← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 164

عطر المجالس - دروس قصيرة فيما لا ينبغي للمسلم جهله

تركي بن إبراهيم الخنيزان

Полный текст (135 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ». [رواه مسلم]، ويدعو بما شاء. - ثم يُسلّم عن يمينه وشماله قائلاً: «السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله». - فإذا سلّم، قال: «أستغفر الله» ثلاثًا، ويقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ» ثم يذكر الله بما ورد من أذكارِ مابعد الصلوات. نكتفي بهذا القدر .. ونتحدث بمشيئة الله في الدرس القادم عن أخطاء في الصلاة يقع فيها بعض الناس.

стр. 72

من أخطاء المصلين (١) تحدثنا في الدرس الماضي عن صفة الصلاة، ونتحدث في هذا الدرس عن أخطاء يقع فيها بعض المصلين؛ فنذكرها على سبيل الإيجاز والاختصار؛ لنتجنبها، وننبه غيرنا، فمن تلك الأخطاء: - الجهر بالنيّة عند ابتداء الصلاة، وهو بدعة، لم يفعله رسولُ الله ﷺ ولا أصحابُه، والنية مكانها القلب ولا يُشرع التلفظ بها. - ومن الأخطاء: أن بعض الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع، كبّر تكبيرة الإحرام وهو مُنْحَنٍ للركوع، وهذا مُبطلٌ للصلاة، لأن تكبيرةَ الإحرام يجب أن يأتي بها قائمًا، ثم يكبّر للركوع ويركع. ولو استعجل فترك تكبيرة الركوع واكتفى بتكبيرة الإحرام وهو قائم؛ أجزأته صلاتُه. - ومن الأخطاء: الإسراع عند سماع الإقامة أو خشية فوات الركعة، وقد قال رسول الله ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» [رواه البخاري]، فالسُّنَّة أن يمشي متأنِّياً كَمَشيِه المعتاد. - ومن الأخطاء: عدم تسوية الصفوف، وقد قال رسول الله ﷺ : «سَوُّوا

стр. 73

صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» [رواه البخاري ومسلم]، والمعتبر في تسوية الصف: محاذاة المناكب (وهي الأكتف) في أعلى البَدَن، والأكعُب في أسفل البَدَن (والكعب هو المفصل الذي يربط الساق بالقدم). - ومن الأخطاء: إتيان المسجد بعد أكل الثوم أو البصل؛ لقوله ﷺ : «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» [متفق عليه] ويُلْحق به ما له رائحة كريهة تؤذي المصلين كالدخان فهو مُنكرٌ في ذاته، وأَذيَّة المصلين برائحته منكرٌ آخر. - ومن الأخطاء: تشبيك الأصابع في الصلاة أو عند الخروج إلى المسجد، وهو مكروه؛ لقول النبي ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ» [رواه أبو داود وصححه الألباني]. حمانا الله من الخطأ والزلل وعفا عن تقصيرنا، نكتفي بهذا القدر، ونكمل الحديث -بمشيئة الله- في الدرس القادم.

стр. 74

من أخطاء المصلين (٢) نواصل حديثنا الذي بدأناه في الدرس الماضي، عن أخطاء بعض المصلين: - فمن تلك الأخطاء: ترك التزيُّنِ للصلاة، فبعض الناس يحضرون إلى الصلاة وخاصة صلاة الفجر بملابس النوم أو بملابس رديئة لا يلبسونها في مكان عملهم أو مناسباتهم، وقد قال الله : ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. - ومن الأخطاء: الاستناد إلى جدار أو عمود أثناء القيام في صلاة الفريضة، من غير عذر، وهذا مُبطلٌ للصلاة، وذلك لأن القيام مع القدرة ركنٌ من أركان الصلاة. - ومن الأخطاء: رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك؛ فعن أنس ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ -فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ-: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» [رواه البخاري]. ومن الأخطاء: قول بعض المأمومين عند قراءة الإمام ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ استعنّا بالله، وهذا مخالفٌ للسُّنَّة وعدّه الإمام النووي ﵀ من

стр. 75

البِدَع. ومن الأخطاء: رفع المأموم صوته بالقرآن والأذكار في صلاة الفريضة فيُشوّش على من بجانبه من المُصلين، وقد قال النبي ﷺ : «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ فتُؤذوا المؤمنين» [صححه الألباني]. - ومن الأخطاء: عدم تأمين بعض المأمومين مع الإمام، وقد قال النبي ﷺ : «إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا، فإنه من وافقَ تأمينُه تأمينَ الملائكةِ، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه». وقال ابنُ شهابٍ: وكان الرسولُ ﷺ يقولُ: «آمين» [رواه البخاري]. رزقنا الله الفقه في الدِّين واتباع سُنَّةٍ سيد المرسلين ﷺ ، نكتفي بهذا القدر، ونكمل الحديث بمشيئة الله في الدرس القادم.

