وعلى الرغم من أن الرسوليين حلوا محل الأيوبيين ابتداء من عام ٦٢٩ هـ (١٢٣٢ م) إلا أن الرسوليين كانوا أصلًا من عمالهم، واستمروا في الحفاظ على تقاليدهم. وأعاد الأيوبيون العمل بمذهب السنة في اليمن وجعلوا بينها وبين مصر روابط وثيقة من النواحى السياسية والاقتصادية والنظامية. وقد يكون الإصرار على بقاء الانقسامات الدينية بين طوائف الشعب أصل المحاولة الغريبة التي قام بها ثالث خلفاء الأيوبيين في أن يدعى أنه خليفة أموى مستقل بذاته، وبعد التغلب عليه أكد العادل والكامل عزمهما على عدم السماح بخروج اليمن من أيديهما، وذلك بإرسال أحد أبناء الأخير لتولى منصب الخلافة، ومهما يكن من أمر فإن الكامل لم يستطع منع الرسوليين من الجلوس على أريكة الحكم، بيد أن هؤلاء كانوا يجدون الكثير من العناء في إظهار أنفسهم، في البداية على الأقل، بوصفهم حلفاء للأيوبيين، ونشب بينهم فيما بعد نزاع على النفوذ في مكة، على أن العلاقات التجارية لم تتوقف أبدًا فيما يظهر.
٣ - وتسجل وفاة الكامل نهاية النظام الأيوبى الحقيقي، مع التحفظ بأن ما لحقه من ضعف كان إلى حد كبير يكمن في تكوينه هو نفسه. وكان الكامل قد خص ابنه الأكبر الصالح أيوب بحكومة حصن كيفا، وعين ابنه الأصغر العادل خلفا له، فأذكى العادل نيران الكراهية ضده فاستغاث خصومه بالصالح. وخاض الصالح غمار معارك عنيفة لقى فيها هزائم عديدة، ثم ظفر بالعرش ووحد زعامة الإمارات الأيوبية (وهي وحدة قدر لها أن تزول بوفاته) لا على حساب شقيقه الأصغر فحسب، بل على حساب معظم الأيوبيين في الشام أيضًا، وبخاصة الصالح إسماعيل الذي أصبح صاحب دمشق. ومن المسلم به أنه كانت هناك منازعات بين الأيوبيين، ولكن هذه المنازعات لم تمنع أحدًا من الزعماء من قبول البلاد، التي كانوا يحكمونها، من السلطان، رأس الأسرة، أو تحول بين تضامن الأسرة وبين حصر الآثار الضارة لهذه المنازعات في حدود معينة. وكان كل من الخصوم يرى هذه المرة أن خصمه مغتصب للعرش، ولم يتحقق الانتصار
стр. 1472
للصالح إلا بفضل القوة الغاشمة وحدها. ومع ذلك فإن هذه القوة لم تعد مستمدة من قوة الجيش الكردى، وقد لحق بالصالح عار لا يمحى إبان حياة الكامل عندما كان نائبا عن أبيه في مصر، إذ قام، مدفوعا بعدم ثقته بالأكراد، بتجنيد جيش قصره على المماليك الأتراك على نطاق واسع، وكان الجيش الذي نظمه عندما أصبح السيد المتصرف في شئون مصر مقصورا على هؤلاء الأتراك. في الوقت نفسه كان ما أحرزه من نجاح يرجع إلى عنصر يثير القلق والإنزعاج أكثر من أي عنصر آخر، ذلك هو عنصر الخوارزميين الذين كانوا قد طردوا بعد هزيمة جلال الدين ووفاته إلى آسية الصغرى حيث عملوا فترة من الوقت في خدمة السلاجقة وأخذوا يبحثون عن سيد يعملون تحت إمرته وبلد يعيشون فيه. وقد نصبهم في ديار بكر واستدعاهم لمحاربة أعدائه في الجزيرة والشام. والحق إنهم مسئولون إلى حد ما عن فظاعة هذه الحروب وما صحبها من تدمير وما اتسمت به من قسوة، وأخيرا لم تعد هناك حاجة إلى الاحتفاظ بهم فعمل الصالح على إبادتهم على يد أبناء عمومته في الشام، يضاف إلى هذا أنه على الرغم من أن الأيوبيين السابقين قد حافظوا على السلام مع الفرنجة وأن الكامل رأى في وقت من الأوقات أن يعقد حلفا مع فردريك الثاني فإن هذه الخطط لم تتحقق قط. وفي هذه المرة ظهر الفرنجة بصفة حلفاء للصالح إسماعيل والناصر داود حاكم الكرك نفسه ضد الصالح أيوب والخوارزميين وأدى هذا الحلف إلى كارثة محققة لحقت بهذين معا، مما يدل على أن الملك الصالح كان يطوى بين جوانحه روحا حربية ضد الفرنجة لم تكن معروفة في أسلافه من الخلفاء، وأدت المحن التي تعرض لها الفرنجة إلى شن حرب صليبية جديدة هي حرب القديس لويس التي مات العاهل الأيوبى في مستهلها.
والواقع أنه كان آخر خليفة من الأيوبيين، ذلك لأن ابنه تورانشاه لقى مصرعه في مذبحة قام بها جنوده بعد بضعة شهور، وعلى الرغم من أن عددا من الأطفال أشبه بالدمى ظل يحمل اسم البيت الأيوبى فترة ما فقد بدأ في
стр. 1473
الواقع تاريخ عهد جديد هو عهد المماليك اعتبارا من عام ٦٤٧ هـ (١٢٤٩ م). ويعد الصالح المنشئ الحقيقي لهذا النظام، إذ ما من شك في أن جيش المماليك الأتراك المتماسك القوى النظام والمسمى بجيش المماليك البحرية- نسبة إلى الثكنات المقامة على جزيرة في النهر (البحر) - كان الفيصل الحقيقي في حسم الموقف. ولم يكن الصالح ولا تورانشاه من القواد العسكريين. وكان يمكن للأسرة أن تستمر في الحكم فترة أطول لو لم يفتقر تورانشاه إلى الرأى السديد. ولم يكن هناك مفر من أن يعزله المماليك البحرية عاجلا أو آجلا ويعينوا بدله قائدا يرقى من بينهم، وهذا هو ما فعلوه في الواقع عند ما رفعوا عز الدين أيبك إلى مرتبة السلطة إثر وفاة تورانشاه، إذ أقيم أولًا في وظيفة أتابك ثم نودى به سلطانا. وهكذا خلف البيت "الكردى" نظام "تركى" كما يقول المعاصرون.
أما الأيوبيون في الشمال فقد استمروا في الحكم فترة أطول، ولكن دون أن يحققوا أي نجاح وقضوا حياتهم يتهددهم شبح الفزع من اقتراب المغول. وترددوا بين الخضوع الذي كانوا يخشون أن يكون فيه القضاء عليهم، وبين المقاومة المسلحة وكانوا يائسين منها مقدما، ويعلمون ألا جدوى من ورائها. ومهما يكن من أمر فإن الناصر صاحب حلب أصبح حامل لواء الخلافة الأيوبية، واقتضى الأمر في مواجهة الخطر المغولى توسط الخليفة لعقد اتفاق أصبحت بموجبه الشام كلها متابعة له، واكتفى السلطان المملوكى بمصر، غير أن بغداد سقطت عام ١٢٥٨، وفي سنة ١٢٦٠ تم الاستيلاء على حلب ودمشق وميافارقين - إما عنوة أو صلحا- للغازى الذي خيل للناس أنه قوى لا يقهر، وأسر المغول في آخر الأمر الناصر السيئ الحظ الذي لم يجرؤ على طلب اللجوء إلى مصر مثل الآخرين، وعومل معاملة حسنة في مبدأ الأمر، ولكنه دفع حياته عندما وصلت أنباء ما لقيه الجيش المغولى من هزيمة على يد المماليك في موقعة عين جالوت في نهاية العام نفسه. وبعد فتح السلطان المملوكى بيبرس للشام، أخضعت إمارة الكرك (التي كانت علاوة
стр. 1474
على هذا قد ضاعت وانتقلت إلى أسرة داود عام ١٢٨٤) وكانت على درجة كبيرة من الأهمية الاستراتيجية، واختفت من الوجود إمارتا حلب وحمص بإرادتهما، أما إمارة حماة التي ذاع صيتها بفضل أميرها الكاتب أبي الفداء، فقد استردت سلطانها وظلت قائمة (ما عدا فترة واحدة) حتى عام ١٣٤٢ بسبب فطنتها العجيبة.
ومهما يكن من أمر، فقد بقى فرع آخر من الأسرة أكثر من قرنين يتولى الإمارة تحت حكم المغول وخلفائهم في البلاد المجاورة لحصن كيفا. وبعد أن انتقص قدرها نزلت إلى مستوى إمارة محلية متابعة عادت إلى أصولها بطريقة غريبة، إذ استمدت جانبا كبيرا من قوتها من القبائل الكردية التي أصبحت قوية في الإقليم والتي حاولت أن تقوم بينها بدور كان يتكرر أبدا وهو دور الحكم، ونجحت في أن تبقى بعد الكارثة التي لحقت بآل تيمور، ظلت مركزا للثقافة بيد أنها استسلمت في النهاية للأق قويونلى، ومع ذلك فإن عددا من أفرادها نال شهرة محلية أقل من أسلافهم في عهد الفتح العثمانى (انظر Contribution A: Claude Cahen 'I, Histoire de Diyar Bakr au XIVe Siecle في J A، سنة ١٩٥٥).
المصادر:
أ- مراجع: عدد من وثائق المحفوظات عن عصر الأيوبيين.
(١) وثائق رسمية وردت في كتاب سيناء (ا. س. عطية، المخطوطات العربية عن جبل سيناء، بلتيمور سنة ١٩٥٥)، أو عثر عليها في المحفوظات الإيطالية، ونشرت (Diplomi arabi del Archivo: M. Amari Fiorention) .
(٢)Uriunden zur: Tafel and Thomas aelteren Handelsgeschicte Venedig ٣ مجلدات، سنة ١٨٥٦ - ١٨٥٧.
(٣) وانظر أيضًا كتاب صبحى لبيب المذكور آنفا.
وثائق خاصة في مجموعات المستندات الرسمية بالقاهرة وفينا إلخ (انظر مثلًا Eine Eheurkunde A. Dietrich aus der Aiyubidenzeif في Berlin Akad. , Wiss. `Doc. islam. fined سنة ١٩٥٢).
وفضلًا عن هذا فإن هناك مجموعات جزئية بقيت من نسخ رسائل القاضي
стр. 1475
الفاضل (انظر عنه: Der Kadi al Fadil A.N. helbig، سنة ١٩٠٩، نسخة ناقصة) للخليفة الأيوبى الناصر داود (Brockelmann، جـ ١، ص ٣١٨؛ , REL: CL. Cahen سنة ١٩٣٦، ص ٣٤١) ولضياء الدين ابن الأثير وزير الأفضل (تحليل للمخطوطات قام به ماركوليوث - Mar goliouth، المؤتمر العاشر للمستشرقين؛ حبيب الزيات، في المشرق مجلد ٣٧/ ٤، سنة ١٩٣٩).
(٤): CI Cahen في BSOAS, مجلد ١٤/ ١.
(٥) وتوجد مقتطفات عديدة من الأولى في أبو شامة أيضًا المذكور فيما بعد.
(٦) وثائق يهودية مختلفة في مجموعات خزانة كتب كنيس اليهود بالقاهرة. ويمكن القول بوجه عام أن أهم المصادر بالنسبة لنا هي المصادر المروية، وتوجد عنها دراسات شاملة في المقدمة التي كتبها Cl- Cahen لكتاب La Syrie du Nord a Pepoque de Croisades سنة ١٩٤٠ والمقدمة التي كتبها. H Gottschalk: الملك الكامل (تحت الطبع) (٦ م) وبالنسبة لعهد صلاح الدين انظر The Arabic Sources of Salah: Gibb al-Din H.A.R , في Speculum, جـ ١/ ٢٥. سنة ١٩٥٠، وأهم مصدر بالنسبة لهذه الفترة الأولى هو كتاب البرق الشامى لعماد الدين الأصفهانى، ولا يوجد منه إلا جزءان غير كاملين في أكسفورد (انظر H.A.R. Gibb في WZKM، جـ ٥٢، سنة ١٩٥٣)، إلا أن هناك ملخصات له كاملة تقريبا وردت في جميع الكتب التالية وبخاصة في كتاب الروضتين لأبي شامة، طبعة القاهرة سنة ١٢٨٧ هـ (١٨٧٢ م)، في مجلدين (ظهر القسم الأول من طبعة جديدة منقحة تحقيق حلمى م. أحمد في القاهرة عام ١٩٥٦، ويرجع إلى عام ٥٥٨ هـ (١١٦٣ م).
