← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16526

الكافي شرح أصول البزدوي

الحسام السغناقي

Полный текст (2 351 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

الوديعة إذا ردت إلى صاحب الوديعة يخرج المودع عن العهدة بأى جهة ردت لتعين حقه, وكذلك المغضوب والمبيع بيعاص وفاسدًا إذا ردا يخرج من عليه ردهما عن العهدة باى جهة ردا سواء علم صاحب الحق به أو لم يعلم. وقوله: (وعقد الإيمان) - روي بكسر الهمزة والياء التحتانية بنقطتين- يعنى إذا أقر بالإيمان بالله تعالى بأي وجه وجد الإقرار منه طوعًا أو كرهًا في حال السكر أو في حال الصحور يحكم بأنه مؤمن بالله تعالى: لتعين فرضية الإيمان عليه, فبالإطلاق يتأجى هذا الفرض وإن لم تعين الفرضية, لأن تعين الفرض عليه يغنى عن التعيين كما قلنا في صوم رمضان -وروي بفتح الهمزة- على أنه جمع بين يمين بمعنى الحلف, يعني إذا حلف بالله أنه لا يدخل هذه الدار مثلا ً ثم دخل ناسيًا أو مخطئا أو مكرهًا, فإنه يحنث لتعينه في يمينه. وقوله: (ونحوها) كالسيف المحلى بالذهب أو بالفضة إذا بيع بجنس الحلية ,وقد أدى بعض ثمن السيف في المجلس ثم افتراقًا يتعين المؤدى للحلية سواء أطلق أو عين أو قال من ثمنهما لتعين بدل الحلية بالقبض, وعلى هذا مسائل الصرف كثيرة. (إنها لا تضمن مراعاة لشرط ضمان العدوان) يعني أن شرط ضمان العدوان المماثلة.

стр. 1787

قال الله تعالى: (قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤) , وقال تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)) فلا تضمن المنافع لفوت شرطه وهو المماثلة: لأن العرض لا يماثل العين وهو الذهب والفضة وهذا ظاهر. (أن ما يتضمن بالعقد يتضمن بالإتلاف) أي أن المنافع مما تضمن بعقد الإجازة يجب أن تكون مضمونة بالإتلاف كما في الأعيان, وإن كان فيه فضل أي في الضمان فضل وهو العينية بالدراهم أو الدنانير على المضمون وهو المنافع, فإنها عرض, ولكن ذلك الفضل إنما يجب على المتعدي وهو الغاضب.

стр. 1788

(أو إهدار على المظلوم) أي أنه ولم نوجب الضمان على الظالم مع تلك الزيادة يلزم إهدار أصل حث المغضوب منه, (ولأنه إهدار وصف) وهو إهدار العينية على الظالم (أو إهدار أصل) وهو إهدار أصل حق المغضوب منه (فكان الأول أولى) أي الإهدار الأول من النكتتين أولى من الثاني في النكتتين, فكان قوله: ((فكان الأول)) راجعًا إلى الاول من كل واحدة من النكتتين. والدليل على ما ذكرته ما ذكره الإمام شمس الأئمة ﵀ مفسرًا جيث قال: ثم هوى أي الشافعى- يزعم أن علته أقوى في ثبات الحكم المشهورد به عليه من وجهين: أحدهما: أنه إذا لم يكن بد من الإضارا بأحدهما فمراعة جانب المظلوم وإلحاق الخسران بالظالم بإيجاب الزيادة عليه أولى من إهدار حق المظلوم. والثاني: أن في إيجاب الضمان إهدار حق الظالم فيما هو وصف محض, وإذا قلنا لا يجب الضمان كان فيه إهدار حق المتلف عليه في أصل المالية, ولا شك أن الوصف دون الأصل.

стр. 1789

(ووضع الضمان على المعصوم) أي إسقاط الضمان عنه (مثل العادل يتلف مال الباغي) وماله معصوم بدليل وجوب الحفظ على الإمام (والفضل على المتعدي غير مشروع): لأن الظالم لا يظلم ولنتصف منه مع قيام حقه في ملكه, فمراعاة الوصف في الوجوب كمراعاة الأصل. ألا ترى أن في القصاص الذي يبنى على المساواة التفاوت في الوصف, كالصحيحة مع الشلاء تمنع جريان القصاص, ولا ينظر إلى ترجيح جانب المظلوم وإلى ترجيح جانب الأصل على الوصف, يعني لو كان يد القاطع صحيحة ويد المقطوع شلاء فبقطع اليد الشلاء لا تقطع يد القاطع الصحيحة قصاصًا, لأن الأكمل لا يستوفى بالأنقص, ولم يقل فيه بالقطع مع أن فيه إهدار وصف في حق الظالم. فعلم بهذا أن إهدار الفضل على المتعدى غير مشروع سواء كان ذلك في الأصل أو في الوصف, فعرفنا أن قوة القبات فيما قلنا. وقوله: (بدون واسطة فعل العبد) احتزاز عن عقد الإجازة, فإن الجور فيه وهو إهدار الوصف بواسطة فعل العبد.

