← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قلت: هذا الرجل الذي دخل وعمر يخطب هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، كما جاء مصرَّحًا به (١). / (ق ١٩) حديث آخر (٤٤) قال الحافظ أبو حاتم محمد بن حبَّان البُستي في «صحيحه» (٢) الموسوم بـ «الأنواع والتقاسيم»: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي، ثنا الهيثم بن خارجة -وكان يقال له: شعبة الصغير- البغدادي، ثنا محمد بن حِميَر، عن ثابت بن عَجْلان، عن سُليم بن عامر قال: رأيتُ أبا بكرٍ يَخضِبُ بالحنَّاء والكَتَم (٣)، وكان عمرُ بن الخطاب لا يَخضِبُ (٤).

стр. 142

وسَمِعتُهُ يقول: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن شاب شَيبةً في الإسلام، كانت له نورًا يوم القيامة». وأنا لا أُغيِّر. ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (١)، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن عبد الله العبدي، عن إسماعيل (٢) بن يوسف، عن محمد بن حِميَر، به. فهو محفوظ من حديث محمد بن حِميَر الحمصي أحدِ الثقات الذين احتجَّ بهم البخاري في «صحيحه» (٣). وكذا شيخه ثابت بن عَجْلان أيضًا (٤). وأما سُليم بن عامر، ويكنى بأبي عامر، فقال أبو حاتم الرازي (٥): روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعمار، وعنه: ثابت بن عَجْلان (٦).

стр. 143

وقد اختار هذا الحديثَ من هذا الوجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبدالواحد المقدسي في كتابه المستخرَج على الصِّحاح (١). طريق أخرى (٤٥) قال أبو القاسم الطبراني في «معجمه الكبير» (٢): ثنا إبراهيم بن عمر (٣) بن عِرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفَّى، ثنا سُوَيد بن عبد العزيز، ثنا ثابت بن عَجْلان، عن مجاهد، عن ابن عمرَ: أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كان لا يُغيِّر شيبَه، فقيل: يا أميرَ المؤمنين، ألا تُغيِّر؟ فقد كان / (ق ٢٠) أبو بكرٍ يُغيِّر. فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن شَابَ شَيبةً في الإسلامِ، كانت له نورًا يومَ القيامةِ». وما أنا بمُغيِّرٍ شَيبي (٤). إسناده فيه ضعف (٥)، وهو شاهد للذي قبله. لكن قد يقال: قد اختُلف فيه على ثابت بن عَجْلان، وقد قال فيه أبو أحمد ابن عدي (٦): له ثلاثة أحاديث غرائب. والجواب: أنَّه قد روى له البخاري. وإن صحَّ هذا السند الثاني إليه؛ فلعلَّه عنده من وجهين عن عمرَ ﵁ (٧).

стр. 144

وقد روي من وجه آخر عن عمرَ من غير رفع: (٤٦) فقال بَحير بن سعد: ثنا خالد بن مَعْدان، حدَّثني عبد الرحمن بن جُبَير -هو: ابن نُفَير-، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه عرَّضت مولاتُه بخضاب لحيته، فقال: ما رَابَكِ إلى أن تُطفئي نوري، كما يُطفئ فلانٌ نورَه (١). أثر آخر (٤٧) قال محمد بن سعد كاتب الواقدي (٢)، يرفعه إلى العلاء بن أبي

стр. 145

عائشة: أنَّ عمرَ ﵁ دعا بحلاَّق فحَلَقه، فاستَسرَقَ له (١)، فقال: إنَّ هذا ليس من السُّنَّة، ولكنَّ النُّورةَ (٢) من النعيم، فكرهتُها. أثر آخر فيه أنَّ مَن به سَلَس البول أو الاستحاضة أو قُرُوح أو غير ذلك، لا يَنتقض طُهرُهُم، وإن خَرَج منهم شيء. (٤٨) قال البخاري (٣): وصلَّى عمرُ، وجُرحه يَثعَبُ (٤) دمًا. رواه هشام بن عروة عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة: أنَّه دخل مع ابن عباس ليلةَ طُعِنَ عمرُ، فلمَّا أصبح بالصلاة من الغدِ فزَّعوه، فقالوا: الصلاةَ! ففزع، وقال: نعم، ولاحظَّ في الإسلام

стр. 146

لمن ترك الصلاةَ. فصلَّى وجُرْحُهُ يَثعَبُ دمًا (١).

