← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

(٦٦٧) ... (١) عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهُذَلي: أنَّ رسولَ الله ﷺ صالحَ أهلَ نجرانَ، فكَتَب لهم كتابًا ... ، فذَكَره، وفيه: على ألا تأكلوا الرِّبا، فمَن أكل الرِّبا من ذي قبلُ، فذمَّتي منهم بريئةٌ. ثم ذَكَر (٢) عن أبي بكرٍ وعمرَ ﵄ نحو ما تقدَّم. أثر آخر (٦٦٨) / (ق ٢٥٠) قال الحسن بن عرفة (٣): ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن زيد بن رُفَيع، عن حَرَام بن معاوية قال: كَتَب إلينا عمرُ بن الخطاب: أن أدِّبُوا الخيلَ، ولا يُرفعنَّ بين ظَهْرانيكم الصُّلُب، ولا تجاورنَّكم الخنازيرُ. إسناد جيد. وأدِّبوا من التأديب، هذا هو المشهور، ويُروى: أَدئبوا: أي: أتعبوها في السَّوق ونحوه من وجوه السِّباق وغيره.

стр. 877

حديث آخر (٦٦٩) قال القاضي أبو محمد بن زَبر ﵀ (١): حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي، حدثني أبي، ثنا سعيد بن عبد الجبار، عن سعيد بن سنان، ثنا أبو الزَّاهرية، عن كثير بن مُرَّة الحضرمي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ﵁ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يُبنَى بَيعةٌ في الإسلام، ولا يُجدَّدُ ما خَرِبَ منها». هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا، تفرَّد به سعيد بن عبد الجبار هذا، وهو حمصي ضعيف (٢). وشيخه -أيضًا- من أهل بلده ضعيف مثله (٣). وقد روي مرسلاً من وجه آخر، بنحوه، والصحيح: أنه موقوف،

стр. 878

كما رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عمرَ (١). وكذا رواه مُجالِد، عن الشَّعبي (٢)، عن عمرَ، والله أعلم. أثر آخر (٦٧٠) قال مالك (٣): عن نافع، عن أسلم: أنَّ عمرَ ضرب الجزيةَ على أهلِ الذَّهبِ أربعةَ دنانيرَ، وعلى أهل الوَرِق أربعينَ درهمًا، مع ذلك أرزاقُ المسلمين، وضيافةُ ثلاثةِ أيامٍ. إسناد صحيح. أثر آخر (٦٧١) قال أبو عبيد في كتاب «الأموال» (٤): ثنا النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس قال: قال عمرُ بن الخطاب: يا يَرفَأ، اكتُب إلى أهل الأمصار في أهل الكتاب: أن يجُزُّوا

стр. 879

نواصيَهم، وأن يربطوا الكُستِيجات (١) في أوساطهم، ليُعرَفَ زِيُّهم من زِيِّ أهلِ الكتابِ (٢). أثر آخر (٦٧٢) قال أبو عبيد (٣): ثنا عبد الرحمن (٤)، عن عبيد الله (٥) بن عمر، عن نافع، عن أسلم: أنَّ عمرَ أمر في أهل الذِّمَّة أن يجُزُّوا نواصيَهم، وأن يركبوا على الأَكُفِّ، وأن يركبوا عَرضًا، لا يركبوا كما يركب المسلمونَ، وأن يوثِّقوا المناطق (٦). قال أبو عبيد: يعني: الزَّنانير (٧).

стр. 880

أثر آخر (٦٧٣) قال سفيان الثوري في «جامعه»: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أسلم قال: كَتَب عمرُ إلى الأجناد: أنِ اختموا أهلَ الجزية في رقابِهِم. رواه أبو عبيد (١)، عن أبي المنذر، ومصعب بن المِقدام. كلاهما عن الثوري، به. وهو منقطع جيد (٢). أثر آخر (٦٧٤) روى البيهقي (٣) بإسناد صحيح، عن الثوري، عن ثور بن يزيد، عن عطاء بن دينار قال: قال عمرُ: لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يومَ عيدِهِم، فإنَّ السُّخطةَ تنزلُ عليهم. وقد روي عن عطاء بن أبي رباح، قولَه: (٦٧٥) كما قال وكيع (٤): ثنا ثور، عن عطاء قال: لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجمِ، ولا تدخلوا عليهم كنائسَهم، فإنَّ السُّخطَ ينزلُ عليهم.

