← История

История · id 16550

البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (466 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان المنسوب إلى عماد الدين أبي حامد محمد بن محمد الأصفهاني (المتوفى سنة ٥٩٧ هـ) مخطوطة أحمد الثالث باستانبول «رقم ٢٩٥٩» ومخطوطة بودليان بجامعة أكسفورد «رقم ١٧٢» تحقيق أستاذ دكتور عمر عبد السلام تدمري المكتبة العصرية

стр. 2

جَميع الحقوُق مَحفُوظَة لِلنَّاشِر الطَّبْعَة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م شَرِكة أبنَاءِ شَرِيف الأَنْصَارِيّ لِلطِّباعَة وَالنشر وَالتَّوزيع المَكتَبَة العَصريَّة لِلطِّباعَةِ وَالنَّشْر الدَّار النَّمُوذَجِيَّة المَطبَعَة العَصْرِيَّة بَيْروت - ص. ب: ١١٨٣٥٥ - تِلفَاكس: ٠٠٩٦١١٦٥٥٠١٥ صَيدا - ص. ب: ٢٢١ - تِلفَاكس: ٠٠٩٦١٧٧٢٠٣١٧ e-mail: alassrya@terra.net.lb ISBN: ٩٩٥٣ - ٤٣٥ - ٩٣ - ٦

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بين يدَي الكتاب المؤلّف المجهول! من كُتُب التراث المخطوطة التي لم تُنشر ولم تُحَقَّق تحقيقًا علميًّا قبل الآن، واحد يُعتبر من أهمّ الكتب التي تنتمي إلى المكتبة التاريخية، وهو يحمل عنوان: "البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان"، يُنَسَب إلى القاضي "عماد الدين أبي حامد محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني، المعروف بالكاتب". هكذا ورد اسم "المؤلّف" على صفحة غلاف الكتاب، وفي الصفحة الأخيرة منه، وقد وُصِف بـ "القاضي الأجلّ، العالم، العامل". والذي يتبادر إلى الذهن فورًا، أنّ الكتاب من تأليف "العماد الأصفهاني" المؤرّخ والأديب المعروف، صاحب "البرق الشامي"، و "الفتح القسي في الفتح القُدسي"، و"خريدة القصر وجريدة العصر"، و" نُصْرَة الفَتْرة وعَصْرة الفِطرة"، وغيره من المصنّفات، وهو كان وزيرًا، ومن أصحاب السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، مرافقًا له في غزواتِه وفي حِلّه وترحاله، المُتَوفّى سنة ٥٩٧ هـ (١). والذي يقوّي هذا الاعتقاد أنْ كتاب "البستان" ينتهي بانتهاء حوادث سنة ٥٩٣ هـ، وقد أُشير في أثناء الكتاب أنه أُلّف في سنة ٥٩٢ هـ (٢). وهذا يدلّ على أن المؤلّف كان يعيش قريبًا من هذا التاريخ. ومن يتصفّح الكتاب على عجلٍ يظن لأول وهلةٍ أنّ "العماد الأصفهاني" المشهور، هو المؤلّف فِعلًا، استنادًا لأمرين: الأول: وجود اسمه على صفحة الغلاف من نسخة "أحمد الثالث" باسطنبول، رقم (٢٩٥٩).

стр. 5

الثاني: تقارُب تاريخ تأليف الكتاب وانتهائه مع تاريخ وفاة "العماد". وهذا ما توقف عنده المستشرق "كلود كاهن" عندما نشر القسم الأخير من الكتاب، وهو المتعلّق بالحروب الصليبية، من سنة ٤٩٠ هـ، حتى نهايته سنة ٥٩٣ هـ (١). غير أنّ من يقرأ الكتاب برَوِيّةِ ويتأمّل في أسلوبه ومنهجيّته، والمعلومات التي يحتويها، وطريقة عرض المادّة التاريخية، ويقوم بتحقيق نصّه، سيصل إلى قناعةٍ مؤكّدة بأن "العماد الأصفهاني" الكاتب المعروف لا علاقة له بتأليف كتاب "البستان" من قريب أو بعيد، وأن أحدهم انتحل اسم "العماد" ووضعه على صفحة الغلاف ونَسَبَه إليه ليَنْفُق على الناس، نظرًا لشُهرته. ولقد ناقش المرحوم الدكتور "شاكر مصطفى" هذا الأمر وذكر ما نصُّه: .. وكان من الممكن، بسهولةٍ، أن يُضاف هذا المؤلّف إلى تراث "العماد" الواسع لولا خمسة أمور: أولها: إنه ما من مصدرِ من المصادر التاريخية ذكر للعماد كتابًا بهذا العنوان. الثاني: إنّ أسلوبه الكتابيّ مختلف لأسلوب العماد المسجّع دومًا. حتى عنوان الكتاب لا يتّبع السجع، مع أنّ عناوين العماد مسجّعة حتمًا، ومُعظَم الكتب في عهده على النهج نفسه من السجع. الثالث: إنّ فيه، رغم اختصاره الشديد، الأمور المتعلّقة بأخبار صلاح الدين والتي لا نجدها لدى العماد في كتبه المطوَّلة، وبعضها يخالف رواية العماد نفسه. الرابع: إن العماد يُعرف دومًا بالكاتب، وبالرغم من أنه كان يحمل لقب القاضي الأجَلّ في الوقت نفسه، إلا أنه لم يكن أبدًا يلقب بالقاضي فقط، ولم يكن لقب القاضي الأجلّ يُلصَق باسمه إلا في المكاتبات الرسميَّة. الخامس: إنّ رواية الأحداث في خاتمة الكتاب تكشف أنّ صاحبه عاش في حلب، ثم في مصر، ولا يبدو أنه يعرف دمشق، فلا يبقى إلا أن يكون المؤرّخ مجهولًا انتحل الاسم ليَتفُق على الناس (٢). انتهى ما ذكره الدكتور "شاكر مصطفى". * * *

стр. 6

ويضيف طالب العلم وخادمه، محقّق هذا الكتاب "عمر عبد السلام تدمري" ما يلي: ١ - إنّ نسخة أخرى من الكتاب محفوظة بمكتبة بودليان بأكسفورد، تحت رقم (١٧٢ Hunt) ، وهي تحمل عنوان: "كتاب الروض الناضر في أخبار الأوائل والأواخر" كُتِب على غلافها: "تأليف القاضي عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني"، وجاء في مقدّمته، بعد البسملة والدعاء: "قال القاضي عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني ﵀. . . "، وقال في آخر المقدّمة: ". . إلى أن وصلت إلى سيرة الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن قلاون الألفي الصالحي إلى آخر سنة اثنين (كذا) وسبعماية" (١). والمعروف أنّ كتاب "الروض الناضر" هو لأبي الوليد محمد بن محمد بن الشِّحنة، المتوفَّى سنة ٨٨٢ هـ / ١٤٧٧ م. فكيف يُنسَب للعماد الأصفهانيّ؟ وكيف يصل "العماد" بالكتاب إلى سيرة الناصر محمد بن قلاون حتى آخر سنة ٧٠٢ هـ، وهو قد مات سنة ٥٩٧ هـ؟ وفي الواقع إن نسخة "أكسفورد" هي نسخة ملفَّقَة، تضمّ في أوّلها نسخة أخرى من "البستان" حتى نهاية حوادث سنة ٥٩٣ هـ. وبها تكملة بعد ذلك تصل إلى حوادث سنة ٨٠٦ هـ. وليس إلى سنة ٧٠٢ هـ. كما جاء في مقدّمتها. وهذا يكشف زيف نسبة الكتاب إلى العماد الأصفهاني. وسنأتي على مواصفاتها ومضمونها لاحقًا. ٢ - إنّ الكتاب -في النسختين- حافل بالألفاظ السقيمة والركيكة، والأغلاط النحوية واللُّغَوية، وهو ما يتنافى مع أستاذية "العماد" في اللغة والنحو. ٣ - إن مادّة الكتاب مليئة بالأغلاط والأخطاء التاريخية، وخاصّة في تواريخ وَفَيَات الأعلام والمشاهير، بحيث يقدّم تواريخ وَفَيَات بعضهم، ويؤخّر البعض الآخر لعدّة سنوات عن التاريخ الصحيح، وأحيانًا لعشرات السنين، وأحيانًا أخرى لأكثر من قرن. وعلى سبيل المِثال لا الحصر، فقد جاءت وفاة "مجاهد بن جبر المقرئ" في سنة ١٤٥ هـ. والصواب أنه توفي سنة ١٠٣ هـ. وجاءت وفاة "سيبَوَيْه" في سنة ١٦١ هـ. والصحيح المشهور أنه توفي سنة ١٨٠ هـ. ووردت وفاة "عبد الله بن شُبْرُمة القاضي" في سنة ١٦٣ هـ. والصحيح وفاته سنة ١٤٤ هـ، وتَقدّمت وفاة كلٍّ من "الليث بن سعد" و"مالك بن أنس" عشر سنوات تمامًا عن التاريخ الصحيح للوفاة. وذكر وفاة "الإمام

