Полный текст (2 351 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
يهاجر بخبر الواحد الشرائع، فكان إلزامًا من هذا الوجه، ومن حيث إن الموكل ونحوه يتصرف في حقه بالفسخ منا لمعاملات كما يتصرف في حقه بالتوكيل والإذن، يعني أن ولاية الفسخ الثابتة له بعد الإخبار بالعزل، لعقد يعقد بعد العزل غير مضافة إلى الإخبار بالعزل، بل يتصرف في حق نفسه، كولاية الإطلاق الذي أسلم في ابتداء الوكالة فإنه لا يكون الوكيل ملزمًا فكذا العزل، أما في حق المسلم الذي أسلم في دار الحرب أن المحبر بالشرائع إذا كان مسلمًا كان مأمورًا بتبليغها، ويسقط بإخباره ما لزم عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يكن متكلفًا، بل كان مأمورًا من جانب الشرع بخلاف الفضولي في المعاملات على ما ذكره شمس الأئمة- ﵀ فلم يشترك على هذا العدالة في المخبر.
(لأن الذي يفسخ يتصرف في حقه) أي لأن الموكل الذي يفسخ الوكالة ليتصرف في حق نفيه بالإطلاق أي بالإجازة. (لكونها بين المنزلتين) أي بين منزلة الإلزام المحض وبين المعاملات التي لا إلزام فيها لشبهه بكل منهما
стр. 1192
على ما ذكرنا، (والتزكية من القسم الرابع) حتى لا تحتاج إلى العدالة ولفظ الشهادة، والله أعلم بالصواب.
* * *
стр. 1193
باب بيان القسم الرابع من أقسام السنة وهو الخبر
السامع والمبلغ هما جميعًا وصفًا الراوي، والطرفان باعتبار ابتداء والتلقن عن المروي عنه، والانتهاء باعتبار الرواية للغير. هكذا وجدت بخط شيخي- ﵀.
(وأما الطرف الذي هو الطرف السامع) - وفي نسخه هو طرف التبليغ وصحح الأول-
стр. 1194
(ألا ترى أنهما ساء في أداء الشهادة) يعني لا فرق بين أن يقرأ من عليه الحق ذكر إقراره عليك وبين أن يقرأ عليه ثم يستفهمه: هل تقر بجميع ما قرأته عليه؟ فيقول: نعم، وبكل واحد من الطريقين يجوز أداء الشهادة، وباب الشهادة أضيق من باب الخبر.
стр. 1195
(وذلك بعد أن يثبتا بالحجة) أي بعد أن يثبت الكتاب والرسالة بالبينة أن هذا كتاب فلان المتحدث الكاتب كما يثبت كتاب القاضي إلى القاضي بالحجة وهي البينة، وكذلك في الرسول إذا ثبت بالبينة أنه هذا رسول فلان المحدث المرسل أرسله بلسانه هذا الحديث إليك ما يثبت رسالة الرسل ﵈ إلى الحق بالمعجزات الظاهرة الباهرة.
(فالإجازة): أن يقول: أخبرني فلان ابن فلان عن فلان ما في هذا
стр. 1196
الكتاب فأجزت لك أن تروي عني إذا فهمت ما فيه.
(والمناولة): أن يقول: أخبرني فلان بن فلان ما في هذا الكتاب فناولتك هذا الكتاب أي أعطيتك لتروي عني إذا فهمته، وليس في الإجازة المجردة إعطاء الكتاب وفهم ما في الكتاب فيهما شرط وعدم السماع شامل لهما.
وقال الإمام شمس الأئمة- ﵀: وشرط الصحة في الإجازة والمناولة أن يكون ما في الكتاب معلومًا للمجاز له مفهومًا له، وأن يكون المخبر من أهل الضبط والإتقان قد علم جميع ما في الكتاب، وإذا قال حينئذ: أجزت لك أن تروي عني جميع ما في الكتاب كان صحيحًا؛ لأن الشهادة تصح بهذه الصفة، فإن الشاهد إذا وقف على جميع ما في الصك وإن كان ذلك معلومًا لمن عليه الحق فقال: أجزت لك أن تشهد علي بجميع ما في هذا الكتاب كان صحيحًا فكذلك رواية الخبر.
