← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 164

عطر المجالس - دروس قصيرة فيما لا ينبغي للمسلم جهله

تركي بن إبراهيم الخنيزان

Полный текст (135 стр.). Показаны 106–135 · переход к 111.

стр. 106

أحكام زكاة الفطر نتحدث في هذا الدرس عن أحكام زكاة الفِطر: وزكاة الفطر طُهرة للصائم، وطُعمة للمساكين، وشكر لله تعالى على إتمام شهر الصيام. - وتجب على كل من وَجَد يوم العيد وليلته صاعًا فاضلًا عن قوته ومن يعول وحوائجهم الأصلية، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» [متفق عليه]. - ومقدارها: صاع من غالب قوت البلد: (بر، أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو أَقط، أو أرز، أو ذرة، أو غير ذلك)، والصاع: مكيال يقيس الحجم لا الوزن، فيختلف باختلاف نوع الطعام المكيل، وقدّرت اللجنة الدائمة للإفتاء وزن الصاع من الأرز بثلاثة كيلو جرام، ولا يُجزئ إخراج قيمة الطعام عند جمهور أهل العلم. - ووقت إخراج زكاة الفطر: من غروب شمس ليلة العيد إلى دخول الإمام لصلاة العيد، ويجوز إخراجها قبل يوم أو يومين (أي: بعد غروب يوم ٢٨)،

стр. 107

ومن لم يُخرجها في وقتها؛ وجَبَ عليه إخراجها قضاءً، وإن كان التأخير بلا عذر شرعيّ فعليه إخراجها مع التوبة والاستغفار. - والأصل أن زكاة الفطر تُخرج في البلد الذي يُقيم فيه المُزكّي، إلا إن كان هناك مصلحة شرعية لنقلها خارج بلد إقامته، كعدم وجود فقراء مثلًا في بلد إقامته، أو نَقَلَها لمن هم أشد حاجة، أو لأقاربه الفقراء، وإن نقلها بغير مصلحة أجزأته مع التحريم أو الكراهة. اللَّهُمَّ اكْفِنِا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو الصيام.

стр. 108

أحكام الصيام (١) نتحدث في هذا الدرس عن الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو صوم رمضان: - والصيام هو: التعبد لله تعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر (١) (وهو وقت أذان الفجر) إلى غروب الشمس (وهو وقت أذان المغرب). قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]. - ولشهر رمضان فضائل عظيمة، منها: - قال رسول الله ﷺ : «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ» [متفق عليه]. - وقال ﷺ : «مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ» [متفق عليه]. - وقال ﷺ في فضل الصوم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قال اللهُ تعالى: إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ

стр. 109

وَطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» [رواه البخاري]. - ويجب صيام رمضان على المسلم البالغ العاقل المُستطيع، ومن كان مريضًا يشقّ عليه الصوم أو خاف زيادةَ المَرَض بصيامِه، أو مسافراً فيجوز لهما الفطر، ويقضيانه إذا زال عُذرُهما. ومن كان مرضه مُزمِنًا لا يُرجى شفاؤه يُفطِر ويُطعم عن كل يوم مسكينًا، وكذلك من لا يُطيقُ الصومَ لكِبَرِ سِنِّهِ (١). - ويَحرُم الصيامُ على الحائض والنُّفساء، ويجب عليهما قضاؤه بعد طُهرِهما. - ويُستحبُّ للصائم: أن يتسحَّر ويؤخرَ السُّحور، كما يُستحبُّ له تعجيلُ الفِطرِ، ويجبُ عليه اجتناب المعاصي القولية والفعلية باختلافها، وإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتله فليقُل: إنِّي صائم. اللهم بلّغنا شهر رمضان واجعلنا ممن يصومه ويقومه إيماناً واحتساباً، نكتفي بهذا القدر، ونلتقي في الدرس القادم - بمشيئة الله- لنتحدث عن مُفطّراتِ الصوم ومُبطِلاتِه

