← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يسأل عن الفرق، فقال: ثلاثة أصوع، وهذا كله بعضه قريبٌ من بعضٍ. وقد روي عن مجاهد: ما يخالف ذلك. روى موسى الجهني، عن مجاهد أنه أُتي بقدحٍ حزرته ثمانية أرطالٍ، فقال: حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بمثل هذا. - وقول عائشة- ﵂: "لتحفن على رأسها" [٧٠]. الحفن: أخذ الشيء بالراحة، واحتفنت: أخذت بحفني. - وقولها: "ولتضغث رأسها بيديها". أي: تخلطه؛ لأن الضغث في اللغة: الحزمة من الشيء، كالبقل وما أشبهه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ

стр. 72

ضِغْثًا﴾، ومنه [قوله تعالى]: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾. (واجب الغسل إذا التقى الختانان) - "الختانان" [٧١]. هما موضع القطع من فرجي الزوجين في ختان الذكر، وخفاض الأنثى. - و"الفروج" [٧٢]- بضم الفاء لا غير- الفتيُّ من ذكور الدجاج. و"الفروج": القباء- بفتح الفاء وتشديد الراء وتخفيفها معاً. وذكر المازري في "التلقيح": ويقولون: فروجٌ - بضم الفاء-، والصواب فتحها، وكذلك كل ما كان مثله على وزن فعلول إلا سبوحاً وقدوساً وذروحاً، فإن الضم فيهن أعدل وأعرف.

стр. 73

- وقوله: "ثم يكسل" [٧٤]. يقال: أكسل الرجل إذا جامع /أ، ثم أدركه فتورٌ فلا يُنزل، في حديث آخر: "ليس في الإكسال طهور". المشهور أكسل، فأما الكسل عن الأمر منه: كسل يكسل كعلم يعلم، قال العجاج: *عن كسلاتي والحصان يكسل* وحكى يعقوب في "الألفاظ": أن رؤبة كان ينشده: "يكسل" بفتح الياء والسين، وقول العجاج: "عن كسلاتي" يدل على ذلك؛ لأن المصدر لا يجيء على فعلاتٍ إلا من الأفعال الثلاثية. - وقوله: "إن أُبي بن كعبٍ نزع عن ذلك قبل يموت". كذا رويناه، وروي أيضاً: "قبل أن يموت". والعرب ربما حذفت "أن" الناصبة، ورفعت الفعل. قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ وربما حذفوا "أن" وتركوا الفعل منصوباً، وإنما يجيء ذلك في الشعر.

стр. 74

(إعادة الجنب الصلاة) - قوله: "ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا" [٧٩]. يقال: مَكَثَ ومكُثَ - بفتح الكاف وضمها- مكثاً: احتبس وأقام، ومكث أيضاً: رزن في أموره ولم يعجل فيها. - و"زييد بن الصلت" [٨٠]- بياءين معجمتين - تصغير زيدٍ، يجوز فيه ضم الزاي وكسرها، والأصل الضم، وإنما يكسر أول المصغر في نحو هذا؛ إذا كان ثاني الكلمة ياءً، نحو شييخ في تصغير شيخٍ، وبييتٍ في تصغير بيتٍ؛ وقد تفعل العرب مثل هذا في الجمع إذا كان على فعولٍ، وثاني الكلمة ياءً، نحو بيوتٍ وشيوخٍ، وجيوبٍ وعيوبٍ، وبالوجهين القراءة في القرآن.

стр. 75

- وقوله: "عرس ببعض الطريق" [٨٣]. "التعريس": نزول المسافر آخر الليل للراحة، يقال: عرس تعريساً، كما يقال: مزق الثوب تمزيقاً، و"المعرس": الموضع الذي يعرس فيه، قال امرؤ القيس: * وجدت مقيلاً عندهم ومعرساً* - وقوله: "وأنضح ما لم أر" "النضح" هاهنا- لا محالة - الرش، بدليل قوله: "وأنضح ما لم أر" فجعل النضح غير الغسل، وهو الظاهر في النضح في اللغة، وإن كان قد يعبر في مواضع بالنضح عن الغسل على حسب ما يفهمه السامع. و"النضخ"- بالخاء المعجمة- أكثر من النضح؛ لأن النضح كالرش، والنضخ- بالمعجمة- كالبلل، قال الله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾. - و"جرفٌ" الوادي معروفٌ، وهو هنا: موضعٌ على ميلٍ من

стр. 76

المدينة، وهناك كان المسلمون يعسكرون إذا أرادوا الغزو. (غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل) - قولها: "أفٍّ لك! " [٨٤]. يقال: لكل ما يضجر منه ويستثقل. والأف والتف بمعنىً واحدٍ. وقيل: الأف: وسخ الأذن، والتف: وسخ الأظفار. وقال الأزهري: و"التف- أيضاً-: الشيء الحقير، وفيها عشرُ لغاتٍ: أُفٍّ، وأُفِّ، وأُفُّ، وأُفاً، وأفٍّ، وأُفٌّ، وإف- بكسر الهمزة-، وأف بضم الهمزة وتسكين الفاء، وأفةً، وإفا يمال. هكذا رويناه في "ألغريبين" بسندنا فيه، و"أُف" عند النحويين اسمٌ للفعل بمنزلة "صه" و"مه"، وترك التنوين فيه عندهم علم التعريف، وتنوينه علم التنكير، وليس التنوين فيه كالتنوين في زيدٍ

