← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 16546

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Полный текст (3 930 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

منها: الرجل يقدم إلى قوم عنده مائدة عليها طعام، فيجوز لهم أن يأكلوا، وتصير دلالة الحال كالنطق به. ومنها: الخانات التي في الأسواق، يجوز للإنسان دخولها بغير استئذان؛ لأن حصولها على هذه الحال، كالإذن منه له في دخولها. وقد روي في تأويل قول الله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾: أن المراد به الخانات. وقيل: قوله تعالى: ﴿فيها متاع لكم﴾: أن المعنى: فيها حاجة لكم. ومن ذلك: ما يجده الإنسان في الطرق والمزابل من النوى، والخرق أنه جائز له أخذها، والانتفاع بها وإن لم يكن من المالك لها إذن في أخذها؛ لأن حصولها على هذه الحال، كالإذن في أخذها. مسألة: [سكوت البائع عن المشتري في القبض دون دفع الثمن]. قال أبو جعفر: (ومنه: الرجل يبيع الشيء بالثمن الحال، فيكون له حبسه حتى يبرأ المشتري من الثمن، فإن قبضه مشتريه، وهو يراه فلا ينهاه: فذلك إذنٌ له في قبضه). قال أحمد: الذي أحفظه عن أصحابنا من ذلك الهبة والبيع الفاسد، إذا قبضه الموهوب له، والمشتري بحضرة الواهب والبائع بعد العقد: فيكون قبضا عن العقد، وتصح به الهبة، ويجوز به تصرف

стр. 3852

المشتري في المبيع، وجعلوا ذلك في الهبة بمنزلة القبول في المجلس، ما لم ينهه؛ لأنها لا تصح إلا بالقبض، فجرى القبض مجرى القبول، فلما كان العقد معلقا بالمجلس، وكان الواهب قد أوجب له القبول بإيجابه الهبة له، فقد أوجب له القبض الذي هو في حكم القبول، وتعلق هذا القبض بالمجلس، كما تعلق القبول بالمجلس. وقالوا: لو قبضه بعد افتراقهما عن المجلس: لم يصح، كما لو قبل العقد بعد المجلس: لم يصح العقد. فهذا هو المعنى في قبض الهبة في المجلس مع السكوت، ثم أجروا قبض البيع الفاسد على حكم قبض الهبة من الوجه الذي ذكرنا، لاتفاقهما جميعا في تعلق وقوع الملك فيهما بالقبض، والأصل هو الهبة على ما بينا. *فأما ما ذكره أبو جعفر في البيع الصحيح: فإن كان حفظه عنهم رواية، فيشبه أن يكونوا حملوه على ما ذكرنا في البيع الفاسد، وأن مثله إذا كان إذنا في قبض غير مستحق، فلأن يكون إذنا في العقد الصحيح والقبض المستحق أولى. مسألة: [بعض التصرفات التي يمنع منها المأذون] قال أبو جعفر: (وليس للمأذون له في التجارة، ولا للمكاتب أن يقرضا). وذلك لأن القرض تبرع ومعروف، وهما لا يملكان ذلك، كما لا يملكان الهبة والصدقة.

стр. 3853

ولأن فيه استهلاك العين، وجعلها دينا من غير نفع يعود به عليهما في إكسابهما، فصار كالكفالة. مسألة: [إعلان شخص بأن سيده قد أذن له في التجارة] قال أبو جعفر: (ومن قدم من العبيد مصرا من الأمصار، فذكر أن مولاه قد أذن له في التجارة،: وسع الناس أن يبايعوه، وحكمه حكم المأذون له، غير أنه لا يباع حتى يحضر مولاه، فيقر بالإذن). قال أحمد: الأصل في ذلك: أن أخبار المعاملات مقبولة، ما لم يغلب في الظن خلافها، ألا ترى أنا لو علمنا عبدا لإنسان، فرأيناه في يد غيره، وقال: وكلني ببيعه: وسعنا شراءه منه. وكذلك لو جاء رجل إلى رجل آخر بجارية، أو ثياب، أو دراهم، فقال: أهداها إليك فلان: وسعه قبول خبره، وقبض ما ذكر أنه هدية، وتصرف فيه. وكذلك من جاء إلى آخر وقال: قد وكلك فلان ببيع جاريته هذه: جاز له قبول خبره وبيعها. ومنها: الإذن في دخول منازل الناس: يجزئ فيه قبول خبر سائر المخبرين، وقد نهى الله تعالى عن الدخول إلا بإذن بقوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾.

стр. 3854

وخبر العبد في مسألتنا من أخبار المعاملات، فيسع الناس قبوله، إلا أن ذلك لا يجوز على مولاه إذا حضر، فأنكر الإذن، كما لا يجوز على المالك إذا قال: لم أهب، ولم أهد، ولم أوكل. ولا يباع حتى يحضر المولى؛ لأن فيه إزالة ملكه، وحكما عليه، ولا يجوز ذلك عليه في حال غيبته لو كان الإذن معلوما، فكذلك إذا لم يعلم. مسألة: [توقيت الإذن] قال أبو جعفر ﵀: (ومن أذن لعبده في التجارة شهرا: كان مأذونا له أبدا بغير وقت). وذلك لما قدمنا من أن الإذن في التجارة إطلاق من حجر، فلا يصح توقيته، كالبلوغ والعتق اللذين يستفاد بهما جواز التصرف، فلا يكون تصرفهما موقوتا، كذلك الإذن في التجارة. فإن قيل: فينبغي أن لا يصح الحجر بعده؛ لأنه يقتضي توقيت الإذن بعده. قيل له: ليس كذلك، ألا ترى أن البلوغ مع إيناس الرشد يوجبان زوال الحجر، ثم لا يمتنع أن يستحق الحجر بعد ذلك، لزوال عقل أو سفه، ولا يوجب ذلك جواز توقيت زوال الحجر في الابتداء بالبلوغ.

