فيستقبلهم ذووهم بحفاوة، ويقيمون لهم الولائم. ويتمثل الفريق الثانى فى بعض طلبة الوجه البحرى وأقاليم الصعيد القريبة، وكانوا يقضون العطلة فى القاهرة، يتلون القرآن الكريم فى السهرات الدينية، ويترددون على مكتبات الأروقة، وينسخون الكتب الصغيرة استعداداً للعام الدراسى المقبل.
وكان الطلبة الغرباء يلتحقون بالأزهر فى سن تجاوز العشرين عامًا، بعد أن يكونوا قد اكتسبوا قسطا من العلم فى بلادهم، ليستكملوا دراساتهم العليا. وكانوا فى حياتهم الخاصة والعلمية يترفعون عن الصغائر، ويحافظون على كرامتهم، وكانت تربطهم بزملائهم المصريين أواصر المودة. وكان من عادة الطلبة الغرباء أنَّهم إذا اعتزم أحدهم العودة إلى بلاده بعد إنتهاء دراسته أن يقيم قبيل سفره حفلاً فى رواقه، يدعو إليه طلبة الرواق، وأصدقاءه من طلبة الأروقة الأخرى، وشيوخ الأروقة، وبعض العلماء. وكان الرواق يُضاء بالشموع، ويجتمع فيه المدعوون بعد صلاة العشاء، ويبدأ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم يطاف عليهم بأكواب من الشراب، وأطباق من الحلوى والنقل ثم القهوة. ويلقى بعض زملاء الطالب قصائد وخطباً، يشيدون فيها بغزارة علمه وسمو أخلاقه، ويتمنون له توفيقا فى حياته. ويرد عليهم الطالب بكلمة شكر؛ وينتهى الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
لعل أهم خصيصة من خصائص أروقة الأزهر أنها لم تطبق سياسة التمييز العنصرى على الطلبة الغرباء، ولم تأخذ بنظام الطبقية، فكانت الأروقة تستقبل بنى الإسلام دون تمييز عنصرى أو طبقى أو لونى أو اقتصادى. وكانت سياسة الباب المفتوح، التى أخذت بها الأروقة فى قبول الطلبة، تطبيقا عمليا لمبادئ الإسلام. وقامت الأروقة بدور بارز فى دعم الترابط بين الشعوب الإسلامية فى المشرق والمغرب. وكان لها فى سبيل دعم هذا الترابط وسيلتان: كانت الوسيلة الأولى جبهة شعبية واسعة، تمثلت فى الطلبة الغرباء؛ وكان هؤلاء
стр. 667
يعودون إلى أوطانهم بعد انتهاء دراستهم، يحملون تقديرًا عميقا لأساتذتهم فى الأزهر، ويحتفظون بصداقات لزملائهم الطلبة المصريين، ويكتنزون فى عقولهم حصيلة علمية غزيرة اكتسبوها خلال عكوفهم على الدراسة فى الأزهر سنوات طوالاً، ثم كانوا يظفرون بتقدير عميق من مواطنيهم، وسرعان ما يشغلون المناصب القيادية فى مجالات القضاء والإفتاء والتدريس وغير ذلك من المراكز المرموقة، ويحتفظون بأجمل الذكريات عن السنوات التى أمضوها فى أروقة الأزهر، وعن الأوقات التى قضوها دارسين فى الحلقات الدراسية على أيدى العلماء. ويظل الأزهر بأروقته وحلقاته وعلمائه الأفذاذ مقرونًا فى أذهانهم بذكر مصر فى مجال الضيافة، ومجال الريادة فى الدراسات العليا، الدينية واللغوية والأدبية. ولا يلبث أن
يشد الرحال إلى مصر مواطنون آخرون، لينهلوا العلم من موطنه فى الأزهر، ويسيروا على نهج من سبقوهم، ثم ينطلقوا عائدين إلى أوطانهم، ناشرين الثقافة الإسلامية.
وتسير عجلة الزمان، ويتوالى توافد الطلبة من أرجاء العالم الإسلامى كافة على الأزهر وأروقته.
أما الوسيلة الأخرى فى دعم الترابط بين الشعوب الإسلامية فقد تمثلت فى الصفرة الممتازة فى المجتمعات الإسلامية فى المشرق والمغرب، ونعنى بها كبار علماء المسلمين، وقد بهرتهم المكانة العلمية التى سما إليها الأزهر فى عصر دولتى المماليك البحرية والشراكسة، وفى العصر العثمانى؛ فوفدوا إليه، وبعد أن ينزلوا ضيوفا على بعض كبار علماء الأزهر، كانوا ينتقلون إلى أروقة الطلبة الوافدين، حيث ينزل كل عالم فى الرواق المخصص لأبناء إقليمه. ويستأنفون نشاطهم العلمى؛ فيتصدرون الحلقات الدراسية؛ فإذا فرغوا منها انصرفوا إلى الأروقة، عاكفين على التأليف العلمى. وعلى هذا النحو كانوا يقضون بقية حياتهم فى الأزهر وأروقته، حتى يدركهم الموت، أو يعودوا إلى أوطانهم. ومن أشهر هؤلاء ابن خلدون، وشمس الدين الفنارى، والمقرى، والزبيدى، وابن سودة المرى الفاسى.
стр. 668
ويتضح لنا -فى النهاية- أن الأروقة تعد قطعة من التاريخ العلمى والاجتماعى للأزهر. ويصعب على الباحث الذى يؤرخ للأزهر أن يتجاهل دورها فى انفتاح الأزهر على العالم الإسلامى.
مكتبة الأزهر الشريف
جاء فى كتاب "أخبار مصر" لابن ميسر أنه قد أسند إلى داعى الدعاة أبى الفخر صالح منصب الخطابة بالجامع الأزهر مع خزانة الكتب وذلك فى أخبار سنة ٥١٧ هـ وإسناد الإشراف على خزانة الكتب إلى داعى الدعاة، وهو رئيس دينى بعد قاضى القضاة، شاهد على قيمتها وأهميتها.
وذكر المقريزى "أن الحاكم أمر بنقل نصف الكتب التى كانت بدار الحكمة إلى الجامع الأزهر، والباقي إلى مسجده ومسجد المقس". وقد أشارت، "خطط المقريزى" إلي أن عدد الكتب بدار الحكمة بلغت مائة ألف كتاب، ولنا أن نستنتج من هذا أن مكتبة الأزهر كانت تحوى أكثر من خمسين ألف كتاب.
وقد صارت مكتبة الأزهر من أشهر المكتبات فى العالم؛ يعرفها أهل البصر بالكتب، والباحثون من الشرق والغرب، ويشيرون إلى ما فيها من نفائس المخطوطات فى مؤلفاتهم عن الكتب والمكتبات، مثل "بروكلمان" وغيره. وهى ثانية المكتبات فى مصر من حيث عدد ما فيها من الكتب، واحتواؤها على كثير من نوادر المؤلفات والمخطوطات.
وقد كان من نظم الأزهر فى القديم نظام الأروقة، وكان لكل رواق مكتبة خاصة يتم الانتفاع بها بالطريقة التى يراها أهل الرواق. وكذلك كان لبعض المساجد والمدارس القديمة التابعة للأزهر مكتبات على هذا النحو، كمسجد شيخون، ومسجد محمد أبى الدهب، وغيرهما.
وكان فيما تناوله الإمام محمد عبده من إصلاح الأزهر إنشاء مكتبة أزهرية عامة، تعيد مجد مكتبته القديمة، وتجمع شتات الكتب المتفرقة فى الأروقة والمساجد، وتحفظ التراث العلمى الذى خلفه علماء الأزهر وغيرهم فى العصور المتوالية من الضياع، ذلك أن كثيراً من
стр. 669
نفائس الكتب التى كانت مودعة بمكتبات الأروقة تسرب إلى أيدي علماء أوروبا عن طريق سماسرة الكتب، فضلاً عن تعرض كثير منها للحشرات والأتربة؛ فتلفت أوراقها، وبليت ومزقت وخرمت وقطعت جلودها, ولم يسلم منها كتاب إلا فى النادر.
وحوالى سنة ١٢٧٠ هـ (١٨٥٣ م) أمر ديوان عموم الأوقاف بجرد مكتبات المساجد والتكايا وأروقة الأزهر وحاراته, وقيدت جميعها فى سجلين جامعين، خصص أولهما لمكتبات الجامع الأزهر، وثانيهما لمكتبات المساجد والتكايا. وقد بلغ مجموع المجلدات فى ذلك الوقت فى مكتبات أروقة الأزهر وحاراته ١٨٥٦٤ مجلد. فإذا رجعنا الآن إلى هذا السجل التاريخى لا نجد من أثمن الكتب وأنفسها إلا أسماءها.
وتقدم الأستاذ الإمام بفكرة إنشاء المكتبة إلى مجلس إدارة الأزهر، فنالت القبول من أعضائه، وبخاصة المغفور له الشيخ حسونة النواوى, شيخ الجامع الأزهر إذ ذاك؛ وقد وهبها مكتبته الخاصة الشيخ عبد الكريم سلمان، الذى كان عضداً قويًا للأستاذ الإمام فى حركات إصلاح الأزهر. وقد تحققت الفكرة فى أول المحرم سنة ١٣١٤ هـ (١٨٩٧ م)، بعد أن لاقى صاحبها عناء عظيمًا فى إقناع أهل الأروقة بفائدتها. وعلى الرغم مما بذله من محاولات فى هذا السبيل، فقد امتنع أهل بعض الأروقة عن ضم مكتباتها إلى المكتبة, كرواق الأتراك، ورواق المغاربة. وقد ضُمت مكتبة الصعايدة إلى المكتبة العامة فى سنة ١٩٣٦ م، وضمت مكتبة رواق الأحناف فى سنة ١٩٥٦ م. وقام المباشرون للتنفيذ بتذليل صعوبات جمة فى ترميم الكتب وإصلاحها وترتيبها، للحالة السيئة التى كانت عليها فى خزائن الأروقة كما أسلفنا، وفى ترتيبها فى أماكنها الجديدة، وتوزيعها على الفنون المكتبية. وقد ضمت هذه المكتبة عددًا من أجود المصاحف خطاً وورقاً، وكتباً فيها من الفوائد وعلوم التجويد ما لا يوجد فى سواها، وغير ذلك كثير.
ولم يكتف الأستاذ الإمام فى تكوين المكتبة بما جمع من مكتبات الأروقة، بل دعا العظماء والعلماء، إلى المشاركة فى
стр. 670
فضل تكوينها، فاستجاب لدعوته بعض من علية الناس، ووهبها الشيخ حسونة النواوى، شيخ الجامع الأزهر، مكتبته الخاصة، ووهبها ورثة المرحوم سليمان باشا أباظة مكتبة والدهم، وهذه المكتبة هى أنفس المكتبات الخاصة بالمكتبة الأزهرية.
وتشغل المكتبة الآن ستة مواقع متفرقة داخل الجامع الأزهر، وهى: المدرسة الأقبغاوية، والمدرسة الطيبرسية، والرواق العباسى، ورواق الأتراك، ورواق المغاربة، ورواق الشوام.
وبالمدرسة الأقبغاوية المكتبة العامة بجميع فنونها، وبها أيضًا بعض المكتبات الخاصة، وفى قبتها الخارجية مكتب مدير المكتبة، وبدهليزها إدارة المكتبة وقاعة المطالعة.
وبالمدرسة الطيبرسية طائفة من كتب العلوم التى تدرس غالباً فى الأزهر؛ وكانت تعار للطلاب على هيئة ملازم من الكتاب.
وبالرواق العباسى بعض المكتبات الخاصة، وبعض الفنون التى ضاقت بها المدرسة الأقبغاوية؛ وقد أعدت به قاعة للمطالعة، تتسع لعدد كبير من المطالعين.
وهذه الأماكن جميعها لم تنشأ أصلاً لتكون مكتبات؛ لهذا فهى الآن غير وافية بالغرض الذى تستخدم فيه، ومفتقدة إلى كثير من الجوانب التى يجب توافرها فى أبنية المكتبات.
ولقد تنبه إلى ذلك الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغى، حين ولى مشيخة الأزهر فى سنة ١٩٢٨ م، فوضع ضمن مشروع مبانى الجامعة الأزهرية مشروع بناء خاص بالمكتبة، تلاحظ فيه الحاجات اللازمة فى بناء المكتبات، وقد ظل هذا المشروع يتعثر فى طريق التنفيذ، حتى رأى الأزهر إقامة هذه المكتبة فى حديقة الخالدين (الدراسة) حيث يجرى العمل فيها الآن.
