وممن قام بنقد أعماله: الدكتور زهير بن ناصر الناصر في كتابه: «القول المفيد في الذبِّ عن جامع المسانيد»، فقد عَقَد في كتابه هذا فصلاً كاملاً لبيان الأغلاط الواقعة في النشرة التي أخرجها الدكتور قلعجي لـ «جامع المسانيد والسُّنن»، وقد أجمل الدكتور هذه الأخطاء في عدَّة نقاط، ثم شرع في التفصيل، وإليكها مجملة:
١ - قصور المحقِّق في تخريجه للأحاديث وتعليقاته عليها.
٢ - ضَعف المحقِّق في خدمة نص الحافظ ابن كثير.
٣ - وجود الحديث في «مسند أحمد» مع عدم عزوه إليه.
٤ - عدم استيعاب المحقِّق طرق الحديث الواحد.
٥ - إيراد المحقِّق زيادات مخلَّة لا معنى لها في أسانيد الأحاديث متابعة للمطبوع.
٦ - ذِكر المحقِّق ترجمة الراوي الواحد في موضعين، فيفرِّق بين مجتمع ظانًا أنهما اثنان.
٧ - زيادة المحقِّق راويًا واحدًا في الإسناد متابعة للمطبوع.
٨ - زيادته راويين في أول الإسناد.
٩ - جعله الراويين راويًا واحدًا.
١٠ - سقوط راو أو أكثر من الإسناد مع عدم تنبُّه المحقِّق لذلك.
١١ - إخلال المحقِّق بإغفاله ذكر بعض الأحاديث في مرويات التابعي عن الصحابي.
١٢ - استحداث المحقِّق تراجم خاطئة أو لا وجود لها نتيجة تحريف في المطبوع.
١٣ - جعل المحقِّق الحديث من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه
стр. 72
من زيادات ابنه عبد الله.
١٤ - سقوط اسم شيخ الإمام أحمد من أول السند نتيجة متابعة المحقِّق للمطبوع.
١٥ - عدم توثيقه النص على الأصل للمخطوط.
وقال عبد الله بن يوسف الجديع -هداه الله- في تعليقه على «المقنع في علوم الحديث» لابن الملقِّن (٢/ ٦٥٧) تعليقًا على نشرة الدكتور قلعجي لـ «الضعفاء الكبير» للعقيلي: واعلم أنه وقع في هذه النشرة سقط وتحريف ليس بالقليل، فالله المستعان.
وقال الأستاذ مازن السرساوي في تحقيقه لـ «علل ابن المديني» (ص ٧ - ط دار ابن الجوزي) عند الكلام على نشرات الكتاب السابقة: ثم تلاه [أي: الأعظمي]: الطبيبُ عبد المعطي قلعجي، فأعاد نشر الكتاب، وليته ما أتعب نفسه؛ فإنه ما فعل شيئًا يُذكَر، بل مسخ الكتاب، ولم يحسن قراءة المخطوط، وبعد ذلك أخرجه عن موضوعه بهذه الحواشي التي هي في وادٍ، والكتاب في وادٍ آخر، وهذا شأن الرجل في كل ما يطبعه أو يدعي أنه حقَّقه، والله يسامحه.
وأما عن مبلغ علم الدكتور قلعجي بفن صناعة الحديث، فقد كفانا الجواب عن هذا الإمام الألباني، فقال في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٥٢٩) بعد كلام له: وهكذا فليكن تحقيق الدكتور! وكم له في تعليقاته من مثل هذا وغيره من الأخطاء والأوهام التي تدل على مبلغه من العلم. والله المستعان.
وقال -أيضًا- في (٤/ ١٧): وإنما أوقع الدكتور في هذا الخطإ الفاحش: افتئاته على هذا العلم، وظنه أنه يستطيع أن يخوض فيه تصحيحًا وتضعيفًا بمجرد أنه نال شهادة الدكتوراه.
стр. 73
وقال -أيضًا- في (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٧): ومثل هذا التخريج وغيره يدل دلالة واضحة على أن الدكتور ليس أهلاً للتخريج؛ بله التحقيق.
وقال -أيضًا- في (٧/ ٢٣): وأما الدكتور القلعجي الجريء على تصحيح الأحاديث الضعيفة، وتضعيف الأحاديث الصحيحة، بجهل بالغ، وقلة خوف من الله ، فقد أورد هذا الحديث ... الخ.