стр. 3855

مسألة: [الحجر على مأذون له بالتجارة] قال أبو جعفر: (وللمولى أن يحجر على عبده المأذون له، غير أنه لا يكون حجره عليه حجرا إلا في جمع من أهل سوقه). وإنما كان له أن يحجر عليه؛ لأن الإذن لم يزل ملكه، وجواز تصرفه، فله أن يحجر عليه، كما كان له أن يأذن له. وإنما اعتبر صحة الحجر بمحضر جماعة من أهل سوقه؛ لأنهم قد صاروا مغرورين بالإذن له في التصرف والمداينة، فلا يرتفع ذلك إلا بالعلم، كما أن الوكيل لا ينعزل بالنهي دون العلم به. مسألة: [الفرق بين توقيت الإذن وتوقيت الحجر] قال أبو جعفر: (وإن قال له: إذا جاء غد فقد حجرت عليك: لم يكن حجرا في يومه، ولا في غده). قال أحمد: قوله: إذا جاء غد فقد حجرت عليك: توقيت منه للإذن، وقد بينا آنفا أن الإذن لا يتوقت لو شرط التوقيت فيه بدءا في حال الإذن، فكذلك بعد وقوعه وصحته. وليس كذلك قوله: إذا جاء غد فقد أذنت لك؛ لأن ذلك إذن مطلق غير موقت، وإنما هو معلق بمجيء وقت، ألا ترى أنه لو قال له: إذا جاء غد فأنت حر: لم يوجب ذلك أن تكون الحرية مؤقتة، وإنما اقتضى ذلك كونها معلقة بوقت، ويصح تعلق الإذن بمجيء الوقت، كما يصح تعلق العتق والطلاق، وجوز تصرف الصغير بمجيء وقت؛ لأن جميع ذلك كله

стр. 3856

إسقاط حق. وقد شبه شيوخنا قوله: إذا جاء غد فقد حجرت عليك: بقول الزوج للمطلقة: إذا جاء غد فقد راجعتك؛ لأنه مثبت لنفسه حقوقا كان أسقطها، فلا يتعلق على الأخطار، كما لا يتعلق إثبات الأملاك على الأخطار، كذلك الرجعة والحجر. وقوله: إذا جاء غد فقد أذنت لك: كقوله: إذا جاء غد فأنت طالق. مسألة: [بيع المأذون إذا وجبت عليه الديون وطالب الغرماء] قال أبو جعفر: (وإذا وجب على العبد المأذون له في التجارة ديون فطلب غرماؤه بيعه فيها: باعه القاضي لهم فيها، فقضاهم ثمنه من ديونهم، فإن فضلت لهم منها فضلة: كانت على العبد إذا أعتق). قال أحمد: الدين ثابت في ذمة العبد، ويستوفى من رقبته، لإمكان استيفائه منها، فلهم المطالبة ببيعه، لاستيفاء الدين من رقبته، والثمن بدل الرقبة فيقوم مقامها. ثم لا يتبعون العبد بشيء حتى يعتق؛ لأنهم قد استوفوا بدل رقبته مرة؛ فكأنهم قد أخذوا الرقبة نفسها، فسقط حقهم من الرق، والدين باق في ذمة العبد، بمنزلة عبد محجور عليه أقر بدين، فيلزمه في ذمته، ولا يباع فيه، حتى إذا عتق اتبعوه؛ لأن الذمة التي فيها الدين لم تبطل، بل صحت، وثبتت بالعتق، فلذلك اتبعوه.

стр. 3857

مسألة: [تعلق دين المأذون لها بولدها وأرشها] قال أبو جعفر: (ومن أذن لأمته في التجارة، فولدت ولدا من غير مولاها، أو فقئت عينها، فوجب أرشها، وعليها دين: كان ذلك مصروفا في دينها، وإن لم يكن عليها دين: كان ذلك لمولاها خارجا من تجارتها). قال أحمد: إنما ثبت حق الغرماء في استيفاء ديونهم من الولد: من قبل أن الدين حق ثابت مستقر في ذمتها، يستوفى من رقبتها، فيسري ذلك الحق في الولد، كسائر الحقوق الثابتة في الرقاب، فيسري في الأولاد، نحو الاستيلاد والكتابة والرهن ونظائرها. وليس كالجناية؛ لأن الجناية ليست عندنا حقا ثابتا في الرقبة؛ لأنها توجب الخيار للمولى في الدفع أو الفداء، فلا تستوفى الرقبة بنفس الفعل حتى يختار المولى إثباتها فيها. يدل على هذا: أن المولى لو أعتقه: بطلت الجناية، ولم يبطل الدين، ولو باعه المولى: كان للغرماء فسخ بيعه، ولم يكن لولي الجناية ذلك، فلذلك افترقا. وأرش عينها بمنزلة قيمة لو قتلت؛ لأنه بدل جزء من أجزائها. *وإنما كان الولد للمولى، ولم يكن من تجارته: من قبل أنه جزء من أجزائها، لم تستفده من تجارتها، وليس من كسبها، ولم يملكه المولى أيضا من جهتها، فلم يجز تصرفها فيه، كما لا يجوز تصرفها في بيع نفسها.

стр. 3858

[مسألة:] قال أبو جعفر: (وإن لحقها دين بعد الولادة: لم يكن لغرمائها على ولدها، ولا على أرشها سبيل، وهما لمولاها). وذلك لأن الدين لحقها، والولد والأرش بائنان منها، فلا يسري حق الدين فيهما، ألا ترى أنه لو كاتبها: لم يدخل الولد في كتابتها، ولم يستحق أرش يدها. *قال: (وإن وهبت لها هبة، وعليها دين: صرفت في دينها). لأنها من كسبها. وإن لم يكن عليها دين: كان لمولاها أخذها؛ لأنه لا حق لأحد فيها. *قال أبو جعفر: (فإن لم يأخذها حتى لحقها دين: صرفت في قضاء دينها). وذلك لأنها من كسبها، ألا ترى أن لها أن تتصرف فيها، فلا يختلف حكمها أن تكون استفادتها قبل الدين أو بعده. وليست بمنزلة الولد؛ لأن الولد ثبت فيه حق الغرماء من جهة السراية، وحق السراية لا يثبت إلا في حال اتصاله بالأم. *وإذا أخذ المولى الهبة من يد العبد قبل أن يلحقه دين، ثم لحقه دين: لم يكن للغرماء على الهبة سبيل؛ لأنها قد خرجت من تجارة العبد قبل لحاق الدين، ألا ترى أنه لا يجوز تصرف العبد فيها بعدما أخذها المولى، فلم يثبت فيها حق الغرماء، وليست هي من مال العبد

стр. 3859

في هذه الحال. مسألة: [ما يثبت للغرماء إذا أعتق المولى العبد المديون] قال: (ومن أعتق عبده وعليه دين: فللغرماء أن يضمنوا المولى الأقل من قيمته ومن الدين، وإن شاؤوا رجعوا على العبد بجميع دينهم. واختيارهم لتضمين المولى: لا يبرئ العبد، وكذلك اتباعهم العبد: لا يبرئ المولى). وذلك لأن المولى في هذه الحال بمنزلة الضمين عن العبد في مقدار ما لزمه للغرماء، وذلك لأن الدين باق على العبد بعد العتق، ولزم المولى القيمة بإتلافه الرق الذي قد كان ثبت فيه حق الغرماء، فصار في هذا الوجه في حكم الكفيل، فلذلك لم يكن اتباع الغرماء العبد مبرئا للمولى مما لزمه بالعتق. مسألة: [ثبوت الخيار للغرماء إذا دبر المولى المأذون له المديون] قال: (ولو لم يعتقه المولى، ولكنه دبره: كان لغرمائه أن يضمنوا المولى القيمة إن كان دينهم مثل القيمة، ولا يتبعون العبد بشيء حتى يعتق). وذلك لأن القيمة تقوم مقام العين، والرق باق مع التدبير، فصار كالبيع إذا استوفوا الثمن: لم يتبعوا العبد في يد المشتري حتى يعتق؛ لأنهم قد استوفوا البدل مرة مع بقاء الرق، وليس كذلك العتق؛ لأن الرق قد زال، فإنما يتبعون ذمة العبد، والمولى بمنزلة الكفيل عنه في مقدار ما لزمه.

