← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أثر فيمن ترك القراءة في الصلاة ناسيًا أنَّه لا تبطل صلاته، وأنَّه لا يسجد وهو القول القديم عن الشافعيّ (١)، وحجَّته: (١٢٩) ما رواه (٢) عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة: أنَّ عمرَ بن الخطاب صلَّى (٣)، فلم يَقرأْ (٤)، فقال لهم: كيف كان الركوعُ والسُّجودُ؟ قالوا: حَسَنًا. قال: فلا بأسَ إذًا.

стр. 247

قال الشافعي: ولم يَذكر أنَّه سَجَدَ للسَّهو، ولم يُعدِ الصلاةَ، وإنما فعل ذلك بين ظَهْراني المهاجرين والأنصار. قلت: وهو منقطع، أبو سَلَمة لم يُدرك عمر (١). سيأتي (٢) في مسند ابن عمر من حديث يحيى بن المتوكِّل، عن إبراهيم بن يزيد، عن سالم، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ ، وأبا بكرٍ، وعمرَ ﵄ قالوا: لا يَقطَعُ صلاةَ المسلمِ شيءٌ، وادْرَأْ ما استطعتَ. رواه الدارقطني (٣).

стр. 248

حديث في سجود السَّهو (١٣٠) قال الدارقطني (١): حدثنا علي بن الحسن بن هارون بن رستم السَقَطي، ثنا محمد بن سعيد أبو يحيى العطَّار، ثنا شبابة، ثنا خارجة بن مصعب، عن أبي الحسن المديني (٢)، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «ليس على مَن خلفَ الإمامِ سهوٌ، فإن سَهَا الإمامُ؛ فعليه وعلى مَن خلفَهُ السَّهوُ، وإنْ سَهَا مَن خلفَ الإمامِ؛ فليس عليه سهوٌ، والإمامُ كافِيْهِ». هذا حديث لا يَثبت إسناده؛ لأنَّ خارجة بن مصعب الضُّبَعيِّ أبا الحجَّاج الخراساني السَّرَخسي تَرَكه الأئمَّة، كأحمد، وابن معين، ويحيى بن يحيى، وغيرهم، وكذَّبه ابن معين في رواية عنه (٣)، وأما شيخه أبو الحسن المديني فلا أعرفه (٤).

стр. 249

قلت: وأقرب ما يُحمل هذا على أنَّه من فتاوى سالم، أو أبيه، والله أعلم.

стр. 250

حديث في النهي عن الصلاة في أوقات (١٣١) / (ق ٥٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا بهز، ثنا أبان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: شَهِدَ عندي رجال مَرْضيُّون، منهم: عمرُ، وأرضاهم عندي عمر: أن نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «لا صلاةَ بعد العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد صلاةِ الصبحِ حتى تَطلُعَ الشمسُ». أخرجه الجماعة في كتبهم (٢) من طرق، عن قتادة، عن أبي العالية، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه الحافظ علي ابن المديني، عن خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به. وقال: هذا حديث صحيح مثبت. وقد حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة: قال: لم يَسْمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، هذا منها. قال عليّ: ولولا ما قال شعبة كان هذا الحديث مضطَّربًا، وهو إسناد بصري، وقد روي في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح أحاديثٌ، ولا نحفظه عن عمرَ إلا من هذا الوجه.

стр. 251

قلت: قد روي هذا الحديثُ عن عمرَ من غير هذا الوجه: (١٣٢) فقال الإمام أحمد (١): ثنا سلمة (٢) بن نافع الباهلي، ثنا صالح، عن الزهري، حدَّثني ربيعة بن درَّاج: أنَّ عليَّ بن أبي طالب سبَّح بعد العصر ركعتين في طريق مكةَ، فرآه عمرُ، فتَغيَّظَ عليه، ثم قال: أمَا واللهِ لقد عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عنها. غريب من هذا الوجه، وربيعة بن درَّاج لا يُعرف إلا برواية الزهريِّ عنه، ولم يَذكره أبو حاتم (٣).

стр. 252

طريق أخرى (١٣٣) ورواه أحمد (١)، عن أبي المغيرة، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن الحارث بن معاوية: أنَّه سأل عمرَ عن الركعتين بعد العصر، فقال: نهاني عنها رسولُ الله ﷺ . طريق أخرى (١٣٤) قال الحافظ / (ق ٥١) أبو بكر الإسماعيلي: ثنا يحيى بن محمد الحِنَّائي، ثنا شيبان، ثنا حماد بن سَلَمة، عن الأسود بن قيس، عن عبد الله بن الحارث: أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ ﵄ كانا إذا دخل رسولُ الله ﷺ في الصلاة بادَرَا، أيهما يكون حيالَهُ، فصلَّى ذاتَ يومٍ، فلما فَرَغ قام رجلٌ يُصلِّي ركعتين بعد العصر، فقام إليه عمرُ ﵁، فأخذ بمنكبه، وقال: إنما هلك بنو إسرائيل أنَّه لم يكن لصلاتهم فَصْلٌ، النبيُّ ﷺ (٢)، وقال: «صَدَق عمرُ» (٣).

