Полный текст (2 351 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
-﵁ فقال: كلاكما أصاب ولو كنت أنا لصنعت كما صنع مسروق.
وتأويل قوله: كلاكما أصاب أي طريق الاجتهاد.
فأما الحق فواحد غير متعدد، ثم ما يصلي المسبوق مع الإمام آخر صلاته حكما عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ في حكم القراءة والقنوت هو اخر صلاته وفي حكم القعدة هو أول صلاته إلى آخره ذكره في المبسوط في باب الحدث.
(وأما قصة بدر؛ فقد عمل رسول الله ﵇ بإشارة أبي بكر ﵁ فكيف يكون خطأ) من النبي ﵇ في اجتهاده ولم يكن الاجتهاد من النبي ﵇، ومن عمل باجتهاد غيره لا يقال للعامل به أنه أخطأ في اجتهاده.
وقال في "التقويم": إن رسول الله ﵇ عمل برأي أبي بكر
стр. 1717
رضي الله عنه ولا بد أن يقع عمل رسول الله ﵇ صوابا إذا أقر عليه، والله تعالى قد قرره عليه فقال تعالى (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا) وتأويل العتاب والله أعلم (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ) ولكن لك كرامة خصصت بها رخصة (لَوْلا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ)
سبق بهذه الخصوصية لمسكم العذاب بحكم العزيمة على ما قاله عمر ﵁.
والوجه الآخر (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى) قبل الإثخان وقد أثخنت يوم بدر، فكان لك الأسرى كما كان لسائر الأنبياء، ولكن كان الحكم في الأسرى المن أو القتل دون المفاداة، فلولا الكتاب السابق في اباحة الفداء لك لمسكم العذاب.
(والمراد بالآية حكم العزيمة) وهو القتل.
(لقولهم بوجوب الأصلح)؛ لأن الأصلح أن يكون اجتهاد كل مجتهد
стр. 1718
صوابا (وأن يلحق الولي بالنبي) هذا أثر قولهم أيضا بوجوب الأصلح في حق العصمة، فالولي كل مسلم صالح، فإنهم يلحقونه بالنبي في حق الإفضال والإنعام عليه.
(والمتخار من العبارات عندنا أن يقال: إن المجتهد يخطئ ويصيب على تحقيق المراد به) معنى هذا أنا لا نقتصر على قولنا (يخطئ ويصيب) لاحتمال تأويل أنه يخطئ الأحق كما هو قول بعض المعتزلة، فقلنا يخطئ حقيقة كما هو الحق عند الله تعالى ليكون هذا خلافا للمعتزلة ظاهرا وباطنا، لأن قولنا (يخطئ ويصيب) مخالفة لهم ظاهرة.
وقولنا (على تحقيق المراد به) مخالفة باطنا، وهذا أولى؛ لأن مخالفة المبتدع على كلا الوجهين واجب.
стр. 1719
(ويتصل بهذا الأصل مسألة تخصيص العلل)؛ لأن في جواز تخصيص العلل تصويب جميع المحتهدين كما هو مذهب المعتزلة على ما ذكر بعد هذا في الباب المتصل بهذا بقوله: لأن ذلك يؤدي الي تصويب كل مجتهد، ولما كان أصل كل من هذين البابين راجعا إلى أصل واحد فاسد للمعتزلة وهو القول بوجوب الأصلح كانت مسألة تخصيص العلة متصلة بهذا الأصل الذي قالته المعتزلة أن كل مجتهد مصيب لكونهما شعبتي أصل واحد، والله أعلم.
стр. 1720
باب فساد تخصيص المعلل
اعلم أن المعنى من تخصيص العلة هو أن المعلل إذا جعل الوصف المعين علة للحكم المعلوم، ثم وجد ذلك الوصف بعينه ولم يوجب ذلك الحكم المعلوم. قال المعلل: خص ذلك الحكم من هذه العلة لمانع، فكانت العلة مخصوصا منها هذا الحكم.
стр. 1721
وقال بعض العلماء: هذه المسألة فرع لمسألة الاستطاعة.
قالت المعتزلة: الاستطاعة الحقيقية سابقة على الفعل، فقد وجد ما هو علة الفعل ولا فعل لمانع ذكروه فجاز أن توجد العلة ولا حكم لمانع.
стр. 1722
وقال أهل السنة والجماعة: الاستطاعة مقارنة للفعل، ويستحيل تقدمها على الفعل فلا يجوز أن تكون العلة موجودة ولا حكم لها كما في الاستطاعة مع الفعل.
وقال الإمام أبو منصور- ﵀: القول بجواز تخصيص العلة نسبة العبث إلى فعل الله تعالى، لأنه أي فائدة في وجود العلة إذا لم يكن لها حكم؟! والعلة ما شرعت إلا للحكم وبدونه لم تكن لشرعيتها عاقبة حميدة، وإذا خلال الفعل عن العاقبة الحميدة كان سفهًا- تعالى الله عن ذلك-.
