وعن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن، به (١).
ورواه الترمذي (٢)، عن أحمد بن مَنيع، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، به، وقال: حسن صحيح.
واختاره الحافظ الضياء في كتابه المستخرَج على الصحيحين (٣) من رواية الهيثم بن كُلَيب، عن أحمد بن حازم، عن جعفر بن عَون، عن مِسْعَر، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن قال: أَقبَلَ عمرُ على الناس، فقال: أيها الناسُ، سُنَّتْ لكم الرُّكَبُ، / (ق ٤٠) فأَمِسُّوا بالرُّكَبِ.
وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٤): رواه جماعة، منهم شعبة، واختُلف عليه، فرواه أبو قتيبة، عنه، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن عمرَ، ووَهِمَ فيه، ورواه أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبد الرحمن، عن عمرَ، ولم يُتابَع عليه، والمحفوظ: حديث أبي حَصِين (٥).
стр. 212
قنوت عمر (١)(١٠٣) قال أبو عبيد (٢): ثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير، عن عمرَ: أنَّه كان يقول في قنوت الفجر: وإليك نَسعى ونَحفِد، وقوله: إنَّ عذابَكَ بالكفارِ مُلحِقٌ (٣).
ورواه البيهقي (٤) من حديث عُبيد بن عُمَير، عن عمرَ: أنَّه قَنَتَ بعد الركوع، فقال: اللهم اغفِرْ لنا، وللمؤمنين (٥)، والمسلمين، والمسلمات، وألِّفْ بين قلوبهم، وأَصلحْ ذات بينهم، وانصُرهُم على عدوِّك، وعدوِّهم، اللهمَّ العَن كَفَرة أهلِ الكتابِ، الذين يَصدون عن سبيلِكَ، ويُكذِّبون
стр. 213
رسلَكَ، ويُقاتِلونَ أولياءَكَ، اللهمَّ خالِفْ بين كلمتهم، وزلزِلْ أَقدامَهم، ونزِّل (١) بهم بأسَكَ الذي لا تردُّه عن القومِ المجرمينَ.
بسم الله الرحمن الرحيم: اللهمَّ إنَّا نَستعينُكَ، ونَستغفرُكَ، ونُثني عليك، ولا نَكفرُكَ، ونَخلَعُ ونَتركُ مَن يَفجرُكَ.
بسم الله الرحمن الرحيم: اللهمَّ إياك نعبدُ، ولك نُصلِّي ونَسجدُ، وإليك نَسعى ونَحفِدُ، نخشى عذابَكَ الجِدَّ، ونرجو رحمتَكَ، إنَّ عذابَكَ بالكفارِ مُلحِقٌ.
قال أبو عبيد: أصل الحَفْد: الخدمة والعمل، يقول: إنا نعبدُكَ، ونسعى في طلب رضاك.
وقوله: مُلحِقٌ: هكذا يُروى، وهو جائز في الكلام أن تقولَ: مُلحِقٌ، تريد: لاحِق. لأنهما لغتان (٢).
стр. 214
تشهد عمر ﵁
(١٠٤) قال الإمام مالك (١): عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ: أنَّه سَمِعَ عمرَ -وهو على المنبر- يعلِّم الناسَ التشهدَ، يقول: قولوا: التحياتُ للهِ، الزاكياتُ للهِ، الطيباتُ، الصلواتُ للهِ، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ (٢)، السلامُ علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسولُهُ.
وهكذا رواه معمر، عن الزهري (٣).
ورواه ابن جريج، عنه، فقدَّم الشهادة على السلام (٤).
стр. 215
ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ، فزاد في أوله: بسم الله، خير الأسماء (١).
قلت: أخذ الإمام مالك بهذا التشهد (٢)؛ لأنَّ عمرَ علَّمه الناسَ على المنبر، ولم يُنكَر.
وقد يقال: إنَّ مثل هذا لا يكون إلا عن توقيف.
