← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 164

عطر المجالس - دروس قصيرة فيما لا ينبغي للمسلم جهله

تركي بن إبراهيم الخنيزان

Полный текст (135 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

صلاته وكيفيّتها كما وردت عن النبي ﷺ ليُتمّها على أكمل وجه فينال بذلك الأجر وعظيم الأثر. نكتفي بهذا القدر ونستكمل الحديث -بمشيئة الله تعالى- عن أحكام الصلاة في الدروس القادمة.

стр. 37

الطهارة نتحدث في هذا الدرس عن شرط من شروط صحة الصلاة، ألا وهو الطهارة: ومعنى الطهارة في اللغة: النظافة من الأوساخ، وفي الشرع: ارتفاع الحَدَثِ وزَوالُ النَّجاسة. - وبذلك تنقسم الطهارة إلى قسمين: القسم الأول: الطهارة من الحَدَث: ومنه الحدث الأكبر ويكون رَفعه بالغُسل، ومنه الحدث الأصغر، ويكون رَفعه بالوضوء، وتكون الطهارة بالماء، أو بالتيمم عند تعذّر الماء أو عدم القدرة على استخدامه. القسم الثاني: الطهارة من النجاسة: وذلك بإزالة النجاسة عن البدن واللباس والأرض التي يُصَلي عليها، ولا يَضُر بقاء اللون والرائحة حال العجز عن إزالتهما، إذا زالت عين النجاسة. - ومن النجاسات التي يجب إزالتها عن البدن والملابس والمكان: بول الآدمي وعذرته، والدم (١) (ويُعفى عن اليسير منه)، وبول وروث الحيوان المُحرَّم أكله

стр. 38

نجس (أما الحيوان المباح أكله فبوله وروثه طاهران)، ومن النجاسات: الميتة (١)، والخنزير، والكلب (٢)، والمذِي، والوَدِي (٣). ويُعفى عن يسير النجاسة التي يشقُّ التحرز منها. - وإذا أراد المسلم إزالة الخارج من السبيلين من بول أو غائط، فإنه يستنجي بالماء أو يستجمر بالحجارة أو المناديل ونحوهما (٤). ولا يلزمه الاستنجاء كلما أراد الوضوء بل يستنجي بغَسلِ فرجه إذا خرج منه البول ونحوه، وغَسلِ دُبُرِه إذا خرج منه الغائط، أما الريح فلا يُستنجى منه. طَهَّر اللهُ قلوبَنا وأبدانَنا من الأدران الحسية والمعنوية. نكتفي بهذا القدر، ونتحدث بمشيئة الله في الدرس القادم عن الطهارة من الحدث الأصغر.

стр. 39

صفة الوُضُوء نتحدث في هذا الدرس عن الطهارة من الحدث الأصغر، وتكون بالوضوء: - ويُشترط أن يكونَ الوُضوءُ بماءٍ طاهر، فإن تغيّر لونه أو طعمه أو رائحته بنجاسة، فلا يصح ولا يُجزئ الوضوء والاغتسال به. - ويُشترط للوضوء: إزالة ما يمنعُ وصولَ الماء إلى أعضاء الوضوء مباشرة، من طين أو عجين أو شمع أو أصباغ سميكة أو طلاء الأظافر كالذي تضعه النساء أو غير ذلك. - وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وصفة الوضوء الموافق لهدي النبي ﷺ : - أن ينوي الوضوء، بقلبه، ولا يُشرع التلفظ بالنية. - ثم يقول «بسم الله»، ثم يغسل كفّيه ثلاثًا. - ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً، بثلاث غَرَفات، ثم يغسل وجهه ثلاثًا، وحدُّ الوجه عرضًا: من الأذن إلى الأذن، وطولاً: من مُنحَنَى الجبهة إلى أسفل اللحية. فإن كانت لحيته خفيفة يُرى من ورائها لون البشرة وجب غسل ظاهرها

стр. 40

وباطنها، وإن كانت كثيفة تُغطِّي البشرة فيكفي غسل ظاهرها ويُستحب تخليلها. - ثم يغسل يديه ثلاثاً من أطراف الأصابع إلى المِرفقين (والمِرفق داخلٌ ضمن الغَسْل)، يبدأ بيده اليمنى ثم اليسرى. - ثم يمسح رأسه وأذنيه بماءٍ جديد، وصِفَتُه: أن يمرَّ بيديه من مُقدِّمةِ رأسِه إلى قفاه، ثم يردَّهما إلى الموضِعِ الذي بدأ منه؛ أي: يمرَّ بهما مِن قفاه إلى مقدِّمةِ رأسِه، ثم يُدخل أصبعيه السبّابتين في أُذُنيه، ويمسح ظاهر أُذنيه بإبهامَيه مرة واحدة (١). - ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثاً، يبدأ باليمنى ثم اليسرى، والكعبان: العظمان البارزان عند مِفصل الساق والقدم. - ومن فروض الوضوء: الترتيب بين أعضاء الوضوء، وألا يفصل بين العضو والذي يليه بفاصل طويل. - ويُسن أن يقول بعد الوضوء: «أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُ الله ورسولُه» [رواه مسلم]. اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث بمشيئة الله في الدرس القادم عن أخطاء يقع فيها بعض الناس في وضوئهم.

