← Ансаб

Ансаб · id 1656

الأنساب - السمعاني - ط أمين دمج

السمعاني

Полный текст (5 059 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

باب الجيم واللام ألف الجلاء: بفتح الجيم وتشديد اللام ألف؛ هذه اسم لمن يجلي الأشياء الجديدة كالمرآة والسيف وغيرهما، وقد ينسب إلى غير ذلك، واشتهر بهذه النسبة أبو عبد الله أحمد بن الجلاء البغدادي نزيل الشام، كان من سكن الرملة، صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي وأبوه يحيى الجلاء أحد الأئمة - له النكت اللطيفة. وكان أبو عمرو بن جيد يقول: كان يقال إن في الدنيا ثلاثة من أئمة الصوفية لا رابع لهم: أبو عثمان بنيسابور والجنيد ببغداد وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام؛ ومات في رجب سنة ست وثلاثمائة. وأبو يحيى الجلاء صحب بشر بن الحارث، وحكي عنه، وكان عبداً صالحاً، روى عنه أحمد بن محمد بن مسروق قال الدقي قلت لابن الجلاء: لم سمي أبوك

стр. 1157

الجلاء؟ فقال: ما جلا أبي شيئاً قط، وما كان له صنعة، كان يتكلم على الناس فيجلو القلوب فسمي الجلاء. وقال ابن الجلاء لقيت ستمائة شيخ ما رأيت مثل أربعة: ذو النون المصري، وأبي وأبو تراب النخشبي وأبو عبيد الله البسري. وقال ابن الجلاء قلت لأبي وأمي أحب أن تهباني لله قالا قد وهبناك لله، فغبت عنهما مدة ورجعت من غيبتي وكانت ليلة مطيرة فدققت عليهما الباب وقالا: من؟ قلت ولدكما؟ قالا: كان لنا ولد فوهبناه لله، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبناه، وما فتحا لي الباب. الجلاباذي: بضم الجيم والباء الموحدة بين اللام ألف والألف وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى محلة كبيرة بنيسابور يقال لها كلاباذ منها أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب بن هارون الفقيه الجلاباذي الشعيبي عم أبي أحمد الشاهد، وكان له خانقاه على رأس جلاباذ، وكان ورعاً صالحاً زاهداً، سمع الشهيد أبا زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي وأبا يحيى سهل بن عمار العتكي وأبا علي الحسين بن الفضل البجلي وأبا نصر أحمد بن

стр. 1158

محمد بن نصر وأقرانهم، روى عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه وأبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب العدل والشيوخ، وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. الجلاب: بفتح الجيم وتشديد اللام ألف وفي آخرها الباء الموحدة. هذا الاسم لمن يجلب الرقيق والدواب من موضع إلى موضع، واشتهر به جماعة، منهم أبو القاسم جابر بن عبد الله بن المبارك الموصلي الجلاب، قدم بغداد وحدث بها عن أبي يعلى الحسين بن محمد الملطي، روى عنه إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي. وأبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب، من أهل بغداد، سمع عبيد الله بن سعيد بن عفير المصري وإبراهيم بن إسحاق الحربي، روى عنه أبو عمر بن حيوية وأبو القاسم بن الثلاج، وكان ثقة ومات في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. الجلابي: بفتح الجيم وتشديد اللام ألف وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى الجلاب، وهو إسم لمن يجلب الرقيق من بلد إلى بلد ويبيعه وواحد من آباء المنتسب عرف بذلك، وهو أبو سعيد أحمد بن علي بن أحمد الجلابي من أهل ساوكان قرية بخوارزم عند هزارسب، وكان أبو سعيد شيخاً فقيهاً فاضلاً صالحاً، سكن ببليدة خيوة، ولقيته بها، ذكر لي أنه سمع كتاب الآداب المضافة إلى السنن من شيخ القضاة أبي علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي، كتبت عنه ثلاثة أحاديث بخيوة،

