Полный текст (140 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
تقويم اللسان
للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي
ت ٥٩٧ هـ - ١٢٠١ م
تحقيق
الدكتور عبد العزيز مطر
أستاذ علم اللغة بجامعتي عين شمس وقطر
الطبعة الثانية
(٢٠٠٦ م)
دار المعارف
стр. 2
مقدمة المحقق
стр. 3
دراسة في تقويم اللسان
стр. 4
ظواهر في عربية بغداد من الكتاب
стр. 5
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب يسِّر وأعن.
الحمد لله، الذي علم وقوم، وبَيَّن وفهم، وأرشد وألْهم، ومنَّ بِتعْريف السبيل الأقوم، علم الإنسان ما لم يعلم. حمدا أضيفه إلى مستَحقِّه وأهله، وأسْتديمه مادامت دِيم فضلِه، وأصلِّي على أشرف الخلائق من بعده ومن قبله، محمد أكرم من وطئ الحصى بنعله، وعلى أصحابه، وأزواجه، وأتباعه، في قوله وفعله، وسلَّم.
أما بعد، فإنى رأيت كثيرا من المنتسبين إلى العلم يتكلَّمون بكلام العوام المرذولِ جريا منهم على العادة، وبعدا عن علم العربية، ورأيت بيان الصوابِ فى كلامهم، مبدَّدا فى كتبِ أهلِ اللغة، وجمعه يثقلُ عنه المتكاسل عن طلب العلم، فقد أفرد قوم ما يلحن فيه العوام، فمنهم من قصر، ومنهم من ردَّ مالا يصلح رده. فرأيت أن أنتخب من
стр. 6
صالح ذلك ما تعمُّ به البلْوى، دون ما يشذ استعماله ويندر، وأرفض من الغلط ما لا يكاد يخفى.
واعلم أن غلط العامّة يتنوّع: فتارة يضمُّون المكسور، وتارة يكسرون المضموم، وتارة يُمدون المقصور، وتارة يقصُرون الممدود، وتارة يشدِّدُون المخفف، وتارة يخفِّفُون المشدًّد، وتارة يزيدون فى الكلمة، وتارة يُنقصُون منها، وتارة يضمونها في غير موضعها. إلى غير ذلك من الأقسام.
وكنتُ قد عزمت على أن أجعَل لكلِّ شيء من هذا باباً، ثم إني رأيتُ أن أنظِمَ الكُلَّ في سِلْك واحد وآتي به على حروف المعجم، وأعول في ذكر الحرف على الصحيح فيه، لا على الخطأ، فذلك أسهل لطلب الكلمة.
وكتابى هذا مجموعُ من كتب العلماء بالعربية كالفَرَّاءِ، والأًصمعي
стр. 7
وأبي عُبَيْد، وأبي حاتم، وابن السِّكَّيت، وابن قُتَيْبة، وثعلب، وأبي هلال العسكري، ومن تبعهم من أئمة هذا العلم، وإنما لى فيه الترتيبُ والاختصارُ، وإن وجد لشيء مما نهيت عنه وجه فهو بعيد، أو كان لغة فهي مهجورة، وقد قال الفرَّاء: وكثيرُّ مما أنهاك عنه قد سمعتُه. ولو تجوزت لرخصت لك أن تقول: رأيتُ رجلان، ولقلت:
стр. 8
أردتَ عن تَقولَ ذلك. والله الموفق.
стр. 9
باب الألف
تقول: استهتِر فلان بكذا بضم التاء الأولى وكسر الثانية، على ما لم يسم فاعله. والعامة تفتح التاءين، وهو خطأ.
وتقول: "فلان أهلُ لكذا" قال الله تعالى: (هو أهلُ التَقْوَى وأهلُ المَغفِرةِ)
والعامة تقول: "مُستأهل لكذا" وهو غَلَط. إنما المستأهِلُ:
مُتَّخِذُ الإهالة، وهي ما يُؤْتَدَم به من السَّمْن والودَكِ.
وتقول: "فلان أعرابيُّ" إذا كانَ بَدويَا، و "أعجميُّ" إذا كان لا يفصح، وإن كان نازلا بالبادية.
والعامة لا تراعي هذا الشرط.
تقول: "هو الأُسكُفُّ" للذي تسميه العامة: الإسكاف.
أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا أبو محمد بن السَّراج قال:
стр. 10
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر
ابن حَيَّوَيه، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد، صاحب
ثعلب: قال: أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: "العرب تقول هو
الأسكف، للذي تسميه العامة: الإسكَاف"، قال: "والإسكاف عند
العرب: كل صانع، لا من يعمل الخِفاف"
وتقول: "اشتكى فلانُ عينَه".
