Полный текст (994 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
والمعنى في ذلك: أنها لو كانت ممن ينطق لكان نطقها هذا وفعلها، وذكروا قول حسان:
لوان اللؤم ينسب كان عبداً ... قبيح الوجه أعور من ثقيف
وسئل أبو العباس محمد بن يزيد النحوي عن قول الملك: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ وهم الملائكة لا أزواج لهم، فقال: نحن طول النهار نفعل مثل هذا، نقول: ضرب زيدٌ عمراً، وإنما هذا تقديريٌ؛ كأن المعنى إذا وقع فكيف الحكم فيه؟ وذكروا قول عدي بن زيدٍ العبادي للنعمان بن المندر: أتدري ما تقول هذه الشجرة أيها الملك؟ قال: وما تقول؟ قال: تقول:
رب ركبٍ قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال
(النهي عن دخول المسجد بريح الثوم)
- في بعض روايات هذا الحديث: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة" [٣٠].
стр. 37
الخُبث في اللغة: عبارة عن كل ما لا يلائم الحاستين من الشم والذوق، ويستعار في غير ذلك. والخبث في الشريعة: عبارةٌ في الأ"عمة عن المحرم. وهو معنى قوله [تعالى]: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ أي: يحرم عليكم المحرمات، أي: يبينها؛ وقد قال غير مالكٍ من العلماء: معنى الخبائث - هاهنا-: كل مستكرهٍ، وموضع الكلام عليه غير هذا الموضع.
- وقوله: "فلا يقرب مساجدنا؛ يؤذينا بريح الثوم". كذا الرواية: "يؤذينا" بإثبات الياء، وهو الصحيح. ولا يجوز في مثل هذا الجزم، على جواب النهي في قول سيبويه وأصحابه. وكان الكسائي يجيز فيه الجزم، وهو غلط؛ لأنه يصير تباعدهم عن المسجد سبباً لإذايته لهم بريح الثوم. وقوله:
стр. 38
"يؤذينا" يجوز أن يكون في موضع رفعٍ على خبر مبتدأٍ مضمرٍ، كأنه قال: فهو يؤذينا، ويجوز أن يكون ف يموضع نصب على الحال من الضمير في "يقرب" كأنه قال: مؤذياً لنا.
- وقوله: "جبذ الثوب" جبذاً، وجذب جذباً بمعنى واحدٍ.
- وقوله: "حتى ينزعه عن فيه". المشهور في هذه اللفظة هذا، وهو أن يستعمل في حال الإضافة بحرف اللين، فيقال: فوه في الرفع، وفاه في النصب، وفيه في الخفض، وربما استعملوه في حال الإضافة بالميم. قال الراجز:
* يصبح ظمآن وفي البحر فمه*
ويستعمل في حال إفرادها بالميم؛ فيقال: فمٌ، ومن العرب من يضم الفاء، ومنهم من يكسرها.
стр. 39
[كتاب الطهارة]
(العمل في الوضوء)
"الاستنثار" [١] دفع الماء بريح الخياشيم، و"الاستنشاق": جذبه به. وقيل: الاستنثار: أخذ الماء بالأنف، وهو مشتق من النثرة، وهي الأنف. كأن معناه: أخذ الماء بالنثرة، فهو على هذا بمنزلة الاستنشاق سواء.
والقول الأول أشبه بالاستنثار المذكور في الحديث في الوضوء؛ لأنه قد جاء في حديث أبي هريرة: "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمناخره من الماء ثم لينثر" ولأن الاستنثار: استفعالٌ؛ من قولهم: نثرت الشيء نثراً، إذا رميته متفرقاً، ويقال: نثر واستنثر بمعنى واحدٍ.
стр. 40
و"الوضوء"- بضم الواو-: وهو الفعل، وبفتحها: الماء، وحكي عن الخليل: الفتح فيهما، والأول قولٌ مشهورٌ عن الكوفيين، وأما سيبويه وأصحابه فقالوا: ما حكي عن الخليل، وذكروا أن المصادر حكمها أن تجيء على فعولٍ - بضم الفاء- كالقعود، والجلوس، والأسماء بالفتح إلا أشياء شذت من المصادر فجاءت مفتوحة الأوائل، وهي الوضوء والطهور، والوقود، والولوع والقبول، [والوزوع]، كما شذت أشياء من الأسماء، فجاءت بالضم، كالسدوس، وهو الطيلسان. وقال الأصمعي: الوضوء
стр. 41
- بضم الواو- ليس من كلام العرب، وإنما هو قياس قاسه النحويون، واشتقاقه من الوضاءة؛ وهو الحسن والنظافة.
وأصل "المضمضة": الغسل، يقال: مضمض إناه، ومصمصه؛ إذا غسله؛ ويقال: تمضمض النوم في عينيه؛ إذا بدا.
