← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

١٣١٢ lslarabe de، سنة ١٩٢٧ جـ ٣. (١٣) الكاتب نفسه: Les voyaelles de dis unction dans l'arahe de Grenade ز au Xve siecle، في Memorial Basset PT . H- E M.، باريس سنة ١٩٢٨, ص ٢١١. (١٤) الكاتب نفسه: Notes sur l' arabe d'Aragon، في Islanica, مجلد ٤، ص ١٥٩، سنة ١٩٢٨. (١٥) الكاتب نفسه: Les trois inter- edentales de ١'arabe hispanique في. Hesp سنة ١٩٣٠, ص ٩١. (١٦) الكاتب نفسه Un doument noveau sur l'arabe dialectal d'Occident au , Xlle siecle في Hesp سنة ١٩٣١، جـ ١. (١٧) Glosario: De Eguilaz, غرناطة سنة ١٨٨٦ (يحتوي على الكلمات العربية التي انتقلت إلى الأسبانية الرومانية). (١٨) Los mozarabes: Gonzalez Palencia de Toledo en los siglos XII y Xll ٤ مجلدات، مدريد سنة ١٩٢٦ - ١٩٣٠. (١٩) Glosario: Simonet, مدريد سنة ١٨٨٨ (يحتوي على الكلمات الإيبيرية واللاتينية المستخدمة في العربية الأندلسية). (٢٠) A.Steiger: - Contribucion a la fonet ... ica del hispano - arabe، مدريد سنة ١٩٣٢ (انظر C. R. Colin في. Hesp سنة ١٩٣٣, ص). (٢١) La negacion Katt en el: Neuvonen cancionero de Ibn Quzman, في Studia Orienta[in, جـ ١٧, ٩, هلسنكى سنة ١٩٥٢. (٢٢) Un ncuevo texto: L.Seco de Lucena en arabe dialectal grenadine , في al، Anadus-, جـ ٢٠، سنة ١٩٥٥، ص ١٥٣. د. يونس [ج. س كولان Gs. Colin]

стр. 1367

إندونيسيا (*) لا نعرف الكثير عن الحياة السياسية أو نوع الحكومة في مدن إندونيسيا

стр. 1368

وبلدانها في العهود القديمة قبل الإِسلام سواء في القصبات الملكية مثل عواصم ما ترام القديمة أو مجوباهيت من بعد، أو في المراكز المدنية التجارية مثل توبان وجرسيك أو بالمبانغ. وليس ثمة دليل حتى الآن على وجود أي صورة من صور الحكم المحل الحقيقي أو استقلال ذاتي خول للأنظمة العامة ذات الأصول المحلية. ولما توغل الإِسلام بالتدريج منذ القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) في سومطرة بأسرها وجاوة وفي كثير من المناطق الأخرى من جزر الأرخبيل، استمر ذلك الافتقار إلى الأنظمة العامة المحلية في البلدان والمدن ولم تكن هذه كبيرة ولا متعددة، وتذكر المصادر الأروبية وغير الأوروبية على السواء في القرنين السادس عشر والسابع عشر أن سكان المدن، أو المدن التجارية في الحضر، كان يحكمها موالي السلاطين أو الأمراء، وأن مدنهم لم تكن لها أبدًا شخصية اعتبارية من الناحية القانونية. ولم يكن للمدن الوطنية في الماضي البعيد أو في الأزمنة الحديثة أي تأثير خلاق في تطور القانون كما كان للبلدان والمدن في أوروبا الغربية عن طريق سلطاتها التشريعية أو محاكمها الخاصة. وأنشئت بعض المؤسسات المدنية على النمط الغربيّ في القرن السابع عشر في المدن التي حكمتها شركة الهند الشرقية الهولندية أو أسسها هذه الهيئة صاحبة السلطة قانونا (مثل باتافيا)، ومنها الويسكامر Weeskamer (مجلس لرعاية شئون الأيتام)، الذي ربما يتردد ذكره لأنه بقى بعد الشركة نفسها: وعادت هذه المؤسسات إلى الظهور من جديد في التشريع العام للقرنين التاسع

стр. 1369

عشر والعشرين في القانون المدني الذي يطبق على الأوربيين وغير الإندونيسيين من سكان الأرخبيل. وعندما أصبحت هذه الجزر من مملكة الأراضي الواطئة الجديدة (١٨١٦) بعد سقوط الشركة وبعد انتهاء فترة الفراغ التي أعقبت الحكم البريطاني، أدخل نظام حكم يتسم بالمركزية الشديدة ويتفرد بالرسمية. وظل هذا النظام قائمًا لم يتغير حتى نهاية القرن التاسع عشر، وهنالك بدأت بعض الأفكار عن "اللامركزية"، تحمل طابع العصر، بتأثير إخصائيين مشهورين في الاستعمار. وعلى الرغم من تقديم عدة مشروعات بقوانين عام ١٨٩٤ الأعوام التالية -وهي مشروعات لم تعرض على المجلس النيابي- فإن ما يسمى بقانون اللامركزية Indische decentralis itiewet لم يصدر قبل عام ١٩٠٣. وكان هذا القانون يرمي إلى هدف مزدوج: أولًا تمهيد الطريق لإنشاء مجالس محلية وإقليمية عامة، وثانيًا الحصول على الإيرادات المالية التي تستخدمها هذه المجالس (لن نتناول هنا المجالس الإقليمية). ومن ثم فإن هذا القانون لم يستهدف القيام بإصلاحات الضروب الكثيرة من الأنظمة الريفية الإندونيسية والوطنية حقًّا: وفي هذا المجال استمر كل شيء يقوم على العرف (عادات) وصيغت له لوائح خاصة. وقد نص هذا الباب من القانون (بين أشياء أخرى) على كيفية إنشاء بلديات في الحضر. واصطبغت بالصبغة الغربية من كثير من الوجوه مدن كبيرة مثل باتافيا (جاكارتا الآن) وسورابايا وسمارانغ وباندونغ وأماكن أخرى لها طابع مدني، وكانت الغالبية العظمى ومن

стр. 1370

الأوربيين والصينيين وعدة جماعات أخرى من غير الإندونيسيين تعيش هناك، بل إن السكان الإندونيسيين كثيرًا ما كانوا يختلفون في الأصل والعادات واللغة. وكان للعمل والنشاط الصناعي للغربيين مراكز هناك. وفي هذه التجمعات الكبيرة نصف الغربية ونصف الشرقية ووجهت المشكلات المألوفة التي توجد في المدن الكبيرة، وقد أمكن تدبير أمرها وحلها على يد السلطات البلدية والخدمات البلدية بطريقة أفضل مما لو تعرض لها موظفو المرافق المدنية العامة للحكومة المركزية، وأصدر الحاكم العام قرارات باتخاذ إجراءات قانونية أخرى في سنة ١٩٠٥، حققت ما كان يرمي إليه القانون الأساسي، وأصبحت باتافيا بلدية. وكان أعضاء مجلسها البلدي في مرحلتها الأولى يعينون من قبل الحاكم العام ولا ينتخبون. وكان الحاكم المقيم في باتافيا هو رئيس المجلس رسميا: حصلت ميستر- كورنيليس وبويتنزورغ (جاتنغارا وبوغور الآن) أيضًا على مجالس بلدية عام ١٩٠٥. وتطور هذا النظام الجديد بالتدريج بحيث أصبحت كل المدن والبلدان في جاوة وكذلك في كثير من المدن في أماكن أخرى (مدان وباماتنغسيانتار وبادانغ ومكاسر ومينادو إلخ). بلديات، بينما أصبح من الممكن منذ عام ١٩١٨ أن يقوم السكان ذوو الأهلية بانتخاب أعضاء هذه المجالس. ومنذ عام ١٩٢٥ أعطى التصويت لكل مواطن من المذكور في بلدية بإحدى المدن في جاوة، بلغ سن الرشد وله دخل سنوي قدره ٣٠٠ جلدر، على الأقل، ويستطيع القراءة والكتابة باللغة الهولندية أو الملايوية أو آية لغة وطنية أخرى. أما في المقاطعات الخارجية

стр. 1371

فكانت هناك قواعد أخرى سارية المفعول. وحولت هذه البلديات بالمدن إلى هيئات لها شخصية اعتبارية. واشتملت وجوه نشاط البلديات في المدن المحدودة نوعا ما على أمور مثل الطرق والشوارع والمنتزهات والبالوعات ومرفق إطفاء الحريق وأعمال المنفعة العامة ومرفق الصحة العامة. وهكذا. أصبح في الإمكان إصدار لوائح بلدية. وفي عام ١٩١٦ صدر قانون جديد أتاح للحكومة تعيين شيوخ المدينة (burgemeesters) في تلك المدن أو البلدان التي تعتبر في حاجة إلى مثل هذا الموظف (كما في هولندة إذ كان شيخ المدينة يعين من قبل الحكومة المركزية). وكانت الحكومة المركزية تدفع لهم رواتبهم. وكانت خزانة البلدية تسترد نسبة منها, ولما كانت هذه البلديات في المدن تعد مناطق قائمة بذاتها على النمط الغربيّ في نطاق العادات التي لها قوة القانون فقد بدا من المناسب، في العقدين الأولين من وجودها على الأقل، ألا يعين فيها إلا شيوخ المدينة الأوربيون. وكان معاونو البلدية Wethonders يختارهم المجلس من بين أعضائه. ويؤلفون برئاسة شيخ المدينة اللجنة التنفيذية للمجلس، ولم تبدأ الحكومة في تعيين الإندونيسيين شيوخًا للمدينة إلا في العقد الأخير قبل الحرب العالمية الثانية. وتتمسك جمهورية إندونيسيا الحالية بمبدأ اللامركزية وكذلك بمبدأ الاستقلال الذاتي والحكم المحلي في المادة ١٣١ من دستورها المؤقت. ومهما يكن من أمر فلم تتخذ بعد إجراءات قانونية تجعل لهذا المبدأ نتيجة عملية. أما بالنسبة لجاوة على الأقل فقد أصدرت جمهورية إندونيسيا السابقة (بالعامية: جمهورية جوكجه) قانونا عام ١٩٨٤ (المادة ٢٢)، ترتب الأجزاء

стр. 1372

المستقلة ذاتيًا من البلاد ثلاث مراتب، (١) مقاطعات (٣) كابوباتن أو ولايات ومدن كبيرة (٣) بلديات صغيرة بالمدن ووحدات ريفية، وترتب على المادة ١٤٢ من الدستور المؤقت السابق ذكره (- nn dang-undang dasar Repubilk Indonesia الصادر في ١٧ أغسطس سنة ١٩٥٠) إن كل اللوائح السابقة التي لم تلغ صراحة أو تغير تعد بمثابة مراسيم أو لوائح أصدرتها الجمهورية. ولهذا إن القواعد الجوهرية في تشريع ما قبل الحرب بشأن البلديات بالمدن لا تزال سارية المفعول على الرغم من أن شيوخ المدينة يطلق عليهم الآن رسميا اسم واليكوتا Walikota وأصبح للمجلس البلدي نفوذ في تعيين هؤلاء الحكام، بينما يتحتم أن ينتخب كل السكان من الجنسين، الذين بلغوا سن الثامنة عشرة أو تزوجوا في تاريخ قبل هذه السنن, أعضاء المجالس البلدية: (ولا حاجة هنا إلى الحديث عن الحالة الخاصة والمؤقتة في جاكارتا حيث تعين الحكومة ٢٤ عضوًا من أعضاء المجلس). المصادر: (١) - Staatsinstellingen van: Ph. Klei nijes Nederlands-Indie, الطبعة الخامسة (١٩٢٩)، مجلد ٢، فصل (١٩. (٢) - De Nederlandsch: H. Westa In dische Staatsregeling, الطبعة الثانية (سنة ١٩٣٤)، ص ٢٧٨ وما بعدها. (٣) Logemann Het Saatsrecht .J. H: van Indonesia، سنة ١٩٥٤، ص ١٥٨ - ١٩٢. (٤) The formaton: A. A. Schiller of federal Indonesia , سنة ١٩٥٥، ص ١٣٨ - ١٤٧. د. يونس [ج. برنس J. Prins]

