← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

المصطلح بوى قد حل محله فى العناوين كلمة حكايات: بمسى بايرق الخ .. ، بل أن عنوان الكتاب (كتاب دده قورقود فى مخطوط Dresden) قد ورد فى مخطوط الفاتيكان على النحو الآتى: حكاية أوغوز نامه قازان بك وغيره". وقد استعملت مصطلحات قصة (والجمع قصص) ومناقب (والمفرد منقبه) بالمعنى نفسه فى الكلمات التي تدخل في تركيبها "نامه" ولكنها تستعمل فى أكثر الأحيان فى الكتب التى تتناول الموضوعات الدينية الملحمية؛ ويشتق من الكلمة الأولى كلمة قصص خوان المرادفة للكلمة العربية قصّاص، وترادف فى الاستعمال كلمة قاص (أو "القارئ") للقصص التى تدور حول أنبياء ما قبل الإسلام، أو حول أبطال الإسلام أو الشخصيات الصوفية العظيمة أى: قصص أنبياء ومناقب غزوات سيد بطَّال؛ ومناقب حاجى بكتاش الخ ... ، والسير (والمفرد - سيرت؛ وبالعربية سيرة، والجمع سير) هى المصطلح الذى خصت به قصص حياة النبى محمد ﷺ ولا يفوتنا أن نذكر من الأمثلة على المصطلحات المستعملة لصنف بعينه من الأدب القصصى مصطلحًا آخر أيضًا هو مصطلح "مقتل" الذى يدل فى دوائر الشيعة على قصة مقتل الحسين رضى الله عنه فى كربلاء. ومنذ بداية القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادى) تقريبًا، انتشر فى أرجاء الإمبراطورية العثمانية كافة تراث الشعر الشعبى، أى شعر العشاق. وكان هؤلاء الشعراء المغنون الذين جروا مجرى شعراء التروبادو الغربيين فى العصور الوسطى هم خلفاء المنشدين المعروفين باسم "أوزان" (المدَّاحون) لتراث الأوغوز الشعبى. وقد ألفوا الشعر الملحمى، ولكنهم مضوا فى السير على نهج التراث الملحمى أيضا. واستحالت الملحمة البطولية على يدهم صنفًا جديدًا أسموه حكاية. واحتفظت الحكاية هذه بعناصر بعينها من التراث القديم من حيث الشكل والموضوع، ولكنها أثريت إما بالاقتباس من الآداب الأجنبية أو بإبداعات انتزعت من الأحوال الإجتماعية الجديدة. وقد بقى

стр. 4097

هذا التقليد القصصى حتى اليوم؛ وما زال يمثله رواة القصة المنشدون فى أقاليم قارص، وأرتوين، وأرضروم فى شرقى تركيا. أما الحكايات ذات الموضوعات البطولية مثل حكايات مجموعة قور أوغلى، وحكايات كرم، وحكايات غريب الخ ... التى تروى قصص الغرام فقد اتسمت بأنماط الأسلوب والشكل المأثورة: وفيها السرد القصصى والحوار الثنائى المألوف بالنثر؛ والأحاديث الفردية والجوار الثنائى العاطفى بالشعر يتخلل السرد القصصى، ويتغنى به بمصاحبة آلة تسمى "الساز" (آلة تشبه المزهر) راوى قصة العاشق نفسه. وثمة عدد من هذه القصص ألبست ثوب القصص الخيالية تروى سير العاشقين الحقيقيين، ولكن حتى فى هذه الحالة، نجد أنه قد أدخل عليها عنصر بعينه يتصل بالناحيتين الخرافية والأسطورية. ومع ذلك، فإنه بمقارنة هذه القصص بقصص العجائب، وبقصص مغامرات الفروسية (مثل قصة بطَّال) وبسير أولياء الله الصالحين، نجد أن الحكاية تفصح عن ميل واضح للواقعية. وفى سير "العاشقين" نجد أن الأشعار التى تقحم عليها تكون من نظم صاحب السيرة نفسه، وتستعاد على نحو تتفاوت فيه الأمانة. أما الحكايات التى لا تنتمى إلى هذه الفئة من السير الخيالية العاطفية، فهى بقسميها من النثر والشعر من آثار "كُتَّاب العشق" الذين يستهلونها بموضوعات مستمدة من مصادر شفوية أو مكتوبة، بل يستقونها فى بعض الأحيان من حدث ما يقع فى محيطهم المباشر، ويطورونها على مقتضى القواعد ومأثور التقاليد، ويدخلون فيها أشعارًا من نظمهم فى مواضع من السرد القصصى تبدو مناسبة كل المناسبة. أما الأعمال المختلفة والمراحل المتعاقبة لهذا الإنتاج فيرتجل بعضها فى أثناء الإنشاد، وقد لوحظ ذلك بين "كُتَّاب العاشقين" (= مُصَنِّف) فى الوقت الحاضر (انظر ب. ن. بوراتاو: المصدر السابق، ص ١٣٠ - ١٨٦، وبخاصة ص ١٥٨ - ١٦٣). وثمة عدد من الحكايات فى سجل الأناضول مألوفة عند الشعوب الأخرى

стр. 4098

التى تتكلم بالتركية؛ وحسبنا أن نذكر أمثلة قليلة: فقد ذاعت قصة حياة بايرق الواردة فى كتاب دده قورقود فيما وراء إقليم الأوغوز بين القره قلبق، والأزابكه والقزخ، والآلتاى؛ كما توجد أحداث مختلفة مستقاة من مجموعة قور أوغلى فى نسخ بالآذريبجانى وبالتركمانية، وبالأوزبكية، وبالتترية التوبولية (بل فى نسخ بغير التركية: كالأرمنية والكرجية والكردية والتاجيكية). أما السير الرومانتيكية للعاشقين مثل سيرة كرم وغريب، فهى معروفة فى آذريبجان وتركمانستان، وكذلك قصة حب طاهر وزهرة معروفة أيضًا فى هذين الإقليمين، وفى أوزبكستان (انظر P.N.Boratav: -L'ép opée et la "hikâye" Philologiae Turcicae Fundamenta, جـ ٢، فيسبادن سنة ١٩٦٤, ص ١١ - ٤٤). وقد تختلف الحكايات فى الطول. فالحكايات الخاصة بالكور أوغلى مجموعة عريضة تروى كل مرحلة منها (قول) على حدة، وهى بصفة عامة تبلغ من الطول مبلغ الحكاية الكاملة. وحين ينشد راو بارع حكاية طويلة، فإنه يشنف بها آذان مستمعيه عدة ليال ثلاث ساعات أو أربع فى كل ليلة. وإذا ما لقى الراوى إقبالا من المستمعين المحنكين، فإنه يجد ذريعة لبسط تلاوته بقدر ما يستطع، ويزيد فيها على نحو مصطنع زيادات غير قصصية: كاللوازم الموسيقية (تعزف على الآلات أو تؤدى بالأصوات) تضاف إلى بداية القصة ووسطها عند وقفات المنشد، كما يتم إقحام النوادر والحكايات القصيرة (= قّره ولىّ) عشوائيا الخ ... وقد تطول الجلسات أيضًا حين يقوم بعض المستمعين الموهوبين بإنشاد قصص خارجة عن الموضوع. والحكايات الأقصر (تستمر ساعة أو ساعتين) وتعرف باسم سركوشته (سر كورشت) أو قصيدة. وثمة بعض الروايات المنقحة المكتوبة لحكايات العاشقين، وتوجد منها مخطوطات ترجع إلى القرن التاسع عشر (انظر P.N.Boratav, المرجع نفسه، ص ٢٠٦ - ٢١٠)؛ وفى القرن التاسع عشر أيضًا صدرت بعض الطبعات

стр. 4099

الحجرية، وأغلب الظن أنها استندت إلى مخطوطات؛ وعلى أية حال، فإن الطبعات القائمة على الروايات الشفوية تعد أمرًا محتملا، بدون تداخل النسخ المتداولة للمخطوط. وثمة طبعات معروفة حديثة جدًا (بالحروف اللاتينية، ومن ثم بدأت طباعتها منذ عام ١٩٢٨) صدرت على هذا النحو (انظر P.N.Boratav, المرجع نفسه، ص ٢١٢ - ٢١٣). ويقتضينا الأمر أيضًا أن نذكر الموضوعات الكلاسيكية مثل ليلى والمجنون، وفرهاد وشيرين الخ ... وهى موضوعات لم تستوعبها الحكايات كل الاستيعاب، وخاصة فى فصولها الشعرية، على أنها أصبحت جزء من قائمة الحكايات الشعبية التى تنشر على هيئة كتب يبيعها فى الشوارع باعة متجولون، وكانت مطبوعة على الحجر أول الأمر، ثم طبعت بالمطبعة الحديثة. وقد وجدت مؤلفات كلاسيكية للنثر القصصى العربى الفارسى مثل كليلة ودمنة، وطوطى نامه، وألف ليلة وليلة منذ بداية الأدب التركى الإسلامى فى نسخ مكتوبة ومسجلة فى كثير من المناطق التى تتكلم التركية. وقد بلغ هذا الأدب ذروته فى المنطقة العثمانية فى نهاية القرن الثامن عشر، متمثلا فى المجموعة الشهيرة المسماة (مخيلات لدن إلهى) لعزيز أفندى (انظر A.Tietz: فى مجلة , Oriens , جـ ١ سنة ١٩٤٨, ص ٢٤٨ وما بعدها). ولكن لا تعرف سوى أمثلة قليلة جدا من القصة الشعبية الحقيقية التى نقلت فى الصورة المكتوبة: ومن الممكن أن نذكر فى هذا الصدد قصة "داستانى أحمد حرامى" (المكتوبة شعرا، على نمط الحكاية الشعبية، رقم ١٥٣ فى الفهرس التركى، ورقم ٩٥٦ ب فى الفهرس الدولى الذى صنفه Aarne-Thompson) . وهى قصة لمؤلف مجهول، يرجح أنه يرجع إلى القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى)؛ كما نذكر حكاية شعرية قصيرة كتبها عاشق باشا فى القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادى) وهى تطابق نمط الحكاية الشعبية رقم ١٦٢٦ فى الفهرس الدولى؛ ومجموعة (بلوركوشك) تشمل ١٣ قصة مستمدة من التراث الشفوى، وهى مصنف

стр. 4100

حديث إلى حد لا بأس به، ويرجح أنه يرجع إلى القرن التاسع عشر. ومن ناحية أخرى، نجد الأدب القصصى الفكاهى الذى يبدو أنه قد استمد جزءًا كبيرًا من موضوعه من التراث المتواتر شفويًا، وقد ظهر وشاع أكثر من ذلك فى نسخ مكتوبة. كما أن مجموعة النوادر المسلية التى صنفها ناصر الدين خوجه بدأت من القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادى) لتكمل المجموعات الأخرى بسبب شعبيتها. والنوادر الأحدث من ذلك مثل نوادر بكرى مصطفى أو إنجيلى جاوش، وكلاهما شخص حقيقى من القرن الحادى عشر الهجرى. (السابع عشر الميلادى) قد نقلت بالتواتر الشفوى أول الأمر، ثم ظهرت أيضا فى الطبعات الحديثة يبيعها باعة الكتب المتجولون فى الشوارع. والنوادر الخاصة بأنصار الفرق المتزندقة (مثل فرقة التختجى، وفرقة القزلباش)، وكذلك قصص التمييز العنصرى التى ترويها مجتمعات عنصرية وإقليمية أو دينية، تحمل بعضها على بعض، بقيت كلها تتواتر شفويًا وبلا استثناء، حتى وقت قريب بعض القرب. ومع ذلك، نجد فى القرنين الحادى عشر الهجرى (السابع عشر الميلادى) والثانى عشر الهجرى (الثامن عشر الميلادى) مخطوطات فكاهات عن الرافضة الذين ظهروا مرة أخرى من بعد منتسبين إلى البكتاشية. ولقد بدأت الرواية الحديثة والقصة القصيرة فى تركيا بمثابة إنكار للتقليد القصصى القديم الفصيح والشعبى على حد سواء. ومع ذلك، فإن من الحق أن نقول إن الروايات والقصص الأولى كانت متأثرة تأثرًا عميقًا بهذا التقليد بشقيه الفصيح والشعبى. صحيح أنها نجحت فى استبعاد جميع العناصر المخالفة للعقل والخرافية، إلا أنها من حيث الأسلوب وأشكال التعبير والتركيب، قد بقيت فيها الأصول الفنية القديمة للرواية التى التزمها كتاب القصص من قبل فى أدبهم المنطوى على العلم وكذلك المداحين، وظلت هذه الأصول باقية مدة طويلة حتى أدركت فترة الرواية الواقعية الطبيعية فى أوائل القرن العشرين، ومثال ذلك آثار الروائى العظيم حسين رحمى