стр. 110

أحكام الصيام (٢) تحدثنا في الدرسِ الماضي عن شهرِ رمضانَ وفضلِه وبعضِ أحكامِه، ونتحدث في هذا الدرس عن مُفطِّراتِ الصَّومِ ومُبطِلاتِه، فمن المُفطِّرات التي يَبْطُلُ بها الصَّوم: - الجِمَاع، والاستمناء. - والأكل والشرب عمدًا، وكل ما كان بمعنى الأكل والشرب كالإبر المغذية وحُقن الدم. - إخراج الدمِ بالحجامة. - والتقيؤ عمدًا. - خروج دم الحيض والنفاس من المرأة. - ولا تُفسدُ المفطّراتُ السابقةُ الصومَ إلا بشروط ثلاثة: أن يكون عالماً بالحكم، ذاكراً، مُختاراً، (إلا الحيض والنفاس). ومن الأمور التي يَكثُر السؤال عنها وليست من المُفطّرات، ما يلي: - تحليل الدم، وخلع الضرس، والإبر غير المُغذّية، وبخاخ الربو

стр. 111

والأكسجين، والتَّحامِيل (اللَّبُوس) في الدُّبُر (١)، وقطرة الأنف إذا لم تصل للحلق، وقطرة العين والأُذُن. - والسّواك، ومعجون الأسنان (مع التحرز من بلعه)، والبُخور (ولا يستنشقه). - والاحتلام، والرُّعاف، وبلع النُّخامة. - والاستحاضة للنساء، والصُّفرة والكُدرة في غير وقت العادة للنساء. اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا وانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمًا، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو الحج.

стр. 112

أحكام الحج نتحدث في هذا الدرس عن الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو الحج: - والحج من أعظم شعائر الإسلام، وتجتمع فيه أنواع العبادات البدنية والقلبية والمالية، وفيه منافع عظيمة للعباد: من إعلانٍ لتوحيد الله تعالى، والمغفرة التي تحصل للحُجَّاج، والتآلف والوَحدَة بين المسلمين، وغير ذلك من الحِكَم والمنافع. - وفضل الحج عظيم وثوابه جزيل، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ حَجَّ لِله فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [متفق عليه] (أي: خالياً من الذنوب كأنَّه وُلِدَ لِلتّو). - ويجب أداء الحج مرة واحدة في العُمُر (١)، على المسلم الحُرّ البالغ العاقل، المُستطيعِ (٢) بدنيّاً وماليّاً، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]. - فمن لا يجد مالاً زائداً عن حاجاته الأصلية ومن يعولهم، فلا يجب عليه

стр. 113

الحج، ولا يجب عليه أن يستدين ليحج. - ومن كان يستطيع الحج بماله دون بدنه، كالكبير في السن أو المريض مرضًا مُزمِنًا، فإنه يُنيب من يحج عنه، ويتكفّل هو بنفقات الحج. - وللحج شروط وأركان وواجبات ومحظورات، يمكن الرجوع إليها في كتب الفقه وفتاوى أهل العلم. - وتجب العُمرةُ في العُمُر مرةً واحدةً كالحج، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ الله (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِله)». [رواه البخاري]. إلى هنا نكون قد انتهينا -بفضل الله تعالى- من التعرف على أركان الإيمان وأركان الإسلام، ونتحدث في الدروس القادمة -بمشيئة الله- عن مواضيع متفرقة تهم المسلم، كالأخلاق الإسلامية والمعاملات المالية وأحكام الطعام واللباس.

стр. 114

مواضيع تهم المسلم

стр. 115

النصيحة نتحدث في هذا الدرس عن حديثٍ نبوي عظيم، ذكر بعض أهل العلم أن عليه مدار الإسلام، وهو: ما رواه أَبو رُقَيَّةَ تَمِيمُ بْن أَوْسٍ الدَّارِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ لِله، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». [رواه مسلم]، ومن فوائد الحديث: - أنَّ الدينَ الإسلامي كله قائم على النصيحة وهي: الصدق والإخلاص وإرادة الخير للمنصوح، والنصيحة: كلمة جامعة لخيري الدنيا والآخرة، وهي رسالة الأنبياء ﵈ إلى أممهم، فما من نبي إلا نصح أمته. - والنصيحة لله ﵎: تكون بتوحيدِه ووصفه بصفات الكمال والجلال، وتنزيهه عمَّا يُضادُّها ويخالفها، وتجنُّب معاصيه، والقيام بطاعاته ومَحابِّه، والحبِّ فيه والبغض فيه، وجهاد مَن كَفَرَ به تعالى، والدعاء إلى ذلك والحثِّ عليه. - والنصيحة لكتابه: تكون بالإيمانِ به وتعظيمه وتنزيهه، وتلاوته حقَّ تلاوته، وتدبر آياته، والعمل بمقتضاه، والدعوة إليه، والذبِّ والدفاع عنه.