стр. 1159

وكانت ولادته في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. الجلابي: بضم الجيم وتشديد اللام وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى الجلاب، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الطيب الجلابي المعروف بابن المغازلي من أهل واسط العراق، كان فاضلاً عارفاً برجالات واسط وحديثهم، وكان حريصاً على سماع الحديث وطلبه، رأيت له ذيل التاريخ لواسط وطالعته وانتخبت منه، سمع أبا الحسن علي بن عبد الصمد الهاشمي وأبا بكر أحمد بن محمد الخطيب وأبا الحسن أحمد بن مظفر العطار وغيرهم، روى لنا عنه ابنه بواسط وأبو القاسم علي بن طراد الوزير ببغداد وغرق ببغداد في الدجلة في صفر سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، وحمل ميتاً إلى واسط فدفن بها. وابنه أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الجلابي، كان ولي القضاء والحكومة بواسط نيابة عن أبي العباس أحمد بن بختيار الماندائي، وكان شيخاً فاضلاً عالماً سمع أباه وأبا الحسن محمد بن محمد بن مخلد الأزدي وأبا علي إسماعيل بن أحمد بن كماري القاضي وغيرهم، سمعت منه الكثير بواسط في النوبتين جميعاً وكنت ألازمه مدة مقامي بواسط، وقرأت عليه الكثير بالإجازة له عن أبي غالب محمد بن أحمد بن بشران النحوي الواسطي وكانت ولادته سنة ........... .

стр. 1160

الجلاجلي: باللام ألف بين الجيمين أولاهما مضمومة والثاني مكسورة وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى جلاجل وهو شيء يصوت اشتهر بهذه النسبة الحسن بن موسى بن الحسن بن عباد بن أبي عباد النسائي الجلاجلي ويعرف بابن أبي السري، حدث عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، روى عنه أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين. وأبو السري موسى بن الحسن بن عباد بن أبي عباد الأنصاري المعروف بالجلاجلي نسائي الأصل، سمع عبد الله بن بكر السهمي وروح بن عبادة وعفان بن مسلم وأبا نعيم الفضل بن دكين ومحمد بن مصعب القرقاني وعبد الله بن مسلمة القعنبي، روى عنه محمد بن مخلد الدوري وأبو بكر الأدمي القاري. وقال أبو بكر محمد بن جعفر القاري: إنما قيل لأبي السري الجلاجلي لحسن صوته، وكان ثقة، وقيل إن القعنبي قدمه في صلاة التراويح فأعجبه صوته قال فقال لي كأن صوتك به صوت الجلاجل فبقي عليه لقباً، ومات في صفر سنة سبع وثمانين ومائتين.

стр. 1161

باب الجيم والياء الجياسري: بكسر الجيم وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح السين المهملة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى جياسر وهي قرية من قرى مرو يقال لها سركيارة فعرب وقيل جياسر، منها أبو الخليل عبد السلام بن الخليل المروزي الجياسري من التابعين، أدرك أنس بن مالك ﵁، روى عنه زيد بن حباب.

стр. 1162

الجياني: بفتح الجيم وتشديد الياء المعجمة بنقطتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى جيان، وهي بلدة كبيرة من بلاد الأندلس من المغرب، والمشهور منها صاحبنا أبو الحجاج يوسف بن محمد بن فازو الجياني، سمع الكثير معنا بخراسان بنيسابور وهراة ومرو وبلخ، وولي الإمامة في الصلوات بمسجد راعوم نيابة عن شيخنا عمر بن أبي الحسن البسطامي، وسكن بلخ إلى أن توفي بها في سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وكان سمع مني وسمعت منه شيئاً يسيراً عن أبي القاسم الحريري سمع منه ببغداد، وكان من خير الرجال ديانة وأمانة وفضلاً وسيرة، والله يرحمه، وكانت ولادته بمدينة جبان في سنة تسع وتسعين وأربعمائة. وأبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني يعرف بابن أبي اليقظان من أهل جيان أيضاً، سمع معنا بمرو من زاهر بن طاهر الشحامي وغيره، وكان سمع بالشام وبغداد، كان كتوبا مكثرا، قرأ الكثير ونسخ بخطه، سمعت منه ببلخ أولا ثم بسمرقند ثم ببخارا، ولقيته بنسف أيضاً، وكتب عني الكثير بهذه البلاد، سمع قبلنا ومعنا وكانت ولادته سنة نيف وتسعين وأربعمائة بجيان. ومن القدماء أبو سعيد عبد الله وأبو عمر أحمد وأبو عثمان سعيد بن الفرج الجياني كانوا شعراء المغرب، وهم من أهل مدينة جيان، وأشهرهم عبد الله بن الفرج الجياني ومن شعره: تداركت من خطاي نادماً … أن أرجو سوى خالقي راحماً فلا رفعت صرعتي إن رفعت … يديّ إلى غير مولاهما