وأما إذا قال المحدث: أجزت لك أن تروي عني مسموعاتي، فإن ذلك غير صحيح بالاتفاق بمنزلة لو قال لرجل: اشهد علي بكل صك تجد فيه إقراري وقد أجزت لك، فإن ذلك باطل، وبعض المتأخرين جوزوا ذلك على سبيل الرخصة لضرورة المستعجلين، ولكن في هذا الرخصة سد باب الجهل
стр. 1197
في الدين وفتح باب الكسل، فلا وجه للمصير إليه.
وقوله: (ويجوز أن يقول: حدثني).
قال شمس الأئمة- ﵀ في هذا الموضع: وليس ينبغي أن يقول حدثني، فإن ذلك مختص بالإسماع ولم يوجد.
وقوله: (والرسائل) أي رسالة المحدث إلى المحدث.
(وكذلك المناولة مع الإجازة مثل الإجازة المفردة)، وقد ذكرنا صورة كل واحد من المناولة والإجازة أي في استحباب قوله: أجاز لي فلان، وجواز
стр. 1198
قوله: ((أخبرني فلان)) لا يتفاوت الحكم بين ما إذا انضمت المناولة مع الإجازة وبين ما إذا حصلت الإجازة مفردة. يعني لو كان قال المحدث لتلميذه: أخبرني فلان ابن فلان عن فلان ما في هذا الكتاب فأجزت لك أن تروي عني كان المستحب للتلميذ أن يقول: أجاز لي فلان، ويجوز أن يقول: أخبرني فلان، وكذلك هذا الحكم فيما إذا ضم إلى هذه الإجازة لفظ المناولة بأن يقول: أخبرني فلان ابن فلان ما في هذا الكتاب فناولتك هذا الكتاب لتروي عني وأجزت لك أن ترويه عني.
وقوله: (فيحتمل أن لا يجوز في هذا الباب) متصل بقوله: وإنما جوز ذلك أبو يوسف- ﵀ أي يحتمل أن لا تجوز الإجازة إذا لم يعلم ما في الكتاب في باب الحديث عند أبي يوسف كما لا تجوز عندهما، وإنما جوز أبو يوسف الشهادة للشاهد على كتاب القاضي إلى القاضي مع عدم العلم له بما في الكتاب، وكذلك جوز شهادة الشاهد على كتاب الرسالة الذي أرسله الحبيب إلى الحبيب من غير علم ما في الكتاب لما فيه من الأسرار، وأما في كتاب الحديث فلا.
واختار الإمام شمس الأئمة- ﵀ هذا القول فقال: والأصح عندي أن هذه الإجازة لا تصح في قولهم جميعًا؛ إلا أن أبا يوسف- ﵀ استحسن هناك لأجل الضرورة، فالكتب تشتمل على أسرار لا يريد الكاتب
стр. 1199
والمكتوب إليه أن يقف عليها غيرهما، وذلك لا توجد في كتب الأخبار وقوله: (وأن يكون قول أبي يوسف- رحمها لله- مثله) معطوف على قوله: قول أبي حنيفة ومحمد- رحمهما الله- أي والأحوط أن يكون قول أبي يوسف مثل قولهما في باب الحديث بأن لا تجوز الإجازة بدون علم المجاز له ما في الكتاب.
(لأن السنة أصل في الدين) فلا وجه للحكم بصحة تحمل الأمانة فيه قبل أن يصير معلومًا مفهومًا له.
ألا ترى أنه لو قرأ عليه المحدث فلم يسمع ولم يفهم لم يجز له أن يروي، والإجازة إذا لم تكن ما في الكتاب معلومًا له دون ذلك كيف يجوز الرواية لهذا القدر، وإسماع الصبيان الذين لا يميزون ولا يفهمون نوع تبرك استحسنه الناس، فأما أن يثبت بمثله نقل الدين فلا.
(وفتح لباب التقصير والبدعة) وإنما سمي إجازة من لا علن له بما في الكتاب الذي أخبر له أن يروي عن الغير بدعة؛ لأنه لم يكن ذلك في السلف.