стр. 147

وقد ذَكَرناه في مقتله أيضًا (١). أثر آخر (٤٩) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم (٢): ثنا يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون، عن ابن أبي ذِئب، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسلم، عن عمرَ: أنَّه خَطَب، فقال: لا يَحِلُّ خلٌّ من خمرٍ أُفسِدَت حتى يَبدأَ اللهُ إفسادَها، فعند ذلك يَطيبُ الخلُّ (٣). وروي عن أسلم مرسلاً (٤). ورجَّح أبو حاتم وأبو زرعة أنَّه من كلام الزهري نفسه (٥)، فالله أعلم.

стр. 148

كتاب الصلاة وقت الصلاة (٥٠) قال الدارقطني (١): ثنا محمد بن مَخلد، ثنا محمد بن عبد الملك بن زَنْجويه، ثنا زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُبيدة، حدثني هود بن عطاء، عن أنس بن مالك: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: نهانا رسولُ الله ﷺ عن ضرب المصلِّين. إسناده فيه غرابة (٢).

стр. 149

حديث آخر (٥١) قال الهيثم بن كُلَيب الشَّاشي ﵀ (١): ثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذِئب، عن مسلم بن جُندب، عن الحارث الهُذَلي: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب إلى أبي موسى الأشعري: إنَّ أحقَّ ما تعاهدَ المسلمون دينُهم، وقد / (ق ٢١) رأيتُ رسولَ الله ﷺ كان يصلِّي، حَفِظتُ من ذلك ما حَفِظتُ، ونسيتُ ما نسيتُ، فصلِّ الظهرَ بالهجير (٢)، والعصرَ والشمسُ حيَّةٌ. الحارث بن عمرو الهُذَلي: ذَكَره ابن أبي حاتم، ولم يَذكر فيه جرحًا (٣).

стр. 150

وقال الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه «المختارة» (١): لهذا الحديث شاهد في «الصحيح» من حديث أبي بَرزة الأَسلميِّ ﵁ (٢). أثر (٥٢) قال الإمام أحمد في «الزهد» (٣): ثنا أسباط، ثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمرَ، قال: خَرَج عمرُ ﵁ إلى حائطٍ له، فرَجَع وقد صلَّى الناسُ العصرَ، فقال: إنما خَرَجتُ إلى حائطي، فرَجَعتُ، وقد صلَّى الناسُ، حائطي على المساكين صدقةٌ. قال ليث: إنما فاتته في الجماعة. أثر آخر (٥٣) قال عبد الله بن المبارك (٤): أنا حَيوة بن شُريح، ثنا الحسن بن

стр. 151

ثوبان: أنَّ محمد بن عبد الرحمن بن أبي مسلم الأزدي أَخبَرَه، عن جدِّه أبي مسلم، أنَّه صلَّى مع عمرَ بن الخطاب، أو حدَّثه عمَّن صلَّى مع عمرَ بن الخطاب المغربَ، فمسَّى بها، أو شَغَله بعضُ الأمر حتى طلع نجمان، فلمَّا فرغ من صلاته تلك أعتَقَ رقبتين. قلت: معناه: أنَّه أخَّر ابتداءَها حتى أمسى، لا أنَّه مدَّها، فإنَّه قد ثبت في «الصحيح» جواز ذلك (١)، والله أعلم. أثر آخر (٥٤) قال أبو نعيم الفضل بن دُكَين في «الصلاة» له (٢): ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جُبَير بن مُطعِم قال: كَتَب عمرُ إلى أبي موسى: أنْ صلِّ العشاء أيَّ الليلِ شئتَ، ولا تُغفلها. هذا منقطع، إن لم يكن سَمِعَه نافع بن جُبَير من أبي موسى الأشعري. ويُحتج به لمذهب الشافعي (٣): أنَّ وقت العشاء ممتدٌّ إلى طلوع الفجر الثاني.