стр. 253

طريق أخرى (١٣٥) قال أحمد (١): ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، ثنا عمرو بن شعيب (٢)، عن عبد الله بن عمرو، عن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا صلاةَ بعد صلاةِ الصبحِ إلى طلوعِ الشمسِ، ولا بعدَ العصرِ حتى تَغيبَ الشمسُ». فهذه طرق مقوِّية للحديث من أصله، مع أنَّه قد اختاره صاحبا «الصحيح»، فجاز القنطرة. وسيأتي (٣) من طريق أخرى في حديث موقف الإمام والمأموم.

стр. 254

وقد رواه أحمد بن مَنيع في «مسنده» بلفظ آخر، فقال: (١٣٦) ثنا هشيم، أنا منصور بن زَاذَان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمرَ قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الليل أَسمع؟ قال: «جوف الليل الآخر، فصّلِّ ما شئتَ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتى تُصلِّيَ الصبحَ، ثم اقصُر عن الصلاةِ حتى تطلُعَ الشمسُ، فتَرتفعُ قِيسَ رُمحٍ (١) أو رُمحين، فإنها تطلُعُ بين قَرني شيطانٍ، ثم صَلِّ حتى يَعدِلَ الرُمحُ ظِلَّه ثم اقصُر، فإنَّ جَهنَّمَ تُسَجَّرُ أو تُفتَّحُ أَبوابُها، فإذا زاغتِ / (ق ٥٢) الشمسُ فصَلِّ العصرَ، ثم اقصُر حتى تَغرُبَ الشمسُ، فإنها تَغرُبُ بين قَرني شيطانٍ، ويُصلِّي لها الكفارُ». إسناده جيد، وهو غريب من هذا الوجه. أثر في ذلك (١٣٧) قال يعقوب بن سفيان (٢): ثنا عيسى بن هلال السِّلَيحي، عن أبي حَيوة شُريح بن يزيد، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة -يعني: ابن الزُّبير-، قال: كنتُ غلامًا لي ذؤابتان (٣)، فقمتُ أركع ركعتين بعد العصر، فبَصُرَ بي عمرُ بن الخطاب ومعه الدِّرَّة، فلمَّا رأيتُهُ فَرَرتُ منه، فأَحضَرَ في طلبي، حتى تعلَّق بذؤابتي، قال: فنهاني. فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أَعودُ. هذا غريب جدًّا، فإنَّ عروة لم يُدرك أيام عمر، ولا وُلِدَ في حياته،

стр. 255

فلهذا قال شيخنا (١): هذا وَهْم، والأشبه أنَّ هذا جرى لأخيه عبد الله، وإنما سقط اسمه على بعض الرواة (٢).

стр. 256

حديث في فضل الجماعة (١٣٨) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن عُمارة بن غَزية، عن أنس، عن عمرَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَن صلَّى أربعينَ ليلةً لا تفوتُهُ الركعةُ الأُولى من صلاةِ العشاءِ، كُتِبَ له بها عِتقٌ من النارِ». ورواه ابن ماجه (٢)، عن عثمان بن أبي شيبة، به، ولفظه: «مَن صَلَّى في مسجدٍ جماعةً أَربعينَ ليلةً ...». الحديث. ورجاله ثقات، إلا أنَّ عُمارة بن غَزية مدني، وإسماعيل بن عيَّاش إذا روى عن غير الشَّاميين فإنَّه ضعيف عند الجمهور (٣)، ولكن هذا في باب

стр. 257

الرغائب مقبول (١)، والله أعلم. حديث آخر (١٣٩) قال الهيثم بن كُلَيب الشاشي في «مسنده» (٢): ثنا شعيب بن الليث، ثنا يعقوب بن حميد بن كَاسِب، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي

стр. 258

بكر بن نافع، عن أبيه، عن صفية بنت أبي عُبيد: أنها سَمِعتْ عمرَ بن الخطاب ﵁ على المنبرِ يقول: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن أَتى عَرَّافًا لم تُقبَل له صلاةٌ أربعينَ ليلةً». ثم رواه الهيثم، عن عباس الدُّوري، عن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزُّبير، عن الدَّرَاوَردي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن أبيه، عن صفية، عن عمرَ، به. واختاره / (ق ٥٣) الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه المستخرَج (١). وقال علي ابن المديني: هذا حديث ضعيف الإسناد من طريق أبي بكر بن نافع، عن نافع، عن صفية، عن عمرَ، وإنما رواه نافع (٢)، عن صفية، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ . كذلك حدَّثناه يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، به. قال: وهذا هو الصحيح. (١٤٠) قد روى البخاري (٣): أنَّ أميرَ المؤمنين عمرَ ﵁ لما طَعَنَهُ أبو لؤلؤةَ وهو قائمٌ يُصلِّي بالناس أَخَذَ بيد عبد الرحمن بن عوف فقَدَّمَهُ، فأتمَّ الصلاةَ.