стр. 7

البخاري" في سنة ١٩٣ هـ. والصواب وفاته في سنة ٢٥٦ هـ. وذكر ابتداء دولة "ابن طولون" في سنة ٢٥١ هـ والصواب في سنة ٢٦٤ هـ. وذكر أنّ الخليفة العبّاسي "المطيع لله" أشخَصَ "أبا العلاء المَعَرّي" الشاعر المشهور إلى بغداد في سنة ٣٩٨ هـ. مع العِلم أن "المطيع لله" كان قد توفي قبل ذلك بأكثر من ثلاثين عامًا، وبالتحديد سنة ٣٦٤ هـ.! ولا يعقل أن يغلط "العماد" هذه الأغلاط الفاحشة وهو المؤرّخ الثبْت الثقة. ٤ - تضمّن الكتاب عدّة أخبار عَجيبة ومستَنكَرَة لا تَصحّ مطلقًا، مثل خبر زواج "الإمام الشافعيّ" من امرأة باليمن لها رأسان وجسدان وغير ذلك، وأنه أقام معها سنة ثم طلّقها وسافر، ثم عاد إلى اليمن، فوجد الجسد الواحد ورأسه قد مات (١). . إلى ما هنالك من تخاريف وأخبار عجيبة أخرى، لا يعقل أن يأتي "العماد" بمثلها. ٥ - إنّ المؤرّخ "ابن أيبك الدواداري" المتَوفّى حوالى سنة ٧٣٧ هـ، ينقل حرفيًّا عن كتاب "البستان" في مواضع كثيرة من موسوعته "كنز الدُّرَر وجامع الغُرر"، وخاصّة في الجزء الخامس: "الدرّة السنية في أخبار الدولة العباسية" (٢)، والجزء السادس: "الدرّة المضيّة في أخبار الدولة الفاطمية" (٣) والجزء السابع: "الدرّ المطلوب في أخبار ملوك بني أيّوب" (٤)، ولم يذكر أنه ينقل عن "العماد"، رغم أنه ذكر اسم كتاب "البرق الشاميّ" بين مصادره، وهو -حتمًا- غير كتاب "البرق الشامي" المعروف للعماد (٥)، لاختلاف الأسلوب والمضمون (٦). ٦ - يذكر " الحافظ الذهبيّ" المتوفَّى سنة ٧٤٨ هـ. في "تاريخ الإسلام ووَفَيَّات المشاهير والأعلام" (٧) خبرًا عن إرجاف المنجّمين بخراب العالم، وهو يصرّح بأنه ينقل عن "العماد الكاتب الأصفهاني"، والنصّ الذي أورده يختلف -لفظًا ومضمونًا- عن النصّ المذكور في "البستان" (٨)، وهذا يؤكّد أنّ كتاب "البستان" ليس للعماد الأصفهانيّ الكاتب المعروف.

стр. 8

إذًا، من هو مؤلّف الكتاب؟ - إنه سؤال تصعُب الإجابة عليه حتى الآن، وسيظل اسمه لُغْزًا، إذ ليس في الكتاب أيّة إشارةٍ تدلّ عليه. ولا شيء يدل على أنه شخص آخر يحمل اسم "عماد الدين القاضي الأصفهاني" المتوفَّى بعد سنة ٥٩٣ هـ،/ ١١٠٧ م (١). إذ مع اهتمامي وبحثي الدائم في كتب التراث وطبقات الرجال والتراجم، فإنّني لم أقف على اسم مشابهٍ للعماد الأصفهاني، لا في القرن السادس الهجري، ولا في غيره. وعندما صرّح "ابن خَلِّكان" بالنقل عن كتاب "البستان" لم يذكر اسم مؤلّفه، وهذا يعني أنه كان مجهولًا لديه في القرن السابع الهجري، لوفاة "ابن خلّكان" في سنة ٦٨١ هـ، وهو ذكر "البستان" في ترجمة "أبي الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي" وقد أرّخ وفاته في سنة ٢٤٥ هـ. فقال: "ذكر في البستان أنه تُوفي سنة خمسين" (٢) وقد علّق الدكتور "إحسان عباس" على هذه المعلومة بقوله: "هذا الاسم ينصرف إلى غير كتاب، ولعلّ المقصود هنا "البستان في النوادر والغرائب" للشيخ أبي حامد الإسفرايني" (٣). ويقول طالب العلم "عمر عبد السلام تدمري": إن ما ذهب إليه الدكتور "إحسان عباس" غير صحيح، فالمقصود -قطعًا- هو كتاب "البستان" الذي بين أيدينا، فهو الذي يذكر موت "الراوندي" في سنة ٢٥٠ هـ (٤). وعاد "ابن خَلّكان" فاعتمد على "البستان" ثانيةً، وأشار إلى مؤلّفه بقوله: "صاحب كتاب البستان .. "، وهو يؤزخ لوفاة "أبي علي يحيى بن عيسى بن جَزْلة الطبيب"، فقال: "وذكر صاحب كتاب البستان الجامع لتواريخ الزمان أن ابن جَزْلَة مات سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعين" (٥). وقد ذُكر "ابن جَزْلة" فعلًا في "البستان" في السنة المذكورة (٦). * * *

стр. 9

إنّ من يطالع الكتاب ويقرأ ما جاء عن مدينة الموصل من أخبار، أكثرها يكاد يكون نادرًا، يظن أن المؤلف عراقيّ من أهل الموصل (١)، ومن يقرأ أخبار حلب يظنّ أنّ المؤلّف حلبيّ، ومن يقرأ أخبار مصر يظن أنه مصريّ، لتفرُّده بأخبار عنها لم يذكرها غيره، ولعلّه تنقل بين العراق وبلاد الشام ومصر، والأرجح أنه إمّا من الشام أو من العراق، لاعتماده الأسماء السريانية للشهور، مثل "حزيران" و"تمّوز" وغيره، فلو كان مصرّيًا لاعتمد الشهور اليونانية أو القبطية. وليس في الكتاب سوى إشارتين عن لسان المؤلف، دون الإفصاح عن اسمه، الأولى في المقدّمة، حيث يقول: "فإنه سألني من يعزّ عليّ أن أنظم له تاريخًا مختصرًا ليستريح به إليه في خلوته، وينشرح صدره بمطالعته، فأجبته إلى ذلك واعتمدت على الإعانة من الله تعالى والقبول له. . ". والموضع الثاني، أثناء حوادث سنة ٥٧٩ هـ. عند الحديث عن عثور خبايا مطمورة في ضيعة بوصِير السّدْر من أعمال مصر القديمة (٢). كما يُبْدِي المؤلف رأيه مرّتين في ثنايا الكتاب، فهو يرى "فساد التواريخ لتقادُم زمنها وتغيُّر الألسِنَة" (٣)، و "إنّ المطالب مدائن وقرى يغطّيها الرمل والتراب، ويكون فيها خبايا وغيرها، فتوجد بعد حينِ من الدهر، فيُقال: ضبطنا مطالب. وكذلك الكيمياء، إنّما هي زَغَل، وعند جميع أهل العلم: إن الذَهَب والفضّة معادن" (٤). ويبدو أنه كان يميل إلى الأدب، ولكنّه لم يَنْظم الشِعر، أو على الأقلّ، لم نر له شِعرًا في الكتاب، إتما هو يستشهد بأقوال بعضهم، كما في حوادث سنة ٥٧٩ هـ (٥). وحوادث سنة ٥٩٠ هـ (٦). مصادر المؤلّف يعتمد المؤلّف على عدّة مصادر في جمع مادّة الكتاب، ومع ذلك فهو لا يصرّح إلّا بالنقل عن "تاريخ الرسل والملوك" المعروف بتاريخ الطبري (٧)، و"بعض تواريخ أهل التوراة" (٨)، و "تاريخ زبدة الفكرة" الذي كتبه "الحسن الثوري" حسب قوله (٩).

стр. 10

ومن المؤكّد أنه ينقل عن كتاب "المعارف" لابن قُتَيبة الدّينَوَريّ، و "الطبقات الكبرى" لابن سعد، و "فتوح البلدان" للبلاذُريّ، و"تاريخ سِنِيّ ملوك الأرض والأنبياء" لحمزة الأصبهاني، و "الإنباء بأنباء الأنبياء" (١) للقُضَاعيّ. ومن المحتَمَل -إنْ لم يكن من المرجَّح- أنه اطّلع على مصادر أخرى، ونقل عنها، إذ جاءت رواياته لبعض الأحداث والأخبار مطابقة لِما جاء فيها، مثل: "تاريخ اليعقوبي" و "البدء والتاريخ" لابن طاهر المقدسي، وكتاب "العنوان" المعروف بتاريخ المنبجي (٢)، و "مروج الذهب" للمسعودي، و"صلة تاريخ الطبري" لسعيد بن البطريق، و"تكملة تاريخ الطبري" للهمداني، و"أخبار مصر" لابن ميسّر، و "العيون والحدائق في أخبار الحقائق" لمؤرّخ مجهول، و"أنساب الأشراف" للبلاذُري، و "السِّيَر والمغازي" لابن إسحاق، و "السيرة النبوية" لابن هشام، و "الأوائل" للعسكري، و"تاريخ حلب" للعظيمي، و "تاريخ الموصل" للأزدي، وغيره. وفي حوادث سنة ٥٨٩ هـ. يذكر أنه "حُكي عن ابن العميد، عمّن سمعه، أنه ورد من ملك الحبشة كتاب إلى سيف الإسلام صاحب اليمن" (٣)، ولم يوضح من هو "ابن العميد"، وهو غير "المكين أبي المكارم جرجس ابن العميد" المولود سنة ٦٠٢ والمتوفى سنة ٦٧٢ هـ. وفي السنة ٥٨٩ هـ، أيضًا يُثبت نصّ كتاب "القاضي الفاضل" إلى الملك الظاهر الأيوبيّ صاحب حلب بالتعزية بوفاة الناصر صلاح الدين (٤)، ما يعني أنه كان على اطّلاع بالمكاتبات الديوانية. ويتّضح ممّا بين أيدينا من مادّةٍ تاريخية أن المؤلّف واسع الاطّلاع، دلّت عليه الشمولية في تناوله للأحداث في المشرق والمغرب على السواء، فهو يتناول أخبارًا عن الهند، وبلاد خُراسان، والبلغار، والقُسطنطينية، وبلاد الروم، والعراق، والحجاز، وحضر موت، واليمن، وبلاد الشام، وقبرص، وأقريطش، وصقلّية، ومصر، والتوبة، وبرقة، والقيروان، والمغرب، والأندلس، وهذا التنوّع المكانيّ