- و"الاستجمار" [٢] هو إزالة نجو الأذى من المخرج بالماء، أو بالأحجار. يقال: استجمر الرجل: إذا تمسح بها، سمي بذلك؛ لأنه يتعلق بالأحجار، وهي الجمار. وقال القاضي أبو الحسن: يجوز أن يقال: أخذ من ٥/أ/ الاستجمار بالبخور الذي يطيب الرائحة، وهذا يزيل الرائحة القبيحة.
стр. 42
والجمار عند العرب: الحجارة الصغار، وبه سميت حجار مكة.
- قوله: "ويلٌ للأعقاب من النار" [٦]. العَقِبُ والعَقْبُ وَالعُقْبُ: مؤخر القدم، وعقبته: ضربته عقبه، وعقب كل شيءٍ: آخره، وكذلك عاقبته وعاقبه، وكل شيءٍ جاء بعد شيءٍ فهو عقبه، والمعقب: الذي يتبع عقب الإنسان في حق، والعقب: ولد الرجل، ومن أسمائه ﷺ : "العاقب". والألف واللام في قوله: "ويلٌ للأعقاب" يحتمل أن تكون للعهد، وأن يريد به الأعقاب التي لا ينالها الوضوء، ويبعد أن يريد به الجنس؛ لأن ذلك يخرجه عن أن يكون وعيداً لمن أخل ببعض الوضوء.
- وقوله: "لما تحت إزاره" يحتمل أن تكون اللام بمعنى "في" وكنى عن موضع الحدث [بما تحت الإزار؛ لأن الوضوء لو أطلق لكان الأظهر حمله على الوضوء الرافع للحدث] فبين أن المراد به الاستنجاء.
стр. 43
(وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة)
وقع في بعض الروايات: "إذا نام أحدكم مضطجعاً" [١٠]. وفي بعضها: "مضجعاً" بضادٍ معجمةٍ، وهما لغتان، وقد حكيت لغةٌ ثالثةٌ: "مطجعٌ" بطاءٍ غير معجمةٍ، وحكيت لغةٌ رابعةٌ - شاذةٌ-: "ملطجعٌ" باللام وبالطاء غير معجمةٍ.
- وقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ تأويله: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فترك ذكر الإرادة، وهي السبب، واكتفى بذكر المسبب عنها، وهو القيام، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾؛ لأن الاستعاذة إنما تكون قبل القراءة؛ وعلى نحوه تأولوا قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَاسُنَا﴾ المعنى: أردنا إهلاكها؛ لأن مجيء البأس إنما يكون قبل الإهلاك، وقال ابن جني: معنى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾: إذا تأهبتم ونظرتم في أمرها، وليس يُراد بالقيام هنا المثول الذي
стр. 44
هو نظير القعود، إنما هو من قولهم: قمت بالأمر: إذا توليته ونظرت فيه، وهذان التأويلان خلاف ما قاله زيد بن أسلم.
(الطهور للوضوء)
هذه الترجمة تحتمل أربعة وجوه:
أحدها: أن تكون الطاء من "الطهور"، والواو من "الوضوء" مرفوعتين.
والثاني: أن تكونا منصوبتين.
والثالث: أن تكون الطاء مرفوعةً، والواو منصوبةً.
والرابع: بعكسه، وهو حرفٌ لم تضبطه الرواة.
وقد اختلف أرباب اللغة في معناهما على هذا الضبط اختلافاً كثيراً. والأشهر أن يكون الفعول بضم الفاء للفعل، وبفتحها للمفعول به، وهي الآلة.
فالطهور والوضوء- بفتح الطاء والواو للماء، وبضمهما للفعل-، فعلى هذا يكون مساق الترجمة، الطهور - بفتح الطاء، والوضوء- بضم الواو.
стр. 45
وقال ابن السيد: فأما الطهور فمفتوح الطاء، سواءٌ أردت به المصدر أو الماء.
- وقوله: "هو الطهور ماؤه" [١٢]. يقال: ماءٌ طهورٌ، أي: يتطهر به، كما يقال: وضوءٌ للماء الذي يتوضأ به، وكل طهور طاهرٌ، وليس كل طاهرٍ طهوراً.
- وقوله: "الحل ميتته" يقال: حلٌ وحلالٌ، كما يقال في ضده: حرمٌ وحرامٌ. ويقال في الحيوان: ميتةٌ بالهاء، وفي الأرض: ميتٌ بغير هاءٍ، قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ بالهاء، وقال [تعالى]: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾.
- وقوله: "إنها ليست بنجسٍ" [١٣]. يقال لكل مستقذرٍ: نجسٌ، فإذا ذكرت الرجس قلت: نجسٌ رجسٌ - بكسر النون وسكون الجيم-.