стр. 1373

أنس " أنس بن مالك، أبو حمزة: أحد كبار المحدثين، قدمته أمه لخدمة النبي [ ﷺ ] بعد الهجرة، ويذكر عن نفسه أنه كان في العاشرة من عمره وقتذاك. وقد حضر غزوة بدر ولكنه لم يشترك فيها، ولذلك فهو يعد من المجاهدين، وظل يخدم النبي [ ﷺ ] إلى أن قبض، واشترك بعد ذلك في الفتوح، في عام ٦٥ هـ (٦٨٤ م) أمَّ الناس بالصلاة في البصرة من قبل الخليفة الثائر عبد الله بن الزبير. ولامه الحجاج على انضمامه إلى الثائر عبد الرحمن بن الأشعث، كما سبق أن انضم إلى خصمي الأمويين: على والزبير. ومع أنه كان مبجلا لصحبته للنبي [ ﷺ ] إلا أن الحجاج لم يتورع عن أن يضع الحبل المبصوم بخاتمه حول رقبته عام ٧٢ هـ (٦٩١ م). ويقال مع ذلك إن الخليفة عبد الملك اعتذر له عما بدر من الحجاج من فعل مشين. وتوفي أنس بالبصرة بعد أن عمَّر طويلا. واختلفت الرواية في تقدير عمره بين ٩٧ و ١٠٧ سنين. أما تاريخ وفاته فالمشهور أنه كان بين عامي ٩١ و ٩٣ هـ (٧٠٩ - ٧١١ م). وهو يعد أعظم المحدثين، ويقال إن أبا حنيفة رفض اتخاذه حجة في الحديث والأحاديث وتوجد مجموعة كبيرة من أحاديثه في مسند أحمد بن حنبل. المصادر: (١) ابن حنبل: المسند، جـ ١، ص ٩٢ وما بعدها. (٢) البلادزى طبعة له غويه، ص ٣٨١. (٣) الطبري: طبعة له غويه جـ ١ ص ٢٤٠٩ - ٢٥٥٩ جـ ٢, ص ٤٦٥, ٥٨٨. (٤) ابن قتيبة: المعارف، طبعة فستنفلد ص ١٧٥.

стр. 1374

(٥) النووي: طبعة فستنفلد ص ١٦٦. (٦) ابن الأثير: أسد الغابة طبعة القاهرة سنة هـ، جـ ١ ص ١٢٧ وما بعدها. (٧) ابن حجر: الإصابة، جـ ١، ص ١٣٨. (٨) ابن خلكان، ترجمة ده سلان، جـ ٢، ص ٥٨٨. (٩) الدميرى: حياة الحيوان، ص ٣٥٠. [فنسنك A.J Wensinck] تعليق على مادة "أنس " لم أجد ما يؤيد النقل الذي نقله المستشرق "فنسنك" عن أبي حنيفة، والمعروف عند علماء المصطلح، بل عند عامة العلماء، من أتباع أبي حنيفة وغيره من الأئمة -أن الصحابة كلهم عدول، وقد خالف بعض العلماء في الأخذ برواية بعض الصحابة خلافًا لا يقام له وزن، ولكن أنس بن مالك ليس ممن اختُلف في الأخذ بروايته. وأما زعم الكاتب أن روايته لحديث المعراج فيها قصص خيالي: فإنه زعم باطل لا دليل عليه؛ لأن رواية أنس أيدت برواية كثير من الصحابة غيره، بل إن الحديث في مجموعه ورد متواتر، لا شك في صحته، وقد جمع الحافظ ابن كثير في تفسيره أكثر الروايات الواردة فيه بأسانيدها (جـ ٥ , ص ١٠٧ - ١٤٣). غاية الأمر أن الحديث دل على معجزات للنبي [ ﷺ ] لا يريد الكاتب أن يصدق بصحتها، فهذا شيء مرجعه لعقيدته، لا نتحكم فيها, ولكن لا علاقة له بالقواعد الصحيحة الدقيقة التي يرجع إليها في صحة الأحاديث وضعفها كما بيّنا ذلك في شأن اسم "الله" جل وعلا، وفي مقدمة شرحنا على كتاب "اختصار علوم الحديث" للحافظ ابن كثير. أحمد محمَّد شاكر

стр. 1375

الأنصار (*) لقب الذين آمنوا بالنبي [ ﷺ ] من أهل المدينة وآووه وأيدوه بعد هجرته من مكة، ويقال لهم أحيانا "أنصار النبي". وقد يكون هذا اللفظ جمعا لكلمة نصير التي لم ترد قط في هذا المعنى الشرعي. وينسب إلى الأنصار فيقال للمفرد أنصاري، وهو مشتق من الجمع. والأنصاري يطلق على الرجل من سلالة الأنصار, ويستعمل صفة، وجمعه "أنصاريون" (١). ويبدو التشابه الموجود بين لفظ أنصار ونصارى، فمن قبل أطلق عيسى على الحواريين "أنصار الله" (٢) (سورة آل عمران آية ٥٢؛ سورة الصف، آية ١٤)، وكثيرا ما ردد النبي ﷺ أن المؤمنين يجب أن يكونوا أنصار الله, وهو يخص الأنصار والمهاجرين بأنهم السابقون إلى الإِسلام وقد تبعهم باقي المؤمنين (سورة التوبة، آية ١٠٠). وإذا استثنينا الآية ١١٧ من سورة التوبة فإن الآية ١٠٠ منها هي الآية الوحيدة التي أطلق فيها لفظ الأنصار بصفة مباشرة على المؤمنين من أهل المدينة. ونجح محمَّد [ ﷺ ] في تحبيب الإِسلام إلى فريق من رجال المدينة الذين كانوا يتوجهون إلى مكة حاجين، وذلك في وقت تحرج مركزه فيه من جراء الدعوة التي كان يبشر بها, وما إن اطمأن لتأييدهم حتى هاجر إلى المدينة عام ٦٢٢ م ولقى هو وجماعته ما كانوا ينتظرون من عون. وكان عدد من هؤلاء يعيشون على الكفاف، فاضطروا إلى الاستعانة في الرزق بإخوانهم من أهل المدينة, وآزر الأنصار النبي [ ﷺ ] أيضًا في نشر دعوته، وكان غالب أتباعه في أول الأمر من قبيلة الخزرج بالمدينة، وعلى ذلك فإذا قيل الأنصار كانت هذه القبيلة هي المقصودة. أما قبيلة الأوس فقد وقفت من النبي [ ﷺ ] موقفا محايدا (٣). كانت جماعة المؤمنين تنقسم إذن إلى مهاجرين وأنصار، ولكن محمدا [ ﷺ ] قد جاهد من أول الأمر في أن

стр. 1376

يصل ما بينهما وذلك بمؤاخاته بين أفرادهما. وكان أخص صحابة النبي [ ﷺ ] من المهاجرين وبقيت بين الأنصار بعض المنازعات القبلية وإن لم تبلغ قط ما كانت عليه من حدة (٤). وسيطرت روح التضحية على الأنصار فكانوا يغيثون الفقير بالرغم مما في ذلك من إثقال لكاهلهم. وفيما عدا ذلك نجد الأنصار قد قصروا مساعدتهم أول الأمر على الذود عن الدين، ولم يساهموا في الحروب الأولى التي وجهت إلى مكة. وكانت قلة حماسهم في المبادرة إلى الجهاد كثيرا ما تقلق بال النبي [ ﷺ ] حتى آثر الاعتماد على عون الله (٥). وأخذ الأنصار يناصرون النبي [ ﷺ ] شيئًا فشيئا: كان عليهم تأييده في دعوته وعدم مساعدة خصومه، مثال ذلك أنهم أمروا بأن يكونوا عيونا للنبي [ ﷺ ] على الكفار، على أنهم في الوقت نفسه احتفظوا -إلى حد ما- بحقهم في إبداء الرأي، طالبوا بتوقير أشخاصهم، وهو أمر أقرهم عليه النبي [ ﷺ ]، وقد تحقق لهم ما ورد في القرآن الكريم من أن الله ينصر من ينصره. فما أن خلص الأنصار من المحن حتى تحسنت حالهم بتدفق الغنائم على المدينة ورواج تجارتها. ولما استولى المسلمون على مكة خشى الكثيرون من الأنصار أن ينقل النبي [ ﷺ ] عاصمته إليها ولكنه بدد مخاوفهم بقوله إنه يريد أن يعيش حيث يعيشون ويموت حيث يموتون (٦)، ومن الواضح أنه لم يكن ليجد مؤيدين يطمئن إليهم في آية بلدة كما وجد الأنصار في المدينة. ومع هذا فقد قدر لهم أن يروا أشراف مكة الذين ذهبوا في مناوأة النبي [ ﷺ ] ينعمون برضاه (٧). وبعد أن قبض النبي [ ﷺ ] كان جمهور المسلمين ينتخبون الخليفة في أول الأمر، ولكن لم ينل أحد من الأنصار شرف الخلافة. وأصبحوا مضرب المثل في التقوى وظلوا مخلصين لذكرى النبي [ ﷺ ] مبرَزين في علم الحديث. وكانت هذه الفضائل هي التي رد بها الأنصار على تفاخر أهل مكة بجاههم، وكانوا يشيدون كذلك

стр. 1377

بأنهم وحدهم الذين آووا المؤمنين في محنهم وبأن النبي [ ﷺ ] اعترف لهم بهذا الفضل. وكان الأنصار، كما كان أهل قريش، يرجعون كرم محتدهم إلى ما كان عليه أجدادهم الأشراف، وردوا على اعتزاز القرشيين بنسبهم بقصة ممتعة يحتمل أن تكون وضعت لهذا الغرض في ذلك العهد، تتحدث عن تاريخهم القديم ومجدهم الغابر في موطنهم الأصلي من جنوبي جزيرة العرب. ويحتمل أن تكون التفرقة بين عرب الشمال وعرب الجنوب التي وضعها النسابون ترجع في أغلبها إلى خيال الأنصار التي دفعتهم إليه المغيرة. (Muhammedanische Sudien: Goldziher , جـ ١، ص ٩٣ وما بعدها). ومع هذا كله كان لقب الأنصار هو أهم ما فاخروا به حتى إنهم آثروه على أسماء قبائلهم المدنية المشهورة. المصادر: (١) Das Leben and die: A. Sprenger Der: Muller (٢) Lehre des Mohammad Islam im Morgen and Abendland Anna-: Caetani (٤) Muhammed: Grimme Mu-: D.S.Margoliouth (٥) li dell'Islam hammed and the rise of Islam (٦). H Mohammed and die Seinen: Reckendorf . [ركندورف Reckendorf] تعليقات على مادة "الأنصار ": (١) ليس في الكلمة معنى شرعي ومعنى غير شرعي، بل هي كلمة استعملت في معناها اللغوي على الحقيقة، كسائر أنواع الاستعمال اللغوي، فكل أناس نصروا شخصا معينا أو عقيدة خاصة -كانوا أنصارا لمن قاموا بنصره. فالكلمة استعملت هنا في معناها اللغوي الحقيقي، وأطلقت على بعض أفراد مدلولها, ولذلك قال في لسان العرب: "النصير الناصر، قال الله تعالى: نعم المولى ونعم النصير. والجمع أنصار، مثل: شريف وأشراف. والأنصار أنصار النبي ﷺ ، غلبت عليهم الصفة، فجرى مجرى الأسماء، وصار كأنه اسم الحي، ولذلك أضيف إليه بلفظ الجمع، فقيل أنصاري". (٢) هذه دعوى غريبة لا توافق أي دليل، ولا نجد لكاتبها وجهًا يستند إليه