стр. 11

لمجريات الأحداث بمداه الأوسع في آسيا، وإفريقيا، وأوروبا، يمثّل التأريخ "العالميّ" -إنْ جاز التعبير- في عصره. كما يظهر جليًّا انعتاق المؤلّف من أسلوب المؤرّخين الحديثيين الذين يعتمدون على الأسانيد، كما هو الحال عند "الطبريّ" وغيره، بل هو لا يجد غضاضةً في تضمين الكتاب أخبار الغرائب والعجائب، والطرائف والنوادر، وهو يُضْفي، من حينٍ لآخر، لمسةً مُسلّية على الكتاب، ليخفّف على قارئه من الإلتزام الصارم بسرد الحوادث والوَفَيَات، ويهتمّ كثيرًا بأخبار الظواهر الطبيعية، وأخبار الكوارث من غلاء، ووباء، وطواعين، وطوفان، وسيول، وزلازل، ورياح، وعواصف، وصواعق، وثلوج، وحرائق، وأمطار، وكسوف، وخسوف، وسقوط شهاب، وانقضاض كوكب، وظهور مذنَّب، وجراد، وقحط، وزيادة مياه النيل، وانخفاض منسوبه، وتغيّر لونه، وانخساف الأرض، وغير ذلك من الأخبار العجيبة، فضلًا عن اهتمامه بالأبراج الفلكيّة. والمُلْفِت أنّ المؤلّف يهتمّ بذكر أسماء المؤلّفِين وكُتُبهم، ويُفتَرَض أنه اطلع عليها، ومع ذلك فهو يخطئ في التأريخ لوَفَيَات المؤلّفين، ولتواريخ مؤلّفاتهم. فهو يؤرخ لوفاة "محمد بن جرير الطبري" في سنة ٣٠٥ هـ (١). والصواب ٣١٠ هـ. ويؤرّخ لوفاة "الخرائطي" صاحب "اعتلال القلوب" في سنة ٣٢٥ هـ (٢). والصواب وفاته في سنة ٣٢٧ هـ. ويؤرّخ لوفاة "ابن عبد ربّه الأندلسي" صاحب "العقد الفريد" في سنة ٣٢٦ هـ (٣). والصواب سنة ٣٢٨ هـ. ويؤرّخ لوفاة "الجهشياري" صاحب "الوزراء والكُتاب" في سنة ٣٢٨ هـ (٤). والصواب سنة ٣٣١ هـ. وذكر أن "تاريخ سعيد بن بطريق" كان آخره في سنة ٢٩٨ (٥) هـ. والصواب أنّ الكتاب ينتهي في خلافة "الراضي العباسي" سنة ٣٢٦ هـ. ومات "ابن بطريق" في سنة ٣٢٨ هـ. ويذكر أنّ "آخر تاريخ الصابي" في سنة ٣٧٠ هـ (٦). ولم يوضح اسم الكتاب ولا اسم مؤلّفه، علمًا بأنّ "ابن هلال الصابي" توفي سنة ٤٤٨ هـ. وله أكثر من كتاب في التاريخ منها تاريخه الذي يشتمل على الحوادث من سنة ٣٦٠ حتى سنة ٤٤٧ هـ.

стр. 12

ولا يوجد منه سوى قطعة صغيرة تشتمل على حوادث ٣٨٩ - ٣٩٣ هـ. ملحقة بكتابه "تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء". ولعل المراد كتاب "التاجي في أخبار الدولة الديلمية" الذي انتزعه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الكاتب الصابي ووصل فيه إلى سنة ٣٦٠ هـ (١) وقد أصاب فذكر وفاته في سنة ٣٨٤ هـ (٢). وذكر أن آخر "تاريخ الأنطاكي" في سنة ٤٥٨ هـ (٣). والصواب أن مؤلّف الكتاب "يحيى بن سعيد بن يحيى الأنطاكي" هو الذي توفي في السنة المذكورة، وأنّ آخر سنةِ في "تاريخه" هي سنة ٤٢٥ هـ (٤). اعتماد المؤرّخين على "البستان" تقدّم قبل قليل أنّ كتاب "البستان" كان بين مصادر "ابن خَلِّكان" في كتابه "وَفَيَات الأعيان"، حيث ذكره مرتين، ونقل عنه أكثر من مرة دون التصريح به، ويُعتبر المؤرّخ "أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري" أكثر المؤرّخين اعتمادًا على كتاب "البستان"، وذلك في موسوعته التاريخية: "كنز الدُّرَر وجامع الغُرَر"، وخاصة في أجزائه الثلاثة: "الدُّرّة السنية في أخبار الدولة العباسية"، و"الدُّرّة المضية في أخبار الدولة الفاطمية"، و"الدُّرّ المطلوب في أخبار ملوك بني أيوب"، وقد سبق الإشارة إلى ذلك، ويكاد نقْله عنه يكون حرفيًّا، فقد يُثْبِت نصَّه كما هو، وقد يُنقِص جزءًا منه، وقد يزيد عليه، ويبدأ الاقتباس منه في العهد العباسي، وبالتحديد اعتبارًا من حوادث سنة ٢٨٦ هـ، على عهد الخليفة "المعتضد بالله" (٥)، وتبلغ الاقتباسات العشرات من النصوص، وقد نَدّ عن الأستاذة "دوروتيا كرافولسكي" ذِكر كتاب "البستان" بين مصادر "ابن أيبك"، في مقدّمتها، ولو وقفَتْ عليه لَصَحَّحَتْ وصوَّبَتْ عدّة أخطاء في نشرتها للدّرة السنية، بل، لَقَامتْ بترميم بعض النصوص التي تركَتْ فيها بياضًا. فابن أيبك يعتمد اسم "محمد بن الخليج" كما ورد في "البستان" في حوادث سنة ٢٩٠ هـ (٦)، وهو في "تاريخ حلب": "الخليجي" (٧)، وفي كل

стр. 13

المصادر: "الخلنجي". وتركت الأستاذة "كرافولسكي" بياضًا في الصفحة ٣٧٤ من "الدرّة السنية" عند الحديث عن ذكِر بطريرك الروم "فليقُسْطُوا"، فأثبتَتْ هذه الكلمة وكأنها فِعْلُ أمر، وليست اسم بطريرك (١)، وهو "ثوفيلكطس بطريرك القسطنطينية" (٢). وقد أفَدْنا كثيرًا -بدَوْرنا- من كتاب "ابن أيبك" إذ هو يصحّح بعض الأخطاء الواردة في مخطوطتي "البستان"، فقد جاء في "البستان" في حوادث سنة ٣٣٣ هـ: "مات المستكفي" (٣)! والصواب أنه: "خُلع"، كما في "الدرّة السنية"، فهو ينقل الخبر عن كتابنا، ولكنّه يصحِّحه، فقال في آخر حوادث سنة ٣٣٥ هـ: "وقيل في هذه السنة توفي المستكفي. والأول أصحّ. والله أعلم" (٤). كما يفيدنا "ابن أَيْبك" بأسماء بعض المصادر التي ربّما نقل منها صاحب "البستان" أخباره، ففي "البستان" خبر عن الغلاء العظيم بالشام (٥)، وفي "الدرّة السنيّة" تفصيل لهذا الخبر، وفيه: "قال صاحب البرق الشامي إنه حصل في هذه السنة في الشام بكماله غلاء عظيم حتى أكلت الناس المَيْتَة وبعضُهم البعض، فجلبت الناسُ الغِلالَ من مصر، واتّفق خِسّة نِيلها، فتحرّكت الأسعار أيضًا بمصر" (٦)، فظهر لنا أنّ "البرق الشاميّ" - وهو لمؤلف مجهول- كان من بين مصادر المؤلّف. وجاء في "البستان" أيضًا في حوادث سنة ٣٣٢ هـ: "وفيها فتح سيف الدولة بن حمدان أَرزَن الروم" (٧). ونقل "ابن أيبك" الخبر عن صاحب "البرق الشامي" وفيه: "إنه في سنة سبع وثلاثين فتح سيف الدولة بن حمدان الروم" (٨)! فالتاريخ الأخير هو الصحيح، يؤكده "ابن الأثير" في "الكامل في التاريخ" (٩)، إلا أن اسم المدينة "أَرزَن" سقط من "الدرّة المضيّة". وفي حوادث سنة ٣٣٦ هـ، جاء في "البستان": "كثُر النزاع بمصر بين