ومكتبة الأزهر -كغيرها من المكتبات العامة- تزود روادها، على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم، بالمواد العلمية فى جميع فروعها، وإن كان يغلب عليهم أنهم على مستوى خاص من الثقافة، وأن قصدهم منها الرجوع إلى المصادر
стр. 671
النادرة من المخطوطات والمطبوعات، التى تحتويها المكتبة، ويعز عليهم الحصول عليها فى المكتبات الأخرى.
والمكتبة الأزهرية لا تقصر رسالتها على أهل الأزهر من العلماء والطلاب، بل تفتح أبوابها لمحبى الاطلاع، ورواد المعرفة، على اختلاف أجناسهم ودياناتهم ومعاهدهم؛ يطالعون فيها ما يشاءون، ويستعيرون منها ما يشاءون، فى حدود ما تسمح به أنظمة المكتبة، وتتبادل هذه المكتبة مع المكتبات الأخرى المخطوطات النادرة، لنسخها أو تصويرها. ويستعين الناشرون بمخطوطاتها للمقابلة عليها عند النسخ والطبع، وقد قضى بها بعض المستشرقين مدداً طويلة فى المراجعة والتمحيص، وتعد المكتبة الأزهرية بمثابة الأم لمكتبات الكليات والمعاهد فى القاهرة والأقاليم؛ تغذيها بالكتب اللازمة لها فى جميع الفنون، وبخاصة الكتب التى نفدت طباعتها، أو تعسر شراؤها لندرة وجودها فى المكتبات التجارية، كما أنها تمد لجنة الفتوى بالأزهر، ومجلة الأزهر، ولجان مجمع البحوث الإسلامية بالمراجع اللازمة.
كان عدد الكتب التى بدأت بها المكتبة فى سنة ١٨٩٧ م لدى الشروع فى تنظيمها ٧٧٠٣ كتاب. ويبلغ عدد كتبها الآن ٧٩١٢٣ كتاب، تقع فى ١٨٣٦٦٨ مجلد، موزعة على الفنون الآتية:
المصاحف - القراءات - علوم القرآن - التفسير - مصطلح الحديث - الأصول - فقه أبى حنيفة - فقه مالك - فقه الشافعى - فقه ابن حنبل - المواريث - حكمة التشريع - الفقه العام - علم الكلام - المنطق - آداب البحث - الفلسفة - التصوف - آداب وفضائل - اللغة - الصرف - النحو - الوضع - البلاغة - العروض والقوافى - الأدب - التاريخ - تقويم البلدان (الجغرافيا) - الأخلاق والتربية والاجتماع - القوانين واللوائح - الطب - الحساب - الهندسة - الجبر والمقابلة - الفلك - الهيئة - الأدعية والأوراد - تعبير الرؤيا - الحرف والرمل - الفراسة والكف - الخط والرسم والإملاء - الاقتصاد السياسى - التجارة والصناعة - مسك الدفاتر - الزراعة - الطبوغيرافيا - الكيمياء والطبيعة - الفروسية والفنون الحربية
стр. 672
- الموسيقى - الصور والرسوم - النِحَل الإسلامية - الشرائع غير الإسلامية - الدوريات - الإحصائيات والنشرات والتقارير - المعارف العامة - اللغات الأجنبية - اللغات الشرقية.
هذا عدا ما تضمه مكتبات الأروقة بالأزهر (رواق المغاربة وعدد مجلداته ٣٣٨٦ مجلد - ورواق الأتراك وعدد مجلداته ٥٠٥١ مجلد - ورواق الشوام وعدد مجلداته ٢١٠٠ مجلد).
وهذه المكتبات بها نوادر من المخطوطات، وبخاصة مكتبة رواق المغاربة.
ظلت المكتبة الأزهرية منذ إنشائها دون فهارس حتى سنة ١٩٤٣ م، حين بدأ القائمون على أمر المكتبة وضع فهارس تفصيلية لها، وعانوا فى ذلك كثيراً من الصعاب، حتى صدر الجزء الأول من الفهارس، وهو فهرس أبجدى، يمتاز عن أمثاله من الفهارس باستيفاء البيانات عن موضوعات الكتب، مع ذكر مواليد المؤلفين ووفياتهم. وقد عني بالمخطوطات عناية خاصة، ولاسيما ما يتعلق منها بالناحيتين العلمية والفنية، وذلك ببيان ما عليها من سماعات وإجازات وتصحيحات، وما فيها من نقوش وزخارف تمثل روح الفن فى العصر الذى تؤرخه.
وقد صدر الفهرس تباعاً فى ستة أجزاء؛ ثم صدر الجزء السابع منه، وهو ملحق للجزأين الثانى والثالث، فى سنة ١٩٦٢ م؛ وصدر الجزء الثامن، وهو ملحق للجزء الخامس، فى سنة ١٩٧٨ م؛ وتقع هذه الأجزاء فى ٤٦٥٠ صفحة. وقد أُهدى هذا الفهرس إلى الجامعات العلمية فى مصر والأقطار العربية وبعض جامعات أوروبا وأمريكا وآسيا، وإلى بعض المبرزين من العلماء فى هذه الأقطار.
ويبلغ عدد المخطوطات بالمكتبة الأزهرية أربعة وثلاثين ألف مخطوط تقريبًا، يرجع تاريخها إلى القرن الثالث الهجرى وما بعده.
ومن نوادر هذه المخطوطات قطعتان من مصحف كتبتا فى سنة ٤٦٥ هـ، ومصحف مخطوط كتب سنة ٥٢٨ هـ، ومصحف مخطوط كتب فى سنة
стр. 673
٧٤١ هـ. أما مخطوطات القرن التاسع وما بعدُه من المصاحف فهى كثيرة جداً.
ومن نوادر كتب القراءات: الرعاية لتجويد القراءة، وتحقيق لفظ التلاوة- كتب سنة ٥٥٧ هـ؛ واللآلئ الفريدة، فى شرح القصيدة "الشاطبية" -كتب سنة ٧٠٦ هـ، وشرح الشاطبية للجعبرى- كتب سنة ٧٣٩ هـ, وطيبة النشر لابن الجزري، عليها خطه- كتب فى سنة ٨٤٧ هـ.
ومن نوادر كتب التفسير: تفسير غريب القرآن للسجستانى- كتب فى سنة ٥١٤ هـ، وتفسير سورة الفاتحة لابن جزى الأَنْدلسى -كتب فى سنة ٧٢٦ هـ, والكشاف للزمخشرى- كتب فى سنة ٦٥٤ هـ من نسخة المؤلف، والتعريف والإعلام، فيما أبهم فى القرآن من الأسماء والأعلام، للسهيلى- كتب فى سنة ٧٤٣ هـ, الجزء الأول من القول الوجيز، فى أحكام الكتاب العزيز، لأبي العباس السمين، بخط المؤلف المتوفى فى سنة ٧٥٦ هـ.
ومن نوادر كتب الحديث: غريب الحديث لابن سلام، المتوفى فى سنة ٣١١ هـ, والجزء الرابع من مسند أبى عوانة- كتب سنة ٦١٧ هـ -, والجزء الأول من الإلمام، فى أحاديث الأحكام، لابن دقيق العيد- كتب فى سنة ٧٣١ هـ, وتحفة الأشراف، بمعرفة الأطراف، للمزى، المتوفى فى سنة ٧٤٢ هـ, -كتب فى سنة ٧٢٥ هـ، والتوشيح، على الجامع الصحيح، "البخارى" للسيوطى- كتب فى سنة ٩٦٠ هـ.
ومن نوادر كتب الفقه: عمدة الطالبين لابن الوزير -كتب فى سنة ٦٠٣ هـ بخط المؤلف، وزاد الملوك، لابن المظفر؛ جعله مؤلفه هدية للسلطان قلاوون- كتب فى سنة ٨٦٠ هـ، وتفصيل عقد الفرائد، لابن الشحنة، بخط المؤلف فى سنة ٨٩٥ هـ، وحاشية الحموى على شرح الأشباه والنظائر، بخط المؤلف فى سنة ١٠٩٧ هـ.
ومن نوادر كتب التاريخ: رسوم دار الخلافة، للصابى -كتب فى سنة ٤٥٥ هـ، ومعجم ما استعجم؛ للبكرى، فى تقويم البلدان- كتب فى سنة ٥٩٦ هـ؛ والمجمع المؤسس، للمعجم
стр. 674
المفهرس، لابن حجر، بخط المؤلف -فى سنة ٨٢٩ هـ, وإنباء الغمر، بأنباء العمر، للحافظ ابن حجر العسقلانى، المتوفى فى سنة ٨٥٢ هـ كتب فى سنة ٨٧٩ هـ, ومسودة حسن المحاضرة، للسيوطى، بخطه، واقتطاف شقائق النعمان من رياض الوافى بوفيات الأعيان- كتب فى سنة ٩٩٠ هـ بخط المؤلف، وأربعة وعشرون جزاً من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، وآثار الأُوَل، فى ترتيب الدول، للحسن بن العباس، بخط المؤلف فى سنة ٧٠٩ هـ.
ومكتبة الأزهر الآن صورة مشرفة للأزهر بوصفها مكتبة إسلامية كبرى، تستقبل العلماء والباحثين وطلاب العلم والمعرفة من البلاد الإسلامية والعربية ومن بلدان العالم قاطبة.
شيوخ الأزهر
شيخ الإسلام: يطلق هذا اللقب على من تمكن من فقه الإسلام وعلومه. وأقدم من أُطلق عليهم هذا اللقب من السلف الصالح كانوا من التابعين، مثل سعيد بن المسيب المخزومى والحسن البصرى والليث بن سعد وسفيان الثورى وعبد الله بن المبارك.
على أن هذا اللقب أصبح يأخذ طريقة نحو الرسمية عندما طلب نظام الملك وزير السلطان ملك شاه فى أصفهان من فخر الدولة وزير الخليفة المقتدى أن يمنح الخليفة الإمام الهروى لقب شيخ الإسلام، وكان ذلك سنة ٤٧٤ هـ، ثم أصبح هذا منصباً رسمياً بديلاً للمفتى فى الخلافة العثمانية.
وفى مصر كان يتم إختيار شيخ الإسلام بالاختيار والاتفاق بين الشيوخ، ثم يخلع السلطان عليه الحلة إعلاناً بتعيينه فى منصب شيخ الأزهر.
منصب شيخ الأزهر: يذكر على باشا مبارك فى كتابه (الخطط التوفيقية) أنه لما كان الأزهر كثير الطلبة والمدرسين كان من اللازم إقامة من يسوس أمورهم، ويفصل فى قضاياهم، ويضبط مرتباتهم، ويقيم شعائرهم، وهو فى الحقيقة شيخ فقهاء القطر بتمامه.
كانت المشيخة أول الأمر للسادة المالكية، ثم للسادة الشافعية، ثم للسادة
стр. 675
الحنفية، ثم انتقلت بين المذاهب الفقهية المختلفة، فلم تعد مشيخة الأزهر مقصورة على مذهب واحد.
وبدأت هذه المشيخة رسميا بإسنادها للشيخ محمد عبد الله الخراشى.
الشيخ الإمام محمد الخراشى
هو الشيخ محمد بن عبد الله الخراشى .. ولد فى بلدة (أبو خراش)، مركز شبراخيت، محافظة البحيرة، فى عام ١٠١٠ هـ (١٦٠١ م). كان شيخ المالكية فى عصره، ورعا، تقيًا، متقربا إلى الله بالعلم وخدمة الدين. تلقى علومه على يد نخبة من العلماء الأعلام، منهم والده الشيخ جمال الدين عبد الله ابن على الخراشى، والشيخ إبراهيم اللقاني، وغيرهما. درس العلوم المقررة بالأزهر: الدينية واللغوية، والتاريخ والسيرة النبوية، والعلوم النقلية كالمنطق والوضع. مكث عشرات
السنين, يتلقى العلم ويلقنه. ومن تلامذته بعض مشايخ الأزهر, كالشيخ عبد الباقي القلينى، والشيخ إبراهيم الفيومى، وغيرهما. عرف بالتواضع, دماثة الخلق، وكرم النفس. وكان زاهدا متقشفا. انتقل إلى رحمة الله فى سنة ١١٠١ هـ (١٦٩٠ م).
من آثاره العلمية: رسالة فى البسملة. فتح الجليل (فى الفقه المالكى). الشرح الكبير فى الفقه أيضا. حاشية على إيساغوجى (فى المنطق). الفرائد السنية فى حل ألفاظ السنوسية (فى التوحيد) الأنوار القدسية (فى التوحيد).