стр. 259

واشتَهَر هذا وذاع، ولم يُنكره أحدٌ، فدلَّ على جوازه، وسيأتي هذا الحديث مطوَّلاً في مقتل عمرَ ﵁، في آخر «سيرته وأيامه» (١). حديث آخر (١٤١) قال الإمام أحمد (٢): ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمرَ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَسمُرُ عند أبي بكر الليلةَ كذلك في الأمرِ من أمورِ المسلمين وأنا معه. ورواه الترمذي (٣)، عن أحمد بن مَنيع. والنسائي (٤)، عن إسحاق بن إبراهيم. كلاهما عن أبي معاوية، به. وقد رواه علي ابن المديني، عن أبي معاوية وغيره، عن الأعمش، به، وعلَّله. وقد تقدَّم في «مسند الصِّديق». (١٤٢) وقال حماد بن سَلَمة: عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: جَدَبَ لنا عمرُ بن الخطاب السَّمَرَ بعد العشاءِ (٥).

стр. 260

ففي هذا دليلٌ على جواز السَّمَر في الخير بعد صلاة العشاء، فأما في غيره؛ فلا، لما جاء في «الصحيح» (١): أنَّه ﵇ كان يَكره النومَ قبلَها، والحديثَ بعدَها. (١٤٣) وفي «المسند» (٢) عن شدَّاد بن أوس مرفوعًا: «مَن قَرَض بيتَ شِعرٍ بعدَ العشاءِ، فلا صلاةَ له».

стр. 261

/ (ق ٥٤) حديث في موقف الإمام والمأموم (١٤٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان، ثنا عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن الحارث بن معاوية الكندي: أنَّه رَكِبَ إلى عمرَ بن الخطاب يسألُهُ عن ثلاثِ خلالٍ، قال: فقَدِمَ المدينةَ، فسأله عمَّا أقدَمَك؟ (٢)، قال: لأَسألَك عن ثلاث، قال: وما هنَّ؟ قال: ربما كنتُ أنا والمرأة في بناءٍ ضيِّقٍ، فتَحضرُ الصلاةُ، فإنْ صلَّيتُ أنا وهي كانت بحذائي، وإنْ صلَّتْ خلفي خَرَجَتْ من البناء؟ فقال عمرُ: تَستُر بينك وبينها بثوب، ثم تصلِّي بحذائك إنْ شئتَ. وعن الركعتين بعد العصر؟ فقال: نهاني عنهما رسولُ الله ﷺ . قال: وعن القصص، فإنهَّم أرادوني على القصص؟ قال: ما شئتَ -كأنَّه كان كره أن يمنعَهُ-. قال: إنما أردتُ أن أنتهي إلى قولك. قال: أخشى عليك أن تَقُصَّ فتَرتفعَ عليهم في نفسك، ثم تَقُصُّ فتَرتفعَ، حتى يُخيَّلَ إليك أنك فوقَهم بمنزلة الثُّرَيَّا، فيَضَعكَ اللهُ تحتَ أقدامِهِم يومَ القيامةِ بقدرِ ذلك. إسناده شامي حسن، وقد تقدَّم له شواهد (٣). واختاره الحافظ الضياء (٤) من هذا الوجه.

стр. 262

حديث في قصر الصلاة (١٤٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا ابن إدريس، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي عمَّار، عن عبد الله بن بابَيْه، عن / (ق ٥٥) يَعلى بن أُميَّة قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب ﵁، قلت: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٢)، وقد أَمِنَ الناس؟ (٣) فقال لي عمر: عَجِبتُ مما عَجِبتَ منه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: «صدقةٌ، تصدَّقَ اللهُ بها عليكُم، فاقبَلُوا صدقتَه». ورواه مسلم (٤)، وابن ماجه (٥) من حديث عبد الله بن إدريس، به. ورواه مسلم -أيضًا- (٦)، عن محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، به. ورواه أبو داود (٧)، عن أحمد بن حنبل (٨) ومُسدَّد. كلاهما عن يحيى بن سعيد -وهو: القطَّان- عن ابن جريج، به. وعن أحمد، عن عبد الرزاق (٩)، ومحمد بن بكر. كلاهما عن ابن جريج، به.