стр. 216
وأخذ الإمام أبو حنيفة (١) وأحمد بن حنبل (٢) رحمهما الله بحديث ابن مسعود، وهو في «الصحيحين» (٣).
وأخذ الإمام الشافعي (٤) بحديث ابن عباس، وهو في «صحيح مسلم» (٥).
وقد رُويت تشهداتٌ أخرُ عن جماعة من الصحابة، كأبي موسى (٦) وجابر (٧)،
وكلٌّ منها مجزئٌ عندهم، وإنما اختلفوا في الأفضلية ﵃ أجمعين.
стр. 217
/ (ق ٤١) وعند الإمام الشافعي (١): أنَّه لابدَّ من الصلاة على النبيِّ ﷺ في التشهد الأخير، ويُحتجُّ له بأشياء، منها:
(١٠٥) ما رواه الحافظ أبو عيسى الترمذي في «جامعه» (٢) حيث قال: ثنا أبو داود البَلخي، أنا النَّضر بن شُمَيل، عن أبي قُرَّة الأسدي، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب قال: الدعاءُ موقوفٌ بين السماء والأرض لا يَصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّي على نبيِّك.
стр. 218
وهذا إسناد جيد (١).
وكذا رواه أيوب بن موسى، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، قولَه (٢).
ورواه معاذ بن الحارث (٣)، عن أبي قُرَّة الأسدي، عن سعيد، عن عمرَ، مرفوعًا، والأوَّل أصح.
وقد رواه رَزين بن معاوية (٤) في كتابه مرفوعًا، ولفظه: عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الدعاءُ موقوفٌ بين السماءِ والأرضِ، لا يَصعدُ حتى يُصلَّى عليَّ، فلا تجعلوني كغُمَرِ الراكبِ (٥)، صلُّوا عليَّ أوَّلَ الدعاءِ، وأوسطَه، وآخرَه».
стр. 219
حديث آخر في فضل الصلاة عليه ﷺ
(١٠٦) قال أبو القاسم الطبراني (١): ثنا محمد بن عبدالرحيم بن بحير بن عبد الله بن معاوية بن بحير بن رَيسان، ثنا يحيى بن أيوب (٢)، حدثني عبيد الله بن عمر، عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم النَّخَعي، عن الأسود بن يزيد، عن عمرَ بن الخطاب قال: خَرَج رسولُ الله ﷺ لحاجتِهِ، فلم يجد أحدًا يَتبعُهُ، ففَزِعَ عمرُ، فأتاه بمِطهرةٍ من خلفِهِ، فوَجَد النبيَّ ﷺ ساجدًا في شَرَبةٍ (٣)، فتنحَّى عنه من خلفِهِ، حتى رَفَع النبيُّ ﷺ رأسَهُ، فقال: «أَحسنتَ يا عمرُ حين وَجَدتني ساجدًا فتَنحَّيتَ عنِّي، إنَّ جبريلَ أتاني، فقال: مَن صلَّى عليك مِن أمَّتكَ واحدةً، صلَّى اللهُ عليه عشرًا، ورفَعَه بها عشرَ درجاتٍ».
ثم قال الطبراني: تفرَّد به يحيى بن أيوب، ولم يروه / (ق ٤٢) عنه
стр. 220
إلا عمرو بن الربيع (١).
وقد اختاره الحافظ الضياء من هذا الوجه (٢).
قلت: وله شواهد عن غير واحد من الصحابة مرفوعة (٣)،
والله أعلم.
حديث في الأدعية
(١٠٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، وحسين بن محمد قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتعوَّذ من خمس: من البُخلِ، والجُبْنِ، وفتنةِ الصَّدرِ، وعذابِ القبرِ، وسُوءِ العُمْرِ.
ثم رواه أحمد (٢)، عن وكيع، عن إسرائيل.
قال وكيع: فتنة الصَّدر: أن يموت الرَّجل، وذَكَر وكيع الفتنة لم يتب منها.
وأخرجه أبو داود (٣)، والنسائي (٤)، وابن ماجه (٥) من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.