стр. 1200
(ثم صارت الكتابة سنة في الكتاب والحديث)، وهو النوع الثاني الذي دون التام وهو أن يكون الحفظ بواسطة الكتابة. هذا
стр. 1201
وهذا باب الكتابة والخط
هما شيء واحد في حق الضبط وصيانة العلم. العقد: العصمة عن النسيان، (وهو الأصل الذي انقلب عزيمة) أي الخط المذكور أصل بالنسبة إلى الخط الذي هو غير مذكور، ولذلك قام مقام الخط في أنه عزيمة، وإنما قيد بقوله: وهو الأصل الذي انقلب عزيمة احترازًا عن الأصل الأول وهو الحفظ بالقلب من وقت التحمل إلى وقت التبليغ.
(وما يكون إمامًا لا يفيد تذكره) أي تذكر الحادثة.
(وإنما كان دوام الحفظ للنبي ﵇ مع قوله تعالى:
стр. 1202
﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أي مع وجود الاستثناء في حقه ﵇ أيضًا يعني كان قد يقع النسيان له أيضًا مع دوام حفظه ﵇، وكان وقع لرسول الله ﵇ تردد في قراءة سورة المؤمنين في صلاة الفجر حتى قال لأبي: ((هلا ذكرتني)) فثبت أن النسيان مما لا يستطاع منه إلا بحرج بين والحرج مدفوع، وبعد النسيان النظر في الكتاب طريق للتذكير والعود إلى ما كان عليه من الحفز، وإذا عاد إلى ما كان كما كان فالرواية تكون عن ضبط تام (وأما كان الخط إمامًا لا يذكره شيئًا) أي إذا كان الخط مما يعتمد عليه ويقتد به بسبب علم من رأى أنه خطه أو خط رجل معروف ولكن لا يذكر الحادثة ولا يعلم أنه في أي وقت كتبه وفي أي
стр. 1203
معنى كتبه أنه لم يعمل به أي بالخط الإمام دون الصك؛ لأن التزوير فيه غالب، (ولهذا قلت رواياته)، وكان هذا خصلة حميدة وإمارة لإتقانه.
(فصارت الكتاب للحفظ) أي مع الحفظ عزيمة.
وقوله: (لرجل ثقة مؤثق بيده) يعني در كتابخانه وي بود.
стр. 1204
(إلا أن يكون في يد الشاهد) أي حينئذ يحل العمل به، وكان الجواب فيه حينئذ كالجواب في ديوان القاضي، (وكذلك قول محمد) أي قول محمد كقول أبي يوسف- رحمهما الله- في الكل (إلا في الصكوك) فإنه يخالفه فيه يجوز محمد العمل به في الصكوك أيضًا، وأبو يوسف لا يجوزه.
وقال شمس الأئمة- ﵀ ومحمد أثبت الرخصة في الصك أيضًا وإن لم يكن بيده إذا علم أن المكتوب خطه على وجه لا يبقى فيه شبهة له؛ لأن الباقي بعد ذلك توهم التغيير، وله أثر بين يوقف عليه، فإذا لم يظهر ذلك فيه جاز اعتماده.
(فيجوز أن يقول: وجدت بخط أبي أو بخط فلان لا يزيد عليه) أي لا يقول: حدثني أو أخبرني به أبي أو فلان (إما أن يكون منفردًا) بان يكون حديثًا واحدًا، (وإما يكون مضمونًا إلى جماعة) ككتاب ((المصابيح)) مثلًا
стр. 1205
أو أخبار الأصح وقيل: المراد به أن نكتب الأحاديث الكثيرة.
(وبالنسبة تامة) بان يكتب الكاتب نسبة بان يكتب فلان ابن فلان ابن فلان، والله أعلم بالصواب.
باب شرط نقل المتون
المراد من المتن: نفس الحديث، يقال: نضر وجهه حسن، ونضره الله وهو يتعدى ولا يتعدى وعليه الحديث ((نضر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها))
стр. 1206
وعن الأزدي ليس هذا من الحسن في الوجه وإنما هو في الجاه والقدر، وعن الأصمعي- بالتشديد- أي نعمه. كذا في ((المغرب)) وذكر الإمام شمس الأئمة- ﵀ تمامه بقوله:
فأما من لم يجوز ذلك استدل بقوله ﵇: ((نضر الله امرأ سمع
стр. 1207
مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)) فرغب في مراعاة اللفظ ونبه على المعنى وهو تفاوت الناس في الفهم والفقه، واعتبار هذا المعنى يوجب الحجر عامًا عن تبديل اللفظ بلفظ آخر.