стр. 116

- والنصيحة لرسوله ﷺ : تكون بالإيمان به وبما جاء به، وطاعته في أمره واجتناب نهيِه، وتوقيره وتبجيله، وإحياء سنَّتِه، والتخلُّقِ بأخلاقه، ومحبةِ آلهِ وصحابته، والدِّفاع والذبِّ عنه وعن سنته وآله وصحابته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان. - والنصيحة لأئمة المسلمين، أي لخلفائهم وقادتهم: وذلك بمعاونتهم على الحقِّ وطاعتهم فيه، وتذكيرهم ونصحهم برِفق ولُطف، والدعاء لهم، وعدمِ الخروج عليهم. - والنصيحة لعامة المسلمين: بأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، وإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية، وستر عوراتهم، ونصرتهم على أعدائهم، والذَّبّ عنهم، ومجانبة الغِش والحسد لهم. نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم -بمشيئة الله- عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

стр. 117

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نتحدث في هذا الدرس عن شعيرة من أعظم شعائر الإسلام، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المؤمنين الظاهرة؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١]. وإذا فشا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ تميَّزت السُّنة مِنَ البدعة، وعُرِفَ الحلالُ من الحرام، وأَدركَ الناسُ الواجب والمسنون، والمباح والمكروه، ونَشَأتِ النَّاشئةُ على المعروف وأَحبَّتْهُ، وابتَعَدت عن المنكر وأَبغضَته. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضوابطه أمانٌ للفرد والمجتمع من عذاب الله؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧]، والمجتمع الذي يظهر فيه المنكر ولا يجد من يُنكره مُعرّضٌ لعقوبة عامة؛ ففي الصحيحين من حديث زينب ﵂ أنها قالت: يا رَسولَ الله أنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ». وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا

стр. 118

مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥]. وقد شاع عند بعض الناس أن ذلك تَدخُّلاً في شؤون الغير؛ وهذا من قلة الفهم ونقص الإيمان، فعن أبي بكر ﵁ قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أيُها الَّذِينَ أمنُوا عَلَيكُم أَنَفُسَكُم لَا يَضُرُكُم مَّن ضَلّ إذَا اهتَدَيتُم﴾ وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابٍ مِنْهُ» [رواه أبو داود وغيره]. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ (١)، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» [رواه مسلم]. نسأل الله أن يجعلنا من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم -بمشيئة الله- عن الأخلاق في الإسلام.

стр. 119

الأخلاق في الإسلام (١) نتحدث في هذا الدرس عن الأخلاق في الإسلام: وقد حثّنا رسول الله ﷺ على التخلّق بالأخلاق الحسنة والآداب الحميدة، فقال ﷺ : «إنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا» [رواه الترمذي وصححه الألباني]. ومن الأخلاق الحسنة التي دعا إليها الإسلام: - بر الوالدين، والإحسان إلى الزوجة والأولاد بنين وبنات، وصلة الرحِم والأقارب، كما قال الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، وقال النبي ﷺ : «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. وقال ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (١) [متفق عليه]. - ومن الأخلاق التي حث عليها الإسلام: حسن الحديث والكلمة الطيبة، والصدق، والبشاشة والابتسامة، والتواضع للمؤمنين، كما قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، وقال ﷺ : «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» [متفق عليه]،