والدليل أيضًا على فساد تخصيص العلة هو أن دليل الخصوص يشبه
стр. 1723
الاستثناء ويشبه الناسخ كما مر تقريره، وهذا لا يتصور في العلل، لأن الاستثناء تصرف في اللفظ دون المعنى لما أن معنى قوله: لفلان على ألف درهم إلا مائة، ومعنى قوله: لفلان على تسعمائة سواء، والعلة ليست بصيغة فلا يجوز القول فيها يشبه الاستثناء، والنسخ على العلل لا يجوز، لأن العلة لا تجوز أن تكون ناسخةً أو منسوخًا فلا يمكن القول فيه بشبه الناسخ، والتخصيص لا يخلو عن هذين الشبهين ففسد القول بالتخصيص.
فإن قلت: يجوز أن يشبه دليل التخصيص بكل واحد من الاستثناء والناسخ، ثم يثبت له حكم ليس لهما كما في جاز تعليل دليل التخصيص وإن لم يجز تعليلهما على ما مر في باب بيان التخصيص.
قلت: إنما جاز هناك ذلك الحكم ل دليل التخصص من اجتماع الوصفين وهما وصف الاستبدال ووصف التبيين، وهذا لا يتصور في تخصيص العلة، لأن العلة أم معنوي فلم تكن لها صيغة موضوعة حتى يعمل فيها بشبهة الاستثناء، والناسخ خلاف دليل التخصيص فإنه لفظ مستبد بنفسه وليس فيه ما يمنع التعليل فكان قابلًا للتعليل.
وقوله: (فيأمن منه) أي من حكم الجرح.
стр. 1724
(وخيار الشرط) أي خيار الشرط للبائع).
(أما الدليل على صحة ما ادعينا من إبطال خصوص العلل) فالكتاب والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى: (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ففيه مطالبة الكفار ببيان العلة فيما ادعوا فيه الحرمة على وجه لا مدفع لهم فصاروا محجوجين به، وذلك الوجه أنهم إذا بينوا أحد هذه المعاني- وهو معنى الذكورة أو معنى الأنوثة أو معنى يجمعهما- أن الحرمة لأجله انتقض علتهم بإقرارهم بالحل في الموضع الآخر مع وجود ذلك المعني فيه، ولو كان التخصيص في علل الأحكام الشرعية جائزًا ما كانوا محجوجين، فإن أحدًا لا يعجز من أن يقول: امتنع ثبوت حكم الحرمة في ذلك الموضع لمانع.
وقد كانوا عقلا يعتقدون الحل في الموضع الآخر لشبهة أو معنى تصور عنهم، وفي قوله: (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ) إشارة إلى أن المصير إلى تخصيص
стр. 1725
العلل الشرعية ليس من العلم في شيء فيكون جهلًا.
وأما المعقول: فلأن العلل الشرعية حكمها التعدية كما قررنا وبدون التعدية لا تكون صحيحة أصلًا، لأنها خالية عن موجبها، وإذا جاز قيام المانع في بعض المواضع الذي يتعدى الحكم إليه بهذه العلة جاز قيامه في جميع المواضع فيؤدي إلى القول بأنها علة صحيحة من غير أن يتعدى الحكم بها إلى شيء من الفروع، وقد أثبتنا فساد هذه القول بالدليل- أي فساد القول بالعلة القاصرة- ثم إن كان تعدية الحكم بها إلى فرع دليل صحتها فانعدام تعدية الحكم بها إلى فرع آخر توجد فيه تكل العلة دليل فسادها، ومع مساواة دليل الصحة والفساد لا تثبت الحجة الشرعية موجبة للعمل "كذا ذكره الإمام شمس الأئمة- ﵀.
(لأن ذلك يؤدي إلى تصويب كل مجتهد) إذ هذه المسألة فرع تلك، فمن قال بتصويب كل مجتهد احتاج إلى القول بتخصيص العلة، لأن العلة إذا وجدت ولا حكم لها تكون منقوضة فيكون المعلل مخطئًا ضرورة، وهو خلاف ما اعتقدوا، لأنهم يرون الأصلح واجبًا وخطأ المعلل ليس بأصلح فلا
стр. 1726
يكون المعلل مخطئًا على ذلك التقدير، فدعاهم ذلك إلى القول بجواز التخصيص، لأن عندهم عدم جواز أن تكون علة المعلل منقوضة ضرورة كون المجتهد مصيبًا، لأنه الأصلح في حق المجتهد.