стр. 881

أثر آخر (٦٧٦) قال ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (١): أنا وكيع، عن أبي هلال، عن ابن بُرَيدة قال: قال عمرُ: ما تعلَّمَ الرَّجلُ بالفارسية إلا خَبَّ (٢)، ولا خَبَّ إلا نَقَصَت مروءته. حديث في ذلك (٦٧٧) روى الحافظ أبو طاهر السِّلَفي (٣) بإسناده إلى أبي سهل محمود بن عمر العُكبري، ثنا محمد بن الحسن بن محمد المقرئ، ثنا أحمد بن الخليل ببلخ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الجُرَيري، ثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله: «مَن كان يُحسِنُ أن يَتكَلَّمَ بالعربيةِ فلا يَتكَلَّمُ بالفارسيةِ، فإنه يورِثُ النفاقَ». وهذا حديث غريب منكر، بل موضوع مكذوب، والصحيح: أنه من

стр. 882

قول عمرَ، كما تقدَّم، والله أعلم (١). / (ق ٢٥١) أثر آخر (٦٧٨) روى الحافظ أبو بكر البيهقي في «سننه الكبير» (٢) من حديث عياض الأشعري، عن أبي موسى الأشعري: أنَّ عمرَ ﵁ أمره أن يرفعَ إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان لأبي موسى كاتبٌ نصراني، فرفع (٣) إليه ذلك، فعجب عمرَ، وقال: إنَّ هذا لحافظٌ. وقال: إنَّ لنا كتابًا في المسجد، وكان جاء من الشَّام، فادعه، فليقرأه. فقال أبو موسى، إنَّه لا يستطيع أن يَدخل المسجدَ. فقال عمرُ: أَجُنُبٌ؟ قال: لا، بل نصراني. قال: فانتهرني، وضرب فخذي، وقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين﴾ (٤). ففيه: أنه لا يجوز توليتُهم على شيء من أعمال المسلمين، وأنهم لا يمكَّنون من دخول المساجد، وأنَّ المسجدَ لا يَدخلُهُ جُنُبٌ، والله أعلم.

стр. 883

أثر آخر (٦٧٩) قال أبو عبيد (١): [ثناه الأنصاري] (٢)، عن أبي عَقيل بشير بن عُقبة، عن الحسن، عن عمرَ قال: لا تشتروا رقيقَ أهلِ الذِّمَّةِ وأَرَضِيهِم. فقلت للحسن: ولم؟ قال: لأنهم فَيءُ المسلمين. قال أبو عبيد: فهذا تأويل الحسن، وقد جاء عن عمرَ تفسير أصحُّ مما قال الحسن: (٦٨٠) ثناه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سفيان (٣) العُقيلي، عن أبي عياض، عن عمرَ قال: لا تشتروا رقيقَ أهلِ

стр. 884

الذِّمَّةِ، فإنَّهم أهلُ خراجٍ يؤدِّي بعضُهم عن بعض، وأَرَضِيهِم فلا تبتاعوها، ولا يَقِرَّن أحدُكم بالصَّغار بعد إذ نجاه اللهُ منه. ثم قال: فمعنى قوله: يؤدِّي بعضُهم عن بعض: أنَّ الذِّمِّي إذا كان له عبيدٌ وأراضي كَثُرت عليه الجزيةُ بحسب اليسار، والله أعلم. أثر آخر في وصيةِ عمر التي رواها البخاري، كما سيأتي (١): وأُوصِي الخليفةَ من بعدي بذمَّةِ اللهِ، وذمَّةِ رسولِه: أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يُقاتلَ من ورائهم، ولا يكلَّفوا إلا طاقتَهم. أثر آخر (٦٨١) قال عبد الله بن وهب (٢): حدثني جرير بن حازم، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة: أنَّ يهوديًّا جاء إلى عمرَ بن الخطاب وهو

стр. 885

بالشَّام يستعدي على عوف بن مالك الأشجعي أنه ضَرَبه وشَجَّه، فسأل عمرُ عوفًا عن ذلك، فقال: يا أميرَ المؤمنين، رأيته يسوق بامرأة مسلمة، فنَخَسَ الحمارَ ليصرَعَها، فلم تُصرَع، ثم دفعها، فخَرَّت عن الحمار، فغشيها، ففعلتُ ما ترى. فذهب إليها عوف، فأَخبَرَها بما قال لعمرَ، فذهبت لتجيءَ معه، فانطلق أبوها وزوجها، فأخبرا عمرَ بذلك. قال: فقال عمرُ لليهودي: والله ما على هذا عاهدناكم. فأمر به فصُلِبَ، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، فُوا بذمَّةِ محمدٍ ﷺ ، فمن فعل منهم هذا؛ فلا ذمَّة له. قال سُوَيد بن غَفَلة: فإنه لأوَّل مصلوب رأيته. قال البيهقي: ورواه ابن أشوع، عن الشَّعبي، عن عوف.