стр. 120

وقال ﷺ : «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» [رواه الترمذي وصححه الألباني]، وقال ﷺ : «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِله إِلَّا رَفَعَهُ الله» [رواه مسلم]. - وقد جاء الأمر والحثّ على حفظ اللسان: قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، وقال رسول الله ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [متفق عليه]، وحفظ اللسان يكون بعدم التلفظ بالألفاظ السيئة، واجتناب اللعن والشتائم، والحذر من الغيبة (وهي: ذِكْر المسلم أخاه في غَيْبته بما يكره)، قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]، وقال ﷺ : «ليسَ المؤمِنُ بالطَّعَانِ، ولَا اللَّعَانِ، ولَا الفَاحِشِ، ولَا البَذِيءِ» [رواه الترمذي وصححه الألباني]، وحذَّر ﷺ من الكِبْر فقال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» [رواه مسلم]. - كما حث الإسلام على حسن التعامل مع الخدم وعدم تكليفهم فوق طاقتهم، وإعطائهم حقّهم فور اكتمال أعمالهم، كما قال ﷺ : «إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ -أي: خدمُكم- جَعَلَهُمُ الله تحْتَ أيْدِيكُمْ. فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مما يأكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِما يَلْبَسُ. ولا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ» [متفق عليه]، وقال ﷺ : «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» (١) [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. ويجمع قاعدة الأخلاق قوله ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [متفق عليه].

стр. 121

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنّا سيئها لا يصرف عنّا سيئها إلا أنت، نكتفي بهذا القدر، ونكمل الحديث بمشيئة الله في الدرس القادم.

стр. 122

الأخلاق في الإسلام (٢) تحدثنا في الدرس السابق عن شيءٍ من الأخلاق الحسنة التي حثّ عليها الإسلام، ونواصل الحديث عنها: - فمن الأخلاق التي حث عليها الإسلام: الإصلاح بين الناس، كما قال تعالى: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]، وحذّر النبي ﷺ من النميمة وهي: نقل الكلام بين الناس للإفساد بينهم، فقال رسول الله ﷺ : «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» [متفق عليه]. - ومن الأخلاق التي حث عليها الإسلام: الكرم والسخاء بالمال، والتوسط بين البخل والتبذير، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]. - ومن الأخلاق التي حثّ عليها الإسلام مراعاة حق الأُخوّةِ في الدِّين: قال رسول الله ﷺ : «حَقُّ المسلِمِ عَلى المسلِمِ سِتٌّ. قِيلَ: مَا هُنَّ يا رَسَولَ اللهِ؟، قال: إذا لقِيتَه فسلِّمْ عليه. وإذا دَعَاكَ فأَجِبْه. وإذَا استنصَحَكَ فانصَحْ لَه. وإذا عَطِسَ فَحمِدَ اللهَ فشَمِّتْهُ وإذا مرِضَ فعُدْهُ. وإذا مات فاتَّبِعْهُ» [رواه مسلم]. - كما حث الإسلام على إكرام الجار والضيف: قال ﷺ : «من كانَ يؤمِنُ بالله

стр. 123

واليومِ الآخِرِ فلا يؤذِ جارَه، ومن كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فليُكرِمْ ضيفَه، ومن كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فليقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ» [رواه مسلم]. - وحث الإسلام على إكرام ذي الشيبة المسلم، وأهلِ العلم وحملة القرآن، والسّلطانِ العادل، كما قال ﷺ : «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ الله إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» [رواه أبوداود]، وحَثَّنا على توقيرِ الكبير، ورحمةِ الصغير: كما قال ﷺ : «ليسَ منَّا من لَم يَرحَمْ صغيرَنا، و يعرِفْ حَقَّ كَبيرِنا» [رواه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه الألباني]. - وحث الإسلام على تفريج كربات المسلمين والتيسير عليهم والستر عليهم، قال ﷺ : «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» [رواه مسلم]. نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن أحكام المعاملات المالية بين المسلمين.