стр. 3860

وأيضا: فإن المولى لا يجوز أن يغرم البدل مرتين، ولو جعلنا لهم بعد تضمين المولى القيمة أن يتبعوا المدبر، لكانوا يستوفون ما يأخذونه منهم من مال المولى؛ لأن كسبه لمولاه، فيكونون قد استوفوا البدل مرتين من ملك المولى، وليس كذلك العتق؛ لأن ما يأخذونه من العبد بعد العتق، ليس بمال للمولى؛ لأنه قد ملك أكسابه بالعتق. مسألة: [حكم رجوع الغريم عما اختاره] قال: (وإن اختار بعضهم اتباع المولى، وبعضهم اتباع المدبر: لم يكن لمن اختار منهم المولى، أن يرجع إلى المدبر حتى يعتق، وكذلك من اختار اتباع المدبر: لا يرجع إلى المولى، ومن اتبع المولى، فإنما يبتعه بحصته من دينه لو اتبعه هو وسائر الغرماء). وذلك لما بينا من انتفاء جواز اتباع المولى والمدبر جميعا في حال واحدة، فأشبه الغريم من هذا الوجه المغصوب في اختياره لاتباع الغاصب الأول أو الثاني، وأيهما اختار اتباعه: لم يكن له بعد ذلك اتباع الآخر؛ لأنه أبرأه، إذ ليس له اتباعهما جميعا في حال واحدة، وإنما اتبع المولى بحصته التي كانت تصيبه لو اتبعه مع سائر الغرماء. *ولم يتبعه بجميع القيمة: من قبل أن القيمة وجبت علي المولى لهم جميعا لو اتبعوه، فإذا أبرأه أحدهم، لم يكن للباقي إلا ما كان نصيبه لو اتبعوه معه. وأيضا: فلو جعلنا له اتباع المولى بالقيمة كلها إذا اختار الباقون اتباع المدبر، لحصل على المولى بالعتق ضمان البدل مرتين على ما بينا.

стр. 3861

مسألة: قال أبو جعفر: (ولا يكون العبد المأذون له محجورا عليه بتدبيره إياه، وتصير الأمة محجورا عليها بالاستيلاد استحسانا). وذلك لأن التدبير لا ينافي ابتداء الإذن، وكذلك الاستيلاد، فوجب أن لا يكون حجرا، إلا أنه ترك القياس في الاستيلاد، فجعله حجرا لجريان العادة بصونها وحجبها عن التصرف بعد الاستيلاد. مسألة: [تصرف المولى في كسب المأذون بالعتق] قال: (وإذا أعتق المولى عبدا لعبده المأذون له في التجارة، ولا دين عليه: فعتقه جائز؛ لأنه لا حق لغيره فيه، وإن كان عليه دين: فإن أبا حنيفة كان يقول: عتقه باطل، ثم رجع فقال: إن كان الدين الذي عليه يحيط بقيمته وما في يده: فعتقه باطل، وإن كان الدين أقل من ذلك: كان عتقه جائزا، وضمن قيمة العبد الذي أعتقه. وقال أبو يوسف ومحمد: عتق المولى في هذا كله جائز، وعليه ضمان قيمة العبد المعتق). قال أحمد: الأصل فيه: أن العبد متصرف على نفسه، وما يشتريه ينتقل إليه، ويستحقه المولى من جهة العبد، ألا ترى أن المولى لا يلزمه ضمان ما يحصل على العبد من الثمن، فأشبه المولى الوارث إذا كان على الميت دين، فيمنع الميراث إذا كان محيطا بالتركة، ولا يمنعه إذا كان أقل. كذلك المولى، لما كان إنما يملك كسب العبد من جهة العبد، وجب

стр. 3862

أن يكون ما على العبد من الدين مانعا من وقوع الملك للمولى إذا أحاط بقيمته، وبما في يده. ألا ترى أن الغرماء أحق بكسب العبد من المولى، كما أنهم أحق بميراث الميت من الوارث. *وفصل أبو يوسف ومحمد بينهم، من جهة أن الميت قد كان مالكا للمال في حياته، فمنع ما عليه من الدين من انتقال الملك إلى الوارث. وأما العبد فليس يصح له ملك، فالمولى هو المالك لماله في الحالين، كان عليه دين أو لم يكن، إذ لم يتوسط ملك من خرج من ملكه إليه، وملك المولى ملك غيره. مسألة: [بعض ما يجوز للمأذون من التصرفات] قال أبو جعفر: (ويجوز للعبد المأذون أن يحط من ثمن ما يبيعه لعيب، كما يحط التجار). قال أحمد: كل من ملك الإقالة، ملك الحط للعيب بمقداره. ويجوز تأخيره للثمن، وهو العبد المأذون له، والصبي المأذون له، والمضارب، وشريك العنان، لكل هؤلاء الحط بمقدار العيب، ويجوز تأخيرهم للثمن أيضا، كما ملكوا إسقاط الثمن بالإقالة. وأما الوكيل بالبيع، فلا يجوز له شيء من ذلك على الآمر، من قبل أنه لا يملك التصرف في الثمن، وذلك ضرب من التصرف فيه.

стр. 3863

مسألة: [حكم بيع المولى للمأذون له المديون] قال أبو جعفر: (ومن باع عبده وعليه دين: فلغرمائه إبطال بيعه). وذلك لأن حقهم في سعايته وأكسابه، كحقهم في ثمنه، فلهم أن يختاروا منه ما شاؤوا، فيمنعوا المولى من البيع، ويستوفوا ديونهم من سعايته، ألا ترى أنه يجوز أن لا يفي الثمن بالدين، أو يتوى على المشتري، فلهم أن يقولوا: قد يمكننا استيفاء جميع ديوننا من كسبه، فنحن نستوفيها منه. مسألة: [بيع المولى للمأذون المديون، ثم غياب المولى] قال: (وإن باعه، وسلمه إلى المشتري، ثم غاب: فلا خصومة بين الغرماء وبين المشتري في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: هم خصم له، ويقضي لهم في بيع العبد بما كان يقضي له لهم لو كان مولاه حاضرا). وجه قول أبي حنيفة ومحمد: أن الغرماء إنما يريدون فسخ ملك المشتري، وإثبات ملك البائع؛ لأن حقهم استيفاء الدين من ملك البائع، وليسوا خصماء في إثبات ملكه، فلم يكن لهم أن يخاصموا المشتري فيه. وعلى هذا الأصل قالا في المشتري إذا باع الدار، ثم جاء الشفيع، فوجدها في يدي المشتري الثاني، والمشتري الأول غائب: أنه لا خصومة بينه وبين الذي هي في يده؛ للعلة التي وصفنا، وهي أن حق الشفيع