стр. 77

وعمرو ورجلٍ وفرسٍ؛ لأنه مبني في حال تنوينه، كبنائه في حال حذف التنوين منه، قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾. - وقوله: "تربت يمينك" فيه قولان: أحدهما: أن يكون أراد استغنت يداك، كأنه يعرض لها بالجهل لما أنكرت ما لا ينبغي أن ينكر، كأنه خاطبها بالضد تنبيهاً، كما قيل في قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ وكما يقال: لمن كف عن السؤال عما لا يعلم: أما أنت ٨/ب/ فاستغنيت عن أن تسأل عن مثل هذا، أي: لو أنصفت نفسك ونصحت لسألت. - وقال عيسى بن دينار: ما أراه أراد بك لك إلا خيراً. وما الإتراب إلا الغنى، فرأى أن ترب من الإتراب، وليس منه سبيلٌ. وقال ابن نافعٍ: معناه ضعف عقلك: أتجهلين هذا؟! وقد قيل: إن معناه: افتقرت يداك من العلم، أي: إذا جهلت مثل هذا فقد قل حظك من العلم، وهو معنى قول ابن كيسان.

стр. 78

وقال الأصمعي: معناه: الحض على تعلم مثل هذا. وقال أبو عمر: معناه أصابها التراب، ولم يدع عليها بالفقر. وقال الداودي: وقد قال قومٌ: إنه "ثربت" بالثاء، أي استغنت، من الثرب الذي هو الشحم، وقال: هي لغةٌ للقبط صيروا الثاء تاءً، كما أبدلوا من الثاء فاءً. وهذا كله عند من قال هذا القول، فراراً من الدعاء على عائشة تصريحاً؛ فإن ذلك غير ممكنٍ من النبي ﵇ عندهم، فأنكر أكثر أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء، وقالوا: لو كانت بمعنى الاستغناء لقال: أتربت يمينك؛ لأن الفعل منه رباعيٌ، يقال: أترب الرجل: إذا استغنى، وترب: إذا افتقر، فيلصق بالتراب، يقال رجلٌ متربٌ: غنيٌ، وتربٌ: فقير لصق بالتراب. قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: قد قال صاحب "الأفعال": وقد قيل: رجل تاربٌ ومتربٌ: إذا كان غنياً، وهو محتملٌ، والأظهر أن النبي

стр. 79

صلى الله عليه وسلم خاطبها على عادة العرب في تخاطبها، وهم يستعملون هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره، وأن معناه: افتقرت يداك، مثل: "قاتله الله"، و"هوت أمه"، و"ثكلت أمه"، و"عقرى وحلقى"، و"لليدين وللفم". وقد يقال للشاعر إذا أجاد: قاتله الله، وأخزاه الله، ومنه الحديث: "ويل أمه مسعر حربٍ". - و"الشِّبه والشَّبه" لغتان، مثل القِتبُ والقَتَبُ، والمِثْلُ والمَثَل. (جامع غسل الجنابة) - قوله: "يغتسل بفضل المرأة" [٨٦]. المشهور في البقية من الماء وغيره أن يقال: فضلةٌ، ويحتمل هنا: أن يكون جمع فضلةٍ، كتوبةٍ وتوبٍ؛ قال الله تعالى: ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾. ويقال: أفضلت من الشيء إفضالاً؛ إذا تركت منه فضلةً. فإن نسبت الفعل إلى الشيء الفاضل ففيه ثلاث لغاتٍ، أفصحها: فضل يفضل، على مثال: قتل يقتل، وفضل يفضل على مثال: جهل يجهل. وفضل يفضل- بكسر الضاد من الماضي وضمها من المستقبل- وهي لغةٌ شاذةٌ. - و"الخمرة" [٨٨]. يعني هذه السجادة، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه حر وجهه في سجوده، من حصيرٍ، أو نسيجةٍ من خوصٍ، أو سعفٍ، وسميت خمرةً؛ لأنها تخمر وجه الأرض؛ أي: تستره.

стр. 80

(التيمم) - "البيداء" [٨٩]. هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة. "ذات الجيش": موضعٌ بقرب المدينة يأتي. و"البيداء": المفازة، والجع: بيدٌ، ويمكن أن يكون سمي هذا الموضع بذاك، وسميت البيداء؛ لأنها تتبيد من سلكها؛ أي: تهلكه، وهي أحد الأسماء التي جاءت على فعلاء ولا أفعل لها، كالصحراء، والطرفاء. و"العقد" قلادة درٍ كان فيها، أو جزعٍ. وروي: أن القلادة كانت من جزع ظفار، و"ظفار" على مثال حذام، مدينة اليمن.