(٧) مقتطفات في , Hist.Qr.Crois جـ
٤. جـ ٥.، ولابد لإكماله من الاطلاع على كتاب الفتح القسى، للكاتب نفسه، وقد نشره C. Landberg، وهو مقصور على أحداث عام ١١٨٧. انظر koe J. Der Sturz desnigreichs Je-: Kraemer , rusalems in der Darstelling des، فيسبادن سنة ١٩٥٢)، وأهم المصادر
стр. 1476
العربية الأخرى هي حياة صلاح الدين لابن شداد في , Hist. Or. Crois جـ ٣، وكتاب ابن أبي طي الذي استشهد به أبو شامة في المصدر المذكور.
(٨) البستان الجامع، نشره CI. Cahen في BEO، دمشق سنة ١٩٣٧، والكتاب الخاص بالكنائس الذي ألفه أبو صالح الأرمنى المسيحي، إلخ، ونشره Evetts، وبالنسبة لمستهل القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادي) يعد كتاب الكامل لابن الأثير أهم مصدر عربي، ولابد أن يضاف إليه الصفحات الأخيرة من كتاب ابن أبي الدم (مخطوطة بمكتبة أكسفورد، مارش ٣٦٠) وكتاب ابن نطيف (مخطوطة بمكتبة لننجراد IM ١٥٩، طبعة يعدها H. Gottschalk: بضع مقتطفات من Amari: المكتبة العربية الصقلية جـ ٢، تذييلات؛ ودأب ابن الفرات على الافادة منها، انظر ما ورد بعد)، ومقتطفات من مذكرات عبد اللطيف المحفوظة في تاريخ الإسلام للذهبي والكتاب المذكورين في الفترة التالية. وبالنسبة للقرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادي) من عصر الأيوبيين بأكمله وبخاصة اعتبارا من حوالي عام ١٢٢٠ فإن المصدر الأساسي هو كتاب مفرج الكرب لابن واصل (طبعة تكفل بها الشيال الذي نشر المجلدين الأولين وتوقف عند وفاة صلاح الدين؛ مقتطفات استشهد بها في Bibliothbque des Croisades لميشو Mi- chaud، جـ ٤ (بقلم رينو (Reinaud وفي تعليقات بلوشيه Blochet على ترجمة المقريزى في ROL، جـ ٩ - ١٠)؛ وهذا المصنف وكتاب مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (نسخة مطابقة للأصل نشرها Jeweutt, هي أساس نسخة حيدر آباد، جـ ٢، سنة ١٩٥٢، وهي نسخة غير كاملة، وانظر Arab. review سنة ١٩٥٧. ٢ بقلم Cl. Cahen) والمهمان بصفة خاصة فيما يتصل بدمشق هما المصدران اللذان اقتصرنا عليهما تقريبا في تدوين التاريخ التالي بأسره؛ وأبو الفداء المبالغ في تقديره إنما ينقل في جوهره عن مصنف معاصر أقل منه خطرا فيما يختص بهذه الفترة. وقد كتب ابن واصل من قبل كتابًا أكثر إيجازا هو تأريخ صالحى ويعتمد على مصادر للمعلومات مختلفة (لم ينشر). ولابد أن يضاف لهؤلاء المؤلفين بصفة
стр. 1477
خاصة أبو شامة صاحب كتاب "ذيل على الروضتين"، طبعة القاهرة سنة ١٣٦٦ هـ (١٩٤٧ م)، والمسيحى المكين بن العميد (نشره Cl. Cahen في. Bet .Or، سنة ١٩٥٨) في تأريخه لبطارقة الإسكندرية The History of the Partiarchs of Alexandria) وهذا الجزء لم ينشر، وفيه شواهد مع غيرها في المقريزى تحقيق Blochet: المصدر المذكور)؛ مقتطفات من سعد الدين (Cl- Cahen: , Une source Pour I'Histoire des Croisades .. .les Memoire de، في Bull. Fac.Lettres Strasbourg جـ ٢٨ - ٧، سنة ١٩٥٠)؛ وبالنسبة لشمالى الشام انظر الزبدة لكمال الدين بن العديم (تحقيق سامى الدهان؛ وفي الوقت نفسه ترجمة بلوشيه Blochet , في كتاب ROL، جـ ٤ - ٦) والبغية للكاتب نفسه (لم ينشر) وعز الدين شداد، انظر ما يلي: وتجد وجهة النظر العراقية في كتاب الحوادث. لابن الفوطى، إلخ: تحقيق مصطفى جواد، ووجهة النظر الخوارزمية في نسوى: حياة جلال الدين، ترجمة Houdas. وجهة نظر سلاجقة (الروم) في ابن بيبى، طبعة Houtsma (وهو مختصر إلى حد ما: بالفارسية). وانظر أيضًا ما كتبه مؤرخو المغول والمماليك الأوائل؛ ومن بين المؤرخين العرب الذين احتفظوا ببعض المواد الأصلية الجزرى (CL. Cahen في Oriens، جـ ١/ ٤، سنة ١٩٥١، ص ١٥١ - ١٥٣) الذهبي (طبعة تعد الآن)، والنويرى (طبعة القاهرة)، وابن الفرات (وهذا الجزء لم ينشر)، والمقريزى (السلوك، تحقيق مصطفى زيادة) وخطط المقريزى، طبعة بولاق، وأما بالنسبة للبداية فإن طبعة فيت Wiet هي الطبعة الوحيدة الصالحة). وبالنسبة لليمن تحت حكم الأيوبيين يعد كتاب المؤرخ المعاصر ابن مجاور (طبعة لوفكرن Loefgren) وكتاب الهمذانى (بروكلمان - Brock glemann، جـ ١، ص ٣٢٣، ولم ينشر) خيرا من كتاب الخزرجى المتأخر (طبعة مترجمة تخليدا لذكرى كب Gibb)، وبالنسبة لإمارة حصن كيفا انظر مخطوطة بمكتبة فينا لا يعرف مؤلفها، وقد قدمت عنها دراسة في كتاب - Con .tributions etc المذكور آنفا بقلم CI. Ca- hen، وكتب مؤلف شآمى مجهول
стр. 1478
تاريخًا عاما عن البيت الأيوبى بأسره في مستهل القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادي؛ المتحف البريطانى، الملحق رقم ٧٣١١) ولم ينشر. ولا يزال هناك بصفة عامة كثير جدًّا من المصادر المخطوطة ونشرها (مصورة على الأقل) من الأمانى الملحة. وتوجد مقتطفات مترجمة من كتب المؤرخين العرب في كتاب Storici arabi delle Crociate: F.Gabrireli، رومة سنة ١٩٥٧ J. Ostrup Periode: Arabiske Kroniker til Korstogenes كوينهاغن سنة ١٩٠٦.
ويجب أن يضاف إلى المؤرخين كتاب السير، ولا نقصد ابن خلكان فحسب، بل نقصد أيضًا ابن القفطى (طبعة Lippert) وابن أبي أصيبعة (طبعة Aug. Muller)، والجغرافيين ياقوت وابن سعيد (لم ينشر) وبخاصة عز الدين بن شداد (شمالي الشام، نشره Ledit في المشرق، سنة ١٩٣٥)؛ وحلب، طبعة Sourdel دمشق سنة ١٩٥٨؛ ودمشق طبعة الدهان سنة ١٩٥٧؛ والجزيرة، تحليل بقلم hen في REI، سنة ١٩٣٤، وهناك مقتطفات أخرى أعدها Sobernheim في Centenario di Amari, جـ ٢ (بعلبك)، وفي. Corpus Inscriptionum Arab في مواضع متفرقة.
ولكى تكتمل المعلومات التاريخية والإدارية انظر كتاب Les Tresors لسبط ابن العجمى، تحليل وترجمة بقلم - Sau vaget " سنة ١٩٥٠، كتاب العليمى في وصف دمشق، نشره Sauvaire في JA، سنة ١٨٩٤.
وفي مجال الرسائل الإدارية يجب ذكر (إلى جانب المقتطفات التي احتفظ بها المقريزى) كتاب قوانين الدواوين لابن المماتى (تحقيق عطية سنة ١٩٤٣) ومعالم الكتابة لابن شيت الكرشى، تحقيق خورى قسطنطين ياشا، سنة ١٩١٣ ومقالات النابلسي في كتاب أخبار الفيوم، تحقيق ب. موريتز. B ' Mortiz وانظر Les Impots: CI. Cahen .eyc، المذكور آنفا، ولمع القوانين، ويعده CI. Cahen ليظهر قريبا؛ ومقتطفات بقلم C. Owen في JNES سنة ١٩٣٥، وأخيرا كتاب الرتبة للشيزرى، والعجالات التقنية مثل رسالة عن صناعة المدافع، ورسالة عن سك العملة لابن بعرة قام
стр. 1479
بتحليلها، Eherenkreutz في Contributions etc المذكور آنفا، ولا أعرف كتاب تذكرة في الحيل الحربية المهدي من على الهراوى إلى الظاهر غازى (Resher في MFOB، جـ ٥، سنة ١٩١٢، ص ٤٩٥، طبعة يعدها J. Sourdel-Thomine). ويجدر بنا ألا نغفل ذكر دواوين الشعراء.
ومن الطبيعي أن نرجع أيضًا إلى كتب الأدب لغير العرب ولغير المسلمين، والمقام لا يسمح بذكرها هنا بالتفصيل: مؤرخو الحروب الصليبية من اللاتين والفرنسيين بخاصة، ومؤرخو المشرق اللاتينى والأدب السريانى (ميخائيل السريانى، تحقيق وترجمة شابو - Cha bot، ابن العبرى، تحقيق وترجمة بدج Chronique anonyme Syriaque: Budge, نشره Chabot، في Corpus Script or.، Chabot, جـ ٣، ص ١٤ - ١٥).
وجمعت المادة الخاصة بالنقوش في RCEA، جـ ٧ - ٩، وقد درس فيت Wiet نقوش صلاح الدين في Syria، جـ ٣. ولابد أن نضيف إلى الدراسات الحديثة التي قام بها بالوج Balog ومنوست Mi- nost ويو نكفليش Jungfleisch في MIE منذ عام ١٩٥٠ المادة الخاصة بالسكة الواردة في الفهارس العادية.
(ب) مصنفات حديثة: لا توجد دراسة عامة كاملة عن الأيوبيين، وخير دراستين في هذا المجال- على الرغم من إيجازهما - هما دراسة G.Wiet في كتاب Histore de la Nation Egyptienne الذي نشره Hanotaux , جـ ٤، ودراسة H.A.R. Gibb في كتاب History of the Crusades (فلادلفيا) جـ ١، (صلاح الدين) سنة ١٩٥٥، جـ ٢ (الأيوبيون بعد صلاح الدين The Ayyubids after Saladin)، وهو تحت الطبع. بل إنه لا توجد سيرة رصينة لصلاح الدين، وآخر سيرة له هي التي كتبها. A Champdor، طبعة باريس، سنة ١٩٥٦، ولا تزال أقل السير سوءا للك التي كتبها Lane-Poole. طبعة نيويورك سنة ١٨٩٨. وبالنسبة لباقى الأيوبيين فإن الكامل دون سواه هو الذي كان موضوع دراسة هامة بقلم - H. Gotts chalk (تحت الطبع؛ وقد نوه المؤلف نفسه بمادة عن الأيوبيين في اليمن). واستشهدنا في هذه المادة بالدراسات التي تناولت مختلف المشكلات الخاصة.
стр. 1480
وبالنسبة للتجارة نرى أن أحدا لم يضف شيئًا جديدا إلى ما جاء بالكتابين القديمين وهما كتاب Histoire du Com-: W. Heyd merce du Levant، جـ ١، سنة ١٨٨٢، وكتاب Handelsgeschichte der: Schaube Mittelmeerromanen، سنة ١٩٠٦، وهما يتناولان الأمور من وجهة النظر الغربية، وتوجد بعض المعلومات عن الأنظمة في كتاب Beitraege Zur Ges-: W. Bjoerkman chichte der Staatskanzlei im islamischen Aegypten، طبعة همبورغ سنة ١٩٢٩. وانظر أيضًا التواريخ العامة عن الحروب الصليبية والمشرق - اللاتينى؛ The History F. of the: Butcher church of Egypt، سنة ١٨٩٧.