стр. 124

من أحكام المعاملات المالية نتحدث في هذا الدرس عن بعض أحكام المعاملات المالية بين المسلمين، وقد أمرنا الله بالسَّير في الأرض وكسبِ المال الحلال، فالواجب على المسلم أن يتفقَّهَ في المعاملات المالية بالقدر الذي يحتاجه؛ حتى يكونَ على بصيرة وبيّنة من ذلك ولكيلا يقع في المحظور الذي نهى عنه الشارع الحكيم. - والأصل في المعاملات المالية الحِلّ، إلا ما دلّ الدليل على تحريمه. - ومن المعاملات التي حرمها الإسلام: الرّبا، والميسِر ومنه القِمَار، والغِش، والغَرَر في البيع والشراء، وكل ما فيه ظلم وأكل لأموال الناس بالباطل. قال الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]. وقال رسول الله ﷺ : «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا (١)، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا - وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المسْلِمَ، كُلُّ المسْلِمِ

стр. 125

عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» [رواه مسلم]. وعن أبي هريرة ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (١)» [رواه مسلم]. - ومن الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم عمومًا وفي تجارته خصوصًا: الصدق والنزاهة، قال ﷺ : «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [رواه مسلم]، وقال ﷺ : «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» [متفق عليه]. اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ورزقاً طيّباً وعملاً صالحاً، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن أحكام الأطعمة في الإسلام.

стр. 126

من أحكام طعام المسلم نتحدث في هذا الدرس عن الأحكام التي تخص طعام المسلم: والأصل في الأطعمة الحِلّ، إلا ما دلّ الدليل على تحريمه. - ومن الأطعمة التي حَرَّمها الإسلام: المَيْتَة: وهي الحيوان الذي لم يُذكَّ ذكاةً شرعية، ويُستثنى من ذلك الأسماك ومالا يعيش إلا في الماء فلا يُشترط لها التذكية، وكذلك الجراد؛ لورود استثنائهما في السُّنَّة. - ومن المُحَرَّمات: الخنزير، والدم المسفوح، وكلّ ما ذُبِح لغير الله، كما يُذبح للأصنام أو للأولياء أو للجن تعظيما لهم أو خوفا منهم. قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ [المائدة: ٣]. - ومما يحرُمُ أكله: الحيوانات التي لها أنياب تفترس بها، كالأسد والنمر والذئب والكلب والهر ونحوها. - ومما يحرُمُ أكله: الطيور التي لها مخالب تصيد بها، كالصَّقر والنَّسر والنَّوْرَس ونحوها. فعن ابن عباس ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْر» [رواه مسلم]. - ومن المحرمات من الأطعمة: المُسْكِرات باختلاف أنواعها ومسمياتها،

стр. 127

كالحشيشة التي تُسكر، والخمور (وإن سُمّيت بغير اسمها) والمخدِّرات وغيرها مما يُسكر ويغطّي العقل، لقول النبي ﷺ : «ما أَسْكَرَ كثيرُه؛ فقليلُه حرامٌ» [رواه النسائي وابن ماجه وأحمد وصححه الألباني]. - ويَحرُم تناول الخبائث وكلّ ما يضُرّ الإنسان: من المأكولات والمشروبات والأدوية، كالدُّخَان والشِّيشة والقات وغيرها، لقول الله تعالى: ﴿ولَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] وقوله سبحانه ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:١٥٧] وقال النبي ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. - ومما نص الشرع على تحريمه من الحيوانات: البغل، والحمار الأهليّ: وهو الحمار الذي يُستخدم للركوب وحمل الأغراض عليه، فعن جابر ﵁ قال: «ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الْخَيْلِ» [رواه أبوداود وصححه الألباني]. نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن آداب الطعام.

стр. 128

آداب الطعام نتحدث في هذا الدرس عن آداب الطعام، ومنها: - التسمية قبل الأكل، والأكل باليمين، والأكل مما يلي الآكِل، فعن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كُنْت غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا غُلَامُ: سَمِّ الله، وَكُلْ بِيَمِينِك، وَكُلُّ مِمَّا يَلِيك» [متفق عليه]، وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ الله فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ الله فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ» [رواه الترمذي وصححه الألباني]، وقال ﷺ : «لا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا» [رواه مسلم]. - ومن الآداب: عدمُ ذمِّ الطعام، لما رَوَاه أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ» [متفق عليه]، ومِن عَيْبِ الطعام قول: حامض، ومالح، وقليل الملح، وغير ناضج ونحوها. - ومن الآداب: إماطة الأذى عن اللقمة الساقطة ثم أكلها، لما رواه أَنَس بن مالك: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَان» [رواه مسلم].