هذا ما قاله المختصون في تحقيقات الدكتور قلعجي على وجه الإجمال، وإليك الأمثلة التطبيقية على صحة ما قالوه من خلال تحقيقي لهذا الكتاب.
فأقول، وبالله التوفيق:
يمكن إجمال الأخطاء الواقعة في نشرة الدكتور قلعجي لـ «مسند الفاروق» في عدة نقاط رئيسة، وهي:
١ - إسقاطه لعشرات النصوص من النسخة الخطية.
٢ - التصرف في النص بالزيادة والنقصان.
٣ - التحريف والتصحيف في النصوص، وأسماء الرجال، ومتون الأحاديث.
٤ - إسقاطه لجميع تعليقات الحافظ ابن حجر.
٥ - إتيانه بنص لا وجود له في النسخة الخطية.
ولا يخفى عليك -أيها القارئ- أن خطأ واحدًا من هذه الأخطاء كافٍ لإسقاط طبعة الدكتور، فكيف بها مجتمعة؟!
وسأبرهن على كل نوع من هذه الأنواع بذكر عدَّة أمثلة، أما الاستقصاء فهذا مما لا سبيل إليه؛ لكثرته، وقد وضعت ذلك في آخر الكتاب مع الفهارس لمن يريد النظر فيها.
стр. 74
شكر وعرفان
وفي الختام أرى لزامًا عليَّ أن أقوم بالشكر والعرفان لكل من كان عونًا لي بعد الله تعالى في إخراج هذا الكتاب، وأخص منهم بالذِّكر: فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض الذي كان نِعم العون لي في تثبيتي في طريق طلب العلم، ولقد تشرَّفت بالعمل في مكتبه حين أوكل إليَّ القيام بتخريج أحاديث كتاب «كشاف القناع عن الإقناع» في الفقه الحنبلي، الذي تقوم الآن بطبعه وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية في (١٥) مجلدًا، واللهَ أسأل أن يجزيه عني خير الجزاء، وأن يبارك له في ذريته، وأن يجعله يوم القيامة فوق كثيرٍ من خَلْقه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والشكر موصول لأصحاب الفضيلة:
الشيخ عمر بن سليمان الحَفْيان الذي دلَّني على العمل في هذا الكتاب، ونبَّهني على الأغلاط الواقعة في النسخة المطبوعة، ثم حثَّني على العمل على إخراجه، وإليه يعود الفضل فى تنبيهي على أن الاستدراكات التي على حواشي النسخة هي من خط الحافظ ابن حجر، فجزاه اللهُ عني خيرًا.
والشيخ عبد الرحمن بن أحمد الجُميزي الذي قام معي بمقابلة المخطوط، وقراءة الكتاب بتمامه بعد الفراغ من تحقيقه، وقدَّم لي ملحوظات قيِّمة أفدت منها كثيرًا في إقامة نصِّ الكتاب،
стр. 75
فجزاه الله عني خيرًا.
والشيخ خالد بن محمود بن علي الربَّاط الذي أحضر لي صورة النسخة الخطية من دار الكتب المصرية، والذي تولَّى إخراج الكتاب في داره العامرة بمصر.
والشيخ عبد الحق التركماني، والشيخ ساعد غازي، والشيخ فتحي الجندي على ما قدَّموا لي من ملحوظات وتنبيهات.
كما أشكر ولدي حذيفة الذي قام بصفِّ الكتاب على الحاسب الآلي، فجزاه اللهُ عني خيرًا، وجعله مباركًا أينما كان، وحفظَه وإخوانَه من جميع الشرور والآثام، اللهم آمين.
وأخيرًا، فكما قال المزني ﵀: «لو عُورض كتابٌ سبعين مرَّة؛ لوُجد فيه خطأ، أَبَى اللهُ أن يكون كتابٌ صحيحًا غيرَ كتابِهِ»، فما كان في هذا الكتاب من حق وصواب؛ فذلك من فضل الله عليَّ، وهو المانُّ به،
стр. 76
وما كان فيه من خطإ أو خَلَل؛ فهو مني، وأنا المسئول عنه، واللهَ أسأل أن يغفر لي خطئي وزللي، والمرجو من إخواني ألا يبخلوا عليَّ بنصحي وتقويمي.