والعامة تقول: "اشتكت عينُه" وهو غلط، لأنه هو المشتكي،
لا العين.
وتقول: "أدلجَ الرجُل"، خفيفة، إذا سار أول الليل. و "ادَّلجَ"
بتشديد الدال، إذا سار في آخره. والعامة لا تفرِّق.
وتقول: "أشلتُ الشيء " أو "شُلتُ به" بضم الشين فتعدى بهمزة
стр. 11
النقل أو بالباء، تقول العرب: شالت الناقة بذنَبها، وأشالت ذَنَبها،
والشائل عندهم: هو المرتفع.
والعامة تقول: شُلت الشيء أشِلُه.
وتقول: "أشال الطائر ذُنَباه".
والعامة تغلط في هذه الكلمات الثلاث، في ثلاثة مواضع، يقولون:
شال الطير ذنبه.
وتقول: "أعلمتُ على الشيء".
والعامة تقول: "علّمت عليه".
وتقول: "أشْليتُ الكلبَ" إذا دعوتَه إليك،
والعامة تقول: "أشْليته" إذا حَرضتَه على الصيد، وأغريته
به. وذلك خطأ.
إنما تقول، إذا أردت ذلك: "آسَدْتُه على الصَّيد".
وتقول: "أضَجَّ القوم"، إذا صاحوا وجلَّبوا.
والعامة تقول: "ضَجوا"، وإنما يقال: ضَجُّوا، إذا جَزعوا.
стр. 12
وتقول: "آكلتُ فلانًا" إذا أكلتَ معه. والعامة تقول: "واكلته".
وتقول: "آجرته الدَّارَ والدابَّة". والعامة تقول: "واجرته".
وتقول: "آخذته بذنبه". وهو يقولون: "واخذته".
و"آسيته بنفسي". وهم يقولون: "واسيته".
و"ازيته" إذا حاذَيْته. وهو يقولون: "وازيته".
وتقول: "وأشرعتُ الرمحَ قبَلَ العَدُوّ" والعامة تقول: "شَرَعت".
وتقول: "أنا أفرَق منك". والعامة تقول: "أنا أفرقُك".
وتقول: "ما أملتُ فيك هذا". والعامة تقول: "ما ومَّلت" بالواو.
وتقول: "سألتك بالله إلَّا فعلتَ" بكسر الألف. والعامة تفتحها.
وتقول: "أحكَّني رأسي" أي ألجأني إلى الحك.
والعامة تسقط الألف فتجعل الرأس فاعلا.
وتقول: "أنا أحِس بكذا" بضم الألف وكسر الحاء. والعامة
تفتح الألف وتضم الحاء.
وتقول: "استخفيتُ من فلان".
والعامة تقول: "اختفيت منه" وإنما الاختفاء: الاستخراج، ومنه قيل للنّباش: مُخْتَف.
وتقول: "مشيتُ حتى أعييت".
стр. 13
والعامة تقول: عيَيت، فتسقط الألف وتكسر الياء، وإنما يقال: عيَيت،
فيما يلتبس عليك فلا تدري ما وجهُه.
وتقول: "منذ أسبوع ما رأيتك". والعامة تقول: "منذ سُبُوع" وإنما
السبوع: جمع سبُع، وسبْع من العدد
وتقول: "أفلتُّ من كذا". والعامة تقول: "انفلتَ".
وتقول: "صار فلان أحْدوثة". والعامة تقول: "حَدُّوثة".
وتقول: "أغلقت الباب فهو مُغلَق. وأقفلته فهو مُقفَل، وأثفَرت
الدابة فهو مثفر، وأعقدتُ العسلَ فهو مُعقَد، وأغليت الماء،
وأعفيت أعتفي".
والعامة تسقط الألف منهن.
وتقول: "في صدر فلان عليَّ إحنة" والعامة تقول: "حِتة".
وتقول: "فلان أطْروش" بضم الألف والعامة تفتحها.
على أن الطَّرش لم يسمع من العرب العرباء.
وتقول: "كتبت هذا الكتاب أوَّل يوم من شهر كذا، أو
стр. 14
غرة شهر كذا". والعوام تقول: كتبتُه مستهل شهر كذا، وذلك خطأ،
لأن اليوم لا يكون مُستَهلا، لأن الهلال يُرى في الليل.
وتقول في اليوم الثالثَ عشَر، والرابعَ عشَر، والخامس عشر:
"هذه أيام البيض; أي أيامُ الليالي البيض وسُمّيتْ (هذه) الليالي
بيضًا، لطلوع القمر من أولها إلى آخرها". والعامة تقول: "الأيام البيضُ"،
حتى إن بعض الفقهاء جرى في كتبه المصنَّفة على عادات العوام في ذلك،
وهو خطأ، لأن الأيام كُلَّها بيض.