стр. 14

القضاة، وحُمل مال عظيم إلى كافور، فنادى كافور: برِئت من أحدٍ دخل بين القضاة بوجهٍ ولا سبب" (١). وحين ذكر "ابن أيبك" هذا الخبر نقله مختَصَرًا عن "البرق الشامي" (٢) ما يؤكّد أنّ صاحب "البستان" يعتمده أيضًا. وفي حوادث سنة ٣٣٩ هـ، يذكر صاحب "البستان" إحصائية عن مطبخ كافور وما كان يُطبخ فيه في اليوم الواحد (٣)، وينقل "ابن أيبك" هذا الخبر بشئٍ من الاختلاف عن كتاب يُدعَى: "تاريخ القيروان" (٤) دون ذِكر اسم صاحبه، والمرجَّح أنه كان من جملة مصادَر صاحب "البستان". وينقل "ابن أيبك" عدّة أخبار عن "البستان" (٥) في حوادث سنة ٣٤٣ هـ، دون ذِكر مصدره. وفي حوادث سنة ٣٥١ هـ، جاء في "الدرّة السنية" خبر ورود شيوخ طرسوس إلى كافور، وهو مختَصَر عن "البستان" دون التصريح بذلك (٦). وأحيانًا، ينقل "ابن أيبك" عن "البستان" دون التحقق ممّا ينقله، رغم أنه غلط. ففي حوادث سنة ٣٥٥ هـ، يذكر صاحب "البستان" خبرًا يقول: "فيها فتحت الروم قِنّسرين وأحرقوا جامعها" (٧)، فنقل "ابن أيبك" هذا الخبر كما هو (٨)، والصواب أن الروم "فتحوا": "طرسوس" وليس قنّسرين (٩). وما يقال عن "الدرّة السنية" يقال عن "الدرّة المضيّة" و"الدرّ المطلوب". وكان "البستان" مصدرًا للمؤرّخ "ابن واصل" في "التاريخ الصالحيّ" (١٠)، وقد أشير إليه في عدّة مواضع على هوامش نسخة استانبول من "البستان". وكذلك اعتمد

стр. 15

صاحب "مختصر النوادر مما جرى للأوائل والأواخر" (١) على كتابنا هذا، وخاصّة في القسم الأول منه المتعلّق بأخبار الأنبياء، وكثيرًا ما تتّفق روايات "الكامل في التاريخ" لابن الأثير، وتاريخ ميخائيل "ميشيل" السُّرياني، و "تاريخ ابن أبي الهيجاء"، و "زبدة الحلب في تاريخ حلب" لابن العديم، و "تاريخ الإسلام" للذهبي، وغيره، مع روايات ونصوص الأخبار والوفَيَات في "البستان"، ممّا يدلّ على أهمّيته، كون مشاهير المؤرّخين اعتمدوا عليه. مادّة الكتاب ومنهجيّته تتناول مادّة الكتاب تاريخ البشرّية منذ بدء التناسل حتى التسعينيّات من القرن السادس الهجري، وبالتحديد حتى نهاية سنة ٥٩٣ هـ، واستُهِلّ الكتاب بمقدّمةٍ قصيرة لخّص فيها المؤلّف مضمونه، فابتدأ بتاريخ الأنبياء من "آدم" ﵇ إلى مولد النبيّ ﷺ وصفته، ثم هجرته، وسيرته سنةً بعد سنة، وما جرى في كل سنة من حوادث وأمور، وعهد الخلفاء الراشدين وما جرى في أيامهم من فتوحات، ومَن تُوفّي من الصحابة، سنةً بعد سنة. ومثل ذلك في عهد الخلفاء الأمويّين، ثم العبّاسيّين من بعدهم، ويبدو الحضور التاريخي لمدينة الموصل في هذه الفترة، ويَغْلِب ذِكْرُ الوَفَيَات على الحوادث في المرحلة الأولى من العصر العباسيّ، كلّ ذلك باختصارٍ وإيجازٍ شديدَيْن، ولكنّ المؤلّف يتوسّع في أخبار "المأمون" -قياسًا على غيره- ويأتي عنه بمعلومات نادرة، وخصوصًا أثناء دخوله مصر. ويتناول قيام دولة بني طولون، ثم الدولة الإخشيدية، ويأتي بأخبارٍ نادرة عن "كافور الإخشيدي"، وكذلك عن الشاعر "أبي الطيب المتنبّي"، وعن القرامطة، والحمدانيّين، والخارجين على الخلافة العباسية، ولا يخلو الكتاب من ذِكرٍ لبطارقة الإسكندرية، والقسطنطينية، وأنطاكية، وحملات الروم إلى بلاد الشام ومصر، برًّا وبحرًا، وقيام الدولة الفاطمية في مصر وأخبار خلفائها، وزوال الدولة السامانية، وأخبار السلاجقة والتُّرْك في بخارى، وما وراء النهر، وهمدان، وخُراسان، وأخبار الزَّنج، والمصامدة، وبني مرداس، والفِرَق الدينية من علويّين، وإسماعيلية، ودروز، وانقضاء دولة بني بُوَيه، وقيام دولة بني سلجوق، واستيلاء الفرنجة على بيت المقدس وسواحل الشام، وجهاد الناصر صلاح الدين الأيوبي، وإسقاطه للدولة الفاطمية في مصر، وفتوحاته، مع الإحاطة بأخبار متفرَّقة عن بلاد النُّوبة، وبرقة، وتونس، والقيروان، والمغرب الأقصى، والأندلس، وغير ذلك من أخبار الهند، وبلاد الروم، وجُزُر البحر المتوسط، حتى اليمن، وحضرمَوت.

стр. 16

ويذكر الوَفَيَات في سياق الحوادث دون توسُّع في الترجمة، وغالِبًا ما يكتفي باسم صاحب الوفاة، مثل قوله: "مات الحجّاج" و "ماتت الخَيزُران" و "توفي الزبيري"! و "ضَمْرة" و"الواقدي" و"أبو العتاهية"، وأحيانًا يذكر مولد أحدهم مقتصرًا على اسمه فقط، مثل "مولد جحظة" و"المُعِزّ" و"أبي حامد الإسفرايني". وهو يؤرّخ للحوادث والوَفَيَات سنةً بعد سنة، على طريقة الحوليّات التي تعتمد على السرد دون ربط الحوادث ببعضها وتعليلها، وتقتصر بعض السنوات على ذِكر الوَفَيَات فقط (١)، ولا تزيد الترجمة على سطر واحد إلا فيما ندر. وعندما يذكر وفاة أحد الخلفاء أو السلاطين يكتفي بذِكر مدّة حكمه فقط، ثم يذكر الذي خَلَفَه، وكثيرًا ما يخطيء في تواريخ الوَفَيَات، وكذلك في التأريخ لبعض الحوادث. وقد عملنا على تصحيح ذلك وتصويبه في الحواشي، أمّا الأغلاط والأخطاء والأوهام في أسماء بعض الأعلام، أو بعض الأماكن، فربّما تُعزَى إلى الناسخ للمخطوط. ولقد أراد المؤلف أن يكون الكتاب مختَصَرًا قدْر الإمكان، كما أَلْمحَ إلى ذلك في أكثر من موضع، ولهذا ترك ما مجموعه (٤٥) سنة خالية من الحوادث والوَفَيَات، هي سنوات ١٧ و ٤٧ و ٤٨ و ٤٩ و ٥٦ و ٨٩ و ١١١ و ١١٥ و ١١٨ و ١٢٢ و ١٢٨ و ١٤٧ و ١٤٩ و ١٥١ و ١٦٥ و ١٦٦ و ١٧٢ و ١٧٣ و ١٨٥ و ١٩١ و ١٩٥ و ١٩٨ و ٢٢٧ و ٢٣٤ و ٢٣٥ و ٢٣٨ و ٢٤٣ و ٢٤٤ و ٢٤٩ و ٢٦٤ و ٢٨٢ و ٢٩٥ و ٣٠٨ و ٣٤١ و ٣٤٢ و ٣٥٢ و ٣٧١ و ٤٠٠ و ٤١٠ و ٤٣٦ و ٤٤٧ و ٤٨٤ واقتصرت أخبار بعض السنين على كلمتين فحسْب، كما جاء في سنة ٢٧ هـ. "غزوة إفريقية" (٢)، أو ثلاث كلمات، كما في سنة ٤٢ هـ. "مولد الحَجّاج الثقفي"، وسنة ٤٣ هـ، "وفاة عمرو بن العاص"، أو أربع كلمات، كما في سنة ٧١ و ٧٩ و ١٠٩ و ٢٥٧ و ٢٧٦ هـ. أو خمس كلمات، كما في سنة ٢٩١ هـ. وفي بعض السنوات سطر واحد أو اثنان أو بضعة أسطر، وهذه الضحالة في المادّة التاريخية في النصف الأول من الكتاب تصبح موفورة وغزيرة في القسم الثاني منه، وخاصّة في السنوات المتأخرة منه، وهي التي عاصرها المؤلّف، بحيث بلغت في سنة ٥٨٨ هـ، أقصى حدودها (٧٦ سطرًا). وفي الكتاب حيّزٌ موفور للظواهر الطبيعية من جهة، وللغرائب والعجائب من جهة أخرى، ففيه (١٤) أربعة عشر خبرًا عن الزلازل، منها ما يزيد على النصف لم يرد في "كتاب كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة" للسيوطيّ، وينبغي -برأينا- إعادة النظر في تحقيق كتاب "السيوطي" وإضافة ما ندّ عنه من أخبار الزلازل التي هي