стр. 4101

(كوربيكار؛ ١٨٦٤ - ١٩٤٤) , الذى نهج فى هذا المقام نهج أستاذه أحمد مدحت (١٨٤٤ - ١٩١٣) أبى الرواية الحديثة فى تركيا. والعناوين نفسها للروايات المتقدمة فى الزمن، التى ظهرت فى الوقت نفسه مثل آثار أحمد مدحت لها دلالة فى هذا الصدد: "مسامرات نامه" (١٨٧٢ - ١٨٧٥) لأمين نهاد، "وسير سروناز" (١٨٧٣ - ١٨٧٤) بقلم ت. عبدى. وكانت الآثار التى من هذا النمط تسمى Roman"" (١) أو (حكاية) أيضًا، وكما يتبين من عنوان رواية مجهولة الكاتب هى "حكاية فردانه خانم" (١٨٧٢ - ١٨٧٣) , ومن ثم، فإن كلمة "حكاية" اكتسبت معنى جديدًا، وقد اقتصر استعمالها من بعد على القصة فى الأدب الرفيع المكتوب. ولا يشير المصطلح المركب "كوجك حكاية" (قصة قصيرة) إلا إلى طول القصة وحسب. المصادر: بالإضافة إلى المصادر المذكورة فى صلب المادة انظر (١) كوبريللى زاده محمد فؤاد: تور كلرده خلق حكاية جليغينه عائد بعض مادّه لر، فى تركيت مجموعه سى، جـ ١ (سنة ١٩٢٥) , ص ١ وما بعدها (٢) Tuerkisch: O.Spies volksbuecher، ليبسك سنة ١٩٢٩. (٣) مصطفى نهاد أو زون: توركجده رومان، إستانبول سنة ١٩٣٥. (٤) Turkish Folk: Ilhan Bashgoez Stories about lives of minstrels؛ فى مجلة المأثورات الشعبية الأمريكية، العدد ٦٥ (سنة ١٩٥٢)، ص ٣٣١ - ٣٣٩. (٥) Minstrel tales From: W.Eberhard Southeastern Turkey, بيركلى - لوس أنجلوس سنة ١٩٩٥، والمصادر المذكورة فى المصادر التى ذكرناها، وفى - Philologiae Turcicae Fun damerenta, جـ ٢، فيسبادن سنة ١٩٦٥؛ ٦١) والبحث الأخير يزودنا بأوصاف فى الفقرات المناسبة للأسلوب القصصى فى آداب جميع البلاد التى تتكلم التركية، وهو مذيل بمصادر مسهبة. وبالنسبة للحكايات

стр. 4102

التركية انظر الفهرس الذى وضعه Typen tuer-: P.N.Boratav, W. Eberhard kischer volksmaerchen, فيسبادن سنة ١٩٥٣. حسن شكرى [برتو نائلى بوراتاو P.N.Boratav] ٤ - فى الأردية: تطور النثر فى اللغة الأردية بعد ذلك بمدة طويلة أكثر مما تطور النظم فيها. ولذلك لم تعش الحكاية النثرية فى اللغة الأردية طويلا، وأفسحت المجال لأشكال الرواية ذات الطابع الغربى في أواخر القرن التاسع عشر، وللقصة القصيرة فى أوائل القرن العشرين ويقوم معظم أدب الحكاية فى اللغة الأردية على الترجمة من الفارسية؛ ولكن لهذه المترجمات فى كثير من الأحوال قيمة أدبية، وقيمة تاريخية بالتأكيد، تفقر إليهما الأصول التى استقيت منها. ولقد ظهرت الحكاية أول ما ظهرت فى المثنويات التى كتبها فى بلاطى بجابور، وكلكندة بالدكن، ثم أعيدت كتابتها من بعد بالنثر حينما تطورت فى الشمال فى أوائل القرن التاسع عشر. والأثر الرائع الذى كتبه فى الدكن ملاّ وجهى من هذا الطراز هو "السبراوات" (طبعة عبد الحق، أورنكك آباد سنة ١٩٣٢) , وهو قصة رمزية اقتبست من كتاب محمد بن سيبك فتاحى نيشابورى (توفى ٨٥٢ هـ = ١٤٤٨ م) المسمى "دستور عشاق" (طبعة R.S.Greenshields, برلين سنة ١٩٢٦). وموضوعه هو البحث عن أكسير الحياة، ويتضمن بعض المتشابهات غير المشروحة التى تتصل بالفكرة الرئيسية لرواية الوردة. وموضوع هذا البحث متشابك النسج فى نمط رمزى لتقاليد العشق المألوفة فى الشعر الإسلامى، ويتمثل ذلك فى قصة حب الأمير "دل" (قلب) للأميرة "حسن" (جمال) مع تشخيص جميع سمات الرغبة فى المحب والمقاومة العنيدة فى المحبوب. وفى هذه القصة الرمزية بعض العناصر السحرية التى تربطها بالنثر القصصى "داستان" الذى انتقل إلى اللغة الأردية فى أوائل القرن التاسع عشر، وقد اقتبست القصة فى شعر منثور، تختلط فيه القواعد الأدبية بعامية الدكن.

стр. 4103

وفى الهند الإسلامية، كانت القصة الرمزية "داستان" قالبًا يكتب بالنثر، وينشد شفاهة أيضًا. وكان يروى الـ "داستان" رواة محترفون فى بيوت النبلاء أو فى محافل خاصة فى: دلهى، ولكهنو، وبنارس، وحيدر آباد. وقد ظل الفن المسمى "داستانكوئى" مستعملا فى الحديث والكتابة فترة طويلة حتى الثلاثينات من القرن التاسع عشر يد ميرزا باقر على. وكانت المادة الأساسية لأدب القصة الرمزية هى مجموعة "أمير حمزة" التى كتبت وأنشدت فى معظم البلاد الإسلامية من تركيا حتى إندونيسيا. وشخصيات القصة الرمزية هم بصفة عامة ثلاث فئات: البطل، والبطلة، وأصدقاؤهما من أرباب الفروسية؛ وكذلك العيارون الذين يساندونهم ويقومون ببعض الفكاهيات للترويح عن الناس فى أثناء رواية القصة؛ والمشعوذون أو السحرة "جادو كر" الذين يمثلون دور أعدائهم. وكان للقصة الرمزية نمط تتردد فيه المواقف التى تكاد من طراز واحد، ويساعد "العيارون" فيها الأبطال ويتحدون المشعوذين فى جو سحرى يشبه التيه فى رتابته التى تتداعى فتمعن فى الإسهاب. وتأليف مجموعة قصص الأمير حمزة الرمزية - منحول لأمير شعراء أكبر فيضى: وقد نقلت المجموعة إلى الأردية من الفارسية تحت إشراف كلية فورت ويليام Fort William College سنة ١٢١٥ هـ (١٨٠١ م). وتضم القصة الرمزية كلها سبعة عشر مجلدًا مقسمة إلى عدد من المسلسلات. وأول هذه المسلسلات هى "نوشروان نامه". وأعظمها رواجًا كتاب يقع فى سبعة مجلدات هو "طلسم هو شربا" وقد ترجم الأربعة مجلدات الأولى منه عن الأصل الفارسى، مير محمد حسن جاه، وترجم سائر مجلداته الثلاثة، أحمد حسين قمر. وثمة تقليد لمجموعة قصص الأمير حمزة الرمزية، هو المجموعة المسماة "بستان خيال"، وهذه المجموعة قصة رمزية فى أربعة آلاف صفحة، ألفها بالفارسية مير تقى خان برعاية

стр. 4104

الإمبراطور المغلى محمد شاه (١١٣١ هـ = ١٧١٩ مـ - ١١٦١ هـ = ١٧٤٨ م). وقد ترجمها إلى الأردية خواجه أمان دهلوى، وميرزا محمد عسكرى، وآخرون. ومن ناحية الأسلوب، نجد مجموعة "بستان خيال" دون مجموعة حمزة على الرغم من أن كلتا المجموعتين تعتمدان على السجع اللغوى، والجمل الموزونة، والتعبيرات المنمقة. أما "فسانه عجائب" (سنة ١٨٢٤) فمجموعة صنفها ميرزا رجب على بيك سرور (١٧٨٧ - ١٨٦٧) فى مجلد مختصر يضم قصصًا يربط بعضها ببعض رابط ما، وهى من الناحية الموضوعية وليدة القصص الرمزية "داستان" وتدخل فيها العناصر السحرية نفسها، ولكنها تتميز عنها بقصرها، وبما تعكسه عرضًا من الحياة الواقعية فى عصرها، وهمها الأول هو الزخرفة المركزة للأسلوب. وهذه السمات الجديدة، وبخاصة السمة الأخيرة، قد انتقلت بالوراثة من بانديت رتن ناث سرشار (١٨٤٦ - ١٩٠٢) ومن رواياته التى تعكس هى الأخرى أثر القصص الرمزى "داستان" فى مشاهد الغرام وبعض المواقف التقليدية. "جهار درويش"، وهى أصلًا مجموعة من القصص بالفارسية يربط بينها رابط ما، وقد نسبت خطأ إلى أمير خسرو. والراجح أنها صنفت فى خلال القرن الحادى عشر الهجرى (السابع عشر الميلادى)، ونقلت إلى اللغة الأردية بروايتين حرفيتين على قدر كبير من الأهمية. إحداهما ترجمة حسين عطا خان وعنوانها "نوطرز مرصع" وتمت الترجمة سنة ١٧٩٨, بأسلوب متشبع بالفارسية كل التشبع. ونقلها بالنثر الأردى الأكثر بساطة، الذى يراعى قواعد النحو، مير أمان دهلوى فى كلية فورت ويليام - Fort Wil liam College سنة ١٨٠١ بعنوان "باغ بهار". وهذان الأثران علامة على تطور النثر الأردى. وثمة "نوطرز مرصع" أخرى أدنى مرتبة أدبية صنفها فى كلية فورت ويليام Fort William College زرّين سنة ١٨٠١ م. "سيف الملك وبديع الجمال"، وهى قصة من ألف ليلة وليلة، نقلها أول

стр. 4105

الأمر فى ثوب المثنوى، شاعر الدكن غوَّاصى سنة ١٠٣٥ هـ (١٦٢٥ م). وصاغها قصة نثرية عاطفية منصور على فى أوائل القرن التاسع عشر. وتشمل النماذج الأخرى المشهورة لأدب الحكاية فى أوائل القرن التاسع عشر قصة "حياة القلوب" لولى محمد بن حافظ ميران، المنقولة من مؤلف باقر مجلسى عن قصص الأنبياء؛ و "سير عشرت، جامع الحكايات" (١٨٢٥) للشيخ صالح محمد عثمان، وهى تقليد لكتاب "كلستان" لسعدى؛ و "هفت كلشن"، وهى مجموعة لناصر على خان واسطى، ترجمت من الفارسية إلى الأردية على يد ميرزا لطف على ولا؛ و"جاركلشن" لبنى نراين، التى ترجمت من الفارسية سنة ١٨١١ م؛ وثمة مجموعتان من الحكايات النثرية هما: "مورينخى"، و"رشك برى"، ألفهما أحمد على حوالى سنة ١٢٤١ هـ (١٨٢٥ م). وقد كتب أيضًا أشك مترجم "داستان أمير حمزة" قصة عاطفية هى (كلزار جين) سنة ١٢١٩ هـ (١٨٠٤ م). وينتمى كتاب حيدر بخْش حيدرى (المتوفى سنة ١٨٣٣) المسمى "عرائش محفل"، مثل كثير من الحكايات التى كتبت فى أوائل القرن التاسع عشر، إلى مجموعة قصص حاتم الطائى. وحيدرى هو أيضًا مؤلف "ليلى مجنون", و"كلزار دانش" التى هى ترجمة لكتاب شيخ عنايت الله "بهار دانش" الذى يضم قصصًا عن مكائد النساء وخياناتهن. ومن أشهر آثار حيدرى قصة "تتا كهانى" التى صنفت سنة ١٢١٥ هـ الموافقة ١٨٠١ م فى كلية فورت ويليام Fort William College، وتنتمى إلى مجموعة أخرى من أدب الحكاية، وهى التى من أصل هندى. وقصة ضياء الدين نّخشبى "طوطى نامه" (٧٣١ هـ = ١٣٣٠ م) ليست إلا ترجمة فارسية لمجموعة باللغة السنسكريتية تضم سبعين قصة "شكاسبتنى" ومحور العقدة الرئيسية التى تدور حولها هذه القصة هى قصة ببغاء صادقة تحرس زوجة خائنة من الوقوع فى إثم الزنا، حين كان زوجها مسافرًا فى صقع بعيد، فتحكى لها الببغاء