الشيخ الإمام إبراهيم البرماوى
هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن شهاب الدين بن خالد البرماوى، نسبة إلى "برما"، من قرى محافظة الغربية. تلقى تعليمه الدينى على شيوخ الأزهر فى الشريعة واللغة قام بالتدريس فى الأزهر, وتتلمذ على يديه كثير من العلماء مثل الشيخ الإمام إبراهيم الفيومى سادس شيوخ الأزهر.
ظل يواصل نشاطه فى التدريس حتى تولى مشيخة الأزهر فى سنة ١١٠١ هـ (١٦٩٠ م) انتقل إلى رحمة الله فى سنة ١١٠٦ هـ (١٦٩٤ م).
стр. 676
من آثاره العلمية: حاشية على منظومة فى مصطلح الحديث حاشية على شرح ابن قاسم فى الفقه الشافعى حاشية على شرح الرحبية فى المواريث.
الشيخ الإمام محمد النشرتى
هو الشيخ محمد النشرتى. ولد فى قرية "نشرت" بمحافظة الغربية (كفر الشيخ حالياً) تعلم فى الأزهر، وعمل مدرساً به ونبغ فى هذا المجال، وكثر مريدوه فصار زعيماً لعلماء المالكية فى عصره. وقد كان هذا سببًا فى إتجاه الأنظار إليه لتولى المشيخة بعد الشيخ البرماوى، وكان ذلكَ عام ١١٠٦ هـ (١٦٩٤ م) حرص على حلقة الدرس حتى بعد توليه المشيخة إلى أن لقى ربه كان يهتم بتلاميذه وقد تأثروا به، وأستفادوا من علمه، وكان من بينهم تلميذه الشيخ عبد الباقي القلينى، الذى تولى المشيخة من بعده ساعده توليه المشيخة والاستمرار فى التدريس مدة أربعة عشر عامًا على أداء رسالته التربوية نحو تلاميذه على خير وجه انتقل إلى رحمة الله عام ١١٢٠ هـ (١٧٠٨ م).
الشيخ الإمام عبد الباقى القلينى
هو الشيخ عبد الباقى القلينى، من كبار المالكية نشأ فى قلين بمحافظة كفر الشيخ، وتلقى العلم على كبار علماء الأزهر من أمثال الشيخ البرماوى والشيخ النشرتى بعد أن أتم دراسته أخذ طريقه إلى التدريس فى الأزهر، ونال تقدير تلامذته، وعنى بالمراجع القديمة، فوجه تلاميذه إلى استخراج كنوز معارفها، وكان يعينهم على فهم ما استغلق عليهم منها تولى المشيخة عام ١١٢٠ هـ (١٧٠٨ م) انتقل إلى رحمة الله عام ١١٣٢ هـ (١٧١٩ م).
الشيخ الإمام محمد شنن
من زعماء الأزهر المرموقين. وقد اشتهر قبل توليه المشيخة -إلى جانب علمه- بالثراء العريض. على أن هذا الثراء لم يشغله عن أداء رسالته العلمية. انتقل إلى رحمة الله عام ١١٣٣ هـ (١٧٢١ م)
الشيخ الإمام إبراهيم الفيومى
ولد عام ١٦٠٢ هـ (١٦٥٢)، تلقى علومه بالأزهر، وتتلمذ على الشيخ
стр. 677
الخراشى، وكان معيداً له. يعد الشيخ الفيومى من علماء الحديث والمتبحرين فى اللغة؛ تتلمذ عليه الكثير من العلماء الأفذاذ كالشيخ الدمياطى والشيخ الصعيدى. كان عالماً ورعاً، من كبار عُلماء المالكية المشهود لهم بالورع والتقوى كَرَسَ حياته وجهوده لخدمة العلم والدين، وكان يولى التدريس فى الأزهر القسط الأوفى من العناية والاهتمام. تولى المشيخة سنة ١١٣٣ هـ (١٧٢١ م). انتقل إلى رحمة الله عام ١١٣٧ هـ (١٧٢٥).
من آثاره العلمية: شرح على العزية فى فن الصرف، وهو فى مجلدين.
الشيخ الإمام عبد الله الشبراوى
ولد الشيخ عبد الله بن محمد الشبراوى عام ١٠٩١ هـ (١٦٨٠ م)، وتلقى تعليمه بالأزهر، فأخذ عن كبار علمائه. ومن أساتذته الأجلاء الشيخان القلينى والفيومى. كان من بيت علم وفضل، وعرف بكرم النفس قضى عمره فى تحصيل العلم وشتى فنون المعرفة، وكان شغوفا باقتناء الكتب النفيسة مما كان له أثره البارز فى تكوين شخصيته العلمية والأدبية، حتى صار من كبار علماء الشافعية فى عصره. كانت له اهتمامات أدبية ظهرت فى العديد من مصنفاته التى تركها. تولى المشيخة فى سنة ١١٣٧ هـ (١٧٢٥ م) انتقل إلى رحمة الله عام ١١٧١ هـ (١٧٥٧ م).
من آثاره العلمية: مفاتح الألطاف فى مدائح الأشراف (ديوان شعر). شرح الصدر فى غزوة بدر (تاريخ). عنوان البيان ونسيان الأذهان (فى البلاغة). عروس الآداب وفرحة الألباب (فى تقويم الأخلاق). نصائح الحكام وتراجم الشعراء مخطوطة.
الشيخ الإمام محمد الحفنى
ولد الشيخ محمد بن سالم بن أحمد الحفنى "الشافعى" بقرية حفنة - بمحافظة الشرقية - عام ١١٠٠ هـ (١٦٨٩ م)، وتلقى تعليمه بالأزهر، وعرف بالعلم والورع. تولى المشيخة عام ١١٧١ هـ (١٧٥٧ م). قال عنه الجبرتى: "كان ﵀ قطب رحى الديار المصرية، ولا يتم أمر من أمور الدولة وغيرها إلا باطلاعه وإذنه". انتقل
стр. 678
إلى رحمة الله عام ١١٨١ هـ (١٧٦٧ م)
من آثاره العلمية: حاشية على الجامع الصغير للسيوطى (فى الحديث). حاشية على شرح الأشمونى (فى النحو). حاشية على شرح السمرقندى على الرسالة الوضعية العضدية (فى الوضع). رسالة فى التقليد فى الفروع (فى أصول الفقه). الثمرة البهية فى أسماء الصحابة البدرية (فى التاريخ). حاشية على البسط الماردينى للياسمينية (فى الجبر والمقابلة).
الشيخ الإمام عبد الرءوف السجينى
هو الشيخ عبد الرءوف بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد السجينى (الشافعى)، نسبة إلى قرية "سجين"، من قرى محافظة الغربية. ولد عام ١١٥٤ هـ (١٧٤١ م) نشأ وتربى فى بيت علم وفضل، فقد أخذ عن عمه الشيخ شمس الدين السجينى العلم فى الأزهر، ثم خلف عمه فى التدريس فى الأزهر. بعد وفاته عرف بالعلم والتقوى والحكمة والحزم. واختير للمشيخة عام ١١٨١ هـ (١٧٦٧ م). انتقل إلى رحمة الله عام ١١٨٢ هـ (١٧٦٨ م)، بعد أن ساس الأزهر مدة قصيرة، سياسة حكيمة.
الشيخ الإمام أحمد الدمنهورى
هو الشيخ أحمد بن عبد المنعم بن يوسف الدمنهورى "الشافعى". ولد عام ١١٠١ هـ (١٦٨٩ م) بمدينة دمنهور، عاصمة البحيرة ونسب إليها. تلقى تعليمه فى الأزهر، ودرَّس المذاهب الفقهية الأربعة، ودرس فيها جميعا تولى المشيخة سنة ١١٨٢ هـ (١٧٦٨ م) كان عالماً جليلا أحاط بجميع العلوم والفنون تقريبًا، وألَّف فيها. انتقل إلى رحمة الله سنة ١١٩٠ هـ (١٧٧٨ م).
من آثاره العلمية: حلية اللب المصون (فى البلاغة) رسالة عين الحياة فى استنباط المياه (فى الجيولوجيا) القول الصريح فى علم التشريح (فى الطب) القول المفيد لمعانى درة التوحيد (فى التوحيد) عقد الفرائد فيما للمثلث من فوائد (فى الهندسة). الدرة اليتيمة فى الصنعة الكريمة (فى الكيمياء).
стр. 679
الشيخ الإمام أحمد العروسى
ولد الشيخ أحمد بن موسى بن داود العروسى "الشا فعى" عام ١١٣٣ هـ (١٧٢١ م)، بقرية منية عروس، مركز أشمون، محافظة المنوفية، ونسب إليها تلقى تعليمه على شيوخه الأجلاء فى الأزهر، فدرس التفسير على الشيخ الشبراوى، وأخذ عن حسن الجبرتى العلوم العقلية (الرياضيات والجبر والمقابلة)، كما أخذ التصوف عن السيد مصطفى البكري، وحذق علوم اللغة والفقه والحديث كان معيداً للشيخ الصعيدى، فاقتبس من علمه الغزير، وأخذ عنه خلق العلماء وجرأتهم وشجاعتهم، واتسم بالتقوى والورع تبوأ منزلة سامية بعلمه وصلاحه وتقواه وتسامحه وانتصاره للحق تولى المشيخة عام ١١٩٢ هـ (١٧٧٨ م) احتج على موقف أحمد أغا الوالي عندما أساء إلى أهل الحسينية، وانتهى الأمر بعزل الوالي وتعيين غيره. وحضر الوالي الجديد إلى الأزهر واسترضى المشايخ انتقل إلى رحمة الله عام ١٢٠٨ هـ (١٧٩٣ م).
من آثاره العلمية: شرح على نظم التنوير فى إسقاط التدبير (فى التصوف) حاشية على الملوى على السمرقندي (فى البلاغة).
الشيخ الإمام عبد الله الشرقاوى
هو الشيخ عبد الله بن حجازى بن إبراهيم الشرقاوى، ولد بقرية الطويلة، من قرى محافظة الشرقية، عام ١١٥٠ هـ (١٧٣٧ م) حفظ القرآن الكريم فى قريته، ثم رحل إلى القاهرة، فتلقى تعليمه فى الأزهر على يد أعلام العلماء كالملوى والجوهرى والصعيدى والحفنى والدمنهورى تولى المشيخة عام ١٢٠٨ هـ (١٧٩٣ م) فى مرحلة من أهم مراحل التاريخ المصرى، حيث عاصر الثورة ضد الفرنسيين، وكان فى مقدمة زعماء الشعب، وواحداً من عشرة هم أعضاء مجلس الشورى الذى تقرب به نابليون إلى الشعب المصرى عاش ثورة الشعب المصري وانتفاضته، وأبلى بلاء حسناً فى حفاظه على الأزهر وحمايته انتقل إلى رحمة الله عام ١٢٢٧ هـ (١٨١٢ م).
стр. 680
من آثاره العلمية: التحفة البهية فى طبقات الشافعية (تراجم فقهاء الشافعية) فتح المبدى شرح مختصر الزبيدي فى الحديث) حاشية على كتاب التحرير للشيخ أبى زكريا الأنصارى (فى الفقه الشافعى) الجواهر السنية فى شرح العقائد المشرقية
(توحيد) مختصر مغنى اللبيب لابن هشام (فى النحو) تحفة الناظرين فيمن ولى مصر من الولاة والسلاطين (تاريخ).
الشيخ الإمام محمد الشنوانى
هو الشيخ محمد بن على بن منصور الشنوانى. ولد بقرية شنوان، من قرى محافظة المنوفية درس بالأزهر، وعمل بالتدريس، كشأن علمائه، وتتلمذ على كبار العلماء مثل الصعيدى والدردير والبراوى وغيرهم كان متواضعًا، بعيدًا عن المزاحمة على المناصب. ومع ذلك فقد كان ذا شهرة علمية كبيرة مما دفع بمنصب شيخ الأزهر إليه كان لا يتردد فى إسداء النصيحة إلى الوالى، ولاسيما محمد على باشا، عندما أراد الاستيلاء على الأراضى، رغم أنه كان عزوفا عن الاتصال بالحكام كان من
قادة المقاومة الوطنية للحملة الفرنسية تولى المشيخة عام ١٢٢٧ هـ (١٨١٢ م) انتقل إلى رحمة الله عام ١٢٣٣ هـ (١٨١٨ م).