(لا بأس بذلك في الجملة) أي في المحكم وما يشبهه.
(وفي تفصيل الرخصة جواب عما قال) أي في تفصيل رخصة نقل الحديث بالمعنى بلفظ يختاره الناقل جواب عما قال من قوله: أن النبي عليه السلام
стр. 1208
مخصوص بجوامع الكلم، فإن عامة العلماء إنما جوزوا نقل الحديث بلفظ آخر يختاره الناقل في المحكم وما يشاكله لا في جوامع الكلم ولا في المجمل والمشترك، فلم يرد على الذين جوزوا النقل بالمعنى ما احتج به الذين لم يجوزوا.
وقوله: (ما يكون محكمًا) وهو الذي له معنى واحد وهو معلوم بظاهر المتن. كذا ذكره شمس الأئمة- ﵀.
(أما الأول) وهو المحكم فنظيره قوله ﵇: ((المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة)) فلو نقل ناقل لأوان كل صلاة كان جائزًا.
стр. 1209
ألا ترى أن النبي ﵇ قال: ((انههم عن أربع: عن بيع ما لم يقض))، إلى آخره، ثم روى الرواة بقولهم ((نهى النبي ﵇ عن بيع ما لم يقبض)) فلما أفاد كل منهما ما أفاده الآخر لم يمتنعوا عن نقله بالمعنى.
(وإنما ثبت ذلك بركة دعوة النبي ﵇، وهي ما ذكره في ((المصابيح)) بقوله لي: ((يا أبئ إلى أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي)).
стр. 1210
(غير أن ذلك رخصة إسقاط) أي سقط تعين اللغة الواحدة في القراءة، فصار في حق عدم التعين نظير كفارة اليمين، فإن العزيمة في الأول كانت أن يقرأ القرآن بلغة قريش لا بلغات أخر من القبائل، ثم بدعوة رسول الله ﵇ سقطت هذه العزيمة أصلًا ولم تبق عزيمة، بل صارت القراءات على الأحرف السبعة عزيمة كما في ركعتي المسافر؛ حيث لم تبق الأربع عزيمة بل سقط منها الركعتان أصلًا، وكما سقطت حرمة الخمر حالة الاضطرار أصلًا.
(وهذه رخصة تيسير) أي نقل الحديث بلفظ يختاره الناقل رخصة ترفيه وتخفيف حتى كانت رعاية لفظ النبي ﵇ أفضل من نقله بمعناه، وإن كان الحديث من قبيل الظاهر، وكانت هذه الرخصة كأكل مال الغير في حالة المخمصة، فإن العمل بالعزيمة هناك وهو أن يموت جوعًا أولى من العمل بالرخصة، وإن كان العمل بها جائزًا، فكذلك هاهنا كان رعاية لفظ النبي ﵇ أولى من سائر الألفاظ.
(وأما القسم الثاني) وهو ظاهر يحتمل غير ما ظهر من معناه، فنظير ذلك قوله ﵇: ((لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل))؛ فإنه يحتمل
стр. 1211
أن يكون معناه: لا صيام لمن لم ينوفي النهار أن يكون صومه من الليل، وحملناه على هذا وكان هو على خلاف ما اقتضاه ظاهر اللفظ؛ لئلا يقع التعارض بين هذا وبين حديث آخر قال النبي ﵇ في آخره: ((ومن لم يأكل فليصم)) لأن ظاهر لفظ ذلك الحديث يقتضي أن لا يصح الصوم بدون النية من الليل، والحديث الثاني يقتضي جواز الصوم وإن وجدت النية في النهار، فتعارضا فحملنا الحديث الأول على ما ذكرنا دفعًا للتعارض بينهما، ولعلة تزيده عمومًا، أو على العكس.
نظيره ما روي عن ابن مسعود- ﵁ أنه قال: ((أربع يخفيهن الإمام- وفي بعض الروايات: خمس يخفيهن الإمام-)) فكان قوله: خمس
стр. 1212
يخفيهن الإمام أعم من قوله: أربع، وكذلك قوله ﵇: ((الماء من الماء)) لو زاد فيه راو في روايته مكان هذا: الماء من الماء إذا خرج عن شهوة. كان هذا أخص من الأول، والأول أعم من هذا، وكان فيهما نظير للصورتين.