وعندنا لما جاز خطأ المجتهد جاز انتقاض العلة لجواز الخطأ على المجتهد فهو معني قوله: (يؤدي إلى تصويب كل مجتهد)
وعندهم كما لا يجوز الفساد في الكتاب والسنة لا يجوز الفساد في العلل أيضًا، صار تخصيص العلة نظير تخصيص الكتاب والسنة عندهم، وعندنا لما جاز فسادًا العلة لم تكن العلة نظير الكتاب والسنة.
(وبزيادته أو نقصانه تتبدل العلة فتجيب نسبة العدم إلى عدم العلة)، فإن عدم العلة ينقصان وصف لا يشكل، لأن المجموعة لما صار علة لم تكن علة بانتفاء وصف منه، لن الشيء ينتفي بانتفاء جزئه كانتفاء حرمة الفضل عند انتفاء جزئي علة الربا من القدر والجنس.
стр. 1727
وكذلك نقول: إن الموجب للزكاة شرعًا هو النصاب النامي، وهو الحولي عرفناه بقوله ﵇: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" والمراد نفي الوجوب، فإذا كانت العلة بهذا الوصف علة موجبة شرعًا عرفنا
стр. 1728
أن عند انعدام هذا الوصف ينعدم الحكم لانعدام العلة الموجبة، ولا يلزمنا جواز الأداء، لأن العلة الموجبة غير العلة المجوزة للأداء كما في رؤية الله تعالى فإنها جائزة عقلًا واجبةً شرعًا.
وأما عدم العلة بزيادة الوصف فمثل الأكل ناسيًا، ف إن الأكل ونحوه علة الفطر، لأنه ضد، وقد زاد على هذا في الكل ناسيًا لم يبق هو علة الفطر، لأن وقوعه غير جناية مضاف إلي صاحب الحق فانعدمت العلة فكان الأكل لم يوجد، فلهذا قلنا ببقاء الصوم، لا لأن العلة موجودة والحكم منعدم.
وكذلك البيع بشرط الخيار، فإن الموجب للملك شرعًا البيع المطلق، ومع شرط الخيار لا يكون مطلقًا، بل بهذه الزيادة يصير البيع في حق الحكم كالمعلق بالشرط، وقد بينا أن المعلق بالشرط غير المطلق فكان البيع ف ي حق الحكم معدومًا، فظهر أن العلة تنعدم بزيادة وصف أو نقصان وصف.
стр. 1729
(فالذي جعل عندهم دليل الخصوص جعلناه دليل العدم) يعيني أن النص الذي يخالف تلك العلة عندهم دليل خصوص تلك العلة، وعندنا ذلك النص دليل عدم العلة، لأن شرطة صحة العلة ألا تكون العلة معارضة للنص، فإذا وجد النص على خلاف العلة فات شرط العلة فانتفت العلة ضرورة، وكذلك في نظائرها من الإجماع والضرورة.
(وإنما يلزم الخصوص على العلل الطردية) كما في تعليل الشافعي: المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه واليدين والرجلين. فخصت تلك العلة في مسح الخف فإنه ركن أيضًا ومع ذلك لم يسن التثليث فيه، (لأنها قائمة بصيغتها) يعيني أنها صارت عللا لصورة الأوصاف لا لمعانيها، فإذا وجد صورة الوصف ولا حكم وجب القول بالتخصيص لا محالة كما وجدت صيغة العموم من الكتاب والسنة ولا حكم في البعض.
وقوله: (فلزم على هذا أنه لم يحرم الأخوات) أي فيشكل على هذا
стр. 1730
التعليل عدم حرمة الأخوات أي بطريق التعاقب لا بطريق الجمع.
ألا ترى أن عثمان ذا النورين- ﵁ تزوج بنتي رسول الله ﵇ على طريق التعاقب فسمي به ذا النورين، أنه مخصوص بالنص، وهو قوله تعالى: (وأُحِلَّ لَكُم مَّا ورَاءَ ذَلِكُمْ) وقولة تعالى: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ) وهي لم تجعل علة عند معارضة النص.
(وفي هذا معارضة)، لأن في النص الموجب لحرمة المصاهرة ذكر الأمهات والبنات أي بطريق العبارة، والآباء والأبناء خاصة أي طريق الدلالة، فامتداد الحرمة على الأخوات والعمات والخالات يكون تغييرا وإثباتًا لحرمة أخرى، لأن المقصود غي الممتد، وإنما يعلل المنصوص على وجه لا يلزم منه تغيير المنصوص، فكان انعدام الحكم في هذه المواضع لانعدام العلة لا لمانع مع قيام العلة.
وكذلك إن ألزم أن الموطوءة لا تحرم على الواطئ بواسطة الولد والقرب بينهما أمس فالتخريج هكذا، نقول: إنه إنما أتعدم الحكم هناك لانعدام العلة باعتبار مورد النص، وهو قوله تعالى: (وأُحِلَّ لَكُم مَّا ورَاءَ ذَلِكُمْ).
стр. 1731
وقوله تعالى: (فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ).
