أردتُ أن تحفظوه لممشايَ معكم، إنَّكم تَقدَمُون على قومٍ للقرآن في صدورهم هَزيزٌ كهَزيز المِرْجَل، فإذا رَأَوكُم مَدُّوا إليكم أَعناقَهم، وقالوا: أصحابُ محمدٍ ﷺ ، فأقلُّوا الروايةَ عن رسولِ الله ﷺ ، وأنا شَريكُكُم.
إسناد جيد (١).
стр. 1157
أثر آخر
(٨٩٧) قال حنبل (١): ثنا قَبيصة بن عُقبة، ثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: أراد عمرُ بن الخطاب أنْ يكتبَ السُّننَ، فاستخار اللهَ شهرًا، ثم أصبح وقد عُزِمَ له، فقال: ذَكَرتُ قومًا كَتَبوا كتابًا فأقبَلوا عليه وتَرَكوا كتابَ اللهِ .
إسناد جيد قوي، إلا أنَّ عروة لم يلق عمرَ بن الخطاب، والله أعلم.
أثر آخر
(٨٩٨) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن السَّائب بن أخت نَمِر، أنَّه سَمِعَ عمرَ يقول: إنَّ حديثَكم شرُّ الحديث، وإنَّ كلامَكم شرُّ الكلام، إنَّكم قد حدَّثتم الناسَ حتى قيل: قال فلان، وقال فلان، وتُرِكَ كتابُ اللهِ، من كان منكم قائمًا؛ فليَقم بكتاب الله، وإلا فليجلس (٢).
(٨٩٩) وبهذا الإسناد: أنَّ عمرَ قال لكعب الأحبار: لتتركنَّ الإخبارَ، أو لألحقنَّك بأرض القردة (٣).
стр. 1158
أثر آخر
(٩٠٠) قال الإسماعيلي: ثنا إبراهيم بن هاشم، ثنا الحسن بن إسماعيل، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن شُرَحبيل بن حَسَنة، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: سَمِعتُ عمرَ ﵁ يقول: اللهمَّ لا يُدركني أبناءُ الهَمَذَانيات والإِصْطَخْريات (١)، الذين قلوبُهم قلوبُ العجم، وألسنتُهم ألسنةُ العربِ (٢).
أثر آخر
(٩٠١) قال أبو عبيد في كتاب «فضائل القرآن» (٣): ثنا الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن قال: مات عمرُ، يعني ... (٤) ولم يجمع القرآنَ.
قال: أموتُ وأنا في زيادة، أحبُّ إليًّ من أن أموتَ وأنا في نقصان.
قال الأنصاري: يعني: نسيان القرآن.
أثر آخر
(٩٠٢) وقال أبو عبيد (٥): ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الشيباني، عن أُسَير بن عمرو قال: بَلَغ عمرَ بن الخطاب أنَّ سعدًا قال:
стр. 1159
مَن قرأ القرآنَ ألحَقتُهُ في ألفين. فقال عمرُ: أُفٍّ! أُفٍّ! أيعطى على كتاب الله ؟!
إسناد صحيح.
/ (ق ٣٥٢) أثر آخر
(٩٠٣) قال مسلم في مقدمة كتابه «الصحيح» (١): ثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ أنه قال: بحَسْبِ المرء من الكذب أن يُحدِّث بكلِّ ما سَمِعَ.
إسناد صحيح.
حديث آخر
(٩٠٤) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثني أبو بكر بن عمير، ثنا أحمد بن وهب بن داود بدمشق، ثنا محمد بن اللَّيث، عن معمر، عن محمد بن عمرو اليماني، عن وهب، عن ابن عباس. وأبي تميم الجيشاني، عن عمرَ، وعائشة. وابن طاوس، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَن سُئِلَ عن علمٍ فكَتَمَهُ، جاء يومَ القيامةِ مُلَجَّمًا بلجَامٍ من نارٍ».
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي من وجوه عديدة، والله أعلم بصحَّته (٢).
حديث آخر
(٩٠٥) قال عبد الله بن وهب (٣): أخبرني عمرو بن الحارث: أنَّ عبَّاد
стр. 1160
بن سالم حدَّثه عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَهِّمهُ».
وفي لفظ: «يُفَقِّههُ».
وفي لفظ: «مَن يُرِدِ اللهُ يَهِدِهِ، يُفَقِّههُ في الدِّينِ».
هذا حديث جيد من هذا الوجه، فإنَّ عبَّاد بن سالم هذا تجيبي، قال أبو حاتم (١): روى عن سالم، وعنه: عمرو بن الحارث، وابن لَهِيعة.
وهو في «الصحيحين» (٢) من حديث عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن يُرِدُ اللهُ به خيرًا يُفَقِّههُ في الدِّينِ».
أثر آخر
(٩٠٦) قال أبو عبد الله البخاري (٣): وقال عمرُ: تفقَّهوا قبل أن تسودوا (٤).
هكذا رواه معلَّقًا بصيغة الجزم، وقد رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتاب «الغريب» (٥)، فقال: ثناه ابن عُليَّة ومعاذ، عن ابن عَون،
стр. 1161
عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس، عن عمرَ، به.
قال: ومعناه: تعلَّموا العلمَ ما دمتُم صغارًا قبل أن تصيروا سادةً رؤساءَ منظورًا إليكم، فإذالم تعلَّموا قبل ذلك استَحيَيْتُم أن تعلَّموه بعد الكِبَرِ فبَقِيتُم جُهَّالاً تأخذونه من الأصاغر، فيُزرِي ذلك بكم.