стр. 41

أخطاء في الوُضُوء تحدثنا في الدرس الماضي عن الوضوءِ وصفتِه، ونتحدث في هذا الدرس عن أخطاء يقع فيها بعض الناس عند وُضوئهم، فمنها: - ترك المضمضة والاستنشاق، قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: (ثبتت المضمضةُ والاستنشاقُ في الوُضُوء من فِعْلِ النبي ﷺ وقولِه، وهما داخلان في غَسْلِ الوجه، فلا يَصِحّ وُضُوء من تركهما أو ترك واحداً منهما) (١). - ومن تلك الأخطاء: عدم غَسْلِ الكَفّين مع اليدين، والاكتفاء بغَسلِهما أول الوضوء، والصواب أن يغسل الكفين مع اليدين حتى لو غَسَلَهُما في أول الوضوء، فَغَسلُهما أول الوضوء مستحب، وغَسلهما مع اليدين واجب. - ومن الأخطاء في الوضوء: ترك أو التساهل في غسل المرفقين أو الكعبين أو العقبين، وقد جاء الوعيد في ذلك كما ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» [رواه مسلم] والعَقِب: هو مؤخَّرُ القَدَم. ورأى النبي ﷺ رجلاً تَرَكَ مَوضِعَ ظُفرٍ على قَدَمِه، فقال له: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» [رواه مسلم]، وفي حديثٍ «أن النبي ﷺ رأى رجُلا يُصلّي، وفِي ظَهْرِ قَدَمَهِ

стр. 42

لمعَةٌ قدْرَ الدِّرهَمِ لم يُصبها الماءُ فأمَرَهُ النبي ﷺ أن يُعِيدَ الوضوءَ والصلاةَ» [رواه أبو داود وصححه الألباني]. - ومن الأخطاء في الوضوء: الزيادة في غسل أعضاء الوضوء أو بعضها أكثر من ثلاث مرات، وهذا مخالف للسنة. - ومن الأخطاء الشائعة: الإسراف في استخدام الماء، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]. وفقنا الله لاتباع هدي نبيه ﷺ ، واقتفاء أثره، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن أحكام المسح على الخُفّين.

стр. 43

المسح على الخُفّين والجوربين ونحوهما نواصل ما ابتدأناه في الحديث عن أحكام الطهارة، ونتحدث في هذا الدرس عن: المسح على الخُفّين والجوربين ونحوهما (١). وهو رخصة من الله تعالى لعباده، وهو من مظاهر التيسير في هذه الشريعة السمحة. - ويُشترط لجواز المسح على الخُفين خمسة شروط: ١ - أن يكون الخُفّ طاهرًا، فلا يَصح المسح على الخفّ النجس. ٢ - أن يكون مباحاً، فلا يجوز المسح على المحرّم استخدامه كالمسروق، ولا على المصنوع من الحرير بالنسبة للرجال. ٣ - أن يلبسهما على طهارة. ٤ - أن يكون المسح في الحدث الأصغر، أما إذا كان الحدث أكبر؛ فيجب أن يَخلعهما ويغتسل. ٥ - أن يكون المسح في المدة المحددة شرعًا، وهي: يومٌ وليلة للمقيم (أي: ٢٤

стр. 44

ساعة)، وثلاثة أيامٍ بلياليهن للمسافر (أي: ٧٢ ساعة)، ويبدأ حساب مُدة المسح: من أول مسح بعد انتقاض الطهارة. - وصِفة المسح على الخفين: أن يمسح أعلى الخُف، بأن يضع أصابع يديه مبلولتين على أصابع رجليه، ثم يمررها إلى مبتدأ ساقه، ولا يكرر المسح. نسأل الله الفقه في الدين واتباع سنة سيد المرسلين ﷺ ، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله - عن نواقض الوضوء.

стр. 45

نواقض الوُضُوء نتحدث في هذا الدرس عن نواقضِ الوُضُوء، وما الذي يترتب على من انتقض وضوؤه: - ونواقض الوضوء هي: ١. الخارج من السبيلين: (وهما مخرجا البول والغائط)، فكلها تنقض الوضوء. ٢. زوال العقل أو تغطيته بالجنون أو الإغماء أو السُّكْر (١) أو النوم؛ لأن ذلك مَظِنّة خروج الحَدَث، أما النوم القليل غير المُستغرِق فلا ينقض الوضوء [وهو الذي يشعر فيه الإنسان بالحَدَث لو أحدث، كخروج الريح]. ٣. أكل لحم الإبل. ٤. واختلف أهل العلم في: مسّ الفَرْج مباشرةً بلا حائل (٢)، والأحوط الوضوء منه.

