← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16544

تهذيب الأجوبة ط عالم الكتب

ابن حامد الحنبلي

Полный текст (197 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

هارون قال: منسوخ؟ قال: هو أعلم، من يجترئ على أن يقول منسوخ. وقال ابن منصور: قلت: قول أبي هريرة: لا أرى لصاحب الخمر شهادة؟ قال: لا أدري. أبو طالب. . . قال: لا أدري إنما يأكل قوته. وقال ابن منصور: قلت الإزار أسفل السرة؟ ناديته فقال: لا أدري. قلت: صلاة التسبيح ما ثبت فيها يعني الحديث؟ قال: لا أدري.

стр. 142

قال الميموني: قلت النخلة كم يكون حرمها؟ قال: لا أدري ما سمعت فيها شيء وأي حرم لها. وقال مهنا: قلت له إبراهيم بن عطية؟ فقال: قد رأيته وكتبت عنه، قلت: ما شأنه؟ قال: لا أدري، وكرهه وقال: قد كتبنا عنه، ونهى أن يكتب شيء من حديثه. الأثرم: قلت لأبي عبد الله: يأتي رجل يزعم أنه يحل السحر ثوبا؟

стр. 143

فقال: قد رخص فيه بعض الناس. قيل له جعل في طنجير ثم يغيب فيه ويعمل كذا وكذا؟ فنفض يده كالمنكر وقال: ما أدري ما هذا. قيل له ثوبا مثل هذا؟ قال: ما أدري وقال أحمد بن هشام: قلت الأم تشهد للابن؟ قال: لا أدري. قلت: الأخرس كيف شهادته؟ قال: لا أدري قال: وسألته عن أبي الحجاج الأزدي؟ قال: لا أدري. وقال أبو إبراهيم الزهري سألت أبا عبد الله عن ولد أبي موسى واسم أبي بكر وأبي برزة؟ فلم يكن عنده علم ما هو اسمه. ونظائر هذا تكثر، وقد اختلفت الأماكن فيما ذكرناه ونذكره في شرح ما رسمناه بيان عن كل مكان من هذا الجنس. وقد اختلف أصحابنا في ذلك: فذهبت طائفة إلى أن ذلك ارتياء وتوقف وأنه إذا أجاب بذلك فلا يقتضي حظرا ولا إباحة. وقال عبد العزيز ﵀: إن قوله: لا أدري في السلحفاة أي أن ليس فيها يرى أن أكلها محرما، فموجب هذا الإنكار أنه أثبت الحكم وأنكر ذلك على مخالفيه. والمذهب في جوابه (بلا أدري) تأمل المتأمل مذهبه وبحث عن سطوره وصل إلى ما قاله في ذلك وما ذكره من البيان فيها إذ كل مسألة عنه بما ذكرناه أو غيره حدها في غير هذه الروايات بينة، أولها مسألة طلاق العبدين إذا عتقا

стр. 144

في مسائل أبي داود وغيره فيها. ومن ذلك قوله على أهل كل بيت عتيرة وأنه لا يجب، ومن ذلك في الأطعمة السلحفاة وذكر ما نقل عن عطاء. ومن ذلك بيانه في العورة وأنه قطع بما دون السرة، وتارة نص على ما اختص بالفرج. ومن ذلك أيضا صلاة التسبيح قطع بأن الحديث لا يصح ومن ذلك السلم في الرمان والبيض، وقطع بأنه لا صح إلا فيما كيل أو وزن. وتارة أجاز ذلك فيما بعد ويذرع إذا ضبط بالصفات. ونظائر جواباته إذا تأمل المريد لذلك وجده واقعا على أتم بيان وأوضح برهان. وإنما ذكرنا هنا الباب عسى أن توجد مسألة للإتيان عنه فيها ومع ذلك فكشفنا عن موجب ظاهر جوابه بهذا إذا عرى عن قرينة وبيان والمأخوذ به ما ذكرناه من أنه يوقف في حاله لا غير ذلك. فأما الذين قالوا إن ذلك إنكار فإنهم يذهبون في ذلك إلى أن لفظ التكبير بصيغة الأمر شرعا من حيث قوله ﷺ : من شرب الخمر. وحديث عائشة في الولاء. وحديث عبادة في القراءة خلفه. وإلا ترى أن أبا عبد الله قال في رواية الأثرم في الذي يحل السحر، نفض يده وقال: لا أدري منكرا. ومن ذلك مهنا: وإبراهيم بن عطية: يقول: لا أدري ويقطع على كراهيته ولا يكتب من حديثه شيئا. وجملة هذا فلا وجه له، والدليل على صحته أن جوابه بذلك يكسب التوقف ما نقل عنه من البيان في ذلك ألا ترى أن أبا عبد الله احتج بكذا فإن عنه الأشياء التي من أجلها كان منه الجواب. وقال عبد الله: قال أبي: ما اشتبه عليك فدعه. وكذلك قال عنه الأثرم، وإنما يقول ذلك توقفا عن إثباته لأجل ما فيها من الاختلاف والشبهة. ثم بعد

стр. 145

هذا فالدليل على ما ذكرناه للأثر والنظر فمن الأثر ما ورد من البيان في قوله ﷺ : من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار. فإذا ثبت هذا وصدر الجواب من إمامنا بأن يقول لا أدري إذنا أن يكون في ذلك قطع بجواب. ومن أدل الأشياء أنا وجدنا لإثبات العلم وإثبات القضاء حدا أو لزنا حد، أو علامة البيان حد في اللسان أما بأن هذا الحد وهذا فاسد وكذلك إذا قال لا يحل هذا كان عالما للتحريم وعلامة الرد الإباحة واقع بطرق أما بإن يقول لا أدري أو أن يقول لا أعلم وما جرى في هذا المجرى بطل أن ينسب إلى مجيئه بلا أدري مذهب. ومن أدل الأشياء أنه لو جاز أن ينسب إليه فذلك مذهب جاز أن ينسب إليه بقوله ما أجيب مذهب فمن حيث كان إذا قال: لا أجيب لا يجوز أن ينسب إليه بذلك مذهب، فكذلك إذا قال لا أدري سواء. فأما الجواب عن الذي قالوه بذا عن أبي عبد الله: وإبراهيم بن عطية، فذلك لا يؤثر شيئا، إذ إبراهيم بن عطية لم يحصل عن أبي عبد الله فيه جوابا واحدا بل أبان عنه بأجوبة تارة نص عن التكبير وقطع برد إجابته ومنع الاكتتاب عنه، وبانت أقاويل إمامنا فيه لما تكررت أذنت بالمراد ونحن لا نأبى هذا أن يكون عنه جواب مفسر فنصير إليه وإنما نتكلم على ما لم يضافه من جهة البيان. فأما الجواب عن الذي قد يقع بقوله لا أدري لا يجوز أن يقع إذ من سئل عن مسألة فعليه إظهار العلم الذي عنده فيها فإن أجاب بالجواب كان