وسيأتي في كتاب «السِّيرة» (١) عنه آثارٌ كثيرةٌ متعلِّقةٌ بالعلم، إن شاء الله تعالى، وبه الثِّقة والمعونة.
стр. 1162
/ (ق ٣٥٣) ما ورد عنه في الإيمان
(٩٠٧) قال الإمام أحمد (١): قرأتُ على يحيى بن سعيد: عثمان بن غياث، حدَّثني عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر وحميد بن الرحمن الحِمْيَري قالا: لَقِينا عبد الله بن عمرَ، فذَكَرنا القَدَر، وما يقولون فيه، فقال: إذا رَجَعتُم إليهم، فقولوا: إنَّ ابنَ عمر منكم برئٌ، وأنتم منه بُرَآءُ -ثلاث مرار-.
ثم قال: أخبرني عمرُ بن الخطاب ﵁ أنهم بينما هم جلوسٌ -أو قُعودٌ- عند النبيِّ ﷺ جاءه رجلٌ يمشي، حَسَنُ الوجه، حَسَنُ الشَّعر، عليه ثيابُ بياض، فنظر القومُ بعضُهم إلى بعض: ما نَعرِف هذا، وما هذا بصاحب سَفَر، ثم قال: يا رسولَ الله، آتيك؟ قال: «نعم»، فجاء، فوضع رُكبَتَيهِ عند رُكبَتَيهِ، ويديه على فخذيه، فقال: ما الإسلام؟ قال: «شهادة أن لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وتقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضان، وتحجُ البيت».
قال: فما الإيمان؟ قال: «أن تؤمِنَ بالله، وملائكته، والجنَّة والنَّار، والبعث بعد الموت، والقَدَر كُلِّه».
قال: فما الإحسان؟ قال: «أن تعمَلَ (٢) كأنَّكَ تَرَاهُ، فإن لم تَكُن تَرَاهُ، فإنَّه يَرَاك».
قال: فمتى السَّاعة؟ قال: «ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ من السَّائلِ».
стр. 1163
قال: فما أشراطُها؟ قال: «إذا الحُفَاةُ العُرَاةُ العالَةُ رِعَاءُ الشَّاءِ تطاوَلُوا في البُنيانِ، وَوَلَدَتِ / (ق ٣٥٤) الإمَاءُ أَربَابَهُنَّ (١)».
قال: ثم قال: «عليَّ الرَّجُلَ»، فطلبوه، فلم يَرَوا شيئًا.
فمَكَث يومين أو ثلاثة، ثم قال: «يا ابنَ الخطابِ، أتدري مَن السَّائلُ عن كذا وكذا؟»، قال: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك جبريلُ، جاءكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم».
قال: وسأله رجلٌ من جُهَينة أو مُزَينة، فقال: يا رسولَ الله، فيم نعملُ؟ في شيءٍ قد خلا، أو في شيءٍ يُستَأنَفُ الآن؟ قال: «في شيءٍ قد خَلاَ أو مضى»، فقال رجل -أو بعض القوم-: يا رسولَ الله، فِيمَ نعملُ؟ قال: «أهلُ الجنَّةِ يُيَسَّرُون لعملِ أهلِ الجنَّةِ، وأهلُ النَّارِ يُيَسَّرُون لعملِ أهلِ النَّارِ».
قال يحيى: هو هكذا.
ثم رواه أحمد -أيضًا- (٢)، عن غُندَر ويزيد بن هارون.
كلاهما عن كَهْمس، عن ابن بُرَيدة، به.
وعن عبد الله بن يزيد، عن كَهْمس، عن عبد الله بن بُرَيدة، به.
وقال غُندَر في حديثه: فلَبِثَ مَليًّا.
وقال يزيد بن هارون وعبد الله بن يزيد: ثلاثًا.
وقال أحمد -أيضًا- (٣): ثنا وكيع، ثنا كَهْمس، عن سليمان بن بُرَيدة،
стр. 1164
عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّ جبريل قال للنبيِّ ﷺ : ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمِنَ باللهِ، وملائكتِهِ، وكُتُبِه، ورُسُلِهِ، واليومِ الآخرِ، وبالقَدَرِ خيرِهِ وشَرِّهِ». فقال له جبريل: صَدَقتَ. قال: فعجبنا منه يسألُه ويصدِّقُه! قال: فقال النبيُّ ﷺ : «ذاك جبريلُ، أتاكم يُعلِّمكم معالِمَ دينِكُم».
وهكذا رواه -أيضًا- (١)، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن / (ق ٣٥٥) سليمان بن بُرَيدة، به، فقال فيه: «هذا جبريلُ، جاءكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم، ما أتاني في صورةٍ إلا عَرَفتُهُ، غيرَ هذه الصورةِ».
وكذا رواه -أيضًا- (٢) عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان، بمعناه.
وقد روى هذا الحديثَ بطوله الإمام علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن عثمان بن غياث كما تقدَّم. وعن وكيع، عن كَهْمس، عن عبد الله بن بُرَيدة، به. وعن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن مَطَر الورَّاق، عن عبد الله بن بُرَيدة، وقال: هو حديث صحيح.
قال عليّ: وعثمان بن غياث: ثقة، وكان رَوْح راويه عنه، وكان يزيد بن زُرَيع يقول: حدثني عثمان بن غياث، وكان مرجئًا (٣)، وكان من خير المرجئة.