стр. 886

حديث في الهدنة (٦٨٢) في «صحيح البخاري» (١) من حديث عروة بن الزُّبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم: أنَّ رسولَ الله / (ق ٢٥٢) ﷺ لمَّا صالح المشركين عامَ الحديبيةِ على وَضع الحربِ بينهم، وأنَّه لا إسلالَ (٢)، ولا إغلالَ (٣)، وأنَّه من جاءك منَّا مسلمًا رَدَدتَه علينا، ومَن جاء من عندكم لا نَردُّهُ عليهم (٤)، وأنَّ رسولَ الله ﷺ أجابهم إلى ذلك كلِّه. فقال له عمر: يا رسولَ الله، ألستَ نبيَّ الله حقًّا؟ قال: «بلى». قال: ألسنا على الحقِّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: «بلى». قال عمرُ: قلت: فلِمَ نُعطِي الدَّنيَّة في ديننا إذًا؟ قال: «إنِّي رسول الله، ولستُ أَعصيه، وهو ناصري». قلت: أو ليس كنتَ تحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ، ونَطوفُ به؟ قال: «بلى، فأخبرتُكَ أنَّك تأتيه العامَ؟» قلت: لا. قال: «فإنَّكَ آتِيهِ، ومُطَّوِّفٌ به». قال: فأتيتُ أبا بكرٍ، فقلت: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبيَّ الله حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحقِّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في ديننا إذاً؟ قال: أيُّها الرجلُ، إنَّه رسولُ الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصرُهُ، فاستمسكْ بغَرْزِهِ، فواللهِ إنَّه على الحقِّ. قلت: أليس كان يحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ، ونطوفُ به؟ قال: بلى. أفأخبَرَكَ أنَّك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنَّك تأتيه، ومُطَّوِّفٌ به. قال عمرُ ﵁: فعَمِلتُ لذلك أعمالاً.

стр. 887

قال بعض العلماء: معنى قوله: فعَمِلتُ لذلك أعمالاً: أي: لتكفِّرَ عنيِّ ما اجترأتُ على رسول الله ﷺ من السُّؤال في ذلك الوقت، والله أعلم. حديث آخر (٦٨٣) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا أبو موسى، ثنا يونس بن عبيد الله العُمَيري أبو عبد الرحمن، ثنا مبارك بن فَضَالة، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال عمرُ (٢): اتَّهموا الرأيَ في الدِّين، فلقد رأيتُني أرادُّ أمرَ رسولِ الله ﷺ ما آلو عن الحقِّ، وذلك يومَ أبي جَندل، والكتابُ بين يدي رسولِ الله ﷺ وأهلِ مكةَ، فقال: «اكتُبُوا: بسم الله الرحمن الرحيم». قالوا: تُرانا إذًا قد صدَّقناك بما تقول، ولكنَّا نَكتب: باسمك اللهمَّ. قال: فرضي رسولُ الله ﷺ ، وأبيتُ عليهم، حتى قال: «يا عمرُ،تُراني قد رضيتُ وتأبى أنتَ؟!». قال: فرضيتُ.

стр. 888

هذا حديث حسن، وإسناد جيد (١)، ويونس العُمَيري هذا: قال فيه أبو زرعة (٢): لا بأس به. أثر آخر (٦٨٤) قال مالك (٣): عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ كان يأخذُ من النَّبطِ (٤) من الحنطةِ والزيتِ نصفَ العُشْرِ -يريد بذلك أن يَكثُرَ الحملُ إلى المدينة-، ويأخذُ من القِطنيَّةِ (٥) العُشْرَ. صحيح.

стр. 889

/ (ق ٢٥٣) آثار في حكم أرض السَّواد (٦٨٥) قال سعيد بن منصور (١): ثنا هشيم، أنا العوَّام بن حَوشب، ثنا إبراهيم التَّيمي قال: لما افتتح المسلمون السَّوادَ، قالوا لعمرَ: اقْسِمهُ بيننا. فأَبَى، فقالوا: إنَّا افتتحناها عَنوةً. قال: فما لمن جاء بعدَكم من المسلمين؟ فأخافُ أن تفاسدوا (٢) بينكم في المياه، وأخافُ أن تقتتلوا، فأقرَّ أهلَ السَّوادِ في أرضِهِم، وضرب على رؤوسِهِم الضرائبَ -يعني: الجزيةَ-، وعلى أرضهم الطَّسقُ -يعني: الخراجَ-، ولم يَقسمها بينهم. هذا أثر جيد، وفيه انقطاع. أثر آخر (٦٨٦) قال عبد الله بن المبارك (٣): عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (٤) قال: كَتَب عمرُ إلى سعد حين افتتح العراقَ: أمَّا بعدُ، فقد بَلَغني كتابُك، تذكرُ أنَّ الناسَ سألوك أن تَقسم بينهم مغانِمَهم وما أفاء اللهُ عليهم، فإذا أتاك كتابي هذا فانظُر ما أجلبَ الناسُ به عليك إلى العسكر من كُرَاعٍ (٥)،