(وأما القسم الثالث) وهو المشكل والمشترك وذلك مثل قول النبي ﵇ في زكاة السائمة: ((إنما حقنا الجذعة والثني)) فلفظ الجذعة مشترك في أنواع البهائم، وهو في الإبل ما كان في السنة الخامسة، ومن البقر والشاة في السنة الثانية وفي تفسير الفقهاء هو في الغنم ما أتى عليه أكثر السنة، وفي الخيل هو ما كان منها في السنة الرابعة، فلما كان معناه مشتركًا حمل هذا الحديث على زكاة الإبل لا على زكاة الغنم في ظاهر الرواية حتى لم يجز
стр. 1213
أداء الجذع في زكاة الغنم وهو قول أبي حنيفة- ﵁ وهما حملاه على زكاة الغنم فجوزا زكاة بأداء الجذع.
(وأما الرابع) وهو المجمل والمتشابة، فالمجمل نحو ما رووا: ((أن القطع على عهد رسول الله ﷺ ما كان إلا في ثمن المجن)) وثمن المجن مجمل، وروي عن النبي ﵇: ((لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم)) وهذا محكم فكان هذا أولى.
والمتشابه: نحو ما روي عن النبي ﵇: ((إن الجبار يضع قدمه في النار)) وروي: ((إن الله تعالى خلق آدم ﵇ على صورته)) لو حمل هذان الحديثان على ظاهرهما من وصف الله تعالى به كانا مخالفين للآية المحكمة في نفي التشبيه وهو قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ علم بهذا أنهما معدولان عن ظاهرهما ومأولان بتأويل يوافق الآية المحكمة، وتأويلهما
стр. 1214
مذكور في ((التبصرة)) وغيرها، فقال في ((التبصرة)) قيل: المراد من الجبار الكافر العاتي المتمرد كما في قوله تعالى: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ وقوله: ((إن الله تعالى خلق آدم على صورته))، خارج عن سبب مروي فيه وهو أنه ﵇ رأى رجلًا يضرب آخر على وجهه فنهاه عن الضرب على الوجه وقال: ((إن الله تعالى خلق آدم على صورته))، أي على صورة المضروب، فكانت الهاء راجعة إلى المضروب لا إلى الله تعالى، وفيه تأويل آخر، فلا يمكن نقل مثل هذه الأحاديث بمعناها.
((الخرج بالضمان)) الخراج: ما يخرج من غلة الأرض والغلام ومنه ((الخراج بالضمان)) أي الغلة بسبب أنه ضمنته، (ومن مشايخنا من لم يفصل بين الجوامع وغيرها) أي جوز النقل بالمعنى إذا كان ظاهرًا كما في غير الجوامع (لكن هذا أحوط الوجهين)، وقوله: هذا ((إشارة إلى قوله: فإنه
стр. 1215
لا يؤمن فيه غلط))؛ أي القول بعدم الجواز هو أحفظ الوجهين، والله أعلم بالصواب.
стр. 1216
باب ما يلحقه النكير من قبل الرواة
النكير: اسم للإنكار.
(ولأن النسيان محتمل من المروي عنه)، فإن الراوي لا يتشكك في
стр. 1217
سماعه عنه، وتحل الرواية للراوي بمجرد السماع من غير افتقار إلى التحميل على الرواية بأن يقول: ارو عني، ولا الراوي إلى ذكر التحميل عند الأداء، (بخلاف الشهادة) على الشهادة، فإن ذلك لا تثبت (إلا بتحميل الأصول)، وكذلك عند أداء الشهادة، فإن الشاهد محتاج إلى ذكر الإشهاد، ولا يكتفي بقوله: أشهد عن فلان بل يقول: أشهدني فلان على شهادته وأمرني بالأداء، فإذا شهد على شهادته، ولما كان كذلك لم يثبت ذلك مع إنكار الأصول لأن النيابة لا تثبت عند إنكار المنوب عنه فافترقا.
(فلم يذكره عمر- ﵁ فلم يقبل خبره مع عدالته) حيث لم يجوز التيمم للجنب.