стр. 46

- ويحرم على من انتقض وضوؤه بأحد نواقض الوضوء: أن يُصلّي، أو يَمسَّ المصحف إلا بعد أن يتوضأ. - ومن توضَّأ ثمَّ شكَّ هل أحدَثَ أم لا؛ فإنَّه لا يلزَمُه الوضوءُ؛ لأن اليقين (وهو الوضوء) لا يزول بالشك. - وكذلك من أحدثَ ثمَّ شكَّ هل توضَّأَ أو لا؛ فإنه يلزَمُه الوضوءُ، لأن اليقين (وهو الحدَث) لا يزول بالشك. وفقنا الله للعلم النافع والعمل الصالح، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن موجبات الغُسل.

стр. 47

موجبات الغُسل تحدثنا فيما سبق عن أحكام الطهارة من الحدث الأصغر، ونتحدث في هذا الدرس عن: - موجِباتِ الغُسل، وهي: ١. خروج المنيّ دَفْقَاً بِلَذَّةٍ في اليَقَظَة، وكذلك إذا احتَلَمَ فأَنزَلَ المنيّ. ٢. إيلاج الذَّكر في الفَرْج، ولو لم يحصل إنزالٌ للمنيّ، لما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» [رواه مسلم]. والمقصود بقوله: «مسَّ الختانُ الختانَ»: الإيلاج. ٣. انقطاع دم الحيْضِ أو النِّفَاس. - ومن عليه حدثٌ أكبر: يَمتنِعُ مما يُمنعُ منه المُحدثُ حدثاً أصغر (الصلاة، مسّ المصحف) ويزيدُ عليه: أنه لا يحلّ له قراءة القرآن -إلا الحائض والنُّفَساء فيجوز لهما قراءة القرآن من دون مس المصحف-، ولا يجوز للمُحدِث حدثًا أكبر أن يجلس في المسجد (١).

стр. 48

كما أنه لا يحلُّ وَطءُ الحائضِ والنُّفَساء، ولا طلاقها، ويحرم عليهما الصوم والصلاة، وعليهما قضاء الصوم ولا تقضيان الصلاة. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله - عن صفة الغُسل الصحيحة.

стр. 49

صفة الغُسل من الجنابة نتحدث في هذا الدرس عن صفة الغُسل من الجنابة كما وردت عن النبي ﷺ ، وهي كالتالي: ١. ينوي الغُسل بقلبه. ٢. ثم يُسمّي، ويغسل يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه. ٣. ثم يتوضأُ وضوءًا كاملًا. ٤. ثم يحثو الماء على رأسه ثلاثًا، يُروِّي منابت شعره (١). ٥. ثم يُفيض الماء على جسده على شقّه الأيمن ثم الأيسر، ويُعمِّم جسده بالماء ويُروِّي منابت الشَّعر في جسده، ويُستحبّ إمرار يده على جسده؛ ليتيقَّن وصول الماء إلى جميع البَدَنِ. وهذه هي صفة الغُسل الكامل الواردة عن النبي ﷺ ، كما في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ وَقَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ

стр. 50

أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا». - أما صفة الغُسل المجزئ فتكون بأمرين: ١ - أن ينوي الغُسل بقلبه. ٢ - ثم يُعمم جميع البدن بالماء مع المضمضة والاستنشاق، ويُروّي منابت الشَّعر في جسده. نسأل الله أن يُطَهِّر قلوبَنا وأجسادَنا وينقيها من شوائبها، نكتفي بهذا القدر ونتحدث - بمشيئة الله - في الدرس القادم عن أحكام التيمم.

стр. 51

التَّيَمُّم نتحدث في هذا الدرس عن التيمم: - وهو رخصة من الله تعالى لعباده، وهو من مظاهر التيسير في هذه الشريعة السمحة. والتيمم: بَدَلُ طهارة الماء (الوُضوء والغُسل)، وذلك حينما يكون الماء معدومًا (١) أو في حُكم المعدوم؛ كمن لا يستطيع استخدامه لمرض، أو كان قليلًا يحتاجه لشُربِه، أو خاف باستخدامه وقوع الضرر؛ كما لو كان الماء باردًا ولو استخدمه لأضَرَّ بصِحَّته، ولا يوجد لديه ما يسخِّنه به. - ويجوز التيمم بكل ما صعِد على وجه الأرض من أجزائها، من تراب وطين وحجر ورمل وفخّار؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، والصعيد: كل ما صعِد على وجه الأرض. والطيب: الطاهر، ويمكن للمسلم أن يجعل في الإناء ترابًا أو رملًا ويتيمم منه. - و صِفَةُ التيمم: أن يقول: بسم الله، ناوياً التيمم، ثم يضرب بكفَّيْه وجه الأرض ضربة