стр. 146

طبقا للسؤال وهذا ينفي أن يكون يقول: لا أدري، نصا في إثبات أو نصا في نفي. جواب ثان - وهو أن الجواب إذا وقع بلا أدري فإنه بقي علم مقطوع به، ومن أثبت إنكاره أثبت علما قطعا وهذا من الحجة عري. جواب ثالث - وهو أن الكلام إنما هو في إطلاق جوابه، وإطلاق الجواب له حد، وما وصل إلى تنزيله وتنصيله بطل أن يكون هو الظاهر فيما يعطي ثم التأول ونص مقاله في لا أدري ينفي العلم الشرعي لا ينكر ولا يتبع. فأما الجواب عن الذي قالوه من حديث عائشة والصلاة والخمر فذلك لنا إذ ليس ظاهر ما أوجب النكير، وإنما ذلك ينفوا ما نهانا عنه، فلما خالفوه قال اشترطي، وأبان أنه إن كان في العقد شرط فإنه فاسد، وكذلك في القران معرفة ذلك وإنه بدأ بهذا بقرينة بداية قوة وإن الإمام إذا كان الاستماع مرثيا فأبانت الأدلة في أصول الصلاة فكان الدليل إلى هذه الموجبات لا من حيث الظاهر غير ذلك، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق. - فصل رابع الحد الذي من أجله أجاب بلا أدري ما هو - فهو عندي على ما رواه عبد الله والأثرم فقال الأثرم: قول أبي عبد الله لا أدري يريد: لا أدري القولين أقدم وأرجح، وأنه ليجيب في المسألة ويذكر فيها أنواعا عن مقالات الصحابة ووجها من الكلام ويقول لا أدري فأثبت أنه علم ثم الذي هو معلوم فيها غير أنه توقف عن التغلب والقطع. ومثله قول عبد الله عن ما اشتبه عليك فدعه وأبان أنه بالشبهة مستحق الترك والأصداء وعن التنصل والقطع وهذا قول عامة أصحابنا وهو المعمول عليه وأنه لا يكون جوابه عن جهل بما فيها ولا عن تقصير بعلم الطريق لديها وإنما تترادف في المسألة الأدلة، وتترادف في مقابلتها نظائر أبان فا. . . إذا الخبرين أقوى القياسين

стр. 147

فيكون كل أصل يخير ذلك إليه أو بمثابة مسألة اختلفت أقاويل الصحابة فيها كل ذلك حد جوابه بلا أدري من أجله وجب، ولأجل ذلك قال في لا أدري لأنه قد نقل عنه العذر ونقل عن غيره، وإذا اختلفت الروايات أذن ذلك بالتوقف وترك القطع، وكل مذهبه على هذا وقد شذت طائفة فقالوا إن جوابه بذلك ينفي ثبوت علم أصلا ولا يوجب علما قالوا وقد بين أحمد رحمة الله عليه هذا فقال في رواية الزهري لم يكن عند أبي عبد الله علم. وقال الأثرم حيث سأله عن سالم أبي ليلى الكندي وعن الحجاج الأزدي فقال: لا أدري، ثم قال من يعرف أسماء هؤلاء، روى عن الواقدي والله أعلم. الحديث فقالوا: قد أبام أن يكون به عارفا. وقالوا أيضا: إذا قال لا أدري انتفى عنه العلم بكل حال. هذا فلا وجه، والذي قررناه على أصلنا فيه غنية ما ذكرناه من الأصول ففيها كفاية ثم بعد هذا لا يجوز أن يظن بأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، ولا بأبي عبد الله الشافعي أنهم إذا قالوا لا ندري، أو قال الشافعي قولين إذ ذلك ثمرة للجهل وأنهم لا يعلمون ما قاله السلف فيها وما تحتويه الأقاويل فيها وما قالته الصحابة الأخيار عليها، فعلمت بذلك أنه لا جائز أن يظن بأبي عبد الله ولا بغيره من الأئمة تقصير عن معرفة ما فيها وإنما الذي أوجب ما قالوه اتساعهم في العلم حتى أنهم وصلوا منه إلى معرفة الأشياء على عادة ما، حتى أنهم إلى السنن واختلافها وأقاويل الصحابة واختلافها وأوجه القياسات ومقابلاتها فأوجب ما إليه الضيق عن المسارعة إلى الأجوبة، وعلى هذا طريقة من اتسع فهمه أن يكثر تعبه ونصبه، ولذلك يوجب في كثير من الأشياء توقفه، فطوبى لمن وفقه الله تعالى في ذلك المقام وحرسه لا يزال على الصراط قدمه وترك بشهواته ما عنده أن السمع قد طاير من أسد الطريق عن الالتباس للأخذ بالاحتياط في علمه لنفسه والتوقف على إيجابه

стр. 148

على غيره، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما. فأما الجواب عن الذي قالوه من رواية الزهري عن أبي عبد الله وأنه قال لم يكن عنده علم فذلك لا يؤثر شيئا من أوجه: أحدها أن ذلك ظن منه. وما رواه الأثرم وغيره أوثق بالصواب أشبه. جواب ثان - وهو أن الميموني قد بين عن أبي عبد الله ما سأل عنه الزهري وقال اسم أبي بردة. جواب ثالث -! وهو أن مقالته تتأول على أنه أراد ما كان عنده علم يقطع به على شيء بعينه وهذا لا ينفي بأن يكون عالما باختلاف الناس وما قالوه وما يتوجه غير أنه تحرج فقال: الزهري عن أبي عبد الله ما. . . هذه منه وهو نفي القطع ولا نأبى نحن هذا إذ هو مطابق لما جاءت به الروايات عنه. وأما الجواب عن الأثرم فيما نقله عن أبي عبد الله في اسم أبي الحجاج الأزدي وابن أبي ليلى الكندي فذلك أيضا لا ينافي في أن يكون نفي ما يقطع به إذ قد اختلفت في الاسمين. والوجه فيهما يحتمل فلا يمنع أن يقول إنه أراد بذلك أنه لا يقطع والطريق في قول من يعرف أسماء هؤلاء استاق وأنه بين عن ضعفه في نفسه. ولا ينفي ذلك كون الاطلاع منه على مقالات الناس واختلافهم. جواب ثان - وهو أنا لا نأبى أن تكون حادثة في الحال دليلها غائب عن الفقيه ثم بعثر عليه في ثاني الحال فلا ينكر ما قاله الأثرم في هذه القضية، فأما غيرها في الأحكام فلا، والفرق بين الأسماء والأحكام واضح، وذلك أن التقصير يسايرها لا يوجب نقصا إذ طريقه طريق الفعل والرواية. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.

стр. 149

باب الجواب البيان عن جوابه بما أراه وأعادة جوابه إلى ما سبق من المسلمين قال الحسن بن حامد ﵀: صورة ذلك: قال أبو طالب: قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه شيئا؟ قال: ليس إلا في حديث الضب، وليس يقول سعيد وسفيان سمعت وما أراه سمع وقال: لم يسمع. وقال المروذي: قلت له فقال: روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن؟ سمعت أبي خطأ، ليس يقول سفيان ولا غيره. ونظائر ذلك يكثر، والمذهب عندي أن كل ما ورد عنه جواب بغير سؤال الرجال أو سؤال في الأحكام يقال له: أحلال أم حرام؟ فيقول ما أراه أو يقول ما هو عندنا كذا أو يقول لا نرى ذلك، فكل ذلك بمثابة جوابه نصا أن ذلك لا يجوز بمثابة ما يقطع به إذ ذاك ما هو جائز، والأصل في ذلك أن هذا هو الحد للعرف إنما يغير عن النهي وينفي جوازه بأن يقول ما هذا صحيحا ولا جائزا. ومن ذلك أيضا أنهم يقولون نحن نرى ذلك، أو يقولون لا نرى ذلك، فكل علم للحظر وإذن بالإباحة، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما. وقد ثبت في أسماء