وقرأت على شيخنا "أبي منصور اللغوي". قال: "العرب
تسمي كل ثلاث من ليالي الشهر باسم، فتقول: ثلاث "غرر". وغرة
كل شهر: أوله. وثلاث "نُفَلٌ"، لأنها زيادة على الغرر. وثلاث "تسع"،
لأن آخر أيامها التاسع. وثلاث "عشَر" لأن أول أيامها العاشر.
وثلاث "بيض"، لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها. وثلاث
"دُرَع" لاسوداد أوائلها وابيضاض سائرها. وثلاث "ظلَم"،
لإظلامها. وثلاث "حنادس"، لسوادها. وثلاث "دآدي"، لأنها بقايا.
وثلاث "محاق" لانمحاق القمر أو الشهر".
وتقول: "هو الأنْف"، بفتح الألف. والعامة تضمها.
"وهي الأسنان". بفتح الألف. والعامة تكسرها.
стр. 15
"وهذه الإبهام"; الإصبع المعروفة.
والعامة تقول: "البهام" قال الفراء: إنما البِهام جمع البَهْم، وجمه الإبهام: أباهِيم.
وتقول: "هو الإبْط"، بسكون الباء.
وقد يتفاصح بعض العامة فيقول: "الإبِط" بكسر الباء، ولم يأت في
الكلام شيء على "فِعِل" إلا: "إبِل"، و "إطِل" وهي الخاصرة،
و"حبر" وهي صَفْرَةَ الأسنان. وفي الصفات: "امرأة بِلِز"، وهي
السَّمينة، و "أتان إبِدَ" تلد كل عام.
و"إيلياء"، بيت المقدس، ممدود والعامة تقصره، وربما
شَدَّدَت الياء. وهي الأُبُلَّة بضم الألف. والعامة تفتحها.
"والأُرْدُن"، بضم الألف وتشديد النون. والعامة تفتح الألف
وتخفف النون.
стр. 16
و "إرْمينية"، بكسر الألف. والعامة تضمها.
و"أنطاكيَّة"، بتشديد الياء. والعامة تخففها.
وهي "الإرزَبَّة" التي تقول لها العامة: "مَرزبَّة".
وهذه "إوزَّة" بألف مكسورة. والعامة تسقط الألف.
وهي "انفَحة الجَدْي". والعامة تقول: منفَحة.
وهذه "أنبوبة" بضم الألف. والعامة تفتحها. وجمعها:
أنابيب. والعامة تقول: أنبايب وهو بناء منْكَر.
стр. 17
وهذه "إضبارة" من كتب. وهم يقولون: "ضُبارة".
وهذا الذي يخرز به: "الإشْفى" مقصور. وهم يقولون: "الشِفا".
وهي "الأرْجوحة"، للذي تسميه العامة "مَرجوحة".
وهي "أسكرَّجة" بضم الألف والكاف وفتح الراء، وهي أعجمية
معربة، معناها: مقرب الخل. والعامة تقول: "سُكَرَّجة" بإسقاط
الألف وفتح الكاف. قال شيخنا أبو منصور: وقد جاء بغير همزة،
فروى أنس عن النبي ﷺ أنه "ما أكل في سكرَّجة".
وتقول: "هذه النعجة الأولى لفلان"، ولا تقل: بـ "الأوَّلَة"، فإن هاء
التأنيث لا تدخل عل أوَّل.
وهي "ألْية الكَبْش" بفتح الألف. ومن العامة من يكسرها، ومنهم
من يقول: "لِيَّة" بغير ألف.
стр. 18
وهذا "رمان إمليسي" وهو أعجمي معرب. والعامة تقول: مَليسي
وهو "الأُتْرجُّ" و "الأتْرجة". والعامة تقول: "ترنْج" و "ترنْجة".
وهو "الإذخِر" بكسر الألف. والعامة تفتحها.
وهو "الإجاص". والعامة تقول: "إنْجاص".
وهذه "إجَّانة". وهم يقولون: "إنْجانة".
وهذه "أوقِية" بإلف مضمومة. والعامة تحذف الألف. فأما
جمعها فأواقيّ، بتشديد الياء كأماني. وبعض العرب تقول: "أواق"
بالتخفيف.
стр. 19
فأما العامة فتمد الألف، فتقول: "آواق" على وزن: أفعال، وذلك
إنما هو جمع أوق، وهو الثِقْل.
"والازاذ" وهو اسم أعجمي. بالذال المعجمة: ضرب من التمر.
والعامة تقول بالدال المهملة.
"والأبْريْسم" بفتح الهمزة والراء، ويجوز بكسر الهمزة وفتح الراء.
وهو اسم أعجمي كذلك، قرأته على شيخنا أبي منصور.