стр. 76

من أخطاء المصلين (٣) نستكمل حديثنا عن أخطاء بعض المصلين: - فمن تلك الأخطاء: انتظار المسبوق للإمام إن كان ساجدًا أو جالسًا حتى يقوم، والمشروع الدخول معه في أي ركن؛ لعموم قول النبي ﷺ : «فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» [رواه البخاري]. - ومن الأخطاء التي تُبطل الصلاة: عدم السجود على الأعضاء السبعة، وقد قال ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» [متفق عليه]، فبعضهم إذا سجد رفع قدميه قليلًا عن الأرض، أو وضع إحداهما على الأخرى، وبعضهم لا يُمكّن أنفه أو جبهته من الأرض، وهذا مُبطل للصلاة. - ومن الأخطاء في السجود: أن يلصق ذراعيه بالأرض، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، قال: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» [متفق عليه]. والمقصود بالاعتدال: التوسط بين الانفراش، وبين القبض والتقوس. ويُسنّ التجافي والتباعُد في السجود، وصفته: أن يرفع مِرفقيْه، ويُباعد عضُديه عن جنبَيْه، ويرفع بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، يفعل ذلك قدر

стр. 77

استطاعته وبلا مبالغة وبما لا يكون معه أذيّة لمن بجانبه. - ومن الأخطاء: عدم متابعة الإمام في أفعال الصلاة، كمن يُسابق الإمام أو يوافقه أو يتأخر عنه، وقد قال النبي ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا» [متفق عليه]، وقال ﷺ : «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ الله رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ الله صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» [رواه البخاري]. جعلنا الله من السالكين لدروب العلم النافع، المستضيئين بنوره، نكتفي بهذا القدر ونكمل الحديث بمشيئة الله في الدرس القادم.

стр. 78

من أخطاء المصلين (٤) نكمل حديثنا عن أخطاء بعض المصلين؛ تذكيرًا لأنفسنا وتنبيها لغيرنا: - فمن الأخطاء المبطلة للصلاة: عدم تحقيق الطمأنينة في الصلاة، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دخلَ المسجدَ، فدخلَ رجلٌ فصلَّى، فسلَّمَ على النبيِّ ﷺ فَرَدَّ، وقال: «اِرجِعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لم تُصَلِّ» فرجعَ يُصلِّي كما صلَّى، ثم جاءَ، فسلَّمَ على النبيِّ ﷺ ، فقال: «ارجعْ فصَلِّ فإنَّكَ لم تُصَلِّ» حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال: والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما أُحْسِنُ غيرَهُ، فعَلِّمْنِي؟ فقال: «إذا قمتَ إلى الصلاةِ فكَبِّرْ، ثم اقرأْ ما تيسَّرَ معكَ من القرآنِ، ثم ارْكَعْ حتى تطمئِنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تطمئِنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئِنَّ جالسًا، وافعلْ ذلكَ في صلاتِكَ كُلِّهَا». [رواه البخاري]، وتحصل الطمأنينة باستقرار الأعضاء وسكونها في كل ركن فعلي كالركوع والسجود والقيام والجلوس. - ومن الأخطاء المبطلة للصلاة: عدم التلفظ وتحريك اللسان بأذكار الصلاة، فيقرأ الفاتحة وغيرها من الأذكار كالتسبيح والتكبير، يقرؤها في قلبه دون أن يتلفظ بها بلسانه، وهذا خطأ مُبطلٌ للصلاة، والواجب أن يتلفظ بذلك ويحرك به لسانه، وأما من لا يُحرك لسانه فهذه تفكّر وليست قراءة. - ومن الأخطاء: رفع الرأس وخفضه بين التسليمتين، وهذا لم يرد في السُّنَّة

стр. 79

ولا عن أحد من أهل العلم. - ومن الأخطاء: المداومة على مصافحة المصلي لمن بجواره بعد السلام من الصلاة مباشرة، وقول: تقبل الله، أو حَرَماً، وهذا غير مشروع وهو من المُحدَثات. - ومن الأخطاء: أن يقوم المسبوق لقضاء ما فاته، قبل أن يُسلِّم الإمامُ التسليمة الثانية. - ومن الأخطاء: إقامة جماعةٍ ثانية في المسجد والإمام ما زال في صلاته، وقد نهى أهل العلم عن ذلك لما فيه من تفريق المسلمين، وتشويش بعضهم على بعض. جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، نكتفي بهذا القدر، ونكمل الحديث بمشيئة الله في الدرس القادم.

стр. 80

من أخطاء المصلين (٥) نواصل حديثنا حول بعض أخطاء المصلين: - فمن تلك الأخطاء: الصلاة بملابسَ قصيرة ينكشف معها جزء من العورة كالفخذ أو أسفل الظهر، وهذا مُبطل للصلاة. (وعورة الرجل من السُّرة إلى الركبة، والمرأة جميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها وكفّيها، والأحوط أن تستر كفيها، أما إن كانت عند رجالٍ غير محارمها فتستُر كل جسدها). - ومن الأخطاء: تساهُل بعض المرضى في أداء الصلاة حسب الاستطاعة، فالبعض يستطيع أن يصلي قائماً لكنه لا يستطيع أن يكمل القيام إلى الركوع، فعليه: أن يصلي قائمًا بقدر استطاعته فإذا تعب يجلس، وهكذا الذي يستطيع السجود ولا يستطيع الركوع، فيجب عليه أن يأتي بالسجود على الصفة المشروعة، وأما الركوع فيركع جالسًا أو بقدر استطاعته، لقوله ﷺ : «صَلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِعْ فعلى جَنبٍ» [رواه البخاري]. وقوله ﷺ : «وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [متفق عليه]. - ومن الأخطاء: عدم تقديم الأقرأ للقرآنِ للإمامة إذا كان صغيرا أو وضيعًا في تقدير الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً،

стр. 81

فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا» وفي رواية: «فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا .. » [رواه مسلم]. - ومن الأخطاء: الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر؛ لما روى مسلم في صحيحه، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ». ويُستثنى من ذلك: من خرج ليتوضأ، أو خرج بنيّة العودة وفي الوقت مُتّسع، كما لو خرج ليوقظ أهله ثم يعود، وكذلك من خرج للصلاة في مسجد آخر إذا علم أنه سيدرك الجماعة فيه. زادنا الله علمًا وفقهًا في الدين، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث بمشيئة الله في الدرس القادم عن سجود السهو، وبعض المسائل المتعلقة بالسهو في الصلاة.

