← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الأوزاعي أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو: هو الإِمام الأكبر للمدرسة الشامية القديمة في الشريعة, , وقد أخذت نسبته من الأوزاع، وهي ضاحية من ضواحي دمشق نسبت إلى قبيلة من جنوبي بلاد العرب، أو إلى أوزاع من بطون كانت تعيش هناك (ابن عساكر: تاريخ دمشق، طبعة المنجد، جـ ٢، سنة ١٩٥٤ م، ص ٤٤؛ ياقوت، جـ ١، ص ٤٠٣). وقد أسر جد له في اليمن (المسعودي: مروج الذهب، جـ ٦، ص ٢١٤): ويظهر أن الأوزاعي ولد في دمشق، ودرس بعض دراساته على الأقل في اليمامة، وكان قد مضى إليها في خدمة الحكومة. ثم شخص من بعد إلى بيروت حيث توفي عن سبعين عاما تقريبا سنة ١٥٧ هـ (٧٧٤ م)، ودفن في قرية (حنتوس) قرب بيروت، ولا يزال قبره فيها يراه الناس (Heffening ص ١٤٨، تعليق ٤). وكتب الأوزاعي التي أهداها إلى تلاميذه وذكر الفهرست (ص ٢٧٧) منها "كتاب السنن في الفقه" و"كتاب المسائل في الفقه" لم تصل إلينا في صورتها الأصلية. ومن المظنون أن مسنده (حاجى خليفة، طبعة فلوكَل، رقم ١٢٠٠٦ (قد جمع في تاريخ متأخر، شأن سائر المجاميع التي من هذا القبيل. على أن آراء الأوزاعي يستشهد بها كثيرا جدًّا: (١) في كتاب "الرد على سيرة الأوزاعي" (القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ، وعليه أيضًا تعليقات للشافعي في كتاب الأم، طبعة بولاق سنة ١٣٢٥ هـ، ص ٣٠٣ - ٣٣٦, حاجى خليفة، طبعة فلوكَل، رقم ٢٥١) وهو رد على انتقادات الأوزاعي لآراء أبي حنيفة. وكانت نسخة أصلية من "كتاب السير" للأوزاعى بقلم أحد تلاميذه المباشرين لا تزال موجودة في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي؛ انظر Heffening ص ١٤٩) (٢) وفي "كتاب اختلاف الفقهاء" للطبرى (طبعة F . Kern, القاهرة سنة ١٩٠٢ م، ليدن سنة ١٩٣٣ م). وتمثل آراء الأوزاعي -بصفة عامة- أقدم الحلول التي اتخذتها الشريعة الإِسلامية. وسمة القدم التي يتصف بها مذهبه تجعل من المحتمل أن يكون الأوزاعي، وهو نفسه معاصر لأبي

стр. 1402

حنيفة، قد احتفظ بآراء أسلافه الذين هم في نظرنا مجرد أسماء ظهرت في الجيل الذي قبله. وتدليله العقلي المنهجى، وإن كان واضحًا اعتماده على "السنة القائمة"، ويقصد هو بذلك سنة المسلمين المتصلة التي تبدأ بالرسول [ ﷺ ] يدعمها الخلفاء الراشدون والخلفاء الذين جاءوا من بعدهم الأئمة؛ وهذه هي "سنة الرسول [ ﷺ ] ", ويقارن الأوزاعي هذه النظرة المثالية للسنة بسنة الحكم الواقعية، ويجعل "السلف الصالح" ينتهى بمقتل الخليفة الأموى الوليد الثاني بن يزيد الثاني سنة ١٢٦ هـ (٧٤٤ م) والفتنة التي تلت ذلك، وبهذا شمل السلف الصالح في نظره معظم عهد الأمويين، ويقترب الأوزاعي أشد الاقتراب -في تصوره هذا للسنة وفي غير ذلك من الوجوه- من مذهب العراقيين القدماء. ولم يظهر الأوزاعي بعد أي أثر من ذلك الشعور المعادى للأمويين الذي راج في عهد العباسيين، وكان موقفه من العباسيين خليقا بأن يكون منطويا على الفتور (ويتجلى هذا في حكاية رويت عن لقائه بالفاتح العباسى عبد الله بن علي، انظر Barthold . في Isl، ج ١٨، ص ٢٤٤). ومع ذلك فقد نجح الأوزاعي في كسب احترام الحكام الجدد وتقديرهم، وبخاصة الأمير المهدي خليفة المستقبل، وكان قد لقيه فيما يبدو. والالتماسات التي قدمها الأوزاعي لهذا الأمير وللخليفة المنصور ولأصحاب النفوذ من رجال البلاط باسم المسجونين السياسيين وباسم الجمهور في بيروت وباسم غيرهم (ابن أبي حاتم: تقدمة المعرفة، ص ١٨٧ وما بعدها) صحيحة بلا شك، أما القول بأن ابن سراقة (والى دمشق من قبل الخليفة الأموى الوليد الثاني والأمير العباسى عبد الله بن على، انظر الصفدى: أمراء دمشق، طبعة المنجد، دمشق سنة ١٩٥٥ م، ص ٥٥) قد حمل الأوزاعي على القدوم من بيروت إلى دمشق (انظر ابن أبي حاتم: كتابه المذكور، ص ١٨٧) فقول يصعب أن يتمشى مع القليل الذي نعرفه من سيرة الأوزاعي. وقد ذكر ياقوت (جـ ١، ص ٧٨٥، مادة بيروت) طائفة من تلاميذ الأوزاعي أبرزهم الوليد بن مزيد المتوفى سنة ٢٠٣ هـ. وقد حدث لمذهب

стр. 1403

الأوزاعي الشخصى في الفقه ما حدث للمذاهب الأخرى، إذ اتخذته مدرسة الشاميين القديمة وقالت به، ولم يسد هذا المذهب في الشام فحسب، بل ساد أيضًا في المغرب بما في ذلك الأندلس قبل أن يحل محله مذهب مالك في المغرب حوالي منتصف القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، وفي الشام حوالي نهاية القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي؛ انظر J. Lopez Ortiz: La reception de la escuela malequi en Espana مدريد سنة ١٩٣١ م، ص ١٦ وما بعدها. juristas his-: R. Castejon Calderon Los pano-musulmanes مدريد سنة ١٩٤٨ م، ص ٣٢, ٤٣ وما بعدها Heffening ص ١٤٨, Barthold فيه كتابه المذكور، وتبين الحكايات التي تروى عن غلبة الأوزاعي على مالك في الناظرة (ابن أبي حاتم: كتابه المذكور، ص ١٨٥) النزاع بين المذهبين. المصادر: (١) ابن سعد، جـ ٦، قسم ٢، ص ١٨٥. (٢) ابن قتيبة: المعارف، طبعة فستنفلد، ص ٢٤٩. (٣) الطبري، جـ ٣، ص ٢٥١٤. (٤) ابن أبي حاتم الرازي: تقدمة المعرفة، حيدر آباد سنة ١٩٥٢ م، ص ١٨٤ وما بعدها. (٥) الكاتب نفسه: كتاب الجرح والتعديل، جـ ٢، قسم ٢، حيدر آباد سنة ١٩٥٣، ص ٢٦٦. (٦) أبو نعيم: حلية الأولياء، جـ ٦، القاهرة سنة ١٩٣٦ م، ص ١٣٥ وما بعدها. (٧) السمعانى، ص ٥٣ ظهر. (٨) ابن عساكر: تاريخ دمشق (مخطوط؛ انظر يوسف العش: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية [تاريخ]، دمشق سنة ١٩٤٧ م، ص ١١٣). (٩) النووي: تهذيب الأسماء، طبعة فستنفلد، (كوتنكن سنة ١٨٤٢ - ١٨٤٧ م، ص ٣٨٢ وما بعدها. (١٠) ابن خلكان: وفيات الأعيان، ترجمة عبد الرحمن. (١١) الذهبي: تذكرة الحفاظ جـ

стр. 1404

١، حيدر آباد سنة ١٣٣٣ هـ, ص ١٦٨ وما يعدها. (١٢) ابن كثير: البداية والنهاية، القاهرة سنة ١٣٥١ - ١٣٥٨ هـ جـ ١٠، ص ١١٥ وما بعدها. (١٣) ابن حجر العسقلانى: تهذيب التهذيب، جـ ٦، حيدر آباد سنة ١٣٢٦ هـ، ص ٢٣٨ ما بعدها. (١٤) كاتب مجهول: محاسن المساعى، طبعة شكيب أرسلان، القاهرة سنة ١٣٥٢ هـ (انظر Spies O. في zs، سنة ١٩٣٥ م، ص ١٨٩ وما بعدها). (١٥) Das islamische: W. Haffening Fremdenrecht هانوفر سنة ١٩٢٥ م، ص ١٤٨ وما بعدها. (١٦) zur arabischen: O Spies Beitrage Lieraturgeschichte , ليبسك سنة، ١٩٣٢ م، ص ٥٢. (١٧) of Mus J. Schacht The Origins: Lim Jurisprudence الطبعة الثانية، أوكسفورد، الفهرس: مادة أوزاعى. خورشيد [شاخت J. Schacht]. الأوس قبيلة بالمدينة، وهذا الاسم مختصر لأنه حذف منه اسم إله مضاف إليه الراجح أنه "مناة", فإن من الأوس بطنا كانت تسمى "أوس مناة" ثم سميت بعد الإِسلام "أوس الله". أما نسب القبيلة فهو: أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن عبد الله بن الأزد .. إلخ .. ويقول العرب إن الأوس لم يسموا أنفسهم بني حارثة وإنما سموا أنفسهم بني قيلة نسبة إلى أمهم، ولهذا القول ما يؤيده من الوقائع، ويقال أيضًا إن اسم الخزرج -وهي قبيلة بينها وبين الأوس صلة نسب- قد يطلق في كثير من الأحيان فيشمل الأوس في مدلوله. وكانت الأوس في الزمان القديم تنقسم خمسة أفخاذ هم: عمرو بن عوف، والنبيت، وجُشَم، ومُرَّة، وامرؤ القيس. ومن بقايا الأفخاذ الثلاثة الأخيرة تكونت عشيرة جديدة أطلق عليها اسم القبيلة الكبرى "أوس الله" أو "الأوس" فقط.

стр. 1405

وانقسمت أوس الله إلى أربعة بطون: الخطمة وهي أقوى البطون وهم: جشم الأولون وأمية ووائل، وكانوا يسمون قبل ذلك مرة، وواقف وهم في الحقيقة امرؤ القيس من قبل، وفي فخذ النبيت بطن هو ظفر، وكان يسمى أيضًا كعب بن الخزرج. ومن ثم كان بعض الخزرج بين الأوس. وكان الأوس يسكنون بلادا واسعة تحيط بالخزرج من الشرق والجنوب. تاريخ الأوس: كان الموطن الأولى للأوس بلاد اليمن، وبعد أن عاشوا مع الخزرج في سلام بين القبائل اليهودية، وكان أكثر اليهود بين الأوس مفرقين، ولكن كان منهم عشيرتان قويتان مستقلتان هما بنو النضير وبنو قريظة الذين اتحدوا مع الأوس وساعدوهم مساعدة حقيقية في حروبهم مع الخزرج. على أنه عندما بدأ النبي [ ﷺ ] حربه لاستئصال شأفة اليهود آخر الأمر. كانت الأحقاد والبغضاء بين أفخاذ الأوس المدنية وأسرهم قد أنهكتهم وكسرت شوكتهم، وأحدث هذا تغييرا كبيرا في قوتهم وفي مواطنهم، فهاجر بعضهم بقضهم وقضيضهم، ونزلت أسر منهم في أرض غيرها، وأبيد بعضهم، وانضم الكثيرون منهم إلى الخزرج. وقد نشبت حروب طويلة بين الأوس والخزرج واستمرت عشر سنين، كانت تشترك فيها أحيانا القبيلة كلها وأحيانا لا يشترك فيها إلا فريق قليل. واستمرت هذه الحرب التي قاتل فيها الأخ أخاه واستحكمت حلقاتها قبيل الهجرة حينما وقع يوم بعاث، وفيه انتصر الأوس رغم أن الأحقاد القديمة كانت قد هدّت من قواهم. وكان الفضل في ذلك النصر للمعونة التي تلقاها الأوس من عرب ليسوا من المدينة، ومن القبيلتين اليهوديتين اللتين أسلفنا ذكرهما. ولم يكن للأوس نصيب في المفاوضات الأولى التي جرت في مكة بين محمد [ ﷺ ] وبين أهل المدينة، ولكنهم اشتركوا في العهد الذي عاهدوا فيه بحماية النبي [ ﷺ ] والذي مهد السبيل لاستيطان النبي محمَّد [ ﷺ ] المدينة. ولما حث النبي [ ﷺ ] معظم أتباعه على مؤاخاة أهل المدينة بعد وصوله إليها بقليل -كان بين أهل المدينة قليل من الأوس. وظل الكثير