(أن خبر الواحد يرد بتكذيب العادة) كما في حديث مس الذكر.
(وهما) أي نسيان الحاكي ونسيان المروي عنه (سواء).
стр. 1218
(لأن الظاهر أنه تركه) أي ترك عمله الذي كان عمله على خلاف هذا الحديث.
(مما هو خلاف بيقين) بأن لا يكون الحديث مشتركًا، أو عام يحتمل الخصوص، بل يحتمل وجًا واحدًا لا غير بأن يروي مثلًا قوله ﵇: ((ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة))، ثم هو قهقهة في الصلاة ولم يعد الوضوء- كما هو مذهب الشافعي- فإن ذلك يكون جرحًا فيه؛ لأن هذا الحديث لا يحتمل غير ذلك المعنى وهو قد خال معنى ذلك الحديث بالفعل، (فإن ذلك جرح فيه) أي في الحديث؛ (لأن ذلك إن كان حقًا)
стр. 1219
أي إن ذلك العمل الذي عمل بخلاف موجب الحديث إن كان حقًا كان ذلك دلالة نسخ الحديث، فيكون الاحتجاج بذلك الحديث باطلًا، وغن كان خلافة باطلًا فقد سقطت سبب تلك المخالفة صحة رواية الحديث؛ لأنه يكون ذلك فاسقًا، ورواية الفاسق غير مقبولة.
ثم إنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن- ﵄ وهو غائب وهو عمل بخلاف ما روت، وهو قوله ﵇ ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل)).
فإن قيل: كيف يكون هذا عملًا بخلاف ما روت، وما روت التزوج،
стр. 1220
فإن قيل: كيف يكون هذا عملًا بخلاف ما روت، وما روت التزوج، والعمل منهما التزويج، والتزويج غير التزوج؟
قلنا: إنما كان هذا عملًا منها بخلاف ما روت لعدم القائل بالفصل، فإن من أبطل نكاحها أبطل إنكاحها، ومن جوز نكاحها جوز إنكاحها، فيكون اعتقاد جواز الإنكاح منها بخلاف ما روت.
أو نقول: لما انكحت قد اعتقدت جواز نكاحها بغير إذن وليها؛ لأن من لا يملك النكاح لا يملك الإنكاح بالطريق الأولى.
стр. 1221
(والامتناع عن العمل به مثل العمل بخلافه) يعني يخرج بكل واحد منهما عن أن يكون حجة؛ لأن كل واحد منهما حرام، فحينئذ لا يخلو عن أحد الأمرين: إما أن يكون الحديث منسوخًا أو يكون الراوي فاسقًا كما ذكرنا- يبطل الاحتجاج بذلك الحديث، ثم صورة المخالفة ما ذكر من تزوج عائشة- ﵂ بعد ما روت من بطلان نكاح امرأة نكحت بغير إذن وليها فإن ذلك مخالفة للحديث وليس امتناع قصدًا، صورة الامتناع ما روي من حديث ابن عمر- ﵄ في رفع اليدين ثم تركه. والله أعلم.
* * *
стр. 1222
باب الطعن يلحق الحديث
(إما أن يقع الطعن مبهمًا) بان قال: هذا الحديث غير مقبول، أو قال: هو مطعون، ولم يفسر سبب الطعن، أو قال: إن الراوي فاسق، أو مطعون ولم يفسر.
(وأما القسم الأول) وهو طعن الصحابة- ﵃ فيما لا يحتمل الخفاء.
(علم أن القسمة من رسول الله- ﷺ ) أي خير بين أصحابه حين أفتحها.
стр. 1223
فقال: طبق الراكع كفيه أي جعلهما بين فخذيه، (لكنه رأى رخصة) أي رخصة تخفيف؛ لأنه كانت يلحقهم المشقة في التطبيق مع طول الركوع، لأنهم كانوا يخافون السقوط على الأرض فأمروا بالأخذ بالركب تيسيرًا عليهم لا تعيينًا عليهم، فلأجل هذا التأويل لم يترك العمل بظاهر الحديث الذي فيه أمر بالأخذ بالركب الدس: الإخفاء.