стр. 150

الأحكام مثل ذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وعصيتم الرسول من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ يريد بذلك من بعد الذي أراكم ما تحبون وما هاهنا صلة فالله عن الذي، فإذا ثبت هذا كان الجواب من إمامنا إذا قال: ما أرى. فإن ما صلة وتارة. . . فإذا دخلت في النفي كأنه قال ليس أرى هذا وإذا دخلت في الإثبات كأنه قال الذي أرى هذا. ونظير هذا أيضا ما نقل في الأخبار ألا ترى إلى قصة عثمان بن عفان حيث قال لما عمدت زنيت؟ قالت: نعم قال: لمن؟ قال: لمعرس أعطاني درهمين، فقال عثمان: أراه سهل إنه كأنها لا تعلم وإنما الحد على ما علم، فإذا ثبت هذا في كلام العرب، وذلك من مخاطباتهم إذن ذلك بإنه إذا صدر عنه بالحد الذي ذكرناه أن يكون ذلك جوابا كافيا وبالله التوفيق. مسألة: فأما الجواب بعوده إلى أحد المسألتين فقال أبو طالب: قلت: شهادة الوالد لولده والابن لأبيه، ولا بالجد لأنه بمنزلة الأب. فالجواب من أبي عبد الله بدءا في نفي شهادة الأب لابنه لقول النبي ﷺ : أنت ومالك لأبيك. مؤذن بنفي الشهادة للخبر، وعقب ذلك بقوله (ولا الجد) لأنه بمنزلة الأب يعود إلى الشهادات لا إلى قولي النبي ﷺ (أنت ومالك لأبيك) إذ الجد لا دخل له في أخذ مال ابنه ولا له أن يخيره على تبرع مال أن ابنه خير. وهذا من أبي

стр. 151

عبد الله طريق سالم، وقد يرد في الشرع فعل هذا، وإن يكن بمثابة أشياء يعطف عليها بما يعود إلى بعضها وما يسبق في بدايتها، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه﴾. وعقب ذلك بقوله: ﴿وتسبحوه بكرة وأصيلا﴾. إلى بداية قوله: ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله﴾. عائدا. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه من هذه الأصول في الأجوبة سالما وبالله التوفيق.

стр. 152

باب البيان عن مذهبه في جوابه بالكراهية قال الحسن بن حامد: أول ما نبدأ به هو البيان عن الجواب لإيقاع الجواب بالكراهية، ثم بعد هذا بيان ما تقتضيه فتواه بذلك. فأما الأصل في جواز الأجوبة فذلك دليل الظاهر والنظر، فمن دليل الظاهر أنا وجدنا أجوبة العلماء مرتبة على ما قد اتسع كلام العرب به وبما جاءهم الكتاب والأخبار فالثابت في الكتاب قوله تعالى: ﴿ولكن كره الله انبعاثهم﴾ الآية: فإذا ثبت الاسم في كراهية الحق أن يكونوا خارجين بعد. . . من الأخبار ما لا خفائه ألا ترى إلى ما أخبرناه ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيد الله بن سفيان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال إن الله ينهاكم عن كل ذي ناب من السباع. فأبان عن التحريم بلفظ الكراهية. ابن النصري أبو الفتح قال ثنا محمد بن داود قال ثنا أحمد بن سلام قال

стр. 153

ثنا عبد الرحمن قال ثنا يزيد قال ثنا إسرائيل قال ثنا أبو إسحاق عن الحارث عن علي قال قال رسول الله ﷺ : يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي لا تقرأ إذا أنت ركعت ولا أنت ساجد ولا تصل وأنت عاقص شعرك، فإنه كفل الشيطان. وأنبأنا ابن مقسم قال ثنا إبراهيم قال ثنا ابن مسلمة قال ثنا عبد الله يعني ابن عمر أن النبي ﷺ سئل عن القزع للصبيان فكرهه. ومن حديث مالك بن أنس عن سهيل عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.

стр. 154

وأخبرناه أبو بكر ابن إبراهيم بن عبد الله الشافعي قال ثنا محمد بن الحسن بن الفرج الهمداني قال ثنا مسعدة قال ثنا شبل بن عباد المكي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أهدي إلى الرسول ﷺ قباء ديباج فلبسه، ثم أوشك أن نزعه فبعث به إلى عمر بن الخطاب فأتاه عمر فقال يا رسول الله كرهته أن تلبسه وأعطيتنيه فقال إني لم أعطكه لتلبسه وإنما أعطيتكه لتبيعه فباعه بألفين. ومن ذلك أيضا ما أخبرناه الشافعي قراءة عليه قال ثنا محمد بن غالب ابن حرب قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أبيه عن معاوية عن النبي ﷺ أنه قال: لا تلحفوا في المسألة فإنه لا يسألني أحد منكم فأعطيه وأنا كاره فيبارك له فيه. ومن ذلك الحديث كان النبي ﷺ يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا ونظائر هذه الآثار تكثر كل مؤذن بأنه شيع في الأوامر والنواهي إن تبع بلفظ الكراهية ويكون ذلك بمثابة الأجوبة بالتحريم، وإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه عن إمامنا من الأجوبة بالكراهية سائغا إذ ذاك يطابق لحد ما ثبت في

стр. 155

الأمر ويطابق موجبه لغة العرب، وكل العلماء لا يتناكرون الأجوبة بذلك من المدنيين والعراقيين وبالله التوفيق. فصل فأما الكلام في موجب جوابه بالكراهية أيوجب التحريم أم الاستحباب فالمذهب فيه عندي أن ذلك يقتضي الإيجاب إلا أن يقاربه بيان يكشف به عن المراد وما ورد مطلقا، لا بيان فيه فإنه يقتضي التحريم لا غير ذلك. وقد نقل عن أبي عبد الله في ذلك أجوبة عدة في أماكن شتى فقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: يكره جلود الثعالب وقال عنه حنبل: أكره لبس الملحم. قلت: حلف لا يمس من غزلها يعطي أجرة القصار والخياط؟ قال: أكرهه. ابن منصور قلت: كره سفيان قيم الغنم ثم البقر اثنين واحد؟ قال: نعم. وقال أيضا: قلت له كسب الحجام؟ قال: كره النبي ﷺ كسب الحجام.

стр. 156

وعبد الله عن أبيه: أكره أكل الحية والعقرب وذلك أن العقرب لها حمة، والحية لها ناب. المروذي: كره أن يصلي في القبور. قال: ما يكره من الساعات يصلى فيها؟ قال: ثلاث ساعات. قلت: النفخ في الصلاة؟ قال: يروى

стр. 157

عن ابن عباس من نفخ فقد تكلم، وأكره النفخ في الصلاة شديدا ولا أقول يقطع الصلاة. الميموني قال أحمد: ما أعلم أحدا كره وطئ المدبرة، إلا إسحاق بن إبراهيم, قلت: ترى الدم في القدور من اللحم؟ قال: إنما يكره الدم العبيط. الميموني: قلت له رد اليمين؟ قال: أكرهه؛ هذا حديث النبي ﷺ . ونظائر هذا يكثر، كل ذلك عندي مؤذن بالتحريم إلى مكان

стр. 158

وجد منه الجواب بذلك. وقال بما ذكرناه من تضامن شيوخنا الخلال وعبد العزيز وغيرهما. وخالفت طائفة من أصحابنا فقالت حيث كان جوابه بالكراهية كان ذلك توقيفا إلا ماكان عنه بيان بالإيجاب، وما لم يكن عنده تفسير، فإنه للتكثر فيه لا غير ذلك. ومن قال نبدأ استدل بأصول من أجوبة أبي عبد الله من ذلك أنه قال في رواية ابن منصور أكره أن يصلى في ثياب أهل المدينة. ومن ذلك المروذي: أكره قراءة حمزة. وابن منصور: أكره القراءة بالألحان. والمروذي عن أبي عبد الله: أكره الخبز الكبار. فأقول وكل هذ عند علمائنا للاستحباب لا غير ذلك. واستدلوا بعد ذلك أن أبا عبد الله قطع أن الكراهية لا توجب التحريم فقال في رواية مهنا في كتاب الذبائح أن يذبحها حتى تزهق، فقلت: يقطع