стр. 1406

منهم بمعزل عن الإِسلام، -إلى حين- وكانوا أحيانا مصدر تعب للنبي [ ﷺ ] وكذلك حيادهم في جهاده الدينى وغير ذلك (*)، ولكنهم اعتنقوا جميعًا الإِسلام بالتدريج، بل اعتنقته الأسر اليهودية التي كانت مندمجة فيهم سياسيا. ولما توفي النبي محمَّد [ ﷺ ] وكاد انتخاب خليفة له يفضى إلى إراقة الدماء، ساعد الأوس على انتخاب أبي بكر. ديانتهم: كانوا أيام الجاهلية يعبدون مناة أكبر آلهتهم. وقد حدث قبيل الهجرة تجديد في الديانة الوثنية أدخله أبو عامر الراهب الذي لم يقنع بزعامة "أوس الله" في القتال، وقد قوى شأنه في الأوس وفي بني عمرو بن عوف ولكنه لم يستطع الثبات أمام قوة الإسلام. وشهدت أوس الله أبا عامر حانقا ثابتا في معاداته لمحمد [ ﷺ ]، حتى أنه ذهب إلى مكة الوثنية مع خمسين من قبيلته. وظل أتباعه المخلصون في المدينة على اتصال به سرا في المسائل الدينية، ولكنهم لم يجرؤوا على اللحاق به، كما كان يرجو ذلك بعد هزيمة المسلمين في جبل أحد. وكان أبو عامر عند ذاك يحارب في صفوف أهل مكة، ويظهر أنهم [في بادئ الأمر] رضوا بقبول الإِسلام مصطبغا بتعاليم أبي عامر، ولكن النبي محمدا [ ﷺ ] أبي عليهم ذلك أو أن يعتزلوا ويتعبدوا في مسجد خاص بهم، ومن ثم حسنت عقيدتهم الإِسلامية منذئذ. المصادر: (١) السمهودى: خلاصة الوفاء، ترجمة فستنفلد Ge.schichte de Stadt Medina der Ab- Gottinger Gesellsch. d. Wissensch hanandl . جـ ٩. (٢) وأكبر مرجع هو: Welihausen Medina vor Skizzen and Vorarbeiten) dens Islam عدد ٤ , ص ٣ - ٦٣). (٣) Annali dell'Islam: Caetani . [ريكندورف Reckendorf]

стр. 1407

أوغندة (*) بلاد في إفريقية الشرقية الإستوائية شمالي بحيرة فكتوريا، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مملكة بوغندة البنتوية التي هي أحد الأقاليم الأربعة التي تتألف منها أوغندة. وكلمة أوغندة معناها في لغة السواحلية "بلاد باغندة" لأن البادئة "أو" في اللغة السواحلية معناها "بلاد كذا" وقد استعملت مكان البادئة "بو" التي تدل على نفس المعنى، وأطلق اسم أوغندة أول الأمر على مملكة "متيسه" التي اكتشفها "سبيك" J.H. Speke سنة ١٨٦٢ م، ثم أصبح على مر الزمن يطلق على أوغندة كلها متمشيا مع امتداد النفوذ البريطانى في بوغندة. (أ) جغرافية أوغندة: تمتد بلاد أوغندة على وجه التقريب بين خطى عرض ١ ْ جنوبا و ٤ ْ شمالا، وبين خطى طول ٣٠ ْ و ٣٥ ْ شرقي كرينوتش، ومساحتها ٢٠٤ ر ٩٤ أميال مربعة، منها ١٣.٦١٦ ميلا مربعة مغطاة بالمياه، ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر ٤٠٠٠ قدم، وبها جبل إلغون في الشرق وارتفاع قممه ١٤.٠٠٠ قدم. وفي غربيها هضاب تورو ويبلغ ارتفاعها ٥٠٠٠ قدم، وهي ترتفع حتى سلسلة جبال "رونزورى" التي يغطى الثلج

стр. 1408

قممها، وأعلى هذه المتيمم جبل ستانلى، ويبلغ ارتفاعه ١٦.٨١٦ قدما. وفي جنوبي غريب أوغندة جبال توجد أعلى قممها في إقليم "مفمبيرو" " Mfumbiro" البركانى، ويبلغ ارتفاع بعضها ما بين ١١.٠٠٠ و ١٥.٠٠٠ قدم. وإذا استثنينا بعض الجبال على حدود الكونغو البلجيكية، غربي النيل، على خط عرض ٢ ْ و ١٥ ْ شمالا، فإن المستوى العام لارتفاع الجزء الشمالي من هذه البلاد قد تأثر بنظام تصريف مياه النيل، ولهذا لا يزيد ارتفاعه على ٣٠٠٠ قدم. وتغذى بحيرة فكتوريا، وهي على ارتفاع ٣٧٢٦ قدما، النيل عند مساقط ريبون التي اكتشفها سبيك سنة ١٨٦٢, وهي تعتبر منبع هذا النهر. أما بحيرة ألبرت فهي على ارتفاع ٢٠٢٨ قدما، وهي جزء من الحدود الغربية لأوغندة، ويغذيها نهر سمليكى الذي يخرج من بحيرتى جورج وإدوارد ثم يصب في نهر النيل شمالي بحيرة فكتوريا. وعلى هذا فأوغندة قطر عند منابع النيل الأبيض. والنيل يكوّن النظام الرئيسى لتصريف المياه في البلاد كلها. ومناخ أوغندة أكثر اعتدالا من مناخ البلاد الاستوائية الأخرى. إذ أن متوسط أعلى درجات الحرارة فيها هو ٨٠ فهرنهيت ومتوسط أقلها ٦٠ فهرنهيت. وقد يصل متوسط أعلى درجات الحرارة في المنخفضات الشمالية إلى ٩٠ فهرنهيت. ويختلف مقدار ما يسقط فيها من الأمطار اختلافا بينا؛ ففي الساحل الشمالي لبحيرة فكتوريا نيانزا يبلغ متوسط ما يسقط من الأمطار ٦٥ بوصة تقريبا، وتغزر الأمطار عند منحدرات جبل إلغون وعند جبل تورو. وتقل الأمطار في شمالي أوغندة قلة تجعل الأحوال الجوية قريبة الشبه بأواسط السودان. ويزرع شجر الموز في الأقاليم التي تكثر فيها الأمطار، وهو الغذاء الأساسي لأهل تلك البلاد، ويزرع أيضًا في تلك الأقاليم بعض الحبوب الأخرى. والنبات في أرض أوغندة مختلف في وفرته ففي بعض أجزائها نبات قليل متفرق مما ينبت في الصحراء, وفي غيرها غابات استوائية كالموجودة في

стр. 1409

حوض الكونغو. وفي جبال إلغون ورونزورى منطقة ينبت فيها نبات ألبى، ولهذه المنطقة شأن كبير. وجزء كبير من باود أوغندة عبارة عن مراع خصبة من منطقة السفانا. (ب) سكان أوغندة: بلغ عدد سكان هذه البلاد سنة ١٩٢٠: ٣.٤١٠.٨٥٧ نسمة منهم ١٩٩٥ أوروبيا و ١٢.٥٣٩ آسيويا. وهبط عدد سكان البلاد في تعداد سنة ١٩٢١ إلى ٢.٨٤٨.٧٣٥ نسمة؛ منهم ٢٦٧.٥٢٢ بروتستانتيا و ٢٥٥.٠١٤ كاثوليكيا و ٩٨.٠٠٠ مسلم و ٢.٢٢٨.١٩٩ وثنيا. ويبلغ عدد سكان إقليم بوغندة ٧٧٤.٧٥٣ نسمة منهم ٧٢.٢٦٣ مسلمًا، بينما نجد أن المسلمين من أهل باغندة تبلغ نسبتهم ٧٥ % وينقسم السكان من حيث الجنس -كما ذكر سلكمان Seligman - إلى ثلاثة أقسام، هم: البنتو في الشرق، والساميون الحاميون، ثم النيليون، والبنتو الذين يسكنون شرقي البلاد لا نعرف منهم معرفة جيدة إلا قوم الباغندة، ويظهر أن أقواما حامية من الرعاة قد هاجرت منذ عدة قرون في فترات متعاقبة إلى هذا الجزء من إفريقية وأسسوا مملكة "كتارة" الكبيرة وسيطروا على البنتو المشتغلين بالزراعة، وانقسمت هذه المملكة على الأيام إلى الأقسام الثلاثة الموجودة الآن: مملكة أنكولة التي يغلب عليها الجنس الحامى، ومملكة بنيورو، وفيها اختلط الحاميون الأصليون بالبنتو، ومملكة بوغنده، وفيها حدث اختلاط كبير بين الحاميين والبنتو وإن كانت الأسرة الحاكمة من الحاميين. ويمثل أنصاف الحاميين عدة قبائل مثل كارموجونك وإيتسو، في حين يمثل الجنس النيلى قبائل أشولى ولنغو وغيرهما من القبائل التي تسكن شمال غربي أوغندة. تاريخها: اكتشف بيرتون Burton وسبيك Speke بحيرة فيكتوريا عام ١٨٥٩ م، واكتشف سبيك وكرانت Grant منابع النيل ومساقط ريبون عام ١٨٦٢ م. ووصل ستانلى Stanley إلى أوغندة عام ١٨٧٥ م وكتب رسائله المشهورة التي وصف فيها مملكة بوغندة وكان يسودها العرب المشتغلون

стр. 1410

بالنخاسة ولا يعبأ أهلها بالإسلام، بل كانوا على استعداد لقبول الإرساليات التبشيرية التي كان لها أكبر الأثر في تكييف مستقبل هذه المملكة. وقد وصل فريق من المبعوثين البروتستانت إلى أوغندة عام ١٨٧٧ م متبعين الطريق الذي اتبعه العرب من زنجبار (بر الزنج)، وجاء بعدهم عدد من قساوسة الفرنسيين عام ١٨٧٩ م. وفي الوقت نفسه عَيَّن خديو مصر السير صمويل بيكر الذي كان قد اكتشف بحيرة ألبرت عام ١٨٦٤ م، حاكما عاما للسودان وزوده بالتعليمات اللازمة للقضاء على النخاسة التي كان يشتغل بها الترك والعرب، وكان مركزهم غندكرو، وأبعد محلاتهم على مسيرة خمسة عشر يوما ناحية الجنوب، فوصل صمويل بيكر إلى بنيورو عام ١٨٧٢ م، وضمها إلى السودان. وخلفه على حكم السودان غردون، فأرسل المبعوثين إلى مملكة بوغندة، ولقى ستانلى أحدهم في بلاط متيسه ملك بوغندة، وأخذ منه رسائله المشهورة وحملها معه إلى إنكلترة وكان أمين باشا حاكما على الأقاليم الاستوائية من السودان المصري بما فيها القسم الشمالي من أوغندة عند قيام ثورة المهدي، فقطع كل اتصال بينه وبين الخرطوم، وأنقذه ستانلى. وثار فريق من جنود أمين باشا بقيادة ضابط مصرى يدعى سليم بك، وظلوا في "تورو" التي دخلت فيما بعد في نطاق ما عرف من بعد اليوم بالكنغو البلجيكية. وكان الطريق الذي يصل ممباسا بالداخل- مارًا بما عرف بعد بمستعمرة كينيا قد فتحه العرب. وفي عام ١٨٨٩ أرسلت الشركة الإنكليزية الامبراطورية الإفريقية الشرقية حملة إلى أوغندة لضمها إليها، وانتهت المفاوضات التي قامت بين إنكلترة وألمانيا، والتي كان الغرض منها تقسيم الساحل الشرقي والبلاد الداخلية، بضم أوغندة إلى بريطانيا. وفي عام ١٨٩٠ أمر الكابتن لوكارد Lugard وهو اللورد لو كارد فيما بعد، وكان مشتغلًا ببناء عدد من الحصون على الساحل - أن يتوجه إلى أوغندة لتثبيت مركز الشركة هناك وخلع النصارى والمسلمون "موانجه"، خليفة