стр. 263

وأخرجه الترمذي (١)، والنسائي (٢) من حديث ابن جريج، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد رواه علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، به، وقال: صحيح من حديث عمر، ولا يُحفظ إلا من هذا الوجه، ورجاله معروفون، ثم تكلَّم عليهم واحدًا واحدًا. قلت: ابن أبي عمَّار هذا: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمَّار كان أحدَ الثقاتِ النبلاءِ (٣)، وكان يقال له: القَسّ؛ لكثرة عبادته وتنسُّكه. حديث آخر (١٤٦) قال الإمام أحمد (٤): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة: سَمِعتُ يزيد بن خمير يحدِّث عن حبيب بن عُبيد، عن جُبَير بن نُفَير، عن ابن السِّمط: أنَّه أتى أرضًا، يقال لها: دَومين -من حمص على ثمانيةَ عشرَ / (ق ٥٦) ميلاً، فصلَّى ركعتين، فقلتُ له: أتصلِّي ركعتين؟ فقال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب بذي الحليفة يصلِّي ركعتين، فسألتُهُ، فقال: إنما أفعلُ كما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَفعلُ. ورواه مسلم (٥)، عن محمد بن مثنَّى، عن غُندَر. وعن زُهَير بن حرب وبُندَار. كلاهما عن ابن مهدي.

стр. 264

والنسائي (١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن النَّضر بن شُمَيل. ثلاثتهم عن شعبة، به. ورواه علي ابن المديني، عن غُندَر، عن شعبة، وقال: هذا من صالح حديث أهل الشَّام. قلت: وابن السِّمط هذا هو: شُرَحبيل بن السِّمط الكندي، وهو صحابي أيضًا (٢). حديث آخر (١٤٧) قال أحمد (٣): ثنا وكيع، وسفيان (٤)، وعبد الرحمن، ثنا سفيان (٥)، عن زُبيد الإيَامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمرَ ﵁ قال: صلاةُ السَّفرِ ركعتان، وصلاةُ الأضحى ركعتان، وصلاةُ الفطرِ ركعتان، وصلاةُ الجمعةِ ركعتان، تمامٌ غيرُ قصرٍ، على لسانِ محمدٍ ﷺ . ورواه النسائي (٦)، وابن ماجه (٧) من حديث شريك القاضي. والنسائي -أيضًا- (٨) من حديث سفيان الثوري، وشعبة.

стр. 265

ثلاثتهم عن زُبَيد الإيَامي، به. وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١)، عن أبي يعلى (٢)، عن أبي خيثمة، ثنا وكيع، عن سفيان الثوري، به. ورواه ابن ماجه -أيضًا- (٣)، عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن محمد بن بِشر، عن يزيد بن زياد بن أبي الجَعْد، عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمرَ بن الخطاب، به. وهذا أشبه بالصواب، فإن عبَّاسًا / (ق ٥٧) الدُّوري قال (٤): سُئل يحيى بن معين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر؟ قال: لم يره. فقلت له: الحديث الذي يُروى عنه قال: كنَّا مع عمر نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازي (٥): لا يصحُّ له سماع من عمر. وقال النسائي (٦): لم يَسْمعه من عمر. ويؤيِّد ما قاله النسائي: ما رواه الحافظ أبو يعلى (٧)، عن القَوَاريري، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر، فذَكَر هذا الحديث.

стр. 266

وأما مسلم بن الحجَّاج فأثبت سماع ابن أبي ليلى من عمر في مقدمة كتابه «الصحيح» (١)، فقال: وأسند عبد الرحمن بن ليلى (٢)، وحفظ عن عمر. ويؤيِّد ما ذهب إليه: (١٤٨) ما رواه الهيثم بن كُلَيب في «مسنده» (٣) حيث قال: ثنا عيسى بن أحمد العسقلاني، عن يزيد بن هارون، عن سفيان الثوري، عن زُبيد، عن عبد الرحمن بن ليلى (٤) قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ... ، فذَكَره. لكن قال الدارقطني (٥): لم يُتابَع يزيد بن هارون على قوله: سَمِعتُ عمرَ. قلت: يزيد بن هارون أحد أئمَّة الإسلام فيُقبل تفرُّده (٦).

стр. 267

وسماع عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قد ثبت في غير هذا الحديث: (١٤٩) كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سَمِعتُ أبي، ثنا الحسين بن واقِد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت: أنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى حدَّثه قال: خَرَجتُ مع عمرَ إلى مكةَ، قال: فاستَقبَلَنا أميرُ مكةَ نافعُ بن علقمة، فقال له عمرُ: مَن استَخلفتَ / (ق ٥٨) على مكةَ؟ فقال: ابنُ أَبزَى ... ، وذَكَر الحديث، كما سيأتي في تفسير المجادلة (٢). وهذا صريح في ذلك (٣)، وقد أُثبت سماعُ جماعة من الصحابة بدون هذا، والله أعلم.