стр. 159

فيها قبل أن تبرد؟ قال: مكروه، قلت: حرام؟ قال: لا، إنما قلت مكروه. عصروا ذلك بالاستدلال وشهادة الأثر والنظر. فالأثر أن النبي ﷺ كره أن يأتي الرجل أهله طروقا. وذلك مستحب. ومن ذلك حديث علي: أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، ولا تقرأ وأنت راكع أو ساجد، ولا تصل عاقصا. والفعل لا يؤثر فسادا، فكانت الكراهية استحبابا. قالوا وأيضا: فقد ثبت وتقرر أن لفظة يكره حث على التوقي لا غير ذلك. ألا ترى أنهم يقولون نكره هذا يريدون التوقي لذلك. ومن ذلك قال: فرض وحتم إذا تركه ويقولون مكروه ومستحب أن لا يفعل فأقر وكل هذا استحباب، فإذا ثبت هذا الإطلاق في الجواب بأمر الكراهية استحبابا. وهذا كله فلا وجه له فالدليل على صحته ما ذكرناه ظاهر ونظر، فالظاهر كتاب وسنة: فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ولكن كره الله انبعاثهم﴾ الآية. وإطلاق الكراهية يؤذن بإيقاع الفرض والحتم. ومن السنة ما ذكرناه من الأخبار حديث علي وجابر. ومن ذلك حديث مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال. وحديث ابن عمر أن النبي ﷺ سئل عن القزع للصبيان فكرهه. وأنبأنا أبو زيد قال ثنا ابن محمد قال محمد بن إسماعيل البخاري قال: ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن الحسين عن

стр. 160

عقبة بن عامر أنه قال: أهدي لرسول الله ﷺ فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ثم قال لا ينبغي هذا المتقين. فإنه قيل فقد عارض هذه الأحاديث والأخبار ما أخبرناه ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عفنان ثنا شعبة قال أخبرني سليمان بن عبد الرحمن قال سمعت عبيد بن حمدون مولى بني هاشم أنه قال سألت البراء بن عازب عن الأضاحي وما نهى رسول الله ﷺ منها وما كره فقال: أربعا لا تجزئ قلت يار رسول الله فإني أكره أن يكون في القرن نقص أو في إذن فقال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد. وهذا مؤذن بأن الكراهية لا توجب التحريم. فالجواب أن هذا لا وجه إذ ليس في نص قول النبي ﷺ ما يقتضي أن الكراهية ليست للتحريم، وبالنص بدايته وحال نهايته استحق به أن الكراهية علم للتحريم، وبالنص بدايته وحال نهايته استحق به أن الكراهية علم للتحريم، إذ قوله ما كره رسول الله ﷺ وما نهى فنقل أنه قال: أربع لا تجزئ. فأبان أن المكروه هو الذي لا يجزئ فكان ذلك نصا في بابه. وأما قول البراء يا رسول الله إني أخاف أن يكون في الإذن والقرن نقص فقال ما كرهته فلا تحرمه، مؤذن بأن ما حرمت أنت على نفسك ومنعت نفسك عنه فلا تمنع الناس منه، وهذا أيضا يطابق أن التسمية في الكراهية على المنع فكان الخبر لنا. جواب ثان - وهو أن البراء إنما أسقط أن يكون كلامه مؤثرا لأنه شيء من رأيه، وما كان من رأيه كان الاعتبار به فاسدا.

стр. 161

جواب ثالث - وهو أن الإذن والقرن قد يثبت البيان فيها من صاحب الشريعة يأتي لا كراهية فيها، فكان ذلك هو الأصل فكان من كرهه لا تؤثر كراهيته شيئا إلا في تسمية ولا غيرها، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما. ومن أدل الأشياء ما أخبرناه أيضا ابن الصواف في الإجازة قال ثنا هارون قال ثنا محمد قال ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش أن رجلا من اليهود لقي حذيفة بن اليمان فقال: نعم القوم أنتم إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد. قال: فذكر حذيفة للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : إن كنت لأكرهها ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد. وهذا منه صلى عليه وسلم نص في أن الكراهية اسم للتحريم والزجر والنهي، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما، وأن هذا جرى في الشريعة لاستحقاق التحريم لا غير ذلك، ثم الذي يدل على صحة ذلك أن هذه تسمية من الصحابة جارية للمحدثات لا غيرها ألا ترى إلى ما رواه ابن سيرين كان ممن يكره الصلاة فيما لم ير عمر وابن عمر وعمران بن حصين وعائشة وجابر، وهذا لا محالة اسم للتحريم والردع لا غير ذلك. وكذلك أيضا قوله هذا حرام لا تفعل هذا ويكره هذا، كل ذلك علم للامتناع والردع. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما. فأما الجواب عن الذي قالوه بذا من الروايات على أبي عبد الله في الخبر وفي باب أن يكره أن يصلي وفي قبلته شيء فذلك لا يؤثر شيئا أو كل شيء فيها صدر عنه فيه البيان أنه مستحب وما نقل عنه، وثبت البيان والتفسير كان متعلقا لما نقل عنه فيه ولا تفسير فإنه يقر على ظاهره مستحق به الكراهية لا غير ذلك.

стр. 162

ومن أدل الأشياء أنه قد أثبت في جلود الأنمار قال أكرهه افترى يقال لا تكتب ذلك تحريما. ومن ذلك ما نقل عنه أنه قال: أكره الصلاة في القبور، وأكره أكل الحية والعقرب، وأكره النفخ في صلاته، والقراءة بألحان، كل يقول أكرهه لا خلاف عنده أن ذلك النهي، فإذا ثبت في هذه الأصول كلها علمت بذلك أن إطلاقات الأجوبة بالكراهية كالجوابات بالتحريم سواء. فأما الذي اعتمدوا عليه من حديث الاستدلال فالأثر عن النبي ﷺ أنه قال لعلّي أكره لك ما أكره لنفسي، فذلك لنا، أو ظاهر ذلك مؤذن بالزجر والردع وأنه لا يقرأ في ركوعه ولا ساجد ولا بشعره عاقصا، فإذا ثبت أنه يوجب ذلك بطل الاستدلال. جواب ثان - وهو إنا وإن قلنا إنه بالعقص للشعر لا يبطل صلاته فلسنا نخرج ذلك من أنا ننسبه إلى أنه قد تركعليه وهو إنا بالدليل علمنا صحة صلاته من فسادها. وأما نهي النبي ﷺ أن يأتي أهله طروقا وأنه كره ذلك فلذلك أيضا لا يضرنا إذ ظاهر ذلك مستحق به الزجر عن الفعل وهو إنا بالدليل علمنا أن الأمر ندب، وهذا بأسره لا يضرنا إذ الظاهر إدخال الدليل عليه في نقله عن ظاهره ولا يكسب إسقاط يوجب القضاء بأصله. وأما الجواب عن الذي قالوه من أن اللفظ الذي يستحق به التحريم كان بلفظ البتات، وأن الكراهية لا تعطي حظرا بذلك لا ينبغي له إذ ليس، وإن قلنا إن لفظ البتات، يقع التحريم مما يمنع أن يكون أيضا يقع بلفظ فيه تضعيف ألا ترى أنه إذا قال ينبغي أن تفعل كذا وكذا فذلك إذن بالأمر، وإن كان أدون في موقعه من لفظ البتات، فإذا ثبت هذا لم ينكر أن يكون لفظ الكراهية وإن كان أدون من غيره أن يقع البتات في الحكم به. جواب ثان- وهو إنا قد قدمنا أن لفظ الكراهية هو من أحد أنحاء ما ثبت به الأحكام وقد بينا من حيث الأثر والنظر ما فيه غنية وبالله التوفيق.