стр. 52

واحدة، ثم يمسح وجهه بكفَّيْه، ثم يمسح كفَّيْه، ثم يقول بعد التيمم ما يُقال بعد الوضوء من الأذكار. • وتجب الموالاة في التيمم بألّا يمرّ بين مسح الوجه ومسح الكفين وقت طويل. - ومن أحكام التيمم: • أنه يبطل بما تَبطُل به طهارة الماء، وهي نواقض الوضوء وموجبات الغُسل. • كما أنَّ المُتيمِّمَ للجَنابة أو للحَدَث، يعودُ جُنُباً أو مُحدِثاً إذا زالَ العُذر الذي من أجله أُبيح له التيمم، وليس عليه إعادة ما صلّى. • ومن وجد ماءً يكفي لبعض أعضائه، تطهّر به، ثم تيمّم عن الباقي. نفعنا الله بما سمعنا وألهمنا رشدنا، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث بمشيئة الله في الدرس القادم عن أحكام تتعلق بالدماء الطبيعية التي تَعرِض للمرأة.

стр. 53

طهارة المرأة نتحدث في هذا الدرس عن أحكام تخصّ طهارة المرأة (١)، وقبل الشروع في ذلك نُذكّر: بأنه يجب على المرأة المسلمة أن تتعلم الأحكام التي تخصّها، وعلينا جميعا أن نُعنى بتعليم أهلنا وأقاربنا وتوجيههم لما ينفعهم من أمر دينهم ودنياهم، في عقيدتهم وطهارتهم وصلاتهم وأخلاقهم وغير ذلك. ومن الأحكام التي تخص المرأة أحكام الحَيْضِ والنِّفَاس: - فالحيض: دم طبيعة وَجِبِلَّة، يخرج من رحم المرأة البالغة في أوقات معلومة. - ولا حدَّ لبدء خروج دم الحيض ولا لنهايته، ولا حدَّ لأقلّ مدته ولا لأكثرها، بل متى وُجد بصفاته المعلومة فهو حيض (٢). - أما النفاس: فهو دمٌ يخرج من المرأة عند الولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطَّلْق، ولا حدّ لأقل النفاس، وأكثره أربعون يوماً. - والحائض والنُّفساء: يَحرُم عليهما الصلاة والصوم ويجب عليهما قضاء الصوم دون الصلاة، ويحرم وَطؤهما وطلاقهما، كما يَحْرُم عليهما الجلوس في المسجد، ويحرم عليهما ما يحرم على المُحدِث حدثًا أصغر. ويلزَمُهما الغُسلُ إذا

стр. 54

طَهُرتا. • وإذا حاضت المرأة أو نَفِسَت في وقتِ الصَّلاة قبل أن تُصلِّي، فإنَّه لا يجِبُ عليها قضاؤها، إلَّا إذا أخَّرتها حتَّى ضاق الوقتُ عن فِعلها، فعليها القضاءُ. • وإذا طهُرَت الحائِضُ أو النُّفَساء قبل خروجِ وَقتِ صلاةٍ، وجب عليها تأدية تلك الصلاة. - ومما يَعرِضُ لبعض النساء خروج دم الاستحاضة: وهو دم يخرج من أدنى الرَّحِم في غير أوقاته المُعتادة (١). - وأحكام الاستحاضة كأحكام الطُّهر إلا أنه يجب عليها: ١. أن تتوضأ لكل صلاة لقول النبي ﷺ : «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي» [رواه البخاري] أي: لا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها (٢)، أما الصلاة غير المؤقتة فتتوضأ لها عند إرادة فعلها. ٢. وإذا أرادت الوضوء تغسلُ أثر الدم، وتَعصِبُ على فرَجِها خِرقَةً على قُطنٍ ليستمسك الدم، ويُغني عن ذلك ما يُسمى بـ (الفُوَطِ الصِّحِّيَّة) التي تستخدمها النساءُ في هذا الزمن. رزقنا الله الطهارة في المظهر والجوهر، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله - عن شروط الصلاة.

стр. 55

شروط الصلاة (١) حديثنا فيما سيأتي عن أحكام الصلاة، فللصلاة شروطٌ يجب توفرها قبل وأثناء الصلاة، ولها أركانٌ يجب الإتيان بها وتبطل الصلاة إذا لم يأتِ بها، ولها واجبات يجب القيام بها. - فشروط صحة الصلاة: الإسلام، والعقل، والتمييز، فلا تصح الصلاة من كافر، ولا مِمَّن لا عقل معه أو من غَطَّى عقله بمُسكر وغيره، ولا مِمَّن هو دون سن التمييز وهو سن السابعة. - ومن شروطها: دخول الوقت، لقول الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. - وأوقات الصلوات كالتالي: وقت الظهر: يبدأ بزوال الشمس، أي: ميلها جهة المغرب بعد توسّطها في السماء، ويُعرف ذلك بحدوث الظل في جانب المشرق بعد انعدامه من جانب المغرب، وينتهي وقت الظهر إذا صار ظل الشيء مثل طوله (غيرَ الظلِّ الذي يكونُ عندَ الزوالِ (١)).