ورواه النسائي -أيضًا- (٦)، وابن حبان في «صحيحه» (٧) من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به.
وقال أبو داود (٨): أسنده إسرائيل، ويونس، ورواه سفيان الثوري
стр. 224
وشعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال: كان رسولُ الله ﷺ ... ، فأرسَلاه.
قلت: هكذا رواه النسائي (١)، عن أحمد بن سليمان، عن أبي داود، عن الثوري، به.
ورواه -أيضًا- (٢) من حديث زُهَير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: حدَّثني أصحاب محمد ﷺ ... ، فذَكَره (٣).
стр. 225
قلت: وسيأتي (١) في مسند سعد وابن مسعود ﵄ (٢).
حديث آخر
(١٠٨) قال الحافظ أبو يعلى (٣): ثنا زُهَير، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبدالواحد بن زياد، حدثني عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني شيخ من
стр. 226
قريش، عن / (ق ٤٣) ابن عُكَيم قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: قال لي رسولُ الله ﷺ : «قل: اللهمَّ اجعَل سَريرتي خيرًا من علانيتي، واجعَل علانيتي صالحةً».
هكذا رواه أبو يعلى، وهو غريب من هذا الوجه.
وقد رواه الترمذي (١) من طريق أخرى، عن محمد بن حميد، عن علي بن أبي بكر، عن الجرَّاح بن الضَّحاك الكندي، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عُكَيم ... ، فذَكَره.
ثم قال: ليس إسناده بقوي (٢).
حديث آخر
(١٠٩) قال أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» (٣): أنا ابن قتيبة، أنا حَرمَلَة، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني المعلَّى بن رُؤبة التَّميمي، عن هاشم بن عبد الله بن الزُّبير أنَّه أَخبَرَه: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَصابَتْهُ مصيبةٌ، فأتى رسولَ الله، فشكا إليه ذلك، فسأله أنْ يأمُرَ له بوَسْقٍ (٤) من تمر، فقال له: «إنْ شئتَ أَمَرتُ لك بَوسْقٍ، وإنْ شئتَ علِّمتُك كلماتٍ هُنَّ خيرٌ لك)). فقال: علِّمنيهُنَّ،
стр. 227
ومُرْ لي بوَسْقٍ، فإني ذو حاجةٍ إليه. فقال: «أفعل» (١). فقال: «قل: اللهمَّ احفظني بالإسلام قاعدًا (٢)، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تُطِعْ فيَّ عدوًّا حاسدًا، وأعوذُ بك من شرِّ ما أنت آخذٌ بناصيتِهِ، وأسألُكَ من الخير الذي هو بيدِكَ كلِّه».
هذا حديث غريب (٣).
стр. 228
حديث آخر
(١١٠) قال الإسماعيلي بإسناده عن شعبة (١)، عن خالد، سَمِعَ عبد الله بن الحارث: أنَّ ابنَ عمر أمر رجلاً أَخذ مَضجعه أن يقولَ: اللهمَّ أنت خَلَقتَ نفسي، وأنت توفَّاها، لك محياها ومماتها، إنْ أحييتَها فاحفَظْها، وإنْ أمتَّها فاغفِرْ لها، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ. فقال رجلٌ: سَمِعتَهُ من عمرَ؟ قال: نعم، وسَمِعَه عمرُ من رسولِ الله ﷺ .
حديث آخر
(١١١) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٢): ثنا الفضل بن سهل، ثنا عثمان بن زُفَر، عن صفوان بن أبي الصَّهباء -هكذا قال-، عن سالم، عن أبيه، / (ق ٤٤) عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «يقول اللهُ تعالى: إذا شَغَل عبدي ذِكري عن مسألتي أعطيتُه أفضلَ ما أعطي السائلين».
هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرِّجوه (٣).