والعامة تفتح الهمزة وتكسر الراء.
وهو "الأثْل" بإسكان التاء. والعامة تفتحها.
وهي "الأسْطوانة" يضم الألف والطاء. والعامة تكسرها.
وهي "الإهليلَجة". والعامة تقول: "هَليلَجة".
وتقول: قد أحسنت الشيء. وهم يقولونَ: حَسَنته.
стр. 20
و "أريته" كذا أُريه. وهم يقولون: "أوْرَيته"، أُورِيه.
و"أمسكت كذا". وهم يقولون: مَسَكْته.
و"أصحّ الله بدنَك". وهم يحذفون الألف.
وتقول: "أعوزنِي كذا". وهم يقولون: عازني.
و"أباده الله وأخزاه". وهم يقولون: باده وخزاه.
و"قد أشبَهَ فلان أباه". وهم يقولون: شَبَه أباه.
و"كنَّا في إملاك فلان". وهم يقولون: مِلاك.
ونحن على "أوفاز" ووِفاز، الواحد: وَفْز، إذا لم تكن على
طمأنينة ولا تقل وفَاز، بفتح الواو، كما تقول العامة.
و"قد أروَحَت الجيفة". وهم يقولون: قد راحت.
وتقول: "أصْحت السماء"، فهي "مُصْحية".
стр. 21
وهم يقولون: "صَحَت"، فهي "صاحية".
وتقول: "أجبرت فلانًا على كذا". وهم يقولون: جبرته. ولا
يقال: جبرت. إلا في العَظْم أو الفقير.
وتقول: "امَّحى الكتابُ". والعامة تقول: امتحى.
وتقول: "الناس في أمْن". بفتح الألف.
وكذلك: "الأكار" و "الأنبار".
و"الأرْبَعون" بفتح الباء والعامة تكسرها.
وتقول: "قد أزِف الوقت" أي قرب، قال الله تعالى: (أزِفَت الآزِفَة).
والعامة تجعل "أزِف" بمعنى: حضَر ووقَع. وبعضهم يريد أنه
قد ذهب وانصرم، وبعضهم يقول: زاف الوقت. وإنما يقال: زافت
الحمامة. إذا نشَرت جناحَيْها وذَنَبها على الأرض. وزافت
стр. 22
المرأةُ في مشيتها كأنَّها تستدير، وزاف الجمل في مشيته زَيَفانًا
وهو سرعة في تمايل.
وتقول: هذه "أشفار العين". نعني حروف الأجفان التي ينبُت عليها
الشعر.
والعامة تظنها الشعر النابِتَ. وهو خطأ، إنما الشعر الهُدْبُ.
وتقول: هذه الأرَضُون سبع، بفتح الراء. والعامة تسكنها، ومنهم
من يجمع الأرض على أراضي. وهو غلط. لأن الأرض ثلاثية،
والثلاثي لا يجمع على أفاعل.
وتقول: قرأت "آلَ حاميم" قال ابنُ مسعود: "إذا وقعتَ في آلِ
حاميم، وقعتَ في رَوْضات دمثات". والعامة تقول: قرأت "الحواميم"
وليس من كلام العرب.
стр. 23
وتقول إذا أردت تفصيل الجمل: "أمَّا" بفتح الألف.
وإذا أردت التخبير أو الشك قلت: "إما" بكسر الألف.
وقال الله تعلى في الأولى: (فأما الذين شَقُوا ففي النَار لهم فيها زَفير وشَهيق خالدين فيها). (وأمَّا الذين سُعِدوا ففي الجنَّة). وقال سبحانه في الثانية:
(فإما مَنَّا بعدُ وإما فِداء).
وتقول في الشك: "لقيتُ إما زيدا وإما عمرا".
والعامة تفتح الألف في الكل.
وتقول للرجل: "إيه" حَدثنا، إذا استزدتَه. و "إيها" كُف عَنَّا،
إذا أمرته أن يقطع. و "وَيْهًا" إذا زجَرْته عن الشيء، و "واها" إذا تَعجَّبت
منه. والعامة تخلط في هذا.
وتقول: "أرعني" سمعك. والعامة تقول: أعِرْني سمعك.
وهو "الأرْبان" و "الأرْبون" و "العُربان" و "العُربون".
والعامة تقول: "الرَّبون".
وقد "أرْتِجَ" على فلان الكلامُ. والعامة تقول: "أرتج" بتشديد
стр. 24
الجيم.
وتقول للقائم: "اقعد". ولا تقل: "اجلس" إلا لمن كان نائمًا أو ساجدًا،
لأن "القعود" انتقال من عُلْو إلى سُفْل، و "الجلوس" من سُفْل إلى عُلْو،
ومنه سميت "نَجْد" جَلْسًا لارتفاعها، وجلس الرجل: أتى نجْدا.