стр. 890

أو مالٍ، فاقْسِمهُ بين مَن حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهارَ لعُمَّالها؛ ليكونَ ذلك في أُعطياتِ المسلمينَ، فإنَّك إن قَسَمتها بين مَن حَضَر لم يكن لمن بَقِيَ بعدَهم شيءٌ. وهذا -أيضًا- معضل. أثر آخر (٦٨٧) قال وكيع (١): عن ابن أبي ليلى، عن الحكم (٢): أنَّ عمرَ بن الحكم (٣) بَعَث عثمانَ بن حَنيف يمسحُ السَّوادَ، فوَضَع على كل جَريبٍ (٤) عامرٍ، أو غامرٍ (٥) / (ق ٢٥٤) حيث يناله الماءُ قفيزًا ودرهمًا -قال وكيع: يعني: الحنطة والشَّعير-، ووضع على جَريبِ الكَرمِ عشرةَ دراهمٍ, وعلى جَريبِ الرِّطابِ خمسةَ دراهمٍ. معضل أيضًا (٦).

стр. 891

آخر (٦٨٨) قال أبو عبيد في كتاب «الأموال» (١): ثنا إسماعيل بن مُجالِد، عن أبيه، عن الشَّعبي (٢): أنَّ عمرَ بعث عثمان بن حَنيف، فمسحَ السَّوادَ، فوجده ستةً وثلاثين ألفَ ألفِ جَريبٍ، فوضع على كل جريبٍ درهمًا وقفيزًا. وهذا منقطع أيضًا. أثر آخر (٦٨٩) روى أبو بكر البيهقي (٣) من حديث الشَّعبي، عن عُتبة بن فَرقد قال: اشتريتُ عشرةَ أجربةٍ من أرضِ السَّوادِ على شاطيءِ الفراتِ لقَضبِ دوابي، فذَكَرت ذلك لعمرَ، فقال: ممَّن اشتريتَها؟ قال: من أهلها. قال:

стр. 892

فهؤلاء أهلُها -للمسلمين-، أبعتُمُوه شيئًا؟ قالوا: لا. قال: اذهب، فاطلُب مالَكَ. أثر آخر (٦٩٠) قال قتادة، عن أبي مِجْلَز قال: بعث عمرُ بن الخطاب عمَّارًا، وابنَ مسعود، وعثمانَ بن حَنيف إلى الكوفة، فعمَّارُ على الجيوش، وابنُ مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وعثمانُ بن حَنيف على مساحة الأرض. قال: فوضع عثمانُ بن حَنيف على جَريبِ الكَرمِ عشرةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ النَّخلِ ثمانيةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ القَضبِ (١) ستةَ دراهمٍ، / (ق ٢٥٥) وعلى جَريبِ البُرِّ أربعةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ الشَّعيرِ درهمين، وعلى رءوسِهم على كلِّ رجلٍ أربعةً وعشرينَ، وعَطَّل من ذلك النِّساءَ والصِّبيانَ، وفيما يختلف به من تجاراتِهم نصفُ العُشْرِ. قال: ثم كَتَب بذلك إلى عمرَ، فأجاز ذلك، ورضي به. وقيل لعمر: كيف نأخذُ من تجَّارِ الحربِ إذا قدمُوا علينا؟ فقال: كيف يأخذون منكم إذا أتيتُم بلادَهم؟ قالوا: العُشْرَ. قال: فكذلك خذوا منهم. رواه البيهقي (٢) بإسناد صحيح إلى قتادة.

стр. 893

أثر آخر (٦٩١) قال الإمام الشافعي (١): أنا الثقة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كانت بجِيلة رُبُعَ الناس، فقَسَمَ لهم رُبُع السَّواد، فاستغلُّوه ثلاثًا، أو أربع سنين -أنا شككت-، ثم قَدِمْتُ على عمر، فقال: لولا أنِّي قاسم مسئول؛ لتركتكم على ما قَسَمَ لكم، ولكنِّي أرى أن تَردُّوا على الناس. قال الشافعي ﵀: وكان في حديثه: وعاضَني من حقِّي فيه نيِّفًا وثمانين دينارًا. قال الرَّبيع عن الشافعي: ويقولون: إنَّ هذا أثبت حديث عندهم في حكم أرض السَّواد. قلت: وإسناده صحيح، والثقة الذي أبهمه الشافعي الظاهر أنَّه هشيم، فقد روى هذا الأثر هشيم (٢)، وعبد الله بن المبارك (٣)، / (ق ٢٥٦) وسفيان بن عيينة (٤). ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به.