стр. 82

أحكام سجود السهو (١) نتحدث في هذا الدرس عن سجود السهو وبعض المسائل المتعلقة بالسهو في الصلاة: فسجود السهوِ: عبارة عن سجدتين يسجدهما المصلِّي لجبر الخلل الحاصل في صلاته بسبب السهو والنسيان، وأسبابه ثلاثة: الزيادة أو النقص أو الشك في الصلاة. السبب الأول: الزيادة في الصلاة: - فإذا سها المصلِّي في صلاته فزاد قيامًا أو ركوعًا أو نحوهما من أفعال الصلاة سهوًا ونسيانًا، ولم يذكر الزيادة حتى فرغ منها فليس عليه إلا سجود السهو. مثال ذلك: شخص صلى الظهر (مثلًا) خمس ركعات، ولم يذكر الزيادة إلا وهو في التشهد، فيكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ثم يسلم، وإن سجد قبل السلام فلا بأس. - أمّا إن ذكر الزيادة في أثنائها وجب عليه الرجوع عنها وإكمال صلاته وسجود السهو بعد السلام، وإن سجد قبل السلام فلا بأس. دليل ذلك: حديث عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ ، صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا

стр. 83

فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ، وفي رواية: فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ [متفق عليه]. - وإذا سلّم المصلي قبل إتمامه لصلاته ناسيًا، فإن ذكر بعد مدة طويلة أو انتقض وضوؤه بطلت صلاته وعليه إعادة الصلاة، وإن ذكر بعد زمن قليل؛ فعليه أن يُكمل صلاته ويسجد للسهو بعد السلام، وإن سجد قبل السلام فلا بأس. دليل ذلك: حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ هَذَا قَالُوا: نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» [رواه مسلم]. نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم عن السبب الثاني من أسباب سجود السهو، وهو الشك.

стр. 84

أحكام سجود السهو (٢) نواصل ما بدأناه من حديث حول أحكام سجود السهو ونتحدث في هذا الدرس عن: السبب الثاني من أسباب سجود السهو، وهو: الشك والتردد بين أمرين. - فإن غلب على ظنه أحدهما؛ فيَعمَل به ويسجد للسهو بعد السلام، وإن سجد قبل السلام فلا بأس. لما رواه عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» [متفق عليه]. - وإن لم يترجح عنده أحدهما؛ فعليه أن يعمل باليقين وهو الأقل، فيُتمُّ عليه صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام. دليل ذلك: ما رواه أبوسعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: «إذا شَكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ فلم يَدرِ كَم صلَّى؟ ثلاثًا أمْ أربعًا؟ فليطرَحِ الشَّكَّ وليبنِ على ما استيقنَ، ثمَّ يسجُدُ سجدتينِ قبلَ أن يسلِّمَ، فإن كانَ صلَّى خَمسًا، شفَعنَ لَه صلاتَه، وإن كانَ صلَّى إتمامًا لأربعٍ، كانتَا تَرغيمًا للشَّيطانِ» [صححه الألباني].

стр. 85

• والشك في العبادات لا يُلتفت إليه في الحالين التاليين: ١ - إذا كان بعد الفراغ من العبادة فلا يَلتفت إليه، إلا إذا تيقَّنَ الأمر؛ فيَعملُ بمُقتضى يقينِه. ٢ - إذا كثُر الشك مع الشخص بحيث لا يفعل عبادة إلا حصل له فيها شك، فلا يَلتفتُ إليه. زادنا الله علمًا وهدىً وتوفيقًا، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم -بمشيئة الله- عن السبب الثالث من أسباب سجود السهو، وهو النقص في الصلاة.

стр. 86

أحكام سجود السهو (٣) نكمل حديثنا عن أحكام سجود السهو، ونختمه في هذا الدرس بالحديث عن السبب الثالث من أسباب سجود السهو، وهو: النقص في الصلاة. ويختلف باختلاف المنقوص ركنًا كان أو واجبًا: أولا: إن كان المنقوص ركنًا (كالركوع أو السجود أو الفاتحة وغيرها): - فإنْ ذَكرَه (أي: الركن) قبل الوصولِ إلى مَوْضِعِهِ من الركعة التالية؛ عاد فأتى به وأكمل صلاته وسجد للسهو. مثاله: لو نسى الركوع، ثم تذكره في السجود من نفس الركعة أو في قراءة الركعة التالية؛ فيترك السجود أو القراءة، ويركع، ثم يُكمل صلاته، ويسجد للسهو بعد السلام، وإن سجده قبله فلا بأس. - وإن ذكره بعد الوصول إلى موضعه من الركعة التالية؛ أَلغى الركعة الناقصة، وجعل هذه محلها، وأتمّ صلاته، وسجد للسهو بعد السلام، وإن سجده قبله فلا بأس. مثاله: لو نسى الركوع من الأولى، ثم تذكره عند ركوع الثانية؛ فتُلغى الركعة الأولى، وتكون الثانية هي الأولى بالنسبة له.