د. يونس (كاهن Cl. Cahen)
стр. 1481
ب
стр. 1482
با
اصطلاح يستعمل في الأنساب بجنوبى الجزيرة العربية، وبخاصة بين السادة والمشايخ في حضرموت، وتتركب منه أسماء أعلام تطلق على أفراد وعلى جماعات (بصفة ثانوية) مثل باعباد وباعلوى وبافضل وبافقيه وباحسن وباحسان وباهرمز وباوزير (انظر المواد والقوائم الخاصة التي أوردها نلينو Nallino (في Nome: Gabrieli Proprio ص ٨٨) وفان دن برغ (Hadhrmaout: Van den Berg ص ٥١ - ٦١). ويسوق ابن المجاور (طبعة كاتب هذه المادة، ص ٢٥٤) معلومات مفصلة عن هذه التسمية الحضرمية التي كانت تبدو غريبة كل الغرابة على أسماع موظفى المكوس في عدن حتى أنهم كانوا يرفضون أن يسجلوا هذه الأسماء. وبينما نجد ابن المجاور يستعمل هو والشرجى (طبقات الخواص، في مواضع متفرقة) الصيغة القديمة "أبا" نرى أن مؤلفين آخرين يتخذون لقب أبو أو أبا أو أبي أو يكتفون بحذف كلمة با. ومن ثم نجد أن الشخص الواحد يذكر باسم باحسان وأبا حسان وأبو حسان وحسان (وبالنسبة لابن حسان انظر ما يلي).
ولذلك فإن "با" الأصلية قد تكون هي بعينها كلمة "أبا" التي لا تتغير أي "أب" وتتركب منها كنُى (ألقاب مستعارة) أفراد وتقوم بالوظيفة الفعلية
стр. 1483
للنسبة بإضافة الياء أو ذو فيما جرى عليه القوم في غربي بلاد اليمن. وهذا هو ما يراه ابن المجاور والشلتى (المشرع، جـ ١، ص ٢٨) والسقاف (تأريخ الشعراء الحضرميين، جـ ١، تعليق رقم ٥٣) وفلوكل (FlUgel في , Zeitschr der Deutsch. Morgenl, Gesells, جـ ٩. ص ٢٢٧). وتضاف كلمة آل أو أولاد قبل با للدلالة على القبيلة أو الأسرة مثل آل باعلوى وأولاد باقشير، وقد يكون هذا هو السبب في القول بأن با = بنو، وهو القول الذي نجده عند المحبى (خلاصة الأثر، جـ ١، ص ٧٤) والذي أخذ به فستنفلد (Wustenfeld في Geschichtsschreiber, ص ٢٥٦؛ Cufuten، ص ٤، تعليق رقم ١).
ولا مناص من أن نفرق بين صيغة أخرى يدخل في تركيبها بل- وأحيانا بل > بن الـ - وبين هذه الصيغة الأولى التي يدخل في تركيبها با، مثل بل- فقيه (وهو ليس مطابقا للاسم بافقيه المذكور آنفا) = ابن الفقيه (السقاف، الكتاب المذكور، جـ ٢، ص ٥٤، تعليق رقم ٢)، وبل حاج (لقب يطلق على أفراد أسرة بافضل) = ابن الحاج. واستعمال كلمة بن مع ياء النسبة مدلولا عاما على الأسماء التي يدخل في تركيبها لفظ با وهو ما أكده فان دن برغ (الموضع المذكور) وكذلك استعمال ابن حسان بدلا من با أو أبي حسان، قد يكون انعكاسا لعادات محلية مختلفة، بل لعله يعبر عن شيء من عدم التثبت ساور السلطات الوطنية (Oriental Le Monde؛ ٢٥, ص ١٣١؛ - Bulletin of the School of Oriental and Af rican Studies، جـ ١٣، ص ٢٩١ - ٢٩٩).
المصادر:
(١) - Le Hadhramout et ses: Van Berg col onies Arabes باتافيا، سنة ١٨٨٦.
(٢) II nome Proprio arabo-: G. Gabrieli musulmanc، رومة سنة ١٩١٥.
(٣) المحبى: خلاصة الأثر، ص ١ - ٤
(٤) الشليّ: المشرع، ص ١ - ٢.
(٥) The Saiyids of Hadram-: R. B. Sejeant out، لندن سنة ١٩٥٧.
آدم (ا. لوفكرن O. Lofgren).
стр. 1484
باب
خير ما يتناول به هذا الموضوع أن نجعله في مبحثين: أولًا -في المساجد، وثانيا- في الحصون.
أولًا- في المساجد والأضرحة إلخ.
لم يكن لأى مسجد حتى نهاية القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادي) مدخل مشهود، إذ كان الناس يدخلون جميع المساجد، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، من أبواب مستطيلة الشكل تفتح في الجدار الخارجى مثل مسجد قصر الحَيْر الشرقي الذي يرجع تاريخه إلى عام ١١٠ هـ (٧٢٩ م) , ومدخل المسجد الجامع بحرّان، ويرجع تاريخه إلى عام ٧٤٤ - ٧٥٠ م تقريبا، ومسجد قرطبة الذي يرجع تاريخه إلى عام ١٧٠ هـ (٧٨٧ م)، ومسجد عمرو الذي يرجع تاريخه إلى عام ١١٢ هـ (٧٢٩ م) والمدخلان اللذان يرجع تاريخهما إلى عام ٢٢١ هـ (٨٣٦ م) في المسجد الجامع بالقيروان؛ ومسجد بوفتاته في السوس، ويرجع تاريخه إلى ٢٢٣ - ٢٢٦ هـ (٨٣٨ - ٨٤١ م)؛ والمسجد الجامع في السوس الذي يرجع تاريخه إلى عام ٢٣٦ هـ (٨٥٠ - ٨٥١ م)؛ والمساجد الجامعة في سامراء التي يرجع تاريخها إلى ٢٣٤ - ٢٣٧ هـ (٨٤٨ - ٨٥٢ م)؛ ومسجد أبي دلف ويرجع تاريخه إلى عام ٢٤٧ هـ (٨٦٠ - ٨٦١ م)؛ ومسجد ابن طولون، ويرجع تاريخه إلى عام (٢٦٣ - ٢٦٥ هـ (٨٧٦ - ٨٧٩ م). وأول مسجد له مدخل مشهود هو ذلك المسجد الذي شيده الفاطميون عند إنشاء المهدية على خليج قابس عام ٣٠٨ هـ (٩٢٠ - ٩٢١ م). ومن الواضح أنه شيد على غرار أحد أقواس النصر الرومانية، ولا شك أنها كانت أكثر عددا في شمالي إفريقية عام ٩٢٠ منها اليوم.
وقد نقل الفاطميون هذا الطراز من الأبواب إلى مصر، حيث يظهر في مسجد الحاكم عام ٣٩٣ هـ (١٠٠٣ م). ولكن بمقاس أكثر روعة (بروز ٦.١٦ مترا، وعرض ١٥.٥٠ مترا مقابل ٣ أمتار × ٨ أمتار بالنسبة لباب مسجد المهدية). كما يظهر في مسجد الأقمر الذي يرجع تاريخه إلى عام ٥١٩ هـ (١١٢٥ م) ولكن بمقاس أصغر كثيرا، وفي مسجد بيبرس الذي يرجع تاريخه
стр. 1485
إلى عام ٦٦٥ هـ -٦٦٧ هـ (١٢٦٦ - ١٢٦٩ م) بمقاس كبير جدا (٨.٨٦ × ١٨.٨٣ مترا) وقد زخرفت جوانب هذا الباب بثلاث حشوات معقودة تقابلها اثنتان في مسجد الحاكم وواحدة في مسجد المهدية.
بيد أن طرازا جديدا هو المسمى بالمدخل المقرنص كان قد ظهر وشيكا في الشام. وأقدم نموذج له هو مدخل مدرسة شادبخت في حلب. ويرجع تاريخها إلى عام ٥٨٩ هـ (١١٩٣ م) وأعقب هذا نماذج أخرى بديعة مثل الرباط الناصرى. في حلب ويرجع تاريخه إلى عام ٦٣٥ هـ (١٢٣٧ - ١٢٣٨ م) وجامع التوبة في دمشق ويرجع تاريخه إلى عام ٦٣٢ هـ (١٢٣٤ م) .. الخ.
واستخدم هذا الباب لأول مرة بمصر في مدرسة بيبرس ٦٢٢ هـ (١٢٦٤ م) ثم في مدرسة وضريح زين الدين يوسف. ويرجع تاريخهما إلى عام ٦٩٨ هـ (١٢٩٩ م)، بيد أن استعماله لم يصبح عاما حتى النصف الثاني من القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادي) فثمة آثار عديدة من القرن الرابع عشر لم يستعمل فيها على الإطلاق.
ولا يمكن أن نعرف على التحقيق أصل هذا الشكل الجميل من الأبواب المشهودة، إذ أن المراحل الأولى التي مر بها في تطوره قد أندثرت فيما يبدو، ولكن من الراجح أنه اقتبس من أبواب من قبيل الأبواب الجانبية لبيت الخليفة في سامراء حيث يوجد مدخل غائر تغطيه نصف قبة محمولة على قنشين. ومن الواضح أنه باتخاذ هذه الخطة فإنه سوف يستبدل بالقنشات الدعامات المستخدمة لحمل القباب في الشام وذلك عندما نفذت هذه الخطة هناك في وقت متأخر. ويمكن أن ندرك أن هذا قد حدث بالفعل عندما نقارن بين أقدم مثال لدينا، وهو مدخل مدرسة شادبخت. وبين المثلثات الكروية في القبة القائمة أمام المحراب في مشهد الحسين بحلب، وقد شيد في نفس الوقت تقريبا عام ٦٠٨ هـ (١٢١١ - ١٢١٢ م): ففي كلتا الحالتين نلمس الأسلوب الشآمى المأثور في العمارة وهو يعتمد على إقامة سلسلة من الطبقات الأفقية تحليها كوات أقيمت
стр. 1486
عموديا عبر الزاوية وترتفع إحداها فوق الأخرى.
أما في بلاد فارس فإن أقدم الأبواب مثل باب شريح "جهل دُخْتَران" في دامغان (Denkmaeler: Sarre، ١٥٦) الذي يرجع تاريخه إلى عام ٤٤٦ هـ (١٠٥٤ م) و"كنبد سرخ" في مراغة (Survey: Pope، لوحة ٣٤١، Godard , في آثار إيران، جـ ١، شكل ٨٩) الذي يرجع تاريخه إلى عام ٥٤٢ هـ (١١٤٨ م) وضريح مؤمنه خاتون (المصدر المذكور، لوحة ٣٤٥؛ Sarre. الموضع المذكور، صورة رقم ٣)، في نخجوان (نقجوان أو النشوى)، ويرجع تاريخه إلى عام ٥٨٢ هـ (١١٨٦ م) فتتكون من باب مستطيل الشكل تعلوه طبلة عقد أقيمت في تجويف قليل الغور مستطيل الشكل، وكانت الخطوة التالية فيما يبدو هي تغيير طبلة العقد بتجويف قليل الغور تحلية مقربصات مثل برج مقبرة في خيوة (Pope, المصدر المذكور، لوحة ٣٤٣) وآخر في سلماس (المصدر المذكور، لوحة ٣٤٤، وتتخذ الأبواب في القرن الرابع عشر عادة شكل فرجة هعقودة مرتفعة تشبه ليوانا صغيرًا، تغطيها شبه قبة تحملها مثلثات كروية تحليها مقربصات (وهي على آية حال تختلف تماما عن النوع المصري) مثل الخانقاه القائمة في نظنز (المصدر المذكور، لوحة ٣٦٧) التي يرجع تاريخها إلى عام ٧٠٤ هـ (١٠٣٤ - ١٣٠٥ م) ومزار الشيخ بايزيد في بسطام (المصدر المذكور، لوحة رقم ٤١٦، ويرجع تاريخه إلى عام ٧١٣ هـ (١٣١٣ م) والمسجد الجامع في ورامين (المصدر المذكور، لوحة رقم ٤٠٦) ويرجع تاريخه إلى عام ٧٢٣ - ٧٢٦ هـ (١٣٢٣ - ١٣٢٥ م)، وضريح بابًا قاسم في إصفهان (المصدر المذكور، لوحة رقم ٤١٧) ويرجع تاريخه إلى عام ٧٤١ هـ (١٣٤٠ م)، والمسجد الجامع في كرمان (المصدر المذكور، لوحة ٥٤١ أ) ويرجع تاريخه إلى عام ٧٥٠ هـ (١٣٤٩ م)؛ ومسجد بامنار الذي يرجع تاريخه إلى عام ٧٩٤ هـ (١٣٩١ م) وهو يقوم أيضًا في كرمان (المصدر المذكور، لوحة ٥٤١ ب). وفي نهاية القرن الخامس عشر نجد الباب المشهود في بلخ لمزار أبي نصر بارسا (المصدر المذكور،
стр. 1487
اللوحتان رقم ٤٢٢ و ٤٢٤) الذي يبرز من الواجهة مقتحما، وفي الجزء الأوسط فرجة معقودة لها مدخل في الخلف كالعادة إلا أن جوانبها تميل بزاوية قدرها ٤٥ وتتألف من طابقين في كل منهما تجويف له عقد حاد الأطراف.