стр. 894

حدود أرض السَّواد قال أبو عبيد (١): ويقال: إنَّ حدَّ السَّواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل مادًّا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبَّادان من شَرقي دِجلة. هذا طوله. فأمَّا عَرضه: فحدُّ مُنقَطَع الجبل من أرض حُلوان إلى منتهى طول (٢) القادسية المتَّصل بالعُذَيب من أرض العرب. فهذه حدود السَّواد، وعليه وقع الخراج. انتهى كلامه. وقال الكَلبي (٣): إنما سُمِّيَ السَّواد؛ لأنَّ العرب حين جاءوا نظروا إلى مثل الليل من النَّخل والشَّجر والماء، فسمّوه سوادًا.

стр. 895

كتاب الحدود حديث في الرجم (٦٩٢) قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (١): ثنا هشيم، أنا علي بن زيد، عن يوسف بن مِهران، عن ابن عباس قال: خَطَب عمرُ -وقال هشيم مرَّة: خَطَبنا عمرُ- فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، فذَكَر الرَّجم، فقال: لا تُخدَعُنَّ عنه، فإنَّه حَدٌّ من حدود الله ، أَلا إنَّ رسولَ الله ﷺ قد رَجَم، ورَجَمنا بعده، ولولا أن يقولَ قائلون: زاد عمرُ في كتاب الله ما ليس منه؛ لكتبتُ في ناحيةٍ من المصحف: شَهِدَ عمرُ بن الخطاب. / (ق ٢٥٧) وقال هشيم مرَّة: وعبد الرحمن بن عوف، وفلان، وفلان: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَجَم، ورَجَمنا بعدَه، أَلا وإنَّه سيكونُ من بعدكم قومٌ يُكذِّبون بالرَّجم، وبالدجَّال، وبالشَّفاعة، وبعذاب القبر، وبقوم يخرجون من النَّار بعد ما امتُحِشُوا (٢).

стр. 896

هذا الحديث له شاهد في «الصحيح»، كما سيأتي (١) في حديث السَّقيفة، وإن كان في سياقه هذا غرابة، فإن عليَّ بن زيد بن جُدعان يأتي بسياقات غريبة (٢)، والله أعلم بحاله. طريق أخرى (٦٩٣) قال أحمد (٣): أنا هشيم، أنا الزهري، عن عبيد الله بن عُتبة بن مسعود قال: أخبرني عبد الله بن عباس قال: حدَّثني عبد الرحمن بن عوف: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَب الناسَ، فسمعه يقول: أَلا وإنَّ أناسًا يقولون: ما بالُ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ الجلدُ؟ وقد رَجَم رسولُ الله ﷺ ، ورَجَمنا بعده، ولولا أن يقولَ قائلون، ويتكلَّمَ متكلِّمون: أنَّ عمرَ زاد في كتابِ اللهِ ما ليس منه؛ لأثبتُّها كما نَزَلت (٤).

стр. 897

ورواه النسائي (١) من طرق، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة. ثم رواه النسائي (٢) من حديث عبيد الله، عن عمرَ، مرسلاً، والمحفوظ الأوَّل. وقد رواه أحمد -أيضًا- (٣)، عن يحيى القطَّان، عن يحيى الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ قال: إيَّاكم أن تَهلِكوا عن آية الرَّجم ... الحديث. ورواه الترمذي (٤) من حديث سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، وقال: صحيح (٥). ورواه النسائي (٦) من طريق أخرى، عن زيد بن ثابت، عن عمرَ أيضًا. فهذه طرق كالمتواترة إليه.

стр. 898

أثر آخر (٦٩٤) قال عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجَوْبَري (١): ثنا سفيان بن عيينة قال: سَمِعَ عمرو سعيدَ بن المسيّب يقول: ذُكِر الزِّنى بالشَّام، فقال رجل: قد زَنَيتُ البارحةَ. فقالوا: ما تقول؟! فقال: أَوَحَرَّمه اللهُ؟ ما عَلِمتُ أنَّ الله حَرَّمه. فكُتِبَ إلى عمرَ، فكَتَب: إنْ كان عَلِمَ أنَّ اللهَ حرَّمه، فحُدُّوه، وإنْ لم يكن عَلِمَ، فعلِّموه، فإنْ عاد، فحُدُّوه. هذا إسناد صحيح. (٦٩٥) وهكذا رواه أبو عبيد ﵀ (٢)، عن مروان الفَزَاري، ويزيد، عن حميد، عن بكر المُزَني، عن عمرَ ... ، وفيه: أنه كَتَب: يُستَحلَف.