من آثاره العلمية: الجوهرة (فى التوحيد) حاشية على مختصر البخارى (فى الحديث) حاشية على السمرقندية (فى البلاغة) حاشية على العضدية فى آداب البحث (فى الوضع).
الشيخ الإمام محمد العروسى
هو الشيخ محمد أحمد العروسى الشافعى، ولد بالقاهرة ودرس بالأزهر، كما تلقى العلم على يد أبيه الشيخ أحمد العروسى، وجلس مكانه للتدريس بالأزهر كان محبوبًا من الجميع، وعرف باللباقة والمرونة كان يواصل التدريس لطلابه من الصباح حتى المساء، ولعل هذا ما صرفه عن التأليف. ولكنه ترك رجالاً تأثروا به ونهجوا نهجه. تولى المشيخة عام ١٢٣٣ هـ (١٨١٨ م). انتقل إلى رحمة الله عام ١٢٤٥ هـ (١٨٢٩ م).
стр. 681
الشيخ الإمام أحمد الدمهوجى
ينسب إلى دمهوج، وهى قرية من قرى محافظة المنوفية، إلا أنه ولد بالقاهرة عام ١١٧٠ هـ (١٧٥٦ م) تلقى تعليمه بالأزهر، ثم تولى التدريس فيه. وكان منقطعًا للعلم والعبادة تولى المشيخة عام ١٢٤٥ هـ (١٨٢٩ م). كان معروفًا بدقته العلمية وترفعه عن مظاهر الحياة وشواغلها. مما جعله يتفرغ كاملاً للدرس والعبادة، فكانت حياته علمية دينية خالصة. انتقل إلى رحمة الله عام ١٢٤٦ هـ (١٨٣٠ م).
الشيخ الإمام حسن العطار
هو الشيخ حسن بن محمد العطار، من أصل مغربى. ولد بالقاهرة فى عام ١١٨٢ هـ (١٧٦٨ م) كان والده عطارًا، وكان يستخدم ابنه فى حانوته، وكان الابن شغوفا بالعلم، فتلقى تعليمه بالأزهر خفية فى بادئ الأمر. ولما رأى والده نبوغه وسرعة تفوقه أعانه على الدراسة، فجد فى التحصيل، وتلقى تعليمه على أيدى نخبة من العلماء منهم الشيخان الأمير والصبان وغيرهما.
عاصر إحتلال الفرنسيين لمصر فأفاد من علماء الحملة، وارتحل إلى الشَّام وأوربا، واتسعت دائرة معارفه حتى شملت "المنقول والمعقول" فضلًا عن إلمامه بالتركية والفرنسية حتى عد نموذجا للعالم الأزهرى المتنوع الثقافات. يعد بحق رائدا من رواد النهضة، حيث تتلمذ على يده جيل من الرواد، كرفاعة الطهطاوى، ومحمد عياد الطنطاوى وغيرهما، وهو صاحب شعار "إن بلادنا لا بد أن تتغير أحوالها ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها" بعد رحلاته وعودته، أنشأ جريدة "الوقائع المصرية"، وأشرف على تحريرها تولى مشيخة الأزهر بعد أن ذاع صيته فى ١٢٤٦ هـ (١٨٣٠ م)، وظل بها حتى توفاه الله فى عام ١٢٥٠ هـ (١٨٣٤ م) ألف فى الشعر والنثر والمنطق والفلك والطب والطبيعة والكيمياء والهندسة وصفه الجبرتى بأنه: "قطب الفضلاء وتاج النبلاء ذو الذكاء المتوقد والفهم المسترشد الناظم الناثر، الآخذ من العلوم العقلية والأدبية بحظٍ وافر".
стр. 682
من آثاره العلمية: حاشية العطار على التهذيب (فى علم المنطق). حاشية العطار على إيساغوجى (فى علم المنطق). رسالة فى كيفية العمل بالاسطرلاب. ديوان شعر. مقالات فى الطب والجراحة.
الشيخ الإمام حسن القويسنى
هو الشيخ برهان الدين حسن بن درويش بن عبد الله بن مطاوع القويسنى. ولد بقرية قويسنا، محافظة المنوفية، وكان كفيف البصر, ولكنه كان مجداً مثابراً فى تحصيل العلم، حتى قفز إلى الصف الأول من العلماء. كان ورعا زاهدا منقطعا للدرس والعبادة، واختير شيخًا للأزهر عقب وفاة الشيخ العطار سنة ١٢٥٠ هـ (١٨٣٤ م) حتى لقى ربه سنة ١٢٥٤ هـ (١٨٣٨ م). تخرج على يديه كثير من الاْعلام، منهم الباجورى والذهبى والطهطاوى وغيرهم.
من آثاره العلمية: رسالة فى المواريث (فقه)؛ شرح على متن السلم (منطق).
الشيخ الإمام أحمد عبد الجواد السفطى
ولد بقرية "سفط"، محافظة بنى سويف، ثم قدم إلى القاهرة، وتلقى تعليمه بالأزهر على يد بعض الأعلام مثل الشيخ الدمهوجى والشيخ الشنوانى. عكف على الدرس والتحصيل، وضرب المثل فى الجد والمثابرة، حتى وصل إلى قمة من القمم العلمية والفقهية. ولى المشيخة سنة ١٢٥٤ هـ (١٨٣٨ م). انتقل إلى رحمة الله عام ١٢٦٣ هـ (١٨٤٧ م).
الشيخ الإمام إبراهيم الباجورى
ولد الشيخ إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجورى فى الباجور، محافظة المنوفية سنة ١١٩٨ هـ (١٧٨٤ م). قدم إلى القاهرة, وتلقى علومه بالأزهر على جماعة من أفاضل العلماء منهم الشيخ الشرقاوى والشيخ القويسنى. تولى التدريس وألف فى عدة فنون، وظل يباشر دروسه حتى بعد توليه المشيخة سنة ١٢٦٣ هـ (١٨٤٧ م). كان حريصاً على كرامة العلماء، وكان يحضر بعض دروسه حاكم مصر. ولما
стр. 683
تقدمت به السن, وهو مضطلع بأعباء المشيخة، عين هيئة للقيام بأعباء المشيخة برياسة الشيخ مصطفى العروسى، وعضوية الشيخ أحمد كيوة العدوي المالكى، والشيخ إسماعيل الحلبي الحنفى، والشيخ خليفة الفشنى الشافعى، والشيخ مصطفى الصاوى الشافعى. وظلوا قائمين مقامه حتى توفاه الله سنة ١٢٧٧ هـ (١٨٦٠ م).
من آثاره العلمية: حاشية على متن الجوهرة (فى التوحيد). حاشية على المختصر السنوسى (فى المنطق). حاشية على متن السمرقندية (فى البلاغة). فتح الفتاح على ضوء المصباح (فى الفقه). فتح الخبير اللطيف فى التصريف (فى الصرف).
الشيخ الإمام مصطفى محمد العروسى
* ولد الشيخ مصطفى بن محمد بن أحمد العروسي عام ١٢١٣ هـ (١٧٩٨ م). تلقى العلم على يد والده شيخ الأزهر، وكان جده الشيخ أحمد العروسى شيخًا للأزهر كذلك. عرف بالعلم والتقوى والحزم والحرص على النظام، فهابه العلماء، وخاصة الطلاب، فمضى فى طريق الإصلاح، وتحقق على يده كثير من الأنجازات التى تدل على بعد البصر والحكمة. تولى المشيخة عا م ١٢٨١ هـ (١٨٦٤ م)، ولكنه مالبث أن عزل فى سنة ١٢٨٧ هـ (١٨٧٠ م). انتقل إلى رحمة الله عام ١٢٩٣ هـ (١٨٧٦ م).
من آثاره العلمية: شرح على الرسالة القشيرية (فى التصوف). كشف الغمة وتقييد معاني أدعية سيد الأمة. العقود الفرائد فى بيان معاني العقائد.
الشيخ الإمام محمد المهدى العباسى
ولد الشيخ محمد بن محمد أمين بن محمد المهدى العباسى بالإسكندرية عام ١٢٤٣ هـ (١٨٢٧ م)، فقرأ بها القرآن الكريم، ثم حضر إلى القاهرة، فأتم حفظه، وتلقى تعليمه على عدد من العلماء المشهورين منهم الشيخ إبراهيم السقا والشيخ خليل الرشيدى. تولى منصب الإفتاء، وهو لا يزال طالبًا. تولى المشيخة إلى جانب منصب الإفتاء عام ١٢٨٧ هـ (١٨٧٠ م). بدأ عهده فى المشيخة بتنظيم شئون الأزهر، وأعاد لأهل الأزهر حقوقهم، ثم وضع قانونا
стр. 684
للتدريس فى الأزهر، وقانونا آخر لتنظيم الامتحان. لم يتجاوب مع الثورة العرابية، فعزل من المشيخة عام ١٢٩٩ هـ (١٨٨٢ م)، ثم أعاده الخديو إليها وبقى فيها حتى عام ١٣٠٤ هـ (١٨٨٧ م)، ولكنه ما لبث أن اختلف مع الخديو فطلب إعفاءه من منصبه وأجيب إلى طلبه. انتقل إلى رحمة الله عام ١٣١٥ هـ (١٨٩٨ م).
من آثاره العلمية: الفتاوى المهدية (فى الفقه)؛ رسالة فى تحقيق ما استتر من تلفيق (فى الفقه). رسالة فى مسألة الحرام (على مذهب الحنفية).
الشيخ الإمام شمس الدين الإنبابى
هو الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن حسن الإنبابى. ولد بالقاهرة سنة ١٢٤٠ هـ (١٨٢٤ م)، وحفظ القرآن، وتلقى علومه بالأزهر على يد عدد من العلماء الأجلاء منهم الشيخ الباجورى والشيخ السقا والشيخ البولاقى. تولى التدريس بالأزهر بعد أن أجازه أساتذته، فلفت إليه الأنظار بسعة إطلاعه، وغزارة مادته، وحسن بيانه. انتخب أمينا للفتوى فى عهد الشيخ الإمام مصطفى العروسى، ثم وكيلا عنه فى إدارة الأزهر. تخرج على يديه كثير من الأعلام منهم الشيخ الإمام حسونة النواوى ، والببلاوى، والجيزاوى. تولى المشيخة مرتين: الأولى سنة ١٢٩٩ هـ (١٨٨٢ م)، أثناء الثورة العرابية، ولكنه استقال فى العام نفسه. أعيد تعيينه سنة ١٣٠٤ هـ (١٨٨٧ م)، وظل بها حتى استقال فى سنة ١٣١٢ هـ (١٨٩٦ م)، لأسباب صحية. انتقل إلى رحمة الله فى عام ١٣١٣ هـ (١٨٩٦ م).
من آثاره العلمية: تقرير على حاشية العطار على الأزهرية (فى النحو) تقرير على حاشية السجاعى على القطر (فى النحو). تقرير على حاشية الأمير على الشذور (فى النحو). تقرير على حاشية على ابن عقيل (فى النحو). تقرير على شرح الأشمونى (فى النحو) تقرير على حاشية البرماوى (فى الفقه) ..
الشيخ الإمام حسونة النواوى
هو الشيخ حسونة بن عبد الله النواوى. ولد فى قرية نواى، مركز ملوى، محافظة المنيا ونسب إليها. تلقى
стр. 685
علومه بالأزهر على أفاضل العلماء، كالشيخ الإنبابى فى العلوم العقلية والشيخ البحرى فى الفقه الحنفي. عين فى مسجد محمد على بالقلعة لتدريس الفقه، وكذلك فى مدرسة دار العلوم، ومدرسة الحقوق. تولى المشيخة عام ١٣١٣ هـ (١٨٩٦ م)، وبقى بها حتى عام ١٣١٧ هـ (١٩٠٠ م) حيث تركها، ثم عاد فتولاها مرة أخرى عام ١٣٢٧ هـ (١٩٠٩ م) , وعاد فتركها فى السنة نفسها. يعد الشيخ حسونة النواوى ثانى اثنين جمعا بين المشيخة والإفتاء، إذ أسند إليه الإفتاء سنة ١٣١٥ هـ (١٨٩٨ م). وضع قانوناً لتنظيم الأزهر اشتمل على ستة أبواب. عارض الحكومة فى تعديل قانون المحاكم الشرعية، وجواز دخول قضاة أهليين إليها. وقد تسبب ذلك فى إبعاده عن منصبه. أنشأ المكتبة الأزهرية والرواق العباسى. فتح المجال للإمام الشيخ محمد عبده لمتابعة تنفيذ قوانين الإصلاح. انتقل إلى رحمة الله تعالى عام ١٣٤٣ هـ (١٩٢٤ م). منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية:
سلم المسترشدين فى أحكام الفقه والدين.