стр. 163

باب البيان عن جوابه بالاستحسان للفعل قال الحسن بن حامد ﵀: صورة ذلك من مذهبه: ما رواه الأثرم قلت لأبي عبد الله المكاتب يسأل فيفضل منه فضله فذكر حديث أبي موسى قلت كأنك تستحسن حديث أبي موسى إي لعمري وإنه حسن. وقال عبد الله: انتخبت على أبي أحاديث وحديث سهيل فاستحسنه وحديث سهيل هذا هو حديث داود عن أبي الزناد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من كان له شعر فليكرمه. هذا ونظائره إذا ثبت عنه الجواب ففيه وجهات أحدهما: أن ذلك لا يثبت إيجابا بل هو إباحة للفعل لا غير ذلك. الوجه الثاني - إن ذلك إذن بالبيان عن الحكم في الشيء إيجابا وأمرا. وهذا هو الأشبه عندي بالمذهب فمن ذهب من أصحابنا إلى نفي الإيجاب، والدليل أن ذلك نفس جوابه بأن هذا حسن ليس فيه أكثر من استحسان الشيء، وقد يحسن ما هو غير لازم فبطل أن ينسب إليه ذلك استحقاق جواب. وأيضا فإن الأصول على ضد الإيجاب بلفظ الإحسان ألا ترى أنه يقال

стр. 164

فلان محسن إلى زيد وحسن ومنه قول النبي ﷺ : وخالقوا الناس بخلق حسن. وهذا كله علم الاستحباب لا يستحق به أمر تحريم ولا تذنيب. وهذا فلا وجه له. والدليل على صحة ما ذكرناه أنا وجدناه إذا سئل فأجاب فالجواب من جهته يوقع على حد الإلزام إذ ظاهر ما سئل عنه العلماء مؤذن بالبيان عن الواجب فإذا قال وقد يسأل عن مال يوجد، أو عن حديث في أموال وردت، واستحسن هذا الحديث في هذه المسألة كان ذلك بيانا كافيا أنه بالواجبات علم لا غير ذلك، ألا ترى إلى حديث أبي موسى في العبد إذا سأل الناس وفصل فقال نجعله في الرقاب منعا عن إعطائه العبد، وهذا لا يكون للاستحباب بأن يستحب الإنسان أن يأخذ مال زيد فيعطيه عمروا فيثبت بذلك الحد في استحسان ما هذا واجب لا غيره، وكذلك في حديث سهيل فليكرمه قطعا. ثم بعد هذا فالدليل على أن هذا اللفظ من الاستحسان له دخل في الإيجاب إنا وجدنا أهل اللسان لا يأبون ذلك ألا ترى أنه يقال إذا كان الفعل واجبا هذا حسن، وقال مرضي ونعم ما أتى وحسن ما أتاه كل ذلك في الواجبات. ومن أدل الأشياء إنا وجدناه داخلا في الكتاب في المستحقات ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿حقا على المحسنين﴾ والذي علق به الأمر وإن كان بلفظ الاستحسان حتما. ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾. ومن ذلك قوله تعالى ﴿إن أحسنتم﴾. وكل ذلك حد الفعل للواجبات فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.

стр. 165

فأما الجواب عن الذي ذكرناه قالوه من أن الاستحسان ليس فيه أكثر من إيقاع الفعل فذلك يوجب عن واجب ظاهره الإيجاب إذ لا يقول يفعل أو لا يقول حسن أن يفعل ذلك إلا أنها غير واجب الفعل وتحسينه بحديث أبي موسى ليس يجوز أن يكون له دخل في غير الواجبات، فإذا ثبت هذا كان كذلك جوابه في كل النازلات. وأما الجواب عن الذي قالوه من أن الأصول لا يثبت منها بلفظ الاستحسان واجبا فذلك فاسد إذ الأصول على ضد هذا وأنها تثبت الاسم في الأخبار عن الواجبات. وأما حديث النبي ﷺ : وخالق الناس بخلق حسن. فذلك لا تأثير إذ ليس ينافي حصول ظاهر ذلك منه أمر. جواب ثان - وهو أنا بالدليل علمنا أن من الأخلاق الحسنةة ما يكون فضلا لا فرضا، فأما إطلاق الخبر فذلك مستحق به الإيجاب للمعاشرة الحسنةـ، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.

стр. 166

باب البيان عن جوابه بأعجب إلي وإنكاره بالتعجب قال الحسن بن حامد رحمه: صورة ذلك. ما رواه أبو داود فيمن ترك التسمية متعمدا فقال أخشى أن يعجبني أن يعيد. وقال عنه إسحاق بن إبراهيم: إن إسحاق يقول في بنت وأخت وعم، للبنت النصف وما بقي للأخت والعم نصفي؟ قال: لا يعجبني. قيل له: فإن إسحاق يقول في قول عبد الله ما بقي للأخت، وفي قول ابن عباس للعم

стр. 167

فأحرى أن يكون بينهما نصفين على الصلح. قال أبو عبد الله: لا يعجبني ذلك. وقال إسحاق في وصيته للصبي ابن اثني عشر جائز. وقال في الأسير: إذا وضعت رجله في القيود؟ فلم يعجبه أن يوصى بما أوصاه. وقال عنه إسحاق في أحد البنين إذا سأل أباه شيئا من ماله؟ فقال: لا يعجبني أن يفضله عليهم. ونظائر ذلك يكثر فكل ما ورد من هذا النحو فكله عندي مستحق به الواجب وعلم للتحريم كأنه قال لا يفعل، أو قال يفعل كذا. وطائفة من أصحابنا يخالفون في ذلك ويجعلون ذلك علما للاستحباب لا غير ذلك لأن أبا عبد الله ﵁ قال في الوضوء: يسمي أعجب إلي وإن لم يسم أجزأه. وقال صالح عنه في العيدين إذا فاتته يصلي ركعتين، وأربعا إن صلى كان أعجب إلي. ومن ذلك المروذي: قراءة العامة أعجب إلي، وإن قرأ بقراءة ابن مسعود لا أقول يعيد. وابن ابراهيم عنه: إذا أوصىى أن يدفن في داره؟ قال: يدفن في مقابر المسلمين مع المسلمين أعجب إلي. قالوا: فكل ذلك مستحب. ومن ذلك أيضا أن قوله أعجب إلي ليس فيه غير أنه يعجبه الفعل أو لا بعجبه الفعل قبل ذلك وأحب أو غيره، ليس له حظ في جوابه. ومن ذلك أيضا أن كل لفظ له حد في اللغة على صفة فإنه لا يبعد أنه عن ما هو مستقر في الشريعة وفي الشريعة أنه إذا قال يعجبني أن ذلك علم الاستحباب لا غيره. وهذا كله فلا تأثير له.