وتقول: "انشَوى اللحمُ".
والعامة تقول: "اشْتَوى"، وإنما "المشتوى" الرجُل.
وتقول: "ما أشدَّ بياضَ هذا الثوب"، والعامة تقول: "ما أبيضَ
هذا الثوبَ".
وتقول: قد "أضيف" هذا إلى الأول. والعامة تقول له: قد إنضاف.
وتقول: "الحمد لله إذ كان كذا".
والعامة تقول: "الحمدُ لله الذي كان كذا" فيحذفون الضمير العائد
إلى اسم الله تعالى، الذي يتم به الكلام. وقد حكي أن رجلا طرق الباب
على نحوي، فقال: من؟ قال: الذي اشتريتم الأجرَّ. فقال النحوي:
منه؟ قال: لا، قال: له؟ قال: لا. قال: اذهب فمالك من صلة (الذي)
стр. 25
شيء.
وتقول: "أنخْتُ البعير فبَرك" ولا تقول: فناخ.
والعامة تقول: نيَّختُ البعير فناخ.
وتقول لمتاع البيت: "أثاث" و"آلة". والعامة تقول: رَحْل.
ولا يعرف العرب الرَّحْل إلا سَرْج البعير فحسبُ، وأما قوله
﵇: "إذا ابتلَّتِ النعال فضَلُّوا في رحالكم" فالمراد به: في
منازلكم التي فيها الرحال.
وتقول عند الحُرْقة ولذع الحرارة المُمِضَّة: "أحْ" بالحاء.
والعامة تقول: "أخْ" بالخاء المعجمة، وربما ضَموا الألف وفتحوا الحاء،
وجاءوا بعدها بياء أو هاء. قال شيخُنا أبو منصور اللغوي: "ليس الخاء
هاهنا من كلام العرب، إنما هي لغة العَجَم، قال: ولما اشتدَّ أمر "شَبيب"
على "الحَجَّاج" وحصره في القصر، أمر الحجَّاج غلامًا شجاعًا،
стр. 26
فلبسَ ثيابَ "الحجاج" وسلاحَه وركب فرسه، وصاح في الجند
فجمعهم وخرج، فقال الناس: قد خرج "الحجَّاج" فأقبل "شبيب" فقال:
أين الحجاجُ؟ فأومأوا إليه، فحمل حتى ضربه بالعمود. فلما أحسَّ
بوقعه قال: "أخْ" بالخاء. فانصرف "شبيبُ" وقال: قَبَّحكَ الله يابن أمِّ
الحَجَّاج، أتتقي الموت بالعبيد؟ ".
وتقول: "أفاق فلان من علَّتهِ". والعامة تقول: فاق.
وتقول: "أردْتُ هذا". وهم يقولون: رِدته.
وتقول: "أيَّ شيء تُريدُ؟ ". والعامة تقول: إيش تريد؟.
قال أبو هلال العسكري: هو خطأ ما سُمع من فصيح قَط.
وتقول لما يُدْفَع بين السَّلامَة والعيب في السلْعة: "أرْش"، وإنما
سُميَ أرْشًا، لأن المبتاع إذا اشترى الثوبَ على أنه صحيح، ثم وقف
منه على عيب، وقع بينه وبين صاحبه "أرْشُ" أي خُصومة; من قولك:
"أرَّشْت بينهما" إذا أغريت أحدهما بالآخر، فَسُمِّي ما نقص العيبُ
الثوبَ أرْشًا، إذْ كان سببًا للأرْش.
والعامة تقول: هرْش بالهاء. وهو خطأ.
стр. 27
وتقول للذي تديره الريح: "أبو رِياح" والعامة تقول: بُرْياح.
ونقول: افعل كذا "إِما لا"، أي إن لم يكن ذلك فاعل هذا.
أنشدني شيخنا أبو منصور، قال: أنشدني "أبو زكريا":
أمْرعَت الأرضُ لو أنَّ مالا ... لَو أنَّ نوقًا لكَ أو جِمالا
أو ثلَّة من غنم إمَّا لا
والعامة تقول: "أمَّالي" بفتح الألف، وتسكن الياء.
وتقول: "اللهم صل عل محمد وأهله، وآله"
والعامة تقول: وذويه. وهذا غلط، لأن العرب لم تنطق بذي إلا
مضافًا إلى اسم جنس، كقولهم: ذو مال.
وتقول: فلان يحدِّث بالأباطيل. قال الفرَّاء: والمولَّدون يقولون البواطل.
وكلام القوم هو الأول.
وتقول في دعائك: "لا أهلِك وأنت الرجاء" بكسر اللام. والعامة
تفتحها.