стр. 1790

(وذلك سائغ حسن) أي عدم إيجاب الضمان فيما لا يضمن بسبب عجزنا عن درك المماثلة جائز حسن كما في سجدة التلاوة إذا لم يسجد في الصلاة، وكالصلاة إذا فاتت في أيام التشريق في حق التكبير، وكذلك في حقوق العباد ما إذا أتلف مال الغير من ذوات القيم كما في الحيوانات فإن حق المتلف عليه في الصورة ساقط لعجزنا عن إثبات المماثلة في الصورة. (والتأخير أهون من الإبطال) أي تأخير حق المغصوب منه إلى دار الجزاء أيسر من إبطال وصف مال الغاصب وهو العينية في الدراهم والدنانير، (وهذا كذلك في عامة الأحكام) أي تأخير حق المظلوم إلى دار الجزاء بسبب العجز عن إثبات المماثلة لحقه جائز ثبت ذلك. كذلك في عامة الأحكام كما في الشتم الذي لا يوجب حد القذف، وكالضربة الواحدة التي هي غير موجبة للأرش والقصاص والغيبة والبهتان. ثم قال الإمام شمس الأئمة- ﵀ وعلى هذا قلنا: إن ملك النكاح لا يضمن بالإتلاف في الشهادة على الطلاق قبل الدخول، وملك القصاص

стр. 1791

لا يضمن بالإتلاف في الشهادة على العفو يعني أنه مؤخر إلى دار الجزاء. (وأما ضمان العقد فباب خاص) جواب عن قوله: ((ما يضمن بالعقد يضمن بالإتلاف)) (فكان ما قلناه أولى)؛ لأنه عام منسحب على أصول كثيرة وهو من أسباب الترجيح. (وأما الرابع- فهو) ترجيح بعدم الحكم عند عدم الوصف.

стр. 1792

(لأن ما قلنا ينعكس في بني الأعمام)؛ لأن قرابة بني الأعمام لما لم تكن محرمة للنكاح انعدم حكم العتق فيهم بالملك: (لأن وضع الزكاة في الكافر) أي في الكافر الأجنبي لا يحل. (أنه مبيع عين) أي أن كل واحد من الطعام مبيع عين، فكان بمعنى ما ذكره شمس الأئمة ﵀ لأنه عين بعين، وينعدم هذا الحكم وهو عدم اشتراط التقابض عند انعدام هذا الوصف وهو العينية، فإن في باب الصرف اشتراط القبض من الجانبين؛ لأنه دين بدين، وفي السلم اشتراط القبض في رأس المال؛ لأن المسلم فيه (دين لو قوبل كل واحد منهما بجنسه حرم ربا الفضل) كالذهب بالذهب والفضة بالفضة.

стр. 1793

(ولا ينعكس تعليله). ألا ترى أنه يشترط قبض رأس المال في المجلس في السلم وإن جمع العقد هناك بدلين لا يحرم التفاضل إذا قوبل كل واحد منهما بجنسه، فإنه لو جعل رأس مال السلم الثوب يشترط قبضه في المجلس أيضا، وإن كان لا يحرم التفاضل عند المقابلة بجنسه. وأما القسم الثالث: وهو بيان المخلص عند تعارض وجوه الترجيح (إن كل موجود مما يحتمل الحدوث)، وبقوله: ((مما يحتمل الحدوث)) يحترز عن ذات الله تعالى، فإن اسم الموجود ينطلق عليه وهو متعال عن احتمال الحدوث.

стр. 1794

(لأن هذا راجح في ذات القرابة)؛ لأن قرابة الأخوة مقدمة على قرابة العمومة. (والعم راجح بخالة) وهي قلة الواسطة في الذكر؛ لأنك تقول: هناك هو ابن ابن أخيه لأب وأم، وهاهنا تقول: هو عمه. (لاستوائهما في الذات) أي في ذات قرابة الأخوة، (وكذلك العمة مع الخال لأب وأم) يعني أنهما إذا اجتمعا فللعمة الثلثان باعتبار أن المرجح في حقها معنى في ذات القرابة وهو الإدلاء بالأب، وفي الأخرى معنى في حالها

стр. 1795

وهو اتصالها من الجانبين بأم الميت. (لأن الصنعة قائمة بذاتها من كل وجه) أي موجودة من كل وجه، ولا يراد بالقيام هاهنا ما يراد بقولهم: العين قائم بذاته، بل يراد ما يراد بقولهم العرض قائم بالعين أي موجود فيه، وبيان وجود الصنعة من كل وجه هو أن الثوب بعد الخياطة تغير هيئته واسمه المقصود منه، فتبدل الهيئة والاسم دليل على المغايرة صورة، وتبدل المقصود دليل على المغايرة معنى، وإذا ثبتت المغايرة صورة ومعنى إلى الثاني كان الثاني موجودا من كل وجه؛ إذ وجود الشيء الحادث إنما كان بصورته ومعناه. فمن ضرورة ثبوت الثاني انعدام الأول؛ لاستحالة أن يكون الشيء الواحد شيئين، وإذا انعدام الأول بفعله صار ضامنا عليه وقد ملكه بالضمان.

стр. 1796

(وهي من ذلك الوجه تضاف على صنعة الغاصب) أي والعين من حيث الحدوث تضاف إلى صنعة الغاضب لتسمية العين باسم مصنوع كالقميص. والقباء دون الثوب، وهو المعنى متيلإه له: والصنعة قائمة من كل وجه والعين هالكة من كل وجه، فكان الترجيح للموجود على المعدوم. وذكر في ((المبسوط)) فإن قيل: صاحب الثوب صاحب أصل، والغاصب صاحب وصف وهو جان، فكان مراعاة جانب الأصل أولى، فلماذا ينقطع حق صاحب الأصل؟ قلنا: لأن هذا الوصف قائم من كل وجه، والأصل قائم من وجه مستهلك من وجه؛ لأن الأصل كان ملكا للمغصوب منه مقصودا، والآن صار تبعا لملك غيره والتبع غير الأصل، ولهذا صار بحيث يستحق بالشفعة بعد أن كان منقولا لا يستحق بالشفعة، وانعدم منه سائر وجوه الانتفاع سوى هذا.