стр. 87

- وإن لم يذكر الركن إلا بعد السلام: فإن كان المتروك من الركعة الأخيرة؛ أتى به وبما بعده ثم يسجد للسهو. وإن كان المتروك من ركعة قبلها؛ أتى بركعة كاملة. ما لم يمُرّ وقت طويل بين سلامه وتذكّره، فإن مضى وقتٌ طويلٌ أو انتقض وضوؤه؛ فإنه يُعيد صلاتَه. - وإن كان الركن الذي نسيه هو تكبيرة الإحرام، فإنه لم تنعقد صلاته، وعليه إعادتها. ثانيا: إن كان المنقوص واجبًا (كتكبيرات الانتقال أو التشهد الأول أو قول: سبحان ربي العظيم في الركوع .. وغيرها): - فإن ذكرَه قبل أن يفارق محله؛ وجب أن يأتي به، ولا شيء عليه، ولا يسجد للسهو. - وإن ذكره بعد مفارقة محله، وقبل أن يصل للركن الذي يليه؛ فإنه يرجع ويأتي به، ويكمل صلاته. ثم يسجد بعد السلام، وإن سجد قبله فلا بأس. - وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه؛ سقط عنه، فلا يرجع إليه، بل يُكمل صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام. (١) دليل ذلك: ما رواه البخاري ومسلم عن عَبْدَ اللهِ بْنَ بُحَيْنَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهْوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ

стр. 88

يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ. وفقنا الله لرضاه، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله - عن مسائل تتعلق بصلاة أهل الأعذار.

стр. 89

أحكام صلاة أهل الأعذار نتحدث في هذا الدرس عن مسائل تتعلق بصلاة أهل الأعذار، وهم: (المريض، والمسافر، والخائف): - فالمريض: • إن كان يلحقه ضرر أو مشقة بأداء الصلاة جماعة في المسجد، أو خاف بشهودها حدوثَ المرضِ أو زيادتَه أو تأخُّرَ بُرئِه، فيجوز له أن يصليها في بيته. • ويصلي على قدر استطاعته، لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، ولحديث عمران بن حصين ﵁ قال: كانتْ بي بَواسيرُ، فسأَلتُ النبيَّ ﷺ عنِ الصلاةِ، فقال: «صَلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِعْ فعلى جَنبٍ» [رواه البخاري]. • وإن كان يستطيع أن يصلي قائماً لكنه لا يستطيع أن يكمل القيام إلى الركوع، فعليه: أن يصلي قائمًا بقدر استطاعته فإذا تعب جلس. وهكذا الذي يستطيع السجود ولا يستطيع الركوع؛ فيجب عليه أن يأتي بالسجود على الصفة المشروعة، وأما الركوع فيركع جالسًا أو بقدر استطاعته؛ للحديث السابق ولقوله ﷺ : «وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [متفق عليه].

стр. 90

• وإن شق عليه أداء كل صلاة في وقتها، جاز له جمع الظهر مع العصر، وجمع المغرب مع العشاء، في وقت إحداهما. - وأما المسافر (١): • فيقصر الصلوات الرباعية إلى ركعتين (الظهر، والعصر، والعشاء)، لحديث عائشة ﵂ قالت: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ» [متفق عليه]. • ويجوز للمسافر الجمع (بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، في وقت إحداهما). فعن سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عن ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» [رواه مسلم]. أي: ألا يوقع بها الحرج والمشقة. - وأما الخائف: كالمجاهدين في سبيل الله إذا كانوا في المعركة ويخافون ميل الكفار عليهم: • فيجوز لهم أن يصلوا صلاة الخوف على أي صفة صلاها رسول الله ﷺ ، وإذا اشتد الخوف صلَّوا رجالًا وركبانًا، أي: مشاة على أقدامهم أو راكبين على دوابهم، إلى القبلة أو إلى غيرها، يومِئُون بالركوع والسجود، لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].

стр. 91

• وكذلك كل خائف على نفسه، يُصلِّي على حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إليه من هرب أو غيره، إلا الهارب من حقٍّ توجَّه عليه كالسارق ونحوه فليس له أن يصلي صلاة الخائف؛ لأنها رخصة والرُّخَص لا تُنال بالمعصية. نسأل الله الفقه في الدين، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن أحكام صلاة الجمعة.