стр. 3864

بالعقد الأول إنما ثبت في ملك المشتري الأول، وقد حصل هناك ملك ثان ليس الشفيع بخصم في فسخه لإثبات ملك المشتري الأول. *وخالفهما أبو يوسف في هذه المسألة كمخالفته إياهما في مسألة بيع المأذون، فشبهها بمسألة الاستحقاق، أن المستحق لما كان خصما للمشتري في استحقاق ملكه، لأنه مالك في الظاهر، كذلك الغرماء والشفيع فيما وصفنا. وفصل أبو حنيفة بينهما، من جهة أن المستحق تبين أنه كان مالكا للأصل، وأن البائع والمشتري واحد منهما ليس بمالك، فلذلك كان خصما للمشتري في استحقاق ملكه مع غيبة البائع، وأما مسألة المأذون والشفعة، فإن المولى والشفيه إنما يريدان فسخ الملك المشتري، ورده إلى ملك البائع، وليسا بخصم في إثبات ملك البائع، فلذلك اختلفا. ولأبي حنيفة أيضا: اتفاق الجميع على أن الغرماء لا يستحقون بيعه إلا بمحضر من المولى، فكيف يكون خصما في فسخ بيع لا يستحقون معه استيفاء الثمن منه في الحال إلا بعد حضور البائع؟ مسألة: [غياب المولى عن أصحاب الديون المؤجلة] قال أبو جعفر: (فإن كانت ديونهم مؤجلة، فإن محمدا قال في

стр. 3865

المأذون الكبير: إنه لا سبيل للغرماء إلى إبطال بيع المولى بدينهم الأجل). وذلك لأنهم ليس لهم حق الاستيفاء في الحال، فكيف يفسخون بيعا إذا فسخوه لم يستحقوا به شيئا؟ ولكن إذا حلت ديونهم: كان لهم أن يضمنوا المولى قيمة العبد إذا كان دينهم يبلغها، وذلك لأنهم في هذه الحال كانوا يستحقون بيع العبد، وأخذ ثمنه ولو كان قائما، والمولى هو المستهلك له عليهم، فيغرم القيمة كما يغرمها لو أعتقه. قال أبو جعفر: (وقال محمد بعد ذلك في نوادره: إن للغرماء إبطال بيعه بدينهم الآجل، كما يكون لهم إبطاله بدينهم العاجل). ووجه ذلك: أن حق الغرماء ثابت وإن كان مؤجلا، إذ كان التأجيل غير مانع صحة ثبوت الدين في ذمته، وفى جواز بيعه إبطال حقهم من السعي، وليس له ذلك. مسألة: [حكم إقرار المأذون بالدين والغصب] قال أبو جعفر: (وإقرار المأذون له بالدين، والغصوب، واستهلاك الأموال جائز). وذلك لأن ذلك كله ضمانه ضمان الأموال، وليس يجري مجرى التبرع والمعروف، ألا ترى أنه لو أقر بأخذ شيء على وجه السوم، أو البيع الفاسد: جاز إقراره، وضمان الغصب كضمان ما وصفنا، فوجب أن يكون مصدقا فيه.

стр. 3866

وجهة أخرى: وهي أنه لما كان مطلق الحجر في التجارات، وجب أن يصدق في ضمان المستهلكات كالحر. مسألة: [جناية المأذون المديون بالقتل الخطأ] قال أبو جعفر: (وإن قتل المأذون له في التجارة رجلا خطأ: قيل لمولاه: ادفعه إلى ولي الجناية، أو افده بالدية، فأي هذين فعل: اتبعه غرماؤه بدينهم، فباعوه فيه). قال أحمد: لا يقع بين أصحاب الدين وأصحاب الجناية مزاحمة في استحقاق العبد، وذلك لأن تعلق كل واحد منهما بالعبد على غير وجه تعلق الآخر، وذلك لأن الدين في الذمة، ويتسوفى من الرق والمكسب، والجناية متعلقة بالرقبة على شرط اختيار المولى تسليمها، وغير متعلقة بالذمة. يدل على هذا: أن المولى لو أعتقه: بطلت الجناية من الرقبة، ولم يبطل الدين. وأيضا: فإن الجنايات يستحق بها الرقاب في الأصول، ولا تستحق الرقاب بالديون، ألا ترى أن قتل العمد تستحق به رقبه الحر، ولا تستحق رقبته بالدين، فتثبت الجناية في رقبة العبد، حسب ثبوتها في رقبة الحر، ويثبت الخطأ في الموضع الذي يثبت فيه العمد فيما يصح استحقاق تسليمه بالخطأ. فلما كانت رقبة العبد مما يصح أن تستحق، وتملك بالجناية الخطأ، خوطب فيه المولى بالدفع، أو الفداء حسب ما استحق رقبته في العمد,

стр. 3867

إلا أن له الخيار في الخطأ؛ لأن حق الولي في هذا الوجه في المال، فإذا استوفى بدل جنايته من المال، لم يكن له حق في الرقبة، وفي العمد حقه في القود، فليس للمولى نقله إلى المال إلا برضا الولى، وهما وإن اختلفا من هذا الوجه، لم يختلفا من حيث ثبوت كل واحد منهما في الموضع الذي يثبت فيه الآخر. وأما الديون فإنها تثبت في الذمم، ولا تستحق بها الرقاب في الأصول، فلذلك لم يخاطب المولى فيها بالدفع أو الفداء، وبيع العبد فيه، واستوفي دينه من ثمنه، إلا أن يؤدي المولى عنه دينه. فثبت بما وصفنا امتناع وقوع المزاحمة بين أصحاب الدين، وأصحاب الجناية، ولكنا نقول للمولى: إن لم تختر أن تفديه من الجناية حتى يفرغ رقبته منها، فادفعه إلى أصحاب الجناية؛ لأنهم لا حق لهم إلا في الرقبة في هذا الحال. فإذا أخذوها، قيل لهم: إن هذه الرقبة لم تجب لكم إلا معيبة بالدين، فليس لكم أن تستحقوها صحيحة غير معيبة، فبيعوها الآن لأصحاب الديون؛ لأنا لم ندفعها إليكم إلا على شريطة بقاء الدين فيها. مسألة: [بيع المأذون الجاني للغرماء حال غياب ولي الجناية] قال أبو جعفر: (فإن حضر غرماؤه، وغاب ولي الجناية: بيع للغرماء في دينهم، وبطل بذلك حق صاحب الجناية إذا كان القاضي هو الذي باعه). قال أحمد: لو كان أصحاب الجناية حضورا، كان أصحاب الدين أولى ببيع رقبته بعد دفعها إليهم، فلا تمنع غيبتهم بقاء حق الغرماء في بيعه، فإذا بيع لهم، ثم حضر أصحاب الجناية: بطل حقهم، من قبل أنا لو