стр. 1797

وإنما يترجح الأصل إذا كان قائما من كل وجه كما في مسألة الساحة، فإنها قائمة من كل وجه، صالحة لما كانت صالحة له قبل البناء تستحق بالشفعة كما كانت من قبل، فلهذا رجحنا هناك اعتبار حق صاحب الساحة. وقوله: (ونحوها) كما إذا غصب الحنطة فطحنها أو غصب الحديد فاتخذه سيفا أو صفرا فاتخذه آنية. (ضم الربح على أصله) وإن بعد من الحول؛ لأن المرجح هنا معنى في الذات وهو كونه نماء ثمن الإبل ليسقط بمقابلته اعتبار الحال في المال الآخر وهو القرب من الحول، وفي الأول وهو المال المستفاد لما استوى الجانبان فيما يرجع على الذات صرنا على الترجيح باعتبار الحال.

стр. 1798

وأما الرابع: أي الرابع من التقسيم الأول المذكور في أول باب الترجيح وهو قوله: (والرابع في الفاسد من وجوه الترجيح) (ترجيح القياس بقياس آخر)؛ لأن كل واحد منهما حجة شرعية لثبوت الحكم بها، فلا يكون إحداهما مرجحة للأخرى بمنزلة زيادة العدد في الشهود، وقد ذكرنا أن ما يصلح علة لا يصلح مرجحا، نظير هذا ما لو علل المعلل من طرف الشافعي في أن صائم رمضان لو أكل أو شرب متعمدا لا تجب الكفارة. فقال: هذا أكل حرام عليه ناقص الأثر فلا يلحق بالوقاع في الغلظة كما لو وجدا في غير الملك، فإن الأكل هناك غير ملحق بالوقاع في إيجاب الحد فكذلك الأكل هاهنا لا يلحق بالوقاع في إيجاب الكفارة، ولأن كل واحد منهما مفسد للصوم، فلا يلحق هو بالوقاع كما في الحج، فإن الأكل هناك غير ملحق بالوقاع في إفساد الحج فكذلك هاهنا لا يلحق بالوقاع في إيجاب الكفارة. ثم قال: قياسي الأول يرجح بقياسي الثاني، هذا وأمثاله لا يصح لما قلنا عن القياس علة بنفسه فلا يصلح أن يكون مرجحاً.

стр. 1799

فإن قلت: على هذا يجب عليك أن تفرق بين ثلاثة أشياء وهي: ترجيح القياس بقياس آخر، والترجيح بغلبة الأشباه، والترجيح بكثرة الأصول، فإن هذه كلها يتراءى أنها عبارة عن معنى واحد فبين أنها هكذا أو هي أشياء متغايرة المعاني متلازقة المباني. قلت: بلى هي أشياء متغايرة المعاني متلازقة المباني. أما ترجيح القياس بقياس آخر فهو كما أريتكه من ترجيح الشافعي قياسه الأول بالثاني، فلكل واحد من القياسين وصف على حدة وأصل على حدة مع اتحاد الحكم وهو عدم إلحاق الأكل بالوقاع. (وأما غلبة الأشباه) فهي أن يكون لوصفه أصل واحد، ولكن لذلك الأصل أوصاف جمة تشترك بين المقيس والمقيس عليه، كما قال الشافعي في: أن الأخ لا يعتق بالملك؛ لأن قرابة الأخ قرابة غير الولاد فلا يعتق بالملك كابن العم إذا ملك، وابن العم وهو المقيس عليه واحد لكن له أوصاف جمة يشترك الأخ فيها مع ابن العم على ما ذكر في الكتاب من جواز (وضع الزكاة وحل الحليلة وقبول الشهادة ووجوب القصاص من الطرفين). وأما الترجيح بكثرة الأصول فهو: أن يؤخذ الترجيح من قوة الوصف بأن

стр. 1800

يظهر أثر ذلك الوصف لزيادة قوته في مواضع جمة كظهور أثر المسح في إثبات التخفيف في مواضع مختلفة، وكما قال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله- في الأب: إنه لا يملك تزويج ابنته الصغيرة بأقل من صداق مثلها. قالا: لأن ولاية الأب عليها مقيدة بشرط النظر، ثم معنى الضرر في هذا

стр. 1801

العقد ظاهر فلا يملكه الأب كما لا يملك بيع مالها بالغبن الفاحش، وظهر أثر هذا الوصف أيضا في تزويج أمتها، فإن الأب لا يملك تزويج أمة الصغيرة بأقل من مهر مثلها، وظهر أيضا في حق الاعتراض، فإن ابنته لو زوجت نفسها بمثل هذا المهر فللأولياء الاعتراض. وفي غلبة الأشباه لما كان كل شبه وصفا على حدة ولكل واحد حكم على حدة كحل الحليلة، ووضع الزكاة، وقبول الشهادة، وجريان القصاص، كان كل واحد منها بمنزلة قياس على حدة؛ فلذلك شبه ذلك بترجيح القياس بقياس آخر، فيصير هو كترجيح القياس بقياس آخر، ولم يقل هو ترجيح القياس بقياس آخر؛ لأن المقيس عليه متحد فلا يكون هو ترجيح قياس بقياس آخر حقيقة. وحاصلة أنه إذا اتحد الحكم والوصف مع اختلاف الأصول كان الترجيح به ترجيحا بكثرة الأصول وهو صحيح؛ لأن ذلك يدل على قوة ثبات الوصف في استدعاء ذلك الحكم الذي ادعاه المعلل، ولو اختلف الوصف والأصل مع