- وقوله: "إنما هي من الطوافين عليكم" أبو الهيثم: الطائف: الخادم الذي يخدمك برفقٍ وعنايةٍ، وجمعه: الطوافون، وقال الفراء: في قوله تعالى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ إنما هم خدمكم.
стр. 46
- ومعنى: "أصغى لها الإناء": أماله، وكل شيءٍ أملته [فقد] أصغيته.
- وقوله: "خرج في ركبٍ فيهم عمرو بن العاص" [١٤]. الركب: جمع راكبٍ، وأكثر ما يستعمل في الإبل، وهو عند سيبويه اسمٌ للجمع: وعند الأخفش جمعٌ، ودليل صحة قول سيبويه ٥/ب/ قولهم في تصغيره: ركيبٌ، والأركوب والركاب: لمن ركب الدواب، والركاب: لمن ركب السفن، والركاب: الإبل تحمل القوم.
- و"الحوض": مجتمع الماء.
- وقوله: "إن كان الرجال والنساء" [١٥]. على معنى التأكيد، و"إن" مخففةٌ من الثقيلة المؤكدة، وتقدم.
(ما لا يجب منه الوضوء)
قال الخليل: "القلس" [١٧، ١٨]: ما خرج من الحلق وليس بقيءٍ، وهو
стр. 47
بسكون اللام مصدر، فإذا أردت اسم الشيء الخارج قلت: قلسٌ بفتح اللام، كالهدم في المصدر، والهدم ف يالشيء المهدوم.
- فأما "القيء" [١٨] فيكون المصدر، ويكون الشيء الذي يُتقيأ، وهذه من تسميته بفعله الذي يفعله، كقولهم للعين: طرفٌ، ولحظٌ، وللأذن: سمعٌ، وإنما هي في الحقيقة مصادر؛ من قولك: طرف، ولحظ، وسمع، وقد قلس يقلس، والسحابة تقلس بالندى. وذكر الباجي: القلس: ماءٌ أو طعامٌ يسيرٌ يخرج إلى الفم، وقال أبو حنيفة: هو أول القيء.
(ترك الوضوء مما مست النار)
- "أبان بن عثمان" [٢٢]. إن جعلت همزته أصليةً وألفه زائدةً،
стр. 48
كأنه مشتق من أبنت الرجل تأبيناً: إذا مدحته بعد موته، أو من أبنته: إذا اتهمته بسوءٍ. فهو مصروفٌ؛ لأن وزنه فعالٍ بمنزلة أداءٍ، وإن جعلته فعلاً ماضياً سمي به حكيته إن اعتقدت أن فيه ضميراً فاعلاً، وأجريته مجرى ما لا ينصرف، وإن اعتقدت أن لا ضمير فيه صرفته.
- و"السويق" [٢٠]: طعامٌ يتخذ من قمحٍ أو شعيرٍ يدق حتى يكون شبه الدقيق، فإذا احتيج إلى أكله خلط بماءٍ أو لبنٍ، أو رُبٍّ أو نحوه، وقال قومٌ: هو الكعك.
- وقوله: "فأمر به فثري" أي: بل؛ لما لحقه من اليبس والقدم، يقال: ثرى التراب يثريه تثريةً، ويقال: ثر المكان، أي: رشه.
(جامع الوضوء)
- "الاستطابة" [٢٧]: هي الاستجمار والتنظيف، وإزالة الأذى عن المخرج بالأحجار أو بالماء؛ مأخوذٌ من التطيب، يقال منه: استطاب الرجل وأطاب: إذا استنجى، ويقال: رجلٌ مطيبٌ: إذا فعل ذلك، قال الأعشى:
يا رخماً قاظ على مطلوب
يعجل كف الخارئ المطيب
стр. 49
قاظ: أقام في القيظ في اليوم الصائف، والاستطابة والاستجمار: اسمان لمعنىً واحدٍ.
- وقوله: "أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجارٍ؟ " تقدم معنى هذه الواو في الحديث الأول في "أو أن جبريل"؛ وهي عند سيبويه وأصحابه: واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام، فأحدثت في الكلام ضرباً من التقرير. وقد تكون للاستفهام الذي لا تقرير فيه، وقد تحدث في الكلام معنى التوبيخ، كقوله تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ وقد تستعمل على وجهين؛ أحدهما: تقرير المخبر عن بعض ما أخبر به. والثاني: عطف كلام المخاطب على كلام المتكلم، وزعم بعض النحويين أن الواو في هذه المواضع زائدةٌ، وزعم بعضهم أنها "أو" حركت واوها، ولا وجه لدخول "أو" هنا.