стр. 92

يوم الجمعة أحكام وآداب نتحدث في هذا الدرس عن أحكام وآداب صلاة الجمعة: - فصلاة الجمعة من شعائر الإسلام العظيمة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩]، وتوعّد النبيُّ ﷺ من يتخلّف عنها بدون عذر شرعي بالختم على قلبه، فقال: «لَيَنتهِينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجُمُعاتِ، أو لَيختمنَّ اللهُ على قلوبِهم، ثم لَيكونُنَّ مِنَ الغافلِينَ» [رواه مسلم]. ومعنى وَدْعِهِمْ أَيْ: تَرْكِهِمْ. - وهي واجبة على الرِّجالِ، الأحرارِ، المُكلَّفِينَ، المقيمينَ، الَّذين لا عُذرَ لهم. - ويستحب لمن أتى الجُمعة أن: يغتسل، ويتطيّب، ويلبَسَ أحسنَ ثيابه، ويُبكّر لها، وأن يصلي ركعتين إذا دخل المسجد، قال ﷺ : «لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى» [رواه البخاري]. - ويُستحب ليلة الجمعة ويوم الجمعة الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ ، لقوله ﷺ : «إنَّ مِن أفضلِ أيَّامِكم يومَ الجُمعةِ فيه خلَق اللهُ آدَمَ وفيه قُبِض وفيه النَّفخةُ

стр. 93

وفيه الصَّعقةُ فأكثِروا علَيَّ مِن الصَّلاةِ فيه فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ علَيَّ» [رواه أبوداود وصححه الألباني]. - ويجب على من حضر الجمعة الإنصات للخُطبة، وعدم الانشغال عنها بأي شيء كالعبث بالسجاد أو الجوال أو غيره، لقول النبي ﷺ : «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» [متفق عليه]، وقوله ﷺ : «وَمَنْ مَسَّ الحَصَا فَقَدْ لَغَا» [رواه مسلم]. - وتُدرك صلاة الجُمُعة بإدراك ركعة مع الإمام، لقوله ﷺ : «مَن أَدْرَك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدركَ الصَّلاة» [متفق عليه]، فمن أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الجُمُعة، وإلَّا صلاها أربع ركعات بِنيّة الظهر. وفقنا الله لاغتنام فضائل يوم الجمعة، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث بمشيئة الله في الدرس القادم عن أحكام صلاة العيدين.

стр. 94

أحكام صلاة العيدين نتحدث في هذا الدرس عن مسائل تتعلق بصلاة العيدين: - والأعياد من شعائر الدين الظاهرة، ولمّا قدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ ووجد الأنصار يلعبون ويفرحون في يومين من السنة، قال: «قدْ أبْدَلكم اللهُ تعالى بهما خيرًا منهما؛ يومَ الفِطرِ والأضحى» [رواه أبوداود وصححه الألباني]. - وسُمّي العيد عيدًا لأنه يعود ويتكرر، ويُتفاءلُ بعودته، فهي أيام فرح وسرور، بغير معصية. - وصلاة العيد ركعتان بلا أذان ولا إقامة، يجهر الإمام فيهما بالقراءة، يكبر في الأولى قبل القراءة ست تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام من السجود، يرفع يديه مع كل تكبيرة. فإذا سلّم قام فخطب بالناس خطبتين كخطبتي الجُمُعة. - ويُستحب للمسلم أن يتنظف ويتطيب لها، ويلبس أحسن ثيابه، ويذهب من طريق ويرجع من آخر. - ويُستحَبُّ في عيد الفِطْرِ أنْ يأكلَ تَمَراتٍ وِتراً قَبلَ الخروج إلى صلاةِ العِيد. وأما في عِيد الأضْحَى فالمستحبّ ألا يأكل إلا بعدَ صلاةِ العِيدِ من أضحيته.

стр. 95

- ويُسن للنساء حضور صلاة العيد بلا زينة ظاهرةٍ أو تعطّر، فعن أمِّ عَطيَّةَ ﵂ قالت: «أَمَرَنَا -تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ: الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ» [متفق عليه]. (والعَوَاتِق: الجَوَارِي اللاتي لم يبلُغْن، أو قَارَبْن البُلُوغ). - ويُستحب التكبير، وذلك من غروب شمس ليلة العيد إلى انتهاء صلاة العيد (١). - ومما يُشرع في العيد: الفرح بإتمام العبادة وشكر الله تعالى على هدايته وتوفيقه، ويُشرع فيه إدخال السرور على قلوب الناس عمومًا، وصلة الأرحام والإحسان إليهم. - ويَحرُمُ صومُ يَومَيْ العِيدَينِ، كما أنَّ تَخصيصَ يومِ العيدِ لزِيارةِ المقابِرِ، بدعةٌ مُحدَثةٌ. جعل الله أعيادنا فَرَحاً بأعمالٍ قُبِلَت وذنوب غُفِرَت، ودرجات رُفِعت.

стр. 96

أحكام الجنائز (١) نتحدث في هذا الدرس عن: مسائل وأحكام الجنائز: وقبل الحديث عن تفاصيل مسائل هذا الموضوع، علينا أن نستعدّ لهذا اليوم الذي ينتهي فيه أجل الواحد منّا في هذه الدنيا، وتقوم فيه قيامته، وذلك بالمبادرة بالتوبة ورَدِّ المَظالمِ إلى أهلها والإقبال على الطاعات، يقول الله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف:١١٠]، فالعاقل الحصيف هو من يتذكر دائمًا تلك اللحظة التي ينقطع فيها عن العمل ويبدأ بعدها الحساب والله المستعان. - وينبغي لمن زار مريضًا: أن يدعو له بالشفاء، ويبعث فيه التفاؤل وإحسان الظن بالله؛ كما كان النبي ﷺ يقول إذا زار مريضًا: «لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ الله» [رواه البخاري]. - وإن بَدَت أمارات قرب أجل المريض، فيُستحب تلقينه وحثُّهُ على قول كلمة التوحيد ومفتاح الجنة: (لا إله إلا الله)، بحكمة وأسلوب حسن، قال ﷺ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله» [رواه مسلم]، وإن خُشي أن يضجر فلا يُلقّن صراحةً وإنما تُكرر عنده الشهادة، فقد قال النبي ﷺ : «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا لَا إِلَهَ إِلَّا