стр. 268

/ (ق ٥٩) حديث في اللِّباس (١) (١٥٠) قال الإمام أحمد (٢): ثنا يحيى بن سعيد، ثنا التَّيمي، عن أبي عثمان قال: كنَّا مع عُتبة بن فَرْقَد، فكَتَب إليه عمرُ بأشياءَ، يحدِّثه عن النبيِّ ﷺ (٣) قال: «لا يَلبسُ الحريرَ في الدُّنيا إلا مَن ليس له في الآخرة منه شيءٌ، إلا» (٤)، وقال بإصبعيه: السَّبابة والوسطى. قال أبو عثمان: فرأيتُ أنها أزرارُ الطَّيالسةِ (٥). ثم رواه / (ق ٦٠) أحمد -أيضًا- (٦)، عن خَلَف بن الوليد، عن خالد (٧)، عن خالد (٨)، عن أبي عثمان، به. وأخرجه الجماعة إلا الترمذي (٩) من طرق، عن أبي عثمان النَّهدي، به.

стр. 269

منها: ما رواه البخاري، عن مُسدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن طَرخان -وهو: التَّيمي-، عن أبي عثمان النَّهدي، به. ورواه البخاري، ومسلم -أيضًا- من حديث قتادة، وعاصم الأَحول، عن أبي عثمان، به. طريق أخرى (١٥١) قال الهيثم بن كُلَيب (١): ثنا محمد بن عبيد الله بن المُنادي، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: شهدتُ عمرَ بن الخطاب دَخَل عليه عبد الرحمن بن عوف، وعليه قميصٌ من حرير، فقال له عمر: دَعْ هذا عنك، أو انزَع هذا، فإنَّه ذكر النبيَّ ﷺ يقول: «مَن لَبِسَ الحريرَ والدِّيباجَ في الدُّنيا لم يَلبَسهُ في الآخرةِ، ومَن شَرِبَ في آنيةِ الذَّهبِ والفضَّةِ في الدُّنيا لم يَشرب منها في الآخرةِ». فقال عبد الرحمن بن عوف: إنِّي لأَرجو أنْ أَلبسَهُ في الدُّنيا والآخرة. وهذا إسناد جيد. وقول عبد الرحمن يُحمل على ما أباحه له رسولُ الله ﷺ من لُبس الحرير لأجل الحِكَّة التي حصلت له وللزُّبير بن العوَّام ﵄ (٢).

стр. 270

طريق أخرى (١٥٢) قال أحمد (١): ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا أبو ذُبيان (٢) قال: سَمِعتُ عبد الله بن الزُّبير يقول: لا تُلبِسوا نساءَكم الحريرَ (٣)، فإنِّي سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ﵁ يحدِّثُ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: / (ق ٦١) «مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلبَسْهُ في الآخرةِ». قال عبد الله بن الزُّبير من عنده: ومَن لم يَلبَسْهُ في الآخرة، لم يَدخل الجنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (٤). رواه البخاري (٥)، ومسلم (٦)، والنسائي (٧) من طرق، عن شعبة، عن أبي ذُبيان -واسمه: خليفة بن كعب-، به. والزيادة من كلام ابن الزُّبير عند النسائيِّ فقط.

стр. 271

طريق أخرى (١٥٣) قال أحمد (١): ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا يزيد الرِّشْك، عن معاذة، عن أم عمرو بنت عبد الله: أنها سَمِعتْ عبد الله بن الزُّبير يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول في خطبته: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا؛ فلا يُكْسَاهُ في الآخرةِ». ورواه الإمام أحمد -أيضًا- (٢)، عن عفان، عن عبد الواحد، عن يزيد الرِّشْك، به. وقد علَّق البخاري (٣) هذه الطريق، فقال: وقال أبو معمر: عن عبد الوارث، عن يزيد الرِّشك، عن معاذة، عن أم عمرو بنت عبد الله بن الزُّبير، عن أبيها، بهذا. ورواه النسائي (٤)، عن عبيد الله بن فَضَالة، عن أبي معمر، به. قلت: وقد رواه ثابت (٥)، عن عبد الله بن الزُّبير، عن النبيِّ ﷺ ، كما سيأتي (٦) في مسنده إن شاء الله تعالى. طريق أخرى (١٥٤) قال أحمد (٧): ثنا يحيى، عن عبد الملك، ثنا عبد الله - مولى