стр. 1411

متيسه، ففر إلى الطرف الجنوبي لبحيرة فيكتوريا حيث احتمى ببعض الإرساليات الكاثوليكية، وأقيم مكانه "كيويوا". وسرعان ما ضاق المسلمون بالملك الجديد لأنه رفض الأخذ بتقاليديهم، فنادوا بأخيه "كالما" ملكا على البلاد، واتعظ هذا بما حل بأخيه فادعى الإِسلام، واجتهد في أن يجبر الفلاحين على الأخذ بعادات المسلمين، ومنها الختان، مما أدى إلى خروج عدد كبير من النصارى إلى أنكوله. فاستدعى البروتستانت موانجه، الذي تمكن بمساعدة الكثيرين من اتباعه من هزيمة جيش المسلمين ودخول العاصمة، وتراجع المسلمون إلى بنيورو ومنها قاموا بغزوات كثيرة لبوغنده. ولما توفي كالما اختاروا مبوجو أخا متيسه ملكا عليهم. وعند وصول لوكارد إلى أوغندة أجبر موانجا على توقيع معاهدة مؤقتة، ولكى يحصل على قوة يستطيع الاعتماد عليها اتفق مع سليم بك قائد الجنود الذين بقوا هناك من جيش أمين باشا، فالحق بعض هؤلاء السودانيين بالخدمة في بوغندة أما الباقون فقد أرسلهم إلى حصون بنيورو وتورو ولم تكن الرقابة على السودانيين الذين استقروا في الحصون كاملة، بل تركوا وشأنهم تحت إشراف ضباط من جنسهم، ولذلك لم يقوموا بمعاونة الدعوة الإِسلامية بين الفلاحين المجاورين. وفي عام ١٨٩٢ م رأت الشركة الإنكليزية الإمبراطورية الإفريقية الشرقية التخلى عن هذه المملكة لكثرة نفقاتها إلا إذا عاونتها الحكومة الإنكليزية. وقد رفضت الأخيرة ذلك أول الأمر، ولكنها ألغت قرارها هذا خضوعا منها للرأى العام الذي كانت تستثيره جمعية التبشير الكلسية من جهة واقتناعا بما قدم إليها من براهين تدل على توقع الرخاء لذلك البلاد، من جهة أخرى. وبدأت بالأشراف على الشركة عام ١٨٩٤ م عندما أبرمت معاهدة وقتية مع الملك موانجا. وفي عام ١٨٩٧ م شبت عدة فتن، ذلك لأن موانجا لم يخضع قط لهذا النظام الجديد، وكان يدبر المؤامرات سرا، ثم فر إلى "بُدو" حيث رفع راية العصيان، بيد أن الجنود السودانية

стр. 1412

ألحقت به الهزيمة ففر إلى الأراضي الألمانية. وكان مكدونالد مشتغلًا في ذلك العين في السكك الحديدية هناك فعُهد إليه أن يمسح بلادا جديدة لم تكشف بعد قرب بحيرة رودلف، فاحتاج إلى حامية كبيرة، ولذلك أرسلت إليه الجنود السودانية التي كانت مشتغلة بالقتال المستمر في بقاع مختلفة. وخفضت أعطيات الجنود وساءت حالتهم النفسية، فانتهز فريق منهم الفرصة وجاهر بالعصيان. وأرسلت الرسل إلى باغندة الإِسلامية وبذلت المساعى لتحريض زعيمها مبوجو على الانضمام إلى الثائرين الذين قد يولونه العرش، ولكن مبوجو رفض هذا التحريض وظل مخلصا لبريطانيا بالرغم من عقيدته الدينية. ولم يكن رفضه قائما على عدم الرغبة في الانضمام إلى الثوار فحسب، بل كان يعلم أيضًا أنه لن يتولى العرش لكونه، وفقا لعادات قومه، الابن الأكبر للملك السابق. وتحرجت الأمور بانضمام موانجا إلى "كبريجا" ملك بنيورو في محاولته طرد الإنكليز من البلاد أثناء قيام الجنود بالعصيان، وانتهى الأمر بإخماد الفتنة والقبض على هذين الملكين ونفيهما إلى سيشل. وتمتعت البلاد منذ عام ١٨٩٩ بسلام دائم. وفي الحق أن قصة بوغندة وما أحاط بها من مشكلات هي قصة أوغندة بأسرها. ومن أقليم بوغندة أخذ الإنكليز يدخلون القبائل الأخرى في طاعتهم، إما بإظهار سلطانهم الحربي وإرسال الحملات الصغيرة لاخضاعها حينا، وإما بالتوغل السلمى في معظم الأحيان. دخل الإِسلام بلاد أوغندة من الشاطئ الشرقي ومن الشمال بعد توغل العرب فيها من الساحل الشرقي، وكانت لهم الغلبة عند وصول سبيك إلى بلاط متيسه، وتمكن قوم باغندة- وهم جنس ذكى ناشط اتخذ له لونا من ألوان الحكم بفضل البنادق التي أخذوها من العرب في مقابل العبيد والعاج- من السيطرة على القبائل المجاورة، وطمحوا أيضًا إلى أن يتعلموا من العرب سر الكتابة لأنهم أدركوا مقدار ما يصيبونه من قوة بمقتضى هذا التعلم. ورفض العرب بادئ الأمر إجابتهم إلى ما طلبوا

стр. 1413

وأفلحوا في إدخال بعضهم في الإِسلام، ولكن سرعان ما وصلت الإرساليات المسيحية التبشيرية إلى بأغندة، فرأى هؤلاء أن أعضاء تلك الإرساليات على تمام الاستعداد والرغبة في تعليمهم الكتابة وإمدادهم بالمعارف التي تزيد في ثقافتهم، وشعر العرب أنهم بذلك يفقدون مكانتهم فطلبوا المدرسين من الإقليم الساحلي، وفتحوا المدارس التي تعلم الأطفال كتابة اللغة "السواحلية" بالحروف العربية. والتصادم بين الإِسلام والنصرانية هو في الواقع تصادم بين ثقافتين مختلفتين، وغلبة المسيحية في نهاية الأمر تعود في الغالب إلى ما قامت به الإرساليات التبشيرية من تعبيد طرق التعليم لأهالى هذه البلاد. ولم يكن هناك أثر كبير لنفوذ الإِسلام الذي دخل البلاد من ناحية الشمال، فقد اهتم الترك والعرب بادئ الأمر بجلب العبيد من القبائل الهمجية، وتمكن الجنود وأتباع حكام الأقاليم وغيرهم من موظفى السودان من تحويل القليلين إلى الإِسلام؛ أما السودانيون، وكلهم من المسلمين ومن بقايا جيش أمين باشا، فلم يكن لهم أثر يذكر على الأهالى الوطنيين، ولو أنهم كانوا يعيشون جماعات متفرقة في أنحاء البلاد، كما كانوا في وقت من الأوقات العمود الفقرى للجيش والشرطة في تلك الربوع. ولكن الإِسلام انتشر حديثًا في إقليم النيل الغربيّ الذي يسكنه الجنس النيلى بفضل شخصية القليلين من زعماء تلك المنطقة الذين اعتنقوا الإِسلام وشجعوا التعليم وفتحوا المدارس، بيد أنه يوجد إلى جانبهم عدد كبير من الوثنيين الذين اعتنقوا المسيحية، وحظوابنصيب أوفر من التعليم بفضل إشراف الأوربيين. المصادر: نذكر إلى جانب الكتب الخضر التي تصدرها وزارة المستعمرات: (١) التقارير السنوية لحاكم أوغندة. (٢) التقرير الإحصائى لعام ١٩٢١ والمقال الذي كتبه Sir Harry Johnston في دائرة المعارف البريطانية الطبعة الرابعة عشرة.

стр. 1414

(٣) Handbook Of: H.R. Wallis Uganda, الطبعة الثانية لندن سنة ١٩٢٠، وفي هذا الكتاب مصادر أخرى. (٤) Naval Intelligence Division Admiralty, Handbook Of Uganda Protectorate، أكسفورد عام ١٩٢١. (٥) The Uganda: Harry Johnston Protectorate، لندن سنة ١٩٠٢, وهو لمحة عامة عن تاريخ تلك البلاد وجغرافيتها. (٦) The Albert: Sir Samuel Baker Nyanza، لندن سنة ١٨٦٦. (٧) In Darkest . Af- .H. M. Stanley .ricn لندن سنة ١٨٩٣. (٨) The Rise Of Our: Lord Lugard East African Empire، لندن سنة ١٨٩٣. (٩) الكاتب نفسه The Story of The Uganda Protectorate، لندن سنة ١٩٠٠. (١٠) Early: Frederick Jackson Days in East Africa، لندن سنة ١٩٣٠. (١١) Equatoria: C. H. Stigand, لندن سنة ١٩٢٣, وفي هذا الكتاب مصادر أخرى. Preaching: Sir T.W. Arnold (١٢) Of Islam، الطبعة الثانية، لندن سنة ١٩١٣, ص ٣٤٤. ويمكن الرجوع إلى المصادر التالية فيما يختص بالسلالات البشرية: (١) The Baganda J. Roscoe, لندن سنة ١٩١١. (٢) الكاتب نفسه The Bakitara كمبردج سنة ١٩٢٣. (٣) الكاتب نفسه The Bagesu كمبردج سنة ١٩٢٤. . (٤) The Lango J.H. Driberg, لندن سنة ١٩٢٣. (٥) الكاتب نفسه The East African .Problem لندن سنة ١٩٣٠. ويمكن الرجوع إلى كتب النحو التي نشرها في لندن. S.P.C.k عن اللغات المختلفة في تلك البلاد. التحرير [هادون B. Haddon. E]

стр. 1415

أولاد البلد هو المصطلح الذي استعمل أيام المهدية السودانيين للتعريف بالأشخاص المنحدرين من أصول قبائل النهر الشمالية، الذين يعتبر الدناقلة والجعليون أعلاهم شأنا. وكان الكثير من أولاد البلد يقطنون جوار النيل عينه، بصفة مستديمة أو مؤقتة، بعيدين عن مراكز قبائلهم، وكان الدناقلة صناع فلك وملاحين، وخاصة على النيل الأبيض، وقاموا هم والجعليون بدور هام تجارا ونخاسين في كردفان وبحر الغزال ودارفور. وقد وجد محمَّد أحمد المهدي منهم عونا كبيرا، وخاصة أولئك الذين كانوا قد تفرقوا غربا وجنوبا، وعلى العموم فقد تكونت منهم تحت قيادته طبقة حاكمة، فلما مات المهدي في يونيه سنة ١٨٨٥ م، أقصاهم خلفه عبد الله، شيئًا فشيئا، عن مناصبهم الرئيسية، وإن ظلت الوظائف الكتابية والثانوية تغص بهم حتى انتهى أمر المهدية. ومن بين أولاد البلد. يمتاز الأشراف، وهم أقرباء المهدي، ويتبعون اسميا الخليفة محمَّد شريف، وفي عام ١٨٨٦ م حاولت هذه الجماعة أن تسقط عبد الله فلم تنجح. وهزم المهدية عند توشكى في إغارتهم على مصر بغية فتحها، فأوهى ذلك من قوة أولاد البلد وهنا شديدا، ذلك أنهم كانوا قوام هذه الحملة العسكرية التي هلك منها خلق كثير، من بينهم قائدهم عبد الرحمن النجومى. وفي سنة ١٨٩١ م قامت ثورة من الأشراف والدناقلة في أم درمان، أحبطها عبد الله، وأتبعها بأعمال قمع شديدة. وفي سنة ١٨٧٩ م ثار جعليو المتمة بقيادة زعيمهم عبد الله سعد، واتصلوا بالقوات المصرية الإنكليزية بقيادة كتشنر، فقام جيش مهدوى بقيادة محمود أحمد فأخمد الفتنة ونهب المدينة. المصادر: وردت إشارة خاصة إلى هذا المصطلح في كتاب ألفه. Wingate (J .F.R (Ohrwalder , لندن سنة ١٨٩٣ م: Ten years captivity in the Mahdi's Camp عبد القادر [هولت P.M. Holt]