- وقوله: "خرج إلى المقبرة" [٢٨]. أي: موضع دفن الموتى، قال
стр. 50
الفراء: واحد المقابر مَقْبَرَةٌ، ومَقْبُرَةٌ. وبعض أهل الحجاز يقولون: مقبرةٌ بكسر الباء. وقد سمعت: مشرقةٌ ومَشْرَقَةٌ.
- وقوله: "دار قوم مؤمنين". كنى بالدار عن العمرة لها، وذلك كثيرٌ في فصاحة العرب، تعبر بالمنزل عن أهله.
- وقوله: "إنا إن شاء الله بكم لاحقون" قد تكون "إلا" الاستثناء في الواجبات التي لا بد من وقوعها لغة للعرب، ليس على سبيل الشك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ﴾، والشك لا سبيل إلى إضافته إلى الله تعالى.
- وقوله: "وأنا فرطهم على الحوض". الفرط: المتقدم الماشي من أمامٍ إلى الماء، قاله أبو عبيدٍ وغيره [قال ابن وهبٍ: أي: أنا أمامهم وهم
стр. 51
ورائي يتبعوني، واستشهد أبو عبيدٍ] بقول الشاعر:
فأثار فارطهم غطاطاً جثماً ... أصواته كتراطن الفرس
وقال القطامي:
واستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراطٌ لوراد
وقال لبيدٌ:
فوردنا قبل فراطٍ القطا ... إن من وردى ٦/أ/ تغليس النهل
ويقال: فرطت القوم؛ إذا قدمتهم لترتاد لهم الماء، وتهيء لهم الرشاء، وافترط فلانٌ ابناً، أي: تقدم له ابنٌ، وفي حديث أنس: "أن النبي ﷺ وضع ابنه إبراهيم في حجره، وهو يجود بنفسه، فقال: لولا أنه موعد صدقٍ، ووعدٌ جامعٌ، وأن الماضي فرط الباقي". وقال ابن هرمة:
ذهب الذين أحبهم فرطاً ... وبقيت كالمقبور في خلف
ومن كل مطوي على حنق ... متكلفٍ يكفى ولا يكفي
стр. 52
وقال غيره:
ومنهلٍ وردته التقاطاً
لم ألق إذ وردته فرطا
إلا القطا أوابداً غطاطا
الأوابد: الطير التي لا تبرح شتاءً ولا صيفاً من بلدانها، والقواطع: التي تقطع من بلدٍ إلى بلد في زمنٍ بعد زمنٍ. والأوابد - أيضاً-: الإبل إذا توحش منها شيءٌ، والأوابد أيضاً: الدواهي واحدتها آبدة، [يقال منه: جاء فلانٌ بآبدة]. وقال الخليل: الغطاط: طيرٌ يشبه القطا.
стр. 53
- ومعنى: "فليذادن": يبعدن ويطردن، قال زهيرٌ:
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
وقال الراجز:
يا أخوي نهنها أو ذودا
إني أرى حوضكما مورودا
- وقوله: "فلا يذادن" على النهي، أي: لا يفعل أحدٌ فعلاً يكون سبب طرده عن حوضي.
- وقوله: "غرا محجلين". الغرة: بياضٌ في الوجه، وأصله في الجبهة للفرس فهو الدرهم، والتحجيل في اليدين والرجلين.
- وقوله: "في خيلٍ دهمٍ بهمٍ". أصل الدهمة: السواد؛ ومنه الأدهم من الخيل، والبهيم اللون الواحد لا شية فيها، ومنه الحديث: "يحشر الناس يوم
стр. 54
القيامة عراةً حفاةً بهماً" يقول: ليس فيهم شيءٌ من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا، من العمى والعرج وغيره، وإنما هي أجسادٌ مصححةٌ؛ لخلود الأبد، والبهيم يوصف به الحيوان والليل.
- وقوله: "ألا هلم" هذا على اللغة الحجازية الفصيحة، لا يلحقون "هلم" ضمير الاثنين ولا الجماعة ولا المؤنث، ويدعونها مفردةً؛ لأنها مركبةٌ من كلمتين، وهما "ها" التي للتنبيه، و"لم" التي للأمر، فغلب عليها معنى الحرف، قال الله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾. وبنو تميمٍ يلحقونها الضمير، فيجرونها مجرى الفعل.
- وأما قوله: "فسحقاً" فمعناه: فبعداً، والسحق والبعد، والإسحاق والإبعاد، والسحيق، والبعيد سواء، وكذلك النأي والبُعد [لفظتان] بمعنى واحدٍ، إلا أن سحقاً وبعداً هكذا إنما يجيء بمعنى الدعاء [على الإنسان] كما يقال:
стр. 55
أبعده الله، وقاتله الله، ومحقه الله، وأسحقه الله أيضاً، ومنه قوله تعالى: ﴿فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾.