стр. 1165
وقد رواه مسلم بن الحجَّاج في «صحيحه» (١) منفردًا به عن البخاري (٢)، فقال في أوَّل كتاب الإيمان منه: حدثني أبو خيثمة زُهَير بن حرب، ثنا وكيع، عن كَهْمس، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر (ح) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العَنْبري، وهذا حديثه: ثنا أبي، ثنا كَهْمس، عن ابن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر قال: كان أوَّلَ مَن قال في القَدَر بالبصرة مَعبَدٌ الجُهَني (٣)، فانطلقتُ أنا وحميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري حاجَّين أو مُعتَمِرَين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحابِ رسولِ الله ﷺ فسألناه عمَّا يقول هؤلاء في القَدَر، فوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجدَ، فاكتَنَفتُهُ أنا وصاحبي، / (ق ٣٥٦) أحدُنا عن يمينه، والآخرُ عن شماله، فظننتُ أنَّ صاحبي سَيَكِلُ الكلامَ إليَّ، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنَّه قد ظهر قِبَلَنا ناسٌ يقرأون القرآنَ، ويَتَقفَّرون العلمَ (٤) -وذَكَر من شأنهم-، وأنهم يزعمون ألا قَدَرَ، وأنَّ الأمرَ أُنُفٌ (٥). فقال: إذا لقيتَ أولئك، فأخبِرْهُم أنِّي بريءٌ منهم، وأنهم بُرَآءُ منَّي، والذي يَحِلفُ به عبد الله بن عمر، لو أنَّ لأحدهم مثلَ أُحُدٍ ذهبًا فأنفقَهُ، ما قَبِلَ اللهُ منه حتى يؤمنَ بالقَدَر.
стр. 1166
ثم قال: حدثني أبي عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذاتَ يوم، إذ طلع علينا رجلٌ، شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ، لا يُرى عليه أثرُ السَّفر، ولا يَعرفُهُ منَّا أحدٌ، حتى جلس إلى النبيِّ ﷺ ، فأسنَدَ رُكبَتَيهِ إلى رُكبَتَيهِ، ووضع كفَّيه على فخذيه، وقال: يا محمدُ، أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «الإسلامُ: أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتِيَ الزكاةَ (١)، وتحجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلا». قال: صَدَقتَ. قال: فعجبنا له، يسألُه ويصدِّقُه.
قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: «تؤمِنُ باللهِ، وملائكتِهِ، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليومِ الآخرِ، وتؤمِنُ بالقَدَرِ خيرِهِ وشَرِّهِ». قال: صَدَقتَ.
قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: «أن تعبدَ اللهَ كأنَّك تَرَاهُ، فإن لم تَكُن تَرَاهُ، فإنَّه يَرَاك».
قال: فأخبرني / (ق ٣٥٧) عن السَّاعة؟ قال: «ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ من السَّائلِ».
قال: فأخبرني عن أَمَارَتِها؟ قال: «أن تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَها، وأن تَرى الحُفَاةَ العُرَاةَ، العالةَ، رعاءَ الشَّاءِ، يَتَطاوَلُون في البنيانِ».
قال: ثم انطلق، فلبث مليًّا، ثم قال: «يا عمرُ، أتدري مَن الرَّجلُ؟»، قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنَّه جبريلُ، أتاكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم».
ثم رواه مسلم (٢)، وأهل السُّنن (٣) من طرق أخر، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر، به.
ورواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (٤)، عن حماد بن زيد، عن مَطَر الورَّاق، عن عبد الله بن بُرَيدة، به، نحوه.
وقال فيه: فلم يَزَل يَدنو حتى كانت رُكبَتُهُ عند رُكبَةِ رسولِ الله ﷺ .
ورواه مسلم -أيضًا- (٥) من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يَعمَر، به.
стр. 1167
ورواه أبو داود السَّجِستاني -أيضًا- (١) من حديث الثوري، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر، به، وزاد بعد قوله: «وصوم رمضان: وتغتسل من الجنابة».
وفي «صحيح ابن حبان» (٢)، والجوزقي (٣)، و «سنن الدارقطني» (٤) من حديث المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن أبيه ... ، فذَكَره، وزادوا بعد قوله: «وتحجَّ البيتَ»: «وتَعتَمِرَ، وتُتمَّ الوُضُوءَ».
стр. 1168
وصحَّحه الدارقطني، وهو قوي الإسناد (١).
وعند الحافظ أبي بكر البيهقي (٢): ثم وَضَع يديه على رُكبَتَي النبيِّ ﷺ .
وفي لفظ أبي داود والنسائي: فلبثتُ ثلاثًا.
وعند الترمذي وابن ماجه / (ق ٣٥٨): فلَقِيني النبيُّ ﷺ بعدَ ثلاثٍ، فقال: «يا عمرُ، أتدري مَن الرَّجلُ؟». فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: «هو جبريلُ، أتاكم يُعلِّمُكُم دِينَكُم».
وزاد الدارقطني: «فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه عليَّ منذ أتاني قبل مرتي هذه، وما عرفتُهُ حتى ولَّى».
وقال الترمذي بعد روايته الحديث: هذا حديث حسن صحيح.
قال: وقد روي هذا الحديث، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، والصحيح عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ .
قلت: وقد استَقصيتُ جميع طرقه وألفاظه في أوَّل شرح البخاري ﵀، ولله الحمدُ والمنَّةُ.