стр. 97

الله دَخَلَ الْجَنَّةَ» [رواه أبو داود وحسنه الألباني]. - وإذا مات المسلم، استُحِبَّ: إغماضُ عينيه، والدعاء له بالرحمة والمغفرة، والإسراع في تجهيزه، وإعانة أهله ومساعدتهم، قال ﷺ : «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» [متفق عليه]. وقال النبي ﷺ بعدما استُشهِد جعفر بن أبي طالب ﵁: «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» [رواه أبوداود وحسنه الألباني]. نسأل الله أن يحسن لنا العمل والختام وأن يثبّتنا على صراطه المستقيم، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن تكفين الميت وغُسْلِه والصلاة عليه.

стр. 98

أحكام الجنائز (٢) تحدثنا في الدرس السابق عن بعض أحكام الجنازة، ونتحدث في هذا الدرس عن: غُسْلِ الميت وتكفينه والصلاة عليه: - فبعد موت المسلم، يجب أن يُغسَّل، فتُستر عورتُه، ثم يبدأ المُغسِّل بإزالة الأذى عن الميت، ثم يوضّئه الوضوء الشرعي، ثم يغسله بالماء والسدر ثلاث غسلات، ثم يُفيض الماء على جسده ثلاث مرات من الأيمن إلى الأيسر، وإن احتاج للزيادة فيزيد وترًا، ويجعل في الغَسلة الأخيرة كافوراً، وهذه الصفة المستحبة، ويُجزئ منها: أن يُزيل عنه الأذى ويُفيض الماء على جسده. والمرأة تُغَسِّلها امرأةٌ مثلها، أو زوجُها. - ويُكفَّن الرجل في ثلاث لفائف بيض، ويُجعل الحَنوط -وهو نوع من الطيب- على منافذ الميِّتِ ومواضع سجوده وبين أكفانه، والمرأة تُكفّن في إزارٍ ورداءٍ وخِمارٍ ولُفافتين، والواجب المُجزئ من ذلك: ثوب يستر جميع بدن الميت. - ثم تُقدَّم الجنازة ليُصلَّى عليها، فيقفُ الإمام عند رأس الرجل، ووسط المرأة، فيُكبّر أربع تكبيرات: يقرأ بعد التكبيرة الأولى سورة الفاتحة سِرًّا، ثم يكبّر فيصلي على النبي ﷺ ، ثم يكبّر فيدعو للميت، ثم يكبّر ثم يُسلّم عن يمينة تسليمة واحدة.

стр. 99

ومن فاته جزءٌ من الصلاة؛ قضاها بعد سلام الإمام، فإن خشيَ أن تُرفع الجنازة؛ تابع التكبيرات وسلّم. ومن فاتته الصلاة؛ فيُصلي عليها قبل دفنها، وتجوز بعد دفنها. - وفي فضل الصلاة على الجنازة: يقول رسول الله ﷺ : «مَن شَهِدَ الجَنازَةَ حتَّى يُصَلَّى عليها فَلَهُ قِيراطٌ، ومَن شَهِدَها حتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيراطانِ، قيلَ: وما القِيراطانِ؟ قالَ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ» [متفق عليه]. ويقول ﷺ : «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِالله شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمْ الله فِيهِ» [رواه مسلم]. اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنّا. نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن بعض الأخطاء والمنكرات التي تقع من بعض الناس بعد موت المسلم.

стр. 100

أحكام الجنائز (٣) تحدثنا فيما سبق عن أحكام الجنازة والصلاة عليها، ونتحدث في هذا الدرس عن بعض الأخطاء والمنكرات التي تقع من بعض الناس بعد موت المسلم: - قال الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخدّ، ونحو ذلك لقول الرسول ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»، ولقوله ﷺ : في الحديث الصحيح: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» [رواه مسلم]. والنِّياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت، وعن أبي مُوسَى عبد اللَّه بن قيس ﵁ «أنّ رسول الله ﷺ بَرِيءَ من الصَّالِقَةِ وَالحَالِقةِ وَالشَّاقَّةِ» والحَالِقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة، والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة. وكل هذا من الجزع، فلا يجوز للمرأة ولا للرجل فعل شيء من ذلك. (١) - ومن الأخطاء التي تقع من بعض الناس: التأخر في قَضَاءِ الدَّيْن عن الميت

стр. 101

أو تنفيذِ وصيَّتِه، وقد قال النبي ﷺ : «نفْسُ المؤمِن مُعلَّقة بدَيْنِه؛ حتى يُقضَى عنه» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. - ومن البدع المنكَرة التي نهى عنها رسول الله ﷺ : اتخاذ القبور مكانًا للصلاة فيها، أو بناء المساجد عليها، أو دفن الميت في المسجد، قال ﷺ : «أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» [رواه مسلم]. - وروى مسلمٌ في صحيحه، عن جابر ﵁ قال: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ)، وزاد الترمذي: (وأن يكتب عليه). والجص: هو الجبص الذي يُبنى أو يُطلى به. - ومن بدع القبور: وضع الزهور على القبور. اللهم اجعلنا من المقتدين برسولك ﷺ المقتفين لأثره المتمسكين بسنته، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن الركن الثالث من أركان الإسلام وهو الزكاة.