стр. 28
وقد بلغنا عن الصاحب بن عبَّاد أن قزَمًا من أهل الأدب تعرض
به فقال: "أأهلِكُ في دَولتك؟ " فقال: وأنت من أهل "أهلِك"
وأنعم عليه.
قال أبو هلال العسكري: "وتقول العوام: شيء "أزَلي" أي قديم،
ويصفون الله (تعالى) بالأزليَّةِ
وكل ذلك خطأ لا أصل له في العربية،
وإنما سمعوا قول الناس: لم يَزَلْ الله موجودا، ولايزال، فبَنوا منه هذا
البناء، قال: وفي بعض النسخ من "إصلاح المنطق": الأزَل: القديم،
فإن كان ابن السكِّيتِ قاله فقد أخطأ، ليس الأزَلُ بشيء".
* * *
стр. 29
باب الباء
تقول لما يزرع ويؤكل: "بَذْر، وبُذُور". والعامة تقول: بَزْر
وبزور، وهو خطأ.
وتقول: "هذا بِطِّيخ"، بكسر الباء. والعامة تفتحها.
وتقول لجميع العُشب، وما يُنبت الربيع، وما يأكله الناس والبهائم:
"بَقْل".
والعامة تخص بذلك النبات المعروف الذي يأكله الناس.
وتقول: "بَقَل وجهُ الغلام" بالتخفيف. والعامة تشدد القاف.
وتقول لما يتعجل من الزروع والثمار: قد بَكَر، وهو "الباكُورة"
والعامة تقول: قد هَرَف.
وتقول: هذا "البَورَق" بفتح الباء، لهذا الذي يلقى في العجين.
والعامة تضمها. وهو خطأ، لأنه ليس في الكلام "فُوعَل". بضم الفاء
وكل ما جاء على فَوْعَل، فهو مفتوح الفاء، نحو: جَوْرَب ورَوشَن.
وهو "البِرْطيل" للرِشوة، بكسر الباء وكذلك كل ما جاء على "فِعْليل"
كبلقيس والبِرجيس; اسم النجم الذي يقال له: المُشْتَرِي.
والعامة تفتح الباء منهن.
стр. 30
وتقول: هذا "بَخُور" بفتح الباء، والعامة تضمها.
وتقول: هي "البَضْعة" و "بَيْرم النجَّار" بفتح الباء فيهما، والعامة
تكسرها فيهما.
وهو "البُوري" و "الباري" للذي تقول له العامة: البَارِيّة
وهي "البَصْرة" بتسكين الصاد. وبعض العامة يكسرها.
و"البَكْرة" بتسكين الكاف. وبعض العامة يفتحها.
و"بَشْق السَّيْل" بفتح الباء. والعامة تكسرها، وهي لغة.
وهو "البِلَّور" بكسر الباء وفتح اللام، والعامة تفتح الباء وتضم اللام.
و"البُهار" بضم الباء، وهو: الحِمْل. والعامة تفتحها.
و"البالُوعة" بألف. والعامة تقول: بَلُّوعة.
و"بَرَهوت" بفتح الراء، والعامة تسكنها.
стр. 31
وهي "الباءة" وهو النكاح. والعامة تقصرها.
وتقول: "بَلِعْت" اللُّقْمة، بكسر اللام. والعامة تفتحها.
و"بَششت بفلان" بكسر الشين. والعامة تفتحها.
وتقول: "بنى فلانُ على أهله" وأصله أنه كان من أراد أن يدخل
بزوجته بنى عليها قنُبَّة، فقيل لكل داخل: "بان". والعامة تقول: "بنى
بأهله".
وتقول لمن دخل بزوجته: "هذا بعْلُها". ولا يسمى بعلا حتى يدخل
بها، وهو زوج على كل حال. والعامة تسميه بَعْلا، وإن لم يدخل
بها.
وتقول: ديار "بَلاقع" أي خالية، والعامة تقول: "براقع" بالراء،
وإنما "البراقع" جمع "بُرقُع" وهو ما تجعله المرأة على وجهها.
وتقول: "خرج فلان إلى بَرٍ". والعامة تقول: بَرَّا.
وتقول: "بَررْت والدي" و "بَررْت في يميني" بكسر الراء، والعامة تفتحها.
وتقول لمن تأمره بالبر: بَرَّ والديك بفتح الباء. والعامة تكسرها.
стр. 32
وتقول: "بخَصتُ عينه" بالصاد. والعامة تقولها بالسين.
وتقول: "ما رأيته ألْبتَّةَ". والعامة تقول: "ما رأيته بَتَّة".
وتقول للشيء الذي تذيبُ فيه الصاغةُ: "البُوطة". والعامة تقول:
"البوتَقة".
وتقول: بينهما "بَوْنُ". والعامة تقول: بينَهما "بَيْنُ".