стр. 3868

رددناه إليهم، لكان بيعه مستحقا للغرماء، فلا معنى لفسخ بيع يحتاج إلى إعادته. مسألة: [حكم الكفالة والمكاتبة من المأذون] قال أبو جعفر: (وليس للمأذون له أن يكفل بنفس ولا بمال). لأنه تبرع ومعروف. مسألة: قال: (وله أن يأذن لعبده في التجارة). لأن ذلك من التجارة، كما له أن يوكل بالبيع والشراء. مسألة: قال: (وليس له أن يكاتب). لأن الكتابة ليست من التجارة، وتصرفه مقصور على التجارة. وليس كالمكاتب في هذا؛ لأن تصرف المكاتب ليس بمقصور على التجارة، بل هو جائز في كل ما يستعين به على أداء المكاتبة، ما لم يكن فيه إتلاف. مسألة: قال: (وليس له أن يزوج عبده ولا أمته، في قول أبي حنيفة ومحمد). أما العبد: فلأنه يلزمه المهر والنفقة، فلا منفعة تحصل له، وأما الأمة، فلأن تصرفه مقصور على التجارة، وليس التزويج من التجارة، ألا

стр. 3869

ترى أن الأمة المأذون لها في التجارة لا تزوج نفسها، ويجوز أن تؤاجر نفسها، فجعلوا منفعة البضع غير داخلة في التجارة، وسائر المنافع داخلة فيها. وقال أبو يوسف: له أن يزوج أمته؛ لأنه يجعل ما ليس بمال، وهو البضع مالا بعقد النكاح، كالأجرة. مسألة: [إقرار المأذون بالدين بعد الحجر عليه] قال أبو جعفر: (ومن حجر على عبده المأذون له في التجارة، ثم أقر العبد بعد ذلك بدين، وفي يده شيء من كسبه في حال التجارة، فإن أبا حنيفة قال: إقراره جائز فيما في يده، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إقراره على حال). لأبي حنيفة: أن بقاء يده عليه على ما كان، يوجب جواز إقراره؛ لأن الحجر لا يصح فيه مع بقاء اليد الموجبة؛ لجواز الإقرار به بدءا. والدليل على ذلك: أن المولى لو أخذ من يده شيئا في حال الإذن، صار محجورا عليه فيما تناوله المولى بزوال يده وإن كان في نفسه باقيا على حال الإذن. ولهما: أنه لو تصرف فيه بعد الحجر بالبيع والشراء: لم يصح بالاتفاق، فدل على ثبوت الحجر فيه. ولأبي حنيفة: أنا إنما قلنا إن حكم الإذن باق فيما في يده، لا في أن

стр. 3870

يثبت في رقبته ضمانا أو دينا من غيره، وفي جواز شرائه وبيعه إثبات ضمان في غير ما في يده، فلذلك لم يجز. مسألة: [ثبوت حق الشفعة للمأذون له المديون] قال: (والعبد المأذون له في التجارة: في الشفعة بينه وبين مولاه، وبينه وبين غيره كالحر). قال أحمد: يعني فيما بينه وبين مولاه إذا كان عليه دين؛ لأنه إذا لم يكن عليه دين: فماله لمولاه، لا حق لأحد فيه، فلا يصح فيما بينهما حكم العقد. مسألة: [مصالحة المأذون له عن عبده من القتل العمد] قال أبو جعفر: (وللمأذون له أن يصالح عن عبده من القتل العمد، وليس له أن يصالح من ذلك عن نفسه). وذلك لجواز تصرفه في عبده، وامتناعه في نفسه. مسألة: [من حجر على عبده وقد كان عبده اشترى عبدا وأذن له] قال أبو جعفر: (ومن حجر على عبده وقد كان عبده قبل ذلك اشترى عبدا، فأذن له في التجارة، فإن أبا حنيفة كان يقول: إن كان على الأول دين: فالحجر عليه حجر على عبده، وإن كان لا دين عليه: كان عبده مأذونا له في التجارة على حاله.

стр. 3871

وقال أبو يوسف ومحمد: العبد الثاني محجور عليه: كان على العبد الأول دين أو لم يكن) قال أحمد: الذي ذكره من قول أبي يوسف ومحمد لا أعرفه. ووجه المسألة: أن الأول إذا كان عليه دين، فليس للمولى سبيل إلى ما في يده، فهو في هذه الحال إنما استفاد الإذن من جهة العبد الأول، لا من جهة المولى، فلما حجر المولى على الأول، صار الثاني محجورا عليه، إذ كانت صحة إذنه متعلقة بإذن الأول، والأول قد بطل إذنه بالحجر، كما لو مات، صار محجورا عليه. وأما إذا لم يكن على الأول دين، فإذن الثاني غير متعلق بالأول؛ لأن تصرف المولى جائز فيه، فصار كرجل وكل رجلا بشيء، وأمره أن يوكل به غيره إن شاء، ففعل، ثم عزل الأول، فلا يكون عزلا للثاني؛ لأن الثاني استفاد التصرف من جهة الموكل، لا من جهة الوكيل الأول، فلا يبطله عزل الأول. مسألة: [إباق المأذون له يعد حجرا عليا] قال أبو جعفر: (وإذا أبق العبد المأذون له في التجارة: صار محجورا عليه بالإباق). وذلك لأنه لو كان باقيا على الإذن، لما كان آبقا؛ لأن للمأذون له أن يتصرف في البلدان، فلما حصل آبقا بمسيره إلى ذلك الموضع، علمت أنه غير مأذون.

стр. 3872

ألا ترى أن المكاتب لا يكون آبقا بخروجه إلى موضع؛ لأن له الخروج إليه، وليس للمولى منعه منه، وذلك مستحق له بعقد الكتابة، فلا يحصل له به حكم الإباق، فلما حصل العبد آبقا، علمنا أنه خارج عن الإذن، فصار محجورا عليه. وأيضا: فإن الإذن ضرب من التصرف في العبد، والإباق يمنع التصرف فيه بالبيع والهبة ونحوهما، فيبطل الإذن أيضا. مسألة: [الإذن بالتجارة للمدبر وأم الولد] قال: (وجاز للرجل أن يأذن لمدبره وأم ولده في التجارة). لأنه يملك رقبتهما وأكسابهما، ألا ترى أنه لو أقر عليهما بدين: جاز إقراره، ويستوفى من كسبهما. مسألة: قال أبو جعفر: (ومن قال للناس: هذا عبدي، وقد أذنت له في التجارة، فبايعوه، ففعلوا، ثم استحق، أو كان حرا: فلأصحاب الديون أن يضمنوا المولى الأقل من قيمته، ومن ديونهم). قال أحمد: لا يكون غارا إلا أن يقول: هو عبدى فبايعوه، فإن قال: هو عبدي، قد أذنت له في التجارة، ولم يقل: بايعوه: لم يكن غارا، ولم يكن عليه شيء إذا استحق، أو وجد حرا.