стр. 1378

ولا على سبيل الشبهة، فإنه يرمى بذلك الأمة العربية، في أوج فصاحتها وبلاغتها، بأنها لا تفرق بين كلمتين تشابهتا في بعض الحروف وهما كلمتان مختلفتا المعنى: إحداهما عربية خالصة، مرجعها إلى مادة "نصر" التي اشتقت منها مشتقاتها، والأخرى نسبة شاذة على غير قياس إلى كلمة) عجمية الأصل، هي علم جامد لا يشتق منه شيء، وهي كلمة "ناصرة" اسم قرية قيل إن المسيح عيسى ﵇ ولد فيها أو نشأ بها, ولن يشتبه الأمر بين الكلمتين على أجهل عربي بلغة قومه، فضلا عن القرآن الكريم، وهو معجزة العرب، وقد جاء به سيدهم وأفصحهم وأعلمهم بالعربية، وصدع به قوما كان جل فخرهم بالفصاحة والبلاغة. ثم ماذا يرى الكاتب من البأس في وصف الحواريين ﵃ بأنهم "أنصار الله"؟ ! هل يرى في هذا الوصف مذمة تعيبهم أو منقصة تلحقهم أراد أن يبرئهم منها؟ ! أما نحن فنصدق ما حكاه الله عن نبيه عيسى ﵇ وعن الحواريين من أنهم كانوا أنصار الله، نصروا نبيهم عيسى في مواقف الشدة ضد أعدائه وأعداء دينه، وآمنوا به وصدقوه، ونصروا ما جاء به من توحيد الله وتنزيهه، ومن الدعوة إلى الحق، فكانوا بذلك أنصار الله. (٣) ادعى الكاتب في هذا الموضع دعاوى لا توافق شيئًا من الحقائق التاريخية الثابتة، فإنه لم يزعم أحد قط إن لقب "الأنصار" إذا أطلق كان المقصود به الخزرج فقط، بل الأوس والخزرج كلاهما أطلق عليهما اسم الأنصار، وإنما رأى الكاتب كلمة فنقلها على غير وجهها, ولعله لم يصل إلى حقيقة معناها في اللغة العربية، ونصها في مسند الإِمام أحمد بن حنبل (جـ ٣، ص ٤٦٠ - ٤٦٢) في قصة بيعة العقبة الثانية من رواية ابن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك عن أخيه عبيد الله عن أبيهما كعب بن مالك وكان ممن شهد العقبة: إن العباس بن عبد المطلب حضر مع النبي ﷺ لقاءه الخزرج والأوس في موعدهم بالشعب. قال كعب: "فلما جلسنا كان العباس بن

стр. 1379

عبد المطلب أول متكلم، فقال: يا معشر الخزرج، قال: وكانت العرب مما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج: اوسها وخزرجها". وهذا حديث إسناده صحيح، رواه ابن هشام في السيرة من رواية ابن إسحاق أيضا (ص ٢٩٤ - ٢٩٧ طبعة أوروبا) ونقله الحافظ بن كثير في تاريخه عن ابن إسحاق (جـ ٣، ص ١٦٠) ونقله الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد عن مسند الإِمام أحمد وعن الطبراني (جـ ٦، ص ٤٢ - ٤٥)، فلم يفهم كاتب المادة وجه الكلام، وظن أن إطلاق اسم "الخزرج" على الأوس والخزرج معناه أن "الأنصار" لقب الخزرج وحدهم، وفاته أن الخزرج كانوا في ذاتهم أكثرية في المدينة، وأن الأوس كانوا أقل منهم عددا, ولذلك كان العرب يسمون الفريقين "الخزرج" كعادتهم في التغليب بالكثرة أو بالشهرة أو ما إلى ذلك، كقولهم "العمران" و"القمران" ونحوهما. وكذلك نقل الكاتب "أن الأوس وقفت من النبي [ ﷺ ] موقفا محايدا إلى آخر ما ألقاه هنا كأنه حقيقة تاريخية مقررة: فإنه شيء لم نجد له مثيلا ولا شبيها مما في أيدينا من كتب التاريخ والسير والأحاديث، ولا نرى شبهة له في نقله هذا، وإن الأوس كانوا والخزرج سواء في نصرة النبي ﷺ ودعوته إلى الإقامة بين أظهرهم، وكان الحاضرون من الأنصار في بيعة العقبة الأولى ١٢ رجلًا منهم رجلان من الأوس، ثم شهد بيعة العقبة الثانية ٧٣ رجلًا وامرأتان، منهم ١١ رجلًا من الأوس انظر المصادر المتقدمة وغيرها من كتب السيرة) وشهد غزوة بدر ٣١٤, رجلًا، منهم ٨٣ من المهاجرين و ٦١ من الأوس ١٧٠ من الخزرج انظر سيرة ابن هشام، ص ٤٨٥ - ٥٠٦، وتاريخ ابن كثير، جـ ٣، ص ٣١٤). (٤) قال الله تعالى في الآية ١٠٣ سورة آل عمران في شأن الأنصار: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. وقال في الآيتين ٦٢، ٦٣ سورة الأنفال: ﴿وَإِنْ

стр. 1380

يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وخطب رسول الله ﷺ الأنصار فكان مما قال: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ " فكلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمّن. ونقل ابن إسحاق وغيره: أن آية آل عمران نزلت في شأن الأوس والخزرج، وأنهم كاد يثور بينهم القتال بدسيسة من بعض اليهود، فأتاهم النبي ﷺ فجعل يسكنهم ويقول: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ "، وتلا عليهم هذه الآية، فندموا على ما كان منهم واصطلحوا وتعانقوا وألقوا السلاح ﵃، انظر تفسير ابن كثير (جـ ٢، ص ٢٠٠ - ٢٠٨) فهذا الذي يشير إليه كاتب المادة، وهو حادث بسيط لا أثر له في إثارة الإحن السابقة، والأحقاد الماضية، بعد الإخاء والصفاء، ولكنه ابتلاء واختبار، ثبت الله فيه قلوبهم على الإيمان والألفة والمحبة، وكان سببا في نزع ما لعله بقى في نفوس بعض الأفراد من الشحناء والبغضاء، ﵃. (٥) هذا كلام ليس فيه شيء من التحقيق العلمي، ولا هو مما يوافق أدب التحدث عن الأنبياء. فإن النبي ﷺ أعلم الناس بالله، وأرجاهم له، وأشدهم خشية لله، واعتمادا عليه، ولا يعتمد إلا على الله، ولا يرجو النصر إلا من عنده ، وليس في شيء من الصدق أن الأنصار لم يجاهدوا، فإن كل الروايات متضافرة على خلاف هذه الدعوى الباطلة: فروى ابن إسحاق في شأن غزوة بدر: أن النبي ﷺ استشار الناس فأشار عليه كثير من المهاجرين بلقاء قريش وقتالهم، وقال ابن إسحاق: "ثم قال رسول الله [ ﷺ ]: اشيروا علي أيها الناس، وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم عدد الناس، وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله إنا بُرءَاءُ من ذمامك حتى تصل إلى

стр. 1381

ديارنا، فإذا وصلت إلينا فإنك في ذمتنا نمنعك ما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول الله [ ﷺ ] يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. فلما قال ذلك رسول الله [ ﷺ ] قال سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق. وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، وما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن نلقى عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله" انظر سيرة ابن هشام (ص ٤٣٤ (٤٣٥ وتاريخ ابن كثير (ص ٣٦٢) وطبقات ابن سعد (ج ٢، ق ١، ص ٨) ومغازى الواقدي (ص ٤٤). وروى الإِمام أحمد في المسند بإسناد صحيح عن حميد عن أنس بن مالك قال: (لما سار رسول الله [ ﷺ ] إلى بدر خرج فاستشار الناس فأشار عليه أبو بكر ﵁، ثم استشارهم فأشار عليه عمر ﵁ فسكت، فقال رجل من الأنصار: إنما يريدكم، فقالوا: يا رسول الله، والله لا نكون كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون" ولكن والله لو ضربت أكباد الإبل حتى تبلغ برك الغماد لكنا معك) (المسند، رقم ١٢٠٤٧, ج ٣ ص ١٠٥) ورواه أيضًا بإسناد آخر صحيح عن حميد عن أنس (رقم ١٢٩٨٦, ج ٣، ص ١٨٨) ورواه أيضًا بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس (رقم ١٣٣٣٠ و ١٣٧٢٩، ج ٣، ص ٢٢٠، ٢٥٧ - ٢٥٨). وكان أنس بن النضر بن ضمضم، عم أنس بن مالك، لم يشهد مع النبي [ ﷺ ] يوم بدر، قال أنس بن مالك: "فشق عليه وقال: في أول مشهد شهده رسول الله [ ﷺ ] غبتُ عنه؟ ! لئن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله [ ﷺ ] ليرين الله ما أصنع، قال: فهاب

стр. 1382

أن يقول غيرها، قال: فشهد مع رسول الله [ ﷺ ] يوم أحُد، فاستقبل سعد بن معاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو، أين؟ واهًا لريح الجنة، أجده دون أحُد. قال: فقاتلهم حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية، فقالت أخته عمتي الرُّبَيِّعُ بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية ٢٣ سورة الأحزاب ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه" رواه الإِمام أحمد (في المسند رقم ١٣٠٤٧ و ١٣١١٧ و ١٣٦٩٣ ج ٣ ص ١٩٤ و ٢٠١ و ٢٥٣) ورواه (ج ٦، ص ١٦ - ١٧, فتح الباري). فهذه الأحاديث الصحيحة -وهي من رواية أنس بن مالك، وهو أنصاري- صريحة في أن قومه لم ينكصوا عن الجهاد، ولم يترددوا في بذل أنفسهم وأموالهم في سبيل الدعوة إلى الله، وإلى الدين الحق الذي آمنوا به، وعاهدوا نبيهم على السمع والطاعة والنصر والتأييد، وحسبنا هذا لندل على بطلان ما ادعاه كاتب هذه المادة. (٦) روى مسلم في صحيحه (جـ ٢، ص ٦٣) عن أبي هريرة في شأن غزوة الفتح قال في حديث: "فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء لا يخفى علينا فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله [ ﷺ ] حتى ينقضي الوحي. فلما انقضى الوحي قال رسول الله [ ﷺ ]: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته؟ قالوا: قد كان ذلك. قال: كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم والممات مماتكم، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضَّنَّ بالله وبرسوله، فقال الله [ ﷺ ]: إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم". وانظر سيرة ابن هشام (ص ٨٢٤) والسيرة الحلبية (ج ٣، ص ١٢٨ طبعة بولاق)، والمواهب اللدنية جـ ١، ص ١٥٧، طبعة الشرفية)، وشرح المواهب للزرقاني (ج ٢، ص ٣٩٧, طبعة بولاق). (٧) هذا غير صحيح، فإن النبي [ ﷺ ] عفا عن مناوئيه من قريش كرما منه وفضلًا، وقال لهم: "اذهبوا