стр. 152

أثر في النهي عن السَّمَر بعد العشاء (٥٥) قال أبو عبيد (١): ثنا هشيم، أنا مغيرة، عن إبراهيم، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن عمرَ: أنَّه جَدَبَ السَّمَر بعد عَتَمة.

стр. 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 154

قال أبو عبيد: معناه: عابَهُ وذَمَّه، وكلُّ عائبٍ جادبٍ. قال ذو الرُّمَّة: فَيَالَكَ مِن خدٍّ أسِيلٍ ومَنْطِقٍ ... رَخيمٍ ومن خَلْق تَعَلَّلَ جَادِبُهْ أي: تعلَّل بالكلام الذي لا يُجدي، حيثُ ذمَّ ما لا يُذَمّ. (٥٦) قال أبو عبيد (١): وحدثنا حجَّاج، عن شعبة، عن قتادة -هو: أبو رافع (٢) -، عن عمرَ: أنَّه كان يَنُشُّ الناسَ بعد العشاء بالدِّرَّة، ويقول: انصرفوا إلى بيوتكم. قال أبو عبيد: ويُروى بالسين المهملة، أي: يَسوقُهُم. قال أبو عبيد: ... (٣) أراد سوق الناس ... (٤) يتناولهم بالدِّرَّة.

стр. 155

أثر آخر (٥٧) قال الدارقطني (١): ثنا أبو طالب الحافظ، ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد البصري، ثنا إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: كان عمرُ بن الخطاب ﵁ يُغلِّس (٢) بالفجر ويُنوِّر، ويُصلِّي بين ذلك، ويقرأ سورة هود وسورة يوسف، ومن قصار المثاني من المفصَّل. إسناد جيد (٣). (٥٨) وقد علَّق البخاري في «صحيحه» (٤) نحو هذا، فقال: وقرأ عمرُ

стр. 156

في الركعة الأولى بمائةٍ وعشرينَ آيةً من البقرة، وفي الثانية بسورةٍ من المثاني. وقرأ الأحنف (١) بـ «الكهف» في الأولى، وفي الثانية بـ «يوسفَ» أو «يونسَ»، وذَكَر أنَّه صلَّى مع عمرَ الصبحَ بهما. أثر آخر (٥٩) قال إسماعيل بن محمد الصفَّار (٢) في «مسنده»: ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سُوَيد قال: خَرَجنا مع عمرَ بن الخطاب ﵁ في الحجِّ، فقَرَأَ بِنَا في الصبح: «الفيل»، و «لإيلاف / (ق ٢٢) قريش»، فلما فَرَغ رَأَوا مسجدًا، فبادَرُوا. فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجدٌ صلَّى فيه النبيُّ ﷺ . فقال: هكذا هَلَك أهلُ الكتاب قبلَكم، اتَّخذوا آثارَ أنبيائهم بِيَعًا (٣)، مَن عَرَضتْ له فيه صلاةٌ،

стр. 157

فليُصَلِّ، ومَن لم تَعرِضْ له صلاةٌ، فلْيَمضِ (١). هذا إسناد صحيح، والله أعلم. حديث آخر (٦٠) قال الحافظ أبو يعلى (٢): ثنا زُهَير، ثنا محمد بن الحسن (٣) بن أبي الحسن المخزومي، أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ أبا محذورة أَذَّن بالظهر -وعمرُ بمكة-، فرفع صوتَه حين زالتِ الشمسُ، فقال: يا أبا محذورة، أَمَا خِفتَ أن تَنشقَّ مُرَيطاؤك؟! قال: أحببتُ أن أُسمعك. فقال عمرُ: إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «أبردوا بالصلاة إذا اشتدَّ الحرُّ، فإنَّ شدَّة الحرِّ من فَيح (٤) جهنمَ، وإنَّ جهنمَ تحاكَّت (٥) حتى أَكَلَ بعضُها بعضًا، فاستأذنتِ اللهَ في