стр. 3873

ولو قال: بايعوه، ولم يقل: هو عبدي: لم يلزمه أيضا شيء، حتى يقول: هو عبدي، وذلك لأنه إذا قال: هو عبدي فبايعوه: فقد غرهم من رقبته، وألزم نفسه بيعه فيما يلزمه لهم؛ لأنه قد أمرهم بدفع أموالهم إليه بقوله: بايعوه، فصار ذلك كضمان رقبته لهم متى لم يصلوا إلى حقوقهم. *ولا يغرم من الكسب شيئا؛ لأنه جائز أن يكون، وجائز أن لا يكون. وإذا لم يقل: بايعوه: فلم يوجد منه أمر بدفع أموالهم إليه، وإذا لم يقل: هو عبدي، لم يضمن لهم تسليم رقبته بدينهم. *وقد روى ابن سماعة عن محمد بن الحسن: أنه يكون غارا بقوله: هو عبدي، قد أذنت له في التجارة: لأن الإذن له في التجارة، يتضمن أمرهم بمبايعته. مسألة: [هدية المأذون له وإطعامه الطعام] قال: (ولا بأس بقبول هدية المأذون له في التجارة، وأكل طعامه، وركوب دابته للعارية). قال أحمد: كان القياس عندهم أن لا يجوز شيء من ذلك؛ لأنه ليس من التجارة، وهو تبرع ومعروف، إلا أنهم تركوا القياس فيه، لما روي عن الني ﵊: "أنه كان يجيب دعوة المملوك". "وأن سلمان أهدى له رطبا، وهو مملوك، فقبله وأكل منه، وأمر

стр. 3874

أصحابه فأكلوا". وأيضا: فإن الناس لا يتمانعون في العادة من مثله، فصار مأذونا فيه من طريق العادة، كما تتصدق المرأة من بيت زوجها بالكسر من الخبر ونحوها، فيجوز بغير إذن الزوج، إذ ليس في العادة منع مثله. مسألة: [حكم الهبة وكسوة المأذون غيره] قال: (ولا يجوز قبول هبتة ولا كسوته)؛ لما ذكرنا من القياس. مسألة: [ثبوت نسب ولد المأذون له إذا ادعاه المولى] قال: (وما ولدت أمة المأذون له في التجارة من ولد، فادعاه المولى: ثبت نسبه منه)، وذلك لأنها ملك يمينه. مسألة: قال أبو جعفر: (وأذا أذن للعبد أحد مولييه في التجارة، ولم يأذن له الآخر فيها، فادان دينا: قيل لمولاه الذي أذن له في التجارة: أد دينه، وإلا بعنا نصيبك فيه). وذلك لأن إذن الآذن منهما يجوز في نصيبه خاصة، دون نصيب شريكه، كما يجوز بيعه وهبته وإقراره في نصيبه خاصة، دون نصيب

стр. 3875

صاحبه، فيستحق بالدين نصيبه خاصة، دون نصيب الآخر. مسألة: [الرهن والارتهان من المأذون] قال أبو جعفر: (وللعبد المأذون له في التجارة أن يرهن ويرتهن). وذلك لأنه يملك الاستيفاء والإيفاء، والرهن للإيفاء، والارتهان للاستيفاء، وهو يملك ذلك بنفسه في مبايعته وعقوده. مسالة: [إقرار المأذون له بدين في مرض موته] قال أبو جعفر: (وما أقر به المأذون له من دين في مرض موته: جاز عليه، غير أنه يبدأ بدين الصحة، كالحر إذا أقر في مرضه وعليه دين في الصحة). وذلك لأن حق غرماء الصحة قد تعلق بالعين في مرضه، فلا يصدق على أن يجعلها بإقراره لغيرهم. مسألة: قال أبو جعفر: (وشهادة النصارى على العبد النصراني المأذون له جائزة في الدين وإن كان مولاه مسلما). وذلك لأن الخصم في هذه الحال هو العبد، والشهادة واقعة عليه، دون المولى، فاعتبر هو في نفسه في حكم الشهادة، دون مولاه. فإن قيل: لما كان في هذه الشهادة ضرر على المولى، وجب أن لا

стр. 3876

تقبل؛ لأنه مسلم، ولا تجوز شهادة النصراني فيما يضر بالمسلم. قيل له: إذا كان هو الخصم دون المولى، لما يعتبر ما يلحق المولى من الضرر، الا ترى أن نصرانيين لو شهدا على امرأة نصرانية بقتل العمد: جازت شهادتهما وإن كان زوجها مسلما يلحقه بقتلها ضرر؛ لأنها هي الخصم فيه دونه، فكذلك ما وصفنا. مسألة: [ما يبطل الإذن، وما لا يبطله] قال أبو جعفر: (ومن أذن لعبده في التجارة، ثم أغمي عليه: لما يخرج العبد من الإذن). وذلك لأن الإغماء لا يستحق به الولاية، وهو بمنزلة النوم في هذا الوجه. *قال: (ولو جن جنونا مطبقا، أو صار معتوها: خرج بذلك العبد من الإذن). وذلك لأنه قد استحق الولاية عليه بجنونه، وصار بحيث لا يصح منه تصرف، فبطل إذنه لعبده، وكيف يتصرف العبد في هذه الحال من جهته، وهولا يملك الولاية على نفسه وفي ماله. [مسألة: إذن الرجل لولده الصغير في التجارة] *قال أبو جعفر: (وللرجل أن يأذن لابنه الصغير في التجارة). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ ,

стр. 3877

والابتلاء لا يكون إلا بالإذن في التجارة. ويدل عليه أيضا: قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾. وهو عموم سائر وجوه المخالطة، ويدخل فيها التجارات. مسألة: [التغرير بأهل السوق بالإذن لصبي بأنه ابن الآذن] قال أبو جعفر: (وإذا قال الرجل لقوم: هذا ابني، وقد أذنت له في التجارة، فبايعوه، قم ثبت أنه ابن لغيره: كان عليه ضمان ما صار عليه من الدين لغرمائه، بالغا ما بلغ). وذلك لما بينا في العبد؛ لأنه قد غرهم في إثبات ديونهم في ذمته، ووجوب استيفائها من ماله؛ لأنه يملك ذلك من ابنه، كما يملكه من عبده على الوجه الذي بينا، إلا أنه يلزمه ضمان جميع الدين في هذه الحال، إذ ليست رقبته مما تستحق بالدين، فيكون غارا لهم من رقبته، وصار بمنزلة من قال لرجل: بايع فلانا، فما بايعته به من شيء فهو علي: فيلزمه ضمان ما بايعه به. مسألة: [عدم ثبوت دين على المأذون لمولاه] قال أبو جعفر: (ولا يكون للمولى على عبده دين بمال).