стр. 56

ووقت العصر: يبدأ من نهاية وقت الظهر، إلى اصفرار الشمس، ويمتد وقت الضرورة إلى غروب الشمس (١). ووقت المغرب: يبدأ بغروب الشمس، أي: بغروب قُرصها جميعه، ويمتد إلى مغيب الشفق الأحمر. ووقت العشاء: يبدأ بانتهاء وقت المغرب (غياب الشفق الأحمر)، إلى منتصف الليل، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر. ووقت الفجر: يبدأ من طلوع الفجر الثاني، وينتهي بطلوع الشمس. والفجر الثاني (ويسمى الفجر الصادق): هو البياض المُعترض في الأُفُق من جهة المشرق ويمتد من الشَّمال إلى الجنوب (٢). وقد جاءت أوقات الصلوات مفصلة في حديث عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ، مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ» [رواه مسلم]. - ويُستحب تقديم الصلاة أوّل وقتها إلا العشاء فيُستحب تأخيرها إذا لم يشُق

стр. 57

ذلك على الناس، والظُّهر يُستحب تأخيرها في شدّة الحَرّ حتى يخفّ الحَرّ. - ومن فاتته الصلاة؛ وجب قضاؤها فورًا مُرتّبة، فإن نسي الترتيب أو جهل وجوب الترتيب فلا شيء عليه، أو خاف خروج وقت الصلاة الحاضرة؛ سقط الترتيب بينها وبين الفائتة. جعلنا الله وذرياتنا من مقيمي الصلاة في أوقاتها على أكمل وجه، نكتفي بهذا القدر ونكمل الحديث في الدرس القادم -بمشيئة الله- عن بقية شروط الصلاة.

стр. 58

شروط الصلاة (٢) تحدثنا في الدرس الماضي عن شروط الصلاة، وذكرنا منها: الإسلامَ والعقلَ والتمييزَ ودخولَ الوقت، ومن شروط صحة الصلاة: - ستر العورة: بملابس لا تصف البشرة. وعورة الرجل: من السُّرة إلى الركبة، وأما المرأة: فجميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها وكفّيها، والأحوط أن تستر كفيها، أما إن كانت عند رجالٍ غير محارمها فتستُر كل جسدها. ومما يحسن التنبيه إليه: أن بعض الناس يلبس ثيابًا أو سراويل قصيرة تكشف جزءًا من فخذه أو أسفل ظهره مما هو داخل ضمن عورته؛ فهذا لا تصح صلاته. وكذلك من يلبس ثيابًا تشُفّ ما خلفها، فترى لون بشرته من خلف ملابسه؛ فهذا لا تصح صلاتُه. - ومن شروط الصلاة: الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، وسبق الحديث عنها بالتفصيل. - ومن شروطها: إزالة النجاسة: عن بدنه، ولباسه، والمكان الذي يُصلِّي عليه. ومن رأى عليه نجاسةً بعد الصلاة لا يدري متى حدثت أو كان ناسيًا لها؛ فصلاته صحيحة. وإن عَلِم بها أثناء الصلاة وأمْكَنَه إزالتها دون أن تنكشف

стр. 59

عورته؛ فيُزيلها ويُكمل صلاته. - ومن شروط الصلاة: استقبال القبلة (١)، والكعبة هي قبلة المسلمين. - ومن شروطها: النية: ومحلُّها القلب، ولا يُشرع التلفظ بها. • ولا تصح الصلاة في المقبرة -إلا الصلاةَ على الميت- كما لا تصح الصلاةُ في أعطان الإبل (٢). اللهم اجعلنا ممن أقام الصلاة حق إقامتها على الوجه الذي يرضيك عنّا، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن أركان الصلاةِ.

стр. 60

أركان الصلاة تحدثنا فيما سبق عن شروط الصلاة، ونتحدث في هذا الدرس عن أركان الصلاة: - وأركان الصلاةِ لا تسقط عمداً ولا سهواً، وهي: الركن الأول: القيام مع القدرة: لقوله ﷺ : «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» [رواه البخاري]. وهذا في صلاة الفريضة، أما النافلة فيجوز أن يُصليها قاعدًا من غير عُذر، وله نصف الأجر، لِما جاء في الحديث «وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ» [رواه البخاري]. الركن الثاني: تكبيرة الإحرام: في أول الصلاة، لقوله ﷺ : «ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبِّرْ» [رواه البخاري]. الركن الثالث: قراءة الفاتحة في كل ركعة: لقوله ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» [متفق عليه]، وتسقط الفاتحة عمن أدرك الإمام وهو راكع أو قبل الركوع ولم يتمكن من قراءتها. الركن الرابع: الركوع. الركن الخامس: الرفع من الركوع.