الشيخ الإمام عبد الرحمن النواوى
ولد بقرية نواى، سنة ١٢٥٥ هـ (١٨٣٩ م). حفظ القرآن الكريم، وارتحل إلى القاهرة، وتلقى علومه بالأزهر، وتتلمذ على علمائه الأفاضل كالشيخ البحرواى والشيخ السقا والشيخ الإنبابى. بعد أن أتم دراسته اتجه إلى الوظائف العامة خارج الأزهر، ونال ثقة الجميع فى جميع الوظائف التى أسندت إليه، ومنها: -
- إمامة فتوى مجلس الأحكام عام ١٢٨٠ هـ؛ قضاء مديرية الجيزة عام ١٢٩٠ هـ؛ قضاء مديرية الغربية عام ١٢٩٦؛ العمل بالمحكمة الشرعية الكبرى عام ١٣٠٦ هـ؛ الإفتاء بالحقانية عام ١٣١٣ هـ؛ اشتهر بالعلم والعدل والنزاهة، فوقع عليه الاختيار للمشيخة سنة ١٣١٧ هـ (١٩٠٠ م)، ولكن مدته لم تطل، إذ عاجلته المنية بعد شهر واحد.
стр. 686
الشيخ الإمام سليم بن أبى فراج البشرى
ولد فى محلة بشر، من قرى محافظة البحيرة، عام ١٢٤٨ هـ (١٨٣٢ م). تلقى علومه بالأزهر على يد علمائه الأجلاء كالشيخ الباجورى والشيخ عليش والشيخ الخنانى الذى استخلفه فى قراءة أمهات الكتب مع تلاميذه، فباشر عمله فى التدريس، وذاع صيته، وتخرج على يده كثير من الأزهريين النابهين. بجانب تدريسه للعلوم فى الأزهر كان شيخًا ونقيبا للمالكية وعضوا فى مجلس إدراة الأزهر. ولى المشيخة عام ١٣١٧ هـ (١٩٠٠ م) واستقال من المنصب عام ١٣٢٠ هـ (١٩٠٢ م)، ثم عين مرة ثانية وفقا لشروطه عام ١٣٢٧ هـ (١٩٠٩ م)، وبقى بالمنصب حتى لقى ربه عام ١٣٣٠ هـ (١٩١٦ م). على الرغم من أعبائه فى المشيخة ونقابة المالكية، لم يترك التدريس والتأليف وقيادة الحركة الإصلاحية. كانت له مواقف تشهد بشجاعته، وبعد نظره وحكمته مما رفع من شأن الأزهر علماء وطلابا.
من آثاره العلمية: حاشية تحفة الطلاب لشرح رسالة الآداب (فى الأدب). حاشية على رسالة الشيخ عليش (فى التوحيد). شرح نهج البردة. الاستئناس فى بيان الأعلام وأسماء الأجناس (فى النحو).
الشيخ الإمام على محمد الببلاوى
ينسب إلى بلده ببلا، بمحافظة أسيوط، حيث ولد سنة ١٢٥١ هـ (١٨٣٥ م)، وحفظ القرآن الكريم، ثم سافر إلى القاهرة ليتلقى تعليمه بالأزهر على يد أعلامه مثل الشيخ الإنبانى والشيخ عليش والشيخ الأسيوطى. باشر التدريس بالأزهر والمسجد الحسينى، وعمل بدار الكتب، ووصل إلى نظارتها سنة ١٢٩٩ هـ (١٨٨٢ م)، ثم نحى عنها بعد أحداث الثورة العرابية، حيث كان صديقاً لشاعرها البارودى. عين نقيبا للأشراف سنة ١٢١٣ هـ، وأبلى فى تنظيم نقابة الأشراف أحسن البلاء، وجمع إليها مشيخة المسجد الحسينى. عين شيخا للأزهر بعد استقالة الشيخ البشرى سنة ١٣٢٠ هـ (١٩٠٢ م). تجاوب مع الشيخ محمد عبده فى
стр. 687
نظرته الإصلاحية، مع يقينه أن هذا مصدر خطر له من جهة الخديو. ولما اتضح له أن الأمور لا تبدو مواتية قدم استقالته فى سنة ١٣٢٣ هـ (١٩٠٥ م)، وانتقل إلى رحمة الله فى السنة نفسها.
من آثاره العلمية: إعجاز القرآن (مقالات نشرها فى روضة المدارس). رسالة فى فضائل ليلة النصف من شعبان.
الشيخ الإمام عبد الرحمن الشربينى
هو الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الشربينى. تلقى تعليمه بالأزهر، واشتهر بالتعمق فى دراسة المصادر القديمة. أخذ مكانة فى التدريس بالأزهر، وأصبح معروفا بالعكوف على القديم من كتب التراث. كان من أنصار القديم ومناوئا للجديد، ولهذا وقف ضد تيار الإصلاح الذى حمل لواءه الشيخ محمد عبده لجأ إليه الخديو ليقضى على الإصلاح ودعاته بعد أن يئس من الشيوخ السابقين الذين أبوا أن يستجيبوا له. كان الشيخ الشربينى مشفقا على الأزهر من الانغماس فى العلوم الحديثة واهماله لعلومه الأصلية. تولى المشيخة عام ١٣٢٣ هـ (١٩٠٥ م). قدم استقالته عندما أساء الخديو استخدام موقفه ضد الإصلاح عام ١٣٢٤ هـ (١٩٠٦ م). انتقل إلى رحمة الله عام ١٩٢٦ م.
من آثاره العلمية: تقرير على حاشية البناني (فى أصول الفقه). تقرير على حاشية ابن قاسم مع شرح شيخ الإسلام زكريا على البهجة الوردية (فى الفقه). فيض الفتاح على شرح المفتاح (فى البلاغة).
الشيخ الإمام أبو الفضل الجيزاوى
ولد بقرية وراق الحضر. من قرى محافظة الجيزة، سنة ١٢٦٤ هـ (١٨٤٧ م)، وتلقى تعليمه بالأزهر على يد أفاضل العلماء مثل الشيخ عليش، الشيخ العدوي والشيخ الإنبابى وغيرهم. عين عضوا فى إدارة الأزهر فى عهد الشيخ البشرى، ثم وكيلا للأزهر سنة ١٣٢٦ هـ (١٩٠٨ م)، ولم يترك التدريس طوال هذه الفترة. تولى المشيخة سنة ١٣٣٥ هـ (١٩١٧ م).
стр. 688
عاصر أحداث الثورة المصرية سنة ١٩١٩ م، وما تلاها من صراع بين الشعب ومستعمريه وحكامه، وقاد مسيرة الأزهر فى خضم تلك الأحداث حتى لقى ربه سنة ١٣٤٦ هـ (١٩٢٧ م). استصدر قانونا فى سنة ١٩٢٣ م تقدم به خطوة نحو الإصلاح، يتضمن:
١ - خفض كل مرحلة من مراحل التعليم بالأزهر إلى أربع سنوات. ٢ - إنشاء أقسام للتخصص فى التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو والصرف والبلاغة والأدب والتوحيد والمنطق، والتاريخ والأخلاق. ويلتحق بها من يحصل على العالية. ٣ - تأليف لجنة لإصلاح التعليم فى الأزهر انتهت إلى وجوب تدريس العلوم الرياضية التى تدرس بالمدارس المدنية. منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطَّبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية: الطراز الحديث فى فن مصطلح الحديث. حاشية على شرح العضد فى أصول الفقه. كتاب تحقيقات شريفة.
الشيخ الإمام محمد مصطفى المراغى
ولد بالمراغة، من مراكز سوهاج، سنة ١٢٩٨ هـ (١٨٨١ م). حفظ القرآن الكريم، ثم حضر إلى الأزهر فتلقى علومه على كبار علمائه مثل الشيخ محمد عبده، وقد تأثر به وأفاد منه علما ومنهجا فى الإصلاح. اتسم الشيخ المراغى بسعة الأفق، ولم يكن يكتفى بدراسة الكتب، بل جعل يقبل على كل مصادر المعرفة. بعد أن حصل على العالمية سنة ١٩٠٤ م عمل بالقضاء فى السودان، ثم تدرج فى المناصب حتى عين رئيسا للمحكمة الشرعية العليا سنة ١٩٢٣ م، ثم عين شيخًا للأزهر ١٩٢٨ م واستقال عام ١٩٢٩ م، ثم عاد إلى المشيخة مرة ثانية عام ١٩٣٥ م، وبقى بها حتى وفاته سنة ١٩٤٥ م. كان مولعا بالإصلاح فى كل مجال عمل فيه؛ ففى حقل القضاء شكل لجنة لتنظيم لائحة الأحوال الشخصية برياسته، ولم يتقيد بمذهب أبى حنيفة كما كان المتبع آنذاك، وكان فى هذا متأثراً بنزعة شيخه الأستاذ الإمام محمد عبده. تزعم الدعوة إلى فتح باب
стр. 689
الاجتهاد وتوحيد المذاهب حتى تتوحد الأمة. دارت بينه وبين أغاخان سنة ١٩٣٨ م محادثات بهدف تكوين هيئة للبحث الدينى تستهدف التضامن بين الهيئات التعليمية فى العالم الإسلامى، والعمل على تبسيط قواعد الدين الإسلامى وتعاليمه، ومحاولة التوفيق بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم، وتأكيد الروابط فيما بينهم. فى مشيخة الأزهر ألف لجاناً لدراسة قوانين الأزهر والعمل على إصلاحها، كما شكل لجنة من كبار العلماء تتولى الإفتاء فيما يعرض عليها من أمور المسلمين. عدل فى نظام هيئة كبار العلماء، وأضاف شروطاً لإختيار أعضائها وأسماها جماعة العلماء. أنشأ مراقبة للبحوث والثقافة الإسلامية عام ١٩٤٥ م، وتختص بالنشر والترجمة والعلاقات الإسلامية والبعوث الإسلامية والدعاة. منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية: الأولياء والمحجورون. نال بها عضوية هيئة كبار العلماء (فى الفقه). تفسير جزء تبارك. بحث فى وجوب ترجمة معاني القرآن الكريم. مباحث لغوية وبلاغية.
الشيخ الإمام محمد الأحمدى الظواهرى
ولد بقرية "كفر الظواهرى"، بمحافظة الشرقية سنة ١٢٩٥ هـ (١٨٨٧ م)، ونشأ فى بيت علم وصلاح. حصل على العالمية من الدرجة الأولى، ودرس بمعهد طنطا الأحمدى، وذاع صيته من الناحيتين العلمية والصوفية. ألف كتابه (العلم والعلماء)، وفيه دعوة إلى الإصلاح، تلك التى كان يقف لها الشيخ الشربينى بالمرصاد. عين شيخًا لمعهد طنطا، وكان متحمسا للإصلاح، وانعكس ذلك على المعهد وطلابه، ثم عين عضوا بالمجلس الأعلى للأزهر. تولى المشيخة عام ١٣٤٨ هـ (١٩٢٩ م) فأقبل على الإصلاح، وصدر القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٣٠ م الذى تضمن إنشاء كلية الشريعة وكلية أصول الدين وكلية اللغة العربية، وتخصص المادة لتخريج مدرسين للكليات، وتخصص المهنة (الدعوة - القضاء - التدريس). تضمن القانون كذلك تأليف هيئة تسمى
стр. 690
مجلس الأزهر الأعلى، ولها حق النظر فى اللوائح والقوانين برياسة شيخ الأزهر وعضوية الوكيل والمفتى ومشايخ الكليات. انتقل إلى رحمة الله تعالى عام ١٩٤٤ م. مُنح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية: العلم والعلماء فى الإصلاح. رسالة الأخلاق الكبرى. السياسة والأزهر (مقالات ومذكرات). الوصايا والآداب. مقادير الأخلاق.