стр. 899

أثر آخر (٦٩٦) قال محمد بن إسحاق (١): عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: كان حاطبُ قد أَعتَقَ حين مات من رقيقه مَن صام منهم وصلَّى، وقد كانت له جاريةٌ حبشيةٌ قد صامت وصلَّت، ولم تَفقَهْ، وتزوَّجت، فلم يُرَع بها في زمن عمرَ إلا وهي حُبلى من زنى، فأتيتُ عمرَ، وجئتُهُ بها، فسألها: أَزَنيتِ؟ قالت: نعم، مرعوس بدرهمين (٢). قال عمرُ: ماذا ترون في هذه؟ فقال عليٌّ وعبد الرحمن بن عوف: أقضاءٌ غيرَ قضاءِ اللهِ تعالى تبغي؟ وعثمانُ جالسٌ، قانعًا (٣) رأسَه. فقال: مالَكَ يا عثمانُ لا تكلَّم؟! فقال: أشار عليك أخواك. فقال: وأنت فأَشِرْ. فقال: أَراها تَستهلُّ به، كأَنها لا تَعرفه، ولا أرى الحدَّ إلا على مَن عَرَفه. فقال: صَدَقتَ يا عثمان، فضَرَبها الحدَّ الأدنى، ونَفَى عنها الرَّجم. وهذا إسناد حسن.

стр. 900

ومثله قد قال بمقتضاه الإمام أحمد في أنه يجوز التعزير بالحدِّ الأدنى في الزِّنى لمن فعل ذلك لشبهة. ويُعضِّده الأثر الآخر: (٦٩٧) قال عبد الرزاق (١): أنا معمر، عن سمَاك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني، عن عمرَ بن الخطاب: أنه رُفِعَ إليه رجلٌ وقع على جاريةِ امرأتِهِ، فجَلَدَه مائةً، ولم يَرجُمْهُ. قال البيهقي (٢): وهذا منقطع، وكأنه ادَّعى جهالةً، فعَزَّره. قلت: هذا شبيه بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السُّنن من حديث قتادة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير أنه ... (٣) إليه رجلٌ وَقَع على جارية امرأته، فقال: لأقضينَّ فيها بقضاء رسول الله، إنْ كانت أحلَّتها له لأَجلدَنَّه مائةً، وإن لم تكن أحلَّتها له رَجَمتُهُ (٤).

стр. 901

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 902

أثر آخر (٦٩٨) قال أبو عبيد (١): ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سَمِعَ الحارثَ بن عبد الله بن أبي ربيعة (٢)، يحدِّث عن عمرَ أنه: سُئِلَ عن

стр. 903

حدِّ الأَمَة، فقال: إنَّ الأَمَةَ قد ألقت فَروتَها من وراء الدَّار. قال الأصمعي: الفَروة: جِلْدَةُ الرأس. قال أبو عبيد: ومعناه: أنَّ هذه لا قِنَاع لها، وهي مبتذلةٌ في الحاجات، فلا حَدَّ عليها. قال: وقد حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم قال: تذاكرنا يومًا قولَ عمرَ هذا، فقال سعد بن حَرمَلَة: إنما ذلك من قول عمرَ في الرَّعايا، فأمَّا الإماء اللَّواتي قد أحصنَهنَّ موالِيهُنَّ، فإذا أَحدَثْنَ حُدِدْنَ. / (ق ٢٥٨) أثر عن عمر (٦٩٩) قال البخاري (١): وقال اللَّيث: حدَّثني نافع، عن صفية بنت أبي عُبيد: أنَّ عبدًا من رقيق الإمارة وَقَع على وليدةٍ من الخُمُس، فاستَكرَهَها، حتى افتضَّها (٢)، فجَلَده عمرُ الحدَّ، ونَفَاه، ولم يجلدِ الوليدةَ من أجل أنه استَكرَهَها. فيه دلالة على نفي العبد، وظاهره أنه نَفَاه سَنَة، وهو أحد الأقوال في مذهب الشافعيِّ والعلماء.

стр. 904

أثر آخر (٧٠٠) قال البخاري (١): ثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أنَّ عمرَ بن الخطاب غَرَّب، ثم لم تزل تلك السُّنَّة. هكذا ذَكَره عقيب حديث زيد بن خالد فيمن زَنَى ولم يُحصَن، وهو منقطع، فإنَّ عروةَ لم يُدرك عمرَ بن الخطاب ﵁ (٢).