- وقوله في الحديث الآخر: "جلس على المقاعد" [٢٩]. المقاعد: موضعٌ عند باب المسجد بالمدينة. وقال [ابن] حبيبٍ: قال مالكٌ: المقاعدُ؛ الدكاكين عند دار عثمان.
وقال الداودي: هو الدرج، [وقيل] بل كانت حجارةً بقرب دار عثمان يقعد عليها مع الناس؛ وكل مكانٍ قعد فيه يقال: مقعدٌ، أي شيءٍ كان، فإن كان يقام فيه على الأقدام يقال له: مقامٌ، وجمعه مقاوم، وقد يقال
стр. 56
للمقام مقعدٌ- أيضاً- قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾.
- وقوله: "فآذنه بصلاة العصر" أي: أعلمه.
- وقوله: "وزلفاً من الليل" هي الساعات، واحدتها: زلفةٌ، سميت بذلك لأن بعضها يقرب من بعضٍ، من قولك: أزلفت إليه، إذا قربت منه، ومنه: الزلفى إلى الله، أي: القربى والوسيلة، ومنه اشتقاق المزدلفة.
وقوله في الحديث الآخر: "من تحت أشفار عينيه" [٣٠]. الأشفار: حروف الأجفان وأطرافها، التي ينبت عليها الشعر، واحدها: شفرٌ وشفرٌ. هذا هو الأصل. وشفر كل شيءٍ: حرفه، وكذلك شفيره. ومنه؛ قيل: شفر الرحم، وشفير الوادي. وقد يُسمى الشعر النابت على الشفر شفراً بمنبته، على مذهب العرب في تسميتهم الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسببٍ، كقولهم ٦/ب/ للمرأة: ظعينةٌ، وإنما [الظعينة] هو الهودج الذي يُظعن بها فيه. وقيل: بل الظعينة: المرأة المظعون بها، ويسمى الهودج باسمها، فالظاهر منه حديث
стр. 57
الصنابحي: أنه أراد بالأشفار الشعر، لا حروف الأجفان.
- وقوله في الحديث الآخر: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله" [٣٥] فيه استعمال الشرب في كل حيوانٍ، وفي كل ألفاظ هذا الحديث سوى هذا: "إذا ولغ الكلب" هو المشهور في اللغة وقد تقدم أن الوضوء بالفتح: الماء، وبالضم: المصدر. والعرب تسمي الشيء باسم ما قرب منه، فلذلك يسمى الماء: وضوءاً.
- وقوله: "رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر" [٣٢]. المعنى: وقد حانت، ولا بد من تقدير "قد" هنا؛ لأن الجملة في موضع الحال، والماضي لا يصلح أن يقع حالاً إلا أن يكون معه "قد" مظهرةً أو مضمرةً، ولهذا قيل- في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ -: أن المعنى: قد حصرت.
стр. 58
- "الخطوة" [٣٣]. - بفتح الخاء وضمها-: المصدر؛ من خطوت؛ وهي المرة الواحدة؛ من الخطو. وفرق الفراء بينهما، فقال: الخطوة- بالفتح- المصدر، - وبالضم-: ما بين القدمين.
و"السعي": في الكلام: المشي سريعاً [أو غير سريعٍ]. وقول عمر: وهذا وامضوا إلى ذكر الله، لو قال: فاسعوا لسعيت، حتى يسقط ردائي، يمكن أن تكون لغة عمر وقومه؛ لأن العرب تختلف لغاتهم.
- وقوله: "استقيموا ولن تحصوا". الإحصاء- هنا- بمعنى القدرة والطاقة، كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾، وقوله: "من أحصاها دخل الجنة" وحقيقة الإحصاء: إحاطة العلم بالشيء، حتى لا يشذ عنه منه شيءٌ؛ وذلك مما يشق ويتعذر في أكثر الأمور، فضرب مثلاً في عدم الطاقة والعجز عن الشيء.
(ما جاء في المسح على الخفين)
سميت "غزوة تبوك" بعين تبوك؛ لأن رسول الله ﷺ قال للرجلين
стр. 59
اللذين سبقا إليها، وجعلا يدخلان فيها سهمين، ليكثر ماؤها، فسبهما، وقال: "ما زلتما تبوكانها منذ اليوم". والبوك: كالنقش، والحفر في الشيء. وهذا فيه نظرٌ.
و"الخف": هو كل ساترٍ من جلدٍ مخروزٍ يكون على الرجل تمكن متابعة المشي عليه؛ وهو الذي تتعلق به الرخصة. وأشار صاحب "العين" إلى أنه سمي خفاً؛ لأنه يتخففه الإنسان.
- وقوله: "قال عمر: نعم". يقال: نعم ونعم، وقرئ بهما، وكان من لغة عمر "نعم"؛ لأن الرواة رووا: "أن أعرابيةً وقفت عليه، وأنشدت:
стр. 60
يا عمر الخير رزقت الجنة
اكس بناتي وأمهنه
الشعر، فقال عمر: "نَعِمْ نَعِمْ".