حديث آخر
(٩٠٨) قال أحمد (٣): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة. وحجَّاج قال: سَمِعتُ شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن
стр. 1169
عمرَ: أنه قال للنبيِّ ﷺ : أرأيتَ ما نعملُ فيه، أقد فُرِغَ منه، أو في شيءٍ مبتدإٍ، أو أمرٍ مبتَدَعٍ؟ قال: «فيما قد فُرِغَ». فقال عمرُ: أَلاَ نتَّكِلُ؟ فقال: «اعمَل يا ابنَ الخطابِ، فكُلٌّ مُيسَّرٌ، أمَّا مَن كان من أهلِ السَّعادةِ؛ فيَعمَلُ للسَّعادةِ، وأمَّا أهلُ الشَّقاءِ؛ فيَعمَلُ للشَّقاءِ».
لم يخرِّجوه من هذا الوجه، وعاصم بن عبيد الله العُمَري تكلَّموا فيه.
وقد تقدَّم في التفسير (١) من رواية عبد الله بن زياد (٢)، عن ابن عمرَ، عن عمرَ.
وذكره الضياء في «المختارة» (٣).
(٩٠٩) ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث الزُّبيدي والأوزاعي ومحمد / (ق ٣٥٩) بن مَيْسرة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب، به (٤).
стр. 1170
حديث آخر
(٩١٠) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا الحارث بن مِسكين المصري، ثنا عبد الله بن وهب (٢)، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ ﷺ قال: «قال موسى ﵇: ياربُّ، أَرِنا آدمَ، أَخرَجَنا ونَفْسَهُ من الجنَّةِ، فأَرَاهُ اللهُ آدمَ. قال: أنت آدمُ؟
стр. 1171
فقال له آدمُ: نعم. قال: أنت الذي نَفَخَ اللهُ فيك مِن رُوحِهِ، وأَسجَدَ لك ملائكتَهُ، وعلَّمَكَ الأسماءَ كُلَّها؟ قال: نعم. قال: فما حَمَلَكَ على أن أَخرَجتَنَا ونَفْسَكَ من الجنَّةِ؟ فقال له آدمُ: مَن أنت؟ قال: أنا موسى. قال: أنت موسى بني إسرائيل الذي كلَّمَكَ اللهُ من وراءِ حجابٍ، فلم يَجعل بينكَ وبينَه رسولاً من خلقِهِ؟ قال: نعم. قال: فَتَلُومُنِي على أمرٍ قد سَبَقَ مِن اللهِ القضاءُ قبلي؟!».
قال رسولُ الله ﷺ عند ذلك: «فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى».
ورواه أبو داود (١)، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بمعناه.
طريق أخرى
(٩١١) قال أبو يعلى (٢): حدثنا محمد بن مثنَّى الزَّمِن، ثنا عبد الملك بن الصبَّاح المِسْمَعي، أنا عمران، عن الرُّدَيْني بن أبي مِجْلَز، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ -قال أبو محمد: أكبر ظنِّي أنَّه رَفَعه- قال: «التقى آدمُ وموسى، قال موسى لآدمَ: أنت أبو الناسِ، أَسكَنَكَ اللهُ جنَّتَه، وأَسجَدَ / (ق ٣٦٠) لك ملائكتَه. قال آدمُ لموسى: أما تَجدُهُ مكتوبًا؟ فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى».
стр. 1172
غريب من هذ الوجه، رُدَيْني بن أبي مِجْلَز، -واسم أبي مِجْلَز: لاحِق بن حميد-، روى عن أبيه، ويحيى بن يَعمَر. وعنه عمران بن حُدَير هذا، والمنذر بن ثعلبة، وقُرَّة بن خالد. هكذا ترجمه ابن أبي حاتم (١) ﵀، وباقي رجاله ثقات أئمَّة.
طريق أخرى
(٩١٢) قال الهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (٢): ثنا ابن المنادي، ثنا يونس بن محمد المؤدِّب، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يَعمَر قال: كان رجلٌ من جُهَينة فيه رَهَقٌ (٣)، وكان يتوثر-وأظنُّه يتوثَّب على جيرانه-، ثم إنَّه قرأ القرآنَ، وفَرَض الفرائضَ، وقصَّ على الناس برأيه، وصار من أمره أنَّه زَعَم أنَّ الأمرَ أُنُفٌ، وأنَّه مَن شاء عمل خيرًا، ومَن شاء عمل شَرًّا، فذَكَر كلامًا، ثم قال: فلَقِينا ابنَ عمرَ ... ، فذَكَر كلامًا، ثم قال: لقد حدَّثني عمرُ، عن رسولِ الله ﷺ : «أنَّ موسى لَقِيَ آدمَ، فقال: يا آدمُ، أنت خَلَقكَ اللهُ بيدِهِ، وأسجدَ لك الملائكةَ، وأَسكَنَكَ الجنَّةَ، فواللهِ لولا ما فَعَلتَ ما دخلَ أحدٌ من ذُرِيَّتِكَ النَّارَ. قال: فقال: يا موسى، أنت الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِهِ وكلامِهِ، تَلُومُنِي فيمَا قد كان كُتِبَ عليَّ قبل أن أُخلَقَ؟! فاحتجَّا إلى اللهِ، فحجَّ آدمُ موسى».
أورده الضياء في كتابه «المختارة».