стр. 1416

أولاد الشيخ (بنو حمويه) كانوا في الأصل أسرة إيرانية من الصوفية وفقهاء الشافعية، هاجر فرع منها إلى الشام، وأصبح ذا نفوذ لدى أواخر الملوك الأيوبيين، وهم الملك الكامل ٦١٥ - ٦٣٥ هـ (١٢١٨ - ١٢٣٨ م) وأولاده. وأقدم من عرف من أفراد هذه الأسرة هو أبو عبد الله محمَّد بن حمويه (بالفارسية: حموية) الجويني، الذي توفي عام ٥٣٠ هـ (١١٣٥ - ١١٣٦ م)، وكان فقيهًا صوفيًّا ذائع الصيت، كتب عدة كتب عن الباطنية (السمعانى؛ ابن الأثير، جـ ١١، ص ٣٠؛ أبو الفرج ابن الجوزي: المنتظم، حيدر آباد، جـ ١٠، ص ٦٣ - ٦٤, ياقوت: جـ ٢، ص ٤٢٥؛ حاجى خليفة، طبعة فلوكل، جـ ٣، ص ٦١٢, رقم (٧٢٣١) ونزح حفيده عماد الدين أبو الفتح عمر بن علي (المتوفى سنة ٥٧٧ هـ = ١١٨١ م) إلى دمشق، وفي عام ٥٦٣ هـ (١١٧٤ م) عينه نور الدين (٥٤١ - ٥٦٩ = ١١٤٦ - ١١٧٤ م) مفتشًا على جميع المعاهد الصوفية في دمشق وسماه وحمص وبعلبك وأماكن أخرى في الشام، ومن ثم أصبح الجد لفرع هذه الأسرة في مصر والشام" وإن بقيت الصلات مع الفرع الإيراني كما كانت عليه (سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان، حيدر آباد ص ٢٧٢). ومن أشهر هؤلاء أخوه عبد الواحد المتوفى عام ٥٨٨ هـ (١١٩٢ م؛ ابن الفرات، جـ ٧، ص ١٦٤) وابن أخيه الأكبر، سعد الدين محمَّد المتوفى عام ٦٥٠ هـ (١٢٥٢ م؛ وانظر سبط ابن الجوزي، ص ٦٥١). وكان لعماد الدين عمر وابنان: شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الحسن محمَّد (٥٤٣ - ٦١٧ هـ = ١١٤٨ - ١٢٢٠ م) وقد ولد في خراسان وحضر مع أبيه إلى دمشق وأصبح خليفته، وتزوج من ابنة القاضي المعروف بن أبي عصرون المتوفى سنة ٥٨٥ هـ (١١٨٩ م؛ انظر ابن خلكان رقم ٣٣٤, ترجمة سلان", جـ ٢، ص ٣٢ , - ٣٥)، ورزق منها بأربعة أولادا اشتهروا باسم أولاد "بنو" شيخ الشيوخ، وقد شخص صدر الدين من بعد إلى مصر، وكان صديقا للسلطان الملك العادل (٥٩٥ - ٦١٥ هـ = ١١٩٨ - ١٢١٨ م) فناط به الملك العادل نفس

стр. 1417

المناصب التي كانت له في دمشق، ومات في الموصل في طريقه إلى بغداد سفيرًا للملك الكامل. وفي عام ٥٩٣ هـ (١١٩٦ م) ذهب أخوه الأصغر، تاج الدين أبو محمَّد عبد الله (٥٧٢ - ٦٤٢ هـ = ١١٧٧ - ١٢٤٤ م) إلى المغرب، والتحق بخدمة السلطانين الموحديين المنصور يعقوب) ٥٨٠ - ٥٩٥ هـ = ١١٨٤ - ١١٩٨ م) والناصر محمَّد (٥٩٥ - ٦١٠ هـ = ١١٩٨ - ١٢١٣ م) سبع سنوات في وظيفة عسكرية، وبعد رجوعه استقر في دمشق، ونهج نهج أبيه وأخيه، فعمل مفتشًا على معاهد الصوفية في دمشق، وألف عدة كتب في التاريخ: لم يبق منها غير عناوينها، ورأى ابن خَلكَان في دمشق في سنة ٦٦٨ هـ (١٢٦٩ م) نسخة بخط يده لأحد كتبه عن الأندلس (ابن خَلكِّان: رقم ٨٣٩ , ترجمة "ده سلان"، جـ ٤، ص ٣٣٧). وتقوم شهرة هذه الأسرة على أولاد صدر الدين الأربعة، وخاصة على فخر الدين يوسف؛ وقد ولد فخر الدين حوالي ٥٨٠ هـ- ١١٨٤٠ م)، وانخرط في سلك السياسة، وأرسلة الكامل مبعوثا له لدى الخليفة عام ٦١٤ هـ (١٢١٧ م) ونال الشهرة لبراعته في السياسة، فقد قام بالسفارة للكامل لدى بلاط فردريك الثاني، الإمبراطور الهوهنشتاوفنى - Ho hinstaufen من عام ٦٢٤ هـ (١٢٢٩ م) حتى إبرام معاهدة أورشليم في ١٨ من فبراير سنة ١٢٢٩ م، وقد أصبح فخر الدين خلال هذه الفترة صديقا للإمبراطور وأخذ الإمبراطور يناقشه حتى في أمور لا تمت للسياسة، وكتب له رسالتين بعد عودته إلى إيطاليا (ابن نظيف الحموى: تاريخ المنصورى، نشره Bibl. Sic App.: M.Amari, جـ ٢، ص ٢٥). وشغل فخر الدين عدة مناصب رفيعة في الفترة الأخيرة من حكم الملك الكامل، وكان عضوًا في مجلس الوصاية في دمشق، بعد موت الملك الكامل في رجب سنة ٦٣٥ هـ (فبراير- مارس سنة ١٢٣٨ م). فلما عاد إلى القاهرة، عزله الملك العادل الثاني ابن الكامل (٦٣٥ - ٧٣٧ هـ = ١٢٣٨ - ١٢٤٠ م) رغم جليل خدماته، بل وزج به في السجن. وبقى مقصيًا عن الخدمة حتى عام ٦٤٣ هـ

стр. 1418

(١٢٤٦ م) حين رد إليه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، خلف الملك العادل وأخوه، جميع ما فقده من آيات التشريف، وجعله قائدًا عامًّا للجيش المصري. وفي عام ١٢٤٩ م، هدد لويس التاسع، ملك فرنسا، بالهجوم على مصر فعهد إلى فخر الدين الدفاع عنها، فلما اجتاح الفرنجة الدلتا، ضحى فخر الدين بدمياط وارتد بجيشه جنوبًا إلى المنصورة، وتوفي الملك الصالح بعيد ذلك (يوم الاثنين ١٤ من شعبان عام ٦٤٧ هـ ٢٢ = من نوفمبر سنة ١٢٤٩ م) فأقامته السلطانة شجرة الدر وصيًّا في غياب السلطان الصغير "المعظم تورانشاه" بن نجم الدين أيوب، وتقدم الصليبيون في هذه الأثناء ببطء نحو المنصورة وعبروا النيل في هجوم مفاجئ، ودخلوا المدينة، وقتل فخر الدين في المعركة يوم الخميس رابع ذي القعدة عام ٦٤٧ هـ (الثامن من فبراير عام ١٢٥٠ م). ولم يبدأ إخوة فخر الدين الثلاثة -وهم: عماد الدين عمر، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين حسن- نشاطهم السياسي إلا في أخريات أيام الملك الكامل، إذ كانوا يقومون قبل هذا بتدريس المذهب الشافعي في دمشق، وكانوا أيضًا من أعضاء مجلس الوصاية بعد موت الكامل بدمشق، وبفضل نفوذ عماد الدين عمر، ابن أخي السلطان السابق انتخب الجواد يونس بن مودود بن العادل (توفي عام ٦٤١ هـ = ١٢٤٣ م) نائبًا للملك على دمشق، ولما تآمر الجواد على العادل الثاني، أنفذ السلطان عماد الدين ثانية إلى دمشق ليرغم الجواد على التنازل، ولكنه ما كاد يصل إلى دمشق حتى قُبض عليه وقتل في ٢٦ من جمادى الأولى ٦٣٦ هـ (الرابع من يناير عام ١٢٣٩ م). أما كمال الدين أحمد، أقل الإخوة الأربعة شهرة، فقد أقامه الصالح عام ٦٣٧ هـ (١٣٣٩ م) سفيرًا لمفاوضة الكونت ثيوبالد -حاكم يافا- وملك نافار في عقد معاهدة صلح، ثم أقامه من بعد قائدًا عاما ليسترد دمشق، ولكن الجواد والناصر داود بن المعظم (المتوفى سنة ٦٥٦ هـ = ١٢٥٨ م) هزماه في ذي القعدة من عام ٦٣٨ هـ

стр. 1419

(مايو / يونية سنة ١٢٤١ م) وأخذاه أسيرًا ومات بعد ذلك بسنة في ١٣ من صفر عام ٦٤٠ هـ (١٢ من أغسطس عام ١٢٤٢ م) في غزة. وعين الصالح أخاهم الأصغر معين الدين حسنًا وزيرًا عام ٦٣٧ هـ (١٢٤٠ م) وبعد أربع سنوات أصبح ممثلا له وقائدًا عامًّا للجيش في الحملة التي شنت لاسترداد دمشق. وبدأ الحصار في أواخر سنة ٦٤٢ هـ (يونية عام ١٢٤١ م). وبعد ستة أشهر أجبر معين الدين عماد الدين إسماعيل بن العادل (توفي عام ٦٤٨ هـ = ١٢٥٠ - ١٢٥١ م) على تسليم قصبة الشام التي ظلت في يده منذ عام ٦٣٧ هـ (١٢٣٩ م) وذلك في مقابل بعلبك وبصرى وبعض الأماكن الأخرى. وعاش معين الدين بعد هذا الفوز أشهرًا قليلة ومات بالتيفود في ٢٤ من رمضان عام ٦٤٣) الثاني عشر من فبراير سنة ١٢٤٦ م). ومن بين هذين الابنين لتاج الدين محمَّد عرف أكبرهما سعد الدين خضر (٥٢٩ - ٦٧٤ هـ = ١١٩٦ - ١٢٤٦ م) بأنه ألف كتابًا صغيرًا في التاريخ الإخباري، أخذ عنه كل من سبي بن الجوزي والذهبي جل معلوماتهما عن بني شيخ الشيوخ. المصادر: (١) تواريخ ابن الأثير وسبط ابن الجوزي، وابن واصل، وأبي شامة، وابن الفرات، والنويرى، والمقريزى. (٢) خطط المقريزى, طبعة بولاق، جـ ٢، ص ٣٣ - ٣٤. (٣) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى. (٤) une: C. Cahen Source pour L'histoire des Cruasades.: Les Memoires , de Sad-Adin Ibn Hamawyia Jwruaini -Bulletin de Facu'e des Lettres de Stras bourg = جـ ٢٨ (سنة ١٩٥٠) ص ٣٢٠ - ٣٣٧. (٥): Shaikh ash Shuyukh Die Aulad (H.L. Gottschalk (Banu Hamawiya في. Wzkm سنة ١٩٥٦، ص ٥٧ - ٨٧. عبد القادر [كوتشالك Gottschalk .H.L]

стр. 1420

أول (المؤنث: أولى، والجمع: أوائل). ١ - من حيث هو مصطلح فلسفي فإن المترجمين العرب لمؤلفات أرسطو وأفلوطين أدخلوه في الفكر العربي مرادفا بالعربية للكلمتين اليونانيتين (بروتوس) و"أرخاى". وعلى هذا فإن كلمة "أول" لأرسطو -أي في الترجمة العربية تدل إما على "الموجود الأول" أو "المخلوق الأول". وكذلك نجد في رسائل إخوان الصفا المصطلح "القصد الأول" يدل على العلة الأولى الصادرة عن الله، ويوجد المصطلح نفسه مرة أخرى في بُدّ العارف وفي المسائل الصقلية لابن سبعين. وكلمة أول يستعملها أيضًا المعتزلة والكندى والفارابى، بيد أن ابن سينا هو الذي قَعّد استعمالها في المصطلح الفلسفي، وأصبحت كلمة أول من ثم مألوفة عند أولئك المفكرين الشرقيين والغربيين العارفين بفكر ابن سينا على نحو مباشر أو غير مباشر. ٢ - لفظ "أول" إذا استعمل بصيغة المفرد يدل عند الفلاسفة على الله بمعنى الموجود الأول، أما بتعبير "واجب الوجود" فهو اسم الله الذي نجده متواترا عند الفلاسفة المسلمين. وبهذا المعنى يكتفى به وحده، وإن كنا نصادف في بعض الأحيان مصطلحات تتردد مثل "المبدأ الأول". ٣ - ويرد لفظ "أول" في عدة مصطلحات مركبة، فيدل في جوهره على المعلولات الأولى وما يليها في الوجود، كما في مصطلحات "المعلول الأول" و"الأجسام الأولى" و "الحركة الأولى". ٤ - والجمع "أوائل" يدل على السابقين في الزمن، ويدل في الفلسفة على مفكرى العصور الأولى. ٥ - والجمع "أوائل" يدل أيضًا على المبادئ الأولى في نظام الوجود والمعرفة، يقال أيضًا المعقولات الأولى، أي المبادئ الأولى للمعرفة. ٦ - ويشتق من كلمة "أول" اسم المعنى "أولية" (والجمع أوّليات) وهو