وتقول للشيء المتوسط: "هو بينَ بينَ"، قال عبَيد بنُ الأبرص:
نَحمي حَقيقَتنا وبَعْـ ... ـض القوم يسقُطُ بَيْنَ بَيْنا
والعامة تقول: هو بَيْن البَيْنَين.
وتقول: "بينا أنا جالسُ جاء عمرو"، والعامة تقول: "بينا أنا جالس
إذ جاء عمرو"، وليس لدخول "إذْ" هاهنا معنى، وأن كانت قد
جاءت في أحاديث لكنها محمولة على أنها من الرواة، وقد أجازوا ذلك في
"بينما" قال الشاعر:
стр. 33
استقدر الله خيرا وارضيَنَّ به ... فبينما العُسْر إذ دارتْ مياسير
واعتذروا بأن "ما" ضمت إلى "بين" فغيرت حكمها، كما أن "رُبَّ"
لا يليها إلا الاسم فلما زيدت فيها "ما" وليها الفعل، قال تعالى: (رُبَما يَود
الذين كَفَرُوا لو كانوا مُسْلمين).
وتقول في جواب الاستفهام بالنفي: "بَلَى"، إذا أردت إثباته،
و"نعم إذا أقررت على نفيه، مثاله: أن يقال لك: أما تقومُ
فتقول: "بلى" إذا أردت إثبات القيام، وتقول: "نعم" إذا أردت
نفيه، أي ما أقوم. والعامة لا تفرق.
وقد حُكي عن أبي بكر الأنباري أنه حضر مع جماعة ليشهدوا
على إقرار رجل، فقال أحدهم للمشهود عليه: ألا نشهدُ عليك؟ فقال:
نعم. فشهدت الجماعة وامتنع ابنُ الأنباري. وقال: إن الرجل منع أن نشهد
عليه بقوله "نعم" لأن تقدير جوابه: لا تشهدوا عليَّ.
وتقول لمن تنسبه إلى السرقة: هذا "بُرْجان" والعامة تقول:
بُرْجاص. وإنما هو "فضَيْل بن بُرْجان" من بني عُطارد، كان مولَى لبني
امرئ القيس.
стр. 34
وتقول: بهرني الشيء "يَبْهرني" بفتح الياء.
والعامة تقول: أبهرني، بألف يُبهرني بضم الياء.
وتقول: "امتلا بطن فلان"
والعامة تقول: امتلأتْ فتؤنث، والعرب تذكِّر، قال
الشاعر:
فإنَّكَ إن أعطيت بطنَكَ سُؤلَهُ ... وفرجَكَ نالا منتهَى الذم أجمعا.
وتقول في اللون الخالص الذي لا يخالطه لون آخر: "بَهيم". فتقول:
أسودُ بَهيم، أبيض بَهيم.
والعامة تخص الأسودَ بالبهيم.
* * *
стр. 35
باب التاء
تقول: أنت "تَكرُم" علي، بفتح التاء وضم الراء. والعامة تضم
التاء وتفتح الراء.
وتقول: "ما هذا التباطُؤ؟ " والعامة تقول: ما هذا التَّبَاطي؟
وكذلك: "التوضؤ والتوكؤ". والعامة تقولهما بالياء.
وتقول: "ما هذا الترادي علينا". والعامة تقول: الترادُو، بإسكان
الواو. وليس في العربية واو ساكنة في آخر اسم ولا مصدر، وإنما تقول
العرب: ترادأ فلان على فلان ترادُؤا بالهمز، فإذا خففوا الهز قالوا:
الترادي، مثل التعامي. وتقول: "تثاءبت" وهي الثُّؤباء ممدودة. والعامة
تقول: تثاوبت.
وتقول: "تركت" كذا. والعامة تقول في بعض الألفاظ: قَدرْته.
وتقول: "دابة لا ترادف". والعامة تقول: تُردف.
وتقول: "الشاةُ تَجْتَرُّ" والعامة تجعل مكان الجيم شينًا.
стр. 36
وتقول: "جاءت المرأة بتوأميْن" ولا تقول: توأم، إنما
التوأم أحدُهما.
وتقول للمرأة: "تعاليْ" بفتح اللام. والعامة تكسرها.
وتقول: "تلك" فعَلت و "تِيك". والعامة تقول: ذِيك.
وهي "التَّرقُوة" بفتح التاء. والعامة تضمها.
وهي "تَكْريت" بفتح التاء. والعامة تكسرها.
وبلدة "تُسْتَر" بالتاء (والنسبة إلى تُسْتَرى).
والعامة تقولها بالدال.
وهو "التنّين" بكسر التاء. والعامة تفتحها.
وكذلك: "التليسة" قال ثعلب: قول الكتاب لكيس الحساب.