стр. 4106

سلسلة من القصص لتشغلها بها وتجنبها السوء. وثمة نسخة مبسطة موجزة قللت عدد هذه القصص إلى خمس وثلاثين قصة، صنفها بالفارسية سنة ١٠٤٩ هـ (١٦٣٩ م) محمد قادرى. أما المثنوى الذى لفه الشاعر غوَّاصى "طوطى نامه" (١٠٤٩ م = ١٦٣٩ م) فيقوم على ترجمة نخشبى، فى حين تقوم قصة حيدرى النثرية "تتاكهانى" على مختصر كتاب قادرى. وقد صنفت قصص أخرى هندية الأصل فى كلية فورت ويليام - Fort Wil liam College ومنها قصص "سنغاسن بتّيسى" لكاظم على جوان، ولَلُّو لال؛ و "بيتال بجيسى" وقد ترجمها إلى الأردية لطف على ولا بمساعدة لَلُّولال. وقد ترجم ولا أيضًا قصة عاطفية هندية بعنوان "مادهومال". وقصة إنشا (١٧٥٦ - ١٨١٧ م) المسماة "كهانى رانى كيتكى أوركنور أديهان كى" (١٨٠٣) وهى من أصل هندى، لم تستعمل فيها كلمة واحدة من العربية أو الفارسية. وثمة مجموعة هندية مشهورة تدور حول البحث عن زهرة نادرة "بكَّاولى" وهى اسم لامرأة أيضًا. وقد ترجمها إلى الفارسية سنة ١١٢٤ هـ (١٧١٢ م) عزت الله بنكالى، وترجمها إلى الأردية عن هذه النسخة نهال جند لاهورى (طبعتى كلكتة سنة ١٨١٥, وسنة ١٨٢٧؛ وقد نشر الموجز الفرنسى الذى أعده Garcin de Tassy فى المجلة الآسيوية سنة ١٨٣٦). وكانت النسخ المتقدمة فى الزمن لهذه القصة العاطفية مكتوبة شعرًا بلغة الدكن سنة ١٠٢٥ هـ (١٦٢٥ م) , و ١١٥١ هـ (١٧٣٨ م). وأشهر ترجمة أردية للقصة العاطفية "بَكاولى" هى المثنوى الذى نظمه دياشنكر نسيم وعنوانه "كلزار نسيم" وتمت ترجمته سنة ١٢٥٤ هـ (١٨٣٨ م). المصادر: (١) Histoire de la: Garcin de Tassy Littérature Hindouie et Hindoustanie, باريس سنة ١٨٣٩. (٢) A history of Urdu: R.B.Saksena Literature الله آباد سنة ١٩٤٠.

стр. 4107

(٣) محمد صادق: A history of Urdu Literature لندن سنة ١٩٦٤. (٤) كليم الدين أحمد: فن دستانكوئى، بدون تاريخ. (٥) of: Grahame Bailey A history Urdu Literature كلكته سنة ١٩٣٢. (٦) إعجاز حسين: مختصر تاريخ أدب أردو، كراتشى سنة ١٩٥٦. (٧) Storia delle let-: A.Bausani terature del Pakistan ميلان سنة ١٩٥٨ (٨) وقار عظيم: همارى دستانن، لاهور سنة ١٩٦٣. (٩) المؤلف نفسه: مقالات، لاهور سنة ١٩٤٨. (١٠) نصير الدين هاشمى: دكن مين أردو، حيدر آباد سنة ١٩٣٥. (١١) شمس الله قادرى: أردو وقديم، لكهنؤ، سنة ١٩٣٠. (١٢) سيد على عباس حسينى: ناول كى تاريخ أور تنقيد، لهنؤ، بدون تاريخ. (١٣) مولوى عبد الحق: باغ وبهار، بالأردية، جـ ١٠ (سنة ١٩٣٠)، ص ٣٩٥ وما بعدها. حسن شكرى [عزيز أحمد Aziz Ahmad] ٥ - فى لغة الملايو تزل كلمة حكاية فى لغة الملايو، كما هى الحال فى العربية، على "القصة، والحكاية، والرواية، والقصة التاريخية". وهى تظهر فى عناوين أثرين من الآثار السومطرية فى بداية القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادى) هما: تاريخ حكام باساى (Ht. Raja Pasai Raja), وتاريخ إسكندر ذى القرنين، أى قصة الإسكندر الأكبر، كما استقاه واعظ إسلامى من مصدر فارسى - عربى. والراجح أنه حدث فى فترة متأخرة فى الزمن قليلا، وفى ناحية من أنحاء جاوة أيام القرن الخامس عشر تسمى "ملقا" أن تمت ترجمة تاريخ بيرنكك بندوه جايا (أو بهاراتا يودها)، وتاريخ سنغ بوما (أو بهوّ مكوبا) وعدد من الحكايات التى قامت على مجموعة تمثيلية خيال الظل الجاوية (حوالى سنة ٧٥٠ هـ =

стр. 4108

١٣٥٠ م) لحكايات بنجى. وينتمى إلى الفترة نفسها تاريخ سرى راما أو الترجمة الملاوية للرَامايانا. ولكن الحوليات الملاوية (القرنان الخامس عشر - السادس عشر الميلاديان) تقول إنه حين غزا ألبوكرك ملقّا سنة ١٥١١ م، كان عند الملاويين تاريخ الأمير حمزة، وتاريخ الحنفية وكلاهما منقول من الفارسية، ثم تاريخ يوسف. كما أن حكايات النبى، التى يرجع تاريخها أيضًا إلى المرحلة الهندية - الفارسية المتقدمة للثقافة الملاوية الإسلامية، تحمل كلها اسم حكاية، ومثال ذلك حكايات النور الصوفى أى نور محمد، وانشقاق القمر بأمره ﵊، وعن حف شاربه وموته. وينطبق الاسم على ترجمات لمجموعات شهيرة من الحكايات المستمدة من مصادر إسلامية. وقد ترجمت الحكاية الفارسية "طوطى نامه" تحت أسماء تاريخ خوجه ميمون (حكاية التاجر المحظوظ): وكان فى ملقا أيام القرن الخامس عشر إمرأة تسمى سبرية (صبرية، من الصبر) نسبة إلى صفة من صفاتها. وثمة ترجمتان لتاريخ الوزراء السبعة (تاريخ بختيار)، وتاريخ غلام (أو تاريخ راجا أيبخ) من اللغة العربية، وترجمة كاملة لكتاب كليلة ودمنة، ويرجع تاريخها جميعًا إلى القرن الحادى عشر الهجرى (السابع عشر الميلادى). وأحدث نسخة لكتاب كليلة ودمنة، ترجمت حوالى سنة ١٨٢٥ من اللغة التاميلية، وقد قام بهذه الترجمة كاتب لرافلز Raffles اسمه منشى عبد الله، وسميت تاريخ بنجه تندرام. كما سمى هذا المترجم نفسه سيرته الذاتية، تاريخ عبد الله. وقد ظلت الملايو المسلمة، حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر تستمتع بكثير من الحكايات المترجمة عن مصادر هندية، حيث ينتصر الأمراء والأميرات ذوى الأصل المقدس على كل مكيدة يكيدهن بها الشيطان، وعلى المارد والإنسان، بقوس "أرجونا" أو بسيف "يافث"، ويفكون رموز الأحاجى بمساعدة الأرواح والجن، والحكماء من الهنود والمسلمين على حد سواء. وقد

стр. 4109

شهد ظهور الإسلام الأساطير التى اصطبغت بالصيغة الهندية نقلا عن الهند المسلمة، وانقلبت إلى حكايات مرصعة بذكريات من الحكايات الفارسية، وبإشارات إلى أبطال الشاهنامة مثل: قباذ، وجمشيد، وبهرام، وإلى أحداث من ملحمة الإسكندر، وبتلميحات إلى بغداد، والمدينة المنورة، ومصر وبوزنطة (كما هى الحال فى تاريخ شاه مردان) إلى تفسيرات للعلم الروحانى الصوفى. وكان تاريخ بوستامان من الحكايات الأخيرة. ولقد بدأ تاريخ الملايو بتقليد للقصة الخيالية التاريخية العاطفية الجاوية، وعلى الرغم من أن أحد علماء الملايو يعزو تباين التواريخ من القصة الخيالية إلى أن قامت (إدارة التعليم البريطانية) بطبع "كتاب تواريخ ملايو" (طبعته الثانية سنة ١٩٢١). فإن المؤرخين الملاويين يفضلون فى كثير من الأحوال، على كلمة حكاية كلمات مثل: شجرة (حوليات)، وسلسلة (شجرة الأنساب) أو أسماء مثل: بستان السلاطين أو تحفة النفيس عناوين لمؤلفاتهم. وتضم الفهارس ما يزيد على مائة وخمسين مؤلفا من المؤلفات الملاوية الكلاسيكية تحت اسم حكاية. المصادر: (١) A history of clas-: R.O. Winstedt sical Malay Literature (وبه مصادر) فى Journal of The Malayan Branch of the R.A.S العدد ٣١/ ٣ سنة ١٩٥٨. (٢) Literatuur in Ma-: C.Hooykaas leis en Indonesisch كروننكن وجاكرتا سنة ١٩٥٢ (الترجمة الملاوية، بنيدر سسترة - Penyedar sastera كوالالمبور سنة ١٩٦٣. (٣) Note sulla Sruttura: A.Bausani della "hikayat" classica malese فى AIUON, السلسلة الجديدة، العدد ١٢ (سنة ١٩٦٢) , ص ١٦٣ - ١٩٢ (والمصادر المستشهد بها فيها). حسن شكرى [ر. و. ونستت R.O.Winstedt]

стр. 4110

الحكم الأول ابن هشام: الأمير الأموى الثالث من أمراء قرطبة (عام ١٨٠ - ٢٠٦ هـ = ٧٩٦ - ٨٢٢ م) وقد شن حروبًا مستمرة دامت نحوًا من العشرين عامًا على دعاوى الفقهاء وعلى من حرضهم هؤلاء على الفتنة وبخاصة كبيرهم يحيى بن يحيى؛ وأخمد الحكم الفتنة الأولى بعيد قيامها فى قرطبة عام ١٨٩ هـ (٨٠٥ م) وماردة عام ١٩٠ هـ (٨٠٦ م) واستولى آخر الأمر على طليطلة بخدعة حربية وبفضل خيانة حاكمها عمروس، وكانت قد حصنت تحصينًا قويًا، كما كانت تجاهد فى سبيل نيل استقلالها؛ إلا أنه قامت فى قرطبة فتنة عامة أخرى أشد خطرًا من الأولى فى شهر رمضان عام ١٩٨ هـ (مايو عام ٨١٤ م) فى رواية ابن عذارى، وعام ٢٠٢ هـ (٨١٧ م) فى رواية ابن خلدون (انظر Dozy: -Musul mans؛ جـ ٢، ص ٣٥٣ وما بعدها) وقد انتهت هذه الفتنة بتدمير الحكم للربض الجنوبى للمدينة (ومن هنا لُقِّبَ بالربضى)، وإعماله السيف فى جل سكانها وطرد من بقى منهم من الأندلس (حوالى ٦٠,٠٠٠) وقد نزل المنفيون فى مصر ثم فى إقريطش أو فاس ثم قامت فتنة أخيرة فى طليطلة أخمدها الحكم على نحو ما أخمد ما سبقها من فتن، ذلك أنه دمر ربع المدينة عام ١٩٩ هـ (خريف عام ٨١٤ م). وقد ساعدت كل هذه الاضطرابات الداخلية بطبيعة الحال على تقدم أعداء الحكم فى الخارج فأخذ الأذفنش الثانى صاحب أشتورية وجليقية فى توسيع رقعة مملكته جنوبًا وشرقًا، وفقد الحكم برشلونة عام ١٨٥ هـ (٨٠١ م) فقد انتزعها منه القديس لويس حليف الأذفنش، وكان وقتئذ واليًا على أكويتانيا. المصادر: (١) ابن عذارى: البيان المغرب؛ جـ ٢، ص ٧٠ - ٨٢ (ترجمة Fagnan, جـ ٢، ص ١٠٩ - ١٣٠). (٢) المقرى؛ جـ ١، ص ٢١٩ - ٢٢٢, انظر الفهرست والمقدمة، ص ٣٤. (٣) ابن خلدون: العبر (طبعة بولاق)؛ جـ ٤، ص ١٢٦ وما بعدها. (٤) E. Fagnan: ابن الأثير Annales du Maghreb et de I'Espagne؛ جـ ١, ص ١٥٤ - ١٧٩.