стр. 1421

عند الفلاسفة يدل على جوهر ما هو أول. ٧ - والجمع أوليات، ترجمة للكلمتين اليونانيتين "تابروتا" و"أرخاى" بغير تمييز، ومعناه المبادئ الأولى في منهج المعرفة، أي القضايا أو الأحكام التي لا تحتاج في ذاتها إلى دليل. المصادر: (١) رسائل إخوان الصفا، القاهرة سنة ١٣٧٤ هـ (١٩٢٨ م)؛ جـ ٤، ص ١٤ - ١٨. (٢) الفارابى: رسالة في آراء أهل المدينة الفاضلة (طبعة Dieterici في Al Farabis Abhandlung der Musterstadt, ليدن سنة ١٨٩٥ م) , ص ١٧ - ٢٣, ٢٧ - ٢٩. (٣) الكاتب نفسه: عيون المسائل (طبعة Dieterici . في - Al Farahis Phi dosophischen Abhandlungen ليدن، سنة ١٨٩٠ م) ص ٥٧ - ٦٠. (٤) ابن سينا: الشفاء، طبعة على الحجر، طهران سنة ١٣٠٣ هـ (١٨٨٦ م)، جـ ١، ص ٢٩٢, ٢٩٣ - جـ ٢، ص ٤٣٩، ٥٨١، ٥٨٩, ٦٠٥ - ٦٠٨, ٦٢٠ - ٦٢٥. (٥) الكاتب نفسه: النجاة، القاهرة سنة ١٣٣١ هـ (١٩١٣ م) , ص ١٠٠ - ١٠٣, ٢٣٣, ٢٧٠, ٣٥٥, ٤٠٤, ٤٢٤, ٤٥١ - ٤٥٣, ٤٦١ و ٤٧٩. (٦) الكاتب نفسه: كتاب الإشارات والتنبيهات (طبعة فورجيه Forget ليدن سنة ١٨٩٢ م، ترجمة A.M. Goichon)، ص ٥٥ - ٥٩, ١٦٧ - ١٦٩. (٧) الكاتب نفسه. تفسير الصمدية [طبعة جامع البدائع، القاهرة سنة ١٣٣٥ هـ (١٩١٧ م) ص ١٩. (٨) الكاتب نفسه: رسالة في العشق (المحقق نفسه) جـ ٢، ص ٧٢. (٩) ابن حزم: كتاب الفِصَل، القاهرة سنة ١٣٢١ هـ (١٩٠٣ م)، جـ ١، ص ٢١ - ٢٥. (١٠) ابن السيد البطليوسى: كتاب

стр. 1422

الحدائق (طبعة آسين Asin, في مجلة Andalus , جـ ٥ سنة ١٩٤٠ م)، ص ٦٣ - ١٤٥. (١١) ابن رشد Djami' de Meta- physique (طبعة كويروس Quiros, مدريد سنة ١٩١١ م)، ص ١٣١ - ١٥٤. (١٢) Lexique de la: A.M. Goichon dangue Philosophique d'Ibn Sina باريس سنة ١٩٣٨ م , تعليقات رقم ٣٣, ٣٤، ٣٥, ٣٩, ٩١ , ٩٩, ١٤٣, ٤٤٣, ٤٥, ٥٧٢. (١٣) الكاتب نفسه: Vocabulaires compares d'Aristote d'Ibn Sina, باريس سنة ١٩٣٩ م, ص ٢. (١٤) Historia de: M.Cruz Hernandez filosofia hispano-musulmana la مدريد سنة ١٩٥٧ م، جـ ١، ص ٨٣, ٨٧, ٨٩, ١٣١, ٢٦٠, ٣١٧, جـ ٢, ص ١٥٠, ١٥٤, ٣٠٢, ٣٠٧. آدم [م. كروز هرنانديز M. Cruz Hernandez] إيجاب اصطلاح مستعمل في البيع معناه قد وجب البيع، وتجب ملاحظة الصيغة الشرعية المقررة في جميع العقود، والإقرار المتبادل بين طرفين والمعروف في كتب الفقه بالإيجاب والقبول المؤثرين في اللزوم لا يتراخى أحدهما عن الثاني. ومع ذلك فقد بحث الفقهاء في المطولات إلى أي حد تكون عقود البيع صحيحة دون ذكر الإيجاب والقبول، فمثلا في الحالات التي يكون فيها عرف جماعة من الجماعات يقضى بتبادل السلع بما يقومها من غير إجراء آخر، فهل يكون هذا التبادل صحيحا من غير ذكر الإيجاب والقبول؛ أجاب كثير من العلماء بتجويز ذلك، إلا أن غيرهم يعتبرون مثل هذه المعاملات دون ذكر ألفاظ البيع والشراء لا تكون صحيحة إلا إذا كانت السلعة زهيدة القيمة. المصادر: (١) انظر الفصول الخاصة بمادة "بيع" في كتب الفقه. (٢) Deers: Atjeh Snouckk Hergronje جـ ٢، ص ٣٥٣ The Achehnese) جـ ٢، ص ٣٢٠). (٣) Indische Gids , سنة ١٨٨٤ م, جـ ١ ص ٧٤٥ - ٧٥٥. [جوينبول W. Juynboll Th.]

стр. 1423

إيجار إجارة: مشتق من أجر، وتدل المصطلحات المرادفة لذلك على عقد الإيجار، ويستعمل أيضًا المصطلحان: "استئجار" و"كراء" وإن كان هذا الاستعمال أقل شيوعا. ويعرف المؤجر في إيجار الأشياء بالاسم مُؤْجِر أو آجر أو مكارى، أما في إيجار الخدمات فيعرف باسم "أجير". والشخص الذي يستأجر يعرف في جميع الأحوال باسم "مستأجِر"، ويعرف الشيء أو الخدمة المستأجرة باسم "المأجور" وقلما يقال المؤجَر أو المستأجَر. والجزاء الذي يؤدى نظير ذلك يقال له أجرة أو أجر بلا خلاف، فإذا حدد الأجر في العقد سمى أجرا مسمى، وإذا ترك للقاضي تحديده سمى "أجر المثل". والإيجار أو الإجارة هو العقد الذي يخول فيه شخص لشخص آخر الانتفاع شخصيا بشيء أو خدمة لقاء أجر. وثمة نوعان رئيسيان متمايزان من الإجارة: إجارة الأشياء وتسمى إجارة الأعيان، وإجارة الخدمات وتسمى إجارة الأعمال، والنوع الثاني يشمل فرعين: إجارة الأعمال بمعناها الصحيح أي عقد العمل، وإجارة المهارة وتعرف على وجه أخص باسم "الاستصناع" (في حالة أرباب الحرف)، وفي نطاق هذا الفرع يتميز الحالة التي يخول فيها المستأجر الانتفاع دون سواه بأعمال المؤجر- ويسمى في هذه الحالة "أجيرًا خاصا" -وحالة "الأجير المشترك" الذي قد يؤجر أعماله لأناس مختلفين. والإيجار عقد إيجاب وقبول صرف مثل عقد البيع، على أننا يجب أن نلاحظ أولًا أن الطرفين لا يشترط فيهما أن يكونا قد بلغا من "البلوغ" ويكفى أن يكونا حرين عاقلين مميزين، والشرط الثاني، من حيث النظر، هو أن الأجر لا يكون واجب الأداء إلا في حالة الانتفاع بعمل الأجير أو إمكان هذا الانتفاع. ولا يشترط أن يكون مؤجر الأعمال هو مالكها، ويكفى أن يكون صاحب

стр. 1424

الحق في التصرف فيها. وأى شيء يصح أداؤه أجرا في بيع (ملك انتقلت ملكيته: كالنقود أو الأشياء المحسوسة) يصح أداؤه أيضًا أجرا في إجارة. على أن الانتفاع بالشيء يجوز أيضا أن يؤخذ به أجرا في إجارة، وفي هذه الحالة يعد العقد بصفة عامة قائما على إجارتين متبادلتين. ويجب أن ينص على مدة "الإجارة"، ولكن لا يستوجب الأمر أن يجعل لذلك حد، وقد أباحت هذه القاعدة الإفادة من التكييف العملى للإجارة في تحاشى المبدأ القائل بعدم إمكان التصرف في الوقف. وفي صيغ مختلفة عرفت بأسماء: "إجارة طويلة" و"إجارتين" و"حكر" فإن العقد الذي يرخص به القاضي يبرم مع "المتولى" الذي يخول للمستأجر حق البقاء، ولمدة غير محدودة في الواقع، مالكا للعين وأن يزرعها أو يقيم المبانى فوقها وأن يحوز ملكيتها بكل ما تقتضيه. المصادر: (١) رسائل الفقه من الشيبانيّ والسرخسى وما بعدهما، الفصل الخاص بالإجارة. (٢) انظر المجلة، وهي مجموعة القوانين العثمانية، هذه المادة، ص ٤٠٤. (٣) ابن عابدين: رد المحتار، جـ ٥، ص ٢. (٤) ابن عاصم: التحفة، النص والترجمة الفرنسية بقلم هوداس ومارتل، الجزائر سنة ١٨٨٢ م، ص ٥٥١. (٥) ابن قاضى سماونا: الجامع، القاهرة سنة ١٣٠١ هـ = ١٨٨٣ م، جـ ٢، ص ١٧٩ ابن قدامة: المغني، القاهرة ١٣٦٧ هـ = ١٩٤٧ م، جـ ٥، ص ٣٩٧. (٧) ابن نجيم: البحر الرائق، القاهرة سنة ١٣٣٣ هـ = ١٩١٤ م، جـ ٧، ص ٢٩٧. (٨) Propriete privee et registre fonci- er: Tabbah، بيروت سنة ١٩٤٧ م، جـ ١، ص ٢٥٩. خورشيد [طيان. Tyan. E]

стр. 1425

إيلرى جلال نورى مجدد تركى وكاتب ومحرر سياسى وصحفى (١٨٧٧ - ١٩٣٨ م)، ولد في غاليبولى؛ وكان أبوه حلواجى زاده مصطفى نورى, وهو من إقريطش، وكان واليا على عدة ولايات، وأصبح عضوا في مجلس الشيوخ سنة ١٩٠٨ م، وكانت أمه ابنة عابدين باشا (الملقب بدينو ١٨٤٣ - ١٩٠٨) وهو من برزرن وكان واليا ووزيرا في عهد عبد الحميد الثاني، وصاحب شرح مشهور على المثنوى، وكان أخ من أخويه وهو صبحى نورى إيلرى، صحفيا وكاتبا اشتراكيا، أما الأخ الثاني وهو سداد نورى فقد كان مصورا ورساما كاريكاتوريا. وقد تلقى إيلرى تعليمه في مدرسة (ليسيه) غلطه سراى وجامعة إستانبول حيث درس القانون، وأتقن اللغة الفرنسية كل الإتقان حتى وإنه نشر بضعة كتب بهذه اللغة، تتضمن رواية "الكابوس Cauchemar" عن الحياة في إستانبول في عهد عبد الحميد الثاني؛ وقد تعلم الإنكليزية أيضًا؛ والفضل الكبير في تعليمه يعود إلى محيط أسرته، التي كانت تشمل عمه سرى باشا وزوجته ليلى ساز (١٨٥٠ - ١٩٣٦ م) الشاعرة والملحنة ومؤلفة بعض المذكرات النفسية عن حياة الحريم في القرن التاسع عشر. وقد زار جلال أوربا عدة مرات ونشر بعض ذكرياته في كتابين: "قطب مصاحبه لرى" و"شمال خاطره لرى"؛ وسرعان ما هجر المهنة القضائية ليصبح صحفيا وكاتبا حرا؛ وكان يكتب في كثير من الصحف والمجلات (وبعضها أنشأه هو)، وبخاصة إقدام، وآتى، وإيلرى، واجتهاد، وأدبيات عموميه مجموعة سي، وثروت فنون، وترك يوردى ثم جريدتى Le Jeune Turc - Le Courrier d'Orient في وقد كتب أكثر من ألف وخمسمائة مقال في هاتين الصحيفتين الأخيرتين اللتين كانتا تصدران باللغة الفرنسية، وكان كثير منها ذا قيمة عظيمة في تسجيل الحوادث عن المدة التي أعقبت عصيان ١٣ أبريل سنة ١٩٠٩ م (٣١ مارت واقعه سي).