стр. 1802

اتحاد الحكم كان الترجيح به ترجيحا بقياس آخر وهو فاسد؛ لما ذكرنا، ولو اختلف الحكم والوصف مع اتحاد الأصل كان الترجيح به ترجيحا بغلبة الأشباه فكان فاسدا أيضا؛ لأن ذلك بمنزلة ترجيح القياس بقياس آخر، فكان ترجيح القياس بقياس آخر كترجيح الخبر بالخبر والكتاب بالكتاب. والترجيح بكثرة الأصول كان بمنزلة ترجيح الخبر بسبب الشهرة وهو صحيح، فاغتنم فروق هذه الأصول، فإن مثل هذا لا يحصل إلا بإتعاب النفس بترك التواني وإحياء الليالي. وقوله: (وما يجري مجراه) أراد به ترجيح أحد القياسين بالخبر فإنه فاسد؛ لأن القياس متروك بالخبر ولا يكون حجة في مقابلته، والمصير إلى الترجيح بعد وقوع التعارض باعتبار المماثلة كما بينا، وكذلك ترجيح أحد الخبرين بنص الكتاب فاسد؛ لأن الخبر لا يكون حجة في معارضة النص. (يقضي على العام) أي يترجح عليه، ولأن معنى الخصوص والعموم يتبنى على الصيغة وذلك يكون في النصوص.

стр. 1803

اتحاد الحكم كان الترجيح به ترجيحا بقياس آخر وهو فاسد؛ لما ذكرنا، ولو اختلف الحكم والوصف مع اتحاد الأصل كان الترجيح به ترجيحا بغلبة الأشباه فكان فاسدا أيضا؛ لأن ذلك بمنزلة ترجيح القياس بقياس آخر، فكان ترجيح القياس بقياس آخر كترجيح الخبر بالخبر والكتاب بالكتاب. والترجيح بكثرة الأصول كان بمنزلة ترجيح الخبر بسبب الشهرة وهو صحيح، فاغتنم فروق هذه الأصول، فإن مثل هذا لا يحصل إلا بإتعاب النفس بترك التواني وإحياء الليالي. وقوله: (وما يجري مجراه) أراد به ترجيح أحد القياسين بالخبر فإنه فاسد؛ لأن القياس متروك بالخبر ولا يكون حجة في مقابلته، والمصير إلى الترجيح بعد وقوع التعارض باعتبار المماثلة كما بينا، وكذلك ترجيح أحد الخبرين بنص الكتاب فاسد؛ لأن الخبر لا يكون حجة في معارضة النص. (يقضي على العام) أي يترجح عليه، ولأن معنى الخصوص والعموم يبتني على الصيغة إنما يكون في النصوص.

стр. 1804

جعل نظمه حجة) وهو الكتاب، والله أعلم. * * *

стр. 1805

باب وجوه دفع العلل الطردية (وهو القسم الثاني من هذا الباب) أي باب وجوه دفع العلل الطردية من باب قسم وجوه دفع العلل الذي ذكر قبل هذا بسبع أوراق بقوله: العلل قسمان: طردية، ومؤثرة. فذكر هناك وجوه دفع العلل المؤثرة، وذكر هاهنا وجوه دفع العلل الطردية، فلما قدم هناك دفع العلل المؤثرة لزم تأخير وجوه دفع العلل الطردية، فسماه قسما ثانيا وإن كان هو في التقسيم وقع أولا. (فهو أحق بالتقديم)؛ لأنه يرفع الخلاف، فالمصير إلى المنازعة عند تعذر المصير إلى الموافقة.

стр. 1806

وأما عند إمكان الموافقة فلا معنى للمصير إلى المنازعة (فإن غير العبارة) أي من التثليث إلى التكرار، وإنما غير إليه؛ لأن التثليث لا يقتضي اتحاد المحل على اذكر في الكتاب، والتكرار يقتضي اتحاد المحل فيحصل مقصود الخصم بهذا التغيير، لكن لا نسلم ثبوت سنة التكرار في الأصل بطريق الأصالة. وهو معنى قوله: ((لم نسلم ذلك في الأصل)) أي لم نسلم سنية التكرار في غسل الوجه بطريق الأصالة، بل صير إليه لضرورة ضيق المحل (وتكميله بإطالته في محله إن أمكن) أي وتكميل الركن إنما يكون بإطالة الركن إذا أمكن إطالته، وإمكان إطالة الركن إنما يكون إذا لم يستغرق الفرض جميع المحل كما في مسح الرأس، فإن فرضه يحصل بمسح ربع الرأس عندنا وبما ينطلق عليه اسم المسح عند الخصم، فأمكن تكميل ذلك الفرض باستيعاب جميع الرأس بالمسح لبقاء كل جانب من جوانب الرأس لإقامة المفروض من المسح، فكان استيعاب جميعه تكميلا له كما في إطالة القيام والركوع