стр. 4111

(٥) Musulmans d'Espagne: Dozy جـ ٢، ص ٥٨ - ٨٦, ٩٧. (٦) المؤلف نفسه: Reherches؛ جـ ١ ص ١٣٦ - ١٣٩, ص ٢١٢. (٧) Islam: Mueller, جـ ٢, ص ٤٦١ وما بعدها، ص ٤٦٦ - ٤٧٣. خورشيد [شميتز M. Schmitz] + الحَكمَ الأول: ابن هشام أبو العاصى ثالث أمراء قرطبة الأمويين، وهو الابن الثانى لأبيه الذى توفى مبكرًا، فخلفه الحكم فى الثالث من صفر سنة ١٨٠ هـ (١٧ أبريل سنة ٧٩٦) وهو فى السادسة والعشرين. ولما نودى به أميرًا كانت الهدنة فى الداخل قد نقضت، ونازعه عماه، سليمان وعبد الله ابنا عبد الرحمن الأول السلطان وعبرا من بلاد البربر إلى الأندلس، وشخص عبد الله إلى الحد الشمالى، ولكنه وجد الظروف غير مواتية هناك فمضى هو وابناه عبد الله وعبد الملك إلى شارلمان فى إكس لاشاييل وعرضوا عليه أن يعينوه فى حملة تشن على برشلونة وعلى دال نهر إبره. وفى السنة التالية رسا سليمان أيضًا على بر القارة وأعد العدة لمهاجمة قرطبة، ولكنه هزم وانسحب إلى ماردة حيث أسر وقتل، واغتفر لعبد الله لأنه لم يخرج من بلنسية. وانصرف عهد الحكم كله أو يكاد إلى قمع الفتن المتكررة التى تنشب بلا انقطاع على حدود طليطلة وسرقسطة وماردة. وقامت فتنة فى طليطلة التى كان أغلب سكانها من المولَّدين فى السنة التالية لخلافة الحكم الأول وأنفذ الرجل الأمين عمروس لإخماد هذه الفتنة وأفنى سكانها فى "وقعة الحفرة". وعلى الثغر الأعلى أثار بنو قصى فتنًا قائمة بذاتها فانبرى لها عمروس هذا الذى كان قد نقل آنذاك إلى سرقسطة وجعل همه إخماد هذه الفتن. وأدّب عمروس أيضًا الموّلدين فى وشقة وأنشأ حصن تليطلة ليمكن لنفسه فيها. وعلى الثغر الأدنى كانت قاعدة المسلمين الجدد والبربر فى ماردة، ولم تستسلم ماردة إلا سنة ٩٧ هـ (٧١٣ م). وقد اقترنت فتنتان كبيرتان فى القصبة قرطبة بهذه الفتن

стр. 4112

التى قامت على الحدود. وفى جمادى الأولى سنة ١٨٩ هـ (مايو سنة ٨٠٥) اكتشفت مؤامرة لخلع الحكم الأول واستخلاف ابن عمه محمد بن القاسم، وصلب ٧٢ قرطيبًا وشّهرا على الجسر الذى يساير الضفة اليمنى لنهر الوادى الكبير. وبعد ذلك بثلاثة عشر عامًا، أى فى سنة ٢٠٢ هـ (٨١٨ م) قامت الفتنة الشعبية المشهورة فى الربض (الضاحية) وأخمدت بوحشية، وصلب ثلاثمائة من أعيانها ونفى سائر سكانها، فهاجر بعضهم إلى فاس، وانضم البعض الآخر إلى قراصنة الشرق، وقادهم تجوالهم إلى الاسكندرية وجزيرة كريت حيث بقوا قرنًا ونصف قرن من الزمان. وحالت الفتن الداخلية بين الحكم الأول وبين شن هجوم فعال على مملكة أشتورياس. وأغار سنة ١٨٠ هـ (٧٩٦ م) على القلاع واخترقها ليستولى على قلهّرة ويبلغ الساحل عند سنتاندر، ولكن برشلونة سقطت فى يد فرنجة شارلمان سنة ١٨٥ هـ (٨٠١ م) واستطاع بذلك لويس الصالح أن ينظم الثغور الإسبانية. وفى السنة نفسها هزمت جنود الحكم الأول فى درب أرغنزون وأثارت كرّات الأشتورياسيين هجومًا جديدًا أدى إلى هزيمتهم فى وادى أرون (وإنا لنجزم أنه هو: أرون بالقرب من مرندة أبره). وقد اقترن عهد الحكم الأول بالرغم من القسوة الوحشية والفتن المتصلة بفترة من التحضر فى الأندلس كانت ارهاصًا منذ استخلاف ابنه عبد الرحمن الثانى، بظهور عهد غلب فيه النفوذ العباسى القادم من الشرق وزادت سيطرة المسلمين الجدد على الحكم المدنى والقيادة الحربية. وفى أواخر حياة الحكم الأول فقد ما تميزت به شخصيته من صلابة لتدهور صحته، واعتزل فى قصره تحت وصاية جنوده المرتزقة الأجانب. وفى غضون أسبوعين من العهد لابنه عبد الرحمن الثانى أدركت المنية الحكم الأول فى ٢٥ ذى الحجة سنة ٢٠٦ (٢١ مايو سنة ٨٢٢) تاركًا لابنه مملكة موطأة الأكناف خاضعة لسلطان الأمير. المصادر: (١) Hist. Musulm. Espagne: Dozy الطبعة الثانية، جـ ١، ص ٢٨٥ - ٣٠٧.

стр. 4113

(٢) Hist. de los Mozarabes: Simonet ص ٢٩٨ - ٣٠٩. (٣) Royaume asturi-: Barru - Dihigo en ص ١٥٧ - ١٦٤. (٤) Los mozarabes: de las Cagigas جـ ١، ص ١٥٠ - ١٥١. (٥) وانظر بصفة خاصة - E. Lévi Prorencal، جـ ١، ص ١٥١ - ١٨٩ حيث أفاد من جميع المصادر المعروفة ويشمل ذلك كتاب المقتبس لابن حيان الذى لم يطبع بعد، وهو مخطوط فى فاس. خورشيد [هويثى ميراندا A. Huici Miranda] الحكم الثانى ابن عبد الرحمن الثالث الملقب بالمستنصر بالله، وهو الخليفة الأموى التاسع وأمير قرطبة الثانى (٣٥٠ - ٣٦٦ هـ = ٩٦١ - ٩٧٦ م) وقد حارب شانجة الأول ملك ليون وقشتالة ومعه غرسيه ملك نبارة Navarra ونجح فى إجبارهما على عقد صلح دائم عام ٣٥٥ هـ (٩٦٦ م)، وفى العام نفسه أفلح أسطوله فى رد غزوة للنورمانديين (المجوس) على ريو شلب، وكان هؤلاء قد قضوا تقريبًا على جيش المسلمين فى بلد قرب لشبونة؛ وخاب الوالى الفاطمى بلكين فى الهجوم على سبتة فانتهت الحرب مع المعز الفاطمى وأحلافه أدارسة طنجة بفتح عبد الله بن رياحين أمير البحر فى عهد الحكم هذه المدينة، ثم بأسر القائد غالب ابن عبد الرحمن، وهو من عمال الحكم الأدارسة، وبسوقهم أسرى إلى قرطبة عام ٣٦٣ هـ (٩٧٤ م)؛ وكان اهتمام الحكم الثانى بمغانم السلم أكثر من اهتمامه بأسلاب الحرب. وكان نصيرًا غيورًا للعلوم والفنون والمعارف يظاهرها فى غير تحفظ، ولعله كان فى الواقع أعلم ولاة الإسلام، وقد غدت جامعة قرطبة أكبر منار للتعليم فى العالم الإسلامى الغربى، ذلك أن الحكم أقام فيها مكتبة جامعة (تضم نحوًا من ٤٠٠,٠٠٠ مجلد)؛ وازدهر من العلوم فى هذه الجامعة على وجه خاص الرياضيات والفلك والطب؛ وقد أخذ سلطان الأمويين بالأندلس فى التقلص

стр. 4114

بوفاة الحكم فى الثالث من صفر عام ٣٦٦ هـ الموافق أول أكتوبر عام ٩٧٦. المصادر: (١) ابن عذارى: البيان المغرب؛ جـ ١، ص ٢٣٦، جـ ٢، ص ٢٤٨ - ٢٦٩, ص ٢٧٤ - ٢٧٦ (ترجمة Fagnan, جـ ١, ص ٣٣١؛ جـ ٢, ص ٣٨٤ - ٤١٨, ص ٤٢٧ - ٤٢٩). (٢) ابن خلدون: العبر؛ جـ ٤، ص ١٤٤ وما بعدها (Hist. des Berbéres؛ ترجمة de Slane، جـ ٢، ص ١٤٩ - ١٥٢، جـ ٣، ص ٢١٥ وما بعدها). (٣) المقرى؛ جـ ١، ص ٢٤٧ - ٢٥٧, انظر الفهرست والمقدمة، ص ٣٧. (٤): Dozy d'Espagne Musulmans؛ جـ ٣، ص ٩٥ - ١٣٥, ص ١٨٨. (٥) المؤلف نفسه Recherches؛ جـ ٢, ص ٢٨٦ - ٢٩٩, ص ٤٣٤ - ٤٣٦. (٦) Islam: Muller؛ جـ ١, ص ٦١٨, ص ٦٢١ وما بعدها؛ جـ ٢, ص ٥٢٨ وما بعدها، ص ٥٣٤ - ٥٣٦, ص ٥٤٠ - ٥٤٦, ص ٥٤٨ وما بعدها. خورشيد [شميتز M. Schmitz] + الحكم الثانى، المستنصر بالله: الخليفة الأموى الثانى فى الأندلس، وهو ابن عبد الرحمّن الثالث. وكان عهده من أكثر العهود سلامًا وثمرة للأسرة الحاكمة فى قرطبة. وبلغت فيه قرطبة، من حيث هى قاعدة للحياة العقلية، من التألق ما لم تبلغه فى عهد عبد الرحمن الثالث. وقد عهد للحكم الثانى بالخلافة فى ريق شبابه، فإنه لم يتسنم مقاليد السلطان إلا عندما بلغ السادسة والأربعين من عمره (فى ٢ أو ٣ رمضان سنة ٣٥٠ = ١٦ أكتوبر سنة ٩٦١) , وقد تمرس طويلًا بالخبرة المباشرة فى الشئون العامة، وأبدى وهو رجل من رجال الدولة أنه لا يقل شأنًا عن أبيه الذائع الصيت. وقد عَم السلام حكمه الذى دام خمس عشرة سنة. ولم يعكر صفو هذه السنين إلا غارة شنها المجوس الدانمركيين (الأردمانيين فى الكتب العربية) الذين نزلوا على البر عند الكاسر دوسال Alcacer do sal ثم ردّوا فى سهل لشبونة سنة ٣٦٠ هـ (٩٧١ م). وقد استطاع جنود الخلفاء بتفوقهم البين أن

стр. 4115

يؤمنوا كل التأمين الثغور منذ بداية حكم الحكم الثانى، بل فرضوا الهدنة على أسبانيا المسيحية. وفى خلال ذلك كانت السفارات تصل إلى قرطبة باستمرار من سنة ٣٥٦ إلى سنة ٣٦٥ هـ (٩٦٦ - ٩٧٥ م). وهنالك نقض غرثية فرنانديز صاحب قشتالة السلام بمساعدة جليقية ونبرة، وهزم عند إستبان ده غورماز Esteban de Gormaz ثم عند لانجة على نهر دويره إستركويل Estercuel بالقرب تطليلة. وظهر نشاظ الحكم فى مراكش، إذ كان الفاطميون قد انتقلوا إلى مصر، وانصرفت همته، منذ ظهور سلطان المنصور بن أبى عامر السياسى والعسكرى، إلى إقالة الأمراء الأدارسة. وفى غضون سنوات عشر استطاع الحكم بفعل المؤامرات ونثر الذهب والتدخل العسكرى أن يعمل على أن يُخضع خير قواده مولى غالب الحسَن بن كنّون الإدريسى، وأن يحمله هو وأقربائه إلى قرطبة. وهذا الانتصار الصغير تم الاحتفال به فى أبهة وعظمة بوصفه الحل الحاسم للمشكلة الكبرى فى سياسة الحكم الخارجية، وارتفع صيته المجيد باهتمامه وذوقه الرفيع الذى هيأ له توسيع مسجد قرطبة الرائع وتجميله، وبدا أن نزعاته الأدبية والفنية كانت تنبئ بعهد مديد مثمر، ولكن صحته التى كانت دائما رقيقة، قد انقلبت انقلابًا إلى أسوأ نتيجة لنازلة أدركته سنتين قبل هذه الحوادث، ووقع تدبير شئون الدولة بحكم الواقع فى يد وزيره جعفر بن المصحفى. وحرص الحكم الثانى على أن يضمن استخلاف ابنه الوحيد المراهق هشامًا الثانى، فأبدى رغبته فى أن يبايع بالولاء فى حفل ضخم فى قصر قرطبة، ولكن المنية أدركته فى ٣ صفر سنة ٣٦٦ (أكتوبر سنة ٩٧٦) وتمت البيعة لهشام الثانى فى اليوم التالى. وأظهر الحكم الثانى شدة تقواه قبل أن يدهمه المرض على العكس من سلوك أبيه، وكان يسعى فى حماسة إلى صحبة الفقهاء وعلماء الكلام، وكذلك أهل الأدب والعلماء.