стр. 81

و"التيمم" معناه في اللغة: القصد مجملاً. ومعناه في الشريعة: القصد إلى الصعيد خاصةً للطهارة للصلاة عند عدم الماء، ونظيره من الألفاظ المنقولة عن أبوابها إلى غيرها المخرجة عن عمومها إلى أمورٍ جعلت خاصةً بها: الفقه، والطب، والنحو. - وقولها: "فبعثنا البعير" أي: حركناه وأقمناه من مبركه، قال تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾. - وقول مالكٍ: "يؤمهم غيره أحب إليّ" كذا الرواية، وكان الوجه: أن يؤمهم؛ لتكون "أن" مع الفعل بتأويل ٩/أ/ المصدر، وتكون في موضع الابتداء، و"أحب" خبره، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ ولكن العرب قد يحذفون "أن" في بعض المواضع، ويرفعون الفعل، كقوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾، أراد: أن أعبد، وكقول مالكٍ هذا

стр. 82

قولهم في المثل: "تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه". فمن النحويين من يرى أن الفعل المضارع أشار إليه في هذا الموضع، وأخبر عنه، لما بينه وبين الاسم من المضارعة، ومنهم من ينكر هذا ولا يجيزه إلا بـ"أن". والأجود أن يكون قول مالكٍ: "يؤمهم غيره" إخباراً معناه معنى الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ ويكون قوله: "أحب إلي" مرفوعاً، على خبر مبتدأٍ محذوفٍ، كأنه قال: ليؤمهم غيره فذلك أحب إلي، وهذا أحسن من حمله على الشذوذ. (العمل في التيمم) - قوله: "حتى إذا كانا بالمربد" [٩٠]. "المربد": محبسٌ يحبس فيه الإبل والغنم، وبه سمي مربد البصرة، كان سوق الإبل، والربد:

стр. 83

الحبس، ومنه الحديث "أنه تيمم بمربد الغنم أو النعم" و"المربد"- أيضاً- كالجرين، وهو الموضع الذي يُلقى فيه التمر بعد الجداد قبل أن يوضع في الأوعية، وينقل إلى البيوت، ومنه الحديث الآخر: "حتى يقوم أبو لبابة بسد ثعلب مربده بإزاره". وهو في حديث مالكٍ، موضعٌ بطرف المدينة. (تيمم الجنب) - قوله: "فلم يجد ... إلا تراب سبخةٍ" [٩٢]. السبخة: أرضٌ ذات ملحٍ ونوءٍ؛ وقد سبخت الأرض وأسبخت. - وقوله: "سباخاً كان أو غيره" كذا الرواية، وكان الوجه: أو غيرها؛ لأن السباخ مؤنثةٌ، وهي جمع سبخةٍ، ولكنه ذكر الضمير على معنى الجمع، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾. (ما يحل للرجل من امرأته وهي حائضٌ) - في بعض النسخ: "كانت مضجعةً" [٩٤]، وفي بعضها: "مضجعةً

стр. 84

بضادٍ مشددةٍ، والأفصح بالضاد والطاء معاً، ويقال- أيضاً-: اظجع بالظاء، وتقدم. - وقوله: "لعلك نفست" "لعل" - هاهنا- بمعنى الظن والتوقع. والمعنى: أظنك نفست، ومعنى نفست، أي: أصبت بالدم، قال الشاعر: تسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل وقد يكون أصله من تنفست القوس؛ إذا تصدعت. والنفس: اسمٌ من أسماء الدم، سمي نفساً؛ لأنه يوجد بوجود النفس، ويعدم بعدمها، على عادتهم في تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسببٍ. قال النخعي: كل ما ليس له نفسٌ سائلةٌ يموت في الماء لا يفسده؛ يعني دماً سائلاً. يقال: نفست المرأة، ونفست؛ إذا ولدت؛ فإذا حاضت

стр. 85

قلت: نفست- بفتح النون لا غير- هذا الذي حكاه الخطابي، وصاحب "الغريبين". وحكى أبو عبيدٍ: نفست المرأة، ونفست بمعنى واحدٍ. وحكى صاحب "الأفعال": نفست المرأة، ونفست: حاضت. وحكى ابن الأعرابي: امرأة نفساء- بضم النون وفتح الفاء- ونفساء- بفتح النون والفاء- وحكى اللحياني: نفساء- بفتح النون وسكون الفاء-، وقد نفست

стр. 86

نفاسةً- بفتح النون-، ونفاسةً- بكسرها- والنون من الماضي مفتوحةً، والفاء مكسورةً. ونفست [على] ما لم يسم فاعله نفاساً بكسر النون، وجمع نفساء نفاسٌ مثل كلابٍ، ونفاسٌ كصرارٍ، ونفسٌ كرسلٍ، ونفاسٌ - بضم النون وتخفيف الفاء-. (طهر الحائض) - من روى: "بالدرجة" [٩٧]. بضم الدال وإسكان الراء، فهو على تأنيث الدرج، وكان الأخفش يرويه: "الدرجة" ويقول: هو جمع: درجٍ ٩/ب/ مثل خرجةٍ وخرجٍ، وترسةٍ وتُرسٍ. و"الكرسف": القطن؛ لأنه أفضل ما استبرئ به الرحم لنقائه، وبياضه، وتنشيفه للرطوبات، فيظهر فيه من آثار الدم ما لا يظهر في غيره. - وقولها: "حتى ترين القصة البيضاء" معناه: أن تخرج القطنة أو الخرقة التي يحتشى بها، كأنها قصةٌ لا تخالطها صفرةٌ. وقيل: إن القصة كالخيط الأبيض تخرج بعد انقطاع الدم كله، شبه بياضه بالقص وهو الجص، ومنه