الشيخ الإمام مصطفى عبد الرازق
ولد الشيخ مصطفى بن حسن بن أحمد بن محمد عبد الرازق بقرية "أبو جرج"، من قرى محافظة المنيا، سنة ١٣٠٤ هـ (١٨٨٥ م)، وحفظ بها القرآن الكريم، ثم حضر إلى القاهرة حيث تلقى تعليمه بالأزهر على أيدى علمائه الأجلاء ومنهم الأستاذ الإمام محمد عبده. توطدت الروابط بين الإمام محمد عبده وبين والده حسن باشا عبد الرزاق، وكان ذا ثقافة دينية أزهرية، فضلا عن مكانته الاجتماعية والسياسية. تأثر الشيخ مصطفى بالإمام محمد عبده تأثرا كبيرا، ودفعه ذلك إلى الاهتمام بتراث الشيخ جمال الدين الأفغانى أيضًا. نبغ الشيخ مصطفى فى دراسته، ونال شهادة العالمية من الدرجة الأولى. عين للتدريس بمدرسة القضاء الشرعي، ولكن طموحه دفعه إلى الاستزادة من العلم، فارتحل إلى فرنسا ليجمع إلى ثقافته ثقافة الغرب من خلال جامعة السوربون، وأفاد من دراسته فى الفلسفة والآداب. عاد ليتدرج فى الوظائف، سكرتيرا لمجلس الأزهر سنة ١٩١٦ م، ثم مفتشا فى المحاكم الشرعية سنة ١٩٢١ م، ثم أستاذاً للفلسفة فى كلية الآداب سنة ١٩٢٧ م. تقلد منصب وزارة الأوقاف عدة مرات، ثم تقلد المشيخة سنة ١٩٤٥ م. صادفته عدة صعاب لدى توليه المشيخة. ومضى الشيخ فى طريقه للإصلاح، واستطاع أن يجمع حوله العلماء. ولكن عاجلته المنية سنة ١٩٤٧ م.
من آثاره العلمية: ترجمة فرنسية لرسالة التوحيد للشيخ محمد عبده بالاشتراك مع الأستاذ ميشيل برنارد. رسائل بالفرنسية عن معنى الإسلام
стр. 691
ومعنى الدين فى الإسلام. التمهيد لتاريخ الفلسفة. فيلسوف العرب والمعلم الثانى. الإمام الشافعى. الإمام محمد عبده. بحث فى حياة البهاء زهير وشعره.
الشيخ الإمام محمد مأمون الشناوى
ولد فى "الزرقا"، من مراكز دمياط حاليا سنة ١٨٧٨ م. ولما أتم حفظ القرآن حضر إلى القاهرة وتلقى تعليمه فى الأزهر، ونال إعجاب أساتذته الأعلام، ومنهم الشيخ محمد عبده، والشيخ الإمام أبو الفضل الجيزاوى. نال شهادة العالمية سنة ١٩٠٦ م، اشتغل بالتدريس بمعهد الإسكندرية حتى سنة ١٩١٧ م. ثم عين قاضيا شرعيا. لما ذاع صيته العلمى والخلقى اختاره المسئولون إماما للسراى الملكية. بعد صدور قانون تنظيم الأزهر سنة ١٩٣٠، عين عميدا لكلية الشريعة، ثم عضوا فى جماعة كبار العلماء سنة ١٩٣٤ م، فوكيلا للأزهر مع رياسته للجنة الفتوى سنة ١٩٤٤ م. وفى سنة ١٩٤٨ م عين شيخا للأزهر. وسع من دائرة البعثات للعالم الإسلامى، وأرسل النوابغ لانجلترا لتعلم اللغة الإنجليزية توطئة لإيفادهم الى البلاد الإسلامية التى تتخاطب بالإنجليزية. أفسح المجال أمام الوافدين إلى الأزهر مع طلاب البعوث، ويسر لهم الإقامة والدراسة. اختط للمعاهد الدينية خطة تغطى
عواصم الأقاليم، حيث افتتح فى عهده خمسة معاهد جديدة. وصل إلى اتفاق مع وزارة المعارف ليكون الدين الإسلامى مادة أساسية بالمدارس، وأن يتولى تدريسها خريجو الأزهر. أسهم فى الحركة الوطنية سنة ١٩١٩ م بقلمه ولسانه. انتقل الى رحمة الله فى سنة ١٩٥٠ م. منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
الشيخ الإمام عبد المجيد سليم
ولد سنة ١٨٨٢ م في قرية "ميت شهالة"، من قرى المنوفية، وتلقى تعليمه بالأزهر على يد علمائه الأفاضل، ومنهم الإمام الشيخ محمد عبده. حصل على العالمية من الدرجة الأولى عام ١٩٠٨ م. عاصر أحداث وطنه وشارك فيها وشغل الكثير من المناصب الدينية
стр. 692
فى الأزهر والقضاء الشرعى والإفتاء، وكان لآرائه الدينية صدى بعيد فى العالم الإسلامى كافة. أشرف على الدراسات العليا فى الأزهر، ورأس لجنة الفتوى وأسهم فى إصلاح الأزهر. أثر عنه اشتغاله بالتقريب بين المذاهب الإسلامية. وله فى هذا المجال كثير من المراسلات مع علماء البلاد الإسلامية. كان فقيها حرا لا يتقيد بمذهب معين، وإنما يتعمق الأدلة، وهو فى هذا متأثر بأستاذه الإمام محمد عبده. انتقل إلى رحمة الله ١٩٥٤ م. منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى
بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية:
فتاويه، وتبلغ بضعة عشر ألف فتوى. مقالاته وآراؤه ودراساته فى الصحف والمجلات، وبخاصة "رسالة الإسلام".
الشيخ الإمام إبراهيم إبراهيم حمروش
ولد فى قرية "الخوالد" مركز إيتاى البارود، محافظة البحيرة، سنة ١٨٨٠ م، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، ثم حضر إلى القاهرة، وتلقى تعليمه بالأزهر. درس على أعلام العلماء كالشيخ محمد عبده والشيخ أبو خطوة والشيخ بخيت وغيرهم. حصل على العالمية من الدرجة الأولى سنة ١٩٠٦ م. عمل مدرسا فى الأزهر، ثم قاضيا فى المحاكم الشرعية، ثم شيخا لمعهد أسيوط سنة ١٩٢٨ م، ثم شيخا لمعهد الزقازيق، ثم عميدا لكلية اللغة العربية عند إنشائها سنة ١٩٣٢ م، ثم شيخا لكلية الشريعة سنة ١٩٤٤ م. كان رئيسا للجنة الفتوى، وعضو مجمع اللغة العربية منذ انشائه سنة ١٩٣٢ م. تولى المشيخة فى سبتمبر سنة ١٩٥١ م، وأعفى من منصبه فى فبراير سنة ١٩٥٢ م، إثر أحد مواقفه الوطنية. انتقل إلى رحمة الله فى نوفمبر ١٩٦٠ م. منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية: عوامل نمو اللغة (بحث نال به عضوية جماعة كبار العلماء). فصول ودراسات فى مجلة المجمع اللغوى. مقالات وأبحاث عديدة فى الصحف والمجالات.
стр. 693
الشيخ الإمام محمد الخضر حسين
ولد بمدينة "نفطة" بتونس سنة (١٢٩٣ هـ، ١٨٧٦ م)، وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بجامعة الزيتونة ١٣٠٧ هـ (١٨٨٩ م)، ونال شهادة العالمية سنة ١٣٢١ هـ (١٩٠٣ م). تولى التدريس فى الزيتونة، وأنشأ مجلة السعادة العظمى سنة ١٣٢١ هـ، ثم ولى قضاء بنزرت بتونس عام ١٣٢٤ هـ (١٩٠٥ م) إلى جانب التدريس والخطابة بمسجدها، ثم استقال وعاد إلى الزيتونة للتدريس بها ثانية. وفى سنة ١٣٢٥ هـ اشترك فى تأسيس "الجمعية الزيتونية". عين مدرسا فى سنة ١٣٢٦ هـ بمدرسة الصادقية، وهى المدرسة الثانوية الوحيدة فى القطر التونسى. كرس قلمه وبيانه لمحاربة الاستعمار، وتنقل بين أقطار عربية وغربية كثيرة حتى استقر به المقام فى القاهرة، حيث حصل على العالمية من الأزهر، وأصبح من علمائه وأساتذته. تجنس بالجنسية المصرية، وشارك فى النشاط العلمى والعملى، وعين رئيسا لتحرير مجلة الأزهر عام ١٣٤٩ هـ (١٩٣١ م). عين عضوا بمجمع اللغة العربية منذ إنشائه. فى سنة ١٣٦٦ هـ صدرت مجلة لواء الإسلام فعهد إليه برياسة تحريرها. فى سنة ١٣٧٠ هـ تقدم برسالة (القياس فى اللغة العربية) ونال بها عضوية جماعة كبار العلماء. تولى مشيخة الأزهر فى سنة ١٣٧١ هـ (١٩٥٢ م)، واستقال لأسباب صحية سنة ١٣٧٣ هـ. انتقل إلى رحمة الله سنة ١٣٧٧ هـ (سنة ١٩٥٨ م).
منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية:
كتاب القياس فى اللغة العربية. نقض كتاب "الإسلام وأصول الحكم ". نقض كتاب "فى الشعر الجاهلى". ديوان "خواطر الحياة".
الشيخ الإمام عبد الرحمن تاج
ولد بأسيوط سنة ١٨٩٦ م، وحفظ القرآن، ودرس مبادئ العلوم الدينية والعربية، ثم التحق بمعهد الإسكندرية
стр. 694
الدينى سنة ١٩١٠ م، ونال شهادة العالمية سنة ١٩٢٣ م. عين مدرسا بمعهد أسيوط، ثم نقل إلى معهد القاهرة سنة ١٩٣١ م، ثم عين مدرسا بكلية الشريعة سنة ١٩٣٣ م، ثم عين عضوا بلجنة الفتوى ممثلا للمذهب الحنفى. سافر فى بعثة الأزهر إلى جامعة السوربون بفرنسا، وعاد ليعين فى كلية الشريعة فى قسم تخصص القضاء الشرعى، وعضوا بلجنة الفتوى. نال عضوية جماعة كبار العلماء برسالته "السياسة الشرعية" ثم عمل أستاذا للشريعة الإسلامية بكلية حقوق عين شمس، واختير عضوا فى لجنة الدستور، وعين شيخا للأزهر سنة ١٩٥٤ م. أخذ خطوة فى طريق الإصلاح، فقرر تدريس اللغات الأجنبية، وظل شيخا للأزهر إلى أن عين وزيرا. فى سنة ١٩٦٣ م أصبح عضوا بمجمع اللغة العربية. منح وسام الجمهورية من الطبقة الاْولى عام ١٩٥٥ م. انتقل إلى رحمة الله سنة ١٩٥٥ م. منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية:
البابية وعلاقاتها بالإسلام (بالفرنسية) رسالة الدكتوراه. السياسة الشرعية فى الفقه الإسلامى (رسالة عضوية كبار العلماء). الأحوال الشخصية فى الشريعة الإسلامية. مذكرة فى الفقه المقارن. حكم الربا فى الشريعة الإسلامية. شركات التأمين من وجهة نظر الشريعة الإسلامية.
الشيخ الإمام محمود شلتوت
ولد فى "منية بنى منصور"، مركز إيتاى البارود، محافظة البحيرة. حفظ القران الكريم، ثم تلقى تعليمه بمعهد الإسكندرية، حيث التحق به سنة ١٩٠٦ م، وحصل على العالمية سنة ١٩١٨ م. عمل مدرسا بمعهد الإسكندرية الدينى سنة ١٩١٩ م، وهى سنة الثورة المصرية، فجاهد فيها بقلمه ولسانه. لما تولى المشيخة الإمام المراغى نقله إلى القاهرة مدرسا بالقسم العالى، وكان من أعوانه فى الإصلاح الذى أراده للأزهر. فى عهد الشيخ الظواهرى فصل من عمله، واشتغل بالمحاماة سنة ١٩٣١ م. مع عودة الشيخ المراغى أعيد
стр. 695
إلى عمله سنة ١٩٣٥ م مدرسا بكلية الشريعة، فوكيلا لها. مثل الأزهر فى (مؤتمر القانون الدولى المقارن) بلاهاى سنة ١٩٣٧ م. حظيت رسالته "المسئولية المدنية والجنائية فى الشريعة الإسلامية" بالتقدير والإعجاب، واكتسبت الشريعة الإسلامية واللغة العربية على يده شهرة وذيوعا. فى سنة ١٩٤٦ م عين عضوا فى مجمع اللغة العربية. فى سنة ١٩٥٠ م عين مراقبا عاما للثقافة والبحوث الإسلامية بالأزهر، فنهض بها ووثق صلاتها بالعالم الإسلامى. فى سنة ١٩٥٧ م، عين وكيلا للأزهر، وتولى المشيخة عام ١٩٥٨ م. صدر فى عهده قانون تطوير الأزهر رقم ١٠٣ لسنة ١٩٦١ م حيث تكونت جامعة الأزهر بكلياتها العلمية التجريبية الجديدة، بالإضافة إلى كلياتها القديمة. انتقل إلى رحمة الله سنة ١٣٨٣ هـ (١٩٦٣ م). منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية: فقه القرآن والسنة. مقارنة المذاهب. منهج القرآن فى بناء المجتمع. القرآن والمرأة. القرآن والقتال. الفتاوى. تنظيم العلاقات الدولية فى الاسلام. الإسلام عقيدة وشريعة. رسالة الأزهر.