стр. 61

الركن السادس: الاعتدال قائمًا، كحاله قبل الركوع. الركن السابع السجود على الأعضاء السبعة، وهي: الجبهة والأنف، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين. الركن الثامن: الرفع من السجود. الركن التاسع: الجلوس بين السجدتين. الركن العاشر والحادي عشر: التشهد الأخير، وجلسته: وهو قول الدعاء الوارد «التحيات الله والصلوات والطيبات ... ». الركن الثاني عشر: التسليم. الركن الثالث عشر: الطُمأنينة، وهي السّكون في كل ركن فعلي وإن قلّ. الركن الرابع عشر: الترتيب بين الأركان. اللهم فقّهنا في الدين، وعلمنا ما ينفعنا في الدنيا والآخرة، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله - عن حكم من ترك أو نسي شيئاً من هذه الأركان.

стр. 62

حكم من ترك أو نسي ركنًا من أركان الصلاة تحدثنا في الدرس الماضي عن أركان الصلاة الأربعة عشر، ونتحدث في هذا الدرس عن حكم من ترك أو نسي شيئاً منها: - فإن ترك أو نسي تكبيرة الإحرام؛ لم تنعقد صلاتُه، أي: لم يدخل في الصلاة. - وإن كان غيرها: فإنْ تركَهُ عمدًا؛ بطلت صلاتُه، وإن تركه سهوًا، ففيه تفصيل: أ- إن ذكره قبل الوصول إلى موضعه من الركعة التالية، عاد فأتى به وأكمل صلاته وسجد للسهو. مثاله: لو نسى الركوع، ثم تذكره في السجود من نفس الركعة أو في قراءة الركعة التالية؛ فيترك السجود أو القراءة، ويركع، ثم يُكمل صلاته، ويسجد للسهو. ب- وإن ذكره بعد الوصول إلى موضعه من الركعة التالية؛ أَلغى الركعة الناقصة، وجعل هذه محلها، وأتمّ صلاته، وسجد للسهو. مثاله: لو نسى الركوع من الأولى، ثم تذكره عند ركوع الثانية؛ فتُلغى الركعة

стр. 63

الأولى، وتكون الثانية هي الأولى بالنسبة له، ويكمل صلاته ويسجد للسهو. ج- وإن لم يذكر الركن إلا بعد السلام: فإن كان المتروك من الركعة الأخيرة؛ أتى به وبما بعده ثم يسجد للسهو. وإن كان المتروك من ركعة قبلها؛ أتى بركعة كاملة. ما لم يمُرّ وقت طويل بين سلامه وتذكّره، فإن مضى وقتٌ طويلٌ أو انتقض وضوؤه؛ فإنه يُعيد صلاتَه. جعلنا الله ممن أتمّ صلاته وأدَّاها على أكمل وجه، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن واجبات الصلاة.

стр. 64

واجبات الصلاة تحدثنا في الدرس الماضي عن أركان الصلاة والأحكام المتعلقة بها، ونتحدث في هذا الدرس عن واجبات الصلاة، وهي: ١. جميع التكبيرات، عدا تكبيرة الإحرام. ٢. قول «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد، أما المأموم فلا يقولها. ٣. قول «ربنا ولك الحمد» للإمام والمنفرد والمأموم. ٤. قول «سبحان ربي العظيم» في الركوع، ويستحب أن يكررها ثلاثًا أو أكثر. ٥. قول «سبحان ربي الأعلى» في السجود، ويستحب أن يكررها ثلاثًا أو أكثر. ٦. التشهد الأول، وهو أن يقول: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» [متفق عليه]. ٧. الجلوس للتشهد الأوّل. - ومن ترك واجبًا من هذه الواجبات عمدًا؛ بطلت صلاته. - ومن تركه سهوًا أو جهلًا؛ فيجبره بسجود السهو.

стр. 65

نسأل الله ﵎ أن يَرزُقَنا العِلم النافع والعملَ الصالِح المتقّبَل، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن آداب المشي إلى الصلاة.

стр. 66

آداب المشي إلى الصلاة تحدثنا فيما سبق عن شروط الصلاة وأركانها وواجباتها، ونتحدث في هذا الدرس عن آداب المشي إلى الصلاة: - فيجب على الرجل المسلم أداء الصلاة في جماعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ولما رواه مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال: «وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ». - ويُستحب أن يأتي إلى الصلاة مُتوضِّئاً وعليه السَّكِينَةُ والوَقَارُ، لقول النبي ﷺ : «إذا أُقيمتِ الصَّلاةُ فلا تأتوها وأنتم تَسعَونَ، ولكن ائتوها وأنتم تَمشُونَ وعليكم السَّكينةُ، فما أدركتُم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا» [متفق عليه]. - وإذا أراد أن يدخل المسجد قدّم رجله اليمنى، وقال: «اللَّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رَحْمَتِك» [رواه مسلم]. - وإذا أراد الخروج من المسجد: يقدّم رجله اليُسرى، ويقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِنْ فَضْلِك» [رواه مسلم]. - ويُستحب التبكير إلى الصلاة، والحرصُ على إدراك تكبيرةِ الإحرام،

стр. 67

والصفِّ الأول، والقربُ من الإمام، وتسويةُ الصُّفوفِ وسدُّ الفُرَج. - ويُستحب لمن دخل المسجد ألّا يجلس حتى يُصلّي ركعتَيْ تحية المسجد؛ لقوله ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» [متفق عليه]. اللهم اشملنا برحمتك وغفرانك وتداركنا بعفوك وكرمك، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن صفة الصلاة الصحيحة كما وردت في السنة.