стр. 905

وسيأتي في كتاب «السِّيرة» (١) قصة نصر بن حجَّاج لما غرَّبه عمرُ من المدينة إلى البصرة، وألزمه ألا يعود ما دام عمر حيًّا، وذلك لمَّا سَمِعَ من بعض الجواري تلهج به في شِعْرها: هل من سبيلٍ إلى خمرٍ فأشربُهَا ... أم من سبيلٍ إلى نَصر بنِ حجَّاج

стр. 906

أثر آخر (٧٠١) قال ابن خزيمة: ثنا علي بن حُجر، ثنا إسماعيل بن جعفر (١)، ثنا حميد، عن أنس: أنَّ عمرَ أُتي بشابٍّ قد حَلَّ عليه القطعُ، فأمر بقطعه، فجعل يقول: يا ويلَه، ما سَرَقتُ سَرِقةً قطُّ قبلَها. فقال عمرُ: كَذَبتَ، وربِّ عمرَ، ما أَسلَمَ اللهُ عبدًا عند أوَّل ذنبٍ. إسناده صحيح. وقد استدلوا به على أنه إذا قَذَف رجلاً فلم يُحدَّ القاذفُ حتى زَنَى المقذوف، فإنه لا يُحدُّ القاذف؛ لأنا استدللنا بذلك على تقدُّم زناه قبل القذف، والحدود تدرأ بالشُّبهات، والله أعلم. وأما خبر أبي بَكرة والمغيرة بن شعبة فسيأتي في الشهادات (٢).

стр. 907

أثر في حدِّ القذف (٧٠٢) قال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئب (١): عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ رجلاً قال لرجل: واللهِ ما أنا بزانٍ، ولا ابن زانٍ، فرُفِعَ إلى عمرَ ﵁، فضَرَبه الحدَّ تامًّا. هذا إسناد صحيح. طريق أخرى (٧٠٣) قال مالك (٢): عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرِّجال، عن أُمه عَمرة: أنَّ رجلين استبَّا في زمن عمرَ، فقال أحدهما للآخر: ما أنا بزانٍ (٣)، ولا أُمِّي بزانية. فاستشار في ذلك عمرَ، فقال قائل: مَدَح أباه وأُمَّه. وقال آخرون: كان لأبيه وأُمِّه مَدْحٌ سوى هذا، فنرى أن تجلدَهُ الحدَّ. فجَلَده عمرُ الحدَّ ثمانين. روى البيهقي (٤)، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ كان قَضَى في التعريض الحدَّ. وقد ذهب إلى مقتضى هذا الأثر طائفة من العلماء، و ... (٥) وجوب الحدِّ على من عرَّض بغيره في القذف، وهو منزع قوي يُعضِّده قول أمير المؤمنين.

стр. 908

أثر آخر (٧٠٤) قال مالك (١): عن أبي الزِّناد قال: جَلَد عمرُ بن عبد العزيز عَبداً في فِرية ثمانين. قال أبو الزِّناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك، فقال: أدركتُ عمرَ بن الخطاب، وعثمانَ بن عفَّان، والخلفاءَ هَلُمَّ جَرَّا، ما رأيتُ أحدًا جَلَد عبدًا في فِرية أكثرَ من أربعين. ورواه الثوري (٢)، عن أبي الزِّناد، عن عبد الله بن عامر قال: لقد أدركتُ أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، ومَن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوكَ في القذف إلا أربعين.

стр. 909

أثر في قطع السَّارق (٧٠٥) قال مالك (١): عن الزهري، عن السَّائب بن يزيد: أنَّ عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلامٍ له إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: اقطع يدَ هذا، فإنه سَرَق. قال عمرُ: ماذا سَرَق؟ قال: سَرَق مِرآةً لامرأتي، ثمنُها ستون درهمًا. فقال عمرُ: أَرسِلهُ، فليس عليه قطعٌ، خادمُكم سَرَق متاعَكم. إسناده صحيح.

стр. 910

حديث في الخمر (٧٠٦) قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سَمِعتُ أبا الحكم قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن الجرِّ، فحدَّثنا عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الجرِّ (٢)، وعن الدُبَّاء (٣)، وعن المُزفَّت (٤). ثم رواه أحمد (٥)، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، به، بأطولَ منه. وعن مؤمَّل (٦)، عن سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيل، به. ورواه النسائي (٧)، عن بُندَار، عن يحيى القطان، به. وهكذا رواه أبو داود الطيالسي (٨)، عن شعبة، به. وأبو يعلى الموصلي (٩) من حديث شعبة.