стр. 272

أسماء -، قال: أرسَلَتني أسماءُ إلى ابن عمر: إنَّه بَلَغنا أنك تحرِّمُ أشياءَ ثلاثةً: العَلَمَ في الثوب، ومِيثرةَ الأُرجُوان (١)، وصومَ رجبٍ كلِّه. فقال: أمَّا ما ذَكَرتِ / (ق ٦٢) من صوم رجب، فكيف بمن يَصومُ الأبدَ؟ وأما ما ذَكَرتِ من العَلَم في الثوب، فإنِّي سَمِعتُ عمرَ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلبَسْهُ في الآخرة». ورواه مسلم (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤) من طرق عن عبد الملك -وهو: ابن أبي سليمان-، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. طريق أخرى (١٥٥) قال أحمد (٥): ثنا عبد الصمد، ثنا حرب، ثنا يحيى، عن عمران بن حطَّان -فيما يَحسَبُ حرب-، أنَّه سأل ابنَ عباس عن لَبُوس الحرير، فقال: سَلْ عنه عائشةَ، فسأل عائشةَ، فقالت: سَلْ ابنَ عمر (٦)، فقال: حدَّثني أبو حفص: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا، فلا خَلاَقَ له في الآخرة».

стр. 273

وقد رواه البخاري (١)، عن بُندَار، عن عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حطَّان، به. قال: وقال عبد الله بن رجاء: حدثني حرب (٢) -يعني: ابن شدَّاد-، عن يحيى، حدَّثني عمران، بهذا. ورواه النسائي (٣)، عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن رجاء، به. طريق أخرى (١٥٦) قال أحمد (٤): ثنا محمد بن بكر، أنا عيينة، عن علي بن زيد قال: دَخَلتُ المدينةَ، فدَخَلتُ على سالم بن عبد الله، وعليَّ جُبَّة خَزّ، فقال لي سالم: ما تَصنعُ بهذه الثياب؟! سَمِعتُ أبي يحدِّث عن عمرَ بن الخطاب، أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنما يَلبسُ الحريرَ مَن لا خَلاَقَ له». غريب من هذا الوجه. / (ق ٦٣) حديث آخر (١٥٧) قال مسلم بن الحجَّاج (٥): حدثني زُهَير بن حرب، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: أخبرني أبو بكر بن حفص، عن سالم، عن

стр. 274

ابن عمرَ: أنَّ عمرَ رأى على رجلٍ من آلِ عُطَاردٍ قَبَاءً من ديباجٍ أو حريرٍ، فقال لرسولِ الله ﷺ : لو اشتَريتَهُ! فقال: «إنما يَلبسُ هذا مَن لا خَلاقَ له». فأُهدِيَ إلى رسولِ الله ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ، قال: فأَرسَلَ بها إليَّ. قال: قلتُ: أَرسَلتَ بها إليَّ، وقد سَمِعتُك قلتَ فيها ما قلتَ؟! قال: «إنما بَعَثتُ بها إليك لِتَستَمتِعَ بها». وقد أخرجه البخاري (١)، ومسلم -أيضًا- (٢) من حديث شعبة، به. وإنما ذَكَره أصحاب الأطراف في مسند ابن عمر (٣)، وما ذَكَرته هنا إلا لأن أبا الفرج ابن الجوزي أورده في كتابه «جامع المسانيد» (٤) في مسند عمرَ، فذَكَرته لئلاَّ يتوهَّم أنَّه سقط، والله الموفِّق للصواب. حديث آخر (١٥٨) قال الإمام أحمد (٥): ثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة: أنَّ عمرَ خَطَب الناسَ بالجابية (٦)، فقال: نهى رسولُ الله ﷺ عن لُبس الحريرِ، إلا موضعَ إصبعين أو (ثلاثةٍ أو أربعةٍ) (٧). وأشار بكفِّه.

стр. 275

ورواه مسلم (١)، عن محمد بن عبد الله الأَرُزِّي، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد -وهو: ابن أبي عَروبة-، عن قتادة، به. ورواه مسلم -أيضًا- (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤) من طرق، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، / (ق ٦٤) عن قتادة، عن الشَّعبي، به. ورواه النسائي -أيضًا- (٥) من حديث إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، ووَبرة بن عبد الرحمن. ثلاثتهم عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عمر، من كلامه، موقوفًا. ورواه -أيضًا- (٦)، عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن إبراهيم، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عمر، قولَه (٧). حديث آخر (١٥٩) قال الإمام أحمد (٨): ثنا حسن بن موسى، ثنا زُهَير، ثنا

стр. 276

عاصم الأَحول، عن أبي عثمان -وهو: النَّهدي-، قال: جاءنا كتابُ عمر ونحن بأذربيجان (١) مع عُتبة: يا عُتبة بن فَرقَد، إيَّاك والتنعُّمَ، وزِيَّ أهلِ الشِّركِ، ولباسَ الحريرِ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن لَبوس الحريرِ إلا هكذا، ورَفَع لنا رسولُ الله ﷺ إصبعيه. وقد أخرجه الجماعة (٢) سوى الترمذي من حديث عاصم الأَحول. والباقون -أيضًا- (٣)، إلا ابن ماجه من حديث سليمان التَّيمي، وقتادة. ثلاثتهم عن أبي عثمان النَّهدي -واسمه: عبد الرحمن بن مِلّ-، عن عمرَ، به. ورواه الإمام أحمد -أيضًا- (٤)، بزيادة فيه، فقال: ثنا يزيد، أنا