стр. 129

- ومن آداب الطعام: عدم الاتكاء أثناء الأكل، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ «لا آكُلُ وأنا مُتَّكِئ» [رواه البخاري]. - ويُستحب أن يشرب قاعدًا، وأن يجعله على ثلاث دفعات: لما رواه أنس ﵁، قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَبْرَأُ، وَأَمْرَأُ» (١) [رواه مسلم]. ولا يتنفس داخل الإناء؛ لقوله ﷺ : «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيُنَحِّ الْإِنَاءَ، ثُمَّ لِيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيد» [رواه ابن ماجه]. - ونهى الله تعالى عن الإسراف، فقال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]. - ويُسَنُّ لمن فَرَغَ من طعامِه أن يدعو بما ورد من حمدٍ لله وثَنَاء، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِله حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ (٢) وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا» [رواه البخاري]. نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم -بمشيئة الله- عن أحكامٍ تتعلق بلباس المسلم والمسلمة.

стр. 130

أحكام لباس المسلم والمسلمة (١) نتحدث في هذا الدرس عن أحكام لباس المسلم والمسلمة: - فمِن نِعَمِ الله علينا: أن أنزل علينا اللباسَ؛ نستر به عوراتنا، ونتزيّن به، ونتوقّى به الحرّ والبرد، كما قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وقال سبحانه: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١] والسرابيل: الألبسة والثياب. - والأصل في لباس المسلم وزينته الإباحة، إلا ما دلّ الدليل على تحريمه، ومن ضوابط اللباس: • ألّا يكون فيه تشبّهٌ من الرجال بالنساء أو العكس، لما رواه البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: «لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ». • ومن الضوابط: ألا يكون فيه تشبّه بأهل الكفر أو البدع أو الفسّاق، لقول النبي ﷺ : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [رواه أبوداود وصححه الألباني]. • ومن الضوابط: ألا يكون لباس شُهرة، وهو ما تُنكِرُه عاداتُ المجتمع

стр. 131

وتقاليدُه، وما يخالف في هيئته أو لونه ما يعرفونه ويألفونه، لقول النبي ﷺ : «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ الله ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي]. • ومن الضوابط: ألا يكون اللباس مُحرّما كلبس الحرير والذهب للرِّجَال، لما رواه عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: إنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ أخذ حريرًا، فجعَلَه في يمينِه، وأخذ ذهَبًا فجعَلَه في شِمالِه، ثمَّ قال: «إنَّ هَذينِ حرامٌ على ذُكورِ أمَّتي» [رواه أبوداود وصححه الألباني]. • ومن الضوابط: أن يكون اللباسُ ساترًا للعورة. وعورة الرجل: ما بين السُّرة والركبة. والمرأة جميع بدنها عورة عند الرجال الأجانب، أما بين النساء ومحارمها فتستر بدنها إلا ما ظهر منها غالبا كالرَّقبةِ، والشَّعرِ، والقَدَمينِ، ونحوِ ذلك. ويُشترطُ في حجاب المرأة: أن يستر جميعَ بدنها، وألَّا يشِفَّ أو يصِف بدَنها، وألَّا يكونَ ضيِّقاً يصِفُ حجمَ أعضائها، وألَّا يكونَ زينةً في نفسِهِ، وألَّا يكونَ مُعطَّراً أو مُبخَّراً. اللهم ألبسنا لباس التقوى والعافية، واسترنا بسترك الجميل، نكتفي بهذا القدر ونكمل الحديث في الدرس القادم - بمشيئة الله-.