стр. 102

أحكام الزكاة (١) نتحدث في هذا الدرس عن الركن الثالث من أركان الإسلام وهو الزكاة: وهي واجبٌ ماليٌّ افترضها الله على المسلم الغنيّ، طُهرةً لمالِهِ ومواساةً لإخوانه الفقراء والمساكين وغيرهم من مستحقِّي الزكاة. قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وقال سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. - وحدد الله تعالى المصارفَ التي يجب أن تُصرف فيها الزكاة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]. والفقير: من لا يجد شيئاً أو يجد أقل من نصف كفايته، والمسكين: هو الذي يجد نصف الكفاية وزيادة ولكن أقل من الكفاية. والعاملون عليها: المُكلّفون من ولي الأمر بجمعها وحفظها وتوزيعها، ويُعطَون بقدر عملهم. والمؤلفة قلوبهم: مَن يُرجى إسلامُهم أو كفُّ شرِّهم من الكفار، أو من يُرجى

стр. 103

تأليفُ قُلوبِهم وزيادة إيمانِهم ممن له شأن من المسلمين. والرقاب: إعتاق الرقيق، وفك الأسرى من المسلمين. والغارم: من عليه دَين ويعجز عن سداده، أو كان دَينه لإصلاح ذات البين وإن كان قادرًا. وفي سبيل الله: وهم المجاهدون في سبيل الله. وابن السبيل: وهو المسافر الذي انقطع في سفره، ويُعطى ما يكفيه لرجوعه لبلده. - ولا يجوز دفع الزكاة: للكافر غير المؤلّف قلبُه، ولا لمن تلزمُه نفقتُه كالزوجة والأصول (كالأب) والفروع (كالأولاد)، ولا لبني هاشم وهم آل النبي ﷺ . ولا تجب الزكاة إلا فيما بلغ النِّصابَ، ولا تجب فيما يملكه الإنسان للانتفاع بذاته، كالمنزل الذي يسكنه، أو السيارة، أو الملابس، (واختلف أهل العلم في وجوب زكاة الحُليّ من الذهب والفضة المُعدّ للاستعمال لا للاتجار). نسأل الله أن يجعلنا ممن يؤتون زكاة أموالهم على الوجه الأكمل، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث بمشيئة الله في الدرس القادم عن الأصناف التي تجب فيها الزكاة.

стр. 104

أحكام الزكاة (٢) تحدثنا في الدرس السابق عن مصارف الزكاة وبعض أحكامها، ونتحدث في هذا الدرس عن الأصناف التي تجب فيها الزكاة، وهي: ١. الصنف الأول: الأثمان، وهي: الذهب (ونصابه الذي تجب معه الزكاة ٨٥ غراماً)، والفضة (ونصابها ٥٩٥ غراماً)، والأوراق النقدية: «كالريالات ونحوها» (ونصابها قيمة نصاب الذهب أو الفضة، أيهما أقل)، فإذا بلغ المالُ النصابَ، وحال عليه الحولُ (أي: مرّ عامٌ كامل وهو في مِلك المسلم) وجب إخراج ربع العُشُر، وهو ما يعادل ٢.٥%. ومن الطُّرق السهلة لحساب زكاة مالك: أن تَقسِمَ مجموعَ المال (على) ٤٠، فيخرج لك مقدار الزكاة الواجب إخراجه. ٢. الصنف الثاني الذي تجب فيه الزكاة: بهيمة الأنعام: وهي: (الإبل والغنم والبقر): ويُشترط أن تكون سائمة أكثر العام: (وهي التي ترعى، ولا يعلفها صاحبها) ومُتخذة للدرّ والنسل (وليس للعمل كالحرث واستخراج الماء)، ونصابها: في الإبل (٥)، وفي البقر (٣٠)، وفي الغنم (٤٠)، وتفصيل زكاة بهيمة الأنعام موضحة في الأحاديث الصحاح ومشروحة في كتب الفقه.

стр. 105

٣. الصنف الثالث مما تجب فيه الزكاة: الخارج من الأرض من الزروع والثمار والحبوب: ولا تجب إلا في الثمار التي تُكال (أي: بالصّاع ونحوه) ويمكن ادّخارها وتخزينها، كالقمح والتمر والزبيب والذرة، أما ما لا يمكن ادخاره كالبطيخ والرمان والموز وغيرها؛ فلا زكاة فيها. وبين النبي ﷺ نصاب الخارج من الأرض في قوله: «وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ» [متفق عليه]، والوسق: مقياس كيل يُقاس بالحجم لا الوزن، ويُساوي ثلاثمئة صاع، ووزنه بالبر الجيّد ما يقارب ٦١٢ كيلو جرام. وتجب زكاة الخارج من الأرض: عند نُضج المحصول الزراعي، وذلك باشتداد الحَبِّ، وبُدوِّ صلاحِ الثَّمَر؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. ومقدار الزكاة: العُشُر فيما سُقي بلا مؤونة (أي: بلا كلفة، كما لو سُقي بماء المطر والعيون الجارية)، ونصف العُشُر فيما سُقي بمؤونة (أي: بكُلفة، كما لو سُقي بالآلات والمضخَّات ونحوها). ٤. الصنف الرابع الذي تجب فيه الزكاة: (عُروض التجارة): وهي كل ما أُعدَّ للبيع والشراء لأجل الربح، وتُضم قيمتها للنقد، ثم يُزكّى من المجموع رُبع العُشُر. (١) اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، نكتفي بهذا القدر .. ونتحدث بمشيئة الله في الدرس القادم عن أحكام زكاة الفِطر.