стр. 1163

أموت وأدعو إلى من يموت؟ … بماذا أكفر هذا بما؟ وأحمد بن محمد الجياني أندلسي يعرف بتيس الجن، شاعر مقدم خليع مشهور، قال ابن ماكولا قاله لنا الحميدي. وأغلب بن شعيب الجياني شاعر مقدم سكن قرطبة وكان من شعراء عبد الرحمن الناصر ومن بعده، ذكره أبو محمد بن حزم الأندلسي. وطوق بن عمرو بن شبيب الجياني أندلسي: رحل وطلب وحدث، ومات هناك سنة خمس وثمانين ومائتين - قاله ابن يونس وهو تغلبي. وجيان قرية من قرى الري، منها أبو الهيثم طلحة بن الأعلم الحنفي الجياني، قال ابن أبي حاتم أبو الهيثم الحنفي كان ينزل الري في قرية جيان، روى عن الشعبي، روى عنه سفيان الثوري وجرير ومروان بن معاوية، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال: شيخ

стр. 1164

الجيخني: بكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وبعدها الخاء المعجمة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى جيخن، وهي قرية من قرى مرو على أربعة فراسخ، منها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسين المعلم الجيخني الخلال: شيخ صالح سديد السيرة من أهل القرآن كثير التلاوة، كان يعلم الصبيان برأس سكة كارنكلي، سمع جدي الإمام أبا المظفر السمعاني، قرأت عليه مجلساً من أماليه، وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ودفن بسجدان. الجيذي: بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى جيذة وهو اسم لجد أحمد بن الحسن بن جيذة الرازي الجيذي، قال الدارقطني: فهو شيخ قدم علينا من الري، كتبنا عنه عن محمد بن أيوب الرازي وغيره.

стр. 1165

الجيزاخشتي: بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء والخاء المعجمة بينهما الألف وسكون الشين المعجمة وفي آخرها التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى جيراخشت، وهي قرية من بخارا منها أبو مسلم عمر بن علي بن أحمد بن الليث البخاري الليثي الجيراخشتي من أهل ما وراء النهر، وقد ذكرته في الليثي لأنه عرف به، أحد حفاظ الحديث ومن رحل في طلبه إلى خراسان والعراق والجبال وكور الأهواز، سمع ببخارا أبا يعقوب يوسف بن منصور القصار الحافظ وأبا نصر الحسن بن عبد الواحد الشيرازي الحافظ وأبا سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلابازي، وبنيسابور أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبا الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي وأبا عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري وغيرهم، روى لنا عنه أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال وأبو نصر محمد بن أبي الرجاء الصائغ بأصبهان؛ وجمع بين الصحيحين في أربعين مشرسة كل واحد منها قريبة من مجلدة، ومات بكور الأهواز في سنة ست وستين وأربعمائة. الجيراني: بفتح الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها الراء وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى جيران، وهي من قرى أصبهان على فرسخين منها فيما أظن، والمشهور بالنسبة إليها محمد بن إبراهيم الجيراني، روى عن بكر بن بكار، آخر من حدث عنه أبو بكر القباب