стр. 1383

فأنتم الطلقاء" وهم قومه وعشيرته، ومع ذلك فإنه عاد إلى دار هجرته مع أنصاره وفاء بوعده لهم، واتباعا لأمر ربه في إمضاء هجرته، ولعل الكاتب يشير إلى قسمة غنائم حنين، إذ أعطى رسول الله [ ﷺ ] من الغنائم لقريش ولم يعط الأنصار شيئًا، فقال ناس من الأنصار: "يغفر الله لرسول الله، يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟ " فبلغ ذلك رسول الله فأرسل إلى الأنصار ولم يدع معهم غيرهم، وسألهم فقال: "ما حديث بلغني عنكم؟ " فقال فقهاء الأنصار: "أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟ " فقال رسول الله [ ﷺ ]: "فإني لأعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به" قالوا: "يا رسول الله، قد رضينا". رواه البخاري. وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم أن رسول الله [ ﷺ ] قال: "إن قريشا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ " قالوا: "بلى"، قال: "لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار". وانظر تاريخ ابن كثير (ب ٤، ص ٣٥٦ - ٣٥٧). فهذا التألف لقلوب المؤلفة قلوبهم لا يعطي المعنى الذي أراد أن يرمى إليه الكاتب، بل هو سياسة عليا، وخلق كريم. أحمد محمَّد شاكر. + الأنصار: التسمية المألوفة التي أطلقت على أولئك القوم من أهل المدينة الذين نصروا النبي [ ﷺ ] للتفرقة بينهم وبين المهاجرين، وهم أتباعه من أهل مكة. ولما دخل العرب عامة في الإِسلام بطل استعمال الاسم القديم. الأوس والخزرج (وكان يطلق عليهم مجتمعين بنو قَيلَة)، وحل محله الاسم "الأنصار"، والمفرد الأنصاري (انظر القرآن، سورة التوبة، الآية ١٠٠ و ١٠١ و ١١٧.)، وبذلك أشيد بذكر الخدمات الأولى التي أداها أولئك القوم من أهل المدينة لقضية الإِسلام. ومن المحتمل أن يكون لقب "الأنصار" جمع "نصير" ولكن المفرد نصير لم يستعمل في الاصطلاح قط،

стр. 1384

وللفعل نصر معنى بذل العون لشخص على عدوه الذي أساء إليه. وهذا كاف لتعليل السبب في إطلاق اسم الأنصار على مسلمي المدينة (قيل لهم أحيانا: "أنصار النبي"). ولكن اختيار هذا الاسم ربما يكون قد تم بتأثير التشابه بينه وبين النصارى، أي المسيحيين (انظر القرآن الكريم، سورة الصف، الآية ١٤: "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله .. "؛ وانظر سورة آل عمران، آية ٥٢) (*). وكانت أولى صِلات محمد [ ﷺ ] الفعالة بمكة عندما حج سنة ٦٢٠ م هو وستة من الخزرج. على أن الإصلاح بين الأوس والخزرج كان من بين أهدافه، ومن ثم فإنه أصر فيما يظهر على أن تكون الأوس ممثلة في المفاوضات. وجاء في الأخبار المأثورة عن بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية أن ستة أو نحو ذلك ممن عاهدوا النبي [ ﷺ ] كانوا من الأوس. وقد قاست المدينة الكثير من جراء التقاتل بين هاتين القبيلتين مما يحملنا على القول بأن المبادرة إلى تقبل دعاوي النبي [ ﷺ ] كانت -من بعض الوجوه- راجعة بلا شك إلى رجاء خامر القوم بأن يستطيع أن يعيد السلام بينهما إلى نصابه ويحافظ عليه. ونحن نجد كثيرا من الغموض في التفصيلات، ولكن من الواضح أن معظم أهل المدينة، فيما خلا اليهود، قد دخلوا في البيعة معه، وأهم من خالفوا عشائر أربع هي: خطمة، ووائل، وواقف، وأمية بن زيد، وبعض من عشيرة خامسة هم عمرو بن عوف. وكان هؤلاء جميعًا على صلة وثيقة باليهود. ويجب أن نفرق بين هؤلاء المشركين وبين المنافقين؛ لأن المنافقين كانوا من أطراف البيعة مع النبي محمَّد [ ﷺ ] ثم نقضوا عهودهم من بعد. وبالرغم من هذه النقائض فإن الأوس كان لهم شأنهم بين الأنصار، والحق إن إمام الأنصار حتى وفاته في السنة الخامسة للهجرة (٦٢٧ م) كان هو سعد بن معاذ سيد عشيرة عبد الأشهل الأوسية. ويبين الجدول الآتي عدد الرجال من

стр. 1385

العشيرة ... ع ١ ... ع ٢ ... ب ... ن عبد الشهل ... ١ ... ٣ ... ١٥ ... ٣٥ ظفر ... - ... - ... ٥ ... ٢٣ حارثة ... - ... ٣ ... ٣ ... ٢٣ عمر بن عوف ... ١ ... ٥ ... ٤٠ ... ٢٨ أوس مناة (خطمة) ... - ... - ... - ... ١٢ الأوس المجدوع ... ٢ ... ١١ ... ٦٣ ... ١٢١ النجار ... ٣ ... ١١ ... ٥٦ ... ٨٣ الحارث ... - ... ٧ ... ١٩ ... ٣٠ بنو الحلبي, القواقة ... ٣ ... ٦ ... ٢٥ ... ٢١ ساعدة ... - ... ٢ ... ٩ ... ١٢ سلمة ... ٢ ... ٢٩ ... ٤٣ ... ٥٤ زريق ... ٢ ... ٤ ... ١٦ ... ١٦ بياضة ... - ٣ ... ٧ ... ١٢ الخزرج المجموع ... ١٠ ... ٦٢ ... ١٧٥ ... ٢٢٨ مختلف العشائر الذين شهدوا بيعة العقبة الأولى (ع ١) وبيعة العقبة الثانية (ع ٢) ووقعة بدر (ب). والعمود الأخير (ن) يذكر عدد نساء العشيرة اللآتي أشار إليهن ابن سعد جـ ٨). ويمكن أن نستخلص من ذلك دليلًا عاما على قوة العشيرة في مجموعها. وتوحي هذه الأرقام بأن عشائر مثل بني النجار وبني سلمة، كان لها دور رئيسي في التقرب من النبي [ ﷺ ] , وكانت هذه القبائل كثيرة العدد، ولكنها لم تخرج قوادا عظاما في الحرب. ولم يشهد قطبا المدينة لذلك العهد -وهما سعد بن معاذ وعبد الله بن أبي- بيعة العقبة، كما أن عشيرتيهما (عبد الأشهل وبني الحُبْلى) لم تمثلا التمثيل الكافي فيها. وتختلف المصادر الأولى فيما بينها حول مسألة: هل اشترك الأنصار في آية حملة من حماوت المسلمين الصغيرة الأولى. على أن الأنصار كانوا ثلاثة أرباع من شهدوا بدرا على وجه التقريب. أما عن قوادهم، فقد كان سعد بن معاذ أشدهم غيرة في نصرة الإِسلام. وكان أسيد بن حضير (وليس عبد الله بن أبي بالذات) وسعد بن عبادة هما اللذين لم يشهدا بدرا (وكان أسيد بن حضير منافسا لسعد بن معاذ

стр. 1386

في زعامة عبد الأشهل. وقد ظل عبد الله بن أبي حتى حصار المدينة على الأقل (٥ هـ = ٦٢٧ م) يحاول أن يحول دون نمو سلطان النبي [ ﷺ ] ولكن الآخرين ربطوا مصيرهم بالنبي بعد يوم بدر. وفي اجتماع لمناقشة "حديث الإفك" الذي دار حول (السيدة) عائشة، كان من الواضح أن سيد الخزرج قد أصبح هو سعد بن عبادة، ولا شك في أنه قد اعترف به بعد ذلك، أي بعد وفاة سعد بن معاذ، زعيما للأنصار كلهم، وظل هؤلاء من أركان سلطان النبي محمَّد [ ﷺ ]، وإن كان قد حدث حوالي غزوة تبوك سنة ٩ هـ (م ٦٣٠) أن تردد فريق صغير منهم نحوه. وأخذت المشاحنات القديمة بين الأنصار تنمحي من الأذهان رويدا رويدا أثناء إقامة النبي [ ﷺ ] في المدينة، وأخذ الأنصار يحسون بأنهم وحدة واحدة وخاصة حيال المهاجرين الذين قلما كانوا يصهرون إليهم. وكانت الفرقة بين الأوس الخزرج عاملا له شأن عابر في تاريخ متأخر يرجع إلى الاجتماع الذي عقد بعد وفاة النبي [ ﷺ ] وبويع فيه أبو بكر بالخلافة، ولكن لم يسمع شيء عن هذه الفرقة من بعد. واضمحل نفوذ الأنصار عقب الفتوح بالرغم من مقامهم الجليل بين طبقة الأشراف الإِسلامية الجديدة. وقد عارض معظمهم عثمان وأيد عليا. ثم كان من أمرهم بعد ذلك أن أصبحوا "معارضة من أهل التقى" للأمويين وانتصروا للعباسيين. على أن الأنصار كانوا قبل تولى العباسيين مقاليد السلطة قد اندمجوا إلى حد كبير في آل قريش وغيرهم من القبائل التي استقرت في المدينة. المصادر: (١) ابن هشام. (٢) ابن سعد، جـ ٣، قسم ٢. (٣) Annuli: Caetani: جـ ١، ١/ ٢. (٤) Mhannned at Medina: W. Montgomery Watt, أوكسفورد، سنة ١٩٥٦. خورشيد (وات- W. Montgomery Watt) .

стр. 1387

الأنطاكي (داود بن عمر الضرير) طبيب عربي ولد في أنطاكية، وهو ابن رئيس قرية سيدي حبيب النجار. ومع أنه كان ضرير، فقد قام بأسفار طويلة، منها سفره إلى آسية الصغرى، وفيها تعلم اللسان اليوناني عملا بنصيحة الطبيب الفارسي الذي شفاه من مرض عان منه طويلًا، وذلك ليستطيع أن يقرأ مصادر العلم الذي عني به في لغتها الأصلية، ثم ذهب بعد ذلك إلى دمشق والقاهرة. وتوفي في مكة عام ١٠٠٨ هـ (١٥٩٩ م) بعد أن أقام بها أقل من عام. وأشهر كتبه مختصر جامع لكل فنون الطب تبع فيه ابن البيطار وهو "تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب" (طبعة القاهرة , ١٣٠٨ - ١٣٠٩ هـ - ١٨٩٠ - ١٨٩١ م) وله ذيل بقلم أحد تلاميذه، وعلى هامشه رسالة في معالجة الأمراض عنوانها "النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة" (انظر لكلرك Leclerc في Notices traits، جـ ٢٣ ص ١٣). ونظرًا لأن فن العشق كان يعتبر في ذلك الزمان من لواحق علم الطب، فقد كتب الضرير تلخيصًا لكتاب محمَّد السراج (المتوفى عام ٥٠٠ هـ = ١١٠٦ م) في العشق اسماه "تزيين الأسواق بتفصيل (ترتيب) أشواق العشاق" (طبعة بولاق سنة ١٢٨١، ١٢٩١ هـ، القاهرة سنة ١٢٧٩، ١٣٠٥ , ١٣٠٨ هـ؛ انظر Chrestom. arab.: Kosegarten ص ٢٢؛ Ideen: A. V. Kremer ص ٤٠٨؛ Goldziher في Sit - .Phil. hist , zungsber. d. wien. Akademie .clasce جـ ٧. ص ٥١٤ وما بعدها). وإلى جانب رسائل مختصرة قليلة في الطب كتب أيضًا رسالة في حجر الفلاسفة اسمها "رسالة في الطائر والعقاب" (Cat de mas. ar-de Sian: de la. Bibl. Nationale رقم ٢٦٢٥, س ٨). ورسالة في إدخال أحكام النجوم في علم الطب اسمها "أنموذج في علم الفلك" (المصدر نفسه، رقم ٢٣٥٧، س ٢). المصادر: (١) المحبى: خلاصة الأثر. جـ ٣، ص ١٤٠ - ١٤٩. (٢) Histoire de la: Leclerc medecine arabe, جـ ٢، ص ٣٠٤