стр. 229
حديث آخر
(١١٢) قال عَبد بن حميد (١): ثنا حماد بن عيسى البصري، حدثني حنظلة بن أبي سفيان قال: سَمِعتُ سالم بن عبد الله بن عمر يحدِّث عن أبيه، عن جدِّه قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا مَدَّ يديه في الدُّعاء لم يردَّهما حتى يَمسحَ بهما وجهَهُ.
وقد رواه الترمذي في الدَّعوات (٢) عن جماعة من شيوخه، عن حماد بن عيسى الجُهَني، وقال: تفرَّد به، ولا نَعرفه إلا من حديثه (٣).
стр. 230
حديث في صلاة التَّطوع
(١١٣) قال عَبد بن حميد (١): ثنا علي بن عاصم، عن يحيى البكَّاء، حدثني عبد الله بن عمر قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسولُ الله ﷺ : «أربعٌ قبلَ الظهرِ بعدَ الزوالِ، تُحسَبُ بمثلهنَّ في صلاةِ السَّحَرِ».
قال: قال رسولُ الله ﷺ : «وليس من شيءٍ إلا وهو يُسبِّحُ اللهَ تلكَ الساعةِ»، ثم قرأ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ (٢) الآية كلُّها.
ورواه الترمذي في التفسير (٣)، عن عَبد، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث عليِّ بن عاصم.
стр. 231
قلت: وقد كان من الحفَّاظ الذين بلغوا المائة الألف، ومع هذا تكلَّم فيه يحيى بن معين، والفلاَّس، والبخاري، والنسائي، وغيرهم من الأئمَّة (١)،
/ (ق ٤٥) فالله أعلم.
حديث آخر
(١١٤) قال الإمام أحمد (٢): ثنا سليمان بن داود -يعني أبا داود الطيالسي (٣) -، ثنا أبو عَوَانة، عن داود الأَوْدي، عن عبد الرحمن المُسْلِي، عن الأشعث بن قيس قال: ضِفْتُ عمرَ، فتناول امرأتَهُ، فضَرَبها، فقال: يا أشعثُ، احفظْ عنِّي ثلاثًا حفظتهنَّ عن رسولِ الله ﷺ : «لا تَسألِ الرَّجلَ فيمَ ضَرَبَ امرأتَهُ، ولا تَنَمْ إلا على وِتْرٍ». ونسيتُ الثالثة.
وأخرجه أبو داود (٤)، والنسائي (٥)، وابن ماجه (٦) من حديث ابن مهدي، عن أبي عَوَانة.
стр. 232
ورواه ابن ماجه -أيضًا- (١)، وعَبد بن حميد (٢) من حديث أبي عَوَانة، عن داود الأَوْدي.
ورواه الإمام علي ابن المديني (٣)، عن ابن مهدي، عن أبي عَوَانة، عن داود الأَوْدي، به، ثم قال: وهذا إسناد مجهول، وداود بن عبد الله الأَوْدي لا أعلم أحدًا روى عنه إلا زُهَير وأبو عَوَانة. قال: وعبد الرحمن المُسْلي، ويكنى بأبي وَبرة، لا أعلم روى عنه غير هذا.
حديث آخر
(١١٥) قال عبد الله بن الإمام أحمد (٤): حدثني أبي، ثنا عتَّاب بن زياد، ثنا عبد الله -يعني: ابن المبارك-، أنا يونس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ، عن عمرَ بن الخطاب -قال عبد الله: وقد بَلَغ أبي إلى النبيِّ ﷺ ، قال: «مَن فاته شيءٌ من وِرْدِهِ -أو قال: جزئه (٥) - من الليل، فقرأهُ ما بين صلاةِ الفجرِ إلى الظهرِ، فكأنما قَرَأَهُ من لَيلَتِهِ».
وهكذا رواه / (ق ٤٦) مسلم (٦)، وأهل السُّنن (٧) من حديث ابن وهب،
стр. 233
عن يونس، عن الزهري، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
ولفظ مسلم: عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاري: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن نام عن حزبِهِ، أو عن شيءٍ منه، فقَرَأهُ فيمَا بين صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ، كُتِبَ له كأنما قَرَأهُ من الليلِ».