و"الغائط": المكان المنخفض من الأرض، وجمعه: غيطان؛ وكان أحدهم إذا أراد قضاء حاجته أتى غائطاً، فسمي الحدث غائطاً لذلك، واشتق منه: تغوط الرجل؛ وغاط من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسببٍ.
(ما جاء في الرعاف)
يقال: رعفت أرعف- بالضم والفتح في المضارع-: أي: سال الدم من منخرفي بطبيعته. وأصل "الرعاف": التقدم؛ ومنه قيل: فرس فلانٍ يرعف الخيل؛ إذا تقدمها، فكأن الدم هاهنا: تقدم إلى الأنف، وأسرع الخروج منها، فسمي رعافاً، ورعفت أرعف- بالضم فيهما- أيضاً لغةٌ. ابن القوطية: والفتح أفصح.
стр. 61
ويقال في المصدر: رعفا - بسكون العين-، ورعافاً؛ وهو المشهور، وحكي في الماضي - أيضاً-: رعف- بالكسر-، ولا يقال: رعف- على ما لم يسم فاعله-. ومسألة رعف كانت سبب قراءة سيبويه على الخليل وبراعته؛ لأن حماد بن سلمة لحنه في "رعف" فخجل، وقال: سأقرأ علماً لا تلحنني فيه، فنهض إلى الخليل، وشكا إليه، فقال له: "رعف"- بالفتح- الفصيحة، ورعف- بالضم- غير فصيحةٍ، فلازمه. وكان الأصمعي لا يجيز غير "رعف" بفتح العين، ويدل على صحته قولهم ٧/أ/: في المصدر: رعافٌ، وفعالٌ لا يكون إلا من الفعل المفتوح العين، كالنباح.
(العمل فيمن غلبه الدم)
- قوله: "من الليلة التي طعن فهيا" [٥١]. يجوز في "من" وجهان؛ أحدهما: أن يدخل "صبحاً" من الليلة، فحذف بعض الكلام اختصاراً، كما تقول: اشتريت من الثياب، تريد ثوباً من الثياب، ونحوه قول
стр. 62
النابغة:
* كأنك من جمال بني أقيشٍ*
أراد: جملاً من جمال بني أقيشٍ، ويقوي هذا التأويل قوله: "فأيقظ عمر لصلاة الصبح". والوجه الثاني: أن يريد في الليلة، فوضع "من" موضع "في"، كما فعل امرؤ القيس في قوله:
* ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال*
ومعنى: "يثعب": ينفجر، وانثعب الماء: انفجر، وثعبته [وثعبت الماء وأثعبه] ثعباً: فجرته، وماءٌ ثعبٌ وثعبٌ؛ وقد انثعب، قاله صاحب "العين".
(الوضوء من المذي)
قال مالكٌ: الودي يكون من الحمام يأتي أثر البول، أبيض خاثراً، قال:
стр. 63
والمذي: يكون معه شهوةٌ؛ وهو رقيقٌ إلى الصفرة، يكون عند ملاعبة الرجل أهله، وعند حدوث الشهوة. وفي "الغريب المصنف" عن الأموي قال: مذيت وأمذيت، وهو المذي، والمني، والوذي، مشدداتٍ. وقال أبو عبيدٍ: وغيره يُخفف المذي، والودي، قال: والصواب عندنا: أن المني وحده مشددٌ، والآخران بالتخفيف. وفي "الجمهرة" قال: والمذي: الماء الذي يخرج عند الإنعاظ، وليس بالذي يخرج يوجب الغسل، قال ابن دريد: وربما قيل: المذي مشدداً، ولم يذكر الودي. في "العين": المذي: أرق ما يكون من النطقة، والفعل: أمذيت [إمذاءً] ويقال: أمذيت
стр. 64
فرسي، ومذيته: أرسلته يرعى. والمذاء: أن تجمع بين رجالٍ ونساءٍ، وتخليهم يلاعب بعضهم بعضاً. وفيه أيضاً: الودي: الماء الذي يخرج رقيقاً أبيض على أثر البول. قال أبو عمر: وفي بعض نسخ "العين": وديٌ مشددٌ، وفي بعضها مخففٌ.