الشيخ الإمام حسن مأمون
ولد فى سنة ١٨٩٤ م فى بيت علم ودين، فحفظ القرآن، والتحق بالأزهر، وبعد حصوله على الثانوية التحق بمدرسة القضاء الشرعى وتخرج منها سنة ١٩١٨ م. عمل بالقضاء الشرعى، وترقى فيه حتى أصبح قاضيا عاما، وذاعت شهرته، فتم تعيينه قاضى قضاة السودان سنة ١٩٤١ م، ثم عاد إلى القضاء الشرعى بمصر سنة ١٩٤٧ م، وتدرج فى مناصبه حتى منصب رئيس المحكمة العليا الشرعية سنة ١٩٥٢ م. عين مفتيا سنة ١٩٥٥ م. وفى سنة ١٩٦٤ م تولى مشيخة
الأزهر، وظل فى منصبه حتى ثقل عليه المرض فاستعفى من منصبه فى سبتمبر سنة ١٩٦٩ م. منح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام ١٩٧٠ م انتقل إلى رحمة الله عام ١٩٧٠ م. منح اسمه وسام العلوم
стр. 696
والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية: الفتاوى. دراسات وأبحاث فقهية. السيرة العطرة. الجهاد فى الإسلام.
الشيخ الإمام الدكتور محمد الفحام
ولد فى الإسكندرية سنة ١٨٩٤ م، وحفظ القرآن الكريم، وتلقى تعليمه بمعهد الإسكندرية الأزهرى، وواصل دراسته بالأزهر، ونال شهادة العالمية سنة ١٩٢٢ م. عين مدرسا للعلوم الرياضية بمعهد الإسكندرية بجانب العلوم الدينية والشرعية، ثم نقل إلى كلية الشريعة مدرسا للمنطق والبلاغة سنة ١٩٣٥ م. سافر فى بعثة إلى فرنسا سنة ١٩٣٦ م، وعاد منها يحمل الدكتوراه من السوربون سنة ١٩٤٦ م. عمل مدرسا بكليات جامعة الأزهر، وجامعة الإسكندرية، ثم تولى عمادة كلية اللغة العربية سنة ١٩٥٩ م. تولى المشيخة عام ١٩٦٩ م. فى عام ١٩٧٢ م انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية. وفى عام ١٩٧٣ م استعفى من المشيخة، فأجيب إلى طلبه. منح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام ١٩٧٣ م. انتقل إلى رحمة الله عام ١٩٨٠ م. منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية: رسالة الموجهات (فى المنطق). سيبويه وآراؤه (فى النحو). المسلمون واسترداد بيت المقدس.
الشيخ الإمام الدكتور عبد الحليم محمود
ولد سنة ١٩١٠ م فى قرية "أبو حمد"، مركز بلبيس، بمحافظة الشرقية. حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالأزهر سنة ١٩٣٢ م. حصل على العالمية سنة ١٩٣٢ م، ثم سافر إلى فرنسا حيث حصل على الدكتوراه سنة ١٩٤٠ م، فى الفلسفة الإسلامية.
بعد عودته عمل مدرسا بكليات الأزهر، ثم عميدا لكلية أصول الدين سنة ١٩٦٤ م. وعضوا ثم أمينا عاما لمجمع البحوث الإسلامية، فنهض به وأعاد تنظيمه. عين وكيلا للأزهر سنة ١٩٧٠ م، فوزيرا للأوقاف وشئون الأزهر، ثم تولى مشيخة الاْزهر سنة ١٩٧٣ م. ألف لجنة لتقنين الشريعة
стр. 697
الإسلامية فى صيغة مواد قانونية، ليصدر بها قانون من مجلس الشعب. فى عهده تضاعف عدد المعاهد الابتدائية والإعدادية والثانوية، كما زادت كليات جامعة الأزهر زيادة واضحة. انتقل إلى رحمة الله عام ١٩٧٨ م. منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية. التصوف عند ابن سينا. فلسفة ابن طفيل. الإسلام والعقل. التصوف الإسلامى. الحارث بن أسد المحاسبى (رسالة الدكتوراه بالفرنسية). الفلسفة اليونانية (مترجم عن الفرنسية).
الشيخ الإمام الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار
ولد بقرية "السالمية"، مركز فوه، بمحافظة كفر الشيخ، سنة ١٩١٠ م. حفظ القرآن، والتحق بالأزهر، حتى حصل على العالمية سنة ١٩٣٩ م. حصل على العالمية مع لقب أستاذ فى العقيدة والفلسفة سنة ١٩٤٥ م. عين مدرسا بكلية أصول الدين سنة ١٩٤٦ م، ثم سافر فى بعثة علمية إلى انجلترا، وحصل على الدكتوراه من جامعة إدنبره. عاد إلى كلية أصول الدين أستاذا، ثم سافر إلى أمريكا مديرا للمركز الإسلامى بواشنطن سنة ١٩٥٥ م، ثم عاد سنة ١٩٥٩ م إلى كلية أصول الدين، ثم اختير رئيسا لبعثة الأزهر فى ليبيا سنة ١٩٦٣ م. عين أمينا عاما للمجلس الأعلى للأزهر سنة ١٩٦٨ م، فأمينا عاما لمجمع البحوث الإشلامية سنة ١٩٧٠ م. عين وكيلا للأزهر سنة ١٩٧٤ م، ثم وزيرا للأوقاف سنة ١٩٧٨ م، ثم شيخا للأزهر فى سنة ١٩٧٩ م. منح قلادة الجمهورية عام ١٩٨١ م. انتقل إلى رحمة الله فى سنة ١٩٨٢ م.
من آثاره العلمية: الوجود والخلود فى فلسفة ابن رشد. العقيدة والأخلاق فى الفلسفة اليونانية. العالم بين القدم والحدوث. رسالة عن الحرب والسلام فى الإسلام (بالإنجليزية).
الشيخ الإمام جاد الحق على جاد الحق
ولد بقرية "بطرة"، مركر طلخا، دقهلية سنة ١٩١٧ م. حفظ القرآن الكريم، وتعلم بكتاب القرية، ثم التحق بالجامع الأحمدى بطنطا سنة ١٩٣٠ م.
стр. 698
درس بكلية الشريعة حتى حصل على الشهادة العالية سنة ١٩٤٣ م. التحق بتخصص القضاء الشرعى، وحصل على العالمية مع الإجازة فى القضاء الشرعى سنة ١٩٤٥ م. عين بعد تخرجه بالمحاكم الشرعية فى يناير ١٩٤٦. وتدرج فى المناصب أمينا للفتوى بدار الإفتاء سنة ١٩٥٢ م، فقاضيا فى المحاكم سنة ١٩٥٤ م، فرئيس محكمة سنة ١٩٧١ م. عمل مفتشا قضائيا بوزارة العدل، وظل يشغل هذا المنصب حتى عين مفتيا للجمهورية سنة ١٩٧٨ م. اختير عضوا بمجمع البحوث الإسلامية سنة ١٩٨٠ م. فى يناير سنة ١٩٨٢ م عين وزيرا للدولة للأوقاف. عين فى مارس سنة ١٩٨٢ م شيخًا للأزهر. منح وسام النيل بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.
من آثاره العلمية: الأحكام القضائية التى اشتملت على بحوث واجتهادات فقهية فى التطبيق. البحوث الفقهية والتقارير الفنية فى التفتيش على أعمال القضاة بالمحاكم. الفتاوى: مع مجموعة الفتاوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية منذ سنة ١٨٩٥ م.
الشيخ الإمام محمد سيد طنطاوى
- ولد بقرية سُليم الشرقية - مركز طما - محافظة سوهاج - فى ٢٨ من أكتوبر سنة ١٩٢٨ م.
- تلقى تعليمه الأساسى بقريته، وبعد أن حفظ القرآن الكريم، التحق بمعهد الإسكندرية الدينى سنة ١٩٤٤ م، وبعد انتهاء دراسته الثانوية، التحق بكلية أصول الدين وتخرج فيها سنة ١٩٥٨ م ثم حصل على تخصص التدريس سنة ١٩٥٩ م، ثم على الدكتوراه فى التفسير والحديث بتقدير ممتاز فى ٥/ ٩/ ١٩٦٦ م.
- عين مدرسا بكلية أصول الدين سنة ١٩٦٨ م، ثم عميدا لكلية أصول الدين بأسيوط سنة ١٩٧٦ م، ثم عميدا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين سنة ١٩٨٥ م ثم مفتيا لجمهورية مصر العربية فى ٢٨/ ١٠/ ١٩٨٦ م. ثم عين شيخا للأزهر الشريف فى ٨ من
стр. 699
ذى القعدة سنة ١٤١٦ م الموافق ٢٧ من مارس سنة ١٩٩٦ م.
من مؤلفاته:
- "التفسير الوسيط للقرآن الكريم":
فى خمسة عشر مجلدا - وفى أكثر من سبعة آلاف صفحة.
- "بنو اسرائيل فى القرآن والسنة":
ويقع فى مجلدين، وتزيد صفحاته على ألف صفحة وقد طبع عدة طبعات. وقد تناول فى المجلد الأول منه: تاريخ بنى اسرائيل فى مختلف عصورهم ثم تحدث عن منهاج القرآن فى دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام ومظاهر إنصافه لهم، ثم عن مسالك اليهود فى العهد النبوى لكيد الإسلام والمسلمين. ثم عن لقاء السيف بينهم وبين المسلمين ثم عن نِعم الله -تعالى - عليهم وموقفهم الجحودى من هذه النعم.
وفى المجلد الثانى تحدث فضيلته عن: رذائلهم كما صورها القرآن الكريم. ثم عن دعاواهم الباطلة وكيف رد القرآن عليها. ثم عن وعيد الله. تعالى - وعقوباته لهم، ثم عن فلسطين ومراحل الغزو الصهيونى لها.
-"معاملات البنوك وأحكامها الشرعية":
وقد طبع هذا الكتاب حتى الآن ثلاث عشرة طبعة ويقع فى زهاء ثلاثمائة صفحة.
- "الدعاء":
وهو كتاب تناول فيه فضيلته معنى الدعاء - آدابه - فضله حديث القرآن عنه - شروطه - فوائده - الدعاء والقضاء والقدر - نماذج من الدعاء المستجاب - جوامع الدعاء من القرآن والسنة - أدعية مأثورة فى أحوال مختلفة - خاتمة ورجاء.
- السرايا الحربية فى العهد النبوى:
وهو كتاب اهتم به ببيان معنى السرية والغزوة وعدد الغزوات والسرايا .. وأهداف السرايا.
- "القصة فى القرآن الكريم":
وقد صدر منه حتى الآن كتابان: أولهما عن قصة آدم ونوح ﵉ وثانيهما عن قصة: هود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ﵈.
هذا، ولفضيلته سوى هذه المؤلفات كثير من البحوث والمقالات التى شارك
стр. 700
بها فى المؤتمرات العلمية. وتحت الطبع:
- أدب الحوار فى الإسلام.
- الاجتهاد فى الأحكام الشرعية.
- أحكام الحج والعمرة.
- الحكم الشرعى فى أحداث الخليج.
- تنظيم الاْسرة ورأى الدين.
المصدر:
كتاب الأزهر الشريف فى عيده الألفى ٣٥٩ - ١٤٠٣ هـ/٩٧٠ - ١٩٨٣ م إصدار الأزهر الشريف، طبع هيئة الكتاب، القاهرة ١٩٨٥ م.
[د. خلف عبد العظيم الميرى]
أسامة بن زيد
" أسامة" بن زيد بن حارثة الكلبى الهاشمى محمد: من موالى رسول الله، وأمه أمة حبشية تدعى بركة أم أيمن (١) ولد بمكة فى العام الرابع من بعثة الرسول وتذكر الروايات شواهد عن حب النبى له وهو طفل، وقيل إنه لقب "حِبّ رسول الله وابن حِبّه" (٢) وقد انضم إلى المقاتلين فى طريقهم إلى أحُد، ولكنه عاد قبل الوقعة لصغر سنه ولما سأله النبى عما نسب إلى عائشة (حديث الإفك) ذكرها بالخير، وقد أجرى عليه معاشًا بعد وقعة خيبر (٣).