стр. 87

الحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن تقصيص القبور"، ويروى: "عن تجصيص القبور" يريد: تلبيسها بالجص. (جامع الحيضة) - قوله ﵇: "فلتقرصه" [١٠٣]. مأخوذٌ من القرص بالأصابع، وهو معلومٌ. ويروى: "فلتقرصه" على التكثير والمبالغة. وقال أبو عبيدٍ: معنى فلتقرصه: فلتقطعه، وكل مقطعٍ فهو مقرصٌ، ومنه قرصت العجين. والمراد بذلك في الحديث: غسل الدم من الثوب إذا أصابه، أي: تفركه وتحته وتزيله بظفرها، ثم تجمع عليه أصابعها، فتغسل موضعه بالماء. - وقوله: "ثم لتنضحه بالماء" يريد: ولتغسله، والظاهر أن النضح هنا: الغسل، وهو المعروف من اللسان العربي، أن يراد بالنصح: الغسل بالماء.

стр. 88

(المستحاضة) - قوله: "إنما ذلك عرقٌ" [١٠٤]. يعني: عرقاً انفجر دماً، ليس بدم الحيض. ويقال: استحيضت المرأة على صيغة ما لم يسم فاعله، وهذا أحد الأفعال التي صيغت للمفعول، ولم تصغ للفاعل، كقوله: نفست المرأة، ونتجت الناقة. واستحيضت فعلٌ بني من الحيض، وزيدت فيه الزوائد للمبالغة [كما] قالوا: قر في مكانه، فإذا بالغوا فيه قالوا: استقر، وكذلك الزوائد تدخل الأفعال لمعانٍ زائدةٍ في أكثر أحوالها، يقال: حلا الشيء فإذا أفرط في الحلاوة قالوا: احلولى، وأعشبت الأرض واعشوشبت، وخشن الشيء واخشوشن. - وقوله: "تهراق الدماء" [١٠٥]. يريد: أنها من كثرة الدم بها كانت كأنها تهريقه. ويجوز في "تهراق" فتح الهاء وتسكينها، فمن جعله من قولهم: هراق الماء، حرك الهاء، ومن جعله من قولهم: إهراق الماء سكن، والهاء [عند] من أسكنها عوضٌ من ذهاب حركة عين الفعل من أراق، ومن فتحها فهي عنده بدلٌ من الهمزة في أراق، والأصل أراق، ثم تبدل الهمزة

стр. 89

هاءً، فيقال: هراق. و"الدماء" نصبٌ على التشبيه بالمفعول به، أو على التمييز عند الكوفيين. وفيه وجهٌ آخر: وهو أن تكون الدماء مفعولةً بـ"تهراق"؛ لأن معناه: تهريق الدماء، لكنهم عدلوا بالكلمة إلى زون ما في معناها، وهي في معنى تستحاض. (ما جاء في بول الصبي) - قوله: "فنضحه ولم يغسله" [١١٠]. النضح في هذا الموضع: صب الماء، وهو معروفٌ في اللسان العربي، بدليل قوله ﵇: "إني لأعرف قريةً ينضح البحر بناحيتها، أو قال: بحائطها، أو سورها، لو جاءهم رسولٌ لي ما رموه بسهمٍ ولا حجرٍ" وفي حديثٍ آخر: "إني لأعلم أرضاً، يقال لها: عمان ينضح بناحيتها البحر، بها حي من الغر، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهمٍ ولا حجرٍ" وقد يكون النضخ في اللسان العربي أيضاً: الرش، وهذا أو ذاك معروفان. (ما جاء في البول قائماً) - الذنوب" [١١١]: الدلو إذا ملئت، ولا يقال لها فارغةً ذنوب، ثم

стр. 90

يضرب الذنوب مثلاً للنصيب والحظ، وإن لم يكن هناك دلوٌ؛ قال تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾. (ما جاء في السواك) - يقال: مسواكٌ وسواكٌ، ويجمع: مساويكٌ، وسوكٌ - بضم الواو من غير همزٍ- وتسكن الواو كراهةً للضم فيها، ومن العرب من يهمزها، لانضمامها، ويقال: استاك ١٠/أ/، واستن بالسواك، وساك به فاه، وشاصه يشوصه شوصاً، وماصه يموصه موصاً.

стр. 91

[كتاب الصلاة] (ما جاء في النداء للصلاة) - قوله: "ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه" [٣]: أي يقترعوا، والهاء في "عليه" عائدةٌ على الصف الأول، لا على النداء؛ وهو حق الكلام أن يرد الضمير منه إلى أقرب مذكورٍ، ولا يرد إلى غير ذلك إلا بدليلٍ، وقد قيل: إنه ينصرف إلى النداء أيضاً، والوجه فيه: أن يكون مما اكتفى فيه بأحد الضميرين اختصاراً، فيكون مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وكذلك قوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾. - و"التهجير": البدار إلى الصلاة في أول وقتها، ولا يكون ذلك إلا في