والحمد لله أولاً وآخرًا، باطنًا وظاهرًا، كما يحبُّ ويرضى، وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 77
إسنادي إلى الحافط ابن كثير
أروي هذا الكتاب وغيره من مصنَّفات الحافظ ابن كثير عن شيخنا عبد الله بن عبد العزيز العقيل إجازة في الرياض سنة ١٤٢٣ هـ، قال: أنبأنا عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي إجازة، عن أحمد بن عبد الله بن سالم البغدادي، عن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، عن جدِّه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، عن عبد الله بن إبراهيم بن سيف الفرضي.
وأنبأنا شيخنا زهير الشاويش مكاتبة من بيروت سنة ١٤٢٣ هـ، قال: أنبأنا السيد محمد بدر الدين بن يوسف الحسني الدمشقي، عن عبد القادر بن عبد الرحيم الخطيب، عن عبد الرحمن الكُزبري، عن أحمد بن عبيد العطار، عن صالح الجِينيني.
كلاهما (عبد الله بن إبراهيم بن سيف الفرضي، وصالج الجِينيني) عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي البعلي، عن النجم محمد بن البدر محمد الغزِّي، عن أبيه، عن أبي الفتح محمد الِمزِّي العوفي، عن الشمس محمد بن الجزري المقرئ، عن الإمام الحافظ ابن كثير.
стр. 78
نماذج خطية
ظهرية النسخة الخطية للكتاب
стр. 79
اللوحة الأولى
стр. 80
اللوحة الأخيرة
стр. 81
نموذج تتداخل الحواشي والإلحاقات
стр. 82
حاشية بخط الحافظ ابن حجر
стр. 83
صورة من مخطوط (طبقات الشافعية) للحافظ ابن كثير وعليها إجازة بخط يده بتاريخ ٧٤٦ هـ
стр. 84
النص محقَّقًا
стр. 85
/ (ق ٢) بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسِّر
مسند أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁
كتاب الطهارة
(١) قال الإمام أحمد (١): ثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن علقمة بن وقَّاص اللَّيثي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ﵁ يقول: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولكلِّ امرئٍ ما نَوَى، فمَن كانت هجرتُهُ إلى اللهِ، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه، ومَن كانت هجرتُهُ لدنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يَنكحُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه».
هكذا رواه عن سفيان.
ورواه في موضع آخر (٢) عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به، ولفظه: «إنما العملُ بالنِّيَّةِ، وإنما لامرئٍ ما نَوَى، فمَن كانت هجرتُهُ إلى اللهِ وإلى رسولِهِ، فهجرتُهُ إلى اللهِ وإلى رسولِهِ، ومَن كانت هجرتُهُ لدنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه».
وهذا حديثٌ عظيمٌ جليلٌ، اتَّفق الأئمَّة كلُّهم على إخراجه في كُتُبِ الإسلامِ وتلقِّيه بالقَبول من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري القاضي.
стр. 86
فرواه أبو عبد الله البخاري ﵀ في سبعة مواضعَ من كتابه «الصحيح»:
ففي أول الكتاب (١) عن الحميدي -وهو: عبد الله بن الزبير-، عن سفيان (مـ) (٢) / (ق ٣) بن عيينة، به، ولفظه: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نَوَى، فمن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يُصيبُها أو إلى امرأةٍ يَنكحُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه».
ورواه في كتاب الإيمان (٣)، عن القَعْنبي (مـ س) (٤).
وفي النكاح (٥)، عن يحيى بن قَزَعة.
كلاهما عن مالك بن أنس (س) (٦)، عن يحيى بن سعيد، به.
ولفظه في الإيمان: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، فهجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، ومَن كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبها أو إلى امرأةٍ (٧) يتزوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه».
стр. 87
ثم رواه البخاري في الهجرة (١)، عن مُسدَّد.
وفي ترك الحيل (٢)، عن محمد بن الفضل عارِم.
كلاهما عن حماد بن زيد (مـ س) (٣)، عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه في العتق (٤)، عن محمد بن كثير (د) (٥)، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، به.
وفي النذور (٦)، عن قتيبة، عن عبد الوهاب الثَّقَفي، عن يحيى بن سعيد، به. بألفاظ متقاربة.
وأخرجه مسلم في أواخر كتاب الجهاد من «صحيحه» (٧)، عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة.
وعن محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن حفص بن غياث ويزيد بن هارون.
كلُّهم عن يحيى بن سعيد, به.
ورواه -أيضًا- من حديث الليث بن سعد (ق) (٨)، وعبد الله بن
стр. 88
المبارك (س) (١)، وأبي خالد الأحمر، ومن طرق أخر قد رَمَزنا له عليها. كلُّهم عن يحيى بن سعيد.