стр. 1388

(٣) Geschichte der: Wustenfeld Naturforscher arab. Aerzte and رقم ٢٧٥ (٤) Gesch. d.: Brockelmann .arah. Litter، ب ٢، ص ٣٦٤. (٥) حسن عبد السلام: ذخيرة العطار وتذكرة داود في ضوء العلم الحديث، القاهرة سنة ١٣٦٦ هـ (١٩٤٧). [بروكلمان وفرنيه - Rrnckelmann Vernet] الأنطاكي" يحيى بن سعيد بن يحيى، أبو الفرج: طبيب عربي ومؤرخ، وهو نصراني، على مذهب الملكانية ومن أقرب أقرباء أوتيخوس السكندري المعروف بسعيد بن البطريق. والراجح أنه ولد حوالي سنة ٩٨٠ م، وقضى في مصر الفترة الأولى من حياته ما بين الخامسة والثلاثين والأربعين. وقد قارف الخليفة الحاكم كثيرًا من الاضطهادات أنزلها بالمسيحيين، وفي سنة ٤٠٤ هـ (١٠١٣ - ١٠١٤ م) أخذته نوبة من نوبات المرؤة فسمح للمسيحيين بمغادرة مصر، وفي سنة ٤٠٥ هـ (١٠١٤ - ١٠١٥ م) استقر يحيى بن سعيد على أرض من أراضي الروم (البوزنطيين) هي أنطاكية وعاش فيها من ثم. وهنالك لقى سنة ٤٥٥ هـ (١٠٦٣ م) الطبيب ابن بطلان، وعمر يحيى ولم تدركه المنية إلا سنة ٤٥٨ هـ (١٠٦٦ م). وغلبت على يحيى شهرة المؤرخ وأن له "ذيلا" لتاريخ إخبارى لأوتيخوس يبدأ بسنة ٣٢٦ هـ (٩٣٨ م)، ونشر النسخة الأولى من هذا الذيل سنة ٣٩٧ هـ (١٠٠٦ - ١٠٠٧ م) ثم عد لها معتمدًا على مصادر تاريخية جديدة قبيل سنة ٤٠٥ هـ (١٠١٤ - ١٠١٥ م)، وكان بين يدي يحيى في أنطاكية كتب جديدة، فعاود مراجعة تاريخه وأكمله تدريجًا ببيانا الحوادث المعاصرة ولم يترك فرصة إلا اغتنمها للحصول على مادة تحقق غرضه. وما من مخطوط من المخطوطات التي لدينا من كتابه يرجع إلى ما بعد سنة ٤٢٥ هـ (١٠٣٤ م)، ومع ذلك فإن تاريخه فيما يرجح استمر إلى ما بعد هذا التاريخ وأنه وصل به إلى عام ٤٥٥ هـ، بل ربما إلى عام ٤٥٨ هـ. ولا يصف يحيى بن سعيد الحوادث سنة بسنة، ولكنه يرتب مادته عهود الخلفاء (يبدأ بالعباسيين ثم الفاطميين) وبحسب الأقطار. وقد أظهر اهتماما خاصا بمصر والشام، والإمبراطورية البوزنطية (الروم)

стр. 1389

واهتمامًا معتدلًا ببغداد، ولكنه لا يذكر شمالي إفريقية إلا عند كلامه عن الفاطميين الأولين. ولم يكتف يحيى بالاستعانة بالمصادر الإِسلامية فحسب، بل هو قد اعتمد أيضًا على المصادر اليونانية والمصادر المسيحية المحلية التي عرفها في أنطاكية. وكتابه حافل بالمعلومات التأريخية، وهو يسوق في معظم الحالات التأريخ الهجري والتأريخ السلوقي، وقد أخذ التأريخ السلوقي من المصادر ثم حول إلى التاريخ الهجري، والراجع أنه هو الذي فعل ذلك. وتاريخ يحيى مهم جدًّا بالنسبة لتاريخ الشام والجزيرة وبوزنطة في القرنين الرابع والخامس الهجريين (العاشر والحادى عشر الميلاديين)، وكذلك هو مهم لمصر في عهد الفاطميين، وينصرف ذلك بطبيعة الحال أيضًا إلى حياة الأوساط المسيحية وإلى الشئون الكنسية. ومن العسير أن نجد حلا لمشكلة المصادر التي اعتمد عليها والصلة بين تاريخه والتواريخ الإخبارية العربية لذلك العهد، المصادر: توجد هذه المصادر في النبذة التي كتبت عن يحيى في النسخة الفرنسية من كتاب Byzance et le s: A. Vasiliev Arabes جـ ٢ من - La dynastie ma cedoniene , والجزء الثاني من Ex- trais des sources Arabes بقلم Canard . بروكسل سنة ١٩٥٠، وقد استعين في هذه النبذة بالبحث الجوهري الذي كتبه A V.Rosen في كتابه: ٣ The , Emperor Basil the Bulgar slayer -Extracts from the Chronicle of rah ya of Antioch وهو بالروسية، سانت بطرسبرغ سنة ١٨٨٣ م، وقد لخصه تلخيصا موجزًا Vasiliev . في النسخة الروسية من Byzance et les Arabes، جـ ٢، سانت بطرسبرغ سنة سنة ١٩٠٢ م، ص ٥٨ - ٥٩. والطبعة الوحيدة الكاملة من كتاب يحيى هي التي أعدها لويس شيخو والبارون كاراده فو وحبيب الزيات: . GSCO, Script. ar . السلسلة الثالثة، باريس سنة ١٩٠٩ م؛ أما طبعة وترجمة Patrologia orientalis) Vasiliev, جـ ١٨، سنة ١٩٢٤؛ جـ ٢٣، سنة ١٩٣٢) فتقف عند سنة ٤٠٤، انظر أيضًا Gesch. der christl. arab.: G.Graf Litteratur جـ ٢، ص ٤٩ - ٥١. خورشيد [كانار Canard]

стр. 1390

أنوشروان الرسم العربي للقب كسرى الأول (الطبري، طبعة له غويه، جـ ١، ص ٨٦٢). وترسم هذه الكلمة أنوشغ روان في الفهلوية وأنوش روان (ذو الروح الخالدة) في لغة اليازند Pazend, ثم أصبحت ترسم في الفارسية نوشيروان (انظر الفردوسي)، وهي تفسر -فيما يرجح- بأنها "نوشين روان" أي "ذو الروح اللطيفة) (برهان قاطع). وقد أطلق اسم أنوشروان على عدة أشخاص في الإِسلام (يذكر زامباور أربعة منهم) وبخاصة علي ابن لمنوجهر، وعلي بنت من بنات محمود الغزنوي الذي كان أميرا لجرجان من سنة - ٤٢٠ - ٤٣٤ هـ (١٠٢٩ - ١٠٤٢ م؛ ابن الأثير جـ ٩، ص ٢٦٢) وعلى أنوشروان بن خالد بن محمَّد الكاشاني. المصادر: (١) L, Iran sous Les: A. Chistensen Sassanide.s لفصل ٨. (٢) Zambaur الفهرس، مادة أنو شروان. [ماسيه H. Masse] . أهل البيت يستند الشيعة وعامة المسلمين المتشيعين لعلي ﵁ إلى الآية ٣٣ من سورة الأحزاب للقول بأن تسمية أهل البيت يقصرونها على عليٍّ وفاطمة وأبنائهما ونسلهم، ويجعلون لهم أسمى الفضائل الخلقية والروحية والمكانة الأولى في الإمامة السياسية والدينية في الإِسلام. ويغالي العلويون في هذه الآراء مغالاة تختلف قوة وضعفا تبعًا للبيئات التي يعيشون فيها. وأشار ابن سعد إلى أن تسمية أهل البيت (جـ ٤، قسم ١، ص ٥٩، س ١٥) تطلق على أسرة النبي [ ﷺ ] تمييزا لهم عن المهاجرين والأنصار (١). أما مفسرو أهل السنة

стр. 1391

فيجعلون تسمية أهل البيت تتسع من وجوه شتى لتشمل فروع بني هاشم وما لهم من موال، وكان لا يحق لهم بحكم الشريعة أَن يأخذوا الصدقة (انظر القدوري في كتابه: المختصر، قازان، سنة - ١٨٨٠ م، ص ٢٣؛ النووي: النهاية، طبعة فاندنبرغ جـ ٢، ص ٣٠٥) وابن قاسم الغزى (كتاب فتح القريب، طبعة فاندنبرغ ص ٢٥٢). والتأويل المعتمد عند معظم أهل السنة لا يقصر معنى أهل البيت علي بني هاشم بمعنى ضيق أو واسع، بل يعتبر من أهل البيت كل أزواج النبي [ ﷺ ] وأبنائه، وكذلك عليا زوج ابنته، وهذا يعارض تفسير العلويين لمعنى أهل البيت؛ (انظر تفسير سورة الأحزاب، آية ٣٣، وتفسير البخاري: فضائل الأصحاب، رقم ٣٠، القسطلاني، ب ٦، ص ١٥١). وفي كتاب ابن حجر الهيثمي المسمى "الصواعق المحرقة" (طبعة القاهرة، سنة ١٣١٢ هـ , ص ٨٧ وما بعدها) بحث واف لما تدل عليه عبارة "أهل البيت". [كولدتسيهر Goldziher] أهل الحل والعقد هم ممثلو الجماعة الإِسلامية الذين ينوبون عنها في مبايعة خليفة أو أي حاكم آخر وخلعه، ويجب أن يكونوا من المسلمين الذكور البالغين الأحرار العدول وأن يكونوا قادرين على أن يدلوا بحكمهم في خير من يتولى هذا المنصب، ولا يتطلب الأمر عددا محددا من الناخبين، والرأى الغالب أن البيعة تصح بناخب واحد وحسب في حضرة شاهدين عدلين: وهذا هو الرأى من حيث النظر" والواقع أن الذي حدث في تاريخ الإِسلام جميعًا هو أن أهل الحل والعقد كانوا هم الأشخاص الذين كان بيدهم السلطة السياسية في قصبة الدولة يشاركهم في هذا الأمر وجوه القوم وأئمة فقهاء الدين. وقد رأى المجددون والمصلحون في بعض الأحيان أن أهل الحل والعقد هم الجماعة كلها أو الأمة ومعها البرلمان أو طائفة أئمة الدين. المصادر: (١) Handbuch: Juynboll ص ٣٣٢

стр. 1392

(٢) الكاتب نفسه Handleiding , ٣٣٥ (٣) Califat dans la doc-: H.Laoust Le trine de Rashid Ridn, بيروت سنة ١٩٣٨. الفهرس، تحت هذه المادة (٤) Institutions du droit pub-: F.Tyan , lic, musulman - جـ ١، باريس سنة ١٩٥٣ ص ١٧٢ وما بعدها, ٣٣٤ وما بعدها. (٥) La Cite musulinae: L. Gardet. باريس سنة ١٩٥٤، الفهرس تحت هذه المادة. خورشيد [هيئة التحرير] أهل الصفة ويسمون نادرًا أصحاب الصفة وأحيانا أصحاب الظلة: هم أصحاب رواق المسجد، كان بين مسلمي مكة الذين صحبوا النبي [ ﷺ ] في هجرته إلى المدينة وبين المهاجرين إلى المدينة من جهات أخرى طائفة لم يحملوا من ديارهم ما يقيم أودهم، وآخرون تركوا بلادهم التي كانوا يعملون فيها فأصبحوا فقراء يعانون آلام الجوع ولا يجدون ملبسا ولا مأوى، ولم يستطع إحسان أنصار المدينة أن يقضى على الفاقة التي كانت تغمر الأحياء التي يقطنونها، وفي أثناء ذلك كان إذا جن الليل يوضع في صحن دار النبي [ ﷺ ] وعاء فيه شعير محمص كان يشترى من مال المسلمين ليأكل منه الجائعون، وكان الذين لا يجدون مأوى يلجؤون إلى الصفة، وهي الجزء الشمالي من المسجد. وكان ذا سقف وليس له ما يستر جوانبه. ومن أجل هذا كانوا يسمون أيضًا "ضيوف الإِسلام". على أنه يقال أيضًا إن قوما من المهاجرين المعدمين لم يدخلوا الصفة قط. ويختلف الرواة في عددهم (١٠، ٣٠, ٧٠, ٩٢, ٩٣, ٤٠٠ شخص). ذلك أنهم كانوا يختلفون من آن لآخر، ولأن عددهم كان أول الأمر كبيرًا. وكان أهل الصفة من حيث قبائلهم غرباء في المدينة، فكان منهم مثلًا: أبو ذر الغفاري وأبو سعيد اليمني (١)، وحذيفة العبسي, وواصلة الليثي. وكان بينهم موال مثل أبي مويهبة، وعمار،