وقال الحافظ أبو بكر البَرْقاني: رواه مسلم. وليس في مسلم هذه الزيادة، وإنما / (ق ٣٦١) عنده أصل الحديث.
стр. 1173
حديث آخر في القَدَر أيضًا
(٩١٣) قال أحمد (١):
حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني عطاء بن دينار، عن حكيم بن شريك الهُذَلي، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجُرَشي، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن الخطاب ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: «لا تُجالسُوا أهلَ القَدَرِ ولا تفاتحوهُم».
هذا حديث غريب، ثماني الإسناد، من أطول ما يقع في «المسند».
وقد رواه أبو داود في كتاب السُّنة من «كتابه» (٢)، عن أحمد بن حنبل، به، فوقع تساعيًّا من هذا الوجه.
ورواه -أيضًا- (٣)، عن أحمد بن سعيد الهَمْداني، عن ابن وهب، عن ابن لَهِيعة، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب. ثلاثتهم عن عطاء بن دينار، به.
وهذا إسناد حسن، فإنَّ عطاء بن دينارلم أر أحدًا جَرَحَه (٤). وشيخُه وثَّقه ابن حبان (٥).
стр. 1174
ويحيى بن ميمون الحضرمي قال فيه أبو حاتم (١): صالح. وربيعة بن عمرو -يقال: ابن الحارث بن الغاز الجرشي أبو الغاز الشَّامي الدِّمشقي- عدَّه محمد بن سعد (٢) فيمن نزل الشام من الصحابة، فعلى هذا يكون قد اجتمع في إسناد هذا الحديث ثلاثةٌ من الصحابة، يروي بعضُهم عن بعض. لكن قال ابن سعد -أيضًا- وأبو زرعة (٣)، وأبو حاتم (٤): لا صُحبة له.
وقد روى هذا الحديثَ أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» (٥) عن الحافظ أبي يعلى الموصلي (٦)، عن أبي خيثمة.
ورواه أبو يعلى -أيضًا- (٧) عن هارون بن معروف. وعن هنَّاد.
ورواه الهيثم بن / (ق ٣٦٢) كُلَيب في «مسنده» (٨)، عن عباس الدُّوري وابن المنادي.
كلهم عن أبي عبد الرحمن المُقرئ -واسمه عبد الله بن يزيد- بإسناده المتقدِّم مثله.
стр. 1175
حديث آخر
(٩١٤) قال أبو يعلى الموصلي (١): ثنا موسى، ثنا سليمان بن عبيد الله (٢) المروزي، حدثني بقيَّة بن الوليد، حدثني حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ينادي يومَ القيامةِ منادٍ: أَلاَ لِيقُم خصماءُ اللهِ ، وهم القدريةُ».
غريب من هذا الوجه، ولم يخرِّجوه.
وكذا رواه إسحاق بن راهويه (٣)
وغيره عن بقيَّة.
وحبيب بن عمر هذا: قال فيه أبو حاتم الرازي (٤) والدارقطني (٥): مجهول.
стр. 1176
زاد أبو حاتم: وهو صحيح الحديث (١)، ولم يرو عنه سوى بقيَّة بن الوليد.
стр. 1177
حديث آخر في التَّوكل
(٩١٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو عبد الرحمن، ثنا حَيوة، أخبرني بكر بن عمرو، أنه سَمِعَ عبد الله بن هُبيرة يقول: إنَّه سَمِعَ أبا تميم الجَيْشاني يقول: إنَّه سَمِعَ عمرَ بن الخطاب ﵁ يقول: إنَّه سَمِعَ نبيَّ الله ﷺ يقول: «لو أنَّكم تَوَكَّلون على اللهِ حقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرَزَقَكُم كما يَرزُقُ الطيرَ، تَغدُو خِمَاصًا، وتَروحُ بِطَانًا (٢)».
ورواه أحمد -أيضًا- (٣) عن حجَّاج.
وعن يحيى بن إسحاق (٤).
كلاهما عن ابن لَهِيعة، ثنا عبد الله بن هُبيرة، به.
وهكذا رواه عَبد بن حميد (٥)، عن أبي عبد الرحمن -وهو عبد الله بن يزيد المُقرئ- به.
وأخرجه / (ق ٣٦٣) ابن حبان في «صحيحه» (٦)، عن أبي يعلى الموصلي (٧)، عن أبي خيثمة، عن المقرئ، به.
ورواه علي ابن المديني، عن أبي داود الطيالسي (٨) عن ابن المبارك (٩)،
стр. 1178
عن حَيوة بن شُريح، به، وقال: لم نجده إلا من هذا الوجه، وإسناده مصري، ورجاله معروفون عند أهل مصر.