стр. 158

نَفَسين، فأَذن لها، فشدَّة الحرِّ من فيحِ جهنمَ، وشدَّة البردِ من زَمهريرِها (١)». هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأسامة بن زيد بن أسلم تكلَّموا فيه (٢)، لكن له شاهد في «الصحيح» من وجوه كثيرة (٣). قال الأصمعي: المُرَيطاء ممدودة، وهي ما بين السُّرَّة إلى العانة. وكان الأحمر يقول: هي مقصورة. وقال أبو عمرو: تُمدُّ وتُقصر. قال أبو عبيد (٤): ولا أرى المحفوظ إلا قول الأصمعي، وهي كلمة لا يتكلَّم بها العرب إلا بالتصغير، كالثُّريَّا، والحُميَّا، والقُصَيرى، والسُّكيت، وهو الذي يجيء آخرًا في المسابقة.

стр. 159

في الأذان (٦١) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: ثنا القاسم بن زكريا، ثنا محمد بن عمرويه الهروي، ثنا غسَّان بن سليمان، ثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن مَطَر، عن الحسن البصري، عن عمرَ بن الخطاب / (ق ٢٣) ﵁ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «اللهمَّ اغفر للمؤذِّنين» -مرتين-. فقلت: يا رسولَ الله، تَرَكتَنا ونحن نختلفُ على الأذانِ بالسيوفِ؟ قال: «كلاَّ يا عمرُ، إنَّه سيأتي على الناسِ زمانٌ يَتركون الأذانَ على ضعفائِهِم، وتلك لحومٌ حرَّمها اللهُ على النارِ، لحومُ المؤذِّنين». قالت عائشة ﵂: وفيهم نَزَل قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ الآية (١). هكذا رواه الحافظ الإسماعيلي في «مسند عمر»، وإسناده غريب (٢).

стр. 160

(٦٢) وله شاهد من وجه آخر عن عمرَ قولَه: رواه أبو إسماعيل المؤدِّب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قَدِمنا على عمرَ ﵁، فقال: مَن مؤذِّنوكم؟ قلنا: عبيدُنا. فقال بيده يُقلِّبها: إنَّ ذلك بكم لنقصٌ شديدٌ، لو أَطَقتُ الأذانَ مع الخلِّيفى لأَذَّنتُ (١).

стр. 161

ورواه هشيم (١)، عن إسماعيل، بنحوه. وقال هشيم -أيضًا-، عن حُصَين: نبِّئت أنَّ عمرَ ﵁ قال: لولا أن تكونَ سُنَّةً ما أذَّن غيري (٢). حديث آخر (٦٣) قال مسلم بن الحجاج (٣): حدثني إسحاق بن منصور، أنا أبو جعفر محمد بن جَهضَم الثَّقَفي، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة بن غَزية، عن خُبيب بن عبد الرحمن بن إسَاف، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جدِّه عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا قال المؤذِّنُ: اللهُ أكبرُ،/ (ق ٢٤) اللهُ أكبرُ، فقال أحدُكم: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ثم قال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، فقال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، ثم قال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، فقال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، ثم قال: حيِّ على الصلاةِ، فقال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، ثم قال: حيِّ على الفلاحِ، فقال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، ثم قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، فقال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ثم قال: لا إلهَ إلا اللهُ، فقال: لا إلهَ إلا اللهُ، من قلبِهِ دخل الجنَّةَ». وهكذا رواه النسائي في «اليوم والليلة» (٤)، عن إسحاق بن منصور -وهو: الكَوسَج-، به.