стр. 168

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أنا وجدنا جواب العلماء إذا نسبت بأن يقولون إذنا بالأمر بالشيء، أو لا طريق إلى إيقاع الجواب إلا على الحد الذي يقتضيه السؤال، فإذا ثبت هذا كان سائر ما يصدر عن إمامنا من الأجوبة بهذا علما للحتم والفرض، ولا أعلم خلافا بين أصحابنا أنه إذا قال هذا لا يعجبني أن ذلك مستحق به النهي عن الشيء، ذلك أمر الوصية وقسمة الفرائض وما جانبها، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في بابه أصلا. ثم بعد هذا فالذي يدلك على صحة ما ذكرناه إنا وجدنا هذا اللفظ دخل في الشريعة علما بعين الشيء بمثابة تسمية بيان الأسماء فيه. ألا ترى إلى قوله تعالى في قصة إبراهيم في البشرى ﴿أتعجبين من أمر الله﴾ حيث قالت أألد؟ فكان الاسم في أتعجبين علما بمثابة الصريح. ومن ذلك أيضا قوله تعالى ﴿إن هذا لشيء عجاب﴾ بمثابة الصريح كأنهم قالوا: إن هذا لشيء منكر، فعبر عنه بالتعجب. ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ يريدون بذلك إذنا لما في ذلك من الإمكان، فإذا ثبت هذا علمت أن هذا اللفظ شرعا جائز إيقاع الجواب به، وفيه علما للحكم لا غير ذلك. ومن أدل الأشياء أنا وجدنا الأصول بذلك واردة أنهم يقولون أتيت عجبا إذا أتى منكرا، أو يقولون: لا يعجبنا هذا. كما يقولون: لا نرضى لك ولا يصلح لك. ويقولون ما أعجب ما رأيناه منك. كل ذلك بمثابة النكير بلفظ الصريح، وقد يقبلون إلى موجب المدح بأن يقولون أما زيد ما يعجبنا، فإذا ثبت هذا الحد علمت إذا قال لا يعجبني أنه علم الرد، وإذا قال: يعجبنا أن يفعل كأنه أثره بالفعل، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.

стр. 169

فأما الجواب عن الذي قالوه بدأ من الروايات عن أبي عبد الله فيما نقلوه من التسمية وصلاة العيد عن الفوات فكل واحدة من تلك المسائل فسرها بأن ذكر أمرين وقال: أعجب إلي هذا بعد أن يبين عن الآخر إذ نحن لا نأبى ذلك سواء كان البيان مقرونا مع الجواب أو بمكان آخر، فإنه سواء يقضى بمفسر جوابه على ما نقل عنه مطلقا. وما لم يكن عنه فيه البيان كان ظاهر ذلك الحتم والإيجاب بمثابة ما ذكرناه في جوابه بكل مكان. وأما الجواب عن الذي قالوه من أن هذا حدة في اللسان لا يؤثر شيئا، إذ الأمر بخلاف ذلك، وأن الحد في اللسان الزجر والإعلام. وأما الجواب عن الذي قالوه من أنه يقال إنه ما يعجبنا إذا أتى فعلا فذلك لا يضرنا، إذ قد يقال ذلك لإصابة فرض وحتم، ألا ترى أنه يقال قد أتى حسنا وإن كان ما أتى حتما، ويقال أتى ما يعجبنا إذا كان ما أتاه حتما. جواب ثان - وهو إننا قد قررنا أن القصد بالجواب ثبوت الأمر والبيان عن الحتم لا غير ذلك، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما. فأما إذا كان في جوابه ذكر مذهبين فقال لأحدهما أنه يعجبني فإنه يقطع على ترك الآخر، وإن ما قاله من المذهبين الحق فيه دون الآخر لا يكون له دخل في التجويز صورة ذلك: قال حنبل عنه: قال ابن عباس في الفائدة يزكيه لوقته. وقال عنه بكر بن محمد بن محمد عن أبيه قال: إذا أخذ من طريق المسلمين شيئا لا تجوز شهادته، ووارثه من بعده أهون وأعجب إلى أن يرد. وقال ابن منصور عنه: أم ولد قتلت سيدها؟ قال فيه قولان: أحدهما تصير حرة لأنها إذا حفت جنايتها، ومنهم من يقول عليها قيمتها، فإن لم يكن كان دينا عليها وهذا أعجب إلي. قلت: مدبر قتل سيده؟ قال: تزول عنه الوصية ويصير عبدا.

стр. 170

ونظائر هذا يكثر كل ما ورد عنه منه ما يقتضي استقرار واحد وفساد الآخر وبيان أنه ما يقول به. وهذا قول عامة أصحابنا وبه قال الخرقي وغيره، وقد تجيء على قولهم الأول أن يكون إذا قال لأحد المذهبين أنه أعجب إلي أن ذلك تقدمة للأولى لا تقدمة للأصح على الفاسد، وهذا بعيد من الإصابة، والدليل على صحة ما ذكرناه أنا وجدنا جوابه يذكر مذهبين فقال لأحدهما إنه أعجب إلي بأنه قطع على الصحة فيما ذهب إليه وإخراج الآخر من الإجازة، وهذا الحد هو أصل ثبته من كلام العرب، وإنهم يقولون هذا أعجب إلينا، ويقولون هذا أحرى. وهذا أولى يتقون ولاية غيره، وأخرى يتقون تقدمة غيره، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه يثبت من جواب إمامنا بأعجب، إنما هو لتمييز أحد الجائزين وقطع على أحد الواجبين لا غير ذلك، وقد قدنا من ذلك ما فيه غنية وبالله التوفيق. مسألة إذا قال: لا يعجبني وقد رد ذلك بأن يقول وقد قال بعض الناس صورة ذلك: ما رواه الفضل بن زياد قال سمعت أبا عبد الله وقد سئل عن القرآن يتمثل له الرجل بالشعر؟ قال: لا يعجبني هذا أن يتأول الشعر على كتاب الله، وقد روي عن ابن عباس يعني الرخصة في ذلك. ونظائر هذا يكثر والمذهب فيه عندي مبني على ما ذكرناه في جوابه الاختلاف فها هنا إذا قال يعجبني وقد قال بعض الناس: لا يكسب نقصا ولا يؤثينا في جوابه ولا جواب غيره، وقد يجيء على ما ذكرناه بذا أن يكون هذا منه ميلا إلى الترخيص، وقد أخذ به طائفة من أصحابنا حتى أنهم قالوا يجيء المجاز في القرآن وقد أنبأ فيما سبق من كتابنا تعبيرا وكتاب الأصول ما فيه غنية وبالتوفيق.

стр. 171

فصل ذكر مسائل أجاب إمامنا فيها بهذا الجواب واتفق أصحابنا انتحالها فمن ذلك: ما رواه الأثرم: قلت: أمرت رجلا زوجها فدخل بها؟ قال: يعجبني أن يستأنف النكاح, قلت: تزوجها على أن يحج بها؟ قال: النكاح على ما نكح الناس ولا يعجبني ردها إليه حتى تستبرأ ولا ينبغي ذلك. وقال: لا يعجبني أن ينكح الولي الغريبة. وقال اسحاق بن إبراهيم: قلت: حلف أن لا يشتري شيئا من الشاة. قلت: طاف بين الصفا والمروة قبل البيت؟ قال: لا يعجبني حتى يطوف بالبيت ثم بالصفا والمروة. وقال صالح: قلت: بنى مسجدا في طريق المسلمين؟ قال: لا يعجبني أن يصلى فيه. أبو طالب عنه قال: يعجبني في الكفارة أن تكون منه. ابن منصور عنه: لا تعجبني شهادة الرافضة والجهمية والقدرية.