стр. 106

أحكام زكاة الفطر نتحدث في هذا الدرس عن أحكام زكاة الفِطر: وزكاة الفطر طُهرة للصائم، وطُعمة للمساكين، وشكر لله تعالى على إتمام شهر الصيام. - وتجب على كل من وَجَد يوم العيد وليلته صاعًا فاضلًا عن قوته ومن يعول وحوائجهم الأصلية، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» [متفق عليه]. - ومقدارها: صاع من غالب قوت البلد: (بر، أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو أَقط، أو أرز، أو ذرة، أو غير ذلك)، والصاع: مكيال يقيس الحجم لا الوزن، فيختلف باختلاف نوع الطعام المكيل، وقدّرت اللجنة الدائمة للإفتاء وزن الصاع من الأرز بثلاثة كيلو جرام، ولا يُجزئ إخراج قيمة الطعام عند جمهور أهل العلم. - ووقت إخراج زكاة الفطر: من غروب شمس ليلة العيد إلى دخول الإمام لصلاة العيد، ويجوز إخراجها قبل يوم أو يومين (أي: بعد غروب يوم ٢٨)،

стр. 107

ومن لم يُخرجها في وقتها؛ وجَبَ عليه إخراجها قضاءً، وإن كان التأخير بلا عذر شرعيّ فعليه إخراجها مع التوبة والاستغفار. - والأصل أن زكاة الفطر تُخرج في البلد الذي يُقيم فيه المُزكّي، إلا إن كان هناك مصلحة شرعية لنقلها خارج بلد إقامته، كعدم وجود فقراء مثلًا في بلد إقامته، أو نَقَلَها لمن هم أشد حاجة، أو لأقاربه الفقراء، وإن نقلها بغير مصلحة أجزأته مع التحريم أو الكراهة. اللَّهُمَّ اكْفِنِا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو الصيام.

стр. 108

أحكام الصيام (١) نتحدث في هذا الدرس عن الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو صوم رمضان: - والصيام هو: التعبد لله تعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر (١) (وهو وقت أذان الفجر) إلى غروب الشمس (وهو وقت أذان المغرب). قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]. - ولشهر رمضان فضائل عظيمة، منها: - قال رسول الله ﷺ : «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ» [متفق عليه]. - وقال ﷺ : «مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ» [متفق عليه]. - وقال ﷺ في فضل الصوم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قال اللهُ تعالى: إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ

стр. 109

وَطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» [رواه البخاري]. - ويجب صيام رمضان على المسلم البالغ العاقل المُستطيع، ومن كان مريضًا يشقّ عليه الصوم أو خاف زيادةَ المَرَض بصيامِه، أو مسافراً فيجوز لهما الفطر، ويقضيانه إذا زال عُذرُهما. ومن كان مرضه مُزمِنًا لا يُرجى شفاؤه يُفطِر ويُطعم عن كل يوم مسكينًا، وكذلك من لا يُطيقُ الصومَ لكِبَرِ سِنِّهِ (١). - ويَحرُم الصيامُ على الحائض والنُّفساء، ويجب عليهما قضاؤه بعد طُهرِهما. - ويُستحبُّ للصائم: أن يتسحَّر ويؤخرَ السُّحور، كما يُستحبُّ له تعجيلُ الفِطرِ، ويجبُ عليه اجتناب المعاصي القولية والفعلية باختلافها، وإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتله فليقُل: إنِّي صائم. اللهم بلّغنا شهر رمضان واجعلنا ممن يصومه ويقومه إيماناً واحتساباً، نكتفي بهذا القدر، ونلتقي في الدرس القادم - بمشيئة الله- لنتحدث عن مُفطّراتِ الصوم ومُبطِلاتِه

стр. 110

أحكام الصيام (٢) تحدثنا في الدرسِ الماضي عن شهرِ رمضانَ وفضلِه وبعضِ أحكامِه، ونتحدث في هذا الدرس عن مُفطِّراتِ الصَّومِ ومُبطِلاتِه، فمن المُفطِّرات التي يَبْطُلُ بها الصَّوم: - الجِمَاع، والاستمناء. - والأكل والشرب عمدًا، وكل ما كان بمعنى الأكل والشرب كالإبر المغذية وحُقن الدم. - إخراج الدمِ بالحجامة. - والتقيؤ عمدًا. - خروج دم الحيض والنفاس من المرأة. - ولا تُفسدُ المفطّراتُ السابقةُ الصومَ إلا بشروط ثلاثة: أن يكون عالماً بالحكم، ذاكراً، مُختاراً، (إلا الحيض والنفاس). ومن الأمور التي يَكثُر السؤال عنها وليست من المُفطّرات، ما يلي: - تحليل الدم، وخلع الضرس، والإبر غير المُغذّية، وبخاخ الربو
следующие страницы →