стр. 277

عاصم، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ بن الخطاب ﵁ أنَّه قال: اتَّزروا، وارتَدُوا، وانتَعِلوا الخفافَ (١)، والسَّراويلاتِ، وأَلقوا الرُّكُبَ (٢)، وانْزُوا نَزْوًا (٣)، وعليكم بالمَعَدِّية (٤)، وارمُوا الأغراضَ (٥)، وذَروا التنعُّمَ، وزِيَّ العجمِ، وإياكم والحريرَ، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قد نهى عنه (٦)، ولا / (ق ٦٥) تَلبَسوا من الحرير إلا ما كان هكذا. وأشار رسولُ الله ﷺ بإصبعيه. أثر آخر (١٦٠) قال أبو عبيد (٧): ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن حميد بن ربيعة،

стр. 278

عن سليمان بن موسى: أنَّ عمرَ كَتَب إلى خالدِ بن الوليد: أنَّه بَلَغني أنك دَخَلتَ حمَّامًا بالشَّامِ، وأنَّ مَن بها من الأعاجمِ أعدُّوا لك دَلُوكًا (١) عُجِنَ بخمرٍ، وإنِّي لأظنُّكُم آلَ المغيرةِ ذَرْءَ النَّارِ (٢). قال أبو عبيد: مَن روى: ذَرْءَ النارِ: أي ممَّا ذَرَأ اللهُ للنَّارِ، من الذريّة. ومَن روى: ذَرْوَ النارِ: فممَّا يُذرَى به في النَّارِ. (١٦١) وقال عبد الله بن المبارك في كتاب «الزهد» (٣): ثنا بقيَّة، حدَّثني أرطأة بن المنذر، حدَّثني بعضهم: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إياكُم وكثرةَ الحمَّامِ، وكثرةَ طلاءِ النُّورةِ، والتَّوطِّي على الفُرُشِ، فإنَّ عبادَ الله ليسوا بالمتنعمين. (١٦٢) وقال أبو عبيد (٤): ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي العدبَّس، عن عمرَ: أنَّه قال: فَرِّقوا عن المنيَّةِ، واجعلوا الرأسَ رأسين، ولا تُلِثُّوا بدارِ مَعجَزَةٍ، وأَصلِحوا مَثَاوِيَكُم، وأَخيفوا الهَوَامَّ قبلَ أنْ تُخيفَكُم. وقال: اخشَوْشِنُوا، أواخشَوْشِبُوا، وتَمَعدَدُوا.

стр. 279

ثم فسَّر قولَه: فرِّقوا عن المنيَّة، واجعلوا الرأسَ رأسين: أي: إذا أردتُم أن تشتروا شيئًا من الرَّقيق أو البهائم، فلا تُغالوا في الأثمان، ومكانَ ما يَشتري أحدُكم واحدًا، فليَأخُذْ بثمنِهِ اثنين، فإنْ مات أحدُهما بَقِيَ الآخرُ. وقوله: ولا تُلِثُّوا بدار مَعجَزَةٍ: أي لا تُقيموا بدارٍ قد أَعْجَزَكُم فيها الرِّزقُ.

стр. 280

والمثاوي: هي المنازل. وأَخيفوا الهَوَامَّ: من الحيَّات والعقارب. واخشَوْشِنُوا: من الخشونة. واخشَوْشِبُوا: من الصَّلابة. وتَمَعدَدُوا: أي: تشبَّهوا بأبناءِ مَعَدِّ بن عدنان في العيشِ الخشنِ والتقشُّفِ. حديث آخر (١٦٣) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا داود بن سليمان أبو سليمان المؤدِّب، ثنا عمرو بن جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَج عليهم، وفي إحدى يديه حرير، وفي الأخرى ذَهَب، فقال: «هذانِ حرامٌ على ذُكُورِ أُمَّتي، حِلٌّ لإِناثِها». ثم قال البزار: عمرو بن جرير ليِّن الحديث (٢)، وقد احتُمل حديثه، وروي عنه، وقد روي هذا الكلام عن غير عمرَ، ولا نعلم في ذلك حديثًا ثابتًا عند أهل النَّقل. هكذا قال، والحديث في «المسند»، وفي «السُّنن» من حديث عليّ (٣)،

стр. 281

وأبي موسى الأشعري (١). وقد صحَّحه الترمذي من طريق الأشعري، وإسناده جيد على شرط الشيخين. والله أعلم.