стр. 92

[صلاة] الظهر؛ لأن معنى التهجير: السير في الهاجرة، وهي القائلة. - وقوله: "ولو حبواً" يقال: حبا الصبي حبواً: إذا زحف على الأرض، وحبت الناقة تحبو؛ إذا عرقبت فتحاملت على قوائمها الثلاث. - وأما اللفظ بـ"التثويب" [٤]. فمأخوذٌ من ثاب الشيء يثوب: إذا رجع، كأن المقيم إلى الصلاة عاد إلى معنى الأذان فأثابه، يقال: ثوب الداعي؛ إذا كرر دعاءه إلى الحرب، قال حسان بن ثابتٍ: في فتيةٍ كسيوف الهند أوجههم ... لا ينكلون إذا ما ثوب الداعي وقال آخر:

стр. 93

فخيرٌ نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا ويقال: ثاب إلى الرجل عقله، وثاب إلى المريض جسمه، أي: عاد إلى حاله، قال عبد المطلب بن هاشمٍ، وهو بالمدينة عند أخواله بني النجار: فحنت ناقتي فعرفت أني ... غريبٌ حين ثاب إلى عقلي وقال الشاعر: لو رأينا التأكيد خطة عجزٍ ... ما شفعنا الأذان بالتثويب - وقوله: "حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى" [٦]. يروى: "يظل" بالظاء، مشالةً، وبالضاد بفتحها وكسرها. ويروى - أيضاً- بفتح "أن" وكسرها، من "أن يدري" فمن روى "يظل" بالظاء، فمعناه: حتى يصير الرجل لا يدري كم صلى؟ وقيل: "يظل هاهنا: بمعنى: يبقى لا يدري كم صلى، وأنشدوا: ظللت ردائي فوق رأسي قاعداً ... أعد الحصا ما تنقضي عبراتي ولا تقول العرب "ظل" إلا لكل عملٍ يكون بالنهار، كما لا يقولون "بات" إلا

стр. 94

بالليل، وربما جاء "ظل" في الليل في أشعارهم، قال عنترة: ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنار به كريم المأكل ومن روى: "يضل" بالضاد، فيقال: ضللت يا رجل، وضللت بفتح اللام الأولى وكسرها، والفتح أفصح، تَضِلُّ وَتَضَلُّ - بكسر الضاد وفتحها، والفتح أفصح- ضلالاً؛ إذا جار عن دينٍ أو طريقٍ، وفي القرآن: ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾، ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. وضللت الشيء وضللته: نسيته، وضللته وضللته: لم أهتد له، وضل الشي يَضِلُّ ويضلُّ؛ إذا خفا وغاب. وقريء: ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ بفتح اللام، وكسرها، وفسر: إذا غبنا فيها وخفينا. وفي الحديث: "أن رجلاً قال لبنيه: إذا مت فأحرقوني، فإذا صرت حمماً، فذروني في اليم لعلي أضل الله" أي: لعلي أخفى عليه، وأغيب عنه. ورواية "أن" بالفتح من "أن يدري" عند أكثرهم، فتكون حينئذٍ بمعنى لا يدري، هذا قول أبي عمر بن عبد البر، ووهم فيه لأن

стр. 95

المفتوحة لا تكون نفياً، قال: وكذلك رواه جماعةٌ من الرواة عن مالكٍ بهذا اللفظ "حتى لا يدري كم صلى". وحكى أبو إسحاق ١٠/ب/ الزجاج في "المعاني" عن بعض النحويين في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ معنى "أن" هنا "لا"؛ وإنما المعنى: ألا يؤتى أحدٌ. قال: لأن "لا" تحذف"؛ لأن في الكلام دليلاً عليها؛ قال الله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ أي: ألا تضلوا. ومن رواها: أن يدري كم صلى؟ " فمعناه: ما يدري ما صلى؟ و"أن" بمعنى "ما" كثيرٌ. قال الشيخ: والذي يقتضيه النظر أن من رواها بالظاء مشالةً كسر الألف من "أن" وهي بمعنى الجحد؛ أي: يظل لا يدري كم صلى؟ وأن من رواها بالضاد فتح الألف من "أن"، وكانت مع الفعل بتأويل المصدر، أي: حتى يجهل الرجل دراية ما صلى؛ وكذلك رويناه: "يظل" بالظاء، بمعنى: يقيم ويصير، و"الرجل" مرفوعٌ به، و"إن" مكسورة الهمزة، وهي حرف نفي بمعنى "ما" والجملة في موضع نصبٍ. وتقدم غلط أبي عمر في تقديره "أن" بمعنى "ما"، وأن أكثرهم يفتحها، والوجه في هذه الرواية: أن تفتح الياء الثانية من الضلال الذي يراد به الحيرة. كما يقال: ضل عن الطريق، فتكون "أن" في

стр. 96

موضع نصبٍ بسقوط الجار. ويجوز أن يكون من الضلال الذي يراد به الخطأ؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾، فتكون الضاد مكسورةً، وتكون "أن" في موضع نصبٍ على المفعول الصحيح؛ لأن "ضل" [التي] بمعنى أخطأ لا يحتاج في تعديها إلى حرف جر، ويدل عليه قول طرفة: وكيف يضل القصد والحق واضحٌ ... وللحق بين الصالحين سبيل - وقوله: "ساعتان يفتح لهما أبواب السماء" [٧]. يحتمل أن يريد تفتح فيهما، ويحتمل أن تفتح أبواب السماء من أجل فضلهما. - وقول مالكٍ: "ذلك مجزئٌ عنهم" كذا الرواية، والمشهور: أن يقال: أجزأني الشيء يجزئني بالهمز؛ أي: كفاني، وجزى عني يجزي - بغير همزٍ - أي: قضى عني، فيعدى الأول بغير حرف جرٍّ، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا

стр. 97

تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، واسم الفاعل منه جازٍ، قال تعالى: ﴿وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾، وكان القياس أن يقال: ذلك جازٍ عنهم غير مهموزٍ، والذي روي عن مالكٍ لغةٌ، ولكنها غير مشهورةٍ. - وقوله: "قبل أن يحل الوقت" الوجه فيه: كسر الحاء، وكذا رويناه؛ لأن معناه: يجب ويحضر، قال تعالى: ﴿أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، وهكذا مستقبل حل ضد حرم، وحل من إحرامه؛ فإذا كان من الحلول بالمكان قيل: يحل - بضم الحاء-. و"البقيع" [٩]: موضعٌ فيه أروم شجرٍ من ضروبٍ شتى؛ وأصله من البقع تخالف اللون، وكذلك كان موضع بقيع الغرقد بالمدينة، والغرقد: شجر العوسج، كانت تنبت هناك، فبقي الاسم لازماً للموضع، وذهب الشجر. (قدر السحور من النداء) - قال مالكٌ: "قدر السحور من النداء" وهو لفظٌ مشكلٌ، وأراد أن بين قرب وقت السحور من وقت نداء الصبح المحقق لها، ويعرف أن السنة تأخير السحور، وتقدير الكلام: قدر وقت السحور من وقت النداء، وبينه تمام

стр. 98

الحديث الذي ذكر مالكٌ أطرافه، ونصه: قال النبي ﷺ : "إن بلالا ينادي بليلٍ، ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" ولم يكن بين نداءيهما إلا أن ينزل هذا، ويصعد هذا. (افتتاح الصلاة) - قوله: "رفع يديه حذو منكبيه" [١٦]. أصل المحاذاة: المقابلة؛ ومنه: حذاء منكبيه/، و"حذو أذنيه" و"حاذوا بالمناكب" أي: قابلوا بعضها بعضاً. يقال: جلست حذوه، وحذاءه، وحذوته بمعنى واحدٍ. - وقوله: "إني لأشبهكم بصلاة رسول الله ﷺ " [١٩]. التقدير: صلاةً بصلاةٍ، فحذف التمييز لدلالة ما في الكلام عليه، كما يقول القائل: مالي ألف درهمٍ، فكم مالك؟ يريد فكم درهماً مالك؟ وروي من غير طريق مالكٍ: "إني لأشبهكم صلاةً بصلاة رسول الله ﷺ " وهذا كلامٌ مجاز فيه. - وقول مالكٍ: "يبتدئ صلاته أحب إلي" [٢٢]. كان الوجه أن يقول: "أن يبتدئ صلاته" كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ وقد تقدم نحوه.

стр. 99

(القراءة في المغرب والعشاء) - سمي "المفصل" [٢٥] من القرآن مفصلاً؛ لكثرة الفصول الواقعة بين السور بالبسملة، وهي من سورة ق إلى آخر القرآن. - وقول الصنابحي: "حتى إن ثيابه لتكاد أن تمس ثيابه" كذا وقع في نسخ "الموطأ" وأهل النحو لا يجيزون دخول "أن" في خبر كاد إلا في الشعر. (العمل في القراءة) - "القسي" [٢٨] بفتح القاف وتشديد السين: ثيابٌ مضلعةٌ بالحرير، تنسب إلى موضع تعمل فيه، يقال له: قس: قريةٌ من قرى مصر، مما يلي الفرما، يلبسها الأمراء ونساؤهم. قال النميري:

стр. 100

فأدنين حتى جاوز الركب دونها ... حجاباً من القسي والحبرات و"البلاط": موضعٌ بالمدينة مبلطٌ بالحجارة بين المسجد السوق. (القراءة في الصبح) - قوله: "قال: أجل" [٣٤]. "أجل" بمعنى نعم، وأجنك بمعنى أجل إنك، هكذا اختصره الزبيدي من "العين". وأما الخليل فلم يذكر "أجل" بمعنى "نعم" قال: وتقول ذلك أجل كذا وكذا، ولا فعل له، وأجنك بمعنى من أجل أنك، خففت الهمزة ثم أدغمت اللام في النون، كما قال: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ معناه [والله أعلم]: لكن أنا. وفي الحديث: "أجنك من

стр. 101

أصحاب محمدٍ" معناه: من أجل أنك، ومثله: لهنك من رجلٍ لعاقلٍ؛ أي: والله إنك لعاقلٌ. (ما جاء في أم القرآن) - أولى ما قيل في "السبع المثاني" [٣٧]: أنها فاتحة الكتاب؛ لأن القول به أرفع ما روي فيه، وهو مخرجٌ في التفسير المسند، وروي عن ابن عباسٍ، قيل لها ذلك؛ لأنها تثني في كل ركعةٍ، وقال بذلك جماعةٌ من أهل العلم بتأويل القرآن؛ منهم قتادة، ذكره عبد الرزاق، عن معمرٍ،