الطوية: الضمير والاعتقاد، والله أعلم.
стр. 1732
باب وجوه دفع العلل
لما فرغ من بيان نفس القياس وشرطه وركنه وحكمه شرع في بيان دفعه، إذ بالعجز عن الدفع يتم القياس كما في صورة دعوى المدعى إذا عجز المدعى عليه عن دفع دعواه حينئذ تم دعوى المدعي.
اعلم أن الاعتراض بفساد الوضع على العلل المؤثر باطل، لأن التأثير لا يثبت إلا بدليل مجمع عليه فبعد ذلك دعواه أن الوصف يأبى هذا الحكم لا يتصور ذلك، لأن الكتاب أو السنة أو الإجماع لا يوضع في الفاسد.
(وأما عدم العلة وقيام الحكم ف لا باس به لاحتمال علة أخرى)، لأن ثبوته بعلة لا ينافي كونه ثابتًا بعلة أخرى.
стр. 1733
ألا ترى أن الحكم يجوز أن يثبت بشهادة الشاهدين ويجوز أن يثبت بشهادة أربعة، حتى إذا رجع اثنان قبل القضاء يبقى القضاء واجبًا بشهادة الباقين، وهذا لأن العلة لم توضع لإبطال علة أخرى بل لإيجاب الحكم بها ومع كونه واجبًا بها يجوز الوجود بغيرها، ف إذا عدمت هذه يجوز أن يوجد غيرها فيثبت به الحكم.
(وأما الفرق فإنما فسد لوجوه ثلاث) وأولي الوجوه في هذا ما ذكره الإمام المحقق شمس الأئمة- ﵀ بقوله: أحدها- أن شرط صحة
стр. 1734
القياس تعدية الحكم إلى الفروع بتعليل الأصل ببعض أوصافه لا بجميع أوصافه، وقد بينا فساد ذلك، لأنه متى كان التعليل بجميع أوصاف الأصل لا يكون ذلك مقايسة.
يعني حينئذ يكون هو عين الأصل، لأن جميع أوصاف الأصل لا يوجد إلا في الأصل، ولما كان كذلك كان ذكر الفرق بين الأصل والفرع بذكر وصف آخر لا يوجد ذلك ف ي الفرع راجعًا إلى بيان صحة المقايسة لا اعتراضًا على العلة، لأن اندفاع الفرع عن كونه عين الأصل إنما يحصل به فحينئذ تصح المقايسة.
(فلان لا يصلح دليلًا عن مقابلة الحجة أولى).
بيان هذا أنه إذا لم يثبت حجةً على كون الوصف علة لا يصلح قول الخصم: "لا علة دليلًا" فلأن لا يصلح قوله: (لا علة دليلا) إذا قامت الحجة على كون الوصف علة أولى.
стр. 1735
باب الممانعة
(وهي أساس النظر) أي الممانعة أساس النظر، لأن المجيب مدع والسائل مدعى عليه فسبيله الإنكار، والأصل في الإنكار الممانعة فلا ينبغي له أن يجاوز إلى غيره إلا عند الضرورة، ولأن عوار المعلل في تعليله إنما يتبين بالممانعة، وبها يظهر المدعي من المنكر والملزم من الدافع، فيلزم أن تكون
стр. 1736
حجة أحدهما غير حجة الآخر وذلك إنما يكون بالتمسك بالممانعة، فلذلك كانت هي أساس النظر.
(مثل قول الشافعي في النكاح: إنه ليس بمال) إلى آخره، وهذا النوع لا يصلح حجة، لإيجاب الحكم عندنا على ما بينا، فترك الممانعة فيه يكون قبولًا من الخصم لما لا يكون حجة أصلًا وذلك دليل الجهل، فكانت الممانعة في نفس الحجة دليل المفاقهة.
(مثل قولنا) أي مثل قول أبي حنيفة ومحمد- رضى الله عنهما- (في إيداع الصبي إنه مسلط على الاستهلاك) فيقول: المانع وهو أبو يوسف ﵀ سلمنا أن كونه مسلطًا مسقط للضمان، ولكن لا نسلم أن إيداع الصبي تسليط.
стр. 1737
(وأما الممانعة في الشروط) فنقول: لم قلت: إن شرط القياس موجود فيما قست؟
(وإنما يعتبر الإنكار معنى لا صورةً مثل قولنا في المودع يدعي الرد إن القول قوله وهو مدع صورةِ) ولكنه منكر للضمان معني، ولهذا كان القول
стр. 1738
قوله مع اليمين.
والبكر إذا قالت: بلغني النكاح فرددت، وقال الزوج: بل سكت فالقول قولها عندنا، وهي في الصورة تدعي الرد ولكنها تنكر ثبوت ملك النكاح عليها في المعنى ف كانت منكرة لا مدعية.