стр. 37
تَلِّيسة، بفتح التاء، غلط، والصواب كسرها.
وتقول: هذا "التَّيغار" بتاء معها ياء على وزن تَفعال. مثل
تَجْفاف.
والعامة تقول: "التَّغار" بحذف الياء.
وتقول: "تَمرَّن" فلان على كذا، والعامة تقول: "تدَرْمَن"
وهو خطأ.
وتقول: "تَفَلَ" فلان، والعامة تجعل التاء ثاء.
وتقول: "التَّذكار" للمعاهد يُهيج الحزن، بفتح التاء.
كذلك: "التَّسْآل" و "تَسْكاب الدمع" والعامة تكسر هذه التاءات.
وتقول: "واترت" رُسُلُ فلان إليَّ، إذا جاءت منقطعًا بعضها
عن بعض، بين كل اثنين هُنَيْهة، قال الله تعالى: (ثم أرْسلنا
رُسُلَنَا تترى)، وأصلها "وترى" من المواترة، ومعناه
منقطعة بين كل اثنين دهر، وقال أبو هريرة: "لا بأس بقضاء رَمَضان
تترى" أي منقطعًا.
стр. 38
والعامة تجعل التواتر في معنى الاتصال الذي ليس فيه انقطاع، وهذا
غلط منهم.
وتقول "تأثم" الرَّجل و "تحنَّث" إذا فعل فعلًا يخرج به من الإثم
والحِنْث. والعامة تقولهما لمن وقع في الإثم والحنْث. وتقول: "تتايعت" المصائب على فلان. والعامة تقول: "تتابعت" بالباء. وهو غلط، لأن
"التتايع" في الخير، و "التتابُعَ" في الشر. وتقول: "تَنحَّس" النصارى،
بالحاء، إذا تركوا أكلَ اللحم. والعامة تقول: "تنهس" النصارى، بالهاء، إذا
أكلوا اللحم قبيلَ صومهم. قرأت شيخنا "أبي منصور اللغوي"
قال: هذا غلط في اللفظ وقلب في المعنى إلى ضده. أما اللفظ فإنما يقال
بالحاء، وأما المعنى فإنما يقال لهم ذلك إذا تركوا أكل اللحم، ولا يقال لهم ذلك إذا أكلوه. قال ابن دُرَيْد: هو عربي معروف لتركهم أكل
الحيوان، ويقال: "تنحس" إذا تجوّع، كما يقال: توحَّش.
وكأنه مأخوذ منه، كأنهم تجوعوا من اللحم.
* * *
стр. 39
باب الثاء
تقول: رجل "ثَطُّ"، والعامة تقول: "أثَطُّ" بزيادة ألف
و"ثَدْيُ المرأة" بفتح الثاء. والعامة تكسرها. وربما قالت: "ثَدْي الرجل"
وإنما يقال: "ثَنْدُؤة الرجل".
وتقول: هذا "الثُّؤلُول"، "الثَآليل". والعامة تقول: "الثالُول"
و"الثَّواليل".
وتقول لعصارة الثمر: "ثَجير". والعامة تقولها بالتاء.
وتقول لما يكثر ثمنه: هذا "ثَمين". كما تقول رجل "لَحيم" لمن كثر
لحمه و "شَحيم" لمن كثر شحمه.
والعامة تقول: "هذا مُثْمن" بكسر الميم الثانية، وإنما المثْمن:
الذي صار له ثمنُ وإن قَلَّ، كما يقال: غصن مُورق، وشجرة
مثمرة.
و"الثَّيتَل": الوعِل. والعامة تجعل مكان الثاء تاء.
* * *
стр. 40
باب الجيم
تقول: هذا "جَذع" من الغم، وجَذَعة. وتقول: "قد رَدَّها
جَذَعة" بفتح الذال في الكل، أي رَدَّها إلى أول ما ابتدئ بها، والعامة
تسكن الذال (في الكل).
وتقول: "ثيابٌ جُدُد" بضم الدال. والعامة تفتحها.
وهو "الجَدْي" بفتح الجيم، والعامة تكسرها.
وهو "الجِراب" و "الجرجِير" و "جِرْم الشمس" و "الجرِّيَّ"
لضرب من السمك، والجراحة. كله بكثير الجيم. والعامة تفتحها.
وهو "الجورب" و "الجوْذاب" بفتح الجيم، والعامة تضمها.
وكذلك الريح "الجَنوب" ولا تضمها، إلا أن تريد جمع جَنْب.
وهو "جَفْن العين" و "جَفْن السيف"، بفتح الجيم، والعامة تكسرها.
وهو "الجَنين" للطفل ما دام في بطن أمه. والعامة تقول: جَنِّي.
следующие страницы →