стр. 1393

وبلال الحبشى، وخباب، وسلمان الفارسي وصهيب الرومى. ولا يفوتنا أن نذكر أن أبا هريرة كان من أكثرهم اتصالا بالنبي [ ﷺ ]، ويقال إن سعد بن أبي وقاص، هو أحد الصحابة العشرة الذين كانوا أقرب الناس إلى النبي [ ﷺ ]، حل بالصفة مرة. ويقول كثير من المتكلمين إن ما ورد في القرآن (سورة البقرة آية ٢٧٣, ٢٧٤. وسورة الأنعام آية ٥٢، وسورة الكهف، آية ٢٨، وسورة الشورى، آية ٢٦) يشير إلى أهل الصفة. وزاد احترام الناس لأهل الصُّفَّة بعد ووضعوهم فوق العشرة (انظر ما تقدم) وربما كان ذلك بسبب خطأ في الاشتقاق اللغوي، إذ اعتبروهم مؤسسي التصوف، على أن آخرين ذهبوا يؤكدون أن الإِسلام ساوى بين الناس جميعًا، واستندوا في تدعيم هذا الرأي إلى نصوص القرآن وقالوا إنه لا فضل لأحد على آخر إلا بالتقوى. ومما تذكره عنهم الروايات أنهم سمعوا حديث النبي محمَّد ﷺ مع ربه ليلة الإسراء، والإسراء كما نعلم حدث في مكة، وقد كتب عن أهل الصفة أبو نعيم الأصفهاني (المتوفى عام ٤٣٠ هـ = ١٠٣٨ م) في كتابه "حلية الأولياء (١) " وألف تقى الدين السبكي المتوفى عام ٧٥٦ هـ (١٣٥٥ م) كتابًا عنوانه "التحفة في الكلام على أهل الصفة" وكتب أبو عبد الرحمن السلمى كتاب "تاريخ أهل الصفة". وقد أصبح اسم أهل الصفة يطلق فيما بعد على قوم متنقلين لا مأوى لهم. [ريكندورف Reckendorf] أهل الكتاب يسمى محمَّد [ ﷺ ] (١) اليهود والنصارى بهذا الاسم تمييزا لهم عن عبدة الأوثان، وذلك لأن لهم كتبا منزلة هي التوراة والزبور والإنجيل، وهم وإن كانوا يتناقلونها مبدلة عن أصولها، إلا أن اعترافهم بها يجعل لهم مكانا ممتازا

стр. 1394

بالنسبة لعبدة الأوثان. وعندما خضع أهل الكتاب للمسلمين جعل لهم محمَّد (١) [ ﷺ ] حرية العبادة دون الوثنيين مقابل أدائهم الجزية (انظر سورة التوبة، الآية ٢٩). وإذا واظبوا على أداء الالتزامات الخاصة المفروضة عليهم ضمن لهم ذلك حماية الحكومة الإِسلامية، بوصفهم المعاهدين أو أهل الذمة. ويعد التقصير في حماية أهل الكتاب إنّما كبيرا في الإِسلام. وبالطبع لا يمكن أن يتخذ ما فعله النبي [ ﷺ ] ببنى النضير وبني قريظة مثلًا يقاس عليه: على أنه رغم نزعة التعصب التي كان يُعَبَّر عنها بعبارات شديدة، كانت القاعدة المتبعة في معاملة الذميين هي التي وردت في الحديث المروى عن النبي [ ﷺ ]: "من آذى يهوديا أو نصرانيا كنت خصما له يوم القيامة" (البلاذرى، ص ١٦٢). وكان أولو الأمر من المسلمين يطلبون إلى قواد جيوشهم الزاحفة للفتح وإلى عمال الولايات من قبلهم أن يسمحوا لأهل الكتاب الذين يخضعونهم بإقامة شعائرهم الدينية، وأن يعاملوهم بالرحمة. أما الشروط الخاصة فقد ظهرت أول صورة لها في وثيقة تعرف "بعهد عمر" الذي قيل إنه عقده مع نصارى بيت المقدس؛ على أنه من المؤكد أن هذه الوثيقة وضعت في عصر متأخر عن أيام عمر (انظر Memoire: De Goeje ٤ sur la conquete de la Syrie الطبعة الثانية ص ١٤٠ وما بعدها). وكانت هذه الوثيقة أساس التشريع الإسلامي المتعلق بأهل الديانات الأخرى. وكانت أكبر المسائل المتعلقة بحرية إقامة الشعائر الدينية هي: إلى أي حد يجوز لأهل الكتاب أن يقيموا بيوتا للعبادة جديدة أو يحتفظوا بالقديم منها؟ وكانت هذه المسألة دائما سببا في تجديد المعاهدات. وقد ظهر الخلاف بين أصحاب المذاهب الفقهية في الحقوق الدينية لأهل الكتاب وإن كانوا على اتفاق من حيث المبدأ. وأكبر الخلاف بينهم كان في أمر ذبائح أهل الكتاب (هل يحل للمسلم أن يأكل مما يذبحونه؟ ) وفي مناكحتهم (هل يجوز للمسلم أن يتزوج امرأة كتابية؟ ).

стр. 1395

وكان قول المسلمين بأن الكتب التي بين أيدي أهل الكتاب محرفة، وأنهم أخفوا الصحيح منها (سورة البقرة، الآية ٧٥، سورة آل عمران" الآيات ٦٤ - ٦٦ سورة المائدة، الآية ١٥، سورة الأنعام، الآية ٩١)، واعتقادهم أن محمدا ورسالته وانتصار العرب والإِسلام قد بشرت بها الكتب المنزلة عند اليهود والنصارى، وأنهم طمسوا هذه البشائر بتأويلات خاطئة، كل هذا كان سببا في ظهور كتب كثيرة ألفت في الطعن علي أهل الكتاب، وأخذ متكلمو المسلمين جل مادتها ممن دخل في الإِسلام من أهل الأديان الأخرى، واشتد الجدل مع اليهود خاصة في القول "بنسخ الشريعة" الذي يقول به المسلمون وينكره اليهود. وقد وسع الإِسلام من أول الأمر مدلول لفظ "أهل الكتاب" فجعله أكثر شمولا من مدلوله الأول، وما كان مثل هذا التوسع ليتم إلا بازدياد التسامح الديني، أما المسألتان اللتان أشرنا إليهما من قبل (وهما المتعلقتان بطعام أهل الكتاب والزواج منهم) فلم تكونا موضع بحث قط بالنسبة لغير أهل الكتاب الحقيقيين. المصادر: (١) Handleding, T. W. Juynboll ص ٣٤١ - ٣٤٦. (٢) Mohammed: Wensinck en de Jo- ' eden to Medina ليدن سنة ١٩٠٨ م، (٣) وفيما يتعلق بالتشريع المتعلق بأهل الكتاب انظر: المجلة الآسيوية سنة ١٨٥٢ م وما كتبه Bethauser في مجلة Revue des Etudes Juives عدد ٣٠ ص ٦ وما بعدها. (٤) Dhimmis and Mos- R. Gottheil، , Lems in Egyp في Old Testament and - R. Harp Semitic studies in memory of W. er، شيكاغو سنة ١٩٢٨ م جـ ٢، ص ٣٥١ وما بعدها. (٥) Polem. und ap-: Steinschneider ologet liter . Abh fur die Kunde des) atur: in arab sprache morgenl,: جـ ٦، عدد ٣)، وانظر إلى جانب ذلك ما كتبه كولدتسهير. Zeitsehr. d. Deutsch M ١٤٠١ nl, Gesellsch'-، عدد ٣٢ ص ٣٤١ - ٣٨٧. [كولدتسيهر Goldziher]

стр. 1396

الأوائل جمع "أول"، ويستخدم اللفظ اصطلاحيا للدلالة على أفكار شتى، مثل "المعلومات الأولية" للظواهر الفلسفية أو الطبيعية، و"القدامى" الذين عاشوا في الجاهلية وصدر الإسلام، و"المخترعين الأوائل" للأشياء (أو الأشياء التي تبتدع أو تنجز أولًا). وفي هذا المعنى الأخير، يدل المصطلح دلالة خاصة على فرع صغير من التأليف الإسلامي يمت بصلة للأدب وأدب التاريخ والدين، وبين المسلمين أنفسهم لا يعرف "الأوائل" بأنه علم قائم بذاته يتصل بالتاريخ والأدب إلا حاجي خليفة الذي عاش في القرن العاشر الهجري (السابع عشر الميلادي)؛ طبعة Flugel, جـ ١، ص ٤٩٠، استانبول سنة ١٩٤١ - ١٩٤٣ م، العمود ١٩٩٦). وكان التطلع إلى معرفة أصول الأشياء قد رسخ في الوعى التاريخي للساميين الأقدمين وانتقل إلى العرب، وعند المسلمين أن معرفة "الأوائل" في اتصالها بتاريخ محمَّد [ ﷺ ] وصدر الإِسلام كانت موضوعا من الموضوعات ذات الأثر البعيد من حيث الشرع ومن حيث العمل وذلك من نواح كثيرة، وحظيت هذه المعرفة من قبل بالالتفات في أقدم ما نعرف من كتب عن سيرة النبي محمَّد [ ﷺ ]، وقد بررت العادات الإِسلامية مثل حف الشارب واستعمال السواك ونحوهما بنسبة مباشرتها أول الأمر إلى أكابر أئمة الدين في الماضي، (انظر الثعالبي: لطائف المعارف طبعة De Jong ص ٦). ومع ازدياد الأهتمام بالتاريخ عند المسلمين، ولا نعنى التاريخ السياسي فحسب، بل نعنى بذلك تاريخ الحضارة والعلوم أيضًا (انظر بصفة خاصة الملاحظات التي استهل بها كل فصل من فصول الفهرست، عن أصل العلوم التي يتناولها ذلك الفصل بالذات)، سرعان ما كان يتبادر إلى الذهن السؤال: من كان الأول؟ وينطبق هذا على كل موضوع يمكن تصوره، وكان الجواب يمثل دائما، على أن مصنفات الأوائل تعد تعبيرا رائعا عن النظرة الثقافية والحس التاريخي لأصحابها، وهي