стр. 1426

وكان جلال نوري نائبا عن غاليبولى في البرلمان العثمانى، وانتخب أربع مرات في المجلس الوطني الكبير، وقد أصبح بفضل معرفته القانونية الواسعة وخبرته بالثقافتين الشرقية والغربية من ألزم المستشارين للحكومة الوطنية الجديدة في أنقرة؛ وكان كاتبا أمينا مستقيم القصد، ثابتا على مبادئه في كل الأحوال مناصرا لمذهب الأحرار والحكومة الأمينة، وقد أسفر نقده الشديد -في صحيفته اليومية إيلرى التي كانت تصدر في إستانبول - للحكم المطلق ومساوئه ودفاعه بأن نظام الحزب الواحد لا يتفق والديمقراطية، عن مجادلات عنيفة في الصحافة؛ وقد عمد بعض المتطرفين من معضدى الحكومة، وبخاصة أغا أوغلى أحمد ويونس نادى إلى مهاجمته بشدة في الصحف الحكومية؛ وذهب قلج على، وهو عضو من أعضاء البرلمان، وكان اسمه قد نشر في قائمة شملت النواب والموظفين المتهمين بإساءة استخدام السلطة، إلى مكتب جلال نوري واعتدى عليه (انظر عن تفصيلات هذه المناظرة والحادث المترتب عليها الصحف: إيلرى، وحاكميت مليه، وجمهوريت، وصوك تلغراف عن الفترة من يونيه إلى أغسطس سنة ١٣٤٠ هـ[المالية] / ١٩٢٤ م) وقد نشر الصحفى صبحى نورى أخو جلال نوري مقال احتجاج شديد اللهجة في اليوم التالي لصحيفة إيلرى (٣١ يو ليه ١٩٢٤ م)؛ ولكن جلال نورى نفسه لم يكن يكتب في هذه الصحيفة إلا في بعض الأحيان وتجنب الجدل؛ وتوفى جلال في إستانبول في الثاني من نوفمبر سنة ١٩٣٨ م. وقد ألف جلال نورى نحو ثلاثين كتابًا ودبج آلافا من المقالات، جمع بعضها في كتاب، ولم يلتزم كل الالتزام بجماعة من الجماعات الثلاث الكبرى التي كانت غالبة في الفترة التالية لسنة ١٩٠٨ م؛ أي "المتعصبين للتركية" و"المتعصبين للإسلام" و"الآخذين بالأساليب الغربية"، إلا أنه اتخذ لنفسه مكانا وسطا بين الجماعتين الأخيرتين، وقد أثار جدلا طويلًا في المسائل الاجتماعية والسياسية والدينية والقضائية واللغوية مع كبار كتاب تلك الفترة وعارض أيضًا الوطنيين

стр. 1427

المتطرفين والآخذين بالأساليب الغربية الراديكاليين، والمتعصبين للإسلام الذين لا تلين لهم قناة (انظر مواد: كوك آلب، وجودت، ومحمد عاكف، والجامعة الإسلامية، وتوران). وكان جلال نفسه مصلحا معتدلا, ولكنه لم يكن مفكرا منهجيا، ومن ثم فإن آراءه واقتراحاته في شتى المسائل تبرز في معظم كتاباته أيا كان عنوان الموضوع، وفيما يلي أبرز مقالاته في الموضوعات التي ثار حولها الجدل في الفترة بين سنتى ١٩٠٨ و ١٩٢٣ م. النظام القضائى: إن الحاجة لإصلاح جوهرى في هذا الميدان مبحث من مباحثه الرئيسية: يجب أن يضع النظام القضائى لأى بلد موضع الاعتبار التطور التاريخي للأمة وطبيعتها وخصائصها وأحوال الحياة فيها ومقتضيات العصر، ومن ثم فإن دستور مدحت باشا ومجلة جودت باشا وكثيرا من القوانين التي تتعلق بالإدارة والقضاء والأملاك وخدمة الحكومة ونحوها لا تفى بالغرض ما دامت تتجاهل هذه الأحوال. إن القوانين ليست ثابتة لا تتغير، بل هي على النقيض من ذلك يجب أن يعاد النظر فيها من حين إلى حين وأن تعدل وفقا لما تقتضيه ظروف الزمن المتغيرة. تحرير المرأة: إن العلة الأولى لكثير من الشرور الاجتماعية السائدة في المجتمع العثمانى هي مركز المرأة المهين؛ فيجب [في تقريره] تحريم الزواج بأكثر من واحدة، وألا تعامل النساء كأنهن ملك يتصرف فيه المالك كما يشاء؛ ويجب أن تأخذ القوانيين الخاصة بالزواج والطلاق والأولاد بالأساليب الحديثة، بما يتفق مع روح الإسلام الذي أسئ فهم أحكامه عن النساء والأولاد قرونا؛ وقد حكم الكثيرون على آراء جلال نورى في هذا الموضوع بأنها "تقدمية أكثر مما ينبغي". أسباب الاضمحلال العثمانى: إن الأسباب الرئيسية لتخلف العثمانيين هي أنهم لم يسهموا في الكشوف البحرية ولا في عصر النهضة ولا في استغلال الطباعة. إصلاح الحروف الهجائية واللغة: إن الأبجدية العربية لا تناسب التركية، ومن ثم وجب وضع أبجدية معدّلة

стр. 1428

قوامها الحروف الرومانية، أما فيما يختص باللغة نفسها فإن بحث جلال نورى فيها كان يتسم بالتحفظ، ذلك أنه يرى أن العناصر الفارسية -العربية طبيعية وضرورية للغة التركية شأن الكلمات اللاتينية والفرنسية للإنكليزية، على أن حملته على "التبسيط" لانت فيما بعد في العصر الجمهورى. الإصلاح في الإِسلام: إن الإِسلام في حد ذاته لم يكن أبدا عقبة في سبيل التقدم، ولكنه كان دائما يساء فهمه ويستغله المتعصبون والانتهازيون، ومن ثم فمن الضروري أن يدخل الإصلاح في الإِسلام، وبخاصة في الشريعة الإِسلامية؛ ويجب أن تكون وحدة العالم الإسلامي هي المثل الأعلى، وينبغي أن تحل محل المثل القومية للأمم الإِسلامية كل على حدتها؛ على أن المثال الأعلى لدولة يقوم بحكمها رجال الدين أمر لا يتفق مع مقتضيات العصر؛ ولا جدوى من تجاهل الحضارة الغربية، على أنه توجد حضارتان: الحضارة التقنية والحضارة الحقيقية؛ وينبغي على الأتراك أن يتمثلوا باليابانيين فيختاروا الحضارة التقنية، على أن يحتفظوا بحضارتهم الإِسلامية التركية وأن ينهضوا بها إذا اقتضت الحال عن طريق الإصلاحات (وفي هذا إرهاص بما قاله كوك آلب من بعد في التفريق بين "الحضارة" و"الثقافة"). المصادر: (١) حيدر كمال: تأريخ استقلال مناسبتيله جلال نوري بك، إستانبول سنة ١٣٣١ هـ ١٩١٣ = م. (٢) بيام صفا: تورك انقلابنه باقيشلر، إستانبول سنة ١٩٣٨ م، في مواضع مختلفة. (٣) ت. طونايا: توركية ده سياسى بادتلر، إستانبول سنة ١٩٥٢، ص ١٦٧ - ١٦٨. (٤) الكاتب نفسه: غربجيلق جريانى في إستانبول حقوق فاكولته سي مجموعه سي، جـ ١٤، سنة ١٩٥٤ م. (٥) أولكن: توركيه له جاغداش دوشونجه تاريخي، قونيه (إستانبول) سنة ١٩٦٦ م، ص ٦٥٧ - ٦٧٢. (٦) س. ن. أوزرديم: جلال نوري إيلرى وديلمز في ديلجيلره صايغى، أنقرة سنة ١٩٦٦ م, ص ٣٢٩ - ٣٤٧. صبحى [كوناى آلياى Cunay Alpa]

стр. 1429

إيمان الفكرة الأصلية في المعنى الأولى لصيغة "أمن" هي راحة العقل والطمأنينة من الخوف (انظر الراغب: المفردات، ص ٢٤، لسان العرب، جـ ١٦، ص ١٦٠، س ١، ٦ وما بعده). وعلى هذا فكلمة "آمن" يمكن أن يكون معناها جعله في أمان أو صدق بشخص أو شيء. والمعنى الديني لكلمة الإيمان هو: (١) التصديق أو الاعتقاد في الله وفي النبي [ ﷺ ] ورسالته. (٢) تصديق ما اشتملت عليه الرسالة. وينقسم أول هذين الاستعمالين إجمالا إلى ثلاثة أقسام (انظر الغزالي: الإحياء، الكتاب الثاني، الفصل الرابع). (١) ويفرق (١) القرآن الكريم أحيانا بين الإيمان والإِسلام ولا يفرق بينهما أحيانا أخرى، وعبارته في صلتهما بالعمل الصالح. واختلف علماء الكلام بعد ذلك فيهما, ولهذا نجد أن اصطلاح الفقهاء على معنى الإيمان يناقض اصطلاح المتكلمين. وفي الحديث أن النبي [ ﷺ ] قال: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان. ولكن ما معنى الإيمان هنا؟ يقول البعض إنه عقد بالقلب، وأضاف آخرون إلى هذا "الشهادة باللسان"، وزاد غيرهم شيئًا آخر هو "العمل بالأركان". قال بالرأى الأول الأشاعرة والماتريدية، وقال الأحناف بالرأى الثاني؛ أما الثالث فهو قول الخوارج، وذهب الكرامية إلى أن الإيمان هو "التصديق باللسان"، أي "الإقرار. وقال غيرهم كالجهمية مثلًا وهم فرقة من الجبرية: إن الإيمان إنما هو المعرفة بالله "بالعقل" والمعرفة برسله "بالوحي". وانتهى أهل السنة إلى رأى في الإيمان؛ وهو أن الإيمان هو التصديق بالقلب أي الاعتقاد والإقرار باللسان "القول" والعمل الصالح. والإقرار باللسان أقل درجات الإِسلام،

стр. 1430

ومن صدق بقلبه وأقر بلسانه وعمل صالحا دخل الجنة. ويذهب المعتزلة إلى أن صاحب الكبيرة إن كان مسلما مصدقا بقلبه ومات قبل التوبة فلا هو بالمؤمن ولا هو بالكافر، وإنما هو فاسق يخلد في النار. ويوافقهم الخوارج على الحكم الأخير، ولكنهم يذهبون أيضًا إلى أن كل معصية يخلد صاحبها في النار. وأهل السنة يسمون صاحب الكبيرة فاسقا أيضًا ولكنهم يقولون إن نهايته إلى الجنة؛ لأن أصحاب الكبائر من المؤمنين ستطهرهم النار ولن يخلدوا في الجحيم. أما المرجئة فهم في الجانب الآخر، نشأت فرقتهم في صدر الإِسلام عندما اختلف السلف الصالح في أمر من كان مسلما باللسان دون العمل، قال الخوارج في صراحة إنه كافر، أما المرجئة فآثروا أن يؤخروا الحكم عليه إلى أن يكشف الله ما في غيبه، وقالوا بإسلام من اعترف بأنه على الإِسلام. وتلك مسألة أقرها الإِسلام في صيغ مختلفة ومراتب متفاوتة. فكل من عبد الله ميمما وجهه شطر القبلة وجب أن يعد مسلما. وتطرف متأخرو المرجئة في هذا الأمر إلى أن أصبح بدعة منكرة: قالوا إن الإيمان هو التصديق بالقلب ولا ينفع مع الكفر العمل الصالح، ولا يضر مع الإيمان المعصية (انظر Irdia: Van Vloten . في. Zeitschr. d Deutsch Morn. Gesell جـ ٤٥، ص ١٦١ ما بعدها، Vorlesungen: Goldziher index sub Murdschia) . بقيت مسألة هي: ما حكم المسلم الذي يقرر بلسانه ويقوم بالعبادات والأعمال الظاهرة شأنه في ذلك شأن المسلمين، دون أن يؤمن بقلبه؟ أما مثل هذا فقالوا إنه منافق غير مؤمن. وينبغي أن نتذكر هنا أن الطاعة والعمل الصالح في الإِسلام إنما يقصد بهما الطاعة للعبادات. (٢) هل يزيد الإيمان وينقص؟ ورد في القرآن الكريم كثيرا ما يدل على أن الإيمان يزيد، قال السلف إن