وقد يكون هذا الباب أيضًا نموذجا لبعض الأبواب المشهودة الضخمة مثل باب بولند دروازا المشهور في فتحيور سيكرى الذي يرجع تاريخه إلى عام ١٠١٠ هـ (١٦٠٢ م) والمدخل الرئيسى للمسجد الجامع في دلهى ويرجع تاريخه إلى عام ١٦٤٤ - ١٦٥٨ م.
أما أبواب المساجد في الآستانة فإنها عادة على شكل نتوء بارز قليلًا تقام فيه فرجة المدخل ويغطيه رفرف عال تحليه مقربصات تتألف من كوات صغيرة جدًّا مثل مسجد السلطان بايزيد الذي يرجع تاريخه إلى عام ٩٠٦ - ٩١١ هـ (١٥٠٠ - ١٥٠٥ م) ومسجد السلطان سليم ويرجع تاريخه إلى عام ٩٢٩ هـ (١٥٢٢ م)؛ ومسجد شاهزاده الذي يرجع تاريخه إلى عام ٥٩٥ هـ (١٥٤٨ م) ... الخ.
ولا تدعم أبواب المساجد في شمالي إفريقية عادة بنتوء بارز مقبب (كما في مسجد المهدية) بل بمظلة متقنة الصنع ترتكز على دعامات (كابوليات) ويغطيها سقف منحدر من القرميد مثل الباب الموجود في فاس (انظر La Mosquee des Andalous: H.Terrassc، اللوحتان رقم ٣٥ و ٣٧).
ثانيا - في الحصون
كانت أقدم أبواب حصون المسلمين مداخل بسيطة "على شكل ممر مستقيم" وتحميها مزاغل وبرجان جانبيان نصف مستديرين مثل الباب الوحيد في الحمى الأصغر والأبواب الأربعة في البحر الأكبر لقصر الحير الشرقي الذي شيده الخليفة هشام عام ١١٠ هـ (٧٢٩ م).
ولكن حدث في تاريخ متقدم يرجع إلى العهد الذي أنشأ فيه المنصور مدينة بغداد عام ١٤٥ - ١٤٧ هـ (٧٦٢ - ٧٦٥ م) أن ظهر طراز جديد هو الباشورة (أي المدخل ذي العطفة) التي استخدمت في الأبواب الأربعة للسور الخارجى. وهذا واضح من وصف الخطيب إذ يقول: "فإذا دخل الداخل من باب خراسان الأول عطف على يساره
стр. 1488
في دهليز أزج معقود بالآجر والجص، عرضه عشرون ذراعا وطوله ثلاثون ذراعا، المدخل إليه في عرضه، والمخرج منه من طوله، يخرج إلى رحبة. في صدر هذه الرحبة في طولها الباب الثاني وهو باب المدينة". ولم يذكر إلا عطفة واحدة، ولما كان الداخل يجتاز بعدها إلى فناء في الطرف الأقصى منه الباب الرئيسى فإن ذلك يستتبع أن الاتجاه الأول لا بد وأن يكون عموديا على اتجاه المخرج، وعلى هذا فإن من الواضح أن المدخل كان ولا ريب في جانب برج الباب.
وكثيرا ما يقال إن الباشورات توجد في الحصون البوزنطية في شمالي إفريقية، ونحن لا نغالى إذا قلنا إنه لا يوجد نموذج واحد على غرار هذا المدخل في أي مبنى شيد في عهد يوستنيانوس أو قبله سواء في شمالي إفريقية أورومة أو في القسطنطينية نفسها، أو في أي مكان آخر في الإمبراطورية البوزنطية (انظر مقالتي في Proc. Brit. Academy مجلد ٣٨، ص ١٠١ - ١٠٥). وأول باشورة في العمارة البوزنطية هي الباب الجنوبي للقلعة الداخلية في أنقرة التي شيدها ميخائيل الثالث سنة ٨٥٩ م كما جاء في نقش من النقوش.
ومن الراجح أن هذه الخطة نقلها العباسيون (الذين قدموا من الشمال الشرقي) من إقليم نهر جيحون حيث أكتشفت بعثة يرأسها تولستوف - Tol stov حصونا ترجع إلى ما قبل الإسلام، وأقدمها جميعًا قلعة جنباس، وتقوم على بعد حوالي ٥٠ كيلو مترا من النهر في منطقة لم تعد تصلح للرى. وهي تتألف من حصن مشيد باللبن مساحته ٢٠٠ × ١٧٠ مترا وجدرانه لا تزال قائمة، وارتفاعها ١٠ أمتار وفيها باشورة (Field and Tnlstnv . في - Ars Is clamicaj، جـ ٤، ص ١٥٠).
والمصطلح العربي للمدخل ذي العطفة هو باشورة كما يتضح ذلك بجلاء من الفقرة التي يصف فيها المقريزى باب زويلة بالقاهرة: "ولم يعمل [بدر الجمالى] له باشورة كما هي عادة أبواب الحصون من أن يكون في كل باب عطف حتى لا يهجم عليه العساكر في وقت الحصار ويتعذر سوق الخيل ودخولها جملة" (خطط
стр. 1489
المقريزى، جـ ٢، ص ٣٨٠، س ٣٥؛ ص ٣٨١، س ٥).
ومن ثم فإن الباشورة كانت في العادة جزءًا لا يتجزأ من الباب (كما يتضح في كل نماذج المداخل المُزْوَرة المذكورة بعد) ولكن من الممكن أن تجرى تعديلات فيما بعد على باب قديم "في ممر مستقيم" لجعله مدخلا مزورا مثل الباب الشرقي في دمشق. وكان هذا الباب مدخلا مثلثا على غرار الطراز الروماني المألوف، غير أن فون كريمر Von Kremer (سنة ١٨٥٠) وجد أن الفتحتين الوسطى والجنوبية قد أغلقتا بجدارين وأن جدارا إضافيا (أزيل منذ عهد بعيد) أقيم أمام الفتحة الشمالية لكي يجبر الناس على الانعطاف في زاوية قائمة للمرر من خلاله (Topographie Von Damascus, جـ ١، الشكل المنشور بصفحة ١٠) وهذا يساعدنا على أن نفهم ما يعنيه المقريزى في حديثه عن وجود باشورة في مدخل باب النصر وباب الفتوح على الرغم من أنهما أختفيا من الوجود في القرن الخامس عشر، ولابد أنهما كانتا مبنيين إضافيين شيدا أمامهما فيما بعد، كما حدث في دمشق، للتغلب على ضعف استحكامات مثل هذه الأبواب المشيدة "في ممر مستقيم"، وأقول "فيما بعد" لأنه ليس هناك في البناء القائم أثر يدل على أن شيئًا قد انتزع من هذين البابين.
ومن جهة أخرى فإن ذلك يستتبع أنه ما من شيء يدعونا إلى أن نفترض وجود أي بناء أمام باشورة عندما يرد ذكرها في أي مكان (كما في سُبَيبْة قرب بانياس) ويقال أن الباب نفسه يضم عطفا قائم الزاوية.
ولكن على الرغم من المزايا الواضحة لوجود الباشورة فإنها لم تصبح منذ ذاك قاعدة عامة بل إن المنصور نفسه لم يستخدمها عندما بني الرَقَّة بعد بضع سنوات، واكتفى المهندس المعمارى باتخاذ طريقة "المدخل الملتوى" (انظر مقالتي في. E.M.A، جـ ٢، ص ٣٨ - ٤٥).
ومع ذلك فإن طرازا هائلا من الأبواب يستخدم في حصن الأخيضر المشهور حوالي نهاية القرن الثاني الهجرى (الثامن الميلادي)، وعقد المدخل الذي يبلغ عرضه ثلاثة أمتار قد رد ٩١ سم إلى الخلف بين برجين على
стр. 1490
شكل ربع دائرة، وعلى كلا الجانبين، بالقرب من أركانهما الداخلية، أخدود عميق عرضه ٢٠ سم يسير رأسا إلى أعلى ويدل على أنه كان هناك ولا ريب متراس مدلّى هنا. وخلف عقد المدخل هذا يوجد على بعد ١.٩٥ مترا طريق معقود آخر، وبين الاثنين دهليز عرضه ٣ أمتار، وعمقه ١.٩٥ مترا يغطيه سرادب مقبب فيه ثلاث فتحالشاشيقة عرض كل منها ١٧ سم، وتمتد من الجدار إلى الجدار. وبعد فلنفرض أن حصن الأخيضر يوشك أن يتعرض لهجوم ما، ففي هذه الحالة يراعى أن يكون المتراس المدلَّى في وضع يستطاع فيه جذبه حتى يدخل فريق من الرجال المهاجمين الطريق المعقود الخارجى لمحاولة اقتحام الباب القائم خلف الطريق المعقود الداخلى. وبإشارة من الرجال الذين يرقبونهم من الفتحات الضيقة في القبو يُدلى المتراس وتطلق القذائف ويصب الرصاص المصهور والزيت المغلى على رؤس الفريق المقتحم للحصن بعد أن وقع في الشرك، وقد كان من المستحيل على أي فريق يقتحم الحصين عنوة أن يقترب من الباب دون أن يتعرض أفراده للوقوع في شرك مميت بهذه الطريقة.
وأبدع أبواب تنتمى إلى القرن الخامس الهجرى (الحادي عشر الميلادي) هي أبواب القاهرة الثلاثة التي أقامها الفاطميون وهي باب النصر وباب الفتوح وباب زويلة التي بناها بدر الدين الجمالى عام ٤٨٠ - ٤٨٥ هـ (١٠٨٧ - ١٠٩٢ م) بيد أنها أبواب مستقيمة وليست مداخل مزورة وفي كل حاله يرد المدخل الأصلي إلى الخلف في تجويف معقود بين برجين واجهتهما مستديرة، وخلف العقد فتحة ضيقة يمكن أن تسقط منها القذائف من المنصة المقامة فوقها على رؤس أفراد الفريق الذي يقتحم الحصين عنوة ويهاجم الباب بمنجنيق.
ولكن سرعان ما أن الحروب الصليبية التي دارت في القرنيين التاليين والخبرة العسكرية التي اكتسبها كل من الفريقين المتحاربين إلى شيوع استعمال الباشورة. فقد استخدهها صلاح الدين ولم يتخذ غيرها بديلا في قلعة جندى بسيناء حوالي عام ٥٧٨ هـ (١١٨٢ م) وفي الأبواب الثلاثة المقامة في السور الشمالي للقلعة بالقاهرة بين عامي ٥٧٢ - ٥٧٩ هـ (١١٧٦ - ١١٨٤ م)
стр. 1491
وكذلك في الأبواب المقامة في ذلك الجزء من سور القاهرة الذي يرجع إليه الفضل في إنشائه. وقدر الناس كل التقدير فاعلية ما للباشورة من مزايا مما جعل استعمالها يشيع، بل هو قد وصل إلى المغرب الأقصى من بلاد الإسلام قبل نهاية القرن السادس الهجرى (الثاني عشر الميلادي) مثل باب حصن القصبة في أوداية بالرباط في مراكش.
ويمكن أن نذكر ثلاثة أمثلة نموذجية للباشورات في القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادي). وهي باشورة قلعة النجم على نهر الفرات، ويرجع تاريخها إلى عام ٦٠٥ - ٦١٢ هـ (١٢٠٨ - ١٢١٥ م) وباشورتان في بغداد هما باب الطلسم (وقد نسفه الأتراك أثناء انسحابهم عام ١٩١٨) والباب الوسطانى.
وخير مثال للباشورة هو باب الملك الظاهر في قلعة حلب التي تم بناؤها تنفيذا لأمر ابن شداد عام ٦١١ هـ (١٢١٤ م)، ولا يوجد هنا أقل من خمس منعطفات قائمة الزوايا في الممر.