стр. 4116

المصادر: (١) ابن عذارى، جـ ٢، ص ٢٣٣ - ٢٥٣, ٢٥٧ - ٢٥٧ (الترجمة ص ٣٨٤ - ٤١٨, ٤٢٧ - ٤٢٩). (٢) ابن سعيد: المغرب، ص ١١٤، ١٥٧. (٣) ابن الخطيب: الأعمال، الطبعة الأولى ص ٤٧ - ٤٨. (٤) ابن خلدون العبر، جـ ٥٤ ص ١٤٤ - ١٤٧. (٥) ابن الأبّار: الحلة السيراء ص ١٠١ - ١٠٥. (٦) المّقرى: نفح الطيب = Analecles, جـ ١, ص ٢٤٧ - ٢٥٧ وفى مواضع أخرى، انظر الفهرس. (٧) His. mus. Esp.: Dozy, الطبعة الثانية، جـ ٢، ص ١٧٦ - ١٩٩. (٨) Est. crit. ar. esp.: Codera, جـ ٩, ص ١٨١ - ٢٦٣. (٩) وانظر بخاصة Lévi Provencal: Hist. Esp. mus., جـ ٢, ص ١٦٥ - ١٩٦؛ جـ ٣, ص ٤٩٣ - ٥٠٠, وقد أفاد من نص كتاب المقتبس لابن حيان الذى أعده غرثيه غومز. خورشيد [ا. هويثى ميراندا A. Huici - Miranda] الحكم بن سعد العشيرة: قبيلة فى جنوبى بلاد العرب كانت تنزل تهامة فى ناحية أبى أريش، وتجاور حاشد (حجور) وخولان. وكانت أرضهم بلد حكم وطولها خمسة أيام؛ ومن قراهم: الساعد والسقيقتان (أو السقيقتين انظر ياقوت: المعجم، جـ ٣, ص ١٠٤. وقد وردت فيه "سقيفتان" ولعله خطأ فى الطبع) والخصوف (وثلاثتها جميعًا على وادى خلب بضم الخاء أو كسرها) والعداية والهجر ومجموعة قرى المخاوف (ويرويها واديًا زائرة وشاية) وثمة أودية أخرى غير ما ذكرنا وهى حَرض وحَيْران وجَدْلان وجُحفان وضمد بفتح الميم أو كسرها وجازان والحيد وتعشر وليَّة وصبيا، وأغلبها

стр. 4117

يأخذ من أراضى حاشد وخولان؛ وكانت الخصوف قصبة الحكم (وتسمى عادة مدينة حكم) وكانت الشرجة ساحل الحكم فى عهد الهمدانى. ويقول شبرنكر إن حكم هى حكم الممبيولس التى ذكرها بطلميوس؛ وقد انحدر زعماء القبيلة من عبد الجد بفتح الجيم أو ضمها أو كسرها، وإليه ينسبون فيقال آل (أو بنو) عبد الجد بفتح الجيم أو كسرها. المصادر: (١) الهمدانى: الجزيرة، الفهرس. (٢) المعجم؛ جـ ٢، ص ٤٥٠؛ جـ ٣، ص ١٠٤ و ٨٧٤ (٣) Geneal Jabel-: F. Wuestenfeld len الجدول ٧, س ١٣ و Register، ص ١٩٧. (٤) Die alte Geogra-: A. Sprenger phies ص ٤٤ - ٤٥ (الفقرة ٤٥)، ص ٢٤٧ (الفقرة ٣٧٩) , ص ٢٥٤ (الفقرة ٣٨٤). خورشيد [شليفر. J. Schleifer] الحكم بن عبدل ابن جبلة الأسدى: شاعر عربى هجَّاء من أعيان القرن الأول الهجرى (السابع الميلادى)، وكان بطبيعته من المعوقين، ذلك أنه كان أحدب أعرج، يحقد بعض الحقد على الناس ويتبدى حقده فى أهاجيه، ولكنه كان متوقد الذكاء، سريع البادرة والفكاهة، فيه دهاء عشيرة الغاضرة التى ينتسب إليها. ولد الحكم فى الكوفة، وعاش فيها حتى طرد عبد الله بن الزبير أولياء الأمر الأمويين فيها سنة ٦٤ هـ (٦٨٤ م) فصحبهم إلى دمشق حيث تقرب إلى عبد الملك بن مروان واكتسب صداقته، ثم قفل راجعًا إلى الكوفة واتصل اتصالا وثيقًا ببشر ابن مروان وصحبه إلى البصرة حين أقيم بشر واليًا عليها سنة ٧٤ هـ (٦٩٣ - ٦٩٤) ورثاه عند موته فى نهاية هذه السنة، وكان أيضًا على ود حميم بعبد الملك بن بشر، ويتردد على منتدى الحجاج، الذى أجزل له العطاء مرة.

стр. 4118

وكان الشعر على التحقيق مصدر معاش الحكم، وكان بعيدًا عن المدائح الفخمة التى تقال فى العظماء، واكتفى بإرسال رسائل قصيرة بالشعر إلى أرباب نعمته يفزع إلى كرمهم، وكان يكفل له النجاح بعامة الخوف من أهاجيه. ويصف الجاحظ (كتاب البيان والتبيين، جـ ٣، ص ٧٤) وغيره من الكتاب بعده كيف استتبت شهرته بالهجاء المخيف مرة، وكان حسب الحكم أن يبعث بعكازه إلى أصحاب السلطان الذين يريد هو أن يلجأ إليهم، ويكتب على العكاز مطلوبه، وقلما كان يقابل بالرفض. وتقوم بعض شهرته فى الحق على قصيدة أهداها إلى صاحب الخراج محمد بن حسّان ابن سعيد يضيف إليها كل مرة أبياتًا قليلة إذا استثار هذا العامل العنيد شكواه (نص القصيدة فى كتاب الحيوان للجاحظ، جـ ١، ص ٢٤٩ - ٢٥٣). وما وصل إلينا من شذرات شعره تدلنا على أن الحكم بن عبدل كان فاجرًا خفيف الروح مدمنًا على الشراب، مستعدًا دائمًا لقول أبيات قليلة ذكية يكتسب بها عطاء أو يهرب بها من عقوبة. وأهاجيه لا يتورع فيها عن استعمال لغة تميل إلى الغلظة والخشونة ولكنها ليست مع ذلك دنيئة، والأبيات القليلة التى قالها فى الحب وبقيت لنا أقرب إلى الفجاجة، ومن أعجب الأمور أن نجد باسمه قصيدة كتبت فى بساطة شديدة عن سوء أعمال جرذ وفائدة القط (الحيوان، جـ ٥, ص ٢٩٧ - ٣٠٠). ولا نعلم تاريخ وفاة الحكم. المصادر: (١) تجد المراجع فى Litter-: Nollino atura, ص ١٤٩ (الترجمة الفرنسية)، ص ٢٢٨ - ٢٢٩. (٢) الجاحظ: البخلاء، طبعة الحاجرى، ص ٣٨١ - ٣٨٢. (٣) ف. البستانى: دائرة المعارف، جـ ٣، ص ٣٤٤. ونجد بعض أشعاره فى الجاحظ: البيان والتبين، والحيوان، انظر الفهرس. (٤) القالى: الأمالى، طبعة سنة ١٣٤٤ هـ = ١٩٢٦, جـ ٢ ص ١٦٠ - ٢٦١. خورشيد [بلا Ch Pellat]

стр. 4119

حكومة هى فى العربية الحديثة الهيئة التى تتولى الحكم فى بلاد أو إقليم. ويبدو أن الكلمة استعملت لأول مرة بمعناها الحديث فى القرن التاسع عشر بتركيا، مثلها فى ذلك مثل الألفاظ السياسية الجديدة فى لغات البلاد الإسلامية، ثم انتقلت من التركية إلى العربية ثم إلى اللغات الأخرى. وتشتق كلمة "حكومة" من المصدر العربى (ح. ك. م) الذى يعنى يحكم أو يقضى، وهو يتصل بنفس المعنى السائد فى العبرية واللغات السامية الأحرى وهو الحكمة. وفى الاستعمال القديم. يعنى الاسم الفعلى "حكومة" عمل القضاء أو منصب القضاء أو إقامة العدل عن طريق ملك أو قاض أو محكم كما فى تعداد الوظائف الرئيسية القرشية فى مكة (ويسجل فهرس بيت المقدس وقائع وردت فى تاج العروس جـ ٩, ص ٦٨, س ٩؛ ولسان العرب، جـ ١٤, ص ٩٥, س ١٧؛ جـ ١٥, ص ٣١, س ٢٤, ص ١٧٧, س ١١ و ١٦؛ ٣٠٤, س ٢٥؛ جـ ١٦, ص ٤١, س ١٣؛ الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ١١, ص ٦٣, ص ٤, ٥, ص ١٦٥ س ٧؛ جـ ١٣, ص ١٣٤, س ١, وهى مراجع أدلى بها الدكتور م. ج. كستر (M. J. Kister) ويتضح المثال الأخير بوجه خاص فى عبارة "فإنك قاض بالحكومة عالم". ولابن قتيبة أمثلة أخرى (عيون الأخبار، طبعة القاهرة، جـ ١, ص ٦٧, س ١١) وكذلك الجاحظ (التربيع) والحديث المنسوب للرسول [ ﷺ ] كثيرًا ما يستشهد به وهو "عدل ساعة خير من عبادة ستين عامًا"، (ابن عبد ربه: العقد الفريد، جـ ١، طبعة القاهرة سنة ١٩٥٣, ص ٥) وبمرور الوقت، أصبح الجذر "حكم" يتواتر باستعماله بمعنى سلطة سياسية أو قضائية. وأصبح المصطلح "حكومة" يستعمل فى حكم السلاجقة ومن أتوا بعدهم (وهو فى الفارسية والتركية حكومت) ويدل على منصب أو وظيفة وال إقليمى أو محلى فى الغالب، أما فى العصر العثمانى فعادة ما تستعمل الكلمة للدلالة على قيام الوالى على منصب أو توليه هذا المنصب بالإضافة إلى معناها القضائى، كما يظهر استعمال خاص للكلمة فى الأراضى

стр. 4120

الكردية إذ نجد عددًا من الأقاليم يطلق عليها (حكومت) وهى مدرجة ضمن أجزاء من إيالات عثمانية بعينها. وتلك هى السناجق الوراثية تحت حكم الرؤساء الأكراد، وكانت تتمتع بقدر كبير من الاستقلال السياسى والمالى (عين على: قوانين آل عثمان، إستانبول سنة ١٢٨٠ هـ, ص ٢٩, ٣٠, Hammer: Staatsuerfassung , جـ ٢, ص ٢٤٥, ٢٦٣, ٢٦٤, ٢٧٧؛ Bowen , جـ ١/ ١, ص ١٦٣, ٢٠٣). ويبدو أن الكلمة اكتسبت فى نهاية القرن الثانى عشر الهجرى (القرن الثامن عشر الميلادى) المعنى الأكثر عمومًا للحكم أو ممارسة السلطة، وهكذا يصف مينو فى خطابه إلى الديوان فى القاهرة المؤرخ ١٥ شعبان ١٢١٥ والموافق ١١ من يناير سنة ١٨٠١, أنه قائد الجيوش الفرنسية (دولت جمهور) فى الشرق وممثل سلطتها فى مصر (مظاهر حكومتها: الجبرتى: مظهر التقديس طبعة القاهرة من غير تاريخ، جـ ٢ - ص ٩١). وفى الترجمة التركية لكتاب بوتا "تاريخ إيطاليا" Stor-: Botta ia d'ltalia (أى بونابرت تاريخى، القاهرة سنة ١٢٤٩ هـ = ١٨٣٤ م، وأعيد طبعه فى استانبول سنة ١٢٩٣ هـ = ١٨٧٦ م، ص ٤، ٦، ١٠، ١٣, ١٦, ١٧) تستعمل كلمة حكومة بعامة للدلالة على معانى الحكم، والسلطة السياسية، وأحيانًا نظام الحكم، ولها نفس المعنى فى الترجمة العربية للجزء الأول من كتاب ويليام روبرتسون "تاريخ حكم تشارلز الخامس" (إتحاف الملوك ... بولاق سنة ١٢٥٨ هـ = ١٨٤٢ م؛ الشيال: تاريخ الترجمة، القاهرة سنة ١٩٥١, ٢٢١) ويبدو أن هذا الاستعمال حديث فى اللغة العربية. وفى الترجمة العربية التى لم تنشر لكتاب ميكا فيللى "الأمير" عام ١٨٢٤ - ١٨٢٥ ما زالت تستخدم كلمتا "سيادة، وأميرية" وحتى الشيخ رفاعة الطهطاوى فى ترجمته للدستور الفرنسى يترجم " Government" بـ "تدبير المملكة" (تخليص الإبريز، الطبعة الأولى سنة ١٢٥٠ هـ = ١٨٣٤ م, وطبعة مهدى علام، القاهرة، الطبعة الثانية سنة ١٩٥٨, ص ١٤٢).