وإذا ثبت هذا فنقول: هذه الوجوه من الممانعة تكون إنكارا من السائل فلا حاجة إلى إثبات إنكاره بالحجة واشتغاله بذلك كان اشتغالا بما لا يفيد.
وقوله: إن الحكم في الأصل ما تعلق بهذا الوصف فقط، بل به وبقرينة أخرى يكون إنكارًا صحيحًا من حيث المعني وإن كان دعوى من حيث الصورة، لأن الحكم المتعلق ب علة ذات وصفين لا يثبت بوجود أحد الوصفين وذلك نحو ما يعلل به الشافعي في اليمين المعقود على أمر في المستقبل، لأنها يمين بالله مقصودة فيتعدى الحكم بهذا الوصف إلى الغموس.
فإنا نقول: الحكم في الأصل ثبت بهذا الوصف مع قرينة وهي توهم البر فيها فيكون هذا منعا ل ما ادعاه الخصم، والخصم هو المحتاج إلى إثبات دعواه بالحجة.
فأما قول السائل: ليس المعني في الأصل ما قلت، وإنما المعنى فيه كذا هو إنكار صورة لكنه دعوى من حيث المعنى وهي دعوى غير مفيدة في موضع
стр. 1739
النزاع، لأنه لا يمكنه أن يقول في موضع النزاع لتقرير ذلك المعني سوى أن هذا المعنى معدوم في موضع النزاع، وعدم العلة المعينة لا يوجب عدم الحكم، والله أعلم.
стр. 1740
باب المعارضة
المعارضة: إبداء علة مبتدأة بدون التعرض لدليل المجيب، والمناقضة: إيراد الوصف الذي جعله المجيب علة مع تخلف الحكم ثم القلب ها هنا متضمن إحدى خاصيتي المعارضة وهي إبداء علة مبتدأة، وإحدى خاصيتي المناقضة وهي إبطال دليل المعلل، فسمي لذلك (معارضة فيها مناقضة) ثم جعل المعارضة أصلًا حيث لم يقل فيها معارضة؛ لما أن إبداء العلة بمقابلة دليل المعلل سابق، ومقصود السائل من قلبه ذلك، فإيراد النقض بتخلف الحكم يثبت في ضمن ذلك، فجعل ما هو السابق والمقصود أصلًا،
стр. 1741
والباقي مذكور في "الوافي".
(لكن العكس ليس من هذا الباب)؛ لأنه من باب الترجيح؛ لأن العكس يصحح العلة حيث يقال في كل صورة يوجد هذا الوصف يوجد هذا الحكم، وفي كل صورة لا يوجد هذا الوصف لا يوجد هذا الحكم، وذلك مثل قولنا: ما يلتزم بالنذر يلتزم بالشروع كالحج، وعكسه الوضوء، وهذا يصلح لترجيح العلل.
وأما القلب فمناقض للعلة فكانا على طرفي نقيض؛ فلذلك قال: إن
стр. 1742
العكس ليس من هذا الباب"
(فسد الأصل وبطل القياس)؛ لأن العلة موجبة والمعلول موجبها الذي هو حكمها، فكانا كالفرع مع الأصل فلا يجوز أن تكون العلة حكمًا ولا الحكم علة، فلما احتمل الانقلاب دل على بطلان التعليل.
(مثاله قولهم) أي قول الشافعي وأصحابه، (ومثل قولهم) أي قول مالك وأصحابه.
(وذلك الشيء دليل عليه أيضًا) كطلوع الشمس مع النهار، فإن شرط هذا الاستدلال أن (يثبت أنهما نظيران) متساويان فيدل كل واحد منهما على وجود صاحبه هذا على ذاك في حال، وذاك على حال (بمنزلة التوأم) فإنه حرية الأصل لإحداهما أيهما كان بثبوتها للآخر، ويثبت الرق أيهما كان بثبوته للآخر.
стр. 1743
وقوله: (إذا صح) بالشروع، وبهذا يحترز عن مسألة النذر بصوم يوم النحر (فقالوا: الحج) إنما يلتزم بالنذر، لأنه يلتزم بالشروع، أي لا يصح قلبهم علينا بهذا القول؛ لأنا نستدل بأحد الحكمين على الآخر بعد ثبوت المساواة بينهما من حيث إن المقصود بكل واحد منهما تحصيل عبادة زائدة هي محض حق الله تعالى على وجه يكون المضي فيها لازمًا والرجوع عنها بعد الأداء حرامًا، وإبطالها بعد الصحة جناية، ثم لما لزمت مراعاة النذر مع انفصال العبادة عن النذر كان أن يلزم مراعاة القربة الذي حصل بالشروع بالثبات عليه أولى.
بخلاف ما علل به الشافعي فإنه لا مساواة بين الجلد والرجم.
أما من حيث الذات فالرجم عقوبة غليظة تأتي على النفس والجلد لا، وأما من حيث الشرط فالرجم يستدعي من الشرائط ما لا يستدعيه الجلد كالثيوبة.