ثم قال الترمذي (١): ورواه ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، فوَقَفه.
كذا قال، وقد تقدَّم في رواية أحمد رَفْعه من حديث ابن المبارك، وكأن وَقْفه من هذا الوجه أصح، فقد رواه النسائي (٢) عن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن يونس، به، موقوفًا.
ورواه -أيضًا- (٣)، عن سُوَيد، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عمرَ
стр. 234
موقوفًا، أيضًا.
ورواه -أيضًا- (١)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة.
وعن قتيبة (٢)، عن مالك (٣)،
عن داود بن الحُصَين، عن الأعرج.
كلاهما عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ، عن عمر، موقوفًا أيضًا.
وقد روى هذا الحديثَ الإمام علي ابن المديني، عن أبي صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (د) (٤) -، قال: ولم نر أحدًا
стр. 235
أقعدَ منه، وكان عندنا ثقة- قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله. كلاهما عن عبد الرحمن بن عَبدٍ، عن عمر، عن النبيِّ ﷺ ، به.
ثم قال: ورواه غير واحد عن عمر، ولم يَرفعه، ورَفَعه الزهري، وجوَّد إسناده، وصحَّحه.
وقد حدثنا (١) يحيى بن سعيد، ومعاذ بن هشام. كلاهما عن هشام الدَّستَوائي، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ، عن عمر، قولَه، موقوفًا.
ورواه أبو داود (٢)، عن قتيبة، عن أبي صفوان الأُمَوي، عن يونس، عن الزهري، به، مرفوعًا (٣).
стр. 236
/ (ق ٤٧) أثر في قيام الليل
(١١٦) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (١): ثنا محمد بن الحسين، ثنا الفضل بن دُكَين، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: أخبرني أبي، قال: كنَّا نَبيتُ عند عمرَ، أنا ويَرْفَأ، قال: فكانت له ساعةٌ من الليل يُصلِّيها، وكان إذا استيقظَ قرأَ هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٢) الآية، حتى إذا كان ذاتَ ليلةٍ قام فصلَّى، ثم انصرَفَ، فقال: قُوما فَصَلِّيا، فواللهِ ما أستطيعُ أن أُصلِّيَ، وما أستطيعُ أنْ أَرقُدَ، وإنِّي لأفتتحُ السورةَ، فما أدري في أوَّلها أنا، أو في آخرِها. قلنا: ولِمَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: من هَمِّي بالناسِ منذ جاءني هذا الخبرُ عن أبي عُبيدةَ.
ثم رواه (٣)، عن أبي خيثمة، عن ابن مهدي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ أبا عُبيدةَ كَتَب إلى عمرَ، فذَكَر جموعًا من الرُّوم وشدَّة، فكان يُصلِّي من الليل، ثم يُوقظني، فيقول: قُمْ فَصَلِّ، فإنِّي لأقومُ فأصلِّي وأَضطجعُ، فما يأتيني النومُ. ثم يَغدو إلى الثنيِّة (٤) فيَستَخبِرُ.
هذا صحيح عنه ﵁.
وفيه دلالةٌ على أنَّه إذا نَعَسَ المصلِّي، أو غَلَبَهُ هَمٌّ، أو فَتَرَ عن الصلاة، أو اعتَرَاهُ كَسَلٌ أو ملالٌ؛ أنَّه يتركُ الصلاةَ إلى أنْ يثوبَ إليه نشاطُهُ.
стр. 237
وله أن يَفعلَ، كما رواه محمد بن سعد (١)، عن عمرَ ﵁ حيث قال:
(١١٧) أخبرنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين قال: كان عمرُ بن الخطاب ﵁ قد اعتَرَاهُ نسيانٌ في الصلاة، فجعل رجلاً خلفَهُ يُلقِّنُهُ، / (ق ٤٨) فإذا أَومَأَ إليه أنْ يَسجدَ أو يَقومَ فَعَلَ.