стр. 4121

واكتسبت الكلمة فى بداية القرن التاسع عشر معنى جديدًا أخذ عن أوربا إذ تدل الحكومة فيه على مجموعة من الرجال يمارسون السلطة فى الدولة. ويستعمل صادق رفعت فى كتاباته السياسية كثيرًا كلمة حكومة بمعنى نظام الحكم. وفى مقالة له كتبت حوالى عام ١٨٣٧، يستطرد ويتكلم عن حكومات دول أوربا أى دول أوربا حكومتلرى (أوروبا نكث أحوالنه دائر رساله، ص ٥ فى منتخبات آثار رفاعة باشا, إستانبول "بدون تاريخ". وهكذا تحافظ اللغتان العربية، والتركية, متبعة فى ذلك العرف الأوروبى، على التفرقة بين الدولة (دولت، دولة) والحكومة (حكومت). وفى الوقت نفسه تستمر فى استعمال كلمة حكومة للتعبير عن المعنى المجرد العام لنظام الحكم (انظر جودت: تاريخ، الطبعة الثانية، إستانبول ١٣٠٩ هـ, ص ١٧ - ٢٠؛ حسين المرصفى الكلم الثمان, القاهرة سنة ١٢٩٨ هـ, ص ٣٠ - ٣٥). أما الفارسية، فلم تقر هذه التفرقة. ولا تزال كلمة "دولت" تستعمل لكل من الدولة والحكومة، فى حين تحمل كلمة "حكومت" المعنى الأكثر عمومية للدلالة على السلطة السياسية. وقد تناولنا بالدرس الحكومة فى الدول الإسلامية قبل القرن التاسع عشر فى مواد: "الخلافة والسلطان والوزير" وتعنى المواد التالية باستحداث وتطور جهاز الحكومة الحديث فى القرنين التاسع عشر والعشرين. ١ - الامبراطورية العثمانية بدأ استحداث الشكل الأوروبى الحديث للجهاز الحكومى فى الإمبراطورية العثمانية فى حكم السلطان محمود الثانى (١٨٠٨ - ١٨٣٩). فقد اعتلى العرش فى فترة حرجة للغاية من التاريخ العثمانى كانت فيها سلطة الحكومة المركزية تكاد تكون معدومة. وكان للأعيان السلطة العليا فى الولايات البعيدة عن قاعدة الامبراطورية, فى حين استمرت الإنكشارية فى إرهابها لقصبة البلاد. ومن ثم كانت مهمة محمود الأولى إسترجاع السلطة المركزية، وكان موفقًا فى هذا إلى حد كبير فى النصف الأول من حكمه. فقد قمع عام ١٨٢٦

стр. 4122

الإنكشارية الذين كانوا العائق الأول فى طريق الإصلاح العسكرى وغيره من الإصلاحات حين ثاروا على إقامته لجيش على نظام حديث. وأذن القضاء عليهم بنهاية حقبة عسكرية خالصة فى تاريخ استحداث نظم جديدة فى تركيا. وأصبح محمود قادرًا على المضى فى إصلاح المؤسسات، وحل السر عسكر محل أغا الإنكشارية وقام بمهام القائد الأعلى وزير الحربية. وما حلت نهاية القرن التاسع عشر حتى أصبح منصب السر عسكر مدنيا بين الحين والآخر (انظر: شيخ الاسلام جمال الدين: خاطرات سياسية، القاهرة سنة ١٩١٧, ص ١٠ - ١٢) لكن منصب السر عسكر لم يتحول إلى وزارة حربية إلا بعد ثورة ١٩٠٨. وتحولت المؤسسة الدينية إلى ديوان، ووضعت تحت رقابة السلطان تمامًا، ودل على ذلك تكوين مكتب رسمى لشيخ الإسلام يعرف باسم "باب مشيخت" أو "فتوى خانه". وأنهى محمود الاستقلال المالى للمؤسسة الدينية بإنشاء هيئة تفتيشية للأوقاف، أصبحت وزارة فيما بعد. ولم يعد شيخ الإسلام أكثر من موظف مدنى ذى مهام استشارية. وبعد إدخال النظام الوزارى أصبح عضوًا به، إلا أنه تمتع بميزة هى تعيينه من قِبَل السلطان وليس من قبل الصدر الأعظم. وفى عام ١٨٣٥, وجه محمود انتباهه إلى الباب العالى الذى كان طوال القرنين الماضيين قلب الحكومة العثمانية تتركز فيه جميع الأمور. وأصبحت وظيفة (الكاخيا) القديمة وزارة للشئون المدنية (ملكيه) أولا، ثم أصبحت فيما بعد وزارة الداخلية (داخلية نظارتى) وفى حين أصبحت وظيفة رئيس الكتاب وزارة الشئون الخارجية (خارجية نظارتى)، وفى سنة ١٨٣٧, أى بعد عامين، تحول "الدفتر دارلق" إلى وزارة المالية. وحصلت هذه الوزارات على كثير من الامتيازات التى كان يتمتع بها عادة الصدر الأعظم. ولم يكن إلغاء لقبه أكثر من انعكاس لاضمحلال منصبه. وفى ٣٠ مارس ١٨٣٨, خلع اللقب الحديث "رئيس الوزراء" أو "باشوكيل" على الصدر الأعظم، وأصبح الوزير الأول فى

стр. 4123

مجلس الوزراء. لكن اللقب الجديد ألغى فى السنة التالية بالرغم من تكرار ظهوره مددًا قصيرة فى الفترة ما بين ١٨٧٨ - ١٨٨٢. إلا أن استخدامه لم يصبح دائمًا إلا بعد انهيار الإمبراطورية، حين أصبح فى بعض الأحيان متخذًا صيغة "باشبكان". ولم تكن إصلاحات محمود وتجديداته فى الحكومة بهدف التدريب على أعمال الحكومة الغربية بل كان هدفها الأول المركزية وتدعيم السلطة التى انهارت نتيجة لانهيار النظام التقليدى. ولما نمت الحكومة المركزية وأصبحت أكثر قوة وثقة، اتسع نطاق نشاطها، فقد أنشئت وزارة الأشغال العمومية سنة ١٨٣٩. وبالتخلص المستمر من سلطان الدين على الحكومة طبقًا للمرسومين الإمبراطوريين لعامى ١٨٣٩, ١٨٥٦, وإعلان دستور سنة ١٨٧٦, بسطت الحكومة سيطرتها على دوائر كانت داخلة فى السلطة الدينية: وأنشئت وزارة التعليم عام ١٨٥٧, ووزارة العدل عام ١٨٧٩. وكانت واجبات الشرطة قد انتزعت من السر عسكر سنة ١٨٤٥, وفى ١٨٧٠ أسست وزارة الشرطة وأطلق على السر عسكرية اسم وزارة الحربية عام ١٨٧٩. ولكن سرعان ما أغفل ذلك بدافع الحرص على التقاليد، ولم يستعد إلا على يد عبد الحميد فى ٢٢ يوليو ١٩٠٨ تنازلًا من جانبه لرجال الدستور. وتكونت نواة الحكومة على الطراز الأوروبى بإنشاء هذه المصالح. وكانت هناك إضافات تمت من بعد مثل وزارة التجارة والزراعة ووزارة البريد والتلغراف ووزارة البحرية ووزارة الغذاء سنة ١٩١٨. ولكن استحداث نظام الوزراء والوزارات بالألقاب الأوروبية لم يؤد فى الحال إلى ممارسة ما جرت عليه الحكومة الغربية بمسئوليتها الوزارية. وكما انبثقت هذه الوزارات من نمو مركزية السلطة وتزايد سلطة السلطان، فإن المسئولية الوزارية كانت ثمرة ضعف مركز السلطان وقيام صفوة من البيروقراطية الجديدة، التى هى نفسها وليدة المركزية. وصممت هذه الصفوة على المشاركة فى الحكومة.

стр. 4124

كانت المشورة تعد دائمًا مبدأ أساسيًا فى الحكومة الإسلامية لكن دورها فى الدولة العثمانية كان يعتمد على القوة النسبية للسلطان ووزرائه، وهكذا كان المجلس المخصوص (مجلس خاص) تحت حكم محمود يجاوز قليلًا إرادة السلطان، فقد كان يعين وزرائه أو يصرفهم عن مناصبهم. ولكن إدخال النظم الحديثة تدريجيًا إلى الحكومة وزيادة التعقيد فى الإدارة، أدى إلى تشكيل هيئات متخصصة مثل: مجلس العدل ومجلس الإصلاح ومجلس الشئون العسكرية. وأدى كل هذا إلى تزايد أهمية الوزارات وهيئاتها. واستقلالها. وبمرور الوقت، أصبحت الوزارات مثل وزارة فؤاد باشا وعالى باشا قادرة على تحدى سلطة السلطان. وكان دستور ١٨٧٦ هو الذى منح لأول مرة الاعتراف الشرعى بمجلس الوزراء الذى يرأسه الصدر الأعظم ويختص "بكل أمور الدولة الهامة الداخلية والخارجية". وأصبح هناك للمرة الأولى مجلس وزراء ولكن بدون مسئولية. فقد استمر السلطان يعين الصدر الأعظم وشيخ الإسلام، ويرشح الوزراء الآخرين "بإرادة" إمبراطورية (مادة ٢٧). وكان جميع الوزراء مسئولين أمامه شخصيا (مادة ٣٠). وهكذا ترسخ مبدأ الوزارة ولكن كان ينقصه التأييد الذى يجعله حقيقة عملية. وكان البرلمان قليل الخبرة ومنقسما على نفسه، واحتفظ السلطان لنفسه بالسلطة الكاملة. إذ أعلن الدستور فى ١٨٧٦, ثم كشف عن تحكمه الشديد عام ١٨٧٧ بتعطيل البرلمان وإيقاف الدستور فى الثلاثين عامًا التالية. وبعد ثورة يولية ١٩٠٨، كان المرسوم الامبراطورى (خط همايون) الصادر فى أغسطس، علامة هامة فى تطور النظام الوزارى عند الاتراك. فقد خول البند العاشر من هذا المرسوم الصدر الأعظم حق تعيين جميع الوزراء ما عدا وزيرى الحربية والبحرية اللذين يعينهما السلطان، كما يعين الصدر الأعظم وشيخ الإسلام. ولكن أعضاء حزب "تركيا الفتاة" لم يقتنعوا بهذا التنازل وأجبروا السلطان على التنازل عن امتيازه بتعيين الوزراء الآخرين ما عدا الصدر الأعظم وشيخ الإسلام. وجعلت الإصلاحات

стр. 4125

الدستورية لعام ١٩٠٩ الصدر الأعظم مسئولًا عن تشكيل الوزارة (المادة ٢٧، والتعديلات التى دخلت على دستور ١٨٧٦ وقد وردت فى أ. س. كوزوبويوك وصوناكيلى. تورك آنايسه متينلرى، أنقرة سنة ١٩٥٧, ص ٧٠ - ٧٣، ولأول مرة أرسى مبدأ المسئولية الجماعية للوزراء عن السياسة الحكومية فى كل الأمور (مادة ٣٠). وأصبحت سلطة السلطان صورية، إذ انتقلت إلى أيدى الوزراء والبرلمان. وخلال الفترة من ١٩٠٨ - ١٩١٨ مباشرة، جاهد أعضاء حزب تركيا الفتاة لتحديد الصلة الشرعية بين الوزارة والسلطان والبرلمان. وربما كان أهم آثار الأخذ بالنظام الحكومى الحديث هو إقامة مرافق مدنية جديدة ونمو طبقة بيروقراطية. وكان من السهل تشكيل وزارة على النمط الأوروبى، ولكن المشكلة الحقيقية كانت تنحصر فى تزويدها بموظفين ذوى نظرة حديثة. وحينما استبدلت مؤسسة حديثة بأخرى تقليدية، ظهرت الحاجة إلى رجال ذوى تعليم حديث. وكان محمود قد أنشأ من قبل دارًا رسمية للترجمة (ترجمة أوده سى) حيث تعلم الأتراك اللغات الأوروبية وحلوا محل التراجمة اليونانيين التقليديين. وبنفس الطريقة، كان لا مناص من البحث عن محصلين للدخل مدربين ليحلوا محل "الملتزم" القديم، ومديرى مديريات ليحكموا بدل الأعيان والدره بكوات. وأنشئت مدرسة للخدمة المدنية "مكتب ملُكِيه" ولكن ظلت مشكلة التجنيد حادة حتى القرن الحالى. وما وافت الخمسينات من القرن التاسع عشر حتى أصبحت الخدمة المدنية تنقسم إلى طبقات. وكان التجنيد بالرعاية والممارسة، جاعلا البيروقراطية بابا مغلقا. وسرعان ما أصبحت تقليدية النظرة من عدة وجوه، حتى أن دواوين تركيا فى الوقت الحاضر تبدو وكأنها ورثت بعضًا من هذه النظرة التقليدية. ولكن فى النصف الأخير من القرن التاسع عشر وحتى سقوط الإمبراطورية، حل الموظف