стр. 162

ورواه أبو داود (١)، عن محمد بن مثنَّى، عن محمد بن جَهضَم، به (٢). فقد تضمَّن هذا الحديث كيفية إجابة المؤذِّن على أصحِّ أقوال العلماء، وكيفية الأذان في قول بعضهم. (٦٤) وقد قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزِّي: أخبَرَتكم الشيخة الصالحة فاطمة بنت عساكر، أنا فَرْقد بن عبد الله، أنا الحافظ أبو طاهر السِّلفي، أنا ابن البَطِر، أنا أبو الحسن بن رَزقويه قال: ثنا محمد بن جعفر الأَدَمي القارئ، ثنا أحمد بن عبيد النَّحْوي، ثنا أبو بكر الحنفي، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمرَ قال: كان بلال يقول إذا أذَّن: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، حيِّ على الصلاة. فقال عمرُ بن الخطاب: قُلْ في إثرها: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله. فقال رسولُ الله ﷺ : «قُل كما أَمَرَكَ عمرُ» (٣). وهذا فيه منقبة عظيمة لعمرَ ﵁، لكن عبد الله / (ق ٢٥) بن نافع فيه ضعف، تكلَّم فيه علي ابن المديني، ويحيى بن معين، والبخاري، وغيرهم من الأئمَّة (٤). (٦٥) .... (٥) لمَّا رأى عمرُ الأذانَ في النوم فذهب إلى رسول الله

стр. 163

ليخبره بما رأى، فسَمِعَ بلالاً يؤذِّن، وقال له رسولُ الله حين أَخبَرَه: «قد سَبَقك بذلك الوحيُّ». ذَكَره ابن هشام في «السيرة» (١) قبل بدر. أثر آخر (٦٦) قال الحسن بن عرفة (٢): ثنا مَرحوم بن عبد العزيز، عن أبيه،

стр. 164

عن أبي الزبير مؤذِّن بيت المقدس قال: جاءنا عمرُ بن الخطاب ﵁ فقال: إذا أَذَّنتَ فتَرَسَّلْ، وإذا أَقمتَ فاحذِم. ورواه أبو عبيد (١)، عن الأنصاري، عن مَرحوم. وحكى عن الأصمعي أنَّه قال: الحَذْم: الحَدْر (٢). أثر آخر (٦٧) قال الدارقطني (٣): ثنا ابن مِرداس، ثنا أبو داود، ثنا أيوب بن منصور، ثنا شعيب بن حرب، ثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن مؤذِّن لعمرَ، يقال له: مَسروح، أنَّه أذَّن قبل الصبح، فأمره عمرُ أن يَرجِعَ فينادي: أَلاَ إنَّ العبدَ نام -ثلاثًا-، فرَجَع، فنادى: أَلاَ إنَّ العبدَ نامَ. ثلاث مرات. وهكذا رواه أبو داود في «السُّنن» (٤)، عن أيوب بن منصور. ثم قال: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله، عن نافع أو غيره: أن مؤذِّنًا لعمرَ، يقال له: مَسروح، أو غيره. ورواه الدَّرَاوَردِي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: كان لعمرَ مؤذِّن، يقال له: مسعود، فذَكَر نحوه. وهذا أصح من ذاك.

стр. 165

يعني: من الحديث الذي رواه هو والدارقطني (١) من حديث حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ بلالا أذَّن قبل طلوع الفجر، فأَمَره رسولُ الله أن يرجع فينادي: أَلا إنَّ العبدَ نام ... ، الحديث. قال أبو داود: لم يروه عن أيوب، إلا حماد بن سَلَمة. وقال الترمذي (٢): قال علي ابن المديني: هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سَلَمة (٣). وقال الدارقطني (٤): ورواه سعيد بن زَربي -وكان ضعيفًا-، عن أيوب، كذلك. ورواه عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن أيوب، مرسلاً. وكذا رواه هشيم (٦)، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، مرسلاً. ثم رواه الدارقطني (٧) من حديث عامر بن مُدرِك، ثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ بلالا أذَّن قبلَ طلوعِ الفجرِ، فغضب رسولُ الله، وأَمَرَه أنْ ينادِي: إنَّ العبدَ نامَ. فوَجَد بلالُ وَجْدًا شديدًا. ثم قال: وَهِمَ فيه عامر بن مُدرِك، والصواب قد تقدَّم عن شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن مؤذِّن عمر، عن عمرَ، قولَه.