стр. 68

صفة الصلاة نتحدث في هذا الدرس عن: صفة الصلاة كما وَرَدت في السنة، وهي كالتالي: - يقوم المُصلِّي مستقبلاً القبلة، قائلاً: «الله أكبر»، رافعًا يديه حَذْوَ منكبيه أو إلى أُذُنيه، وينظُر إلى موضع سجوده. - ثم يضع يده اليُمنى على اليُسرى ويضعهما على صدره، أو فوق السرَّة تحت الصدر، أو تحت السرَّة. وفي صفة الوضع: ١. إما أن يضعَ كفَّه اليُمنى على ظهر كفِّه اليُسرى والرُّسغ والسَّاعِد [والرُّسغ: هو المفصل الذي بين الكف والساعد]. ٢. أو يضع يدَه اليُمنى على ذراعه اليُسرى. - ثم يقول دعاء الاستفتاح: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ» أو غيره مما ورد. ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأُ سورة الفاتحة، وفي آخرها يقول «آمين» جهرًا في الجهرية وسرًّا في السرّية. - ثم يقرأ بعد الفاتحة في الركعتين الأوليَيْن ما تيسر له من القرآن. - ثم يُكبّر للركوع، رافعًا يديه حَذْوَ منكبيه أو إلى أُذُنيه، ويضع يديه على رُكبتيه مُفرّقًا أصابعه، ويجعل رأسه مُوازياً لظهره، ويمدّ ظهره ويجعله

стр. 69

مستقيمًا، ويطمئنّ في ركوعه، ويقول: «سبحان ربي العظيم» ثلاثًا أو أكثر. - ثم يرفع رأسه قائلا: «سمع الله لمن حمده» رافعًا يديه، وقول «سمع الله لمن حمده» لمن كان إمامًا أو منفردًا أما المأموم فلا. - فإذا اعتدل قائماً قال «ربنا ولك الحمد» أو «ربنا لك الحمد» أو «اللهم ربنا ولك الحمد» أو «اللهم ربنا لك الحمد»، وإن زاد مما ورد من الأذكار فحسن. - ثم يُكبّر، ويخرُّ ساجدًا، ولا يرفع يديه، فيسجد على أعضائه السبعة [الجبهة والأنف، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين]، ويستقبل بأصابع يديه ورجليه القبلة، ويضع يديه حَذْوَ مَنكِبَيه أو حَذْوَ أُذُنَيه، ويُمكِّن جبهته وأنفه من الأرض، ويرفع ذراعَيْه عن الأرض، ويُفرّج بين فخذيه ويرفع بطنه عنهما. يفعل ذلك قدر استطاعته وبِما لا يكون معه أذيّة لمن بجانبه، ويقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى» ثلاثًا أو أكثر، ويُكثر من الدعاء، لقوله ﷺ : «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» [رواه مسلم]. - ثم يرفع مُكبّراً، ويجلس مفترشًا، وذلك: بأن يفرش رجله اليُسرى ويجلسُ عليها، وينصب اليُمنى (١). ويضَعُ يدهَ اليُمنى على الفخِذِ اليُمْنى، ويدَه اليُسرى على الفخِذِ اليُسرى عند الرُّكبةِ، أو على الرُّكبةِ. ويطمئنّ في جُلوسِه، ويقول: «ربِّ اغفر لي» ثلاثًا أو أكثر.

стр. 70

- ثم يُكبر ويسجد، ويفعل في الثانية كما فعل في السجدة الأولى. - ثم يرفع رأسه مكبرًا، وينهض قائماً للركعة الثانية، ويفعل في الركعة الثانية كما فعل في الركعة الأولى. - ثم يجلس للتشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية، مفترشاً كما يجلس بين السجدتين، ويضع يديه على فخذيه، ويُحلّق إبهام يده اليمنى مع الوسطى، ويقبض الخنصر والبنصر، ويُشيرُ بالسبابة، أو يقبض أصابعه كلها ويُشير بالسبابة، وينظر إليها، ويقول: «التَّحِيَّاتُ لِله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» [متفق عليه]. - ثم ينهض مكبراً للثالثة، رافعًا يديه، فيُصلي الثالثة والرابعة، ويقرأ بالفاتحة. - ثم يجلس للتشهد الأخير، مُتوَرِّكاً، وصفته: أن يفرش رجله اليسرى ويخرجها عن يمينه، وينصب قدمه اليمنى، ويجلس على مقعدته (١). ثم يتشهد التشهد الأخير: وهو التشهد الأول، ويزيد عليه: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». [رواه البخاري]. ويستعيذ بالله من أربع، فيقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ

стр. 71

الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ». [رواه مسلم]، ويدعو بما شاء. - ثم يُسلّم عن يمينه وشماله قائلاً: «السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله». - فإذا سلّم، قال: «أستغفر الله» ثلاثًا، ويقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ» ثم يذكر الله بما ورد من أذكارِ مابعد الصلوات. نكتفي بهذا القدر .. ونتحدث بمشيئة الله في الدرس القادم عن أخطاء في الصلاة يقع فيها بعض الناس.