وهذا إن صحَّ مع انقطاعه؛ فمحمولٌ على أنَّه عَرَضَ له حينًا من الدَّهر، ولعلَّه في أيام اليرموك، حين بعث إليه أبو عُبيدة بتألُّب جيوش الرُّوم على المسلمين، كما تقدَّم، والله أعلم.
(١١٨) وكما علَّقه البخاري (٢) عنه، حيث قال: وقال عمرُ: إنِّي لأجهِّز جيشي وأنا في الصلاةِ.
стр. 238
صلاة التراويح
(١١٩) قال البخاري ﵀ (١): ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه». قال ابن شهاب: تُوفي رسولُ الله ﷺ والأمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ على ذلك (٣) في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمرَ.
وعن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ القاري أنَّه قال: خَرَجتُ مع عمرَ بن الخطاب ليلةً في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا الناسُ أوزاعٌ مُتَفرِّقونَ، يُصلِّي الرَّجلُ لنفسِهِ، ويُصلِّي الرَّجلُ فيُصلِّي بصلاتِهِ الرَّهطُ، فقال عمرُ ﵁: إنِّي أرى لو جَمَعتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ لكان أمثلَ، ثم عَزَمَ، فجَمَعَهُم علي أُبَي بن كعبٍ ﵁، ثم خَرَجتُ معه ليلةً أخرى، والناسُ يُصلُّون بصلاةِ قارئِهِم، فقال عمرُ: نعمَ البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضلُ من التي يقومون -يريدُ: آخرَ الليلِ-، وكان الناسُ يقومون أوَّلَهُ.
هكذا أتبع البخاري هذا الأثر عن عمرَ، موطِّئًا بحديث أبي هريرة قبله، وهو صنيع حسن ﵀.
стр. 239
طريق أخرى
(١٢٠) قال أبو داود (١): ثنا شجاع بن مَخلد، ثنا هشيم، أنا يونس بن عبيد، عن الحسن (٢): أنَّ عمرَ بن الخطاب جَمَعَ الناسَ على أُبَي بن كعب، فكان يُصلِّي بهم عشرينَ ليلةً، لا يَقنتُ إلا في النصفِ الباقي، فإذا كانت العشرُ الأواخرُ تخلَّف فصَلَّى في بيته، فكانوا يقولون: أَبَقَ أُبَي.
/ (ق ٤٩) طريق أخرى
(١٢١) قال إمام الأئمَّة محمد بن إسحاق بن خزيمة (٣): ثنا عبد الله بن أبي زياد القَطَواني، ثنا سيَّار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا قَطَن بن
стр. 240
كعب القُطَعي، عن أبي إسحاق الهَمْداني قال: خَرَج عليُّ بن أبي طالب في أوَّل ليلةٍ في رمضانَ، فسَمِعَ القراءةَ في المساجد، ورأى القناديلَ تَزهَرُ (١)، فقال: نَوَّر اللهُ لعمرَ بن الخطاب في قبرِهِ، كما نَوَّر مساجدَ اللهِ بالقرآنِ.
هذا منقطع بين أبي إسحاق وعليّ.
وقد رواه بِشر بن موسى، عن عبد الرحمن بن واقِد، عن عمرو بن جُمَيع، عن ليث، عن مجاهد، عن عليٍّ، مثله.
وهذا منقطع.
حديث آخر
(١٢٢) قال أبو يعلى (٢):
ثنا أبو خالد (٣)، ثنا زياد، عن معاوية بن قُرَّة
стр. 241
قال: حدَّثني الثلاثة الرَّهط الذين سألوا عمرَ بن الخطاب ﵁ عن الصلاة في المسجد -يعني: التَّطوع-، فقال: سألتموني عمَّا سألتُ عنه رسولَ الله ﷺ : قال: «الفريضةُ في المسجدِ -أو: المساجدِ- والتَّطوعُ في البيوتِ تُنوِّر» (١).