стр. 1431

الإيمان يزيد بأعمال الطاعات وينقص بارتكاب المعاصي، وذهب متأخرو المسلمين إلى أن التصديق لا تقع فيه الزيادة والنقصان وأن العمل الصالح ينبغي ألا يعد جزءًا منه أو مؤثرا فيه بالضرورة ولكنه يعتبر شيئًا زائدا على التصديق وبهذا يزيد في قيمته وعلى خاوف ذلك المعاصى فإنها تقلل من قيمة التصديق وإن كان هو لا يزيد ولا ينقص. وقول النبي [ ﷺ ] (مثقال ذرة من إيمان) يشير إلى أن قيمة الإيمان قد تتفاوت. وقد أوضح الغزالي هنا الأمر توضيحا نفسيا (بسيكولوجيا) صادقا وكسا عبارته طلاوة وجمالا، وبين كيف أن العمل الصالح يزيد في الإيمان. ولكن المسألة ظلت مع هذا من مسائل الجدل اللفظى. فالذين قالوا إن الإيمان هو التصديق والعمل ذهبوا إلى أنه يزيد وينقص. والذين قالوا إنه التصديق فحسب ذهبوا إلى أنه لا محل فيه للزيادة والنقصان. (٣) وهناك بحث آخر: اختلفوا في: هل يقول الشخص: "أنا مؤمن إن شاء الله"، أم يقول: "أنا مؤمن" من غير عبارة المشيئة؟ كذلك اختلفوا في: هل يقول الشخص: "أنا مؤمن حقا" أم يقول: "أنا مؤمن عند الله"؟ وقد أورد الغزالي أمثلة على هذه المسائل في كتاب الإحياء (جـ ٢، فصل ٥، المسألة الثالثة، انظر شرح السيد المرتضى). قال الأشاعرة وقال معهم معظم الشافعية والمالكية والحنابلة بوجوب إضافة عبارة "إن شاء الله". أما الماتريدية والأحناف فأنكروا هذا وأجازوا قول الإنسان: "أنا مؤمن حقا" وحجتهم في هذا أن عبارة "إن شاء الله" قد تورث الشك، والشك في هذا الموضوع معناه الكفر. وأجاب الأشاعرة على هذا فقالوا إن صيغة المشيئة لا يراد بها إيقاع الشك في حقيقة التصديق العقلى، إنما يراد بها: ١ - الاحتراز من الجزم خيفة ما فيه من تزكية النفس (انظر سورة النساء: آية ٥٢؛ سورة النجم، آية ٣٣).

стр. 1432

٢ - التأدب، والتبرك وإخضاع كل شيء لمشيئة الله. ٣ - إبداء الشك في كمال الاعتقاد الذي نحن بصدده لا من حيث حقيقته، والشك في وجود الأعمال الصالحة إذا عدت هذه الأعمال من الإيمان. ٤ - إبداء الشك فيما إذا كان الله سيتيح للمؤمن أن يموت وهو مؤمن لأن الأمور يحكم عليها بخواتيمها. وتجد رأى الأشاعرة مبسوطا في كتاب الغزالي الذي أشرنا إليه آنفا، أما رأى الماتريدية فنجده في شرح التفتازانى للعقائد النسفية، طبعة القاهرة، سنة ١٣٢١ هـ، ص ١٢٧ وما بعدها. المصادر: علاوة على المصادر المذكورة في صلب المادة انظر أيضًا: (١) الإيجى: كتاب المواقف، طبعة سورنسن Soerensen ص ٢٧٤ - ٢٩٠، طبعة بولاق، سنة ١٢٦٦ هـ، ص ٥٩٣ - ٦٠٠. (٢) صحيح البخاري، كتاب الإيمان. (٣) التهانوى: الكشاف: ص ٩٤ - ٩٨. (٤) Zur Lehre vom Glauben: Krehl . im Islam [ما كدونالد D.B. Macdonald] أيام العرب الاسم الذي أطلقته الروايات العربية على الحروب التي قامت بين قبائل العرب في الجاهلية، وينسب أحيانا على ما وقع منها في صدر الإِسلام (لسان العرب، في روايته عن ابن السكيت، مادة "يوم" جـ ١٦، ص ١٣٩, س ١) ويقال مثلًا عندما يراد التخصيص يوم بعاث ويوم ذي قار. وأيام العرب عددها كبير، على أن الكثير منها لا يشيد بوقعة بالمعنى الصحيح كيوم ذي قار، وإنما يتحدث عن معارك ومناوشات قليلة الأهمية لا تشترك فيها القبائل بأسرها بل تنشب بين عدة بيوت أو بضعة أفراد. وقد انتبه العرب أنفسهم في بعض الأحيان إلى هذا, ولاحظ

стр. 1433

الزبير بن بكار عند حديثه عن المعارك بين الأوس والخزرج أنه لم تكن بينهم في هذه الأيام حروب بالمعنى الصحيح إلا في يوم بُعاث، أما في بقية الأيام فكانوا يخرجون فيترامون بالحجارة ويتضاربون بالخشب (الأغانى، جـ ٢، ص ١٦٢، س ١٢) وبين أن هذه الفقرة مأخوذة من وصف الزبير لحروب الأوس والخزرج الذي ورد في الفهرست (جـ ١، ص ١٠). ومع ذلك فقد زاد عدد ما ذكرته الروايات من تلك الحروب، لأن الكثير منها سمى بأسماء البقاع والآبار والجبال وما إليها من الأماكن التي وقعت هذه الحروب بالقرب منها، ونتج من ذلك أن الوقعة الواحدة كانت تنسب إلى أماكن مختلفة وتسمى بأسماء مختلفة. وما وقع في أحد هذه الأيام يشبه إلى حد ما ما وقع في غيره حتى أن ما ذكره فلهاوزن عن حروب الأوس والخزرج ينطبق على أيام العرب بصفة عامة (Skizzen and Vorarbeiten: Wellhausen، جـ ٤، ص ٢٨ وما بعدها). والذي يحدث أن عددا من الأفراد يشتبكون أول الأمر في عراك من أجل حد من الحدود أو دفعا لإهانة تلحق فردا في حمى سيد من سادات القوم، ثم يتسع الخلاف ويستفحل الأمر ويشمل القتال عشائر بأسرها أو قبائل بأكملها ويتشابك الجميع وتستمر الوقعة حتى تتدخل -عادة- أسرة من الأسر المحايدة حقنا للدماء، وسرعان ما يعود الأمن إلى نصابه. وتدفع القبيلة التي فقدت عدد أقل من الرجال الفدية عن العدد الزائد من قتلى القبيلة الأخرى. وتمدنا أخبار هذه الأيام التي دونت في نثر جيد قديم إلى جانب الشعر الجاهلى بمعلومات قيمة عن أحوال العرب قبل الإسلام تمكننا بخاصة من فهم روح الفروسية التي سيطرت على المحاربين من العرب القدماء. وحفظ تداول الناس لهذه الأخبار ذكر هؤلاء الأبطال قرونا عدة. ومن ثم فإن كثيرا من الموضوعات المشابهة التي نجدها في أيام العرب تتردد في كثير من

стр. 1434

الأحوال في القصص الشعبية المتأخرة التي كتبت في الحق على نحو أسطورى، وحسبنا أن نأخذ على سبيل المثال قصة الزبير بطل سير بني هلال الذي لم يكن في حقيقة الأمر سوى المهلهل أخي كليب وائل صاحب اليد الطولى في حرب البسوس التي وقعت بين بكر وتغلب (يلقب الأغانى المهلهل بالزير، أي زائر النساء، جـ ٤، ص ١٤٣، س ١٣). وأيام العرب كانت منذ القدم موضوعا محببا للأخباريين الذين كلفوا بأخبار العرب ومن بينها أيامهم، فقد ورد في الفهرست (المقالة الثالثة، الفن الأول) أسماء عدة كتّاب دونوا أيام العرب ووقائعهم كلها أو بعضها، ولم يصل إلينا واحد من مصنفاتهم وإنما الذي وصل إلينا جملة كبيرة من المقتطفات لبعض الكتاب المتأخرين، وقد أخذ معظم هؤلاء عن أبي عبيدة المتوفى عام ٢١٠ هـ (٨٢٥ م) ولم يذكر الفهرست عن هذا المصنف سوى عنوانه جـ ١، ص ٥٣ وما بعدها) وإن كان ابن خلكان قد ذكر بعض معلومات عن صاحبه (ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم ٧٤١، وأخذ عنه الحاج خليفة جـ ١، ص ٤٤٩، ١٥١٣، انظر "علم أيام العرب")، ويقول هؤلاء إن أبا عبيدة خلف كتابين في موضوعنا هذا أحدهما موجز تحدث فيه عن سبعة وخمسين يوما وآخر مسهب فصل فيه الكلام عن ألف يوم ومائتين. ووردت المعلومات الخاصة بأيام العرب في مصنفات المتأخرين شذرات متناثرة أو فصولا كاملة متصلة السياق. ومن أمثلة الشذرات ما أورده التبريزى في شرحه للحماسة وما ذكره الإصفهانى في كتاب الأغانى، وقد استشهد بها هذان المؤلفان في إيضاح الحوادث التي ذكرت في الشعر القديم وفي الكتب التي جمعت الأمثال وفي المصنفات التي اقتصرت على تقويم البلدان كالبكرى وياقوت، ومن أمثلة الفصول ما ورد في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه (جـ ٣، ص ٦١، وما

стр. 1435

بعدها) وفي نهاية الأرب للنويرى (فن ٥، قسم ٤، كتاب ٥) وفي كتاب الكامل لابن الأثير (جـ ١، ص ٣٦٧ - ٥١٧). وربما كان ابن عبد ربه قد نقل عن موجز أبي عبيدة لأنه مختصر إلى حد الإبهام في بعض المواضع، ولا سبيل إلى تحقيق ما ورد في العقد إلا بمقارنته بما ورد بتفصيل أكثر في المصنفات الأخرى. وإذا أغفلنا بعض تفصيلات وردت في النويرى نجد أنه قد نقل الفصل الخاص بأيام العرب بأكمله عن العقد، أما ابن الأثير فقد حاول أن يرتب الأيام المختلفة ترتيبا زمنيا شأنه في تواريخه، وروايته أكثر تفصيلا من رواية العقد، وليس من شك في أن الكثير من رواياته منقول مباشرة أو غير مباشرة عن مفصل أبي عبيدة أو عن مصادر أخرى لا نستطيع تعقب أصولها. ونذكر أخيرا أن الميدانى تحدث عن أيام العرب في الفصل التاسع والعشرين من كتابه "مجمع الأمثال" وهو يعطى القارئ فكرة عامة صحيحة عاجلة بالرغم من إيجازه الشديد في الوصف، ويقتصر بصفة عامة على ضبط الأسماء وشرح معانيها وتعديد القبائل التي اشتركت في الوقائع وتناول الميدانى على هذا النحو اثنين وثلاثين ومائة يوم من أيام العرب في الجاهلية، ثم تناول في قسم ثان من هذا الفصل ثمانية وثمانين يوما من أيام العرب في الإِسلام. المصادر: (١) Proelia Arabum: E. Mittwoch paganorum (Ajjdm Al-Arab) quomodo litteris Aradita lint هي رسالة جامعية، برلين سنة ١٨٩٩ م. (٢) al Kalbi's account: C.I.Lyall Ibn of the First day of Al kulab في Noeldeke Orientalische Studien) (Festschrift ص ١٢٧ - ١٥٤. (٣) amAl-Arab: W. Caskel Aij في Islamics , ج ٣، الملحق، سنة ١٩٣٠ م، ص ١ - ٩٩. (٤) in the: I. Lichtenstaedter omen , Aiyana al-Arab لندن سنة ١٩٣٥ م. [متفوخ Mittwoch . E)