стр. 102

عنه. وقد روي عن ابن عباس أيضاً في السبع المثاني: أنها السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، [والأنفال] وبراءة. وهو قول مجاهدٍ، وابن جبيرٍ؛ لأنها تثنى فيها حدود القرآن والفرائض. والقول الأول أثبتت عن ابن عباسٍ، وهو الصحيح؛ لما ثبت عنه ﷺ في هذا الحديث. (القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة) - "الخداج" [٣٩]: النقصان والفساد؛ من قولهم: أخدجت الناقة، وخدجت؛ إذا ولدت قبل تمام وقتها، وقبل تمام الخلق؛ وذلك نتاجٌ

стр. 103

فاسدٌ، هذا قول أبي زيدٍ وأبي عبيدة. قال أبو عمر: وأما نحويو أهل البصرة فيقولون: هذا اسمٌ خرج على المصدر، وقال صاحب "الأفعال": والأصمعي ينكر ذلك، ويقول: ثم اتفقا: خدجت الحامل خداجاً: ألقت ولدها قبل تمام الحول- وإن تم خلقه- فهي خادجٌ، والولد مخدوجٌ وخديجٌ، وبه سمي الرجل خديجاً، والمرأة خديجة، وأخدجت: ألقته ناقص الخلق، وإذا تم حملها فهي مخدوجٌ، والولد مخدجٌ، والمصدر الإخداجُ. وفي حديث عليٍّ في ذي الثدية ١١/ب/، إنه مدج اليد" أي: ناقصها، وأخدج الصلاة: نقصها فهي خداجٌ، وأخدجت الزند: لم تور، وأخدجتها أنا: قدحتها فلم تور. أبو عمر: وهذا كله قول الخليل، والأصمعي، وأبي حاتمٍ. قال الشيخ وفقه الله: قول الخليل في "العين": خدجت الناقة فهي خادجٌ، وأخدجت فهي مخدجٌ: إذا ألقت ولدها قبل استبانة خلقه، والولد خداجٌ، ويقال: خدجت: إذا ألقته دماً، فتأمل نقل أبي عمر عنه. - وقول مالكٍ: "وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك" [٤٢]. على

стр. 104

التقديم والتأخير، أي: وذلك أحب ما سمعت في ذلك إلي. و"الدين" بالكسر: الحساب، والجزاء، والحكم، والسيرة، والملك، والسلطان، والطاعة، والتوحيد، والعبادة، والعادة، والتدبير. ومعنى "مجدني عبدي" أي: عظمني، وأصله السعة، والمجيد: العظيم، وقيل: الكريم، وقيل: المقتدر على الإنعام. - وقوله: "فهؤلاء لعبدي" فيه دليل مقنعٌ من دلائل النحو على أن قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ...﴾ إلى آخر السورة ثلاث آياتٍ، ولا يمكن ذلك إلا بأن تكون ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آيةً؛ لأن هؤلاء، إنما يقال للجمع، ولو كان هذا الكلام آيتين على مذهب الشافعي لقال: فهاتان لعبدي، على أن للشافعي أن يقول: إن العرب قد تخرج التثنية مخرج الجمع، فيقولون: رجلٌ عظيم المناكب، وكقول الشماخ:

стр. 105

أقامت على ربعيهما جارتا صفاً ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما (ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه) - قوله: "مالي أنازع القرآن" [٤٤] وقد يقال: هذا اللفظ لمعانٍ؛ أحبها أن يعاتب الإنسان نفسه، فيقول: مالي فعلت كذا، وقد يقول ذلك بمعنى التثريب والذم لمن فعل ما لا يجب، فيقول: ما لي أؤذى، ومالي أمنع حقي. وقد يقول ذلك إذا أنكر أمراً غاب عنه سببه، فيقول: مالي لم أدرك أمر كذا، ومالي توقفت عن أمر كذا، ومعنى ذلك في الحديث: ما الذي ظهر من إباحتي لكم القراءة معي في الصلاة، فتنازعوني القراءة فيها، ومعنى منازعتهم له: ألا يفردوه بالقراءة، والتنازع يكون بمعنيين، أحدهما: بمعنى التجاذب. والثاني: بمعنى المعاطاة، قال تعالى: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَاسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَاثِيمٌ﴾. - وقوله ﵇: "آنفاً" [٤٤]. بالمد والقصر، وبالمد قيدناه، أي: قريباً، أو الساعة. وقيل: في أول وقتٍ كنا فيه، وكله من الاستئناف والقرب. (ما جاء في التأمين خلف الإمام) - قوله: "إذا أمن الإمام" [٤٤]. قيل: معناه بلغ موضع التأمين، كقولهم: أحرم: إذا بلغ الموضع الحرام، وأنجد: إذا بلغ موضع العلو، وعليه أثبتت رواية المصريين عن مالكٍ "أن الإمام لا يؤمن" ومعنى "آمين": اللهم