стр. 17

غايته، نذكر منها زلزال سنة ٧٠ هـ. وسنة ١٢١ هـ، وسنة ٢٧٢ هـ، و ٢٧٤ هـ، و ٣١٩ هـ، و ٣٣٦ هـ، وعن هذه السنة جاء في "البستان": "وفيها كانت زلزلة عظيمة بمصر ليلًا، وخرج الناس من منازلهم". وذكر "ابن أيبك" هذا الخبر فقال: "وفيها كانت زلزلة عظيمة بمصر، وخرج الناس على وجوههم هاربين إلى الصحارى"، وأضاف: "هذا ما ذكره صاحب البرق الشامي. وأمّا غيره من جماعة أرباب التواريخ المصرية، مثل القاضي القضاعي، وابن عسكر، وغيرهم، فذكروا أن الزلزلة كانت بمصر في سنة أربعين وثلاثمائة حسبما يأتي من ذلك" (١). ولم يذكر "السيوطي" خبر هذه الزلزلة، مع أنه مصريّ، يؤرّخ لمصر، وكذلك لم يذكر خبر الزلزلة في سنة ٣٣٨ هـ. ففي "البستان": "وجاءت زلزلة بمصر يوم الأحد لستٍّ خَلَون في صفر، ثم عادت في ربيع الآخر، وخرج أهل بَنْها العسل إلى الصحراء، وأدخلوا البهائم في الغَيْط، وانشقّت الأرض، ثم مكثت ستة أشهر فلم تعد" (٢). والصحيح أنّ هذه الزلزلة كانت في سنة ٣٤٠ هـ. وهي في "العيون والحدائق" (٣) لمؤلّف مجهول، وفي "تاريخ الأنطاكي" (٤)، وفي "الدرّة السنية" "لابن أيبك" (٥)، ومع ذلك لم يذكرها "السيوطي"، وكذلك لم يذكر زلزلة سنة ٣٣٩ هـ (٦)، ولا سنة ٣٨٧ هـ (٧)، ولا زلزلة حلب في سنة ٣٩٠ هـ (٨)، ولا زلزلة مصر في سنة ٥٩٣ هـ (٩). وذكر المؤلّف عشرة أخبار عن الكسوف والخسوف، وأحد عشر خبرًا عن الكواكب والشُهُب، وغير ذلك من رياح وصواعق وحرائق وغلاء ووباء وغيره. وفي الكتاب أكثر من خبر تكرّر ذِكره، مثل خبر الزلزلة في سنة ٣٣٧ هـ، الذي أعيد في السنة التالية، وخبر خروج "كافور" في محمله إلى الحج في آخر سنة ٣٣٨ هـ، وقد أعيد ثانية في آخر سنة ٣٤٣ هـ. وخبر "المتنبي" و"النجّاد" المَعَرّي، فقد ذكره أولًا في سنة ٣٣٩ هـ، ثم أعاده في سنة ٣٤٧ هـ، وخبر السحابة بأصبهان الذي ذكره في سنة ٣٣٩ هـ، ثم أعاده في سنة ٣٤٧ هـ، وخبر

стр. 18

السحابة بأصبهان الذي ذكره في سنة ٣٣٩ هـ، ثم أعاده في سنة ٣٤٤ هـ، وفيها ذكره "حمزة الأصبهاني" في: "تاريخ سِنِيّ ملوك الأرض والأنبياء" (١) بتفصيل أكثر. ومن الأخبار النادرة والعجيبة التي انفرد بذِكرها ولم نقف عليها في المصادر المتوفّرة، خبر ولادة امرأة جَرْو كلب، وأقرَّتْ أنّ كلبًا وطِئَها (٢)، وخبر ظهور امرأة بجبل سمعان من أعمال حلب لها كلام دقيق في شرْع الإسلام وحدْس دقيق، بحيث أنها تعلم القاصدَ إليها في أن شيءٍ جاء. وأنّ الملك الظاهر صاحب حلب بعث إليها وتكلّم معها فرأى منها شيئًا عجيبًا (٣)، وخبر ضرب "محيي الدين بن زكيّ الدين" قاضي دمشق رجلًا يُعرف بالفأفاء بسبب كلام أخطأ فيه، فمات، وكان المضروب صاح: يا لله ويا للمسلمين، فلم يُغِثْه أحد، وقال: يا آل سنان. فطالب الإسماعيلية بدمه القاضي محيي الدين بهذا الوجه، فخاف القاضي منهم وتخفّى وعمل له سَرَبًا تحت الأرض يخرج منه إلى الجامع (٤). يضاف إلى هذا خبر زواج الإمام الشافعي من امرأة باليمن لها رأسان وجسدان، وقد سبقت الإشارة إلى هذا الخبر الباطل والمستهجَن. ومن الأخبار الطريفة والغريبة التي يذكرها في سنة ٣٨٧ هـ نقلًا عن مصدرٍ لم يصرّح به، خبر اصطياد سمكة بدمياط طولها ٢٦٠ ذراعًا، وعرضها ١٠٠ ذراع، وكانت حمير البحر تدخل في جوفها موسقة تفرّغ وتوسق شحمًا من بطنها، وكان يقف في عينها خمسة رجال بأيديهم مَجَارِف وقفاف يعملون فيها بجرف الشحم، ويتناول منهم قوم آخرون من فوق رأسها، وهؤلاء يناولون قومًا آخرين. وأقام أهل دمياط، والبُشمور، والشرقية، والقاهرة، ومصر يأكلون من لحمها شهرًا (٥). وقد أورد "ابن أيبك" هذا الخبر في حوادث سنة ٤٠٨ هـ (٦)، فيما ذكره "ابن إياس" في "بدائع الزهور" في حوادث سنة ٣٨١ هـ، برواية الشيخ أبي القاسم عبد المجيد القرشي، وقد أورد روايته "ابن أبي حجلة التلمساني" المتوقى سنة ٧٧٦ هـ، في كتاب: "عجائب العجائب وغرائب الغرائب" (٧).

стр. 19

وفي حوادث سنة ٤١٤ هـ، يروي أن رجلًا اصطاد بالجزيرة الخضراء من أعمال الأندلس جارية من البحر، وربط يديها ونكحها، فحملت منه ببنت شديدة الحُسن، وأنّ الجارية رمت بنفسها إلى البحر ومعها البنت، ثم ظهرت له بعد ثلاثة أيام وهي تمسك بصَدَفَة مُطبَقَة، فرمت بها إليه وغابت، فكان آخر العهد بها (١). وأورد "ابن أيبك" هذا الخبر في "الدّرّة المضيّة" نقلًا عن "ابن زولاق"، وفيه أنّ المولود كان ولدًا وليس بنتًا (٢). إلّا أن أهمّية الكتاب تتمثّل في كثيرِ من الأخبار والمعلومات التي انفرد بها المؤلّف ولم نجدها في المصادر، مثل: "فتح طاغية ملك الروم أنطاكية، وقصد الموصل فقتل مقتلة عظيمة، فاجتمع إليه في الجامع ثلاثون ألف خاتم القرآن" (٣). وعن "أبي جعفر المنصور" يورِد نكتة لطيفة ونادرة: " .. وكان أيام الفتنة مستترًا عند رجلٍ يُسمّى أزهر السمّاني، فلما ولي الخلافة دخل عليه فقال له: ما جاء بك؟ قال: جئت مهنّئًا. فأعطاه اثني عشر ألف درهم وقال: لا تعُد تجيئني. فأتاه بعد سنة، فقال له: ما جاء بك؟ فقال: جئت عائدًا. فقال: لا شكّ أن الدَّراهم قد فرغتْ، فأعطاه اثني عشر ألف درهم. وقال: لا تعُد تجيئني مُهنّئًا ولا عائدًا، فما أعطيك شيئًا. فجاء ثالث مرة، فقال: ما جاء بك؟ فقال: كنت سمعت عنك دعاءً، فجئت آخذُه عنك. فقال له المنصور: إنه غير مستجاب. قال له المنصور: لأنّي قد دعوتُ الله به أن لا يقدَم بك عليّ، فجئتَ. فصرفه ولم يُعطِه شيئًا" (٤).