стр. 282

حديث آخر (١٦٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا يزيد بن هارون، أنا أَصبغ، عن أبي العلاء الشَّامي قال: لَبِسَ أبو أُمَامة ثوبًا جديدًا، فلمَّا بَلَغ تَرْقُوتَهُ قال: الحمدُ لله الذي كَسَاني ما أُواري به / (ق ٦٦) عورتي، وأَتجمَّلُ به في حياتي. ثم قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن استَجَدَّ ثوبًا فلَبِسَه، فقال حين يَبلغُ تَرقُوتَه: الحمدُ للهِ الذي كساني ما أُواري به عورتي، وأَتجمَّلُ به في حياتي، ثم عَمَدَ إلى الثوبِ الذي أَخلَقَ (٢) - أو قال: أَلْقى - فتصدَّقَ به، كان في ذمَّة اللهِ، وفي جِوارِ اللهِ، وفي كَنَفِ اللهِ، حيًّا وميِّتًا، حيًّا وميِّتًا، حيًّا وميِّتًا». ورواه الترمذي في الدَّعوات (٣)، عن يحيى بن موسى، وسفيان بن وكيع. وابن ماجه في اللِّباس (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة. ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، به. وعندهما: عن أبي أُمَامة قال: لَبِسَ عمرُ يومًا ثوبًا، فقال: ... ، ثم ذَكَره مرفوعًا. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. قلت: بل هو حسن على شرطه، فإن أصبغ بن زيد هذا هو: الجُهَني، وقد وثَّقه ابن معين وغيره، وإنما ضعَّفه ابن سعد، وابن حبان (٥).

стр. 283

وأما شيخه أبو العلاء الشَّامي فهو وإن لم يُعرَف إلا بهذا الحديث، لكنه لم يجرحه أحد، فهو مستور الحال، والله أعلم. وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامة، عن عمر، به (١). وروي من وجه آخر (٢)، عن القاسم، عن أبي أُمَامة، عن عمرَ ... ، فذَكَره. وفيه: أنَّه مَدَّ كُمَّ قميصِهِ، فأَبصَرَ فيه فضلاً عن أصابعه، فقال لعبد الله بن عمرَ: أي بني، هاتِ الشَّفرةَ -أو المُدْيةَ (٣) -، فقام، فجاء بها، فمدَّ كُمَّ قميصِهِ على يده، فنَظَرَ ما فَضَلَ عن أصابعه، / (ق ٦٧) فَقَدَّه. قال أبو أُمَامة: قلنا: يا أميرَ المؤمنين، ألا تأتي بخيَّاط فيَكُفُّ هذا؟ قال: لا. قال أبو أُمَامة:

стр. 284

فلقد رأيتُ عمرَ بعد ذلك، وإنْ هُدبَ ذلك القميصَ لَيَنتشرُ على أصابعه ما يَكُفُّهُ (١). حديث آخر (١٦٥) قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢): ثنا سليمان بن أحمد -يعني: الطَّبراني-: ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا يحيى بن المتوكِّل، ثنا أبو سَلَمة، عن عبيد الله (٣) بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرَ قال: لَبِسَ عمرُ قميصًا جديدًا، ثم دعاني بشَفرة، فقال: خُذ يا بنيَّ كُمَّ قميصي، والزق يديك بأطراف أصابعي، ثم اقطَعْ ما فَضَل عنها. قال: فقَطَعتُهُ من الكمَّين من جانبيه جميعًا، (فصار كُمُّ القميص) (٤) بعضُه فوقَ بعضٍ. فقلتُ: يا أبَتَاه، لو سَوَّيتَه (بالقَصِّ؟) (٥). فقال: دَعْهُ يا بني، هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَفعلُ، فما زال عليه حتى تَقطَّع، وكان ربما رأيتُ الخيوطَ تَساقَطُ على قدميه. هذا سياق غريب، وإسناده فيه ضعف (٦)، والله أعلم

стр. 285

وقد قال الإمام علي ابن المديني: وأما حديث عمرَ: أنَّه لَبِسَ ثوبًا جديدًا ... ، فهو مضطَّرب الإسناد، ليس بمتَّصل، لا نحفظه من وجه. حديث آخر (١٦٦) قال عبد الله بن وهب: أخبرني محمد بن عمرو -هو: اليافِعِي-، قال ابن جريج: أَخبَرَني عمرُ بن حفص: أنَّ عامرَ بن عبد الله بن الزُّبير أَخبَرَه: / (ق ٦٨) أنَّ مولاةً لهم ذَهَبتْ بابنةٍ إلى عمرَ بن الخطاب، فتَحَرَّكتِ الجاريةُ، فإذا في رجليها أجراسٌ، فقَطَعها عمرُ، ثم قال: إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مع كلِّ جرسٍ شيطانٌ». وأخرجه أبو داود في كتاب الخاتم (١)، عن عليِّ بن سهل، وإبراهيم بن الحسن. كلاهما عن حجَّاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، به.
следующие страницы →