стр. 1179
حديث فيه أثر عن عمر في القَدَر أيضًا
(٩١٦) قال البخاري (١): ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نَوفل، عن عبد الله بن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَرَج إلى الشَّام، حتى إذا كانوا بسَرْغ (٣) لَقِيَهٌ أمراءُ الأجنادِ: أبو عُبيدة بن الجرَّاح وأصحابه، وأخبروه أن الوباءَ (٤) قد وَقَع بالشام. قال ابن عباس: فقال عمرُ: اُدعُ لِيَ المهاجرين الأوَّلين. فدَعَاهم، فاستَشَارَهم، وأخبَرَهم أن الوباءَ قد وَقَع بالشام، فاختَلَفوا، فقال بعضهم: قد خَرَجتَ لأمر، ولا نَرَى أن ترجعَ عنه. وقال بعضهم: معك بقيَّة الناس، وأصحابُ رسولِ الله ﷺ ، ولا نَرَى أن تُقْدِمَهُم على هذا الوباء. فقال: ارتَفِعُوا عنيِّ. ثم قال: ادعُ لِيَ الأنصارَ. فدَعَوتُهم، فاستَشَارهم، فسَلَكوا سبيلَ المهاجرين، واختَلَفوا كاختلافهم، فقال: ارتَفِعُوا عنِّي. ثم قال لي: ادعُ لِيَ مَن كان ههنا من مشيخة قريش من مُهَاجرة الفتح. فدَعَوتُهم، فلم يَختَلِفْ منهم عليه / (ق ٣٦٤) رجلان، فقالوا: نَرَى أن ترجعَ بالناس، ولا تُقْدِمَهُم على هذا الوباء. فنادى عمرُ ﵁ في الناس: إني مُصبِّحٌ على ظَهْرٍ، فأَصبِحُوا عليه.
قال أبو عُبيدة بن الجرَّاح: أَفَرارًا من قَدَر الله؟ فقال عمرُ: لو غَيرُكَ قالها يا أبا عُبيدة! نعم،
стр. 1180
نَفِرُّ من قَدَر الله إلى قَدَر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ هَبَطَتْ واديًا له عُدْوَتَان (١)، إحداهما خَصِبَةٌ (٢)، والأخرى جَدْبَةٌ، أليس إنْ رَعَيتَ الخَصْبةَ رَعَيتَها بقَدَر الله، وإنْ رَعَيتَ الجَدْبةَ رَعَيتَها بقَدَر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان مُتغيِّبًا في بعض حاجته، فقال: إنَّ عندي من (٣) هذا عِلمًا، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقَعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرُجوا فِرَارًا منه». قال: فحَمِدَ اللهَ عمرُ، ثم انصَرَف.
وقد رواه مسلم (٤)، عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
ومن طرق، عن الزهري، به.
وسيأتي (٥) ما فيه من المرفوع في مسند عبد الرحمن بن عَوف، وأسامة بن زيد بن حارثة، -إن شاء الله تعالى-، وبه الثقة.
أثر آخر في القَدَر
(٩١٧) قال الإمام محمد بن الحسن الشَّيباني (٦)، عن الإمام أبي
стр. 1181
حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود: أنَّ عمرَ بن الخطاب ﵁ خَطَب الناسَ بالجابية (١)، فقال في خُطبته: إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يشاء، ويَهدي مَن يشاء. فقال القَسُّ (٢): اللهُ أعدلُ أن يُضِلَّ / (ق ٣٦٥) أحدًا! فبلغ ذلك عمرُ، فبَعَثَ إليه: بلِ اللهُ أَضلَّكَ، ولولا عَهدُك لضَرَبتُ عُنُقَكَ.
وقد روي هذا من طرق كثيرة عن عمرَ ﵁ (٣).
стр. 1182
حديث يُذكر في تفاضل الإيمان
(٩١٨) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا مصعب بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ جالسًا، فقال: «أنبئوني بأفضلِ أهلِ الإيمانِ إيمانًا؟». قالوا: يا رسولَ الله، الملائكةُ. قال: «هم كذلك (٢)، وما يَمْنَعُهُم وقد أنزلَهمُ اللهُ المنزلةَ التي أنزلَهُم بها، بل غيرُهُم». قالوا: يا رسولَ الله، الأنبياءُ الذين أكرَمَهم اللهُ برسالته والنبوَّة. قال: «هم كذلك، ويَحِقُّ لهم ذلك، وما يَمْنَعُهُم وقد أنزلَهُمُ اللهُ المنزلةَ التي أنزلَهُم بها» (٣). قالوا: يا رسولَ الله، الشهداءُ الذين استُشهدوا مع الأنبياء. قال: «هم كذلك، ويَحِقُّ لهم ذلك، وما يَمْنَعُهُم وقد أكرمَهمُ اللهُ بالشهادةِ مع الأنبياءِ، بل غيرُهُم». قالوا: فمَن يا رسولَ الله؟ قال: «أقوامٌ في أصلابِ الرِّجالِ يأتون مِن بعدي، يؤمنون بي ولم يَرَوني، ويصدِّقون بي ولم يَرَوني، يجدون الورقَ المُعلَّقَ فيَعملون بما فيه، هؤلاءِ أفضلُ أهلِ الإيمانِ إيمانًا».
стр. 1183
وكذا رواه الحافظ أبو بكر البزَّار (١) عن محمد بن المثنَّى، عن ابن أبي عَدي وأبي عامر العَقَدي. كلاهما عن محمد بن أبي حميد المدني.
وقد ضعَّفه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، والسعدي، وأبو زرعة، / (ق ٣٦٦) وأبو حاتم الرازيان، وغيرهم (٢).
ولكن رواه البزَّار (٣)
من وجه آخر، فقال: ثنا محمد بن مرزوق، عن
стр. 1184
منهال بن بحر، عن هشام الدَّستوائي، عن يحي بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، به.
وقد ذَكَرتُ له طرقًا أخر في شرح كتاب العلم من «صحيح البخاري» عند الاحتجاج لصحَّة العمل بالوِجَادة (١)، ولله الحمدُ والمنَّة.