ولفظ مسلم: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّةِ، وإنما لامرئٍ ما نوى / (ق ٤) فمن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، فهجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، ومن كانت هجرتُه لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه».
وأخرجه أصحاب السُّنن الأربعة: أبو داود السِّجستاني (٢)، وأبو عيسى الترمذي (٣)، وأبو عبد الرحمن النسائي (٤)، وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القَزويني (٥) من الطرق التي رَمَزنا لهم عليها، وألفاظهم متقارِبة.
وقد حرَّرناها في أول «شرح البخاري» (٦)، ولله الحمد.
وقد رواه الإمام علي ابن المديني في «مسنده» (٧)، عن سفيان بن
стр. 89
عيينة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقَفي، ويزيد بن هارون. كلُّهم عن يحيى بن سعيد، به.
ثم قال: هذا حديث صحيح جامع، وهو من أصحِّ حديث روي عن عمرَ مرفوع، ولا نرويه من وجه من الوجوه إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.
ورواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١) عن حماد بن زيد، وزُهَير بن محمد التميمي. كلاهما عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه أبو يعلى الموصلي في «مسنده» (٢) عن أبي خيثمة زُهَير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.
وعن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عَون. كلُّهم عن يحيى بن سعيد، به.
وعن القَوَاريري، عن حماد بن زيد، عن يحيى، به.
ورواه الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار في «مسنده» (٣) عن محمد بن عبد الملك القرشي بن أبي الشَّوارب.
стр. 90
(ق ٥) ......... (١) وعبد الرحمن. وكُلٌّ منهم قد تكلِّم فيه.
(٢) وقد رواه الدارقطني (٢) عن الحسين بن إسماعيل، عن أحمد بن إبراهيم البُوشَنجي، عن سفيان بن عيينة قال: حدَّثونا عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما كنَّا بالشام أتيتُ عمرَ بن الخطاب بماءٍ، فتوضَّأ منه ... ، وذَكَر الحديث (٣).
стр. 91
وهكذا رواه علي بن حرب الطائي (١)،
عن سفيان بن عيينة.
لكن هذا الأثر مشهور عن عمرَ، متداولٌ بين الأئمَّة، والله أعلم (٢).
حديث آخر
(٣) قال الإمام أحمد (٣): ثنا يحيى بن غَيْلان، ثنا رِشدين بن سعد،
стр. 92
حدثني أبو عبد الله الغافِقي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب ﵁، عن رسول الله ﷺ : أنَّه توضَّأ عامَ تبوكَ واحدةً واحدةً.
ورواه ابن ماجه (١)، عن أبي كُرَيب، عن رِشدين بن سعد المصري، به.
ثم رواه أحمد (٢)، عن حسن بن موسى الأشيب، عن ابن لَهِيعة، ثنا الضحاك بن شُرَحبيل -وهو: أبو عبد الله الغافِقي-، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ توضَّأَ مرَّةً مرَّةً.
وهذا إسناد حسن (٣).
стр. 93
حديث آخر
(٤) قال الإمام أحمد (١)، وأبو محمد الدَّارمي (٢)، وهذا لفظه: ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا حَيوة، أنا أبو عَقيل زُهرة بن مَعبد، عن ابن عمِّه، عن عُقبة بن عامر: أنَّه خَرَج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوكَ، فجَلَس رسولُ اللهِ ﷺ يومًا يحدِّثُ أصحابَه، فقال: «مَن قام إذا استقلَّتِ الشمسُ فتوضَّأَ، فأَحسَنَ الوُضوءَ، ثم قام فصلَّى ركعتين، خَرَج من ذنوبه كيومِ ولَدَتْهُ أُمُّه».
قال عُقبة: فقلتُ: الحمدُ لله الذي رَزَقني أن أسمعَ هذا من رسولِ الله ﷺ . فقال عمرُ بن الخطاب ﵁ -وكان تُجَاهي جالسًا- أَتَعجبُ / (ق ٦) من هذا؟ فقد قال رسولُ الله ﷺ أَعجَبَ من هذا قبلَ أن تأتي؟ فقلتُ: وما ذاك بأبي أنت وأمِّي؟ فقال عمر: قال رسول الله ﷺ : «مَن توضَّأَ فأَحسَنَ الوُضوءَ، ثم رَفَع بصرَه -أو نظرَه- إلى السماء، فقال: أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فُتِحَتْ له ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يَدخلُ من أيِّهنَّ شاءَ».