стр. 20

و "هدم الرشيد سور الموصل ودخلها، وكان قد حلف أنه يقتل كل من رآه بها، فلم يظهر أحد واختفوا، فبَرّ في يمينه" (١). و"حجّ هارون الرشيد ماشيًا حافيًا، وكان يقف حول البيت على الحصباء وينادي: يا رب، أنت أنت، وأنا أنا، أنت العزيز، وأنا الذليل. فقال ابن شقيق البلْخي لأبيه: يا أبتِ من هذا؟ فقال: يا بُنَيّ هذا جبار الأرض يتضرّع إلى جبّار السماء" (٢). ويأتي المؤلّف على عدّة أخبار نادرة في عهد الخليفة "المأمون"، منها: "وقع جوعٍ شديد بفلسطين". "واعتلت كنيسةُ القُمامة على بيت المقدس. فجعل توما الراهب يبني فيها قليلًا سرقة، فلما ورد عبد الله بن طاهر من مصر يريد العراق، رفع إليه المسلمون في النصارى وقالوا: تقدّموا بالقُمامة وجدّدوا بها، وكانت ضيّقة فزادوا فيها، فأحضر عبد الله توما الراهب وجماعة من النصارى فحبسهم وضربهم وجنّاهم ثلاثة آلاف دينار". و" .. عصا أهل تَيْماء، فبلغ المأمونَ، فأرسل إليهم المعتصمَ، فقتل أكثرهم" (٣). و"ورد عبد الله بن طاهر وزير المأمون إلى الشام بهدم حصونه، وهدم حصون المَعَرّة" (٤)، و"غزا المأمون، وكتب بالتكبير إلى كل مصر عقيب الصلاة". و"أمر المأمون بنقْب أحد الهرَمَيْن بعد جَهدٍ شديد وعناء طويل، فوجد داخله بيتًا مهراقًا يهول أمره، ووجد في أعلاه بيتًا مكعّبًا، طول كل ضلع من أضلاعه ثمانية أذرُع، وفي وسطه حوض رُخام مُطبَق، فلما كُشِف وجد فيه رُمّةً بالية، وقُدّرت الموتة فكانت عظيمة، فأمر المأمون بالكفّ عمّا سواه". و"نافق أهل البُشْمُور، واستفتى فقيهًا مالكيًّا يقال له "ابن مسكين" في قتالهم، فقال: لا يحلّ لك. فقال له المأمون: أنت تَيْس، ومالِكُ أتْيَسُ منك، إذا خرج الناس على الإمام أليس له قتالُهُم؟ فكيف إذا كانوا ذمّة. فخرج إليهم فقتل أكثرهم". و"عند قدومه من مصر أمر بحدّ بِشْر المريسيّ قاضي بغداد قذف أبا بكر، وعمر، ﵄، فحدَّه اثني عشر حدًّا وهو مشبوح، فقال له المأمون: لا

стр. 21

أبوء إلى الله بذنبك، وهل كان يلزمه سوى حدّ واحد إذا ثبت عليه واعترف، فسأل الفقهاء فيه وقالوا: يا أمير المؤمنين إنّ له حُرمة الفِقه. فعفا عنه". و"نزل المقطّم وبنى فيه قبّة الهواء، وكان في خدمته نصارى بعُدت عنهم الكنائس بقصر الشمع، فاستأذنوه ببناء كنيسة، فأذِن لهم، فبنوا كنيسة القنطرة المعروفة" (١). ومن أخبار الرياح: "هبّت ريح شديدة من وقت العشاء إلى نصف الليل، وفي نصف النهار كانت ظلمة شديدة جدًّا، وهاجت الريح أقوى من الأولى، وكانت تطرح على رؤوس الناس رملًا أحمرًا، وكان الناس يرون في أربعة أركان السماء أعمدة نار. فلم يزل هذا إلى وقت الصبح، ثم خمدت الريح، وصارت السماء حمراء حُمرة شديدة، وكان الناس يرون الأرض ولباسهم والجبال وغيرها حُمرًا، ثم غابت الحُمرة ساعتين، ثم تغيّرت إلى صُفرة، ثم صارت سوداء، ولم تظهر الشمس يومًا ونصف يوم" (٢). ومن الأخبار القصيرة، والمتفرّقة: "استولى النّجار المعروف بالصناديقي المكنَّى أبا القاسم على اليمن وتلقب بربّ العِزّة، فعجّل الله هلاكه" (٣). و"بلغ نيل مصر ثلاثة عشر ذراعًا وإصبعين، فخرج المسلمون والنصارى واليهود ليستسقوا، فغار الماء في تلك السنة، وقحطت ديار مصر، ومات بها ألف إنسان من شيخ وشابّ وامرأة وطفل وغير ذلك" (٤). "ومات ميخائيل بطريق الإسكندرية، وبقي كرسيّ الإسكندرية خاليًا". و"انقضّ شهاب فأحرق دُورًا وأسواقًا بعُمان، وكانت تلك النار عامّة لم تقيّد من موضع" (٥). و"ظهر أبو حاتم الزُّطّي، وحرّم أكل البصل والثوم، وتبعه قوم لُقبوا بالبقليّة" (٦). ومن أخبار "كافور" التي انفرد بها الكتاب: خرج الإخشيد من مصر إلى الشام، وكتب إلى عبده كافور بما يحبّ أن يقف

стр. 22

عليه: "أطال الله بقاءك، إنّي لقيت أمير المؤمنين المتّقي بشاطئ الفُرات فأكرمني وحيّاني، وقال: كيف أنت يا أبا الفضل، أو يا أبا بكر؟ " (١). و"بلغ فاتكَ أمير حاجّ مصر أنّ أبا القاسم الحسني المعروف بابن العمّ تقدّم في غير موضعه في الطريق. فأتاه فاتك فكسر محمله وهتكه، فتوجّع له في ذلك، فقال: أنا رأيت البارحة جدّي رسول الله ﷺ في نومي وقال لي: يكفي بمكة. فلما حصل فاتك بمكة حملت عليه أهل مكة، فألقى نفسه من الدار فتكسرت يداه ورِجلاه" (٢). و"أمر كافور بنقل ابن قرماش إلى قريطش، وخرج إليها، وسببه أنه كان رأس فتنة وإنسان سوء" (٣). و"ابتدأ النزاع بين كافور وبين الديلمي صاحب بغداد في إقامة الدعوة، وكان كل واحدٍ، منهما ينفق مالًا جزيلًا" (٤). و"دخل محمد بن عاصم الشاعر على كافور وفي يده ابن الحدّاد، فقال: أيها الأستاذ، هذا العالم المفتي. فقال كافور: أيّ شيء خبر الخصيبي، ما قصد به؟ فغضب ابن الحدّاد، فقال متمثّلًا: فلو كنت ضَبِّيًّا عرفتَ قرابتي. . . ولكنْ زنجيًّا عظيم المشافر فوضع السُّبكيّ كاتب كافور يده على فم ابن الحدّاد لئلًا يُتِمّ البيت، وقرّر الأمر على حضوره. وحجّ في تلك السنة فخرج في محمله وهو يقول: خرجت من مصر وخلّيتها للخصيبي، اللهمّ لا تُمِتْني في أرض غُربة. فحج ورجع، ومات بمصر في تلك السنة" (٥). و"وافى أهل دمشق إلى مصر، ورفعوا إلى كافور في ابن طاهر، وتظلّموا منه وشَكَوه، وكان سيف الدولة قد أقطعه ضيعة يقال لها: ناصيف بالمَعَرْة". و"عصى فاتك بالفيّوم، فجمع كافور وجوه الإخشيدية، وقال: فاتك واحدٌ منكم، فإنْ كنتم راضين بفِعله عرّفوني.

стр. 23

قالوا: لا. قال: اخرجوا إليه. فخرجوا إليه، فسار إليهم فاتك ودخل صُحبتهم إلى مصر وكلّهم يحجبونه، فدخل إلى كافور فأكرمه، وأُخرج من باب الصاغة" (١). وذكر عن كافور "أنه كان يلبس خاتميه في يمينه، فإذا كان يوم مجلس المظالم حوّلهما إلى يساره". و"ورد الخبر إلى كافور بوفاة تكّين والي طبريّة، فأنفذ صالحَ بن نافع يقبض ترِكَته" (٢). و"وردت الوفود من أسوان إلى كافور يشْكون ملك النُّوبة، فندب إليهم بعض أصحابه". و"كثُر وقْع الدُّور بمصر، واضطربت الناس لذلك اضطرابًا كثيرًا، واشتدّ الغلاء بمصر، وطُلب الخبز فلم يوجد، وثارت الرعية فكسروا المنبر" (٣). و"خرج شبيب العقيلي أميرًا على الحاجّ بمصر، فتعرّضت بنو حرب للحاجّ، فجاز لهم ونزل إليهم وصعد إليهم الجبال، ودخل إلى مصر ومعه أسارى ورؤوس. فخلع عليه كافور" (٤). و"هرب سلامة الداعي إلى المغرب، وأرسل كافور في طلبه ففاته" (٥). و"كتب أهل مكة يشكون نصر العتابي والأشراف إلى كافور، وقالوا: هدم قبر عائشة ﵂". "وقطع لسان بكري"؟ "وكان السودان يلْقون كافور ويقولون له: معاوية خال عليّ من هاهنا. ويشيرون إلى آذانهم" (٦). و"توفي كامل عامل كافور، وسبب موته أنه ذُكر لكافور أنه يوفّر من مال الراتب وجامكيّات المستخدمين مالًا، فجلس وأخرج المخزومة وشرع يُنقِص أرزاق الناس، فتنمّل عليه جبينه فجعل يحكّه بقلم الدواة الذي كان يكتب به فَأُدمِي، فقطع العمل، وبقي ماية يوم يعالج بالحديد في وجهه. فهذا موعظة وزجر".