стр. 166

ثم رواه (١) من حديث أبي يوسف القاضي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس: أنَّ بلالاً أذَّن قبل طلوع الفجر، فأَمَره رسولُ الله ﷺ أن يَصعَدَ فينادِي: إنَّ العبدَ نامَ. ففَعَلَ، وقال: ليتَ بلالاً لم تَلِدْهُ أُمُّه ... وابتلَّ من نَضحِ دَمٍ جَبِينُه ثم رواه الدارقطني (٢)، عن عثمان بن أحمد، عن يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، مرسلاً، وقال: هذا أصح. ثم أَسنَدَه (٣) من وجه آخر، عن أنس مرفوعًا، فالله أعلم. ولكنه من رواية محمد بن القاسم الأسدي، وهو ضعيف (٤).

стр. 167

في ستر العورة (٦٨) قال الإمام أحمد (١): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، ثنا نافع قال: كان عبد الله بن عمر يقول: إذا لم يكن للرجلِ إلا ثوبٌ واحدٌ فلْيأْتزِرْ به، ثم ليُصلِّ، فإني سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تَلتَحِفوا بالثوب إذا كان وحدَه، كما تفعلُ يهودُ. قال نافع: ولو قلتُ لك إنَّه أَسنَدَ ذلك إلى رسول الله ﷺ ، لَرَجَوتُ ألا أكونَ كَذَبتُ. هذا إسناد جيد، وليس في شيء من الكتب السِّتة. طريق أخرى (٦٩) قال الهيثم بن كُلَيب (٢): ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا شيبان، ثنا جرير بن حازم، ثنا نافع قال: دخل ابنُ عمر وأنا أصلِّي في إزارٍ، فقال: أَلَم تُكس ثوبين؟ قلت: بلى. قال: أَفَرأيتَ لو بَعثتُك في حاجة، أكنتَ تذهبُ هكذا كما صَلَّيتَ؟ قلت: لا. قال: فربُّك أحقُّ أن تَزَيَّن له.

стр. 168

ثم حدَّث، فلا أدري، رَفَعه إلى النبيِّ ﷺ ، أم حدَّث عن عمرَ -نافع شكَّ- قال: إذا لم يكُن لأحدكم غيرَ ثوبٍ واحدٍ، فأراد أن يصلِّي؛ فليشدَّ به حِقويه (١)، ولا يشتملْ اشتمالَ اليهود. حديث آخر (٧٠) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، والعباس بن جعفر قالا: ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا مسعود بن / (ق ٢٦) سعد الجُعفِي، عن مُطرِّف، عن زيد العمِّي، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: ذَكَر نساءُ النبيِّ ﷺ ما يذيِّلن من الثياب، فقال: «شبرًا». فقلن: شبرًا قليل، تخرجُ منه العورةُ. قال: «فذراع». قلن: تبدو أقدامُهن. قال: «ذراعًا، لا يزدن على ذلك». ثم قال: اختُلف فيه على ابن عمر، وهذا حديث مُطرِّف، عن زيد العمِّي. قلت: وفيه ضعف. قال ابن عدي (٣):لم يرو شعبة عن أضعف من زيد العمِّي. وهكذا روى هذا الحديث النسائي في الزينة (٤)، عن أحمد بن عثمان بن حكيم ومعاوية بن صالح الدمشقي. كلاهما عن مالك بن إسماعيل، به.