وأخرجه أبو داود (٣)، والنسائي (٤) من حديث حَيوة -وهو: ابن شُريح-، عن زُهرة بن مَعبد، به.
وقال علي ابن المديني: هذا حديث حسن (٥).
ورواه أبو داود -أيضًا- (١)، عن هارون بن عبد الله، عن عبد الله بن يزيد -وهو: أبو عبد الرحمن المقرئ-، عن سعيد بن أبي أيوب، عن زُهرة بن مَعبد.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤) من طرق، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن عُقبة بن عامر.
قال معاوية بن صالح: وحدَّثني أبو عثمان -وهو: سعيد بن هانئ-، عن جُبَير بن نُفَير، عن عُقبة بن عامر، عن عمرَ بن الخطاب، به.
ولفظ مسلم: قال عُقبة: كانت علينا رعايةُ الإبلِ، فجاءت نَوْبَتي،
стр. 97
فَرَوَّحتُها بعَشِيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله ﷺ قائمًا يُحدِّثُ الناسَ، فأَدرَكْتُ من قوله: «ما مِن مسلمٍ يَتوضَّأُ، فيُحسِنُ وُضوءَه، ثم يقومُ فيُصلِّي ركعتين، مُقبِلاً عليهما بقلبِهِ ووجهِهِ إلا وَجَبَت له الجنَّةُ)). / (ق ٧) قال: قلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائلٌ بين يَدَيَّ يقول: التي قبلَها أجودُ. فنَظَرتُ، فإذا عمرُ، فقال: إنِّي قد رأيتُك جئتَ آنفًا، قال: «ما منكم من أحدٍ يتوضَّأُ فيُبلِغُ -أو: فيُسبِغُ- الوُضوءَ، ثم يقول: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنَّةِ الثمانيةِ يَدخلُ من أيِّها شاءَ».
وقد رواه ابن ماجه (١)،
عن علقمة بن عمرو الدَّارمي، عن أبي بكر بن
стр. 98
عيَّاش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر، عن عمرَ بن الخطاب، به.
وروي من طريق أخرى عن عمرَ، فقال الترمذي (١): ثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، عن زيد بن الحُبَاب، عن معاوية بن
стр. 99
صالح، عن ربيعة بن يزيد الدِّمشقي، عن أبي إدريس الخَوْلاني وأبي عثمان. كلاهما عن عمرَ بن الخطاب، به.
ثم قال: في إسناده اضطراب (١).
قال محمد -يعني: البخاري- (٢): أبو إدريس لم يَسْمع من عمر شيئًا.
قلت: الظاهر أنَّه قد سَقَط على بعض الرواة عُقبة بن عامر، فقد تقدَّم من رواية مسلم ذِكر عُقبة بينهما (٣)، والله أعلم.
стр. 100
حديث آخر
(٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، عن جابر: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَخبَرَه أنَّه رأى رجلاً توضَّأَ للصلاة، فتَرَك موضعَ ظُفْرٍ على ظَهْر قدمِهِ، فأَبصَرَهُ النبيُّ ﷺ ، فقال: «ارجِعْ، فأَحسِنْ وُضوءَك».
فرَجَع فتوضَّأ، / (ق ٨) ثم صلَّى.
ثم رواه أحمد (٢)، عن حسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابر، عن عمرَ، به.
وأخرجه ابن ماجه (٣)، عن حَرمَلَة، عن ابن وهب.
وعن محمد بن حميد، عن زيد بن الحُبَاب.
كلاهما عن ابن لَهِيعة، به.
وهذا إسناد جيد حسن من هذا الوجه، لأنَّ ابن لَهِيعة إنما يُخشى من تدليسه، فإذا صرَّح بالسماع -كما ههنا-، فقد زال المحذور (٤).
стр. 101
وقد أخرجه مسلم في «صحيحه» (١)،
عن سَلَمة بن شَبيب، عن الحسن
стр. 102
بن محمد بن أَعْين، عن مَعقِل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمرَ، بمثله سواء (١).
стр. 103
ورواه الدارقطني في «سننه» (١) من حديث المغيرة بن سِقْلاَب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن أبي بكر، به.
وليس هذا الإسناد شيئًا، والصحيح: الأول، والله أعلم.