стр. 3878

وذلك أنه ملكه، كما لا يثبت له على نفسه؛ لأن مايثبت على نفسه، إنما بطل لأنه يستوفي من ملكه، فلم يصح. مسألة: [مبايعة المأذون لمولاه] قال أبو جعفر: (وجائز لمولاه بيعه، والابتياع منه). قال أحمد: وهذا إذا كان عليه دين؛ لأن العبد يثبت له في هذه الحال دين على المولى، والمولى لا سبيل له على ما في يده، فيجوز أن يأخده منه ببدل. وإن كان المولى هو البائع منه: لم يثبت له في ذمة عبده دين، ولكن له أن يحبس السلعة حتى يستوفي ثمنها، فإن سلمها قبل قبض الثمن: بطل حقه؛ لأن حقه قد سقط من العين، ولا يثبت له على عبده دين. ولو لم يكن على العبد دين: لم يصح البيع بينهما؛ لأنه مال مولاه، لا حق لغيره فيه. وليس كالمضارب في جواز بيعه من رب المال، وشرائه منه؛ لأن المضارب له حق في المال، فهو في ذلك كالأجنبي. *****

стр. 3879

كتاب الكراهية مسألة: [كراهية صلاة الإمام في المحراب الذي لا يرى منه] قال أبو جعفر: (ويكره للإمام أن يكون مقامه في الصلاة في الطاق، ولا نرى بأسا أن يكون مقامه في المسجد، وسجوده في الطاق). قال أحمد: يعنى بالطاق: المحراب إذا كان طاعنا في الحائط يمكن أن يغيب فيه الإمام ببدنه، حتى لا يبصره من على جنبتيه، وكذا كانت محاريب الكوفة قديما. وقد روى كراهة ذلك عن بعض السلف. ووجه ذلك: أنه إذا كان مقمامه في الطاق: لم يبصره من عن جانبيه فيقتدوا به. وقد روى عن النبي ﵊ أنه قال: "إنما جعل

стр. 3880

الإمام ليؤتم به". وقال: "ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى". وقال: "ائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله". فكل هذا يوجب الاقتداء بالإمام، والقرب منه، وفي مقامه في الطاق، ما يمنع أكتر أهل الصف من ذلك. فإن قيل: فأهل الصف الثاني ومن بعده لا يرونه، وليس يكره للمأموم القيام في الصف الثاني. قيل له: لأنه يرى بين يديه من يقتدي بالإمام فيتبعه، والذين عن جانبي الطاق بينهم الحائط، فلا يصلون إلى الاقتداء به. *وأما إذا كان مقامه في المسجد، وسجوده في الطاق: فلا بأس؛ لأنه قد حصل لهم ما بنبغي من معنى الاقتداء. مسألة: [كراهة إعادة الجماعة في مسجد جامع صلى فيه إمامه] قال أبو جعفر: (ويكره أن تعاد الجماعة في مسجد قد صلى فيه إمامه، إذا كان ذلك المسجد من المساجد التي يؤذن فيها، ويقام، وتجمع

стр. 3881

فيها الصلوات، ولا بأس به في المساجد التي لا يؤذن فيها، ولا يقام، ولا تجمع فيها الصلوات). وجه الكراهة فيما ذكر: اتفاق الفقهاء على ترك إعادة الأذان والإقامة، فوجب أن تكون الجماعة مثله؛ لأن الجماعات لا تصلى بغير أذان، ولا إقامة. وأيضا: قد روي "أن النبي ﵊ كان غاب عن المسجد، فصلى أصحابه في المسجد، فلما رجع عدل إلى أهله، فجمع بهم". ولو كانت إعادة الجماعة سائغة في المسجد، لما تركها؛ لأن فعلها في المسجد أفضل منه في غيره. وأيضا: لو جازت إعادة الجماعة، لما احتيج إلى إمام راتب لإقامة الصلوات، ولكان لكل طائفة أن تجيء، فتؤذن وتقيم، وفي هذا دليل على أنها لا تعاد. فإن قيل: روي "أن النبي ﵊ رأى رجلا يصلي وحده في المسجد، فقال: من يتصدق على هذا، فيصلي معه".

стр. 3882

وذلك بعدما صلى النبي ﵊ فيه جماعة. قيل له: لما كان ما ذكرنا من تركه الجماعة في المسجد، وفعلها في أهله دلالة على النهي عن الإعادة: كان استعماله أولى؛ لأن الحظر والإباحة متى وردا: كان خبر الحظر أولى عندنا. *وأما المساجد التي ليس لها إمام راتب يقيم فيها الصلوات، فجائز فيها إعادة الجماعة، وذلك لأنها بمنزلة البقعة من الأرض إذا صلى فيها جماعة، لا يمتنع إعادتها لغيرها. مسألة: [كراهة الأذان جنبا] قال أبو جعفر: (ويكره للرجل أن يؤذن جنبا، ولا يكره أن يؤذن على غير وضوء). وذلك لأن الأذان مسنون لصلاة الجماعة، كحضور المسجد مسنون لصلاة الجماعة، فلما نهي عن دخول المسجد جنبا: كان الأذان كذلك؛ لمشاركته دخول المسجد فيما وصفنا. وكما لم يكره دخول المسجد على غير وضوء: لم يكره الأذان. مسألة: [استقبال القبلة عند قضاء الحاجة في البنيان والعمران] قال أبو جعفر: (ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء في المنازل

стр. 3883

والصحاري جميعا. قال: ولا يروى عن أبي حنيفة في استقبالها للبول شيئ علمناه، وقال محمد: يكره استقبالها للبول أيضا). والأصل في ذلك: حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: قدمنا الشام، فرأينا مراحيض قد عملت نحو القبلة، فنحن ننحرف عنها، ونستغفر الله تعالى". وروى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﵊ قال: "إنما أنا لكم مثل الوالد لولده، أعلمكم: إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها". فعموم هذين الخبرين يوجب حظر استقبالها في سائر الأماكن؛ لأنه لم يفرق فيه بين البيوت والصحاري. ويدل على أنه قد أريد به البيوت: قول أبي أيوب: "فقدمنا الشام، فرأينا مراحيض قد عملت نحو القبلة، فنحن ننحرف عنها، ونستغفر الله تعالى". فعقل من قول النبي ﷺ : البيوت، لولا ذلك لما قال: ونستغفر الله.