وقد تقدَّم له طريق أخرى في الطهارة (٢)، وسيأتي له شاهد في موقف الإمام والمأموم (٣).
حديث آخر
(١٢٣) قال الحافظ أبو يعلى (٤):
ثنا محمد بن إسحاق المُسيَّبي، ثنا عبد الله بن نافع، عن حماد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَ بَعْثاً قِبلَ نجد (٥)، فغنموا غنائمَ كثيرةً، ورَجَعوا، فأسرَعوا الرَّجعَةَ، فقال رجلٌ ممَّن لم يَخرج: ما رأيتُ بَعْثًا أسرعَ رَجعَةً، ولا أفضلَ غنيمةً من هذا البَعث! فقال النبيُّ
стр. 242
صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أَدلُكُم على قومٍ أفضلَ غنيمةً، وأسرعَ رَجعَةً؟ قومٌ شَهِدوا صلاةَ الصبحِ، ثم جَلَسوا يَذكرون اللهَ حتى طَلَعتِ الشمسُ، فأولئك أسرعُ رَجعَةً، وأفضلُ غنيمةً».
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد هذا هو: محمد بن أبي حميد المدني، وهو ضعيف في الحديث (١)، والله أعلم.
стр. 243
حديث في سجود التلاوة
(١٢٤) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث بقيَّة بن الوليد: حدثني عبد الحميد بن إبراهيم، عن غالب، عن ابن المسيّب، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا قرأ أحدُكم القرآنَ فلا يَختَلِجِ (١) السجدةَ، يَقرأُ ما قبلَها وما بعدَها، فيُختَلَجُ الحقُّ من قلبِهِ».
هذا حديث غريب.
أثر عن عمر
(١٢٥) قال البخاري (٢): ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام بن يوسف، أنَّ ابن جريج أَخبَرَهم قال: أخبرني أبو بكر ابن أبي مُلَيْكَة، عن عثمان بن عبد الرحمن التَّيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير التَّيمي -قال أبو بكر: وكان ربيعةُ من خيارِ الناسِ-، عمَّا حَضَرَ ربيعةُ من عمرَ بن الخطاب، قرأ يومَ الجمعةِ على المنبرِ سورةَ النَّحلِ، حتى إذا جاء السجدةُ نَزَل فسَجَدَ، وسَجَدَ الناسُ، حتى إذا كانت الجمعةُ القابلةُ قرأ بها، حتى إذا جاء السجدةُ، قال: يا أيها الناسُ، إنا نَمرُّ بالسُّجودِ، فمَن سَجَدَ فقد أصابَ، ومَن لم يَسجُدْ فلا إثمَ عليه. ولم يَسجُدْ عمرُ ﵁.
وزاد نافع، عن ابن عمرَ: إنَّ اللهَ لم يَفرضْ السُّجودَ إلا أنْ نشاءَ.
وهذا يدل على عدم وجوبه، لأنه لم يُنكره أحدٌ من الصحابة، فكان كالإجماع السُّكوتي.
стр. 244
(١٢٦) وفي «صحيح البخاري» (١): عن زيد بن ثابت: أنَّه قرأ النجمَ على رسولِ الله ﷺ ، فلم يَسجُدْ.
أثر آخر
(١٢٧) قال الدارقطني (٢): ثنا أبو بكر النَّيسابوري، ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا حجَّاج، عن ابن جريج، أنا عكرمة بن خالد: أنَّ سعيدَ بن جُبَير أَخبَرَه: أنَّه سَمِعَ ابنَ عباس يقول: رأيتُ عمرَ قَرَأَ على المنبرِ ﴿ص﴾، فنَزَل فسَجَدَ، ثم رَقَى على المنبرِ.
إسناد صحيح.