وكذلك لا يصح قلبهم في الولاية، (فقولهم إنما يولي على البكر في مالها؛ لأنه يولي عليها في نفسها)؛ لأن جواز الاستدلال بكل واحد منهما
стр. 1744
على الآخر يدل على قوة المشابهة والمساواة بينهما، وهي المقصودة بالاستدلال وها هنا قد ثبت المساواة بين التصرفين من حيث إن ثبوت الولاية في كل واحد منهما باعتبار حاجة المولى عليه وعجزه عن التصرف بنفسه، وذلك إنما يكون بالصغر لا بالثيوبة والبكارة (بل الثيوبة والبكارة والنفس والمال فيه سواء).
وقوله: "على من" صلة شرعت، وإنما ذكر بكلمة على؛ لأن هذا حق على الولي حتى لو امتنع عن تنفيذ ما ولي يأثم، والضمير في قوله: "فيه سواء" راجع إلى قضاء الحاجة.
فإن قيل قوله: "والنفس والمال والثيب والبكر فيه سواء" لا نسلم مساواة النفس والمال في قضاء الحاجة بل حاجة الصغير والصغيرة إلى أن يقوم الولي مقامه في حفظ المال والتصرف فيه للتثمير أشد؛ لأن حاجتهما فيه ناجزة فكانت الولاية للولي بالتصرف في ماله كي لا تأكله النفقة، والحاجة في حق النفس متأخرة إلى ما بعد البلوغ؛ لأن الشهوة إنما تكون بعد البلوغ، والأصل في النكاح قضاء الشهوة، فلم يلزم من ثبوت الولاية للولي في المال
стр. 1745
ثبوتها في النفس؛ لتفاوتهما في الحاجة.
قلنا: الحاجة قد تقع في النفس في الحال على تقدير فوات الكفء، وفي المال قد لا تقع الحاجة بأن كان كثيرًا، والصغر مؤقت فكانت الحاجة إلى حفظ المال أقرب إلى الزوال، فلما احتملت الاستدلال بثبوت الولاية للولي بسبب الصغر في أحدهما بالإجماع على ثبوتها للولي في الآخر.
(وتسقط لخوف فوت الركعة عنده) ولا يسقط ركن الركوع والسجود بحال (بخلاف الأفعال) يعني لأنها تصلح للأصالة، وعن هذا قالوا: إنه لو
стр. 1746
قدر على القراءة ولم يقدر على الأفعال لا تلزمه الصلاة، ولو قدر على الأفعال ولم يقدر على القراءة تلزمه.
(وأما النوع الثاني) وإنما قدم الأول هذا على القلب؛ لأن القلب الحقيقي
стр. 1747
هو الأول؛ لأنه قلب من غير تغيير وزيادة على تعليل المعلل، فكان أولى بالتقديم، بخلاف هذا القلب على ما ذكر في الكتاب.
(فإن هذا القلب لا يتم إلا بوصف زائد) لم يتعرض له المعلل (فكان دونه) إلا أن ذلك الزائد لما كان تفسيرًا لتعديه صار كالمذكور في تعليله فجعل قلبًا لا معارضة ابتداء لما استعمل في مقابلة القلب ألحق به، فإن أهل النظر يقولون: القلب. والعكس، ولأن المقصود من الكلام معناه؛ لأن ما لا معني له من الألفاظ لا يسمى كلامًا على ما ذكرنا.
وما ذكر من الاستواء ثابت صورة بين الأصل وهو الوضوء وبين الفرع وهو الصلاة، ولكنه في المعنى ليس باستواء بين الفرع والأصل بل هو اختلاف وذلك؛ لأن استواء عمل النذر والشروع للسقوط في الأصل وهو الوضوء إذ لا أثر للنذر والشروع في الوجوب فيه، فإنه لو نذر أن يتوضأ لا يصح نذره بالإجماع، فكذلك شروعه فيه غير موجب له، والاستواء في
стр. 1748
الفرع وهو الصلاة في اللزوم فإن النذر ملزم بالإجماع فوجب أن يكون الشروع فيها كذلك، وهذا مبطل للقياس؛ لأن القياس وهو تعديه أحكام النصوص إلى ما لا نص فيه على ما أشار إليه في الكتاب فيستحيل أن يتعدى الحكم الثابت في الوضوء وهو عدم اللزوم إلى الفرع وهو الصلاة في حق اللزوم، ومن أراد التعدي فيه بهذا الطريق كان هو نظير من أثبت الحرمة في الفرع قياسًا على الحل وهو باطل، وهو معنى ما قاله في الكتاب، (سقوط من وجه وثبوت من وجه) أي سقوط في الوضوء، وثبوت في الصلاة.