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: في نسختي العتيقة، التي عاناها ابن التياني بالتخفيف فقط. وحكى المطرز عن ابن الأعرابي قال: يقال: هو
стр. 65
"المذيُ" مثل الرمي، والمذي مثل العمى، ويقال: مذى وأمذى وتمذى، والأولى أفصح. وحكى في "الودي" كل ذلك بعينه. وحكى "المني" مثل الشقي، والمني مثل العمي. ومنى وأمنى ومنى. وحكى صاحب "الكامل" ودى وأودى، وحكاه أيضاً الزجاج؛ فأما رواية من يروى من الفقهاء: الوذي- بالذال المعجمة- فتصحيفٌ، وحكاه الأبهري، ولا يدرى من أين نقله. و"المني" مشتقٌ من قولهم: منى الشيء: إذا قدره وهيأه لأن يكون منه المولود، ويسمى المذي لبياضه شبه بالعسل الماذي الأبيض. والودي من قولهم: ودى الشيء: إذا سال، ومنه الوادي.
- وقوله: "مثل الخزريزة" [٥٤]. كذا رويناه مصغراً؛ وهو تصغير
стр. 66
خرزةٍ. وهي حجرٌ فيه سوادٌ وبياضٌ، وتسمى الودعة، والودعة، وقد رواه قومٌ: "الخرزة" مكبراً.
(الرخصة في ترك الوضوء من المذي)
يقال: "رخصةٌ" بضم الخاء، و"رخصةٌ" بسكونها، حكاه يعقوب وغيره.
وقوله: "واله" مفتوح الهاء؛ من قولهم: لهيت عنه، ألهى على مثال: رضيت أرضى: إذا غفلت عنه، وفي الحديث: "إذا استأثر الله بشيءٍ فاله عنه" أما اللعب فيقال منه: لهوت ألهو على مثال دعوت أدعو، واسم الفاعل من كل واحدٍ منهما: لاهٍ.
(الوضوء من قبلة الرجل امرأته)
- قوله: "من قبلة الرجل امرأته" كان الوجه أن يقول: "من تقبيل الرجل امرأته؛ لأن التقبيل مصدرٌ يعمل عمل الفعل، ٧/ب/ والقبلة اسمٌ لا يعمل شيئاً، لكن العرب ربما أجروا الأسماء في بعض المواضع مجرى المصادر، قال تعالى: ﴿يُمَتِّعكُم مَتَاعاً حَسَناً﴾ فوضع المتاع موضع التمتيع، وكذلك أجروا العطاء مجرى الإعطاء في قول القطامي:
стр. 67
أكفراً بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا
(العمل في غسل الجنابة)
تقدم الفرق بين الغَسْلِ والغُسلِ، وأن الغسل بالفتح: المصدر والغسل بالضم: اسم الماء، وقد أولع الفقهاء بإيقاع الغسل المضموم على فعل الغاسل، ولا وجه له.
- وأما الجنابة فأصلها البعد عن الطهارة، والمشهور من فعلها أجنب، وحكى أبو إسحاق جنب وأجنب، على مثال خطئ وأخطأ.
و (غرفاتٌ)، و (حفناتٌ) مفتوحة الفاء والراء، قياسه في العربية: أن كل ما كان على "فعلةٍ" مصدراً"، أو اسماً غير مصدرٍ، يجمع على فعلاتٍ- مفتوحة العين-، قال تعالى: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، وقال حسان:
* لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى*
стр. 68
فإذا كانت "فعلةٌ" صفةً [فتجمع على] فعلاتٍ ساكنة العين، نحو صعبةٍ، وصعباتٍ، فإذا كانت العين واواً، أو ياءً سكنت، واستوى فيه الصفة والاسم، نحو روضةٍ وروضاتٍ، وغيبةٍ وغيباتٍ؛ قال تعالى: ﴿فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾، وإنما سكنوهما كراهية أن يحركوهما فيقلبا ألفاً.
أبو عمر: "الفرق" [٦٨] بتحريك الراء، وكذلك قال أحمد بن يحيى ثعلبٌ "فرقٌ" بفتح الراء، ولا تقل "فرقٌ".
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: يقال: فَرْقٌ وفَرَقٌ، وفي رواية يحيى ابن يحيى وغيره بإسكانها، وكذلك تقيد في كتاب "العين" في نسختي. قال الخليل: هو مكيالٌ. وقال ثعلبٌ: الفرق: اثنا عشر مدًّا. وقال أبو الهيثم: هو إناءٌ يأخذ ستة عشر رطلاً، وذلك ثلاثة أصوعٍ. قال ابن وهبٍ:
стр. 69
الفرق: مكيالٌ من خشبٍ، كان ابن شهاب يقول: إنه يسع خمسة أقساطٍ بأقساط بني أمية. قال أبو عمر: لا أدري ما أراد ابن شهاب بالقسط، ولا ما كان مقداره عندهم. أما العرب فالقسط عندهم: الحصة والمقدار، وكذلك فسره محمد بن عيسى الأعشى: ثلاثة أصوعٍ، قال: وهي خمسة أقساطٍ، قال: وفي الخمسة الأقساط: اثنا عشر مدا بمد النبي ﷺ .