стр. 172

إسحاق بن إبراهيم: لا يعجبني أن تخرج إلا مع محرم. ابن منصور: إذا كان أكثر ماله الحرام فلا يعجبني أن يأكل منه إذا دعاه. المروذي عنه في الجنب لا يعجبني أن يؤذن ولا يقرأ حرفا. ومن هذه المسائل ما يكثر كل الاختلاف بين أصحابنا فيها أن مقتضاها الإيجاب وإعلام ما أعجبه بأنه مباح لمن أراده، وأن ما قاله بأنه لا يعجبني أنه لا يجعل فعله، وإنه بذلك مؤذن بتحريمه. وفي خلال كتابنا يأتي بيان ما نقل عنه وبيان ما العمل عليه وبالله التوفيق. فصل بيان الإنكار بالتعجب قال الفضل بن زياد: قلت لأبي عبد الله: رجل عليه صيام الظهار دخل عليه فطرا أو ضحى؟ قال: يبني بعد أيام التشريق. وقال الحسن يقول: إذا كان عليه سنة فأفطر التي نهى عن صيامه فليست عليه شيء ولا قضاء عليه، فقلت له: سبحان الله. فقال: رحم الله أبا سعيد، وجعل يعجب ويضحك. ونظائر هذا يكثر في جواباته وما يحكيه عن أبي حنيفة وغيره وأنه تارة يقول سبحان الله، وتارة ينقل أنه حكى ما يعجب منه، فإذا ثبت هذا عنه أو شيء من إيجابه، فإنه بذلك مقطوع على نكيره وإنه غير قائل به، وهذا يتردد عن وأنه ينكر بما يتعجب من الأشياء وقد تقدم في الأصل ما يغني عن التردد وبالله التوفيق.

стр. 173

باب البيان عن مذهبه أشرع من حيث دليل الخطاب أم لا قال الحسن بن حامد ﵀: والمذهب أنه إذا سئل عن مسألة ذي وصفين فأجاب جوابا علقه على أحد الوصفين فإنه بدليل من جوابه في الوصف الآخر بخلافه في منصوصه. صورة ذلك من مذهبه: ما قاله أبو طالب: قلت لأحمد إنما قال نعم الأدم الخل، ولم يقل الأدم الخل لا ينفي أدام كغيرها أفضى بها فاعلم إمامنا بجوابه منكرا على أبي حنيفة أن قوله نعم الأدم الخل وأنه لو كان بدل ذلك أن يقول الأدم الخل لا ينفي كون أدم غيره. وهذا من حيث دليل الخطاب لا من حيث نص النبي ﷺ ، وكان ذلك مذهبا سالما. ومن ذلك أيضا قال طاهر بن الحسن التميمي: سألت أبا عبد الله عن حديث النبي ﷺ : لا يجزي ولد والده إلا أن يجده رقيقا فيشتريه فيعتقه.

стр. 174

وحديث سمرة فقال: لا أصل له. وإذا ملك أباه عتق عليه. قال أبو الحارث: قلت: ملك أخاه؟ قال: دعها، ولكن إذا ملك أباه عتق فكان دليل الخطاب تعليقه بالعتق، تعليقه بالعتق بالأب نفي الجواز يعتق الأخ بالملك. ومن ذلك أيضا إسحاق بن إبراهيم في رجل له على رجل اتبعه يقدمه إلى الحاكم؟ قال: إن علم أن عنده فإما يؤدي فأرجو أن لا يأثم فبين أن لا يأثم عند المقدور والوفاء وبين من حيث الدليل عنه إذا كان معسرا أنه يأثم، وإن لم يقل ذلك نطقا. ومن ذلك ما قاله في رواية اسحاق: قلت: رجل أسلم على يدي رجل أله الولاء؟ فقال: قال النبي ﷺ : الولاء لمن أعتق. بين أنه لا، ولا لمن أسلم على يديه، وإن كان ذلك عريا عن جوابه نطقا، وإنما هذا من هذا من الدليل مفهوم. ومن ذلك في رواية حنبل إذا قال من جاءني منكما بخبر كذا وكذا فهو حر فجاء بالخبر واحد أنه يعتق عليه من جاءه بالخبر دون الآخر، وجعل ذاك من حيث الشرط إن ثبت له مجيء الخبر، ونفى عن الآخر من حيث الدليل، وأنكر مقالة من قال عتقا جميعا ويسعيان في قيمة واحد منهما. ومن ذلك ما قاله ابن منصور في أدب القاضي: قلت الورثة يحلفون على العلم. وكل هذه الأجوبة تثبت بالنص فيها ما أوجبه نطقها بصفتها، وثبت منها أيضا جواب على ضد الفقهاء في ضد الصفة المذكورة في فتواها وينسب ذلك إليه من حيث الدليل بمثابة ما نسبنا إليه موجب القضية من حيث

стр. 175

المنصوص اليقين. وهذا هو مذهب عامة أصحابنا، أبو بكر الأثرم على ما أصلناه عنه إن كان ينسب إليه المذهب من حيث موجبه عنده قياسا والمدلول أقوى، وهو أيضا مذهب أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي، وبه قال من شاهدناه من أكابر شيوخنا. وأما عبد العزيز شيخنا ﵀ فإنه ما اعتمد على فتوى من حيث دليلك الخطاب وما رأيته إليه قائلا. وقال في كتاب أدب القاضي: الأيمان كلها على علم الحالف يقع ولم يفرق بين الورثة ومن سواهن من الدعاء عليهم وخالف في علمه الجمهور من أصحابنا. والمأخوذ به ما ذكرناه لا غير ذلك. وقد اختلف أصحابنا أيضا في أصل القول بدليل الخطاب، فذهبت طائفة إلى منع ذلك وأنه لا يحتج بمثابة قول أبي حنيفة، وقد أثبت في كتاب الأصول بعون الله ما فيه غنية وإيضاح لما قاله المخالفون مما عن الترداد. فأما الكلام هاهنا في أعيان المسائل فمن أبى ورده استدل في ذلك أن ما عداها بمثابتها ألا ترى أنه قال فيه إذا ملك أباه عتق، ولا ينفي ذلك العتق إذا ملك أخاه. ومن ذلك أيضا فيما نقله أبو داود قال: قلت: إذا طلق المريض ومات عنها وهي في العدة أترثه؟ فقال: إذا طلق في المرض ورثته. جوابه أنه لو كان مقيدا بالعدة شرط، وإن كان جوابه عليها واقعا. وكذلك في باب جوابه أن لو كان مقيدا ما بعده، وما نفى الإرث في غير العدة وقال: وقد ثبت أنه لا يجوز أن ينسب إلى أحد جوابا إلا من نطقه، واستماع ما أفتى به، ولا ينسب إليه شيء من حيث دليل الخطاب. قال: والفقيه قد يشترط في أن الإبطال تأكيد لإثابة المراد بل هو زيادة في الصفات إذ ليس لإبطال في عقدهما إلا بإن