стр. 1807

والسجود في الصلاة، فإن فرض القيام يحصل بمجرد ما ينطلق عليه اسم القيام فإطالته بعد ذلك كان تكميلا له، وكذلك في الركوع والسجود، ثم يرد على هذا أن القيام والركوع والسجود بعد الإطالة يجب ألا يقع المطول بعد وجود مجرد القيام والركوع والسجود فرضا كما هو كذلك في مسح الرأس عند الاستيعاب حيث يقع هناك ما وراء الربع سنة. والفرق بينهما ما ذكر في الكتاب بعد هذا بقوله: ((والجواب أن هذا خلاف الكتاب) أعني أن في مسح الرأس الباء في الكتاب دخلت في محل المسح فاقتضت تبعيض المسح، ولا كذلك في القيام وغيره فبقى على ما اقتضاه مطلق الكتاب من فرضية جميعه، ثم عدم إمكان تكميل الركن بالإطالة إنما يكون في محل إذا استغرق الفرض جميع المحل كما في غسل الوجه حيث لم يمكن العمل هناك بما هو الأصل في تكميل الركن وهو الإطالة؛ فلذلك صرنا في تكميله إلى التكرار للضرورة. فعلم بهذا أن التكرار في غسل الوجه في حق التكميل لم يكن بطريق الأصالة، ولا ضرورة في حق مسح الرأس؛ لعدم استغراق الفرض جميع المحل فيعمل فيه بما هو الأصل في التكميل وهو الإطالة.

стр. 1808

فعلم بهذا أن معنى قوله: (وهو أن لا أثر للركنية في التكرار أصلا) أي بطريق الأصالة (ولا أثر لها في التكميل لا محالة) أي لا اختصاص للركنية في التكميل لا محالة؛ لأن التكميل كما هو مسنون في الركن كذلك هو مسنون في الذي ثبت رخصة كمسح الخف، فإن مسح الخف ليس بركن في الوضوء. هكذا صرح به في ((التقويم)). وهذا لأن الركن ما يقوم به الشيء وينعدم بانعدامه، ومسح الخف شيء يجوز الوضوء بدونه؛ لأنه لو غسل قدمه لا يحتاج إلى مسح الخف. أما غسل القدم فهو ركن في الوضوء؛ لأنه لا يجوز الوضوء بدونه إما بذاته أو بخلفه وهو المسح، وكذلك هو مسنون في الذي ثبت سنة كالمضمضة، لكن تكميلها إنما كان بالتكرار لاستيعاب سنة المضمضة جميع المحل.

стр. 1809

وكذلك هو مسنون في الذي ثبت أصالة كغسل الرجل، فكان تكميله أيضا بالتكرار لاستيعاب الأصل جميع محل الغسل. فعلم بهذا أن الركن وغيره سواء في استحقاق التكميل، ولم يكن للركنية اختصاص بالتكميل. (بالمحظور) وهو الغسل أي غسل الرأس وهو محظور. (فقد أدى القول بموجب العلة إلى الممانعة) أراد بالممانعة ما ذكر من قوله: ((لا نسلم ذلك في الأصل)) أي كان جوابنا في التعليل الأول للخصم بطريق القول بموجب العلة وفي التعليل الثاني له كان جوابنا له بطريق المنع. (وذلك غير مسلم على مذهبهم)؛ لأن مسح الرأس في مذهب الشافعي وأصحابه إذا وجد على وجه الاستيعاب لجميع الرأس كان كله فرضا ولا توجد السنة، فلا بد بعد وجود الفرض أن توجد السنة وذلك إنما يكون بالتكرار، وعندنا لما أدى الفرض بما مسح بعض الرأس كان استيعاب جميع الرأس بالمسح بعد ذلك سنة، فلا يحتاج بعد ذلك في إقامة السنة إلى التكرار بخلاف غسل الوجه، فإن الفرض لما استغرق محله في المرة الواحدة لم يمكن جعل بعضه سنة فاحتيج إلى إقامة السنة إلى التكرار ضرورة.

стр. 1810

وقوله: (وإذا كان كذلك لم يلزمه شيء من هذه الوجوه) أي وإذا كان فرض مسح الرأس يستوعب جميع الرأس إذا مسح كله عند الخصم لم يلزمه ما ذكرنا من أن المسح إذا وجد بكل الرأس كان قدر ربع الرأس فرضا وما بقي وهو ثلاثة أرباع الرأس كان بمنزلة التثليث بالمسح وهو أكثر، لأنه لما وقع مسح كل الرأس عند الفرض عنده لا يكون هذا القول الذي ذكرنا عليه حجة. وقوله: (والجواب أن هذا خلاف الكتاب) أي جعل مسح جميع الرأس فرضا خلاف الكتاب، لأن الباء دخلت في محل المسح في الكتاب فاقتضت مسح بعض المحل لا استيعابه على ما ذكر في حروف المعاني. فإن قلت: فمن أين وقع الفرق عندنا بين مسح جميع الرأس وبين إطالة القراءة حيث يقع في مسح الرأس ما وراء قدر الربع سنة وفي القراءة جميع ما أطال منها يقع فرضا؟ قلت: الفرق هو الذي ذكرت قبل هذا وهو أن الباء دخلت في محل المسح في الكتاب فاقتضت تبعيضه، ولا قيد في حق القراءة فدخل كل ما قرأ