стр. 1436

أيوب ﵇ - ورد ذكره في التوراة، وقال القرآن الكريم عنه إنه من الصالحين. وتصفه التوراة بأنه كان "عبدا للرب وكان من الصالحين". أما القرآن الكريم فقد أوجز قصته فقال إن الله ابتلاه ونادى ربه فاستجاب الله له وكشف ما مسه من ضر ورد عليه أهله وماله (انظر سورة الأنبياء: الآيتان ٨٣ - ٨٤؛ سورة ص، الآية ٤١ وما بعدها). وحكى كتّاب المسلمين عن أيوب حكايات كثيرة أخذوا مادتها من سفر أيوب ومن تفسير اليهود للتوراة المسمى "هجّادة". ويقال عن أيوب إنه كان روميا من نسل عيص (انظر سفر أيوب، طبعة James " جيمس"، الإصحاح الأول)، وهو أيوب بن أموص (على أن ضبط هذا الاسم لم يحدد تحديدا دقيقا) وأمه من ولد لوط، وانفرد كاتب من الكتاب ذكره الطبري بأن قال إنه ولد من آمن بإبراهيم. ويروى معظم كتاب المسلمين أن امرأة أيوب كانت رحمة بنت إفرايم بن يوسف. وقال أحدهم إنها "مشير" أو"ماخير" ابنة منَسَا أو ميشا وأنها أنجبت غلاما ظنوه بنتا. أما البيضاوى فيقول إن امرأة أيوب هي ليا بنت يعقوب (انظر تفسير البيضاوى للآيات التي أشرنا إليها). ويظهر أن البيضاوى خلط في قوله هذا بين ليا زوجة يعقوب وابنته "دينا" التي جاء في سفر أيوب وفي تفسير اليهود للتوراة أنها كانت زوجة أيوب (انظر Baba Batra، ص ١١٥؛ Bereshit Rabba، ص ٥٧؛ Targum of Jerusalem on Job ٢، ٩). بل إن رجال الحديث ومنهم كعب الأحبار قد وصفوا شكل أيوب فقالوا إنه كان رجلًا طويلًا عظيم الرأس، جعد الشعر، حسن العينين والخلق، قصير العنق غليظ الساقين والساعدين، ووصفوا ممتلكاته وصفا يشبه ما ورد في سفر أيوب، وبالغوا في ذلك بعض الشيء بالطبع، وزعم واحد من المؤرخين أنه كان لأيوب اثنا عشر ابنا واثنتا عشرة بنتا.

стр. 1437

وكان أيوب رجلًا عظيم التقوى رحيما بالمساكين يكفل الأرامل والأيتام ويكرم الضيف، وكان نبيا بعثه الله ليدعو أهل بلده إلى التوحيد وقيل إنه كان في حوران وفي رواية أخرى أنه كان في بثنية. وكان الذين آمنوا به يلتفون حوله كل مساء ويصلون معه (انظر aba Batra ١٥؛ Seder Olam Rabba ٢١؛ Bereshit Rabba، ٣٠، ٩، Abot Natan . R، طبعة Schechter ص ٣٣ - ٣٤، ص ١٦٤). وأورد رجال الحديث حرفا حرفا تقريبا جزءًا كبيرا من سفر أيوب (١: ٦، ٢: ٧) وهو الجزء الذي يتحدث عن ابتلاء الله له، وزادوا عليه أن إبليس أراد أن يقضى على أيوب حسدا منه وغيرة. ولما سلطه الله آخر الأمر على جسد أيوب دون أن يجعل له سلطانا على قلبه أو لسانه أو عقله، جاءه إبليس فنفخ في منخريه نفخة اشتعل منها جسده وخرج به من فوقه إلى قدمه ثآليل مملوءة بالديدان، وتغير لحمه وأنتن حتى أخرجه أهل القرية منها وجعلوه على كناسة (انظر Abot R. Natan ص ١٦٤ سفر أيوب: الإصحاح الخامس). وكانت امرأة أيوب تعمل للناس وتأتى بالطعام لها ولزوجها المنكوب. ورأى إبليس أن جهوده مع أيوب باءت بالفشل والخسران، ولكنه مع هذا لم يكف عن تدبير أحابيل جديدة للإغراق في عذاب أيوب، وكان يظهر في صور مختلفة: ذهب مرة إلى أهل القرية ونصح لهم ألا يستخدموا امرأة أيوب، وظهر مرة أخرى لامرأة أيوب نفسها وطلب إليها أن تؤمن به وهو قادر على أن يضع حدا لآلام زوجها، ولما باء بالخسران في ذلك كله اعترف بعجزه، ويقول أكثر علماء المسلمين إن أيوب كان في السبعين من عمره عندما سلط الله عليه إبليس (انظر Bereshit Rabba, ٤، ٦١، ٣، ٥٨، سفر أيوب: الإصحاح ١٢؛ تفسير البيضاوى للآية ٨٣ من سورة الأنبياء). واختلفوا في مدة بلائه، قال بعضهم إنها سبع سنوات (انظر سفر أيوب: الإصحاح الخامس) وقال غيرهم سبع سنوات وسبعة أشهر وسبع ساعات، وقال آخرون بل ثلاث

стр. 1438

سنوات وغيرهم ثلاث عشرة سنة وثمانى عشرة سنة. ويروى القرآن الكريم (سورة ص، آية ٤١) أن الله أمر أيوب أن يركض برجله الأرض فنبعت عين ماء اغتسل منها وشرب من مائها [فلم يبق من دائه شيء]. وتجعل الرواية الإسلامية صلة لجبريل بهذه القصة إذ تقول إن أيوب بعد أن دعا ربه تلك الدعوة التي أشار إليها القرآن الكريم، ظللته سحابه ولمع البرق ودوى الرعد، وسمع أيوب خلال ذلك أصواتا مختلفة تعلن إليه رحمة ربه وعفوه عنه. وفي أصيل اليوم التالي، وكان يوم جمعة، ظهر جبريل لأيوب وأجلسه وأمره أن يضرب الأرض برجله ثم أعطاه كساءين ونعلا من ذهب على بالجواهر وسفرجلة من ثمار الجنة. ويقول أحد الكتاب إن العين كانت في موضع بعيد عن مكان أيوب وأنه كان لا يقوى على المشي فحمله جبريل إليها على جناحيه (انظر Leyendas: Robles moriscas جـ ١، ص ٢٢٥ وما بعدها). وبعد أن اغتسل أيوب عادت إليه القوة والشباب، واستحالت الديدان التي كانت تأكل جسده نحلا ودود قز. ويقول المفسرون في تفسير الآية "وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث، إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أوّاب" إنها تتعلق بامرأة أيوب وكان قد نذر إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة. والسبب في هذا النذر مختلف فيه، يقول البعض إن أيوب غضب عليها لأن غيابها عنه طال عليه في أحد الأيام، ويقول آخرون إنها استحقت ذلك لأنها أشارت على أيوب بأن يعبد إبليس- ولكن يقول المفسرون إنه لما أراد أيوب أن يبر بيمينه أمره الله أن يأخذ "جماعة من الشجر مبلغ مائة قضيب، خفافا لطافا فيضربها بها ضربة واحدة"، وقيل "غصنا فيه مائة ورقة". ولم يتفق الرواة أيضًا على عدد أبناء أيوب الذين ردهم الله إليه بعد شفائه. يقول البعض إن الله رد إليه أبناءه الذين هلكوا بأعيانهم، ويقول غيرهم إن الله رد إلى امرأته شبابها وأنجبت له أبناء اختلف في عددهم حتى قيل إنهم ستة

стр. 1439

وعشرون ولدا. وقيل إن الله أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يحثو منه في ثوبه فناداه: يا أيوب، ألم أغنك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن فضلك ورزقك ورحمتك، ومن يشبع من نعمتك؟ "وكان له أندران. أندر للقمح وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض". ويروى أن عمر أيوب كان ثلاثًا وتسعين سنة، وقيل إنه عاش بعد شفائه مثل عمره قبل بلائه. ويقول المسعودى إن دير أيوب والعين التي اغتسل بها كان الناس يقدسونهما في عهده وأنهما كانا على مقربة من نوا في إقليم الأردن. (انظر ياقوت: معجم البلدان، جـ ٢ ص ٦٤٥، مادة "دير أيوب"). وما زال يوجد في ذلك الموضع إلى اليوم "حمام أيوب" ومقام يسمى مقام الشيخ سعد، وكان يسمى من قبل "مقام أيوب". وينبغى أن نشير أيضًا إلى صخرة أيوب المشهورة، وهي في الواقع أثر مصرى يرجع إلى عهد رمسيس الثاني كما هو معروف. ويهمنا أن نذكر أيضًا أن "عين تفوح" المذكورة في التوراة (سفر يشوع، الإصحاح ١٧، فقرة ٧) تسمى الآن بئر أيوب (انظر مجير الدين: تاريخ بيت المقدس، المنشور في FundRruben des Orients. جـ ٢، ص ١٣٠). المصادر: (١) الطبري، جـ ١، ص ٣٦١ - ٣٦٤. النص الفارسي، ترجمة زوتنبرغ، جـ ١، ص ٢٥٥ ما بعدها. (٢) الثعلبي: قصص الأنبياء طبعة باريس (مخطوط) والعرائس، ص ١٣٤ وما بعدها. (٣) المسعودى: مروج الذهب (باريس) جـ ١، ص ٩١ وما بعدها. (٤) Koran: Sale، جـ ٣. ص ١٣٨. (٥) Neue Beitrdge zur: Grunbaum semitischen sagenkunde، ص ٢٦٢ وما بعدها. [سليكسون M. Seligsohn] .

стр. 1440

الأيوبيون اسم أسرة من أقوى أسر الشرق في القرون الوسطى، حكمت مصر والشام واليمن، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى أيوب بن شادى والد صلاح الدين، كان صلاح الدين هو المنشئ الحقيقي لهذه الدولة، وبعد وفاته تفرقت مملكته إلى عدة إمارات منفصل بعضها عن بعض، ثم أعيد جمع شملها إلى حين مرة أخرى في ظل ملك واسع الأرجاء. وكان لهذه الأسرة عدة فروع متميزة: فرع ظل يحكم مصر حتى سنة ٦٥٠ هـ (١٢٥٢ م)؛ وآخر حكم دمشق وحلب إلى سنة ٦٥٨ هـ (١٢٦٠ م)؛ وثالث حكم بلاد الجزيرة إلى سنة ٦٤٣ هـ (١٢٤٥ م)؛ أما فرعها الرابع فحكم حماة إلى سنة ٧٤٢ هـ (١٣٤١ م) وبلاد اليمن إلى سنة ٦٢٥ - ٦٢٦ هـ (١٢٢٨ م). ويعد من فروع هذه الأسرة عادة أبناء شيركوه أخي أيوب رأس الأسرة وكانوا يحكمون حمص من سنة ٥٧٤ هـ (١١٧٨ م) إلى سنة ٦٦١ هـ (١٢٦٢ م). كان شادى -أو شاذى- أبو صلاح الدين كرديا من مدينة دُويِن وهي بلد في أرمينية ولسنا نعرف شيئًا عن أسلافه وإن كان النسابة في بلاط الأيوبيين المتأخرين قالوا إنه ينتمى إلى أرومة عربية مجيدة. وكان شادى قد هاجر إلى بغداد ومعه ولداه نجم الدين أيوب وأسد الدين شيركوه، وجعل مستحفظا لقلعة تكريت على نهر دجلة بفضل شفاعة واحد من أصدقائه كان له في بلاط السلاجقة نفوذ، وتوفى شادى في تكريت فخلفه أيوب، وتقول بعض الروايات إن هذا المنصب كان من أول الأمر من نصيب أيوب لا من نصيب أبيه. وفي سنة ٥٢٦ هـ (١١٣٢ م) هزمت سلاجقة بغداد جيوش أتابك زنكى أمير الموصل بالقرب من تكريت، فساعده على النجاة أيوب وهو من أتباع خصم زنكى، ولم ترض بغداد بالطبع عن هذا العمل. وبعد أعوام قليلة من هذا الحادث قتل شيركوه أخو أيوب، واحدا من كبار الضباط لملاحاة بينهما فأصبح من العسير عليهما أن يقيما في بغداد. وولد صلاح الدين في تكريت سنة ٥٣٢ هـ (١١٣٧ -
следующие страницы →