стр. 132

أحكام لباس المسلم والمسلمة (٢) تحدثنا في الدرس السابق عن بعض أحكام لباس المسلم والمسلمة، ونكمل ما تبقى منها: - فيُستحب التجمّل في اللباس في الحدود الشرعية وبلا إسرافٍ ولا كِبْر؛ لقول النبي ﷺ : «إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» [رواه مسلم]، ويُستثنى من ذلك المرأة إذا كانت عند رجال ليسوا من محارمها فلا تُظهر زينتها، بل تستر جميع جسدها. - ويُستحب التيامُن عند لبس الثياب، لقول النبي ﷺ : «إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ» [رواه أبوداود وصححه الألباني]. - ويحرُم على الرَّجُلِ الإسبالُ في جميع ما يُلبس، لقول النبي ﷺ : «مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ» [رواه البخاري]. - ويحرُم لبس الملابس المشتملة على آيات من القرآن الكريم أو فيها اسم الله تعالى؛ لأن ذلك يؤدي إلى امتهانها. - ويحرُم لبس الملابس التي عليها صور ذوات الأرواح، إلا ما قُطع منها رأس الصورة، لما رواه أبو هُريرة ﵁، قال: «اسْتَأْذَنَ جَبْرَائِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اُدْخُلْ، فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخُلُ، وَفِي بَيْتِك سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ؟ إمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُؤُوسَهَا أَوْ

стр. 133

يُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ، فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ» [أخرجه النسائي وصححه الألباني]. - ويحرُم لبس الملابس التي عليها شعارات الكفّار الدينية، كالصليب ونجمة اليهود ونحوها، لما رواه عن عِمران بن حِطَّانَ: (أنَّ عائِشةَ ﵂ حَدَّثَته: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ) [رواه البخاري].

стр. 134

أما بعد .. فالحمدلله الذي عَلَّمَنا جملةً من المسائل والأحكام الشرعية في عقيدتنا وعبادتنا ومعاملاتنا وأخلاقنا. وإنَّ من الواجب علينا أن نمتثل هذا العِلم فنعمل به؛ ليكون مِنَ العِلم النافع الذي نجد أثره الطَّيّب في الدنيا والآخرة؛ فإنَّ من لم يعمل بالعلم كان حُجَّةً عليه -والعياذ بالله-، وكان من دعاء النبي ﷺ : «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَع» [رواه مسلم]. وقال أهل العلم في تفسير قول الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [سورة الفاتحة: ٧]: المُنعَم عليهم: هم الذين جَمَعُوا بين العِلم النافع والعَمَل الصالح، والمغضوب عليهم: هم الذين أخذوا العِلم وتركوا العَمَل، والضالُّون: هم الذين عَمِلُوا بلا عِلم. كما أنه ينبغي علينا أن ننشرَ هذا العلم ونُبلِّغَهُ إلى غيرنا؛ لقول النبي ﷺ : «بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً» [رواه البخاري]. نسأل الله أن يجعل هذا العلم حُجَّةً لنا لا علينا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 135

المراجع - «رسالة ثلاثة الأصول وأدلتها» للإمام محمد بن عبدالوهاب. - «فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز». - «فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن عثيمين». - كتاب: «معجم التوحيد» للشيخ إبراهيم أباحسين. - كتاب: «البدعة تعريفها وبيان أنواعها وأحكامها» للشيخ صالح الفوزان. - كتاب: «نور السنة وظلمات البدعة» للشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني. - كتاب: «منهج السالكين» للشيخ عبدالرحمن بن سعدي. - كتاب: «الملخص الفقهي» للشيخ صالح الفوزان. - كتاب: «ملخص فقه العبادات» القسم العلمي بمؤسسة الدرر السَّنيَّة. - كتاب: «مختصر مخالفات الطهارة والصلاة» للشيخ: عبدالعزيز السدحان، اختصار: عبدالله العجلان. - كتاب: «دليل المسلم الميسر» للشيخ: فهد باهمام. - كتاب: «مالا يسع المسلم جهله» للشيخ: عبدالله المصلح والشيخ: صلاح الصاوي. - كتاب: «سبل السلام» للشيخ: عبدالله البكري. - مواقع على الإنترنت: موقع اللجنة الدائمة للإفتاء، موقع الشيخ عبدالعزيز بن باز، شبكة الدرر السنية، موقع الإسلام سؤال وجواب، شبكة الألوكة.