стр. 1811

تحت قوله تعالى: (فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) فوقع جميعه فرضا. (لكنه لا يمنع وجود ما يعينه) يعني سلمنا أن كونه صوم فرض يوجب التعيين ولكنه ليس بمانع شيئا يعين الصوم، وهاهنا وجد ما يعينه وهو انفراده في الشرعية وعدم المزاحمة، (فيكون إطلاقه تعيينا)، لأن هذا متوحد في الزمان فكان كالمتوحد في المكان فيصاب بمطلق نية الصوم، لأنه لا صوم شرعا سوى صوم رمضان. (ولأنه لا يصح عندنا إلا بتعيين النية) أي يشترط التعيين عندنا أيضا كما قلتم، ولكن يحصل ذلك بالإطلاق. (وعندنا لا يجب القضاء بالإفساد) يعني لا يجب القضاء بالإفساد مجردا ولا بالفساد مجردا، لوجود وجوب القضاء في كلا الوجهين، بل بمعنى آخر سواهما وهو أن فوات المضمون يوجب ضمان المثل لا باعتبار أنه إفساد

стр. 1812

ولا باعتبار أنه فاسد بل باعتبار كونه مضمونا عليه بالشروع وهو يوجب ضمان المثل عند الفوات. ألا ترى أن المتيمم لو شرع في صلاة التطوع ثم رأى الماء فسدت صلاته وعليه القضاء. فعلم بهذا أن القضاء غير مختص بالإفساد. قلنا: (القرية عندنا بهذا الوصف) وهو الشروع والإفساد (لا تضمن، وإنما تضمن بوصف أنه يلتزم بالنذر) أي إنما تضمن هذه القربة وهي صلاة التطوع وصوم التطوع باعتبار أنه مما يلتزم بالنذر، فلذلك يجب بالشروع بخلاف الوضوء فإنه ليس مما يلتزم بالنذر، فلا يجب بالشروع، فكان هذا نظير الحج من حيث إنه لما كان يلتزم بالنذر التزم بالشروع بالإجماع فكذا نقول نحن في الصلاة والصوم. وحاصله أن في الصلاة والصوم جهة أن كلا منهما لا يضمن بالشروع

стр. 1813

وهي كونه مما لا يمضي في فاسده فمن هذا الوجه لا يكون ملزما كالوضوء، وفيه أيضا جهة كونه مما يلتزم بالنذر فمن هذه الجهة يجب بالشروع كالحج، وعدم اللزوم باعتبار الوصف الذي قاله الخصم لا يمنع اللزوم باعتبار الوصف الذي قلنا، ولا بد من إضافة الحكم إلى الوصف الذي هو ركن تعليله فإن لم يجب باعتبار وصف فهو لا يدل على أنه لا يجب باعتبار وصف آخر. (العبد مال فلا يتقدر بدله كالدابة) يعني أن رجلا إذا قتل عبدا خطأ يجب عند أبي يوسف والشافعي-رحمهما الله- قيمته بالغة ما بلغت كما في الدابة وغيرها، (وعندنا لا يتقدر بدله بهذا الوصف) أي بوصف المالية، لكن في العبد معنى آخر سوى المالية وهو الآدمية فيتقدر بدله عندنا باعتبار وصف الآدمية لا باعتبار وصف المالية. (وهذا كلام حسن) أي القول باعتبار الجهتين بأن يقال: بجهة يتقدر بدله وبجهة لا يتقدر بدله. (إن الموجود قد يكون ببعض صفاته حسنا وببعض صفاته رديئا)، وهذا يكثر أمثلته في المحسوسات والمعقولات والمشروعات، فإن السم رديء

стр. 1814

من وجه وهذا لا يشكل حسن وجه وهو أنه يقهر به العدو، وكذلك فعل الإنسان يقبح من وجه ويحسن من وجه كفعل العبد المشترك بين اثنين إذا كان مأمورا به من أحدهما منهيا عنه عن الآخر، فإذا وجد يتصف بما ذكرنا من الصفتين. وكذلك الإنسان إذا وصف إنسانا بعيب فيه ويظهره لغيره ليحترز ذلك الغير عنه ولا يقع في بلية، كرجل أراد أن يزوج ابنته من ذلك الرجل وهو لا يقف على ما فيه من أخلاقه السيئة فيخبره غيره بما فيه من أخلاقه السيئة، كي لا تقع ابنته في بلية يكون هذا الإخبار عنه غيبة من وجه فيقبح وحسنا وجه لهذا المعنى إذا لم يكن في غرضه الغيبة بل هي في غرضه إصلاح حال الغير، وله نظائر كثيرة. (ومن ذلك قولهم: أسلم مزروعا في مزروع) - إلى قوله: (وذلك لا يمنع وجود الفساد بدليله) وهو أن الجنس بانفراده يحرم النساء فيفسد عندنا لهذا الوصف لا لكونه مزروعا في مزروع كما إذا قرن بهذا السلم شرطا مفسدا يفسد بالاتفاق لا لكونه مزروعا في مزروع بل بقران شرط مفسد فكذلك هاهنا. وكذلك يجوز أن يفسد العقد بترك قبض رأس المال في المجلس مع أنه أسلم مزروعاً في مزروع، فإذا جاز أن يفسد هذا العقد مع وجود هذا الوصف