стр. 169

ولكن رواه أبو داود (١)، وابن ماجه (٢) من حديث الثوري، عن زيد العمِّي، عن أبي الصِّديق، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، لم يَذكر عمر بن الخطاب. وهذا أشبه (٣)، والله أعلم. أثر عن عمر (٧١) قال محمد بن عبد الله الأنصاري (٤): ثنا سليمان التَّيمي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن الخطاب قال: تصلِّي المرأةُ في ثلاثةِ أثوابٍ: درعٍ، وخمارٍ، وإزارٍ. إسناد صحيح على شرطهما.

стр. 170

أثر آخر (٧٢) قال أبو عبيد (١): يُروى عن عوف بن أبي جميلة، عن أنس بن

стр. 171

سيرين، عن عمرَ: أنَّه رأى جاريةً مملوكةً مُتَكَمْكِمَةً، فسَأَل عنها، فقالوا: أَمَةُ آلِ فلانٍ. فضَرَبها بالدِّرَّة ضرباتٍ، وقال: يالكعاءُ (١)، (أتشبَّهين) (٢) بالحرائر؟! قال أبو عبيد: الأصلُ أن يقال: مُتَكَمِّمَةً، وهو من الكُمَّة، وهو القَلَنْسُوة، أي: رآها مغطيةً رأسَهَا كالحرائرِ، فضَرَبها.

стр. 172

حديث آخر (٧٣) روى أبو داود (١) عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ ، أو قال: قال عمرُ: «إذا كان لأحدِكم ثوبانِ؛ فليُصلِّ فيهما». (٧٤) وقال البخاري (٢): ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قام رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فسأله عن الصلاة في الثوب؟ فقال: «أوكُلُّكم يجدُ ثوبين؟». ثم سأل رجلٌ عمرَ، فقال: إذا وسَّع اللهُ فأَوسِعوا، جَمَع رجلٌ عليه ثيابه، صلَّى رجلٌ في إزارٍ ورداءٍ، في إزارٍ وقميصٍ، في إزارٍ وقَبَاءٍ (٣)، في سراويلَ ورداءٍ، في سراويلَ وقميصٍ، في سراويلَ وقَبَاءٍ، في تُبَّانٍ (٤) وقباءَ، في تُبَّانٍ وقميصٍ. قال: وأَحسَبُهُ قال: في تُبَّانٍ ورداءٍ. هكذا رواه البخاري. وهو عند مسلم (٥) بدون ذِكر سؤال عمر ﵁.

стр. 173

في المساجد ومواطن الصلاة (٧٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سالم بن عبد الله قال: كان عمرُ بن الخطاب رجلاً غَيورًا، وكان إذا خَرَج إلى الصلاةِ اتَّبَعَتْهُ عاتكةُ بنت زيد، وكان يَكره خروجَها، ويَكره مَنْعَها، وكان يُحدِّث أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا استأذَنَكُم نساؤكم إلى الصلاة فلا تَمنَعُوهُنَّ». هذا إسناد جيد، وإن كان فيه انقطاع، فإنَّ سالمًا لم يُدرك جدَّه عمر (٢). قاله الحافظ أبو زرعة الرازي (٣) (٤). وقد جاء من طريق أخرى:

стр. 174

(٧٦) كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١) / (ق ٢٧): ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا بِشر بن منصور، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قال عمرُ: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تمنعوا إمَاءَ اللهِ مساجدَ اللهِ». وهذا إسناد جيد من هذا الوجه (٢)، وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه (٣). وهو في «الصحيح» من حديث عبد الله بن عمر، كما سيأتي (٤). حديث آخر (٧٧) قال الحافظ أبو يعلى (٥): ثنا جُبَارة بن المغلِّس، ثنا عبد الكريم البَجَلي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ بن الخطاب قال:

стр. 175

قال رسولُ الله ﷺ : «ما ساءَ عملُ قومٍ قطُّ إلا زَخرَفُوا (١) مساجدَهم». وكذا رواه ابن ماجه في «سننه» (٢)، عن جُبارة بن المغلِّس، وفيه ضعف (٣). (٧٨) وقال البخاري (٤): قال عمرُ: أَكِنَّ (٥) الناسَ من المطر، وإيَّاك أن تُحمِّرَ أو تُصفِّرَ، فتَفتنَ الناسَ. قال (٦): ورأى عمرُ بن الخطاب أنسَ بن مالك يصلِّي عند قبر، فقال: القبرَ! القبرَ! ولم يأمُره بالإعادة.