стр. 24

و "ورد على كافور المطيع بالرملة، فأمر بإكرامه ووصّى عليه". و"ورد الخبر على كافور بخروج رجل بالبرّيّة يقال له المبرقع، خرج في طىٍّ وكلاب". و"خرج أهل الإسكندرية إلى البُحَيرة وقاتلوا لبني كِلاب، فهزموا لبني كلاب" (١). وانفرد المؤلّف بخبر طريف عن "المتنبّي"، فقال: "كان سيف الدولة قد أقطعه ضيعة يقال لها "ناصيف" بالمعرّة. وأنه بعث إلى المَعرَّة يطلب نجّادًا يعمل له جبابًا لغلمانه، فخرج إليه وبقي عنده سبعة أيام، فأعطاه قيراطين ذهبًا، فصعُب عليه، فقال له المتنبّي: كم ظننتَ أنني أعطيك؟ فقال له: دينارين. فقال له: واللهِ لو وضعتَ إحدى رِجليك على طُور سَيناء، والأخرى على عَرَفات، وتناولتَ قوس قُزَح وقائمة العرش، وندفْتَ قُطْن السحاب ما أعطيتك دينارين" (٢). وهناك أخبار كثيرة متفرّقة نادرة لم نجدها في المصادر، ولا مجال لاستقصائها كلّها هنا، ونترك للقارئ الكريم الوقوف عليها، وقد أشرتُ إلى نُدرتها في الحواشي. وصف المخطوطتين اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسختين، لم نقف على ثالثة لهما. الأولى: مخطوطة محفوظة بمكتبة السلطان "أحمد الثالث" باستانبول، رقم (٢٩٥٩)، وهي نسخة خزائنيّة نفيسة، عنوانها: "البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان" تصنيف القاضي الأجلّ العالم العامل عماد الدين أبو (!) حامد محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني رحمة الله عليه وتحت اسم المصنّف توقيع. وعلى يسار اسم المصنِّف ختم دائري باسم مالك النسخة، وفيه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (٣) والطغراء العثمانية.

стр. 25

وكُتب تحت المؤلَّف: برسم الخزانة السعيدة المولويّة الأَجَلّية المحترميّة المخدوميّة الكبيريّة الشيخيّة الشمسيّة عمّرها الله بدوام مالكها وكتب على يسارها: "ملَكَه إبراهيم بن أحمد البيطار عفا الله عنهما. آمين". وعلى صفحة الغلاف تقييد بالبيع: "انتقل بالبيع الصحيح الشرعي للعبد الفقير إلى الله تعالى موسى الأزكشي غفر الله له بتاريخ شهر شوال سنة إحدى وستين وسبعماية من زين الدين الكُتبي". طالع فيه العبد الفقير إلى الله تعالى المعترف بالتقصير أحمد بن الحلبي مولدًا، الحنفيّ مذهبًا، المتصوّف خِرقة، سامحه الله بلُطفه الخفيّ. غفر الله لمن قراه ودعا لكاتبه بالمغفرة والتوبة ولجميع المسلمين، ولمن قراه وقال آمين. وذلك بتاريخ الرابع عشر من ذي الحجّة الحرام سنة (؟) والنسخة جيّدة، بخط النسخ الواضح، تحتوي على "البستان" في أولها، وعلى كتاب آخر هو ذيل عليه، تأليف الأمير عَلَم الدين سَنْجر المسروري الصالحي (١)، واستغرقت نسخة "البستان" من الصفحة الأولى حتى الصفحة ٢٧٦، وفي آخرها العبارة التالية: "إلى هاهنا انتهى ما ساقه الشيخ الإمام العالم عماد الدين محمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني المعروف بالكاتب من التاريخ المسمَّى بالبستان". وقد كُتبت العناوين بأحرُف كبيرة، وهي تقتصر فقط على بداية الكتاب وأسماء الأنبياء، ومولد النبيّ ﷺ ، وصفته، وبعد ذلك التواريخ المشهورة سنة بعد سنة. وفي حال عدم ذِكر الحوادث في إحدى السنوات، فيذكر السنة وبعدها عبارة: "خالية". والنسخة، بقسميها، تمّت "على يد العبد الفقير إلى الله علي بن أبي القاسم بن خليل الناسخ خامس عشرين [شهر رمضان] المعظّم سنة أربع وأربعين وسبعماية للهجرة النبوية". وقياسها ١٧.٥ × ٢٥ سم. في الصفحة الواحدة (١٥ سطرًا)، في السطر الواحد حوالى (١٠ كلمات)، وهي قليلة الحواشي، ولكنها مليئة بالأغلاط والأخطاء النحوية

стр. 26

واللّغَوية، وفيها تحريفات وتصحيفات كثيرة، وخاصّة في أسماء الأعلام والأماكن. وفي هذه النسخة نقْصٌ عند حوادث سنة ٥٨ هـ، نتج عنه اضطراب في ترتيب السنوات وما حدث فيها، بحيث تقدّم ذِكر الأخبار سنةً عن تاريخها الصحيح، فحوادث سنة ٥٩ هـ. وردي في سنة ٥٨ هـ، وحوادث سنة ٦٠ هـ - مثل وفاة "معاوية "- وردت في سنة ٥٩ هـ. وهكذا. كما وقع خَلَل في تأريخ السنين اعتبارًا من سنة ٢٥٧ حتى سنة ٣٤٢ هـ، بحيث تأتي الحوادث قبل سنتين من تاريخها الصحيح. ووقع سَقَطٌ آخر في هذه النسخة من منتصف حوادث سنة ٥٤٢ حتى آخر سنة ٥٤٣ هـ. ويوجد من هذا المخطوط نسخة مصوّرة بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة، رقم (٨٧) تاريخ في ٢١٧ ورقة. المخطوطة الثانية: محفوظة بمكتبة بودليان بجامعة أُكسفورد، تحت رقم (١٧٢): Hunt ولكنها لا تحمل اسم "البستان"، وإتما تحمل اسم: "الروض الناضر في أخبار الأوائل والأواخر" وتحت العنوان كُتب: "تأليف القاضي عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني ﵀ وعفا عنه" وفوق عنوان الكتاب كتابة بالتركية. وعلى يساره ما يلي: "من مِنَن اللطيف الخبير على عبده الضعيف أحمد بن حسن الحقير عفا عنهما الملك القدير بحُرمة البشير النذير ثم دخل في ملك الفقير المذنب علمي الكاتب" في سنة ١٠٢٤ بدمشق. وعلى صفحة الغلاف بيتان من الشعر بالتركية للشيخ سعدي رحمه الله تعالى في مدح المفتي؟ وبيت شِعر: لو نَظرتَ إلى فوائدها … لأبيت لغيرها ضدّا وتحته تملُّك: مَلَكَه من فضل الله عبد القادر ابن محمد البنّا سنة ١٠٧٢

стр. 27

وبعد ذلك عدّة أبيات من الشِعر. وهذه النسخة لم يطَّلع عليها "كلود كاهن". والذي نستغربه أن يكون عنوان الكتاب: "الروض الناضر في أخبار الأوائل والأواخر" وأن يقال إن مؤلّفه هو القاضي عماد الدين الأصفهاني! والمعروف أنّ الكتاب هو لأبي الوليد محمد بن محمد بن الشِحنَة، المتَوفّى سنة ٨٨٢ هـ،/ الموافقة سنة ١٤٧٧ م. وقد نُشِر مرّتين، باسم "روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر" (١). وفي الواقع، إن نسخة بودليان هي نسخة ملفَّقة، ففي أولها كتاب "البستان" حتى الورقة ٩٦ ب، حسب ترقيم نسخة المخطوط، أو أول صفحة ١٩٠ حسب ترقيمنا، ومقدّمة الكتاب تتّفق مع مقدّمة النسخة الأولى، وكذلك في المتن، مع بعض الاختلافات الطفيفة، إلّا أنه جاء في آخر المقدّمة: "إلى أن وصلتُ إلى سيرة الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن قلاون الألفي الصالحي إلى آخر سنة اثنين (!) وسبعماية". وهذا يؤكّد أنّ المؤلّف غير "العماد الأصفهاني" المتَوَفَّى سنة ٥٩٧ هـ، ولكن حوادث الكتاب لا تَقف عند سنة ٧٠٢ هـ، كما ذُكر في المقدّمة، بل هي تصل إلى سنة ٧٠٨ هـ. وإن كان من الواضح أنه يعتمد كثيرًا على "مرآة الزمان" لسِبط ابن الجوزي. أمّا مادّة العنوان: "الروض الناضر. . " فقد وردت على الحواشي من المخطوط في ورقة (٥٢ أ) حسب ترقيم المخطوط، أو الصفحة (١٠١) حسب ترقيمنا، وذلك اعتبارًا من سنة ٤٧١ هـ، وتنقطع الحواشي في صفحات كثيرة، ثم يعود التأريخ من سنة ٦٦٨ هـ، في الورقة (١٥٢ ب) حسب ترقيم المخطوط، أو صفحة (٣٠٨) حسب ترقيمنا، إلى الورقة (١٩٢ أ) حسب ترقيم المخطوط، أو صفحة (٣٨٧) حسب ترقيمنا، حيث ينتهي بحوادث سنة ٨٠٦ هـ، وهذه الحواشي كُتبت بخط نسخيّ جميل يختلف عن خطّ المتن، وجاء في آخرها: "حشّى حاشية هذا الكتاب منقولًا من كتاب روض المناظر في علم الأوائل والأواخر من مؤلّفات الشيخ الفاضل الكامل ابن شِحنة الحلبي، ووقع الفراغ من نقله

