقول ذي الرمة:
فقالت لي العينان سمعاً وطاعةً ... وحدرتا مثل الجمان المنظم
стр. 35
وكقول الحارثي:
يريد الرمح صدر أبي براء ... ويرغب عن دماء بني عقيل
وقال غيره:
رب قومٍ غيروا من عيشهم ... في نعيمٍ وسرورٍ وغدق
سكت الدهر زماناً عنهم ... ثم أبكاهم دماً حين نطق
وقال غ يره:
وعظتك أحداثٌ صمت ... ونعتك أزمنةٌ خفت
وتكلمت عن أوجهٍ ... تبلى وعن صورٍ سبت
وأرتك قبرك في القبو ... ر وأنت حيٌّ لم تمت
وهذا كثيرٌ في أشعارهم، ٤/ ب وقالوا: هذا كله على المجاز والتمثيل،
стр. 36
والمعنى في ذلك: أنها لو كانت ممن ينطق لكان نطقها هذا وفعلها، وذكروا قول حسان:
لوان اللؤم ينسب كان عبداً ... قبيح الوجه أعور من ثقيف
وسئل أبو العباس محمد بن يزيد النحوي عن قول الملك: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ وهم الملائكة لا أزواج لهم، فقال: نحن طول النهار نفعل مثل هذا، نقول: ضرب زيدٌ عمراً، وإنما هذا تقديريٌ؛ كأن المعنى إذا وقع فكيف الحكم فيه؟ وذكروا قول عدي بن زيدٍ العبادي للنعمان بن المندر: أتدري ما تقول هذه الشجرة أيها الملك؟ قال: وما تقول؟ قال: تقول:
رب ركبٍ قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال
(النهي عن دخول المسجد بريح الثوم)
- في بعض روايات هذا الحديث: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة" [٣٠].
стр. 37
الخُبث في اللغة: عبارة عن كل ما لا يلائم الحاستين من الشم والذوق، ويستعار في غير ذلك. والخبث في الشريعة: عبارةٌ في الأ"عمة عن المحرم. وهو معنى قوله [تعالى]: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ أي: يحرم عليكم المحرمات، أي: يبينها؛ وقد قال غير مالكٍ من العلماء: معنى الخبائث - هاهنا-: كل مستكرهٍ، وموضع الكلام عليه غير هذا الموضع.
- وقوله: "فلا يقرب مساجدنا؛ يؤذينا بريح الثوم". كذا الرواية: "يؤذينا" بإثبات الياء، وهو الصحيح. ولا يجوز في مثل هذا الجزم، على جواب النهي في قول سيبويه وأصحابه. وكان الكسائي يجيز فيه الجزم، وهو غلط؛ لأنه يصير تباعدهم عن المسجد سبباً لإذايته لهم بريح الثوم. وقوله:
стр. 38
"يؤذينا" يجوز أن يكون في موضع رفعٍ على خبر مبتدأٍ مضمرٍ، كأنه قال: فهو يؤذينا، ويجوز أن يكون ف يموضع نصب على الحال من الضمير في "يقرب" كأنه قال: مؤذياً لنا.
- وقوله: "جبذ الثوب" جبذاً، وجذب جذباً بمعنى واحدٍ.
- وقوله: "حتى ينزعه عن فيه". المشهور في هذه اللفظة هذا، وهو أن يستعمل في حال الإضافة بحرف اللين، فيقال: فوه في الرفع، وفاه في النصب، وفيه في الخفض، وربما استعملوه في حال الإضافة بالميم. قال الراجز:
* يصبح ظمآن وفي البحر فمه*
ويستعمل في حال إفرادها بالميم؛ فيقال: فمٌ، ومن العرب من يضم الفاء، ومنهم من يكسرها.
стр. 39
[كتاب الطهارة]
(العمل في الوضوء)
"الاستنثار" [١] دفع الماء بريح الخياشيم، و"الاستنشاق": جذبه به. وقيل: الاستنثار: أخذ الماء بالأنف، وهو مشتق من النثرة، وهي الأنف. كأن معناه: أخذ الماء بالنثرة، فهو على هذا بمنزلة الاستنشاق سواء.
والقول الأول أشبه بالاستنثار المذكور في الحديث في الوضوء؛ لأنه قد جاء في حديث أبي هريرة: "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمناخره من الماء ثم لينثر" ولأن الاستنثار: استفعالٌ؛ من قولهم: نثرت الشيء نثراً، إذا رميته متفرقاً، ويقال: نثر واستنثر بمعنى واحدٍ.
стр. 40
و"الوضوء"- بضم الواو-: وهو الفعل، وبفتحها: الماء، وحكي عن الخليل: الفتح فيهما، والأول قولٌ مشهورٌ عن الكوفيين، وأما سيبويه وأصحابه فقالوا: ما حكي عن الخليل، وذكروا أن المصادر حكمها أن تجيء على فعولٍ - بضم الفاء- كالقعود، والجلوس، والأسماء بالفتح إلا أشياء شذت من المصادر فجاءت مفتوحة الأوائل، وهي الوضوء والطهور، والوقود، والولوع والقبول، [والوزوع]، كما شذت أشياء من الأسماء، فجاءت بالضم، كالسدوس، وهو الطيلسان. وقال الأصمعي: الوضوء
следующие страницы →