وفى العام الثامن للهجرة أردف النبى وراءه اسامة عند ذهابه إلى مكة ودخل معه الكعبة. وقاتل أسامة بشجاعة وقعة حُنَيْن:
وفى العام الحادى عشر للهجرة بعث النبى أسامة على راس جيش ليثأر لأبيه زيد الذى قتل فى غزوة مُؤْتَه وبالرغم من الطعن فى حداثة سنه، فقد أصر النبى فى مرضه الأخير على الإسراع فى بعث أسامة ولكن الجيش عاد لما علم بوفاة النبى وكان أسامة من بين الذين اشتركوا فى تجهيز الرسول.
وقد نزل الخليفة الجديد على إرادة النبى فأمر الجيش بالمسير، مع أن القبائل كانت حينذاك ثائرة. ووصل
стр. 701
أسامة البَلْقاء من أعمال الشام، وهى التى قتل فيها أبوه وأغار على قرية أُبْنىَ (التى تعرف الآن بخان الزيت). وقد بعث انتصار أسامة البشر فى نفوس أهل المدينة بعد أن أحزنتهم حروب الردة، وأصبح لانتصاره من الأهمية مالا يتفق مع قيمته الحقيقية، بل واعتبر فيما بعد فاتحة للحملة التى وجهت لغزو الشام.
وفى العام نفسه ولاه أبو بكر إمرة المدينة بينما كان يحارب فى وقعة ذى القَصَّة (٤)
وفى العام العشرين للهجرة فرض له أربعة آلاف درهم، وهو يساوى نصيب من شهد غزوة بدر، وذلك لحب النبى له ولاْبيه.
وبويع عثمان بالخلافة فى بيت فاطمة بنت قيس الفهرية كان له ضلع فى هذا الحادث، وكان يشايع الخليفة الذى وهبه قطعة من الأرض وأرسله إلى البصرة عام ٣٤ هـ ليدرس الموقف السياسى فيها.
وبعد وفاة عثمان أبى أسامة مبايعة علىّ، فهاجمه أنصار على فى المسجد بالمدينة وأساءوا إليه وعاش بعد ذلك فى عزلة فى وادى القرى ثم فى المدينة وتوفى فى الجُرْف حوالى عام ٥٤ هـ ودفن بالمدينة.
ولأسامة مقام بين رواة الحديث ومع أن حياته السياسية لم تكن ذات شأن كبير إلا أنها خلت على ما يظهر - من التجريح ولسنا نعرف شيئًا عن ثروته (٥)
وكان أسامة يشبه أمه، فقد كان أسود أفطس الأنف وتوكيد الروايات لحب النبى له يرجع من ناحية إلى
стр. 702
الرغبة فى التقليل من شأن بيت على (٦). ومن ناحية أخرى إلى إظهار أن النبى كان ديمقراطيًا حقًا بريئًا من التعصب للون (٧)
المصادر:
(١) ابن سعد، جـ ٤، قسم ١ ص ٤٢ - ٥١
(٢) البلاذرى، ص ٢٧٣، ٤٥١
(٣) الخزرجى: خلاصة التهذيب، الطبعة الأولى، القاهرة سنة ١٣٢٢ هـ، ص ٢٢
(٤) ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ١، ص ٦٤
(٥) الطبرى، طبعة دى جويه، جـ ١، ص ٢٩٤٣، ٢٩٥٢، ٣٠٧٢، ٣١٢٤؛ جـ ٣، ص ٢٣٤٤، ٢٤٤٠
(٦) ابن هشام، طبعة فستنفلد، ص ٥٦٠، ٧٣٤، ٧٧٦، ٩٧٠، ٩٨٤، ٩٩٩، ١٠٠٨، ١٠١٨
(٧) Annali deu' Islom: Caetani عام ١١ للهجرة، فقرة
٣ - ٥، ٩ - ١٢، ٧٣، ١٠٦ - ١١١، ٢٣ للهجرة، فقرة ١٥٦، رقم ١
(٨) liednikoff palestina , جـ ١، ص ٣٦٣ - ٣٨٤: Muhammed in Medina Wellhausen، ص ٣٣، ٤٣٤، ٤٣٦ (١٠)
стр. 703
Fatima: Lammens ص ٢٠، ٢٨، ٣١، ٧٢، ١٠٣ - ١٠٦، ١٤٠
[فكَا V. Vacca]
أستاذ
كلمة فارسية معناها الرئيس والمعلم ورب الصنعة، وقد انتقلت هذه الكلمة إلى العربية بجمعها أستاذون وأساتذة، وهى تدل أيضًا على الخصى والموسيقى، ودفتر الأستاذ، وهى فى اللغة الحديثة المعلم بصفة خاصة، واستخدمت الصيغة المركبة "أستاذ دار" لقبًا لعامل من أكبر عمال سلاطين المماليك. ونحن نصادف أيضًا الصيغ المختصرة: أستى، وأسطى، وأوسطى والجمع أستوات، وأسطوات، وأوسطوات؛ وهى تطلق فى القاهرة على الحوذى.
المصادر:
(١) معاجم Vullers و Lane و Dozy
(٢) L.arabe Parlato in Egitto: C. A. Nallino الطبعة الثانية، ميلانو سنة ١٩١٣ م , ص ١٨٥ - ١٨٦.
خورشيد [فنسنك A.J.W]
استخارة
دعاء المرء الذى لم يعتزم أمرًا بعد يسأل به الله أن يخير له فى عمل ما، كسفر أو غيره. وهذا اللفظ اشتق من الفعل "خار" وخاصة كما نجده فى قولهم: "اللهم خِرْ لرسولك" (الطبرى، جـ ١، ص ١٨٣٢، س ٦)؛ و"خِر له " (ابن سعد، جـ ٣، قسم ٣، ص ٧٣، س ١١؛ ص ٧٥، س ٣). و"خار الله لى" (ابن سعد، جـ ٨، ص ٩٣، س ٣٥). ويروى أنهم كانوا يقولون فى الجاهلية: "استَخرِ الله فى السماء يخر لك بعلمه فى القضاء" (ابن سعد، جـ ٨، ص ١٧١، س ١٨؛ القالى: الأمالى، جـ ٣ ص ١٠٦) ولكن يصعب علينا أن نسلم بأن مثل هذا القول يرجع إلى هذا العهد.
والاستخارة فى الإسلام عبارة عن صلاة طويلة نوعاً ما تسبقها ركعتان (صلى ركعتى الاستخارة، السبكى: طبقات الشافعية، جـ ٦، ص ١٧٥، س ٦ هامش)، ويورد البخارى نص هذه الصلاة وينسبها إلى النبى (كتاب التوحيد، رقم ١٠، الدعوات رقم ٤٨، طبعة كوينبول juynboll، جـ ٤، ص
стр. 704
٢٠٢، ٤٥٠، ابن ماجة، طبعة دهلى عام ١٢٨٢ هـ، ص ٩٩ هامش). على أن نقدة الحديث يشكون فى صحة ذلك (مثل ابن حجر الهيتمى. الفتاوى الحديثة، القاهرة سنة ١٣٠٧ هـ، ص ٢١٠). ويذكر الترمذى (طبعة بولاق سنة ١٣٩٧ هـ.، جـ ٢ ص ٢٦٦) بدل النص الذى تكلمنا عنه حديثًا قصيرًا هو "اللهم خر لى واختر لى" (انظر الذهبى: ميزان الاعتدال، طبعة لكنهو سنة ١٨٨٤، جـ ١، ص ٣١٥، س ٤) ولو أن هذا أيضًا حديث ضعيف. ويذكر النووى الآيات القرآنية التى تقرأ فى الر كعتين (النووى: الأذ كار، ص ٥٦). ويقول العوفى فى "لب الألباب " (طبعة براون، جـ ١، ص ٢١٠، س ١٢) إن الناس تذهب إلى المسجد لتصلى فيه صلاة الاستخارة (نماز استخاره) ولكن هذا ليس فرضًا. والقاعدة هى أن يتلى دعاء الاستخارة لكل أمر على انفراد قبل أن تنعقد عليه النية، ولا تعمل الاستخارة بالجملة كان يتلى الدعاء فى الصباح لجميع المسائل التى تتجمع خلال اليوم (العبدرى: المدخل، جـ ٣، ص ٢٤٠). وتدل الروايات التى أسلفنا ذكرها على أن الاستخارة كان معمولا بها فى العبادات الإسلامية منذ أقدم العصور. ويذكر صاحب الأغانى (جـ ١٩، ص ٩٢، س ٣ وما بعده) أقدم مثل للاستخارة، وربما كان هذا المثل لا يعتمد على الحديث الذى أشرنا إليه. ويقول الشاعر العجاج فى مدح الحجاج (الديوان، رقم ١٢، ٨٣؛ أراجيز العرب، ص ١٢٠) إنه لم يكن يفعل شيئًا إلا بعد استخارة ربه (إلا ربه استخارا). وعندما ولى عبد الله بن طاهر العراق، كتب إليه أبوه يوصيه بالاستخارة فى جميع أعماله (طيفور، كتاب بغداد، ص ٤٩، س ٧، ص ٥٢، س ٣ والهامش، ص ٥٣، س ٤)، وفى المصنفات العربية شواهد عدة على استعمال المسلم للاستخارة فى كل عمل جليلا كان أو تافهًا، خاصًا كان أو عامًا. وكذلك نجد الفاتحين يستخيرون ربهم قبل خروجهم إلى الحرب، وهم يعتقدون أنهم يكسبون بالاستخارة رضاء ربهم.
وفى الحق أن الاستخارة كانت صورية فى بعض الأحيان، كما استخار معاوية ربه عندما عهد بالخلافة إلى
стр. 705
يزيد من بعده (الأغانى جـ ١٨، ص ٧٢، س ٦). وقد مزق الخليفة سليمان الوثيقة التى تجعل الخلافة من بعده لولده أيوب، عندما أحس بأنه لم يستخر ربه فى هذا العمل (ابن سعد، جـ ٥، ص ٢٤٧، س ٦).
وظل المأمون يستخير ربه شهرًا قبل أن يستعمل عبد الله بن طاهر طيفور (ابن سعد ص ٣٤، س ٦؛ انظر صلاة الاستخارة التى جهر بها المقتدر عند استخلافه وهى أربع ركعات: عريب، طبعة ده غويه، ص ٢٢، س ١٢). وفى قصة "أنس الوجود وورد فى الأكمام" الواردة فى ألف ليلة وليلة، نجد أم ورد فى الأكمام تصلى ركعتى الاستخارة كى يلهمها الله الخير فى غرام ابنتها (الليلة ٣٧٣ طبعة بولاق، ١٢٧٩ هـ, جـ ٢، ص ٢٦٩).
وكانوا أحيانا يختارون للطفل الاسم الذى يقول به المستخير فى هذا الأمر (Mekka: Snouck Hurgronje جـ ٢، ص ١٣٩، س ١).
وليس بنا من حاجة إلى أن نذكر أمثلة توضح أن الاستخارة كانت كذلك تدعم المسائل الكلامية التى تثار فى المسائل الدينية الخطيرة (النووى: تهذيب الأسماء، طبعة فستنفلد، ص ٢٣٧، س ٣). وكثيرا ما يذكر المؤلفون فى مقدمات كتبهم أن الاستخارة كانت المبرر والدافع لهم على نشر هذه المؤلفات (الذهبى: تذكرة الحفاظ، جـ ٢، ص ٢٨٨، س ١. وهناك قصة -لا تستند بطبيعة الحال إلى أساس تاريخى- تذهب إلى أن عمر بن عبد العزيز لم يسمح بنشر مصنف أهرن بن أعين، وكان محفوظا فى مكتبته، إلا بعد أن أبقاه معلقا مدة أربعين يومًا انتظارًا لنتيجة الاستخارة التى يقوم بها فى مصلاه (ابن أبى أصيبعة، جـ ١، ص ١٦٣).
وطريقة تأدية الاستخارة كما حددتها العبادات (استخارة شرعية) يصحبها بوجه عام وفى العبادة الحقة جميع) نواع الطرق الأخرى التى لم ينص عليها الحديث كتوقع الإلهام الإلهى فى الرؤيا (أككويماسيس باليونانية) عقب القيام بالصلاة (Snouck Mekka: Hurgronje جـ ٢، ص ٦ تعليق