стр. 4126

الحديث محل الجندى رأس حربة فى إدخال النظم الحديثة إلى الإمبراطورية العثمانية. المصادر: علاوة على ما ورد فى صلب المادة انظر (١) عبد الرحمن شرف: تأريخ دولت عثمانيه، فى مجلدين، إستانبول سنة ١٣٠٩ هـ, وفى مواضع أخرى. (٢) المؤلف نفسه: تاريخ مصاحبلرى، إستانبول سنة ١٣٤٠, والكتاب الأول استعراض عام للحقبة، والثانى سلسلة من المقالات عن شخصيات وحوادث فى القرن التاسع عشر وأوائل العشرين. (٣) أحمد لطفى: تاريخ لطفى، فى ثمانية مجلدات، إستانبول سنة ١٢٩٠ - ١٣٢٨ هـ (ولم أره). (٤) مصطفى نورى باشا: نتائج الوقوعات، فى أربعة مجلدات، إستانبول سنة ١٢٩٤ - ١٣٢٧. (٥) أحمد جودت باشا: تذاكر، طبعة جاويد بايصون، أنقرة سنة ١٩٥٣. (٦) الكاتب نفسه: معروضات فى تاريخ عثمانى أنجمنى مجموعه سى، ص ٧٨ - ٩٣. (٧) وخير استعراض تاريخى حديث للمدة من سنة ١٨٢٦ - ١٩٠٧ هو: أنور ضياقارال: عثمانلى تاريخى، جـ ٥ - ٨. أنقرة سنة ١٩٤٧ - ١٩٦٢, وفى هذا الكتاب استعانة كاملة بالمراجع الغربية والتركية، والمجلد الذى أفرد للتنظيمات يشمل مجموعة من المقالات نشرت سنة ١٩٤٠ فى ذكرى العيد المئوى لصدور أول مرسوم فى الإصلاح، وهى مقالات قيمة بخاصة. (٨) La Turquie et le: E. Engelhart Tanzimat, فى مجلدين، باريس سنة ١٨٨٢ - ١٨٨٤ وهو كتاب عمدة فى هذا الموضوع. (٩) أما عن التطورات الدستورية فى هذه الحقبة فانظر مادة "دستور" التى كتبها لويس B. Lewis وهى تسوق مصادر شاملة.

стр. 4127

(١٠) وعلاوة على المراجع المذكورة فى صلب المادة انظر مواد باشوكيل ودفتر دار ومادة بالا فى هذه الدائرة، ومواد باب عالى وباشوكيل ودفتر دار فى (إينونو) تورك انسيلكو بيدياسى، وكل هذه المواد تزودنا بمراجع أخرى. (١١) أما عن المدة التالية لثورة ١٩٠٨ فانظر The Com-: Faroz Ahmad mitte of Union and Progress in Turkish ١٩٠٨ - ١٩١٣ politices (رسالة جامعية لم تنشر قدمت لجامعة لندن سنة ١٩٦٦). (١٢) وأخيرًا هناك دراسات عامة ومفصلة مثل The Emergence: B. Lewis Turkey of Modern، نسخة منقحة سنة ١٩٦٨. (١٣) Reform in the: R.H. Davidson ١٨٥٦ - ١٨٧٦ Ottoman Empir برنستون سنة ١٩٦٣. (١٤) The Development: N. Berkes of Secularism in Turkey، مونتريال سنة ١٩٦٤. نجلاء عبد الرازق [ف. أحمد Ahmad .F] ٢ - فارس اتبعت حكومة الأسرة القاجارية، التى تسلمت السلطة فى ١٧٧٩ وخلع آخر حكامها سنة ١٩٢٥, النظام العام للحكم الفارسى فى العصور الوسطى حتى الثورة الدستورية التى حدثت فى ١٩٠٥ - ١٩٠٦, هذا بالرغم من إدخال تغييرات خاصة فى الشكل خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر. وكان رئيس الوزراء يعرف باسم "المصدر الأعظم" وكان فى العصر السالف يحمل لقب "اعتماد الدولة" الذى أطلق على رئيس الوزراء فى عصر الصفويين. وكان المسئول المالى الأول هو "مستوفى الممالك" ورئيس الديوان الشاهانى هو "منشئ الممالك". واتجه عدد الوزراء إلى الزيادة منذ عصر فتح على شاه (١٧٩٧ - ١٨٣٤). وكان الشاه مستبدًا يعزل وزراءه ويذلهم وفق رغبته، يدعو مجلس الدولة المكون من الوزراء وأعضاء قياديين من القبيلة القاجارية وآخرين من حين لآخر لمناقشة الأمور الهامة والخضوع لإرادة الشاه. وكانت مهمة المجلس إستشارية

стр. 4128

بحتة، لكنه لم يكن يجتمع بانتظام كما كان يقوم على مناقشة موضوع بعينه. فمثلا دعى هذا المجلس حين فكر محمد شاه (١٨٣٤ - ١٨٤٨) السير بنفسه للهجوم على هراة، ونصح بألا يفعل، Correspondence relating to Persia and Affghonistan وهى رسائل من مستر آليس إلى الفيكونت بالمرستون، لندن سنة ١٨٣٩, رقم ٢٥, تبريز, ٢ يونية سنة ١٨٣٦). وفى ١٨٥٩، أنشأ ناصر الدين هيئة استشارية أطلق عليها "مصلحت خانه" برئاسة عيسى خان "إعتماد الدولة" والعضو البارز فى الأسرة القاجارية. وضمت إلى عضويتها وزراء (مستوفيه) وعدة موظفين وأعضاء من الطبقة الدينية. وكانت نية إقامة مجالس من هذا القبيل فى الولايات واضحة، ولكن يبدو أن المشروع وئد فى المهد (مستوفى: شرح زندكى من، طهران سنة ١٩٤٥, جـ ١, ص ١٢٦, روزنامه وقائع إتفاقية، رقم ٤٥٢ و ٢١ ربيع الثانى سنة ١٢٧٦). وكانت العقبتان الكبيرتان فى وجه الإصلاح هما: خوف الملوك المتعاقبين من تقلص سلطاتهم، وميل الوزراء لتقبل الوضع القائم مدفوعين بعدة قرون مضت تولت فيها الحكومات المستهترة المستبدة. فقد تدخل الشاه فى أدق تفاصيل الإدارة. وإذا نجح الصدر الأعظم، كما نجح البعض بالفعل، فى اكتساب بعض القوة، فإن تلك القوة تصبح كقوة الشاه تمامًا فى الاستبداد والطغيان. وكلما زادت أثارت شكوك الشاه ومعارضة الموظفين والآخرين، وجنحت أكثر من ذلك إلى الفساد. فقد مارس "حاجى ميرزا آقاسى" الصدر الأعظم لمحمد شاه منذ البداية نفوذًا كبيرًا على مولاه حتى أنه أخضعه لسيطرته الكاملة. إذ تقلد مناصب: وزير الشئون الخارجية، ووزير المالية، ووزير الداخلية، وقائد المدفعية، ورياسة السباكة ودار الصناعة، ومنصب "نائب التولية" لمقام الإمام رضا فى "مشهد"، هذا بالإضافة إلى منصب الصدر الأعظم. وما إن انتهى حكم محمد شاه حتى أصبحت حكومة حاجى لا تحظى بأية شعبية، وسقط هذا الصدر الأعظم بموت محمد شاه، وكان ناصر الدين شاه، خليفة محمد

стр. 4129

شاه، صغير السن تنقصه الخبرة، فجمع "ميرزا تقى خان" أول صدر أعظم له كل مقاليد السلطة فى يديه. إذ رأى، حين كان مندوب فارس فى لجنة الحدود التركية الفارسية، إدخال "التنظيمات" فى الإمبراطورية العثمانية، وكان من قبل قد زار روسيا مع بعثة "خسر وميرزا" التى أرسلت إلى هناك عقب مقتل المبعوث الروسى "جريبويدوف" فلما أصبح صدرًا أعظم، كانت الفوضى تسود كل مجال من مجالات الإدارة الحكومية تقريبًا، وبذل الرجل مجهودات فعالة للقضاء على المفاسد، وبخاصة فى الإدارة المالية. وهو يعد بوجه عام فى فارس رائد حركة الإصلاح الإدارى، ولكنه لم يدع إلى إقامة جهاز استشارى أو حكومة يتولاها مجلس وزراء - وساعد النجاح النسبى لجهوده على ظهور المعارضة والتآمر، اللذين ساندهما الشاه، فطرد ميرزا تقى وقتل سنة ١٨٥١. وتكتلت جهود خليفته "ميرزا آقاخان نورى" للقضاء على مكائد منافسيه الكثيرين ومنازعة الشاه فى الانفراد بالحكم. وفى سنة ١٨٥٤, هدد بالاستقالة لأن الشاه تناقش مع البعثة الروسية فى الشئون العامة دون علمه. ونظرًا لاحتجاجاته الملحة بعث له الشاه برسالة يخبره فيها أنه سوف يتبع فى المستقبل سياسة وزيره. وبمضى الوقت تصاعد التعسف والفساد فى حكومة ميرزا آقاخان. وقد نجا من عدة مكائد لخلعه، ولكنه سقط آخر الأمر سنة ١٨٥٨. وما إن حل ذلك الوقت حتى بدأ يسود اعتقاد مبهم بأن تخلف بلاد فارس وضعفها بالمقارنة بروسيا وبريطانيا، ربما كان يرجع إلى نظام حكومتها، ومن ثم قرر ناصر الدين أن يلغى منصب الصدر الأعظم ويعين ستة وزراء (الداخلية، الشئون الخارجية، الحربية المالية، العدل، الأوقاف) للنهوض بأعباء حكم البلاد. وقد ذكر الإعلان عن هذا القرار فى الصحيفة الرسمية فى ١٦ سبتمبر سنة ١٨٥٨, أن المهام المختلفة التى أعفى منها الصدر الأعظم سوف يضطلع بها مجلس الوزراء، ويكون كل وزير منه مسئولًا مباشرة أمام الشاه، وسوف يضاف

стр. 4130

عدد آخر من الوزراء للبلاط والتعليم والتجارة. وفى ظل النظام الجديد، ظل الوزراء لا يلتزمون بأى مسئولية فردية أو جماعية. ففى كثير من الأحيان، كانت الشئون العامة ينجزها الشاه تحت سمعهم وبصرهم. وقد شعر بالفعل وزير الداخلية أمين الدولة سنة ١٨٥٨, أنه مجبر على الاحتجاج لدى الشاه فى هذا الشأن. وفى الوقت نفسه، بدأ ميرزا ملكم خان ناظم الدولة، الذى أصبح سفيرًا لفارس فى لندن عام ١٨٧٢ بعد صرفه عن منصبه سنة ١٨٨٩, يصدر فى لندن الصحيفة الفارسية "القانون" ويكتب سلسلة من المقالات السياسية دعا فيها إلى الإصلاح. وفى مقال له بعنوان "كتابجه غيبى با دفتر تنظيمات" كتب فى الفترة ما بين ١٨٥٨ - ١٨٦٠, راح يحث على انفصال السلطتين التشريعية والتنفيذية. وأشار إلى أن إقامة مجلس للوزراء، بعد سقوط ميرزا آقاخان نورى، أحدث اختلافًا طفيفًا نتيجة لفشل الفصل بين هاتين السلطتين، واقترح إنشاء مجلس من ثمانية وزراء يرأسه الشاه: ويدفع هذا بالتشريع إلى قيام مجلس يسمى "مجلس تنظيمات" كما اقترح وضع قانون للخدمة المدنية وأحكام لتنظيم شتى الوزارات (مجموع آثار ملكم، طبعة محمد محيط طبباطبائى، طهران سنة ١٩٤٨ - ١٩٤٩). وبعث ملكم خان بهذه المقالة إلى ميرزا حسين خان مشير الدولة الذى أصبح صدرًا أعظم سنة ١٨٧١. وفى مقالة أخرى بعنوان "دفتر قانون" ذكر ملكم خان أن الخطأ الأساسى لنظام الحكومة الفارسى هو الفشل فى فصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية. وجاء فى مقالة بعنوان "تنظيم لشكر ومجلس إدارة يا انتظام لشكر ومجلس تنظيمات" أن ما حققته الأسرة القاجارية هو إنشاء الوزارات المختلفة. ولكن هذا لم يكن كافيًا إذ كانت هناك حاجة أيضًا إلى مجلس تنظيمات. وفى مقالة "ندايى عدالت" نبة إلى الحاجة إلى المسئولية الجماعية للوزراء. وفى سنة ١٨٧١, أنشأ مجلسًا للدولة أطلق عليه "دار الشورايى كبرى"