стр. 176

قال (١): وقال عمرُ: إنَّا لا نصلِّي في البِيعة (٢)، لا نَدخلُ كنائسَكم من أجل التماثيل التي فيها الصُّور. قال (٣): وقال عمرُ: المصلُّون أحقُّ بالسَّواري من المتحدِّثين إليها. ورأى ابن عمر (٤) رجلاً يصلِّي بين اسطوانتين، فأدناه إلى سارية، فقال: صَلِّ إليها.

стр. 177

قلت: وقد روي نحو هذا في حديث آخر عن عمرَ مرفوع: (٧٩) كما روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث بُرد بن سنان، عن إسحاق بن سُوَيد -وكان شيخًا كبيرًا- قال: مَرَّ عمرُ ﵁ برجل يصلِّي، فقال: اُدْنُ من قِبْلتِكَ، / (ق ٢٨) لايُفسِدُ الشيطانُ عليك صلاتَكَ، لستُ أقولُهُ برأيي، ولكني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُهُ (١).

стр. 178

وهكذا رواه معتمر بن سليمان، عن إسحاق بن سُوَيد، عن رجل، عن عمرَ، به. أثر آخر (٨٠) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عبيد الله، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ ﵁ كان يُجمِّرُ (٢) مسجدَ رسولِ الله ﷺ كلَّ جُمُعة. أثر آخر (٨١) قال أبو عبيد (٣): حدِّثت عن عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عمَّن حدَّثه، عن عمرَ: أنَّه لمَّا حَصَّبَ المسجدَ قال له فلان: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: هو أَغفَرُ للنُّخامة، وألينُ في المَوْطئ.

стр. 179

قال الأصمعي: أَصل الغَفر: التغطية، يعني: أنَّه أستر للنُّخامة. ودلَّ على جواز ذلك في المسجد بشرط التغطية، ويشهد له الحديث الصحيح (١): «البُزَاق في المسجدِ خطيئةٌ، وكفَّارتها دفنُها». وقوله: حَصَّبَ المسجدَ: يعني: جعل فيه الحصباءَ، وهي: الحصى.

стр. 180

أثر آخر (٨٢) قال ابن أبي الدُّنيا (١): ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا يزيد بن هارون، أنا الجُرَيري، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أَسيد قال: كان عمرُ ﵁ يَعُسُّ المسجدَ بعد العشاءِ، فلا يَرى فيه أحدًا إلا أَخرَجَهُ، إلا مَن يصلِّي، فمَرَّ بنفرٍ من أصحابِ رسولِ الله ﷺ فيهم أُبَيّ بن كعب فقال: ما خلَّفَكُم بعد الصلاة؟ قالوا: جَلَسنا نذكرُ اللهَ تعالى. فجلس معهم، ثم قال لأدناهم إليه: هاتِ. قال: فدعا، فاستَقرَأَهم واحدًا واحدًا (٢) يَدعون، حتى انتهى إليَّ، وأنا إلى جنبه، فقال: هاتِ. فحَصِرتُ، وأخذني من الرِّعدة إفكِلٌ (٣)، حتى جعل يجدُ مَسَّ ذلك منيِّ، فقال: ولو أن تقولَ: اللهمَّ اغفر لنا، اللهمَّ ارحمنا. قال: ثم أُخِذَ عمر، فما كان في القوم أكثرَ دمعةً منه، ولا أشدَّ بكاءً، ثم قال: إيهًا! الآن فتَفَرَّقوا.
следующие страницы →