стр. 28

وتحريره يوم الثلاثاء غُرّة ربيع الأول من سنة ٩٧٦ هـ، على يد أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد". أمّا كتاب "البستان" والذي يليه فليس له خاتمة، ولم يُذكر اسم الناسخ، ولا التاريخ. ومجموع صفحات المخطوط (٤٥٢ صفحة). وفي ترتيب أوراق هذا المخطوط اضطراب من جهة، ونقْصٌ للأوراق من من جهةِ أخرى. وفي البدء، يلاحظ المتصفّح لهذا المخطوط وضع ترقيمين للورقة الواحدة، ووُضع خطّ على أحدهما. ومع ذلك لم يتنبّه المرقّم إلى الاضطراب الواضح في عدم ترتيب الأوراق، وذلك اعتبارًا من الورقة الأولى التي تتضمّن المقدّمة، فقد وردت بداية المقدّمة في الصفحة الأولى، بينما وردت نهاية المقدّمة في الصفحة (٥٤) حسب ترقيمنا، وهي ورقة ١٤ أو ٢٣ حسب المخطوط! وبقيّة الصفحة (٥٤) نجدها في الصفحة (٣). وبقيّة الصفحة (١٢) بترقيمنا تقع في الصفحة اليمنى من الورقة (٢٩) وهي حسب ترقيمنا صفحة (٥٥). وتكملة الصفحة (٥٥) في الصفحة (١)! وتكملة الصفحة (٢) في الصفحة (١٣)! ونظرًا لهذا الاضطراب وجدنا ضرورة إعادة ترقيم أوراق المخطوط من جديد. ومن ناحيةٍ أخرى فقد تقدم في هذه النسخة ذِكر "سام" على "حام" على عكس ما جاء في نسخة استانبول. وسقط من نسخة "بودليان" ذِكر: "الإسكندر، ويونس بن متّى، وزكريّا، ويحيى، وعيسى، وذي الكِفل، حتى أول أصحاب الكهف". وهذا السقَط بين الصفحتين ١٥ و ١٦. وسقط أيضًا: رُسُل أصحابِ القرية، ولُقمان، وقومُ تُبَّع، وذو القرنين الأكبر. وكان يُفترَض أن يُذكَروا في الصفحَة ١٦. وفي المخطوط خُرمٌ كبير، حيث ضاعت حوادث سنة ٧٢ حتى آخر حوادث سنة ١٩٠ هـ. أي ما يقرب من (١٢٠ عامًا). ولُغة المخطوط تشبه لغة المخطوط الأول من حيث الأغلاط والأخطاء والتحريف والتصحيف.

стр. 29

أمّا المميّزات الإيجابية في هذه النسخة، فهي تلازُم الحوادث بالسنوات الصحيحة، وهي تصحّح الخَلَل الحاصل في النسخة الأولى. كما يوجد في نسخة "بودليان" زيادات وإضافات في حوادث بعض السنوات تزيد من أهميّة الكتاب وأخباره النادرة. ولا يُعرف إنْ كانت من أصل المؤلّف، أو أنها من زيادات الناسخ. وهذه النسخة، رغم سلبيّاتها الكثيرة، قدّمت لنا فوائد كثيرة في التحقيق، من تصحيح وضبْط البعض الألفاظ، أو ترميم نقص، أو توضيح ما غمض من كلمات في النسخة الأولى. طريقتي في التحقيق لقد اعتمدت نسخة استانبول أساسًا في التحقيق لأنها الأقدم، والأتمّ، وسأرمز إليها بحرف "أ"، وسأرمز إلى نسخة "بودليان" البريطانية بحرف "ب". وقمت بترقيم أوراق النسختين وترتيبهما، ثم قابلت النضَّين ببعضهما، وعملت على ترميم النواقص والسَّقَط من النسختين، وقوّمت الكثير من الكلمات الواردة غلطًا أو خطأَ أو محرَّفَةً أو مصحّفة، وصوّبت الكثير من التواريخ غير الصحيحة، وأضفت بعض الألفاظ على النّص الأصليّ كلّما اقتضت الضرورة لتستقيم الجملة أو يتّضح المعنى، وأبقيت على الكلمات المكتوبة غلطًا في المتن، كما هي في الأصل، وأشرت إلى الصواب أو الصحيح في الحواشي، التزامًا بلغة المخطوط قدر الإمكان، وفي بعض الأحيان أقوم بإثبات بعض الألفاظ صحيحة في المتن، وهي في الأساس كُتِبت غَلَطًا وأشير إلى ذلك في الحواشي، للضرورة. وتتبّعت النصَّ في النسختين، وكلّما وجدت كلمة أو جملة أو فقرة ناقصة في هذه النسخة أو تلك، أعمل على إضافتها في سياق النص، مع الإشارة إلى النسخة والورقة التي نقلتُ منها، كما قمت بإضافة بعض الهوامش التي كُتبت على النسختين في المكان المناسب من النَّصّ، وإذا كان الهامش لا يدخل في سياق المتن بالضرورة، أذكره بالحاشية. وفي النسختين الكثير من الكلمات المهمَلَة غير المنقوطة كان عليّ إعجامها وبيان الصواب في لفظها. كما أنّ في النسختين الكثير من الوَفَيَات ممّن لم تُذكَر أسماؤهم، وورد بعضهم بالكنية، أو باللقب، أو بالشُّهرة، وكثيرًا ما ترِد الوَفَيَات في غير سنواتها الصحيحة، فكان عليّ أن أجتهد لإثبات اسم صاحب الترجمة والوفاة، والتعريف به بإيجاز،

стр. 30

وتصحيح تاريخ وفاته أو مولده اعتمادًا على المصادر، واتّبعت الأمرَ نفسه في توثيق الحوادث والوقائع، أو تصحيح تواريخ حدوثها بالعودة إلى المصادر الأساسية، وبيان الروايات في حال وجود أكثر من رواية. هذا، وقد أحَلْتُ القارئ الكريم عند ذِكر الوَفَيَات إلى "تاريخ الإسلام ووَفَيَات المشاهير والأعلام" (١) للحافظ الذهبي، الذي قمنا بتحقيقه وصدر كاملًا، وفيه حشدنا مصادر كثيرة لكلّ ترجمة، حتى لا نُثقِل الحواشي بها ويتضاعف حجم الكتاب، أمّا الحوادث فقد اجتهدتُ في حشد أكبر قدرٍ ممكنٍ من المصادر لتوثيقها، ما بين مطبوع ومخطوط. وضبطتُ أسماء الأعلام والأماكن، وشرحت الألفاظ والمصطلحات، وعلّقت على الأحداث قدر الاستطاعة. ووضعت الآيات القرآنية بين قوسين مزهرين ﴿﴾، والأحاديث النبوية بين هلالين صغيرين " "، والإضافات عن الهوامش بين قوسين كبيرين ()، والزيادة على الأصل بين حاصرتين []، وأرقام صفحات المخطوط بين خطين متوازيَيْن / /، وبين كل خبر وأخر ثلاثة نجوم * * * كي لا تختلط الأخبار والحوادث ببعضها، ولم أضع لها عناوين حتى لا أُثقِل على متن الكتاب، لاقتصار الأخبار على بضع كلمات في أحيانٍ كثيرة. وستأتي الفهارس في آخر الكتاب، مع المصادر المعتَمَدَة في التحقيق. ولا يفوتني هنا أن أتوخه بموفور الشكر والامتنان إلى الدكتورة فائزة محمد الكلّاس أستاذة التاريخ بجامعة دمشق على تكرّمها بتصوير القسم الذي نشره "كلود كاهن" من "البستان" من المعهد الفرنسي للدراسات الشرقية بدمشق، وإرساله إليّ. كما أقدّم جزيل شكري للصديق الأستاذ الدكتور سليمان الخرابشة، أستاذ التاريخ بجامعة اليرموك بإربد، الذي تفضّل وأمدّني برسالة الطالب "محمد علي الطعاني" عن كتاب "البستان" التي نال عليها درجة الماجستير بجامعة اليرموك سنة ١٩٩٤ - ١٩٩٥، ولم أطّلع عليها إلّا بعد دفع الكتاب للطباعة. * * * وأسال الله تعالى أن يكون عملي في هذا الكتاب مفيدًا، وأن أخدم به تراث

стр. 31

أمّتنا العظيم، مؤمّلًا من القارئ الكريم غضّ الطرْف عن أيّ خطأ أو سهو خارج عن إرادتي، مع تحمُّلي كامل المسؤولية، مؤمنًا بقول الله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]. والحمد لله رب العالمين. طرابلس المحروسة الخميس ٢٣ من شعبان ١٤٢٢ هـ. ٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠١ م. أستاذ دكتور عمر عبد السلام تدمري عنوان المحقّق: لبنان - طرابلس - الجامعة اللبنانية - كلية الآداب - قسم التاريخ. هاتف وفاكس المنزل ٦٢٩٤٣٦/ ٦/ ٠٠٩٦١

стр. 32

عنوان كتاب "البستان" نسخة استانبول ٢٩٥٩

стр. 33

مخطوطة الورقة الأولى من "البستان" نسخة استانبول

стр. 34

مخطوطة نموذج من نسخة استانبول من "البستان" وفيها الحواشي

стр. 35

مخطوطة نموذج من نسخة استانبول من "البستان" وفيها سنوات خالية

стр. 36

مخطوطة آخر "البستان" وأول تاريخ سنجر المسروري نسخة استانبول

стр. 37

مخطوطة عنوان نسخة كسفورد رقم "١٧٢" "الروض الناضر في أخبار الأوائل والأواخر" تأليف عماد الدين الأصفهاني

стр. 38

مخطوطة الورقة الأولى من "البستان" نسخة أكسفورد

стр. 39

مخطوطة نموذج من "البستان" نسخة أكسفورد

стр. 40

مخطوطة نموذج من "البستان" نسخة أكسفورد
следующие страницы →