стр. 106

استجب لنا واسمع دعاءنا، واهدنا سبيل من أنعمت عليه ورضيت عنه. وهي كلمةٌ عبرانية معربة، مبنية على الفتح للياء التي قبل نونها. وقيل: معناها: أشهد الله. وقيل: بل معناها كذلك فعل الله. واختار أبو علي الفارسي فيه: أن يكون اسماً من أسماء الفعل، نحو: "صه" و"مه"، واحتج بأنه جاء مبنياً كأسماء الأفعال، وليس في أسماء الله تعالى شيءٌ مبنيٌ، قال: فأما ما حكاه سيبويه من قولهم: لهي أبوك، يريدون: لله أبوك، وإنما يبنى لتضمنه معنى حرف التعريف، كما بني أمس، قال أبو علي: وأما من روى: أنه اسمٌ من أسماء الله تعالى، فتأويله: أنه لما تضمن الضمير المرفوع كان ذلك الضمير مصروفاً إلى الله تعالى، لا للكلمة، وفيها لغتان: المد والقصر، وحكى الداودي لغةً ثالثةً: "آمين" بالمد والتشديد، وذكر أنها شاذةٌ، وذكر ثعلبٌ: أنه خطأٌ، وذكر أبو محمد بن درستويه: أن القصر ليس بمعروفٍ

стр. 107

في الاستعمال، وإنما قصره الشاعر في قوله: تباعد مني فطحلٌ وابن أمه ... أمين فزاد الله ما بيننا بعداً للضرورة إن كان قصره. وقد روي: * آمين زاد الله ما بيننا بعدا* بالمد. ولم يرو واحدٌ عن النبي ﷺ : "فقولوا آمين" إلا بالمد. وأما غيره: فجعل البيت شاهداً في قصرها، وقال الشاعر في المد: * ويرحم الله عبداً قال آميناً* والشواهد ١٢/أ/ فيه كثيرةٌ. - وأما قوله: "سمع الله لمن حمده" [٤٧]. فيحتمل أن يكون خبراً عن فضل الله تعالى، ويحتمل أن يكون دعاءً إلى الله، وإن جاء بلفظ الخبر، وهو

стр. 108

أظهر ويكون معنى سمعه، أي: يثيبه ويتقبله منه. - وقول المأموم: "ربنا ولك الحمد": جوابٌ لهذا الدعاء وامتثالٌ لمقتضاه، ويأتي الكلام على معن الواو في "ولك الحمد". - وقوله في الحديث الثاني: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ... " [٤٥]. يقتضي في ظاهره أن من حكم الصلاة القراءة بأم القرآن؛ ولذلك كانت الصلاة معرفةً بها، وغير خاليةٍ منها، حتى صار لقراءتها، وانتهائها أحكامٌ في الصلاة للأئمة والمأمومين، ولو كان الإمام ربما تركه، وقرأ بغيرها لقيل: إن قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: "آمين" لأن "إذا" تستعمل فيما لا بد من وقوعه؛ يقال: إذا طلع الفجر فصل، ولا يقال: إن طلع الفجر فصل؛ لأن "إن" إنما تستعمل فيما يشك في وقوعه، فيقال: إن جاء زيدٌ فأعطه درهماً، وانت شاكٌ في مجيئه، هذا ظاهر الاستعمال في كلام العرب. (العمل في الجلوس في الصلاة) - قوله: "وأنا أعبث بالحصباء" [٤٨]. الحصباء: الحصى، ومنه قيل لرمي الجمار: المحصب. و"المعاوي" منسوبٌ إلى بني معاوية، حذفت الياء الأصلية في النسب، كراهةً لاجتماع ثلاث ياءاتٍ.

стр. 109

- قوله: "وأنا يومئذٍ حديث السن" [٥١]. هو الصواب بالياء على مثال ظريفٍ، فإذا لم يذكروا السن قالوا: حدثٌ. - وقوله: "إن رجلي لا تحملانني". كذا رويناه بنونين الأولى علامة الرفع، والثانية نون الضمير التي تسمى نون الوقاية. وفي بعض الروايات: "لا تحملاني" بنون واحدةٍ، وهو جائزٌ في العربية، حذف الواحدة؛ كراهيةً لاجتماع النونين، كما حذفت في قوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ والوجه أن تكون المحذوفة هي نون الضمير، والمبقاة هي علامة الرفع، ومثله قوله: أبالموت الذي لا بد أني ... ملاقٍ لا أباك تخوفيني

стр. 110

(التشهد في الصلاة) سمي التشهد في الصلاة تشهداً؛ لما فيه من الشهادة بالوحدانية والنبوة. وفي قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" وجهان: أحدهما: أعلم بذلك؛ ومنه قوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. والثانية: أتيقن تيقن من شاهد الحقيقة، ووقف عليها؛ لأن الشهادة في اللغة معناها: الحضور. و"التحيات" [٥٣]. جمع تحيةٍ، والتحية: الملك، والتحية: الملك، والتحية: السلام، أبو عمر: وقيل: التحية: العظمة لله. و"الزاكيات": ما زكا من الأعمال؛ أي: نما. - و"الطيبات" من الأقوال والأعمال: الزاكيات. و"الصلوات": من الألفاظ المشتركة على ما تقدم في صدر الكتاب، فتطلق على الصلاة المعهودة في الشرع. وتطلق على الدعاء؛ قال
следующие страницы →