стр. 1397

حافلة بمادة قيمة وبصر يسترعى الاهتمام. وهذا الموضوع يستهوى عقول دائرة واسعة من الناس. وأقدم ما نعرف من الأمثلة على كتب الأوائل عند المسلمين يرجع إلى مستهل القرن الثالث الهجري (القرن التاسع الميلادي)، ويقال إن المصنف الكبير لأبي بكر بن أبي شيبة المتوفى سنة ٢٣٥ هـ (= ٨٤٩ م؛ انظر Brockelmann قسم ١، ص ٢١٥) يحتوي في خاتمته (أو قرب خاتمته) على فصل عن الأوائل استخدمه الشبلى مصدرا له في مصنفه "محاسن الوسائل إلى معرفة الأوائل"، ويبدو أنه يتحدث عن الأوائل في فجر الإِسلام وأصول تاريخ المسلمين وعاداتهم، وقد بقيت نهاية هذا الفصل في مخطوط برلين رقم ٩٤٠٩؛ ولم نستطع الرجوع إلى المجموعات الكبيرة من "المصنف". وفي الفترة نفسها كتبت مصنفات بعنوان "كتاب الأوائل" كتبها هشام بن الكلبي (ياقوت، إرشاد الأريب، جـ ٧، ص ٢٥٢) والمدائنى (الفهرست ص ١٠٤)، والحسن بن محبوب (الفهرست، ص ٢٢١) , وقد ذكر ياقوت ثبتا بمصنفاته في كتابه ("إرشاد الأريب، جـ ٢، ص ٣٢) في ترجمته لأحمد الرقى، ثم كتب في الموضوع نفسه أيضًا رجل يدعى سعيد بن سعدون العطار (الفهرست، ص ١٧١) , ولا نعرف تاريخ حياته؛ ولم يبق لنا شيء من هذه المصنفات أو يستشهد بها في كتب الأوائل المتأخرة، ومن ثم فإن من المشكوك فيه أشد الشك أن تكون هذه المصنفات قد عالجت موضوع "الأوائل" بالمعنى الذي تناولناه به هنا (أو أنها على آية حال قد احتوت بعض مادة الأوائل)، ويظهر مما جاء في الوصف الذي أتى به كتاب الفهرست (ص ١٣٣ (أن كتاب الأوائل الذي صنفه المرزبانى من أعيان القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) لم يتحدث عن المبدعين الأوائل بل تحدث عن تاريخ الفرس الأقدمين وعن المعتزلة. وفي أواخر القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) أفرد ابن قتيبة في كتابه المعارف (طبعة wustenfeld ص ٢٧٣ - ٢٧٧) فصلًا عن الأوائل في نص تاريخي (انظر أيضًا الثعالبي

стр. 1398

المتأخر عنه في الزمن: المصدر المذكور، ص ٣ - ١٧) , وقد ظهر فصل عن الأوائل في نص أدبى يرجع إلى مستهل القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وذلك في كتاب البيهقي: المحاسن (طبعة Schwally , ٣٩٢ - ٣٩٦), وكتب أبو عروبة، والطبراني المتوفى عام ٣٦٠ هـ (= ٩٧١ م؛ Brockelmann , قسم ١، ص ٢٧٩) حوالي هذا الوقت نفسه مصنفات عن "الأوائل" في علم الكلام. وقد زودتنا كتب "الأدب" برسالتها الأولى التي تناولت بها هذا الموضوع في "كتاب الأوائل" لأبي هلال العسكري المتوفى سنة ٣٩٥ هـ (١٠٠٥ م)، وهو يزعم أنه لم يسبقه أحد في هذا المضمار، ويقتصر على مادة استقاها من تاريخ العرب والمسلمين مع إدخال بعض الشواهد الفارسية وشواهد من التوراة، ويتجاهل المعلومات الثقافية والعلمية اليونانية، وقد أفلح في أن يقلل بجلاء من شأن ما ذهب إليه المؤرخون المسلمون من أن كل إبداع هام جيد يرجع إلى عصر الجاهلية وصدر الإِسلام، على حين أن العصور التالية لم يصدر عنها بصفة عامة إلا إبداعات تافهة غير مرغوب فيها، وظل كتاب العسكري عمدة يستشهد به كثيرا وكان أساسا لما بذل من جهود متأخرة في هذا الشأن، مثال ذلك مصنفات الأوائل التي ظهرت في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) للعتائقى والسيوطى (انظر Brnckelmann جـ ١، ١٣٢, قسم ١، ص ١٩٣). والظاهر أنه حدثت ثغرة في التأليف في موضوع "الأوائل" دامت حوالي قرنين من الزمان، فقد توفر لنا في مستهل القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) كتاب: "غاية الوسائل إلى معرفة الأوائل" للموصلى (انظر Brockehmann قسم ١، ص ٥٩٧, H. Rit- ter في Oriens، سنة. ١٩٥٠ م، ص ٨٠)؛ وثمة رسالة في التاريخ قوامها طريقة الأوائل وهي كتاب المحاسن الذي سبقت الإشارة إليه، وهو من تصنيف الشبلي الذي عاش في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي، انظر Brnckelmann جـ ٢، ص ٩٠، الكتاب نفسه، قسم ٢، ص ٨٢؛ A History of Muslim: F. Rosenthal

стр. 1399

Historiography ص ١٢٩, تعليق ١)، وهو مصنف حافل بالمعلومات، ويبدو أن جهود الشبلى الأدبية قد واصلها الشاعر ابن خطيب داريا (انظر - Brock elmann , جـ ٢، ص ١٧، الكتاب نفسه، قسم ٢، ص ٧؛ حاجى خليفة طبعة FlUgel؛ جـ ١, ص ٤٩٠)؛ على أن ميل النزعة الكلامية لبعض علماء القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) قد وجدت ما يعبر عنها في كتب الأوائل التي صنفوها والتي ربما نهجوا فيها نهج ابن حجر في مصنفه "إقامة الدلائل على معرفة الأوائل" (ولم نعثر عليه بعد، انظر حاجى خليفة: المصدر المذكور)، وهكذا صنف أبو بكر ابن زيد الجراعى (الصيغة غير محققة، وقد توفي سنة ٨٨٣ هـ = ١٤٧٨ م؛ انظر السخاوى: الضوء اللامع، جـ ١١، ص ٣٢) مصنفه كتاب الأوائل (مخطوط ببرلين رقم ٩٣٦٨) متبعا على تفاوت فصول علم الحديث؛ وفعل السيوطي الشيء نفسه في كتابه المفيد "الوسائل إلى معرفة الأوائل"، الذي يعتمد إلى حد ما على كتاب العسكري، قد أفاد على دده البوسنوى المتوفى سنة ١٠٠٧ هـ (١٥٨٩ م؛ انظر Brock elmann جـ ٢، ص ٦٣٥) الكتاب نفسه، قسم ٢، ص ٦٣٥) بدوره من مصنف السيوطي، الذي ضمن كتابه أيضًا "الأواخر" على سنة بعض الكتاب المتأخرين (انظر فيما يتصل بهذا الموضوع: السخاوى: الإعلان، دمشق سنة ١٣٤٩ = ١٩٣٠ - ١٩٣١ م؛ F. Ro senthal، المصدر المذكور، ص ٢١٤؛ وعن كاتب آخر أفاد من السيوطي انظر. G Vaida . في. R.S.Q، سنة ١٩٥٠ م، ص ٣)؛ وثمة مؤرخ عظيم عاش في ذلك الزمن هو ابن طولون المتوفى سنة ٩٥٣ هـ (= ١٥٤٦ م)، فقد كتب ابن طولون "عنوان الرسائل في معرفة الأوائل" (مخطوط بالقاهرة، مكتبة تيمور، تاريخ رقم ١٤٦٧؛ انظر ابن طولون: الفلك المشحون، دمشق، سنة ١٣٤٨ هـ = ١٩٢٩ - ١٩٣٠ م). وتناول هذا الموضوع نظما في مصنف عنوانه "وسائل السائل إلى معرفة الأوائل" (انظر حاجى خليفة طبعة Flugel، جـ ٦، ص ٤٣٥)، والظاهر أن هذا المصنف محفوظ في القاهرة المجاميع رقم ٤٧٤, الأوراق

стр. 1400

٤٨ (ب) - ٣٦ (ب) وقد عرف هذا الكاتب في مخطوط القاهرة باسم شمس الدين محمَّد بن محمَّد بن (أبي) اللطف، وهو إما الأب وإما الابن، وقد توفي الأب سنة ٩٧١ هـ (= ١٥٦٤ م)، والابن سنة ٩٩٣ هـ (= ١٥٨٥ م؛ انظر ابن العماد: الشذرات؛ Brokelemann. جـ ٢، ص ٣٦٧, الكتاب نفسه، قسم ٢، ص ٣٩٤)؛ واستمر الاهتمام الأدبى بهذا الموضوع موصولا إلى الأزمنة الحديثة" (انظر م. الطهرانى: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، جـ ٢، ص ٤٨١). المصادر: (١) De Kitab Al-Awa'il: R. Gosche . Eine literarhistorische Studie (٢) هال سنة ١٨٦٧ م، ويتضمن طبعة لجزء صغير من السيوطي. (٣) السيوطي: الوسائل إلى معرفة الأوائل، القاهرة سنة ١٩٥٠ م؛ ولم يطيع مصنف من مصنفات الأوائل المستقلة بذاتها بتمامه حتى الآن. (٤) Brockelmann جـ ١، ص ١٣٢؛ قسم ١، ص ١٩٣, قسم ٣، ص قسم ١، ص ٢٧٩، قسم ١، ص ٥٩٧، جـ ٢، ص ٩٠، قسم ٢، ص ٨٢، جـ ٢، ص ٢٠٣، قسم ٢، ص ١٩٧ جـ ٢، ص ٢٠٣، قسم ٢، ص ١٩٧, جـ ٢، ص ٥٦٢، قسم ٢ ص ٦٣٥. (٥) y A.J. Wensinck غيره Con. cordance, جـ ١ , ص ١٣٤. (٦) Catalogue Berlin: Ahlwardt. أرقام ٩٣٦٨ - ٩٣٧٦ على أن معظم المصنفات المذكورة تحت رقم ٩٣٧٦ ليست من مصنفات الأوائل). (٧) MMIA، سنة ١٩٤١ م، ص ٣٥٧ - ٩ عن القسم الذي يعالج الأوائل في عبد الرحمن البسطامى (Brockelmann, جـ ٢، ص ٣٠٠، قسم ٢، ص ٣٢٣ (: الفوائح المسكية. (٨) وقد تناول القلقشندى في مصنفه "صبح الأعشى"، جـ ١، ص ٤١٢ - ٤٣٦, الأوائل بوصفهم جزءًا من المعرفة التاريخية للكاتب. (٩) نص سريانى وجيز عن العهد الإِسلامي في: . Verzeichniss d. Syr. Hss , E. Sachau برلين سنة ١٨٩٩. صبحى [روزنتال F. Rosenthal]