ومثل هذا التقرير في قولهم في الكافر يبتاع العبد المسلم لما كان كذلك وجب أن يستوي ابتداؤه وقراره كالمسلم؛ لأن الخصم يريد بقوله: وجب أن يستويا في الكافر أنه لما لم يقرر على الملك لا يجوز ابتداء الملك، وفي المسلم على خلاف هذا فإنه لما جاز ابتداؤه جاز تقريره، فلما اختلفا بطل القياس.
(فخمسة أنواع في الفرع)، وإنما جعل هذه الخمسة في الفرع؛ لأن الأحكام فروع للنصوص والعلل، والمعارضة ها هنا في الأحكام فتكون
стр. 1749
معارضة في الفرع.
(وينسد الطريق) أي طريق ثبوت الحكم (إلا بترجيح)، فوجه الترجيح نقول: إن قولنا: مسح له أثر في التخفيف بخلاف الركن في حق التكرار فإنه قد يكون ركنًا وليس فيه التكرار كمسح الخف، وقد يكون ركنًا وفيه تكرار كغسل الوجه، فعلم أن الركنية غير دائرة بالتكرار للتعارض في أحكامها.
وأما المسح فأينما دار دار معه التخفيف، فعلم أن لوصف المسح زيادة تأثير في إثبات التخفيف من الركن في قولهم في إثبات التكرار، والدوران من أسباب الترجيح.
(فلا يسن تثليثه) بعد إكماله كالغسل وهذا أحد وجهي القلب، فبهذا يعلم أن جهة المعارضة فيه راجحة.
(وأما الثالث- فما فيه نفي) وكلمة "ما" فيه موصولة أي الذي فيه نفي لما أثبته الأول.
بدليل ما ذكره الإمام شمس الأئمة-﵀ في هذا الموضع بقوله:
стр. 1750
ومعارضة فيها نفي ما لم يثبته المعلل، أو إثبات ما لم ينفه المعلل، وهو فيما يعلل به في غير الأب والجد هل تثبت لهم ولاية التزويج على الصغيرة؟
فنقول: إنها صغيرة فتثبت عليها ولاية التزويج كالتي لها أب، وهم يعارضون ويقولون: هذه صغيرة فلا تثبت عليها ولاية التزويج للأخ كالتي لها أب، فتكون هذه معارضة بتغيير فيه إخلال بموضع النزاع؛ لأن موضع النزاع ثبوت ولاية التزويج على اليتيمة لا تعيين الولي المزوج لها، وهو في معارضته علل لنفي الولاية لشخص بعينه.
ولكنه يقول: إن موضع النزاع إثبات الولاية للأقارب سوى الأب والجد على الصغيرة وأقربهم الأخ، فنحن بهذه المعارضة ننفي ولاية الأخ عنها، ثم ولاية من وراء الأخ منتف عنها بالأخ، فمن هذا الوجه يظهر معنى الصحة في هذه المعارضة وإن لم يكن قويًا.
стр. 1751
(في التي نعي إليها زوجها) أي في المرأة التي أخبرت بموت زوجها.
(فهذه المعارضة في الظاهر فاسدة لاختلاف الحكم)؛ لأن المعارض ها هنا يقول: الولد للثاني بعدما قال المعلل: الولد للأول. فهذه معارضة فاسدة، والمعارضة الصحيحة فيه أن يقول المعارض: الولد ليس للأول بعدما قال المعلل: الولد للأول، لكن ما ذكره المعارض هنا يؤول إلى الصحة لما أن المعارض لما أثبت للثاني كان هو نافيًا عن الأول فتتحقق المعارضة، فلذلك ذكر المعارض فساد فراش الثاني؛ لأن الفراش مع فساده لما كان مثبتًا للنسب وقع التعارض في استحقاق النسب بين الأول والثاني فحينئذ احتجا إلى الترجيح.
(إلا أن النسب لما لم يصح إثباته من زيد بعد ثبوته من عمرو صحت المعارضة) يعني أن الفراش الفاسد مع فساده مثبت للنسب، ولما كان كل واحد
стр. 1752
من الفراشين مثبتًا للنسب، والإجماع ثابت على أن النسب إذا ثبت من واحد لا يثبت من غيره صحت معارضة الفاسد الصحيح من هذا الوجه، وعلى هذا التقرير كان معنى قوله: (لما لم يصح إثباته من زيد) "أي من فراش صحيح".
فإن قيل: يشكل على قوله: إلا أن النسب لما لم يصح إثباته من زيد بعد ثبوته من عمرو" ما إذا كانت الجارية بين اثنين وأتت بولد فادعياه معًا ثبت نسبه منهما عندنا. خلافًا للشافعي فقد ثبت نسب الابن من الأبوين، فعلم بهذا أن ثبوت النسب من رجل لا يمنع ثبوته من آخر.