стр. 1224
فقد (طعن) بعض المتعنتين (في أبي حنيفة- ﵁) أنه دس ابنه ليأخذ كتب أستاذه حماد- ﵁ وكان يروي من ذلك، وهذا في أصله ليس بصحيح، ولئن صح فإنه- ﵀ أعلى حالًا وأجل منصبًا من أن ينسب إلى أنه دس ابنه ليأخذ الكتب على وجه التمويل والاستتار، بل إن
стр. 1225
كان للاستيناف ومقابلة حفظه بكتب أستاذه بإجازة من له ولاية الإجازة فيزداد معنى الإتقان له، فإنه كان لا يستجيز الرواية إلا عن حفظ.
(التدليس): كتمان عيب السلعة عن المشتري، (وذلك أن تقول: حدثني فلان عن فلان من غير أن يتصل الحديث بقوله: حدثنا) أي لا يقول: قال حدثنا فلان قال حدثنا فلان. يعني بإعادة قال حدثنا لا بإعادة عن.
(لأن هذا يوهم شبهة الإرسال) أي يحتمل أن يكون ترك راويًا آخر بينهما لإفادة علو الإسناد؛ لأنه يجوز أن يقل لمن لم يكن وقت النبي
стр. 1226
عليه السلام: عن النبي ﵇ أنه قال: كذا، وهذا لأنه لو قال: حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله ﵇ كان هو صادقًا، وإن حدثه فلان بواسطة عشرة رواة، وأما إذا قال: حدثنا فلان قال حدثنا فلان إلى أن قال: حدثنا رسول الله ﵇ كذا- لم يبق فيه شبهة الإرسال؛ لأن ذلك يستعمل في المشافهة.
(مثل قول سفيان الثوري حدثني أبو سعيد) أراد به الحسن البصري.
(مثل الكلبي وأمثاله) كالحسن البصري ومسروق، ...........
стр. 1227
وعلقمة، (وقد يحسن في منزل القدوة ما يقبح في منزل العزلة) كالمزاح بالجد وأكل الأطعمة الشهية، وتكثير الاختلاط بالناس وتقبيل امرأته وهي صائمة أو حائض أو هو صائم.
(وينعكس ذلك مرة) بان يحسن في منزل العزلة ويقبح في منزل القدوة، وذلك عكس ما ذكرناه، وإن تجانب امرأته في الليل والنهار ترك الاختلاط بالناس.
стр. 1228
ألا ترى إلى معاملة موسى ﵇ مع العبد الصالح كيف حسن عنده ما قبح عند موسى ﵇، وموسى ﵇ كان من أهل القدوة، والعبد الصالح من أهل العزلة، فقال له موسى حين قتل نفسًا منكرًا لقتله: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ فحسن قتل النفس عنده، وقبح عند موسى ﵇، ولذلك يجب على المفتي أن يأمر الناس في بعض المواضع بأخ الرخص كما في ماء الحمام وغيره تيسيرًا عليهم، ولا يرضاه الزهاد من المجاهدين.
(ومثال ذلك) أي ومثال ما لا يعد ذنبًا في الشريعة؛ (الركض): در ائيدن ستور باي زدن من حد نصر.
(وطعن بعضهم بالمزاح). المزح: الدعاء به من حد منع، والاسم المزاح- بالضم-، وأما المزاح- بالكسر- فمصدر مازحة. كذا في ((الصحاح)) فكان هاهنا بالكسر بدلالة قوله: (بركض الدابة) (وهو أمر ورد به الشرع)،
стр. 1229
وهو ما روي عن النبي ﵇ حيث قال لمن سأله الناقة: ((لأحملنك على ولد الناقة، فقال السائل: كيف يطيق لي ولد الناقة! فقال النبي ﵇: كل ناقة ولد الناقة)) فقال السائل: كيف يطيق لي ولد الناقة، ومثله أيضًا حديث العجوز وهو معروف.
(وهذا أثبت متنًا من حديث أبي سعيد) الخدري- ﵁ أي
стр. 1230
حديث عبد الله بن ثعلبة بن صغير العذري- ﵁ أثبت متنًا؛ لأن فيه الأمر بأداء نصف صاع من بر.
وأما متن حديث أبي سعيد الخدري ((كنا نؤدي على عهد رسول الله ﷺ صاعًا منا لحنطة)) فليس فيه ما يدل على الوجوب لاحتمال أن يكون ذلك
следующие страницы →