стр. 1815

باعتبار معنى آخر بالاتفاق، فلماذا لا يجوز أن يفسد باعتبار الجنسية؟ فيضطر عند ذلك إلى الشروع في فقه المسألة بان الجنسية لا تصلح علة لفساد هذا العقد بها إن أمكنه ذلك. وكذا نقول في (المختلعة) إن الطلاق إنما يلحقها عندنا باعتبار (أنها معتدة عن نكاح صحيح)، وبقوله: "نكاح صحيح" يحترز عن الطلاق في العدة عن نكاح فاسد فإنه لا يقع فيه الطلاق وإن كانت معتدة. وكذا (قولهم: تحرير في تكفير) بموجب إيمان المحرر لكن (إطلاق صاحب الشرع) وهو قوله تعالى: (أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) يسقط وصف الإيمان وجوبا يعني لا يجب بصفة الإيمان لكن يستحب ويستحسن. (كالدين يسقط) يعني أن الموجب لوجوب الدين في الذمة لا يمنع إسقاط الدين بوجه آخر هو أن يسقط صاحب الدين بالإبراء فإنه يسقط وإن

стр. 1816

كان الموجب لثبوت الدين موجودا وهو البيع والإجارة والإقراض وغير ذلك، فكذلك هاهنا وإن كان سبب الوجوب ثابتا لكن صاحب الدين أسقط حقه. (إنها أخذ مال الغير بلا تدين) أي بلا اعتقاد أنه حلال له، بخلاف الحربي إذا أخذ مال المسلم أو الباغي بتأويل أو العادل إذا أخذ مال الباغي حيث لا يجب الضمان، لأنه أخذ تدينا على اعتقاد أنه حلال له (فيوجب الضمان) كالغضب. (فكذلك استيفاء الحد) يعني يسقط الضمان استيفاء الحد كالإبراء، ويرجع الخلاف إلى أن الحد هل يسقط الضمان عن السارق أم لا؟

стр. 1817

الفصل الثاني وهو الممانعة (لأن كفار الفطر متعلقة بالفطر) أي بالفطر الذي يقع جناية متكاملة.

стр. 1818

(فلا بد من القول بالذات)، لأن المجازفة في الوصف في الأموال الربوية عقر بالإجماع، لأن الجودة والرداءة فيها سواء، وهذا في المال مانع للوصف الذي جعله علة أيضا، فإنه جعل بيع المطعوم بالمطعوم مجازفة علة للبطلان. فنقول: لا نسلم بأن بيع التفاحة بالتفاحة مجازفة، لأن المجازفة نوعان: في الذات، وفي الوصف، والذي في الوصف لا يضر والذي في الذات لا يوجد، لأنه مجازفة على المعيار، والتفاحة لا تدخل تحت المعيار فلا تتحقق المجازفة فيها لما أن المجازفة إنما تعتبر في الأموال الربوية إذا توهم فيها المفاضلة، والمفاضلة إنما تكون بعد المساواة وتحقق المساواة إنما يكون بالمعيار الشرعي. وأما إذا لم يتوهم فيه المفاضلة فلا: وحقيقة المذهب أن الجواز عندنا في هذه الأموال أصل والحرمة بواسطة المفاضلة على الكيل، وعنده الحرمة أصل والمساواة مخلص، ففي كل صورة لا تثبت المساواة إنما يحرم لعدم المخلص بصورته أي بأجزائه وحباته (وإن تفاوتا في الذات) أي في الأجزاء أو الحبات. فعلم أن المجازفة بالصورة لا يضر، والمجازفة في المعيار هي العلة المحرمة،

стр. 1819

في الصبرة ولم توجد هي هاهنا فلا يحرم. (لم نسلم له المجازفة مطلقة) أي لا نسلم أن مطلق المجازفة علة للحرمة، لأن المجازفة فيما دون الكيل لا يمنع الحل. وقوله: (مع أن الكيل الذي يظهر به الجواز). يؤيد ما ذكرت أن عنده الحرمة أصل يعني أن عنده العلة الطعم بشرط الجنس مع أن الكيل يظهر به الجواز. وقوله: (لا يعدم إلا الفضل على المعيار) تتمة ما سبق، وحاصله أن على قوله: إنه بيع مطعوم بمطعوم مجازفة، فكان باطلا يلزم أن يكون بيع الطعام بالطعام حراما وإن كيل لوجود المحرم وهو الطعم والجنس وأما الكيل فلا ينافيهما، لأنه لا ينافي إلا الفضل على المعيار فحسب، فعلى هذا التقدير كانت نكتته حجة عليه. وهذا الحكم الذي ذكره مأخوذ من الأصل وهو الصبرة بالصبرة، فاعتبر المجازفة في الفرع بالمجازفة في الأصل، والذي ذكرنا من توهم الفضل على الكيل إنما يوجد هو في الأصل لا في الفرع فلا يكون في الفرع نظير الأصل، لأنه

стр. 1820

لا يوجد في الفرع البته فلا يصح القياس. (إنها ثيب ترجى مشورتها) وإنما يقيدون بالمشورة للحديث المرفوع وهو قوله ﵇: "الثيب تشاور" ويقولون: إنها ثيب ترجى مشورتها إلى وقت معلوم فلا يزوجها وليها بدون رضاها كالنائمة والمغمى عليها. (وأما المستحدث فلا يوجد في الأصل)، لأنه موجود في الحال.