стр. 911

ورواه علي ابن المديني، عن يحيى القطَّان، عن شعبة به، وقال: هو صالح الإسناد، / (ق ٢٥٩) ولا يحفظ عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وأبو الحكم هذا: لا أعلم روى عنه إلا سَلَمة بن كُهَيل، وقد روي هذا الحديثُ من وجوه كثيرة عن الصحابة. قلت: أبو الحكم هذا: اسمه: عمران بن الحارث السُّلمي، ولم يَجرحه أحد (١). وقد اختار الحافظ أبو عبد الله المقدسي هذا الحديث في كتابه (٢)، قال: وروى مسلم (٣) من حديث طاوس، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، مثلَه. حديث آخر (٧٠٧) قال الحافظ أبو يعلى (٤): ثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يَسَار، عن سفيان بن وهب الخَوْلاني قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «كلُ مُسكِرٍ حرامٌ». هذا إسناد على شرط أصحاب السُّنن، ولم يخرِّجه واحد منهم، وعبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم فيه كلام (٥)، والله أعلم.

стр. 912

حديث آخر (٧٠٨) قال البخاري (١): ثنا أحمد بن أبي رجاء، ثنا يحيى، عن أبي حيَّان التَّيمي، عن الشَّعبي، عن ابن عمرَ قال: خَطَب عمرُ على منبرِ رسولِ الله ﷺ ، فقال: أيُّها الناسُ، إنه نَزَل تحريمُ الخمرِ، وهي من خمسةِ أشياءَ: من العنب، والتمر، والحنطة، والشَّعير، والعسل. والخمرُ ما خامَرَ العقلَ. وثلاثٌ وَدِدتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُفارقْنا حتى يعهدَ إلينا فيهنَّ عهدًا / (ق ٢٦٠) ننتهى إليه: الجدُّ، والكَلاَلة، وأبوابٌ من أبواب الرِّبَا. هكذا رواه في كتاب الأشربة. وأخرجه في أماكن أخر (٢).

стр. 913

ورواه الجماعة (١) سوى ابن ماجه من طرق، عن الشعبي، به. منها: أبو داود (٢)، عن أحمد (٣)، عن ابن عُليَّة، عن أبي حيَّان التَّيمي، عن الشَّعبي، به. ورواه النسائي (٤) في بعض الطرق موقوفًا على ابن عمر. أثر آخر (٧٠٩) قال النسائي في الأشربة (٥)، وفي الوليمة (٦): ثنا الحارث بن مِسكين، أبنا ابن القاسم، عن مالك (٧)، عن الزهري، عن السَّائب بن يزيد الكِندي: أنَّ عمرَ خَرَج عليهم، فقال: إنِّي وَجَدتُ من فلانٍ ريحَ شرابٍ، فزَعَم أنه شَرِبَ (٨) الطِّلاء (٩)، وإنِّي سائلٌ عمَّا شَرِبَ، فإن كان

стр. 914

يُسكِرُ (١) جَلَدتُهُ، فجَلَدهُ عمرُ الحدَّ تامَّا. هذا إسناد صحيح. والظاهر أنَّ هذا كان قد شرب غير الطِّلاء، فإنَّ الطِّلاء مباح، وهو شبيه بالدِّبس (٢)، أو هو هو، والله أعلم. (٧١٠) وقال النسائي في الوليمة (٣): ثنا سُوَيد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسلم مولى عمر قال: قَدِمنا على عمر الجابية (٤)، فأُتي بطلاءٍ، مثلَ عَقيدِ الرُّبِّ (٥)، إنما يُخاضُ (٦) بالمخاوض (٧) خَوضًا، فقال: إنَّ في هذا لشرابًا (٨) ماانتهى إليه. طريق أخرى (٧١١) قال النسائي (٩): ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا المعتمر، عن

стр. 915

منصور، عن إبراهيم، عن نُبَاتة، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: كَتَب عمرُ ﵁ إلى بعض عُمَّاله: / (ق ٢٦١) أنِ ارزقوا المسلمين من الطِّلاء ما ذهب ثُلُثاه، وبقي ثُلُثُه. طريق أخرى (٧١٢) قال النسائي (١): ثنا سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سليمان التَّيمي، عن أبي مِجْلَز، عن عياض (٢) بن عبد الله قال: قرأتُ كتابَ عمرَ إلى أبي موسى: أمَّا بعدُ، فإنها قَدِمَتْ عليَّ عِيرٌ من الشَّام تحمل شرابًا غليظًا أسودَ، كطلاء الإبل، وإنِّي سألتُهم على كم يطبخونه؟ فأَخبروني أنهم يطبخونه على الثُّلُثين، ذهب ثُلُثاه الأخبثان، ثُلُث بريحه، وثُلُث بِبَغيه، فمُرْ مَن قِبَلَكَ أن يشربوه. ثم رواه النسائي -أيضًا- (٣)، عن سُوَيد، عن ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مِجْلَز: أنَّ عمرَ كتب إلى عمَّار بن ياسر ... ، بمثله. فهذه طرق قوية يشدُّ بعضها بعضًا. وهذا هو الدِّبس السائل -والله أعلم-، وهو مباح ما كان على هذه
следующие страницы →