حديث آخر
(٦) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في «مسنده» (٢):
ثنا أبو هشام، ثنا النضر -يعني: ابن منصور-، ثنا أبو الجَنوب قال: رأيتُ عليًّا ﵁
стр. 104
يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: مَه! يا أبا الجَنوب، فإني رأيتُ عمرَ يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: مَه! يا أبا الحسن، فإني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: «مَه! يا عمرُ، فإني أكرهُ أن يَشرَكَني في طُهُوري أحدٌ».
النضر بن منصور الباهلي: ضعَّفه غير واحد من الأئمة (١)، وشيخُهُ أبو الجَنوب عُقبة بن علقمة: ضعَّفه أبو حاتم الرازي (٢).
стр. 105
أثر في انتقاض الوضوء من المذي
(٧) قال علي بن حرب الطَّائي (١): ثنا سفيان -هو: ابن عيينة-، عن زيد بن أسلم: سَمِعتُ أبي يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب على المنبر يقول: إنَّه يخرجُ من أحدِنا مثلُ الخُرَيزة (٢)، فإذا وَجَد أحدُكم ذلك، فليَغسِلْ ذَكَرَه، ولْيَتَوضَّأْ.
إسناده صحيح.
وسيأتي (٣) مرفوعًا عن عليٍّ، والمقداد (٤).
стр. 106
أثر آخر فيه
(٨) قال أبو عبيد (١): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سليمان بن مُرَّة (٢)،
عن خَرَشة بن الحُرِّ، عن عمرَ: أنَّه سُئل عن المذي (٣)؟ فقال: هو الفَطْرُ، وفيه الوُضوءُ.
قال أبو عبيد: مأخوذٌ مِن فَطَرتُ الناقةَ، أَفْطُرُها فَطْرًا، وهو الحلبُ
стр. 107
بأطراف الأصابع، فلا يَخرجُ اللَّبنُ إلا قليلاً، وكذلك يخرجُ المذيُّ، فأما المنيُّ، فإنَّه يَخرجُ خَذْفًا، يقال: أَمْنى الرجلُ يُمني: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ (١). وأما المذي، فيقال فيه: أمذى ويُمذي، لغتان.
قال: وأما الوَدْي: فهو شيءٌ يَخرجُ من الذَّكَر بعد البول، ولم أسمع بفعلٍ اشتُقَّ منه إلا في حديثٍ يُروى عن عائشةَ (٢).
حديث آخر
(٩) عن يزيد بن هارون أنَّه قال: أنا عمرو، عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: كنتُ عند عمرَ، وعنده عليّ ﵄ فقالا: سمعنا رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يجبُ على مسلمٍ وُضوءٌ من طعامٍ أَحلَّ اللهُ له أكلَه».
هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي (٣) في «مسند عمر» من حديث يزيد بن هارون (٤).
стр. 108
(١٠) وذَكَر البخاري في «صحيحه» (١)
أثرًا معلَّقًا في معناه، فإنَّه قال: وأَكَل أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ ﵃ لحمًا، فلم يتوضَّأوا.
стр. 109
أثر عن عمر
(١١) قال عبد الرزاق (١): عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن
стр. 110
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: أنَّ عاتِكَةَ ابنةَ زيد قبَّلَتْ عمرَ بن الخطاب، وهو صائمٌ، فلم يَنهَهَا. قال: وهو يريدُ إلى الصلاة، ثم مضى وصلَّى، ولم يتوضَّأ.
صحَّحه أبو عمر ابن عبد البر في «الاستذكار» (١).
(١٢) وقال أبو القاسم البغوي: ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقِد، حدثني بُسر بن عبيد الله (٢) قال: كانت تحتَ عمرَ بن الخطاب امرأةٌ تسمَّى عاصيةً، فسمَّاها رسولُ الله ﷺ : جميلةً -وكانت امرأةً جميلةً-، وكان عمرُ يحبُّها، فكان إذا خَرَج إلى صلاةٍ مَشَت معه من فراشها إلى الباب، فإذا / (ق ٩) أراد الخروجَ قبَّلَتْهُ، ثم مضى، ورَجَعتْ إلى فراشِها.
وهذا إسناد رجاله كلُّهم ثقات، إلا أنَّ بُسرًا لم يُدرك أيام عمر.
وقد رواه أسد بن موسى، عن قيس بن الرَّبيع، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عمرَ ... ، فذَكَره.
وسيأتي في العقيقة (٣).