стр. 245
حديث يُذكر في سجود الشكر
(١٢٨) قال أبو بكر البزَّار (١): ثنا بِشر بن معاذ العَقَدي، ومحمد بن عبد الملك، وعبد الواحد بن غياث، قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار -قَهْرمان (٢) دار الزُّبير-، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن رأى مُبتلًى، فقال: الحمدُ للهِ الذي عافاني مما ابتلاكَ به، وفَضَّلني على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ تفضيلاً؛ إلا عافاه اللهُ من ذلك البلاءِ، كائنًا ما كان، أبدًا ما عاش».
ورواه الترمذي في الدَّعوات (٣)، عن محمد بن عبد الله بن بَزيع، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن دينار، به، وقال: هو شيخ بصري، وليس هو بالقوي.
وقال البزَّار: لا يُتابَع عليه (٤).
стр. 246
أثر فيمن ترك القراءة في الصلاة ناسيًا أنَّه لا تبطل صلاته، وأنَّه لا يسجد
وهو القول القديم عن الشافعيّ (١)، وحجَّته:
(١٢٩) ما رواه (٢) عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة: أنَّ عمرَ بن الخطاب صلَّى (٣)، فلم يَقرأْ (٤)، فقال لهم: كيف كان الركوعُ والسُّجودُ؟ قالوا: حَسَنًا. قال: فلا بأسَ إذًا.
стр. 247
قال الشافعي: ولم يَذكر أنَّه سَجَدَ للسَّهو، ولم يُعدِ الصلاةَ، وإنما فعل ذلك بين ظَهْراني المهاجرين والأنصار.
قلت: وهو منقطع، أبو سَلَمة لم يُدرك عمر (١).
سيأتي (٢) في مسند ابن عمر من حديث يحيى بن المتوكِّل، عن إبراهيم بن يزيد، عن سالم، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ ، وأبا بكرٍ، وعمرَ ﵄ قالوا: لا يَقطَعُ صلاةَ المسلمِ شيءٌ، وادْرَأْ ما استطعتَ. رواه الدارقطني (٣).
стр. 248
حديث في سجود السَّهو
(١٣٠) قال الدارقطني (١): حدثنا علي بن الحسن بن هارون بن رستم السَقَطي، ثنا محمد بن سعيد أبو يحيى العطَّار، ثنا شبابة، ثنا خارجة بن مصعب، عن أبي الحسن المديني (٢)، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «ليس على مَن خلفَ الإمامِ سهوٌ، فإن سَهَا الإمامُ؛ فعليه وعلى مَن خلفَهُ السَّهوُ، وإنْ سَهَا مَن خلفَ الإمامِ؛ فليس عليه سهوٌ، والإمامُ كافِيْهِ».
هذا حديث لا يَثبت إسناده؛ لأنَّ خارجة بن مصعب الضُّبَعيِّ أبا الحجَّاج الخراساني السَّرَخسي تَرَكه الأئمَّة، كأحمد، وابن معين، ويحيى بن يحيى، وغيرهم، وكذَّبه ابن معين في رواية عنه (٣)، وأما شيخه أبو الحسن المديني فلا أعرفه (٤).
стр. 249
قلت: وأقرب ما يُحمل هذا على أنَّه من فتاوى سالم، أو أبيه، والله أعلم.
стр. 250
حديث في النهي عن الصلاة في أوقات
(١٣١) / (ق ٥٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا بهز، ثنا أبان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: شَهِدَ عندي رجال مَرْضيُّون، منهم: عمرُ، وأرضاهم عندي عمر: أن نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «لا صلاةَ بعد العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد صلاةِ الصبحِ حتى تَطلُعَ الشمسُ».
أخرجه الجماعة في كتبهم (٢) من طرق، عن قتادة، عن أبي العالية، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه الحافظ علي ابن المديني، عن خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.
وقال: هذا حديث صحيح مثبت.
وقد حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة: قال: لم يَسْمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، هذا منها.
قال عليّ: ولولا ما قال شعبة كان هذا الحديث مضطَّربًا، وهو إسناد بصري، وقد روي في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح أحاديثٌ، ولا نحفظه عن عمرَ إلا من هذا الوجه.