стр. 176

يوجد المراد. قال: وكل ذلك في مقالات الناس من بيع وغيره، ولا يلتفتون إلى دليل الخطاب، ثم يقضون بما ثبت بينهم وهذا كله فلا وجه. والدليل على صحة قولنا ظاهر ومعنى. فالظاهر كتاب وسنة. فأما الكتاب فذلك بين في قوله تعالى: ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾. ولحن القول: هو إيقاع معنى مستودع في نفس القول خارج عن التسمية، إنه قول. ومن ذلك أيضا ما قد ثبت وتقرر في قوله تعالى: ﴿هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم﴾. فمنع تعالى من المساواة، وجعل الإمثال في نفي الإملاك تصرفه ذلك في العبيد إذن ذلك بأنه لا يوجد في غيرهم حقيقة المثل ولا نفي الإملاك. ومن السنة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: أوتيت جوامع الكلم. وقد ثبت عنه أنه أبان بقوله الولاء لمن أعتق دل على أن من عداهم لا يكون له الولاء. وهذه المسألة أدلتها من الكتاب والسنة أكثر من الإحصاء، وليس غرضنا الكلام في أن دليل الخطاب حجة أم لا، وإنما ذكرنا هذا القدر بيانا عن الأصل في ذلك، ومع هذا فقد ثبت وتقرر أن إمامنا وغيره من العلماء لا يأتون لكلمة من حيث الشرط إلا ولذلك فائدة، فلو كانت القضية بالشرط وعدم الشرط سواء كان ما جاء به الفقيه من الشرط أيضا لغو، وهذا بعيد أن ينسب إلى أحد من العلماء، وليس هذه الشرائط إلا بمثابة شرط النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 177

في قوله لعدي: إذا أرسلت كلبك فذكرت اسم الله فكل. شرط علق الإباحة عليه. ومن ذلك أيضا قوله ﷺ : ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقه. ومن ذلك أيضا ما قد ثبت في إخصاصه الولاء بالعتق. وما جاء من ذلك. فإذا ثبت هذا عنه شرطا آذن أن كلا له من الفائدة ما لا يخفى وأنه يؤذن بأن ما عدا للوصف القضاء فيه بخلافه، وهذا في كتاب الأصول في مكانه لا ها هنا. فأما الجواب عن الذي قالوه من المنقول عن أبي عبد الله في العتق وأمر الإرث في المطلق إذا مات عنها في العدة فذلك لا يؤثر شيئا، إذ الأجوبة عن أبي عبد الله رحمة الله عليه على ثلاث مراتب: أحدها: أن يأتي بدليل خطاب مقرونا بتفصيل وبيان، فإنه لا يقتصر على دليل جوابه لأنه مقرون بتفصيل في مراده. والثاني: أن يأتي بالنص معلقا بإحدى صفات السؤال ويأتي بالجواب في ذلك بما يغني عن دليل الخطاب بزيادة فهو تفصيل بمثابة جوابه في المالك لأخيه ولابن أخيه فإنه يقضى به على موجب دليل خطابه في أماكن أجوبته.

стр. 178

والقسم الثالث: أن يرد الجواب مطلقا لا يفارقه ما يفسره ولا يوجد عنه في مكان من أجوبته تفصيل ولا بيان فإنها هي المسألة التي يجب فيها الأخذ بدليل الخطيب ويجعل له مذهبا من فحوى خطابه، فإذا ثبت هذا سقطت عنه عهدة ما قاله من أمر العتق بملك الأخ وغيره لما جاءت به الرواية عنه فيما ذكره عنه الأكابر من أصحابه كالأثرم وأبي داود وابن منصور ومن يكثر عددهم في جواباته فيما نقلوا. وكذلك الجواب عن المريض وأن العدة لا تجب بشرط لأنه قد بين فيما نقله عنه ابن منصور والأثرم وغيرهما وأن ميراثها وإن قضت عدتها ما حبست عن الأزواج نفسها، فإذا شغلت نفسها بطل إرثها، وذكرنا عنه في ذلك ما فيه غنية. جواب ثان - وهو أن العدة ليست شرطا في جواب أبي عبد الله ﵁ وإنما ذلك شرط في السؤال، والسؤال لا اعتبار به، وإنما الاعتبار فيما قصدناه من الجواب، فإذا ثبت هذا كان ما أتوا به غيرنا عن الصواب، وقد قدمنا في ذلك ما فيه غنية وبالله التوفيق.

стр. 179

مسألة دليل الخطاب أيسقط بقرينة البيان أم لا صورة ذلك الذي نقلناه عنه وقد سئل عن الرجل إذا ملك أخاه فقال: إذا ملك أباه عتق، وبين في موضع آخر مكان غيره أنه إذا ملك أخاه يعتق أيسقط دليل الخطاب أم لا، فأصل هذه المسألة ونظائرها متعلق بتبينه كلام إمامنا بعضه على بعض، وقد يحتمل ها هنا وجهين: أحدهما: أن نقر كل رواية على موجبها وينظر أشبه الروايتين بالاحتجاج على موجب الأدلة في مذهبه فيجيء من هذا أنا نقول ملك الأخ روايتان: إحداهما لا يعتق، والأخرى يعتق. وكذلك في كل المسائل. والوجه الآخر: نفي ثبوت موجب دليل الخطاب والقضاء عنه بما فيه التفصيل - والوجهان يحتملان إلا ومع الاحتمال فقد أوضحناه في كتاب العتق. والمأخوذ هو يتقيد العتق بملك الأخوة وذوي الأرحام. وقد بينا في كتابنا في جواباته على ما رتبناه وأنبأنا عن نص ما أخبرناه بما يتأمل في مكانه وبالله التوفيق. - باب البيان عن مذهبه في الروايتين إذا كانتا في مكانين: مطلقا ومقيدا أيبنى مطلقها على مقيدها أم لا. قال الحسن بن حامد ﵀: قد يشتمل الكلام في ثنية جواباته بعضها على بعض على مسائل: أول ذلك أن يرد الجواب مجملا لا تفصيل

стр. 180

فيه يحتمل جهات يجهل حالها وترد عنه في مكان آخر ببيان وتفصيل مبينا. صورة ذلك ما قاله ابن منصور عنه: قلت: شهادة الأعمى؟ قال: كل شيء يضبطه ويعرفه معرفة لا تخفى عليه. وقال مهنا عنه: قلت له: شهادة الأعمى؟ قال: لا تجوز في بعض دون بعض. قلت ماذا؟ قال: يكون يعين نسب الرجل ويعرف الرجل أنه ابن فلان، وفي مثل هذا ونحوه. ومن ذلك أيضا قال مهنا: إذا قال إذا حضت فأنت طالق؟ قال: ينظر إليها النساء. قلت: كيف؟ قال: تعطى قطنة يخرج الدم عليها. ومثل ذلك ما قاله في رواية يعقوب: إذا أراد أن يفتح بابا في زقاق؟ قال: نهم، وليس له أن يستطرقه إلا برضاهم، ولا يتطرف ما زاد على مكانه إلا برضاهم. فهذا وما كان من جنسه يأتي جوابا مجملا ويأتي عنه مفسرا بينا إما مع الجواب مقرونا، أو في مكان آخر مشروحا. فالأشبه عندي أنه يقضى بالبيان والتفسير، فلا يثبت الإجمال والاحتمال مذهبا ويكون المذهب هو المفصل لا غيره. والأصل في ذلك أن كل كلمة أجهلت فالاحتمال يدخلها، وقد ثبت في أصول الشريعة أن ما ورد عن الله ورسوله مجملة فإنه لا يثمر شيئا، ويقضى عليه بالبيان المفسر لا غيره. فإذا أثبت هذا كان ما ذكرناه عن في الأجوبة على أصل السمع منزولا وبالله التوفيق. مسألة ثانية - فأما الكلام في الرواية إذا كانت عامة اللفظ في مكان وجاء عنه فيها الجواب في مكان آخر بالتفصيل والبيان:
следующие страницы →