حديث آخر في معناه
(٩١٩) قال أبو يعلى -أيضًا- (٢): ثنا محمد بن جامع العطَّار -بصري- ثنا محمد بن عثمان، ثنا سليمان بن أبي داود، عن رجاء بن حَيوة، عن عبد الرحمن بن غَنم، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا يبلغُ عبدٌ صريحَ الإيمانِ حتى يَدَعَ المزاحَ والكذبَ، ويَدَع المراءَ وإن كان محقًّا».
стр. 1185
سليمان هذا: ضعَّفه البخاري، وأبو زرعة وأبو حاتم الرَّازيان، وأبو حاتم ابن حبان البُستي (١).
стр. 1186
حديث في تضعيف ثواب توحيد الله وذِكره
(٩٢٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن قال في سُوقٍ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، بيدِهِ الخيرُ، يحيي ويُميت، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، كَتَب اللهُ لها بها ألفَ ألفِ حَسَنةٍ، ومحا عنه بها ألفَ ألفِ سيئةٍ، / (ق ٣٦٧) وبنى له بيتًا في الجنَّةِ».
ورواه الترمذي (٢)، وابن ماجه (٣) من حديث حماد بن زيد -زاد الترمذي: والمعتمر بن سليمان-، كلاهما عن عمرو بن دينار القَهْرمان، وقد تكلَّموا فيه.
وقال الترمذي: غريب.
ثم رواه الترمذي (٤) عن أحمد بن مَنيع، عن يزيد بن هارون، عن أزهر بن سِنَان، عن محمد بن واسِع قال: قَدِمنا مكةَ، فلَقِيَني أخي سالم بن عبد الله، فحدَّثني بهذا.
وكذا رواه أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة، عن يزيد بن هارون، به.
ورواه علي ابن المديني عن يزيد بن هارون، إلا أنه لم يرفعه.
стр. 1187
ورواه الحاكم في «مستدركه» (١) عن أبي بكر إسماعيل بن محمد الفقيه وأبي أحمد بكر بن محمد الصَّيرفي. كلاهما عن الحارث بن أبي أسامة، عن يزيد بن هارون، به، مرفوعًا، وزاد: «ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وبُنِيَ له بيتٌ في الجنَّةِ».
قال محمد بن واسِع: فقَدِمْتُ خراسانَ، فأتيتُ قتيبةَ بن مسلم، فقلتُ: أتيتُكَ بهدية، فحدَّثته الحديثَ، فكان يَركب في موكبه فيقولهُا، ثم ينصرف.
وذَكَر الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢) أنَّ الإمام أحمد رواه عن يزيد بن هارون -أيضًا-، به.
قال الحافظ الضياء (٣): لم أره في «المسند»، ويحتمل أنه رواه عنه في غيره، والله أعلم.
وقد رواه ابن ماجه (٤) عن علي بن محمد، عن وكيع، عن خارجة بن مصعب، عن عمرو بن دينار، به. لكن جعله من مسند ابن عمرَ.
وكذا رواه علي بن يزيد الصُّدَائي، عن خارجة.
стр. 1188
/ (ق ٣٦٨) وقال أبو خالد الأحمر: عن المُهاصِر بن حبيب، عن سالم، عن أبيه، عن جدِّه (١)، ورواه غيره عن المهاصِر، فلم يقل: عن جدِّه.
قال علي ابن المديني في مسند عمرَ: وأما حديث مهاصِر، عن سالم، فيمن دخل السوق، فإنَّ مهاصِر بن حبيب ثقة من أهل الشام، ولم يلقَه أبو خالد الأحمر، وإنما روى عنه ثور بن يزيد والأحوص بن حكيم وفَرَج بن فَضَالة وأهل الشَّام، وهذا حديث منكر من حديث مهاصِر من أنه سَمِعَ سالمًا، وإنما روى هذا الحديث شيخٌ لم يكن عندهم بِثَبتٍ، يقال له: عمرو بن دينار قَهْرمان آل الزُّبير، حدَّثناه زياد بن الربيع، عنه، به. فكان أصحابنا ينكرون هذا الحديثَ أشدَّ الإنكار لجودة إسناده (٢).
قال: وقد رَوى هذا الشيخُ حديثًا آخر (٣) عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَن رأى مُبتلًى ...»، فذَكَر كلامًا لا أحفظه،
стр. 1189
وهذا ممَّا أَنكروه، ولو كان مهاصِر يصحُّ حديثُه في السُّوق، لم يُنكَر على عمرو بن دينار هذا الحديث. انتهى كلامه ﵀ وإيَّانا.
стр. 1190
حديث في التواضع
(٩٢١) قال الإمام أحمد (١): ثنا يزيد، ثنا عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمرَ، عن عمرَ بن الخطاب ﵁ -قال: لا أَعلم إلا رَفَعه- قال: «يقول الله تعالى: مَن تواضعَ لِي هكذا -وجعل يزيد باطن كفِّه إلى الأرض، وأدناها إلى الأرض- / (ق ٣٦٩) رَفَعتُهُ هكذا»، وجعل باطنَ كفِّه إلى السماء، ورفعَها نحو السماءِ.
وهكذا رواه عَبد بن حميد (٢) عن يزيد بن هارون.
ورواه أبو يعلى (٣) عن القَوَاريري.
والهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (٤) عن ابن المنادي.
كلاهما عن يزيد بن هارون، به.
ورواه أبو القاسم الطَّبراني (٥) عن عبد الله بن محمد مُرَّة أبي الطَّاهر البصري -وهو خَتَن محمد بن المثنَّى- (٦) عن محمد بن المثنَّى، عن يزيد بن هارون، به.