стр. 1401

الأوزاعي أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو: هو الإِمام الأكبر للمدرسة الشامية القديمة في الشريعة, , وقد أخذت نسبته من الأوزاع، وهي ضاحية من ضواحي دمشق نسبت إلى قبيلة من جنوبي بلاد العرب، أو إلى أوزاع من بطون كانت تعيش هناك (ابن عساكر: تاريخ دمشق، طبعة المنجد، جـ ٢، سنة ١٩٥٤ م، ص ٤٤؛ ياقوت، جـ ١، ص ٤٠٣). وقد أسر جد له في اليمن (المسعودي: مروج الذهب، جـ ٦، ص ٢١٤): ويظهر أن الأوزاعي ولد في دمشق، ودرس بعض دراساته على الأقل في اليمامة، وكان قد مضى إليها في خدمة الحكومة. ثم شخص من بعد إلى بيروت حيث توفي عن سبعين عاما تقريبا سنة ١٥٧ هـ (٧٧٤ م)، ودفن في قرية (حنتوس) قرب بيروت، ولا يزال قبره فيها يراه الناس (Heffening ص ١٤٨، تعليق ٤). وكتب الأوزاعي التي أهداها إلى تلاميذه وذكر الفهرست (ص ٢٧٧) منها "كتاب السنن في الفقه" و"كتاب المسائل في الفقه" لم تصل إلينا في صورتها الأصلية. ومن المظنون أن مسنده (حاجى خليفة، طبعة فلوكَل، رقم ١٢٠٠٦ (قد جمع في تاريخ متأخر، شأن سائر المجاميع التي من هذا القبيل. على أن آراء الأوزاعي يستشهد بها كثيرا جدًّا: (١) في كتاب "الرد على سيرة الأوزاعي" (القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ، وعليه أيضًا تعليقات للشافعي في كتاب الأم، طبعة بولاق سنة ١٣٢٥ هـ، ص ٣٠٣ - ٣٣٦, حاجى خليفة، طبعة فلوكَل، رقم ٢٥١) وهو رد على انتقادات الأوزاعي لآراء أبي حنيفة. وكانت نسخة أصلية من "كتاب السير" للأوزاعى بقلم أحد تلاميذه المباشرين لا تزال موجودة في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي؛ انظر Heffening ص ١٤٩) (٢) وفي "كتاب اختلاف الفقهاء" للطبرى (طبعة F . Kern, القاهرة سنة ١٩٠٢ م، ليدن سنة ١٩٣٣ م). وتمثل آراء الأوزاعي -بصفة عامة- أقدم الحلول التي اتخذتها الشريعة الإِسلامية. وسمة القدم التي يتصف بها مذهبه تجعل من المحتمل أن يكون الأوزاعي، وهو نفسه معاصر لأبي

стр. 1402

حنيفة، قد احتفظ بآراء أسلافه الذين هم في نظرنا مجرد أسماء ظهرت في الجيل الذي قبله. وتدليله العقلي المنهجى، وإن كان واضحًا اعتماده على "السنة القائمة"، ويقصد هو بذلك سنة المسلمين المتصلة التي تبدأ بالرسول [ ﷺ ] يدعمها الخلفاء الراشدون والخلفاء الذين جاءوا من بعدهم الأئمة؛ وهذه هي "سنة الرسول [ ﷺ ] ", ويقارن الأوزاعي هذه النظرة المثالية للسنة بسنة الحكم الواقعية، ويجعل "السلف الصالح" ينتهى بمقتل الخليفة الأموى الوليد الثاني بن يزيد الثاني سنة ١٢٦ هـ (٧٤٤ م) والفتنة التي تلت ذلك، وبهذا شمل السلف الصالح في نظره معظم عهد الأمويين، ويقترب الأوزاعي أشد الاقتراب -في تصوره هذا للسنة وفي غير ذلك من الوجوه- من مذهب العراقيين القدماء. ولم يظهر الأوزاعي بعد أي أثر من ذلك الشعور المعادى للأمويين الذي راج في عهد العباسيين، وكان موقفه من العباسيين خليقا بأن يكون منطويا على الفتور (ويتجلى هذا في حكاية رويت عن لقائه بالفاتح العباسى عبد الله بن علي، انظر Barthold . في Isl، ج ١٨، ص ٢٤٤). ومع ذلك فقد نجح الأوزاعي في كسب احترام الحكام الجدد وتقديرهم، وبخاصة الأمير المهدي خليفة المستقبل، وكان قد لقيه فيما يبدو. والالتماسات التي قدمها الأوزاعي لهذا الأمير وللخليفة المنصور ولأصحاب النفوذ من رجال البلاط باسم المسجونين السياسيين وباسم الجمهور في بيروت وباسم غيرهم (ابن أبي حاتم: تقدمة المعرفة، ص ١٨٧ وما بعدها) صحيحة بلا شك، أما القول بأن ابن سراقة (والى دمشق من قبل الخليفة الأموى الوليد الثاني والأمير العباسى عبد الله بن على، انظر الصفدى: أمراء دمشق، طبعة المنجد، دمشق سنة ١٩٥٥ م، ص ٥٥) قد حمل الأوزاعي على القدوم من بيروت إلى دمشق (انظر ابن أبي حاتم: كتابه المذكور، ص ١٨٧) فقول يصعب أن يتمشى مع القليل الذي نعرفه من سيرة الأوزاعي. وقد ذكر ياقوت (جـ ١، ص ٧٨٥، مادة بيروت) طائفة من تلاميذ الأوزاعي أبرزهم الوليد بن مزيد المتوفى سنة ٢٠٣ هـ. وقد حدث لمذهب

стр. 1403

الأوزاعي الشخصى في الفقه ما حدث للمذاهب الأخرى، إذ اتخذته مدرسة الشاميين القديمة وقالت به، ولم يسد هذا المذهب في الشام فحسب، بل ساد أيضًا في المغرب بما في ذلك الأندلس قبل أن يحل محله مذهب مالك في المغرب حوالي منتصف القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، وفي الشام حوالي نهاية القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي؛ انظر J. Lopez Ortiz: La reception de la escuela malequi en Espana مدريد سنة ١٩٣١ م، ص ١٦ وما بعدها. juristas his-: R. Castejon Calderon Los pano-musulmanes مدريد سنة ١٩٤٨ م، ص ٣٢, ٤٣ وما بعدها Heffening ص ١٤٨, Barthold فيه كتابه المذكور، وتبين الحكايات التي تروى عن غلبة الأوزاعي على مالك في الناظرة (ابن أبي حاتم: كتابه المذكور، ص ١٨٥) النزاع بين المذهبين. المصادر: (١) ابن سعد، جـ ٦، قسم ٢، ص ١٨٥. (٢) ابن قتيبة: المعارف، طبعة فستنفلد، ص ٢٤٩. (٣) الطبري، جـ ٣، ص ٢٥١٤. (٤) ابن أبي حاتم الرازي: تقدمة المعرفة، حيدر آباد سنة ١٩٥٢ م، ص ١٨٤ وما بعدها. (٥) الكاتب نفسه: كتاب الجرح والتعديل، جـ ٢، قسم ٢، حيدر آباد سنة ١٩٥٣، ص ٢٦٦. (٦) أبو نعيم: حلية الأولياء، جـ ٦، القاهرة سنة ١٩٣٦ م، ص ١٣٥ وما بعدها. (٧) السمعانى، ص ٥٣ ظهر. (٨) ابن عساكر: تاريخ دمشق (مخطوط؛ انظر يوسف العش: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية [تاريخ]، دمشق سنة ١٩٤٧ م، ص ١١٣). (٩) النووي: تهذيب الأسماء، طبعة فستنفلد، (كوتنكن سنة ١٨٤٢ - ١٨٤٧ م، ص ٣٨٢ وما بعدها. (١٠) ابن خلكان: وفيات الأعيان، ترجمة عبد الرحمن. (١١) الذهبي: تذكرة الحفاظ جـ

стр. 1404

١، حيدر آباد سنة ١٣٣٣ هـ, ص ١٦٨ وما يعدها. (١٢) ابن كثير: البداية والنهاية، القاهرة سنة ١٣٥١ - ١٣٥٨ هـ جـ ١٠، ص ١١٥ وما بعدها. (١٣) ابن حجر العسقلانى: تهذيب التهذيب، جـ ٦، حيدر آباد سنة ١٣٢٦ هـ، ص ٢٣٨ ما بعدها. (١٤) كاتب مجهول: محاسن المساعى، طبعة شكيب أرسلان، القاهرة سنة ١٣٥٢ هـ (انظر Spies O. في zs، سنة ١٩٣٥ م، ص ١٨٩ وما بعدها). (١٥) Das islamische: W. Haffening Fremdenrecht هانوفر سنة ١٩٢٥ م، ص ١٤٨ وما بعدها. (١٦) zur arabischen: O Spies Beitrage Lieraturgeschichte , ليبسك سنة، ١٩٣٢ م، ص ٥٢. (١٧) of Mus J. Schacht The Origins: Lim Jurisprudence الطبعة الثانية، أوكسفورد، الفهرس: مادة أوزاعى. خورشيد [شاخت J. Schacht]. الأوس قبيلة بالمدينة، وهذا الاسم مختصر لأنه حذف منه اسم إله مضاف إليه الراجح أنه "مناة", فإن من الأوس بطنا كانت تسمى "أوس مناة" ثم سميت بعد الإِسلام "أوس الله". أما نسب القبيلة فهو: أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن عبد الله بن الأزد .. إلخ .. ويقول العرب إن الأوس لم يسموا أنفسهم بني حارثة وإنما سموا أنفسهم بني قيلة نسبة إلى أمهم، ولهذا القول ما يؤيده من الوقائع، ويقال أيضًا إن اسم الخزرج -وهي قبيلة بينها وبين الأوس صلة نسب- قد يطلق في كثير من الأحيان فيشمل الأوس في مدلوله. وكانت الأوس في الزمان القديم تنقسم خمسة أفخاذ هم: عمرو بن عوف، والنبيت، وجُشَم، ومُرَّة، وامرؤ القيس. ومن بقايا الأفخاذ الثلاثة الأخيرة تكونت عشيرة جديدة أطلق عليها اسم القبيلة الكبرى "أوس الله" أو "الأوس" فقط.

стр. 1405

وانقسمت أوس الله إلى أربعة بطون: الخطمة وهي أقوى البطون وهم: جشم الأولون وأمية ووائل، وكانوا يسمون قبل ذلك مرة، وواقف وهم في الحقيقة امرؤ القيس من قبل، وفي فخذ النبيت بطن هو ظفر، وكان يسمى أيضًا كعب بن الخزرج. ومن ثم كان بعض الخزرج بين الأوس. وكان الأوس يسكنون بلادا واسعة تحيط بالخزرج من الشرق والجنوب. تاريخ الأوس: كان الموطن الأولى للأوس بلاد اليمن، وبعد أن عاشوا مع الخزرج في سلام بين القبائل اليهودية، وكان أكثر اليهود بين الأوس مفرقين، ولكن كان منهم عشيرتان قويتان مستقلتان هما بنو النضير وبنو قريظة الذين اتحدوا مع الأوس وساعدوهم مساعدة حقيقية في حروبهم مع الخزرج. على أنه عندما بدأ النبي [ ﷺ ] حربه لاستئصال شأفة اليهود آخر الأمر. كانت الأحقاد والبغضاء بين أفخاذ الأوس المدنية وأسرهم قد أنهكتهم وكسرت شوكتهم، وأحدث هذا تغييرا كبيرا في قوتهم وفي مواطنهم، فهاجر بعضهم بقضهم وقضيضهم، ونزلت أسر منهم في أرض غيرها، وأبيد بعضهم، وانضم الكثيرون منهم إلى الخزرج. وقد نشبت حروب طويلة بين الأوس والخزرج واستمرت عشر سنين، كانت تشترك فيها أحيانا القبيلة كلها وأحيانا لا يشترك فيها إلا فريق قليل. واستمرت هذه الحرب التي قاتل فيها الأخ أخاه واستحكمت حلقاتها قبيل الهجرة حينما وقع يوم بعاث، وفيه انتصر الأوس رغم أن الأحقاد القديمة كانت قد هدّت من قواهم. وكان الفضل في ذلك النصر للمعونة التي تلقاها الأوس من عرب ليسوا من المدينة، ومن القبيلتين اليهوديتين اللتين أسلفنا ذكرهما. ولم يكن للأوس نصيب في المفاوضات الأولى التي جرت في مكة بين محمد [ ﷺ ] وبين أهل المدينة، ولكنهم اشتركوا في العهد الذي عاهدوا فيه بحماية النبي [ ﷺ ] والذي مهد السبيل لاستيطان النبي محمَّد [ ﷺ ] المدينة. ولما حث النبي [ ﷺ ] معظم أتباعه على مؤاخاة أهل المدينة بعد وصوله إليها بقليل -كان بين أهل المدينة قليل من الأوس. وظل الكثير
следующие страницы →