стр. 70
وقال ابن مزينٍ: قال عيسى بن دينارٍ: قال لي ابن القاسم وسفيان بن عيينة: الفرق يحمل ثلاثة أصوعٍ، وقال أبو داود: سمعت ابن حنبل يقول: الفرق: ستة عشر رطلاً. وقال الأثرم: سمعت ابن حنبل
стр. 71
يسأل عن الفرق، فقال: ثلاثة أصوع، وهذا كله بعضه قريبٌ من بعضٍ. وقد روي عن مجاهد: ما يخالف ذلك.
روى موسى الجهني، عن مجاهد أنه أُتي بقدحٍ حزرته ثمانية أرطالٍ، فقال: حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بمثل هذا.
- وقول عائشة- ﵂: "لتحفن على رأسها" [٧٠]. الحفن: أخذ الشيء بالراحة، واحتفنت: أخذت بحفني.
- وقولها: "ولتضغث رأسها بيديها". أي: تخلطه؛ لأن الضغث في اللغة: الحزمة من الشيء، كالبقل وما أشبهه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ
стр. 72
ضِغْثًا﴾، ومنه [قوله تعالى]: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾.
(واجب الغسل إذا التقى الختانان)
- "الختانان" [٧١]. هما موضع القطع من فرجي الزوجين في ختان الذكر، وخفاض الأنثى.
- و"الفروج" [٧٢]- بضم الفاء لا غير- الفتيُّ من ذكور الدجاج. و"الفروج": القباء- بفتح الفاء وتشديد الراء وتخفيفها معاً. وذكر المازري في "التلقيح": ويقولون: فروجٌ - بضم الفاء-، والصواب فتحها، وكذلك كل ما كان مثله على وزن فعلول إلا سبوحاً وقدوساً وذروحاً، فإن الضم فيهن أعدل وأعرف.
стр. 73
- وقوله: "ثم يكسل" [٧٤]. يقال: أكسل الرجل إذا جامع /أ، ثم أدركه فتورٌ فلا يُنزل، في حديث آخر: "ليس في الإكسال طهور". المشهور أكسل، فأما الكسل عن الأمر منه: كسل يكسل كعلم يعلم، قال العجاج:
*عن كسلاتي والحصان يكسل*
وحكى يعقوب في "الألفاظ": أن رؤبة كان ينشده: "يكسل" بفتح الياء والسين، وقول العجاج: "عن كسلاتي" يدل على ذلك؛ لأن المصدر لا يجيء على فعلاتٍ إلا من الأفعال الثلاثية.
- وقوله: "إن أُبي بن كعبٍ نزع عن ذلك قبل يموت". كذا رويناه، وروي أيضاً: "قبل أن يموت". والعرب ربما حذفت "أن" الناصبة، ورفعت الفعل. قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ وربما حذفوا "أن" وتركوا الفعل منصوباً، وإنما يجيء ذلك في الشعر.
стр. 74
(إعادة الجنب الصلاة)
- قوله: "ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا" [٧٩]. يقال: مَكَثَ ومكُثَ - بفتح الكاف وضمها- مكثاً: احتبس وأقام، ومكث أيضاً: رزن في أموره ولم يعجل فيها.
- و"زييد بن الصلت" [٨٠]- بياءين معجمتين - تصغير زيدٍ، يجوز فيه ضم الزاي وكسرها، والأصل الضم، وإنما يكسر أول المصغر في نحو هذا؛ إذا كان ثاني الكلمة ياءً، نحو شييخ في تصغير شيخٍ، وبييتٍ في تصغير بيتٍ؛ وقد تفعل العرب مثل هذا في الجمع إذا كان على فعولٍ، وثاني الكلمة ياءً، نحو بيوتٍ وشيوخٍ، وجيوبٍ وعيوبٍ، وبالوجهين القراءة في القرآن.
стр. 75
- وقوله: "عرس ببعض الطريق" [٨٣]. "التعريس": نزول المسافر آخر الليل للراحة، يقال: عرس تعريساً، كما يقال: مزق الثوب تمزيقاً، و"المعرس": الموضع الذي يعرس فيه، قال امرؤ القيس:
* وجدت مقيلاً عندهم ومعرساً*
- وقوله: "وأنضح ما لم أر" "النضح" هاهنا- لا محالة - الرش، بدليل قوله: "وأنضح ما لم أر" فجعل النضح غير الغسل، وهو الظاهر في النضح في اللغة، وإن كان قد يعبر في مواضع بالنضح عن الغسل على حسب ما يفهمه السامع.
و"النضخ"- بالخاء المعجمة- أكثر من النضح؛ لأن النضح كالرش، والنضخ- بالمعجمة- كالبلل، قال الله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾.
- و"جرفٌ" الوادي معروفٌ، وهو هنا: موضعٌ على ميلٍ من
следующие страницы →