آدم [كرزويل K.A.C Kreswell] " باب": مصطلح أطلقه أنصار مذهب الشيعة في عهدها الأول على المريد الأكبر المفوض من الإمام. وتردد كتب السيرة الخاصة بائمة الشيعة الاثنى عشرية أسماء أبواب الأئمة. وكان الباب مرتبة في الطبقات الروحية عند طائفة الإسماعيلية وكان المصطلح مستعملا بالفعل في العهود السابقة للفاطميين على الرغم من أن معناه غير معروف على وجه التحقيق (انظر W-Tvannow: The Alleged Founder of Ismailism, بومباى سنة ١٩٤٦، ص ١٢٥، تعليق رقم ٢، نقلا عن الكشى: الرجال، ص ٣٢٢؛ الكاتب نفسه: Notes sur I'Ummu'I-Kitab في REI، سنة ١٩٣٢، ص ٤٥٥، الكاتب نفسه: Ismailism Studies in early Persian, بومباى، سنة ١٩٥٥، ص ١٩ وما بعدها). ويأتى الباب في المرتبة الثانية بعد الإمام ومنه يتلقى التعاليم مباشرة، وهو بدوره يهدى الحجّوات الذين يقودون الدعوة. ولذلك يبدو أن المصطلح يدل على رأس القائمين بالدعوة. ويرادف في مصطلح الإسماعيلية "داعى الدعاة" الذي يتردد في كتب التاريخ العامة، ولكن قلما يظهر في نصوص الإسماعيلية. وعلى
стр. 1492
هذا نجد على سبيل المثال أن المؤيد في الدين الشيرازى الذي يوصف في كتب الإسماعيلية بأنه باب المستنصر، يطلق عليه المؤرخون (مثل ابن الميسر ص ١٠) لقب داعى الدعاة لهذا الإمام، ويطلق عليه المستنصر بالفعل هذا اللقب في سجل رمضان عام ٤٦١ هـ (يوليه سنة ١٠٦٩ م) الموجه إلى حاكم اليمن الصليحى (السجلات المستنصرية طبعة عبد المنعم ماجد القاهرة سنة ١٩٥٤، ص ٢٠٠ وتوجد بعض الإشارات إلى مركز الباب وواجباته في مذهب الإسماعيلية الفاطمية في كتاب راحة العقل لحميد الدين الكرمانى (طبعة محمَّد كامل حسين ومحمد مصطفى حلمى، القاهرة سنة ١٩٥٣، انظر الفهرس؛ وانظر أيضًا R. Strothmann: Cnosis-Texte der Ismailitem R. Strothmann طبعة كونتكن سنة ١٩٤٣ الفهرس، وخاصة ص ٨٢، ١٠٢، ١٧٥؛ Studies: W.Ivanow، ص ٢٠ - ٢٣). وتضاءلت أهمية المنصب بعد الدعوة الفاطمية ويبدو أنه أختفى من الوجود آخر الأمر. ونجد فيما أورده نصير الدين الطوسي (تصورات، طبعة و. إيفانوف - W. Iv anowa، ص ٩٧، المقدمة، ص ٦٣) من وصف لنظام الدعوة في ألَمُوت أنه ليس هناك من يقف في صف واحد مع الداعى إلا باب "الباطن"، ويبدو أن المصصلح قد أغفل تماما في كتابات الإسماعيلية المتأخرة.
ويأتى الباب في المرتبة الثانية بعد الإسم في نظام النصيرية، ويقال إنه هو سلمان نفسه. ويتجسد الباب في كل دورة (يجد القارئ قائمة مستفيضة بأسماء الأبواب النصيرية في R. Strothmann: in Geheimsekten Morgenlaendische Abendlandischer Foprschung برلين سنة ١٩٥٣ في Abhandlungen der deutschen Akademie der Wisserschafter Zu Berlin Masse fure Sprachen and Kunst Literatur سنة ١٩٥٢ عدد رقم ٥) ص ٣٤ - ٣٥؛ L. Massignon: مادة النصيرية، هي دائرة المعارف الإسلامية، الطبعة الأولى؛ وثمة قائمة مماثلة عند الإسماعيلية تجدها في جعفر بن منصور اليمنى: كتاب الكشف، طبعة شتروتمان - R. Stroth mann: : سنة ١٩٥٢، ص ١٤).
المصادر:
وردت في صلب المادة:
آدم [لويس B. Lewis].
стр. 1493
بابا طاهر
" بابا طاهر": صوفى وشاعر، كتب بإحدى اللهجات الفارسية. ويقول رضا قلى خان (القرن التاسع عشر)، دون أن يعين المصدر الذي استقى منه، إن بابا طاهر كان يعيش في عهد الديلم وإنه توفي سنة ٤٠١ هـ (١٠١٠ م).
ومن رباعيات بابا طاهر واحدة غامضة المعنى تقول: "أنا ذلك البحر الذي دخل في إناء، أنا تلك النقطة التي دخلت في الحرف، في كل ألف لألف ستة مثلًا) يقوم رجل مستقيم كالألف (ألف قد) أنا هو ذلك القائم الذي جَاء في هذه الألف" وقد فسر مهدى خان هذه الرباعية تفسيرا غاية في العجب ونشره في مجلة الجمعية الأسيوية في البنغال J.A.S. Bengal وقال في تفسيرها: إن حروف كلمة "ألف قد" تساوى في العدد ٢١٥، وهو ما تساويه كلمة "دريا" (وهي كلمة فارسية معناها "بحر") وما تساويه أيضًا كلمة "طاهر" وهي اسم الشاعر فإذا أضفنا "ألف قد = ٢١٥ إلى "ألف" وهي تساوى ١١١ كان المجموع ٣٢٦ [وهذا العدد يساوى كلمة هزار الفارسية ومعناه "ألف" إذا تهجيناها: ها - زا - ألف راء]. وبهذه الطريقة يذهب مهدى خان إلى القول بأن عبارة "ألف قد في الألف" تعطى تاريخ ميلاد بابا طاهر الذي يمكن أن يكون قد عاش إلى سنة ٤٠١ هـ.
وبالرغم من أصالة هذا التفسير فإن الشاهد التاريخي الوحيد الذي بين أيدينا عن بابا طاهر هو ما رواه صاحب راحة الصدور (ص ٦٠١ حوالي سنة ١٢٠٤ هـ، سلسلة كب التذكارية، ص ٩٨ - ٩٩) إذ يقول إنه سمع أنه عندما دخل طغرل سلطان السلاجقة مدينة همذان سنة ٤٤٧ هـ (١٠٥٥ م) وجه إليه بابا طاهر نصيحة قال فيها: "أيها التركى، ماذا أنت صانع بالمسلمين؟ " وقد تأثر الفاتح التركى كثيرا بهذه النصيحة. وهذه القصة توحى بأن وفاة بابا طاهر حدثت بعد سنة ٤٤٧ هـ ولكنها لا تناقض بأى وجه ما قيل من أنه كان موجودا في عهد الديلم: أي في عهد بني بويه وأقاربهم بني كاكويه الذين ظلوا
стр. 1494
يحكمون همذان إلى حملة إبراهيم ينال سنة ٤٣٥ هـ. وربما كان بابا طاهر معاصرا لابن سينا الذي توفي في همدان سنة ٤٢٨ هـ (١٠٣٧ م) ولكن الأساطير التي تذهب إلى أنه حضر إعدام الصوفى "عين القضاة الهمذانى" سنة ٥٣٣ هـ وأنه كان معاصرا لنصير الدين الطوسي المتوفى سنة ٦٧٢ هـ، وهي من وحى الخيال لا غير.
وتلقب المصادر بابا طاهر أحيانا بالهمذانى (انظر المخطوط العربي رقم ١٩٠٣ بالمكتبة الأهلية بباريس، سرانجام ... وإلخ) وأحيانا تلقبه باللورى. وهذا اللقب الأخير يبعث فينا شيئًا من الدهشة، فهو يجعلنا نتساءل: هل له معنى آخر غير إبراز نسبة الشاعر إلى بلاد اللور (لورستان)؟ ولا شك في أنه يحسن بنا أن نتذكر أن الصلات كانت في القرن الحادي عشر وثيقة جدا بين همذان ولورستان، وربما عاش الشاعر مقسما حياته بينهما. وفي خُرمَّ آباد حي سمى باسم بابا طاهر (انظر Geogr. Journ: Edmonds يونية سنة ١٩٢٢، ص ٤٤٣). ومما له دلالة خاصة ما ورد في معتقدات "أهل الحق" مما يجعل لبابا طاهر صلة بلورستان. وفي رباعيات بابا طاهر يرد كثيرا اسم جبل ألوند الذي يشرف على مدينة همذان الديوان رقم ٢٠٠، ١٠٢، ٢٧٤) , وقبر بابا طاهر قائم على تل صغير في الشمال الغربي من المدينة في حي "بن بازار"، وإلى جانبه قبر فاطمة المخلصة وقبر ميرزا على نقى كوثرى (القرن الحادي عشر)، والضريح حقير البناء ولا قيمة له، وورد ذكره في نزهة القلوب (٧٤٠ هـ = ١٣٤٠ م؛ سلسلة كب التذكارية، ص ٧٥، ورسمة في Ma-: Minorsky teriaux - طبعة موسكو، سنة ١٩١١ م، ص ١١؛ انظر أيضا Williams Jakson في: - Avisit to the Tomb of baba Tahir at Ham .adan: A Volume presented to E.G Browne طبعة كمبردج، سنة ١٩٢٢ م، ص ٢٥٧ - ٢٦٠).
والحكايات التي يسمعها المرء في مازندران عن صلة بابا طاهر بهذا الإقليم لا أساس لها من الصحة وربما كانت قد جلبها أولئك الذين هاجروا من
стр. 1495
لورستان. وإلى جانب هذا نرى جميع البدو في بلاد الفرس يميلون إلى اعتبار بابا طاهر مواطنا لهم.
لغة بابا طاهر:
لما كانت الوقائع والروايات جميعًا تجعل صلة للشاعر بهمذان ولورستان فإنه من المعقول أن نتوقع وجود آثار من لهجة هذا الإقليم في لغته. على أن لهجة هذا الإقليم قريبة جدًّا من اللهجة الفارسية، وأشعار بابا طاهر وصلت إلينا بالنقل من فم إلى آخر، وحاول رواتها النطق بها مفهومة واضحة، من أجل هذا أصبح من العسير أن نضع أشعاره في اللهجة التي استعملها هو. وربما رجح قول من قال إن بابا طاهر أراد أن يقلد في شعره لهجات أولئك القوم النابهين. وفي أيامنا هذه زعم كردى من النصارى أنه أنشأ أشعارا باللهجة الكورانية وهي متميزة عن لغتة تماها "ليؤدى بها الرسالة" إلى أهل الحق (انظر مقال الدكتور سعيد خان في مجلة العالم الإِسلامي، The Moslem Warld، يناير سنة ١٩٢٧، ص ٤٠).
البلاد الواقعة بين همذان وخُرمَّ آباد ما زال فيها عدة لهجات، ولكن اللهجة التي استعملها بابا طاهر ليست ذات صلة بلهجة واحدة معينة، وإنما هي تستمد فيما يظهر من هذه اللهجات جميعا ولسنا ننكر وثاقة الصلة بين النص الحالى لأشعار بابا طاهر وبين اللغة الفارسية الفصيحة على أننا نلاحظ أنه استعمل كلمة "نوم" بدلا من "نام" ومعناه اسم و"دستُم" بدلا من "دستَم" ومعناها يدي و "رفتُم" بدلا من "رفتَم" ومعناها ذهبت و "دير" بدلا من "دور" (انظر CI. Huart ص ١٤ الديوان، رقم ٨٢) وهذا الاستعمال خاص بلهجة اللور. والجدهان "واج" بمعنى يتحدث و"كَرْ" بمعنى يفعل شائعان في الكردية واللهجات الوسطى. واستعمل بابا طاهر أيضًا عبارة "ميكرو" بمعنى يفعل وعبارة "آيو" بمعنى يأتي وهذا يذكرنا على وجه خاص بلغة الحديث الكورانية المستعملة أقصى من ذلك ناحية الغرب. واستعماله لكلمة "ديرم" بدلا من "دارَم" لانجد شبيها له إلا في بلدة كازرون بالقرب من شيراز.
стр. 1496
وقد بيَّن "هندك" Handak وأثبت في تحليله المفصل، ما في رباعيات بابا طاهر من مزج بين اللهجات المختلفة، ولو باعتبار ما عرفناه من هذه اللهجات في الوقت الحاضر على الأقل. أما تسمية "إيوار" Hurat (سنة ١٨٨٥ م) للغة التي استعملها بابا طاهر باللغة الفهلوية الإسلامية فهي تسمية لم يرض عنها العلماء.