стр. 3884

فإن قيل: روي عن جابر أنه قال: "نهي نبي الله تعالى أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعمام يستقبلها". وروي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: "إنما نهى عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك: فلا بأس به". قيل له: أما حديث جابر، فلا وجه للاحتجاج به؛ لأنه لم يفرق فيه بين البيوت والصحاري، ولو كان حديثه مستعملا على ما اقتضاه ظاهره، لكان النهي منسوخا في البيوت والصحاري جميعا. وأيضا: لو ثبت أن المراد في حديث جابر استقبالها في البيوت، لكان خبر أبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة قاضيا عليه، لاتفاق الجميع على استعماله، واختلافهم في استعمال حديث جابر ﵁. وأيضا: فإن في خبرنا حظره، وفي خبركم إباحته، ومتى اجتمع خبران في أحدهما حظر، وفي الآخر إباحة: كان خبر الحظر أولى، عاما كان أو خاصا. وأيضا: فإن في خبرنا أمرا، وفي خبرهم فعلا، والفعل والأمر إذا اجتمعا: فالأمر أولى. وأما حديث ابن عمر ﵄، فإنه قوله، ولا يقضي به في دفع قول النبي ﵊، بل قول النبي عليه الصلاة والسلام

стр. 3885

قاض على كل قائل. مسألة: [كراهية ترك سجود التلاوة] قال: (ويكره ترك السجود عند التلاوة في الصلاة وغيرها). لقول الله تعالى: ﴿وإذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون﴾، فعنفهم على ترك السجود عند التلاوة، وعمومه يقتضي وجوبه عند تلاوة سائر القرآن، إلا أن الجميع متفقون على سقوطه فيما عدا مواضع السجود، فخصصناها من اللفظ، وبقينا حكمه في موضع الخلاف، كما اقتضاه ظاهره. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إنما يؤمن بئاياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا﴾، فجعله من شرائط استحقاق إطلاق اسم الإيمان. وأيضا من جهة النظر: اتفاق الجميع على جواز فعله لتاليها في الصلاة، ولو كانت نفلا لما جاز أن يزيدها فيها؛ لاتفاق الجميع على أنه لا يتنفل في الصلاة بزيادة سجودة. مسألة: [كراهية دخول الجنب المسجد] قال أبو جعفر: (ويكره للجنب دخول المسجد من غير ضرورة، فإن كان به ضرورة: تيمم، ودخل، كما في بئر في مسجد لا يجد غيره).

стр. 3886

والأصل فيه: حديث أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ حين رأى أبواب بيوت أصحابه شارعة إلى المسجد: "سدوا هذه الأبواب، فإني لا أحل المسحد لحائض ولا جنب". وفيه الدلالة من وجهين على صحة قولنا: أحدهما: عموم قوله ﵊: "ولا أحل المسجد لحائض ولا لجنب"، وهو على الاجتياز والقعود. والثاني: أنه معلوم أنه أمرهم بسد الأبواب؛ لئلا يجتازوا وهم جنب في المسجد؛ لأن الكلام عليه خرج، فدل أنه هو المراد. وأيضا: لما وافقنا الخصم على النهي عن الجلوس في المسجد، كان الاجتياز كذلك، كما أنه لما كان منهيا عن الجلوس في ملك الغير، كان الاجتياز مثله في الحظر. وأما قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا﴾: فإن المراد به حقيقة الصلاة لا المسجد، لقوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة

стр. 3887

وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل﴾، والمعنى: إلا أن تكونوا مسافرين، فتيمموا عند عدم الماء، وصلوا. كما قال النبي ﵊ لابن عمر: "كن في الدنيا كأنك غريب، وكأنك عابر سبيل". يعنى المسافر في ترك الركون إلى الدنيا، والرغبة في المقام فيها، ولا جائز لنا صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدلالة. ويدل على ذلك: قوله تعالى: ﴿وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾. والقراءة لا تتعلق بالمسجد، وإنما تتعلق بالصلاة، فدل أن المراد حقيقة الصلاة. مسألة: [تخصيص شيء من القرآن لشيء من الصلوات] قال أبو جعفر: (ويكره أن يتخذ شيء من القرآن لشيء من الصلوات). وذلك لأنه لو أبيح ذلك، لم يؤمن على مرور الأوقات أن يظنه الناس مسنونا، أو واجبا، كما قد سبق الآن إلى ظن كثير من الجهال في مثله، حتى إذا ترك قراءة سورة الجمعة في ليلة الجمعة، وقراءة ﴿الم*

стр. 3888

تنزيل﴾، السجدة في يوم الجمعة: استنكروه، فقصد أهل العلم حياطة الدين وصيانته أن يلحق به ما ليس منه. وكما روي عن بعض السلف كراهية صوم سته أيام من شوال، مع ما روي فيه من الحديث؛ خوفا أن تكون المداومة عليها سببا لإلحاقها بالفرض. كما روي عن النبي ﷺ "النهي عن أن يصام يوم الجمعة، إلا أن يكون قبله يوم، وإلا أن يوافق يوما كان يصومه أحدنا". مسألة: [كراهية جعل مقدم الجنازة على أصل العنق] قال أبو جعفر: (ويكره أن يضع الرجل مقدم السرير- يعنى الجنازة- على أصل العنق من الجانب الأيمن). وذلك لأن هذا يشبه حمل الأمتعة، وقد خولف بحملها حمل

стр. 3889

الأمتعة، ألا ترى أنها لا تحمل على دابة. مسألة: [كراهية السدل في الصلاة] (ويكره السدل في الصلاة). قال أبو بكر: وذلك لما حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا الحسن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵊ "نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي فاه في الصلاة". مسألة: [كراهية وضع اليد على الخاصرة في الصلاة] قال أبو جعفر: (ويكره الاختصار في الصلاة). قال أحمد: يعني أن يضع يده على خاصرته، وذلك لما روى هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة".

стр. 3890

قال حماد بن زيد: ذكر أيوب هذا الحديث، فقال أيوب: إنما قال: التخصر. مسألة: [الصلاة على بساط فيه تصاوير] قال أبو جعفر: (ولا بأس أن يصلى الرجل على بساط فيه تصاوير، ولا يسجد على التصاوير). قال أحمد: الأصل في ذلك: أن قوما من المشركين قد عظموا الصور حتى عبدوها، فكل فعل ظاهره يضاهي فعل من عظمها: فهو مكروه، والتصاوير على البساط غير مكروهة؛ لأنه يوطأ ويبتذل، فلا يشبه حال التعظيم. ويكره السجود عليها؛ لأنه يشبه فعل المعظمين لها بالتقبيل، ووضع الخد. والأصل فيه: ماروي "أن النبي ﵊ رأى في بيته سترا عليه تصاوير، فأمر أن يقطع وسائد". فنهى عن تعليقه؛ لمضاهاته فعل الكفار في تعظيمها، وأباح قطعه وسائد؛ لأنها تبتذل وتوطأ. وروى سليمان بن أرقم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة "أن النبي ﵊ رخص في التماثيل ما كان يوطأ، وكره ما كان منصوبا".
следующие страницы →