стр. 1191
وهو إسناد جيد، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب السُّنن، وإنما اختاره الضياء في كتابه (١).
وقد روي من طريق أخرى بنحوه موقوفًا:
(٩٢٢) كما قال الإمام أبو بكر ابن الأنباري (٢): ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا محمد بن الصبَّاح، ثنا سفيان، عن ابن عَجْلان، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبد الله (٣) بن عدي بن الخِيَار قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: إنَّ العبدَ إذا تواضع لله رَفَعَ اللهُ حَكَمتَه، وقال له: انتَعِشْ نَعَشَكَ اللهُ، فهو في نَفْسِهِ صغيرٌ (٤)، وفي أعين الناسِ عظيمٌ (٥)، وإذا تكبَّر وَعَتا وَهَصَه اللهُ إلى الأرض، وقال: اِخْسَأْ خَسَأَكَ اللهُ، فهو في نَفْسِهِ عظيمٌ (٦)، وفي أعينِ الناسِ حقيرٌ، حتى يكون عندَهم أحقرَ من الخنزير.
قال ابن الأنباري: قال اللُّغويون: اِخْسَأْ، تفسيره: ابعد. ووَهَصَه، معناه: كَسَرَه.
وهكذا رواه الإمام أبو عبيد في كتاب «الغريب» (٧)
عن ابن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عَجْلان، به. وفسَّره بما تقدَّم أيضًا.
стр. 1192
حديث (١) في الزُّهد في الدُّنيا والصَّبر على ضيق العيش
(٩٢٣) قال الإمام أحمد (٢): ثنا محمد بن جعفر وحجَّاج، قالا: ثنا شعبة، عن / (ق ٣٧٠) سمَاك بن حرب: سَمِعتُ النعمانَ بن بشير يخطبُ
стр. 1193
قال: ذَكَر عمرُ ما أصاب الناسُ من الدُّنيا، فقال: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يظلُّ اليوم يَلْتَوي، لا يجدُ دَقَلاً (١) يملأُ بطنَه.
ورواه مسلم في آخر الكتاب (٢) عن أبي موسى محمد بن المثنىَّ وبُندَار. كلاهما عند غُندَر، عن شعبة، به.
وابن ماجه في الزُّهد (٣) عن نصر بن علي، عن بِشر بن عمر، عن شعبة، نحوه، وزاد: يَلْتَوي من الجوع.
ورواه علي ابن المديني عن غُندَر، عن شعبة، به، ولفظه: وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَربطُ الحَجَرَ على بطنه من الجوع، ما يَجدُ ما يُشبِعُهُ من الدَّقَل.
ورواه مسلم -أيضًا- (٤) والترمذي (٥)
من وجه آخر عن سمَاك، عن النعمان، عن النبيِّ ﷺ ، كما سيأتي (٦) في مسنده، إن شاء الله.
стр. 1194
حديث آخر في معناه
(٩٢٤) قال عَبد بن حميد (١): حدثنا محمد بن بِشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة لأبيها: قد أوسَعَ اللهُ في الرِّزق، فلو أنَّك أكلتَ طعامًا ألينَ من طعامِكَ، ولبستَ ثوبًا ألينَ من ثوبِكَ. قال: سأُخاصِمُكِ إلى نَفْسكِ، فجعل يُذكِّرها ما كان فيه رسولُ الله ﷺ ، وما كانت فيه من الجَهد حتى أبكاها. وقال: قد قلتُ لكِ: إنَّه كان لي صاحبان سَلَكا طريقًا، وإنِّي إنْ سلكتُ غيرَ طريقهما، سُلِكَ بي غيرُ طريقهما، وإنِّي واللهِ لأُشاركنَّهما في مثلِ عيشِهِما، لعلي أن أُدركَ معهما عيشَهُما الرَّخيّ.
ورواه النسائي (٢) في / (ق ٣٧١) الرَّقائق عن سُوَيد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك (٣)، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
ورواه الإمام علي ابن المديني عن محمد بن بِشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه النعمان، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، به.
ثم قال: وهذا عندنا مرسل، لأنَّ مصعب بن سعد لم يلق حفصة، فانقطع من ههنا (٤).
стр. 1195
وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (١)
عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، به.
قال الدارقطني (٢): وكذا رواه أبو أسامة (٣) عن إسماعيل، عن مصعب بن سعد، لم يَذكرا أخاه النعمان.
قال: وقول عبد الله بن المبارك ومحمد بن بِشر أولى بالصَّواب، والله أعلم.
وقد اختار هذا الحديثَ الضياء في كتابه (٤).
ورواه معمر (٥) عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد: أنَّ حفصةَ وابنَ مطيع وابنَ عمرَ كلَّموا عمرَ في ذلك، فذَكَر ما تقدَّم.
طريق أخرى
(٩٢٥) قال إسماعيل القاضي: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن غالب، عن الحسن: أنَّ ناسًا كلَّموا حفصةَ، فقال لها: لو كلَّمتِ أباكِ في أن يليِّن من عيشه، فجاءته، فقالت: يا أَبَتاه، ويا أَبَتاه، ويا أميرَ المؤمنين، إنَّ ناسًا من قومكَ كلَّموني في أن أكلِّمكَ في أن تليِّن من عيشك. فقال: يا بنيَّة، غَشَشتِ أباكِ، ونَصَحتِ لقومكِ (٦).