ووزن الشعر في رباعيات طاهر وفي قصائده الغزلية يكاد يكون كله من الهزج المسدس المحذوف، ولهذا فإن ناشر ديوانه حديثًا سمى رباعياته بالدوبيت بدلا من الرباعيات لأن المصطلح الأخير أقرب صلة بوزن الهزج المكفوف المقصور. ويظهر أن بعض الرباعيات المنسوبة إلى بابا طاهر مشكوك في صحتها ونجد الوزن الذي استعمله في شعره مستعملا أيضًا في بعض الأغانى الشعبية (انظر ميرزا جعفر (Gramm. pers. Rayikz (korsch, طبعة موسكو، سنة ١٩٠١، ص ٣٠٨).
بابا طاهر الشاعر:
كان كل ما نعرفه عن شعر بابا طاهر حتى سنة ١٩٢٧ عبارة عن عدد قليل من قصائده ورد معظمها في الدواوين التي جمعت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وأدت أبحاث إيوار Huart إلى نشر ٥٩ رباعية من رباعيات طاهر سنة ١٨٨٥ و ٥٩ رباعية أخرى وقصيدة من قصائده الغزلية سنة ١٩٠٨. ووجد هرون ألن E.Heron Allen ثلاث رباعيات جديدة، ولكن صحة نسبتها إلى طاهر مشكوك فيها. وترجم لسكرينسكى Leszcznyski ٨٠ من رباعيات طاهر وقصيدة له في الغزل غير التي نشرها إيوار معتمدا في ذلك على مخطوط برلين. وفي سنة ١٣٠٦ (١٩٢٧ م) نشر حسين وحيد دستكردى الإصفهانى محرر مجلة أرمغان الفارسية ديوانا لبابا طاهر يشتمل على ٢٩٦ دوبيتا و ٤ قصائد في الغزل، وألحق الناشر بهذا الديوان ٦٢ دوبيتا وجدها في مجموعات مختلفة والرباعيات الثلاث التي أضافها هرون ألن. والرباعيات مرتبة في الديوان حسب الترتيب الأبجدى لقوافيها. ومما يؤسف له أن الناشر لم يزودنا
стр. 1497
بتفصيلات عن مخطوط الديوان الذي نشره. والرباعيات الجديدة تردد في عدد منها ذكر اسم بابا طاهر وجبال ألوند وميمند (؟ ) إلخ، مما يؤيد الخصائص المعروفة عن بابا طاهر، ولكن هذا التكرار الذي لا مناص منه يجعل أشعاره مبتذلة بعض الشيء، والذوق اللغوي يؤيد صحة نسبة هذه الرباعيات إلى بابا طاهر وإن كان تقليد مميزاته اللغوية ليس بالأمر العسير كل العسر.
ولا شك في أن هناك مجالا للتساؤل عن صحة نسبة رباعيات بابا طاهر إليه، شأنها في ذلك شأن رباعيات عمر الخيام. ويقول زوكوفسكى Zhuknwski إن رباعيات بابا طاهر موجودة في ديوان ملا محمَّد الصوفى المازندرانى المتوفى في القرن الحادي عشر الهجرى، ويدعى شاطر بك محمَّد -وهو شاعر من المحدثين في همذان- أنه صاحب بعض الرباعيات الكردية (الفهلوية) المنسوبة إلى بابا طاهر في ديوانه (ص ٢١).
واختيار المواضيع التي تناولها بابا طاهر في شعره كان اختيارا محدودا جدًّا، ولكن شعره ينم عن طابع شخصيته المتميزة. وسنحلل فيما يلي ٥٩ رباعية له نشرها إيوار لنمكن القارئ من الحكم عليه. ومن الصعب -كما هي العادة- أن نضع حدودا فاصلة تميز بها عبارات الحب الصوفى من عبارات الحب الدنيوى؛ وهناك ٣٤ رباعية تكاد تنقسم بالتساوى إلى نوعين من أنواع الشعر الغنائى، ورباعيتان ليس فيهما إلا الضراعة إلى الله، والباقي من هذه الرباعيات له طابع شخصى.
ويصف بابا طاهر حياته كثيرا في هذه الرباعيات فيقول إنه "درويش قلندر" يتنقل من مكان إلى آخر، ولا يغطى رأسه سقف" يتوسد في نومه وسادة من الحجر ويزعجه القلق الروحانى باستمرار (رقم ٦، ٧، ١٤، ٢٨). يمزق قلبه الكآبة والهم، ولا يزهر في قلبه إلا زهرة الأسى وحدها؛ حتى الربيع بما فيه من حسن وسحر يخلفه شقيا بائسا (رقم ٥٤، ٤٧، ٣٥، ٣٤).
стр. 1498
ويعبر بابا طاهر عن الفلسفة الصوفية الصحيحة فيعترف بآثامه ويطلب الصفح والغفران، ويقر بذَلّه وينشد الفناء لأنه الدواء الوحيد الشافى لآلامه (رقم ١، ١٣، ٤٥، ٥٠، ٥٨). ويتميز بابا طاهر بشعور من الضعف الإنسانى، فعيناه وقلبه لا ينصرفان في سهولة عن التعلق بأسباب هذه الحياة الدنيا، وقلبه الثائر يشتعل بين ضلوعه ولا يريحه لحظة واحدة، فيهتف الشاعر في ألم: "أأنت أسد أيها القلب أم نمر من النمور؟ أنت الذي لا تكف عن حربى وكفاحى. سأسفك دمك أيها القلب إذا وقعت في يدي لأرى من أي لون أنت" (٣، ٨، ٩، ٢٦، ٣٦، ٤٢).
ودراسة بابا طاهر من ناحية علم النفس تظهر أنه يباين عمر الخيام مباينة قوية، فلسنا نجد في شعره أثرا من قول الخيام بأن اللذة هي الغاية المثلى من الوجود، ولانجد في شعره أيضًا ما نجده في شعر الخيام من الاطمئنان إلى ما يتمخض عنه الموت، على أن الخيام تنقصه تلك الشعلة الصوفية التي نجدها في شعر بابا طاهر (انظر Critical Studies: Christensen in the Ruba'iyat of Unutr-i khayyam؛ طبعة كوبنهاغن، سنة ١٩١٧ م، ص ٤٤).
ومميزات شعر بابا طاهر التي تبعث في النفس المتعة والسرور هي ما نلمسه في شعره من مشاعر جديدة لم تتجمد في قالب ما اصطلح عليه الصوفية وألفوه، وماله من خيال مبتكر، وإذا تحدث عن الفزع فإنه يعبر عنه في أسلوب سهل بسيط، وإذا أتيح لشعر بابا طاهر مترجم من طراز فتزجرالد Fitzgerald (مترجم رباعيات الخيام) لكان منافسا خطيرا لعمر الخيام.
بابا طاهر الصوفى: إن الدراويش من الفرس الذين تحدث إليهم زوكلوفسكى ذكروا له أن بابا طاهر صنف ٢٢ رسالة في علم ما بعد الطبيعة "الميتافيزيقا"، على أننا لم نعرف في أوروبا وجود تفاسير وشروح لأقواله في أكسفورد وباريس إلا بفضل إتيه وبلوشيه - Ethe and Blo chet. وقد نشرت الآن رسالته الكاملة
стр. 1499
المسماة "الكلمات القصار" في طبعة أرمغان. وهي تتألف من ٣٦٨ مثلًا بالعربية، صنفت في ٢٣ بابا وتتحدث عن العلم والمعرفة والإلهام والفراسة والعقل والنفس والدنيا والعقبى والسماع والذكر والإخلاص والاعتكاف.
وهاك أمثلة من حكمة: "الحقيقة المشاهدة بعد علم اليقين" رقم ٩٦؛ "الوجد فقدان الموجودات ووجود المفقودات" رقم ٩٦؛ "من حلَّ به قضاء الله يبق من غير حركة ومن غير إرادة" رقم ٣٦٨؛ "من قتله الجهل لم يعش أبدا، ومن قتله الذكر لن يموت أبدا" رقم ٣٠٠.
ويظهر أن الأمثال القصار كانت شائعة منتشرة بين الصوفية ويذكر الناشر الفارسي أن هذه الأمثال كتبت عليها الشروح الآتية: شرح بالعربية منسوب إلى عين القضاة الهمذانى المتوفى سنة ٥٣٣ هـ والذي تربط الأساطير دائما بينه وبين بابا طاهر؛ وشرح بالعربية آخر لمصنف غير معروف؛ وشرح بالعربية وآخر بالفارسية لملا سلطان على الكنابادى، وقد طبع الشرح الفارسي في سنة ١٣٢٦ هـ (١٩٠٦ م) ولكنه لم يتمكن ما من نشر الأمثال القصار مع أحد شروحها.
والمخطوط العربي رقم ١٩٠٣ الموجود في المكتبة الأهلية بباريس يحتوي على الفصول الثمانية الأولى من أمثال بابا طاهر في صيغة مختصرة (ورقة ١٠٠ ب- ورقة ١٠٥ ب) وكذلك على شرح له (ورقة ١٧٤ - ورقة ١٠٠ أ) اسمه "الفتوحات الربانية في إشارات الهمدانية".
ويظهر أن المخطوط كان في حوزة جانى بك العزيزى صاحب الشرح الذي بدأه في شوال سنة ٨٩٩ وانتهى منه في ٢٠ شعبان سنة ٨٩٠ هـ (١٤٨٥ م). وقد كتب الشرح تلبية لرغبة شيخ اسمه أبو البقاء كان في حوزته "إشارات بابا طاهر" منذ سنة ٨٥٣ هـ. وقد ترك المخطوط يسقط منه في بئر زمزم بمكة ولكنه انتشل منها بأعجوبة. وسعى العلماء في إقناع أبي البقاء بالعدول عن كتابة شرح
стр. 1500
للمخطوط لأن أقوال بابا طاهر غامضة بعيدة الغور، فكلف أبو البقاء جانى بك بشرحه فشرحه كلمة كلمة.
بابا طاهر الولى:
هناك كثير من الأساطير التي تتحدث عن حياة الشاعر وكراماته، شأنه في ذلك شأن الشعراء الصوفية أمثال العطار وجلال الدين الرومى وحافظ. ويروى أنه لما سأل بابا طاهر تلاميذ مدرسة همذان أن يدلوه على طريق العلم أجابوه متندرين: إن الإنسان لا يحصل على العلم إلا إذا قضى ليلة من ليالى الشتاء في صهريج مملوء بماء متجمد، ونفذ بابا طاهر قولهم هذا فلما أصبح الصباح ألفى نفسه مستنيرا بالعلم فهتف قائلا: "أمسيت كرديا وأصبحت عربيا". وهذه القصة سمعها زوكوفسكى في طهران وهرون ألن في بوشير، وهي منتشرة انتشارا كبيرا في همذان (انظر مقدمة الديوان، ، ص ١٢١٧ وكذلك مخطوطات همذان)، على أن هذه العبارات العربية نجدها في مقدمة المثنوى الذي صنفه جلال الدين الرومى منسوبة إلى جد (صوفى؟ ) غير معروف لابن أخي وهو تركى من أرمية، ونسب جامى في كتابه المسمى "نفحات الأنس" (طبعة Nassau lees، ص ٣٦٢، ٣٦٣) هذه العبارة أيضًا إلى أبي عبد الله البابونى.
وهناك أساطير لها مسحة من التقى تصور بابا طاهر يذيب البرد من فوق جبل ألوند بقوة حرارته الروحانية، وتقول إنه حل بإصبع قدمه سؤالا في الفلك وجه إليه (انظر - Leszczynski, Her on, Allen, Zukowski ومقدمة الديوان ومخطوطات همذان).
ويقول كوبينو Gobineau في كتابه Trois ans en Asie. طبعة باريس ١٨٥٩ م، ص ٣٤٤: إن أتباع طائفة أهل الحق يمجدون كل التمجيد مشاهير المتصوفة ويسمون الأماكن بأسمائهم إعجابا بهم وبخاصة بابا طاهر الذي يقدرون شعره المكتوب في لهجة اللور تقديرا كبيرا كما يقدرون أخته "بيبى فاطمة" إلخ ...