قلنا: إنما ثبت ذلك في الصورة المعية؛ لعدم إمكان ترجيح أحدهما على الآخر لمصادفة دعواهما معًا ملكها، فلما استويا في سبب الاستحقاق وهو الدعوى مع الملك استويا في ثبوت النسب لهما أيضًا.
وأما في مسألتنا فكان سببًا ثبوت النسب على التعاقب فيصح قولهما: لما لم يصح إثباته من زيد بعد ثبوته من عمرو" على أن النسب بين الأبوين في مسألة الجارية بين اثنين، إنما ثبت بقضية عمر- ﵁ بمحضر من الصحابة- ﵃ على خلاف القياس فلا يرد نقضًا.
وقوله: "من عمرو" أي من فراش فاسد.
стр. 1753
(فاحتاج الخصم) أي المعلل وهو أبو حنيفة ﵁ (ثم عارضه الخصم) أي السائل وهو أبو يوسف ومحمد- رحمهما الله (بأن الثاني شاهد) أي حاضر.
(وأما المعارضات في الأصل) أي في علة الأصل (معارضة بمعنى لا يتعدى) إلى آخره. يعني أن المعارضات في علة الأصل فاسدة كلها؛ لما بينا أن ذكر علة أخرى في الأصل لا ينفي تعليل ما ذكره المعلل لجواز أن يكون في الأصل وصفان يتعدى الحكم بأحد الوصفين إلى الفروع دون الآخر، ثم إن كان الوصف الذي يذكره المعارض لا يتعدى إلى فرع فهو فاسد لما بينا أن حكم التعليل التعدية، فما لا يفيد حكمه أصلًا يكون فاسدًا من التعليل، فإن كان يتعدى إلى فرع فلا اتصال له بموضع النزاع إلا من حيث إنه تنعدم تلك العلة في هذا الموضع.
وقد بينا أن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم، فعرفنا أنه لا اتصال لتلك العلة بموضع النزاع في النفي ولا في الإثبات.
стр. 1754
كذا ذكره الإمام شمس الأئمة ﵀.
وقوله: (لعدم حكمه) وهو التعدية (ولفساده) أي في المعارضة لجواز وجود كل واحد منهما بعلة على حدة ولا تزاحم في العلل.
(والثاني: أن يتعدى إلى فصل مجمع عليه) أي مجمع عليه على اختلاف التخريج، كما في فصل الأرز والسمسم مثلا أجمعنا نحن والشافعي _رحمه الله- على جريان الربا فيه، لكن عندنا باعتبار القدر والجنس، وعنده باعتبار الطعم، وهذا أيضًا باطل فإن الحنفي إذا علل بالكيل والجنس فيعارضه الخصم بالطعم، وهذا معنى يتعدى إلى فصل مجمع عليه وهو الأرز والسمسم ونحوهما، والخصم لا يناقشه في ذلك بقي للخصم أن الطعم غير موجود في الجص فكانت المعارضة فاسدة.
(والثالث: أن يتعدى إلى فصل مختلف فيه) أي إلى فرع مختلف فيه، وهذا لا يشكل فساده؛ لأن يتعدى من الأصل إلى الفرع لمعنى يجمعهما، وعند اختلاف وصفهما لا يكون ما تعلق به كل واحد من المجيب والسائل
стр. 1755
حجة على الآخر.
بيانه أنا نقول في تعليل بيع التفاحة بالتفاحتين نقدًا: بأنه يجوز؛ لانعدام علة الربا وهي القدر مع الجنس فإنه لا قدر فيه.
وقال الشافعي: لا يجوز؛ لوجود علة الربا وهي الطعم مع انعدام المسوى، (ومن أهل النظر من جعل هذه المعارضة حسنة) أي هذه الأخيرة؛ لأنه ثبت باتفاق الخصمين أن علة الحكم أحدهما، فإذا ثبت صحة ما ادعاه أحدهما علة انتفى الآخر بالإجماع، فكانت هذه المعارضة ممانعة من هذا الوجه فيلزم من ثبوت أحدهما انتفاء الآخر فتتحقق المعارضة.
والجواب عن هذا أن فساد أحدهما ليس لصحة الآخر لاحتمال كونهما صحيحين؛ لأن التعليل بعلل شتى جائز، ففساد أحدهما لم ينشأ من التعليل بالوصفين المختلفين، وإنما لفساد أحدهما لم ينشأ من التعليل بالوصفين المختلفين، وإنما نشأ لفساد فيه من حيث إنه لا يصلح علة، فلم يثبت فساده لصحة الآخر لاحتمال صحتهما على ما قلنا.
ألا ترى أن إثبات الصحة لأحدهما ليس لفساد الآخر لاحتمال كونهما فاسدين، فكذلك ها هنا لاحتمال كونهما صحيحين، فلابد من إقامة الدليل على سبيل التفصيل على فساد هذا الوصف.
следующие страницы →