стр. 1821

لا حاجة إلى هذا التفصيل يعني يشترط رأيها بلا تفصيل. قلنا حينئذ بموجب العلة، لأنا شرطنا رأيها أيضا لكنا أقمنا رأي الولي مقام رأيها. (انتقض بالمجنونة) أي انتقض قول الخصم بالمجنونة، لأن حدوث رأيها غير مأيوس منه ومع هذا جاز تزويجها للولي، فعلم أن كل واحد منهما ليس بعلة للمنع عن الإنكاح. (وأما المعدوم قبل الوجود فلا يحتمل أن يكون شرطا مانعا) يعني أن الولاية كانت ثابتة له عليها قبل الثيوبة فلا يصلح عدم رأيها شرطا مانعا لثبوت ولايته، إذ الولاية كانت ثابتة مع تحقق عدم رأيها ولم تكن مانعا ولم يحدث بعده شيء يصلح مانعا أو لا يصلح المعدوم دليلا معارضا قاطعا لولاية الأب، لأن المعدوم لا يصلح معارضا لما يوجد في الحال فكيف يصلح معارضا رافعا لما كان ثابتا معنى؟ قوله: (فلا يحتمل أن يكون شرطا مانعا) أي مانعا من إثبات الولاية ابتداء بأن بلغت الولاية إلى الجد بعد الأب والصغيرة ثيب. (أو دليلا قاطعا) للولاية بعدما كانت ثابتة في حق الأب، لأن الحكم لا يسبق العلة.

стр. 1822

فإن قلت: ما جوابنا عما تعلق به الشافعي بأن النبي ﵇ قال: "الثيب تشاور". حيث علق هذا الحكم باسم مشتق من معنى وهو الثيوبة فيكون ذلك المعنى هو المعتبر في إثبات الحكم كما في الزاني والسارق في إيجاب الحد. قلت: قال علماؤنا- ﵏: المراد به المبالغة، لأنه علق بما لا يتحقق إلا بعد البلوغ وهو المشاورة، وكونها أحق بنفسها إنما يتحقق في البالغة دون الصغيرة، ولئن ثبت أن الصغيرة مراده فالمراد المشورة على سبيل الندب دون الحتم كما أمر باستثمار أمهات البنات فقال: "واستأمروا النساء في أبصاع بناتهن" وكان ذلك بطريق الندب فهذا مثله. كذا في "المبسوط". (وهذا الذي قلنا أمثلة ما يدخل في الفرع) يعني أن الذي قلنا من قوله: عقوبة متعلقة بالجماع فلا تجب بالأكل كحد الزنا "مما يصح منعه في الفرع لا في الأصل، فإن الحكم في الأصل كما ذكره الخصم فإن حد الزنا متعلق بالجماع لا غير.

стр. 1823

وأما في الفروع وهو كفارة الفطر فنحن نقول: لا نسلم أن كفارة الفطر متعلق بالجماع، بل بالفطر العمد الذي هو كامل في جنايته وكذلك في غيره، فإن حرمة بيع مطعوم بمطعوم مجازفة مسلم في الأصل وهو: بيع الصبرة بالصبرة. ممنوع في الفرع: وهو بيع التفاحة بالتفاحة، كذلك قوله: "ترجى مشورتها" مسلم في البالغة ممنوع في الصغيرة. (وأما في القسم الآخر) الذي يذكر بعد هذا فإن المنع (في الأصل). فنقول: (لا نسلم أن الاستنجاء طهارة مسح، وهما في طرفي نقيض) أي الغسل والمسح، فإن في أحدهما إكماله بالتكرار، وفي الآخر إكماله بنفي التكرار. (يحقق عرضه) وهو التنقية (وفي الثاني يفسده) وهو أن التكرار يفسد المسح.

стр. 1824

(وهذا المعنى معدوم في هذا) أي استغراق الفرض محل نفسه معدوم في المسح، ثم النكتة الأولى لبيان أن الحكم هو المشروع في التكميل والثانية لإثبات سبب التكميل مشروعا في الأصل وهو الإطالة لا التكرار، (س) أي من قوله: لضرورة أن الفرض استغرق محله. (لم نجده في الأصل) وهو القضاء، لأن التعيين بعد التعيين غير معتبر، (لم نجده في الفرع) وهو صوم رمضان، فإن التعيين هنا حاصل بتعيين الشرع، إذ المشروع في هذا الزمان صوم الفرض خاصة فغيره ليس بمشروع، فلا نجد حينئذ بدا من الرجوع إلى حرف المسألة، وهو أن نية التعيين هل

стр. 1825

يسقط اشتراطه بكون المشروع متعينًا في ذلك الزمان أم لا يسقط اعتباره؟ (فيقال) له: (في الأصل) أي في الثيب البالغة (عدم الرأي غير مانع) كما في الثيب البالغة المجنونة. (ومثل قوله: ما يثبت مهرًا دينًا يثبت سلما كالمقدر) أراد به أن السلم في الحيوان جائز عنده غير جائز عندنا. فقال: الحيوان يثبت دينًا مهرًا فيثبت دينا في السلم, كالمقدر لما ثبت دينا مهرًا ثبت دينًا سلما. أراد بالمقدر الكيلات والموزونات سوى الذهب والفضة, فإنا نقول: ما معنى قولكم: ((يثبت دينا ً في الذمة)) أتريدون أنه يثبت معلومًا بوصفه أم بقيمته؟ فإن قال بوصفه منعنا ذلك في الأصل وهو المهر, فقد قامت الدلالة لنا
следующие страницы →