وقد هيأ لنا العثور على الكتاب الديني المسمى "سرانجام" تعيين مقام
стр. 1501
بابا طاهر في نظرية تجسد الإله عند طائفة أهل الحق، فهم يعتقدون أن الإله تجسد في صور سبع متعاقبة: ظهر قبل الأزل في صورة خاوندكار وفي المرة الثانية في صورة على، وفي الثالثة في صورة بابا خشين، والرابعة في صورة السلطان إسحاق. ويقول أهل الحق إن الإله ظهر في كل مرة من هذه المرات يحف به أربعة من الملائكة لكل منهم وظيفته الخاصة. ويعتبر أهل الحق بابا طاهر واحدا من الملائكة الذين صحبوا بابا خشين وتجسد عزرائيل ونصير والمرتبة الصوفية التي تقابل عهد باب خشين هي مرتبة المعرفة ويقولون إنها كانت في لورستان وهمذان. ويروى مخطوط سرانجام كيف زار ملك العالم بابا طاهر في همذان، وملك العالم في عقيدتهم هو بابا خشين، ولكن يظهر أن هذه القصة قد أوحى بها ما حدث لطغرل كما رواه صاحب كتاب راحة الصدور. وأطعم بابا طاهر جيش الملك كله بصاع من الأرز، وكانت تخدمه في ذلك "فاطمة ليره" من قبيلة بارا شاهى التي كانت في كوران. وعرض الملك على بابا طاهر كنوز الأرض فأباها ولم ينشد غير جمال الملك. وأرادت فاطمة أن تتبع الملك فوضعت رأسها على ركبتها وانصرفت عن الخيال. وواسى الملك بابا طاهر ثم وعده أن يجمع بينه وبين فاطمة في يوم الحساب وأن يجعلهما معا مثل ليلى والمجنون. وفي كتاب سرانجام ١٣ قطعة شعرية مشوهة ولكنها مكتوبة في لغة بابا طاهر (انظر - Minor Sky؛ ودفنت فاطمة ليره المذكورة في هذه القصة بجانب قبر بابا طاهر، وينبغى ألا تخلط بينها وبين فاطمة أخرى مدفونة في نفس البقعة ويذكر جاكسون وكوبينو - A.W. Jackson Gojk bineau أختا لبابا طاهر اسمها بيبى فاطمة أو فاطمة ليلى، ويتحدث آزاد الهمذانى عن قبر مرضعة بابا طاهر ويظهر أن كل واحد أراد أن يفسر الصلات الصوفية التي كانت بين بابا طاهر وفاطمة بلغة الحياة العادية، وربما ألقت الرباعية التي ذكرناها في بداية هذه المادة (ألف، ألف قد) شيئًا من الضوء على شوق بابا طاهر وتلهفه.
стр. 1502
المصادر:
(أ) إن المخطوطات التي تشتمل على رباعيات بابا طاهر هي:
(١) مخطوط الجمعية الأسيوية للبنغال، فارسى، رقم ٩٢٣، فهرست إيفانوف ص ٤٢٤ (مجموعة ألف ١٥٩٢).
(٢) Preuss. Staatsbibl Catal. Pertsch. ص ٧٢٧، رقم ٦٩٧، وهو مخطوط تاريخه ١١٨٢٠ واستعمله Leszczyn- sky.
(٣) ٥٦ رباعية في المكتبة الأهلية بباريس، الفهرس الفارسي رقم ١٧٤، فهرس بلوشيه، جـ ٢، ص ٢٩٠ - ٢٩٢.
(٤) المجموعة التي جمعها بخش على قره باغى في سنة ١٢٦٠ هـ = ١٨٤٤ م. وتشتمل على ١٧٤ رباعية وقصيدة في الغزل.
(٥) ووجد زوكوفسكى في مسجد سقاه سالار بطهران مخطوطًا عنوانه "حالات بابا طاهر بانضمام أشعارش" ولكن العنوان لا يتفق ومشتملات المخطوط.
(ب) مخطوطات بابا طاهر الصوفية:
(١) مخطوط المكتبة الأهلية بباريس رقم ١٩٠٣، فهرس بلوشيه جـ ٢، ص ٢٩١.
(٢) مخطوط إتيه في أكسفورد، فهرس المخطوطات الفارسية بمكتبة بودليانا رقم ١٢٩٨، ورقة ٣٠٢ ب - ٣٤٣.
(جـ) ومجموعات الشعر التي ورد فيها ذكر بابا طاهر هي:
(١) على قلى خان واله: رياض الشعر، ١١٦١ هـ = ١٧٤٨ م انظر Leszczynski ص ١٠.
(٢) لطف على بك: آتشكده، ١١٩٣ هـ = ١٧٧٩ م بومباى ١٢٧٧ هـ، ص ٢٤٧ وفيها ٢٥ رباعية.
(٣) على إبراهيم شاه: صحف إبراهيم ١٢٠٥ هـ = ١٧٩١ م، المخطوط الوحيد لها موجود في مكتبة Preuss Staatsbibl. Pertsch ص ٦٢٧، رقم ٦٦٣ وقد استعمله روكوفسكى و - Leszc zynskyi .
стр. 1503
(٤) رضا قلى خان، مجمع الفصحاء، طهران، سنة ١٢٩٥ هـ، جـ ١، ص ٣٢٦ وفيه ١٠ رباعيات.
(٥) رضا قلى خان: رياض العارفين، طهران، سنة ١٣٠٣ هـ، ص ١٠٢، وفيه ٢٤ رباعية.
(٦) ونشر ٣٢ رباعية من رباعيات بابا طاهر مع رباعيات عمر الخيام في بومباى سنة ١٢٩٧ هـ وسنة ١٣٠٨ هـ.
(٧) ٣٢ رباعية نشرت في كتاب أنصارى المسمى "مناجات" طبع في بومباى سنة ١٣٠١ هـ.
(٨) ٢٤ رباعية نشرت مع رباعيات الخيام في طهران سنة ١٢٧٤.
(٩) غزل بابا طاهر طبع ملحقا بديوان شمس المغربي في طهران سنة ١٢٩٨ هـ، ص ١٥٨ وفي كتاب الأنصاري الذي ذكرناه من قبل وغيره.
(١٠) ونشر ديوان بابا طاهر ومعه الكلمات القصار ومقدمة بقلم الناشر وتاريخ حياة بابا طاهر بقلم محمود عرفان ووصف قبره بقلم آزاد الهمذانى إلخ بصفة ملحق للسنة الثامنة لمجلة أرمغان في طهران سنة ١٣٠٦ هـ (١٩٢٧ م) ص ١ - ١٢٤.
(١١) Les quatrains de: CL. Huart musulman Baba Tahir Uryan en pehleui في المجلة الأسيوية، السلسلة الثامنة، المجلد السادس نوفمبر- ديسمبر سنة ١٨٨٥، ص ٥٠٢ - ٥٤٥.
(١٢) koye chte ٠: Zhukowski . Tahire Golishe zap B، سنة ١٩٠٠ م، جـ ١٣، ص ١٠٤ - ١٠٨ وفيه تاريخ حياته وثلاث حكايات عنه ورباعيتان جديرتان إحداهما في الديوان رقم ١٤٦.
(١٣) انظر أيضًا zap، جـ ٢، ص ١٢.
(١٤) The Lament of: E. Heron Allen Raba Tahir، لندن ١٩٠٢ وفيه ٦٢ من رباعياته ترجمها الناشر وقصيدة ترجمتها Elisabeth Curtis Brenton .
(١٥) A. Liter. Hisl of: E.G.Browne Persia، جـ ١، ص ٨٣ - ٨٧؛ جـ ٢، ص ٢٥٩ - ٢٦١.
стр. 1504
(١٦) ميرزا مهدى خان: The quat- rains of B. Tahir في مجلة الجمعية الأسيوية للبنغال، سنة ١٩٠٤، جـ ١، ص ١ - ٢٩، وقد نشر الرباعيات التي نشرها من قبل هرون ألن وأضاف إليها رباعية أخرى وفيه تصحيحات قيمة وشرح جيد.
(١٧) Nouveaux quatraino: Cl. Huart de B. Tahir في Spiegel Memorial Volume الذي نشره J.J. Modi في بومباى سنة ١٩٠٨، ص ٢٩٠ - ٣٠٢ وفيه ٢٨ رباعيه وقصيدة في الغزل تكمل مجموعة سنة ١٨٨٥ م التي اكتشفت حديثًا في مستخرج من "كشكول الفقراء" الذي توجد نسخته الأصلية في جامع الفاتح بالآستانة، وفي ديوان المغربي وفي مجموعة صور. والمجموعة الثانية التي نشرها إيوار فيها قطع شاذة وترجمتها غير موثوق بها.
(١٨) Materiaux pour ser-: Minorsky - vir a L'etude des croyances de la sect per sane dite les Ahl-i Haqq ou Ali-llahj في Instituta Truidi Lazarew جـ ٣٣، موسكو ١٩١١، ص ٢٩ - ٣٣, وفيه ترجمة الفقرات المأخوذة من كتاب سرانجام، والنص الفارسي وعليه تعليقات ص ٩٩ - ١٠٣.
(١٩) Die Raba': G.L. Leszczynski -des Baba Tahir wryan oder Die Got iyat - testraenen des Herzens. aus d. west - me dischen (sic! ) Originale. ميونخ، سنة ١٩٢٠ م.
(٢٠) Die Mundarten -K-Hadnak .V.khunsar etc في Kurd-pers. ٠. Mann fnrsch. V، المجموعة الثالثة، جـ ١، ليبسك ١٩٢٦، المقدمة، ص ٣٧ - ٥٥ وفيه دراسة وافية للغة بابا طاهر وقائمة بالمصادر.
[مينورسكى V. Minorsky] .
стр. 1505
بابر، ظهير الدين محمَّد
مؤسس أسرة المغول العظيمة في الهند، وهو الابن الأكبر لعمر شيخ ميرزا وحفيد ميران شاه بن تيمور، ويتصل نسبه من ناحية أمه "قتلوق نكَار" بجغتاى الابن الثاني لجنكيز خان. وكان بابر في الثانية عشرة من عمره عندما خلف أباه في فرغانة (٥ من رمضان سنة ٨٩٩ = ١٠ من يونية سنة ١٤٩٤ م). وفي سنة ٩٠٣ هـ (١٤٩٨ م) استولى على سمرقند ولكنه لم يستطع الاحتفاظ بها أكثر من مائة يوم. ثم مكن لنفسه بعد هذا في خوقند ومنها استطاع أن يستعيد "مرغنان" و "أنديجان" في ذي القعدة من سنة ٩٠٤ هـ (يونية سنة ١٤٩٩ م).
ولما احتل الخان شيبانى الأوزبكى مدينة سمرقند سنة ٩٠٦ (١٥٠٠ م) فقد بابر ممتلكاته كلها، ولكنه فاجأ المدينة بعد ذلك واستولى عليها. وانتصر شيبانى على بابر في موقعة عظيمة حدثت عند سربول ففر بابر ولجأ إلى خاله في طشقند.
ولما وجد بابر أن الولاية التي ورثها عن أبيه أقل من أن تستغرق نشاطه كله استقر رأيه على عبور جبال هندوكش وحاصر مدينة كابل واستولى عليها سنة ٩٠٩ هـ (١٥٤٠ م) وخطر له أن يغزو الهند من تلك المدينة، ولكن حملته الأولى اقتصرت على الإغارة على شواطئ السند وقتال القبائل الأفغانية. وأراد بابر أن يقضى الشتاء في خراسان التي كان الأزابكة قد رحلوا عنها، غير أن فتنة نشبت في كابل فأضطر إلى التوجه إليها، وحاول أن يعبر بجيشه جبال هندوكش التي كانت مغطاة بالثلوج حينذاك ووفق في ذلك بمشقة كبيرة سنة ٩١٢ هـ (شتاء ١٥٠٦ - ١٥٠٧ م).
وفي سنة ٩١٧ هـ (١٥١١ م) استطاع بابر -بفضل مساعدة الشاه إسماعيل الصفوى الذي أعلن خضوعه له- أن يهزم الأزابكة الذين أضعفهم موت شيبانى، وأن يحتل بخارى وسمرقند. ورحل أعوانه من الفرس
стр. 1506
في العام التالي فهاجمه الأزابكة من جديد وهزموه في بخارى ثم في غَجْدوان واضطروه إلى أن ينسحب إلى كابل سنة ٩٢٠ هـ (١٥١٤ م)، وعلى أثر ذلك عدل بابر عن فتح الشمال وبدأ يحقق الخطة التي نضجت عنده منذ زمن طويل وهي تأسيس دولة له في الهند بعد أن فتح قندهار سنة ٩٢٨ هـ (١٥٢٢ م). وكان إبراهيم لودى سلطان دهلى قد نشب النزاع بينه وبين زعماء الأفغان، فاستغل بابر هذه الفرصة واستولى على لاهور سنة ٩٣٠ هـ (١٥٢٤ م) ثم تولى ملك إبراهيم بعد أن انتصر عليه في وقعة بانيت التي حدثت في يوم الجمعة ٨ من رجب سنة ٩٣٢ هـ (٢٠ إبريل سنة ١٥٢٦ م) وقتل إبراهيم في هذه الوقعة. واتخذ بابر "آكَرا" حاضرة لملكه. واضطر إلى محاربة الزعيم الراجبوتي "رانسنكَه" أمير "جيتور" وأفغان جاونبور وملك البنغال: وتوفى بابر بالقرب من آكَرا في ٦ من جمادى الأولى سنة ٩٣٧ هـ (٢٦ ديسمبر سنة ١٥٣٠ م) وخلفه في الملك ابنه الأكبر "همايون".