стр. 72

من أخطاء المصلين (١) تحدثنا في الدرس الماضي عن صفة الصلاة، ونتحدث في هذا الدرس عن أخطاء يقع فيها بعض المصلين؛ فنذكرها على سبيل الإيجاز والاختصار؛ لنتجنبها، وننبه غيرنا، فمن تلك الأخطاء: - الجهر بالنيّة عند ابتداء الصلاة، وهو بدعة، لم يفعله رسولُ الله ﷺ ولا أصحابُه، والنية مكانها القلب ولا يُشرع التلفظ بها. - ومن الأخطاء: أن بعض الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع، كبّر تكبيرة الإحرام وهو مُنْحَنٍ للركوع، وهذا مُبطلٌ للصلاة، لأن تكبيرةَ الإحرام يجب أن يأتي بها قائمًا، ثم يكبّر للركوع ويركع. ولو استعجل فترك تكبيرة الركوع واكتفى بتكبيرة الإحرام وهو قائم؛ أجزأته صلاتُه. - ومن الأخطاء: الإسراع عند سماع الإقامة أو خشية فوات الركعة، وقد قال رسول الله ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» [رواه البخاري]، فالسُّنَّة أن يمشي متأنِّياً كَمَشيِه المعتاد. - ومن الأخطاء: عدم تسوية الصفوف، وقد قال رسول الله ﷺ : «سَوُّوا

стр. 73

صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» [رواه البخاري ومسلم]، والمعتبر في تسوية الصف: محاذاة المناكب (وهي الأكتف) في أعلى البَدَن، والأكعُب في أسفل البَدَن (والكعب هو المفصل الذي يربط الساق بالقدم). - ومن الأخطاء: إتيان المسجد بعد أكل الثوم أو البصل؛ لقوله ﷺ : «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» [متفق عليه] ويُلْحق به ما له رائحة كريهة تؤذي المصلين كالدخان فهو مُنكرٌ في ذاته، وأَذيَّة المصلين برائحته منكرٌ آخر. - ومن الأخطاء: تشبيك الأصابع في الصلاة أو عند الخروج إلى المسجد، وهو مكروه؛ لقول النبي ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ» [رواه أبو داود وصححه الألباني]. حمانا الله من الخطأ والزلل وعفا عن تقصيرنا، نكتفي بهذا القدر، ونكمل الحديث -بمشيئة الله- في الدرس القادم.

стр. 74

من أخطاء المصلين (٢) نواصل حديثنا الذي بدأناه في الدرس الماضي، عن أخطاء بعض المصلين: - فمن تلك الأخطاء: ترك التزيُّنِ للصلاة، فبعض الناس يحضرون إلى الصلاة وخاصة صلاة الفجر بملابس النوم أو بملابس رديئة لا يلبسونها في مكان عملهم أو مناسباتهم، وقد قال الله : ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. - ومن الأخطاء: الاستناد إلى جدار أو عمود أثناء القيام في صلاة الفريضة، من غير عذر، وهذا مُبطلٌ للصلاة، وذلك لأن القيام مع القدرة ركنٌ من أركان الصلاة. - ومن الأخطاء: رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك؛ فعن أنس ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ -فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ-: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» [رواه البخاري]. ومن الأخطاء: قول بعض المأمومين عند قراءة الإمام ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ استعنّا بالله، وهذا مخالفٌ للسُّنَّة وعدّه الإمام النووي ﵀ من

стр. 75

البِدَع. ومن الأخطاء: رفع المأموم صوته بالقرآن والأذكار في صلاة الفريضة فيُشوّش على من بجانبه من المُصلين، وقد قال النبي ﷺ : «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ فتُؤذوا المؤمنين» [صححه الألباني]. - ومن الأخطاء: عدم تأمين بعض المأمومين مع الإمام، وقد قال النبي ﷺ : «إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا، فإنه من وافقَ تأمينُه تأمينَ الملائكةِ، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه». وقال ابنُ شهابٍ: وكان الرسولُ ﷺ يقولُ: «آمين» [رواه البخاري]. رزقنا الله الفقه في الدِّين واتباع سُنَّةٍ سيد المرسلين ﷺ ، نكتفي بهذا القدر، ونكمل الحديث بمشيئة الله في الدرس القادم.
следующие страницы →