стр. 4131

بأمر من ناصر الدين لينهض بشئون الحكومة، وقد تألف من ١٦ عضوًا. وفى ١٢ ديسمبر ١٨٧١, شغل ميرزا حسين خان مشير الدولة منصب الصدر الأعظم، بعد أن ظل هذا المنصب شاغرًا حوالى ١٣ عامًا، وكان من قبل وزيرًا للحرب برتبة سباه سالار أعظم، وبدأ إصلاحًا شاملًا للإدارة الحكومية. وفى ٢٣ نوفمبر ١٨٧٢, صدر مرسوم شاهانى يعيد تنظيم مجلس الدولة، الذى أصبح يطلق عليه "دربار أعظم " برغم عودته إلى الاسم الأول فيما بعد. ويقسم شئون المملكة بين تسع وزارات: الداخلية والشئون الخارجية والحربية والمالية والعدل والتعليم والأشغال العمومية والتجارة والزراعة والبلاط، برئاسة الصدر الأعظم الذى أصبح رئيسًا للحكومة، أى "الشخص الأول فى الدولة" و"الدربار الأعظم". وأصبح تعيين وإقالة الوزراء بأمر من الشاه بناء على توصية الصدر الأعظم. وكما أصبح هناك مجلس للوزراء، ذكر المرسوم أن الأوروبيين يطلقون عليه هذا الاسم، ويرأسه الصدر الأعظم ولكل وزير السيطرة الكاملة على وزارته ولا يتدخل فى شئون الوزارات الأخرى. ويجتمع الوزراء بانتظام للتشاور فى كل الأمور التى تخص الحكومة، وهم مسئولون جماعيًا عن شئون الحكومة، وعليهم إبلاغ الشاه بتقاريرهم عن طريق الصدر الأعظم الذى أصبح مسئولًا أمام الشاه (مستوفى جـ ١، ص ١٦٣ وما بعدها). وافتتح مجلس الوزراء فى ٣ ديسمبر سنة ١٨٧٢. وفى الحقيقة، لم يكن مجلس الدولة ولا مجلس الوزراء يشبهان كثيرًا نظيريهما فى أوروبا الغربية، وربما كان مجلس الدولة يشبه إلى حد كبير مجلس روسيا الملكى، ولعله أنشئ أيضًا على طرازه. إذ كان جهازًا استشاريًا بحتًا ينعقد فى بعض الأحيان لتقديم النصح مسبقًا للشاه، أو لمناقشة تحقيق أوامر الشاه، كما جرى العرف، بعد إصدارها بالفعل، إذ استمر الشاه هو المنفذ الأوحد. وفى ١٨٨٣, أقيل حسين خان وأثبتت إصلاحاته فشلها الذريع. وفى

стр. 4132

سنة ١٨٨٨ - ١٨٩٠، بلغ عدد أعضاء مجلس الدولة ٣٠ عضوًا، لكنه كان نادرًا ما يجتمع فى السنوات الأخيرة من حكم ناصر الدين، وفى ظل حكم مظفر الدين (١٨٩٦ - ١٩٠٧) اختلف عدد الوزراء ووزراء الدولة. وفى عام ١٩٠٠ كان هناك وزراء للشئون الخارجية والحرب والمالية والبلاط (دربار) والعدل والتجارة والتعليم والبرق والبريد والزراعة والأراضى الشاهانية والأشغال العمومية والأوقاف والمعاشات والمطبوعات ومنشآت التاج ومجلس الشاه (وزير خلوت) والتعدين والصناعة والسكة وشئون الجيش ودار الصناعة، وكانت الوزارتان الأخيرتان تتبعان وزير الحربية. وشغل الصدر الأعظم وزارتى الداخلية، والخزانة والمكوس. وكانت بعض الوزارات موجودة بالاسم فحسب والبعض الآخر نادرًا ما يستشار. ومن الحملات التى شنت للإصلاح الحكومى فى السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، لا نجد فيما يظهر إلا إهتمامًا قليلًا بسلطات الحكومة ومهامها. وفى اجتماع لمجلس "انجمن مخفى"، فى ٩ مارس سنة ١٩٠٥, صيغ طلب لتقنين التشريع بحيث يدرج تحت كل مجموعة تصور لواجبات الوزراء وتحديد سلطات الولاة (ناظم الإسلام: تاريخ بيدارى إيرانيان، طهران، من غير تاريخ، ص ١٨٢ - ١٨٣). ولم يطرأ تغيير جذرى على مهمة مجلس الوزراء إلا بعد إصدار الدستور على يد مظفر الدين فى ٣٠ ديسمبر ١٩٠٦. وبالرغم من أن الوزراء لم يكونوا أعضاء فى المجلس الاستشارى القومى، إلا أنهم أصبحوا مسئولين أمامه، وخولوا الحق فى حضور جلساته والإدلاء بآرائهم (القوانين الأساسية، المواد ٢٩, ٣١, ٤٠, ٤٢) ووضعت "القوانين الأساسية التكميلية" فى ١٧ أكتوبر ١٩٠٧ قاعدة جديدة هى أنه لا يرتقى إلى منصب الوزير إلا من كان مسلم الديانة فارسى المولد وأحد رعايا فارس (المادة ٥٨) , وأبعد عن منصب الوزراء أمراء الدرجة الأولى، أى أولاد وأخوة وأعمام الشاه الحاكم (مادة ٥٩).

стр. 4133

وأصبح الوزراء مسئولين شخصيًا عن الشئون المتصلة بوزاراتهم، وجماعيًا عن أعمال بعضهم البعض، وغير ذلك من شئون أخرى أعم أمام المجلس الإستشارى القومى ومجلس الشيوخ (المواد ٦٠, ٦١, ٦٥). ووضعت المادة ٦٧ قاعدة هى أنه أظهر المجلس الإستشارى القومى أو مجلس الشيوخ بغالبية مطلقة عدم الرضا عن مجلس الوزراء أو عن وزير بعينه، فإن المجلس أو الوزير يجب أن يستقيل من مهامه الوزارية، ولا يستطيع الوزراء تجريد أنفسهم من مسئوليتهم بصدور أمر كتابى أو شفوى لهم من الشاه (مادة ٦٤). وهكذا آذن الدستور ببداية عهد جديد فى حكومة فارس حيث لم يعد الوزراء مجرد عمال للشاه، ولكنهم مسئولين فرديًا وجماعيًا أمام مجلس منتخب. المصادر: (١) فريدون آدميت: فكر آزادى ومقدمه نهضت مشروطيت، طهران سنة ١٣٤٠ شمسية. (٢) ميرزا على خان أمين الدولة: خاطرات سياسى، طبعة حافظ فرمان فرمائيان، طهران سنة ١٩٦٢. (٣) محمود فرهاد معتمد: تاريخ سياسى دوره صدارت ميرزا حسين خان مشير الدولة سياه سالار أعظم، طهران سنة ١٩٤٧ - ١٩٤٨. (٤) Persia: Guzon, لندن سنة ١٨٩٢. (٥) Secret Societies: A.K.S Lambton and the Persian Revolution فى St. Antony Papers, رقم ٤ , Middle East Affairs رقم ١، لندن سنة ١٩٥٨. (٦) The Persian Rev-: E.G. Browne ١٩٠٥ - ١٩٠٩ olution of, كامبردج سنة ١٩١٠. (٧) قاسم زاده: حقوق أساسى، الطبعة السادسة، طهران سنة ١٩٥٥ - ١٩٥٦. (٨) Iran: Political develop-: L.iBinder ment in a changing Society, بركلى ولوس انجليس، سنة ١٩٦٢. نجلاء عبد الرازق [لامبتون A.K. Lambton]

стр. 4134

٣ - فى مصر وفى بلاد الهلال الخصيب (سوريا ولبنان والأردن والعراق) ظهر اتساع نظام الإدارة ونطاق الحكومة ومهامها أى السلطة الزمنية للدولة بصفة عامة) فى عصر المماليك والعثمانيين. وكان التفكك السياسى والعسكرى للمملكة قد أصبح حقيقة قبل سقوط الإمبراطورية الإسلامية وتخريب بغداد على يد المغول سنة ٦٥٦ هـ (١٢٥٨ م) بوقت طويل. وهكذا لم يجرد الخليفة، وإمام الجماعة، من سلطته الدنيوية فحسب، بل انتقص أيضًا من سلطته الروحية حتى تقلصت فى الحق تمامًا. فقد أرسى ولاة الأقاليم فى مصر وسوريا على سبيل المثال، دعائم حكوماتهم المستقلة إستقلالًا ذاتيًا، وأقاموا أسرًا حاكمة فى كثير من الأحيان وأصبحت الحكومة فى الأراضى الإسلامية ملكية بسيطة، الكلمة العليا فيها للحاكم القوى. وكانت الحكومة غالبًا مستبدة قاسية، وكثر فى كل مكان الحكام الذين يستطيعون أن يسبغوا الشرعية على حكمهم بالقوة الغاشمة. وفى الهلال الخصيب، أدت الاختلافات الطائفية التقليدية العرقية والقبلية إلى أن تقوم مرة أخرى الأسس الحقيقية للحكومة والسياسة. ويرتبط قيام الحكومة الدنيوية الحديثة والإدارة فى مصر بحكم محمد على الكبير (١٨٠٥ - ١٨٤٩). فقد أسس دولة حديثة مستقلة استقلالًا ذاتيًا هو وورثته من بعده. فبالإضافة إلى تكوين جيش قوى حديث على الطراز الأوروبى، أقام محمد على إدارة مركزية تحكمت وراقبت عن كثب شئون الدولة. واستعار محمد على من أوروبا فكرتين أساسيتين جديدتين، وبالنسبة لمصر طبق أفكارًا مبتكرة هى: أصول الإدارة الدنيوية الرشيدة ومهام الحكومة الواسعة وسلطاتها التنظيمية. وقد امتدت هذه السلطات لتشمل كل مظهر من مظاهر الحياة العامة: الزراعة والتجارة والداخلية والخارجية والصناعة والتعليم. وتركت الأحوال الشخصية فحسب لحكم الشريعة والمحاكم الشرعية، وحتى هذا المجال من مجالات الحياة كان يخضع لرقابة حكومية مباشرة فى ظل سياسة محمد على المركزية. وهكذا كانت هناك بعد

стр. 4135

بيروقراطية مقصودة للعلماء، وإصلاح تدريجى فى إدارة الأزهر ومعاهده، وسيطرة مالية تفرضها الحكومة آخر الأمر على الأوقاف والممتلكات الأخرى للمؤسسات الدينية. وفى باكورة حكمه، أنشأ محمد على مجلسًا حكوميًا هو "الديوان العالى" لمساعدته فى جميع شئون الحكومة والإدارة، ويرأس هذا المجلس نائبه "كتخدابك" الذى كانت له سلطات واسعة فى جميع أمور الحكومة. ويعد هذا المجلس الممهد لمجلس الوزراء الحديث لأنه كان حتى ١٨٧٨ يعرف بالديوان الخديوى أو ديوان المعاونة. وفى نفس الوقت شكل محمد على مجالس قائمة بذاتها لكل فرع من فروع الحكومة مثل: الجهادية والبحرية والتجارة والتعليم والأشغال العمومية والشئون الخارجية. وقامت هذه المجالس مقام الوكالات التنفيذية أو المصالح التابعة لمجلس الدولة الحكومى. وأدى اتساع المهام الحكومية إلى تكوين مجلس أعلى جديد للدولة سنة ١٨٣٤ يتكون من رؤساء المجالس القائمة بذاتها. وضم إلى عضويته العلماء وكبار التجار وأعيان المديريات. أما "مجلس المشورة" الذى أنشئ مبكرًا سنة ١٨٢٩ , فلم تكن له سوى مهام إستشارية، أسسه محمد على بنية ضم أكبر عدد من الزعماء الوطنيين والمحليين والقبليين إلى نظام حكمه. ويعتبر قانون السياستنامه أو القانون النظامى أكثر الأشياء دلالة على تأسيس الحكومة المنظمة والإدارة المنهجية، بالإضافة إلى نجاح الحاكم فى فرض النظام العام. وفى الواقع، كان هذا إجراءًا اتخذ لإعادة تنظيم الحكومة حدد نظامها ومجال مسئوليتها ومهام كل مصلحة. فقد أعيد تنظيم الحكومة فى سبع مجالس أو مصالح أو وزارات أولية، ويسيطر "الديوان العالى" الذى أصبح "الديوان الخديوى" فيما بعد، على السلطة القضائية، وخاصة بعض الجرائم التى تقتضى حفظ النظام العام والأمن فى القاهرة، بالإضافة إلى مسئوليته عن السياسة الداخلية العامة. وكانت هناك مصلحة تشرف على الدخل من
следующие страницы →