وكان بابر قائدا جسورًا ذا شجاعة لا تبارى، ولما تسلق أسوار سمرقند واستولى عليها للمرة الثانية لم يكن معه إلا ٢٤٠ رجلًا. وكان عبوره لجبال هندوكش في عز الشتاء من الأعمال العظيمة. وقد وصف الهند وصفًا يدل على شدة عنايته بالتاريخ الطبيعي. وكان بابر شاعرًا صنف ديوانًا بالتركية "ديوان تركى" ومجموعة من المثنويات تسمى "مبين" (انظر Berezine: Chrestomathie Zeitschr. d. Deutsch Morgenl: Sprenger, turqure Gesellsch. جـ ١٦، سنة ١٨٦٢ ص ٨٧).
وخلف بابر أيضًا وصفًا لمغامراته في مذكراته (بابر نامه) التي كتبها بالتركية أو باللغة الجغتائية. ويظهر من اختلاف الأسلوب أن هذه المذكرات لا بد أن يكون أملاها المؤلف على نساخ ثلاثة متعاقبين، وقد نشر نصها إلمنسكى Ilminski في قازان سنة ١٨٥٧ م من
стр. 1507
نسخة نسخها Kehr في سنة ١٧٣٧ م؛ ونشرت السيدة "أنيت بيفردج": . Mrs Annette S. Beveridge مخطوطًا كان يملكه السير سالار جنكَل الحيدرابادى (انظر سلسلة كَب التذكارية جـ ١، سنة ١٩٠٥ م، ومعه فهرسان). وترجم "بابر نامه" إلى الفارسية عبد الرحيم ميرزا خان بن بيرام خان سنة ١٥٩٠ م ثم ترجمت هذه الترجمة إلى الإنكليزية بواسطة ليدن وإرسكين J. Leyden و W. Erskine سنة ١٨٢٦ م أما الترجمة الفرنسية التي قام بها باقيه ده كورتاى Pavet de Courteille وطبعها في باريس سنة ١٨٩١ م فهي مأخوذة عن نسخة إلمنسكى Iliminski . وفي مذكرات بابر فراغ يرجع إلى رغبة المؤلف في إغفال ذكر بعض الحوادث التي ليس في صالحه ذكرها، أو إلى الحوادث نفسها التي حدثت له خلال حياته الحافلة بالمغامرات.
المصادر:
(١) C. Defremery في Journal des Savants سنة ١٨٧٣ م.
(٢) Beveridge A.S في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية Journal of the .Royal AS. Soc أعداد يولية سنة ١٩٠٠ م، ١٩٠٢ م وأكتوبر ١٩٠٥ م ويناير ١٩٠٦ م، ونشرت منفصلة باسم The Haydarabad Codex of the Babarnama
(٣) Babur und Adu' L- Fazl: F. Teufel Zeitschr d. Deutsch MorgenL Gesellsch جـ ٣٧، ص ١٤١, وما بعدها.
(٤) Babar: Lane- Poole طبعة أكسفورد سنة ١٨٩٩ م.
(٥) Islam: A. Muller, جـ ٢، ص ٣٢٨ وص ٣٣٠ وما بعدها وص ٣٥٣ وما بعدها، وص ٣٧٣، ٤٠٥ - ، ٤١٤
(٦) Grundr d. iran Philil جـ ٢، ص ٣٦١ - ٣٦٣.
[إيوار Ci. Huart]
стр. 1508
بابل
هي مدينة بابل القديمة على شاطئ الفرات، على خط عرض ٣٢ - ٤١ - ٣٠ شمالا وخط طول ٤٤ - ٢٣ - ٣٠ شرقي كرينوش.
كان لمدينة بابل القديمة عند المسلمين -وعندنا أيضًا- شأن أعظم من شأن المدينة التي كانت لاتزال موجودة في صدر الإِسلام. وكل ما يعرفه المسلمون عن بابل مأخوذ من ثلاثة مصادر: يهودية أو فارسية أو مسيحية. ولسنا نعرف في وضوح ما إذا كانت معلوماتهم التي يمكن ردها إلى الكتاب المقدس قد وصلت إليهم على يد اليهود أو النصارى.
وقد قيل إن آدم نفسه بعد خروجه من الجنة وكذلك قابيل وهابيل كان مقامهم في بابل، وقيل إنهم كانوا في المدينة البوزنطية ببيلون أو بابليون في الفسطاط (ياقوت، جـ ١، ص ٤٥) التي ترد أيضًا إلى نفس العهد القديم كما جاء في التوراة. وروى أن نوحًا بن كوش بن حام وأبناءه استقروا في بابل بعد الطوفان (ابن خرداذبه، ص ٧٧، الطبري، جـ ١، ص ٢١٧، ياقوت، جـ ١، ص ٤٤٢، ٤٤٧). ويقول ابن الفقيه، (ص ١٩٦) إن أول مدينة بنيت في العالم هي حَرّان والثانية بابل. وينسب برج بابل إلى النمروذ ويسمى "المجدل" (البكرى ص ١٣٦). وقيل إن الله فرق أبناء نوح في الأرض من بابل وفيها تبلبلت الألسن، وصلة اسم بابل بهذه القصة من الناحية اللغوية أمر معروف (انظر سفر التكوين، الإصحاح ١١، فقرة ٩؛ ابن رسته، ص ١٠٨، المسعودى: كتاب التنبيه، ص ١٩٧، البكرى، المصدر المذكور آنفًا). ويقال إن بابل كانت مقام النمروذ بن كنعان وهو أول من ملك الأرض واستشار المنجمين وشق القنوات (انظر ابن خرداذبه ص ٧٧، ابن الفقيه ص ١٩٩؛ الإصطخري، ص ١٠١، ٨٦٠، المسعودى: كتاب التنبيه ص ٩٤، وص ١٠٥، ١٠٦ نقلا عن التوراة؛ مروج الذهب في مواضع متفرقة).
وكان إبراهيم في عهد النمروذ، ولد في حرّان وجاء به أبوه وهو صغير إلى أرض بابل وكان يسكنها لابان فعاش فيها ثم رحل عنها بعد أن تزوج فيها (انظر الطبري، جـ ١، ص ٢٥٢ وما بعدها). وبالرغم من اختلاف هذه
стр. 1509
القصة عن رواية التوراة ينبغي أن نعدها من أصل يهودى، شأنها في ذلك شأن الروايات التي تتحدث عن تاريخ بابل في عهدها المتأخر.
وكانت بابل مقر بُخْت نصر الذي دمر بيت المقدس وقال اليهود أسارى إلى مدينته (انظر ابن الفقيه، ص ٢١٨, الطبري، جـ ١، ص ٦٩٢، المسعودى: التنبيه، ص ١٠٥، ١٠٦، ياقوت، جـ ١، ص ٤٤٨). وما روى عن مقتل بلشصر بن أولمرودخ بن بخت نصر على يد المقوقس الميدى يمكن أن يرد أيضًا إلى مصادر سريانية (الطبري، جـ ١، ص ٢١٦) وكثيرًا ما ترد أسماء النمروذ وبخت نصر وسنحاريب -وهي أسماء بابلية- في الكتب والأزياج (المسعودى: كتاب التنبيه، ص ١٠٥). وكان المسلمون يطلقون على أهل بابل القدماء تارة اسم الكلدانيين وتارة اسم الكنعانيين أو النبطيين (الإصطخري، ص ١٠١؛ ياقوت، جـ ١ ص ٤٤٧).
وكانت الأساطير الإيرانية أيضًا قبل الإسلام تربط بابل بتاريخ الأبطال الذين وردوا في تلك الأساطير الإيرانية والقصص الوارد في الكتاب المقدس، وكان جيومرت هو الذي بسط سلطانه من دنباوند إلى بابل، وقالوا إن جيومرت هو آدم (الطبري، جـ ١، ص ١٤٧).
ويقول الطبري (جـ ٢، ص ١٧١) إن أوشهنك بني مدينة بابل ومدينة الشوش وهو أول من قطع الشجر وبنى البناء. وقيل إن الذي بناهما هو طهمورث (١) (ابن الفقيه، ص ٣١٩؛ الطبري، جـ ١، ص ١٧٥ عن ابن هشام الكلبي؛ حمزة، ص ٣٠، ٢٩). وروى أن جمشيد كان ينتقل من دنباوند إلى بابل في يوم واحد كما كان ينتقل سليمان من بيت المقدس إلى تحت جمشيد في إصطخر (انظر الطبري، جـ ١، ص ١٨٠)، ويقول الأبستاق إن الضَحَاك عدو جمشيد كان يحكم بابل (الإصطخري، ص ٨٦٠؛ ياقوت جـ ٦، ص ٤٤٨ نقلًا عن يزدجرد بن مهبنداز) وكان أفريدون يقيم في بابل أيضًا.
وممن ملك بابل من الدولة الكيانية كيكاوس ولهراسب وبشتاسب
стр. 1510
(الطبري، جـ ١، ص ٥٩٧، ٦٤٢ - ٦٧٤)، وذكر حمزة في كتاب سير الملوك (ص ٣٥) أن كيكاوس هو الذي بني برج بابل. وروى أن رستم البطل المعروف كان يقيم في بابل.
وقد عرف العرب شيئًا عن ذهاب الإسكندر إلى بابل، وما رووه عن هذا الأمر أقرب إلى الحقائق التاريخية وإن كان مستقى من قصة الإسكندر كما نقلت إلى اللغة السريانية. ويذكر الطبري (جـ ١، ص ٨١٣) أنه أخذ في هذا عن روايات النصارى، وما روى عن قتل الإسكندر لدار ابن دارا وعن إقامة الإسكندر ببابل يمكن أن نرده أيضًا إلى مصدر ساسانى، أي إلى قصة الإسكندر في اللغة الفهلوية المنقولة عن السريانية، ونجد هذه الرواية أيضًا في كتاب سير الملوك لحمزة (ص ٤٠) وفي كتاب الإصطخري (ص ١٤٥). والأخبار الخاصة بذهاب بني أرسك إلى بابل وما روى عن قيام القديس توما بالدعوة فيها أصلها سريانى أيضًا (الطبري، جـ ١، ص ٧٠٢ وما بعدها، ص ٧٣٨) أما الأخبار التي ذكرت أن بابل كانت ملكا للساسانيين فإنا نجد أصلها في "خداى نامه" (الطبري، جـ ١، ص ٨١٣؛ الإصطخري، ص ١٤٥؛ المسعودى: كتاب التنبيه، ص ١٤٥، ١٥٠؛ مروج الذهب، ف ٧) ونجد في الإصطخري (ص ١٤٥) الملاحظة التاريخية الوحيدة المبتكرة حين يذكر أن الساسانيين ومن بعدهم العرب اتخذوا بابل مقرًا لهم لموقعها بالنسبة للإمبراطورية الرومانية ولأنها في وسط العالم الإِسلامي.
ويطلق العرب أيضًا اسم بابل على المدينة والإقليم. وقد سماها الفرس والنبط بابَيل (المسعودى: كتاب التنبيه، ص ٣٥) أو بافيل أو بابلون كما ذكر ياقوت (جـ ٣، ص ٦٣٠) ويقول المسعودى في المصدر المذكور إن الكلدانيين كانوا يسمونها خُنيرَث، وذكر البكرى هذا أيضًا. أما الحمدانى فقال إنهم كانوا يسمونها خَيتارَث. ويظهر أن الفرس كانوا قد أطلقوا اسم بابل على الإقليم الرابع مرادفًا لاسم إيرانشهر. ويقول ابن خرداذبه إن بابل قلب إيرانشهر وقلب العالم (انظر أيضا الطبري، جـ ١، ص ٢٢٩، الإصطخري، ص ١٠). وإقليم بابل أوسط الأقاليم، ولهذا كان أشرفها (ابن الفقيه، ص ٦؛ ابن رسته، ص ١٥٢؛ المسعودى: كتاب التنبيه، ص ٦). ويصف المسعودى في