стр. 1166

الأصبهاني قاله ابن ماكولا. وأبو محمود بن الجيراني شيخ من أهل العلم والصلاح، كتبت عنه بفروداذان إحدى قرى أصبهان مجلساً من إملاء أبي عبد الله الجرجاني عن أبي الخير بن ررا إمام جامع أصبهان، وهو ينسب إلى هذه القرية كتبت عنه بإفادة صديقنا معمر بن الفاخر. وأبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن المبارك المعدل البزاز الجيراني ثقة من أهل أصبهان، داره بفرسان ويعرف بممجة يروى عن حميد بن مسعدة ومحمد بن سليمان لوين وإسماعيل بن يزيد، روى عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني، وتوفي سنة ست وثلاثمائة. وأبو بكر عمر بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن سهل التميمي الجيراني كان ينزل فرسان، وحدث عن أبي بشر، أحمد بن محمد بن عمرو المروزي، روى عنه أبو بكر بن مردويه. وتوفي يوم السبت لتسع بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. والهذيل بن عبيد الله بن قدامة بن عامر بن حشرح بن خولي الضبي الجيراني كان يسكن قرية جيران يروي عن أحمد بن يونس الضبي وزياد بن هشام البراد، روى عنه محمد بن أحمد بن يعقوب؛ وتوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. الجيرفتي: بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وضم الراء

стр. 1167

وسكون الفاء وفي آخرها التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى جيرفت، وهي إحدى بلاد كرمان، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم أبو الحسين أحمد بن عمر بن علي بن إبراهيم بن إسحاق بن عبويه الجيرفتي الكرماني، حدث بشيراز من بلاد فارس عن أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن أحمد الأنماطي، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وحدث عنه في معجم شيوخه. الجيرمزداني: بكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء والميم وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وفي آخرها النون؛ هذه النسبة إلى جيرمزدان إحدى قرى مرو، منها أبو الحسن علي بن أحمد بن يحيى الجيرمزداني، كان إماماً عالماً، سمع أحمد بن محمد بن الحسين الزاهد، روى عنه حفيد ابنته أبو الحسن الصوفي المروزي. وأبو جعفر محمد بن علي بن الحكم الجيرمزداني، سمع علي بن خشرم وغيره، وكان كبيراً في الأدب - هكذا ذكره أبو زرعة السنجي. الجيرنجي: بكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء وسكون النون وفي آخرها جيم أخرى، هذه النسبة إلى جيرنج، وهي قرية كبيرة بأعالي مرو مجرى وادي مرو في وسطها وتشبه ببغداد، خرج منها جماعة من أهل العلم منهم سنجان بن فرخسري الجيرنجي، من الدهاقين، جالس عبد الله بن المبارك وسمع الكثير منه، وكان فرخسري

стр. 1168

أسلم ثم ارتد فبعث نصر بن سيار إليه جميل بن النعمان فضرب عنقه. وأبو بكر أحمد بن محمد الجيرنجي، قدم بغداد وحدث بها عن عبد الله بن علي الكرماني روى عنه أبو الحسين بن البواب. وأبو العباس أحمد بن القاسم بن داود الجيرنجي، سمع سليمان بن معبد أبا داود السنجي وغيره من مشايخ مرو. وأحمد بن الحسين بن زيد القصار الجيرنجي، من قرية جيرنج، سمع محمد بن عبد الله بن قهزاذ وغيره من مشايخ مرو. وأبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد الجيرنجي، كان صاحب ورع وخير ذكره أبو زرعة السنجي في كتاب التاريخ. وأبو موسى عمران بن موسى الجيرنجي، كان أديباً شاعراً بقرية جيرنج - هكذا ذكره أبو زرعة السنجي. الجيروني: بفتح الجيم وضم الراء بينهما الياء الساكنة بعدها الواو وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى باب جيرون وهو موضع بدمشق حتى صارت محلة، وجيرون عند باب مدينة دمشق وهو الذي بناه سليمان بن داود ﵉ بنته الشياطين والشيطان الذي بناه اسمه جيرون فسمي به. وهذا الموضع أحد منتزهات دمشق حتى قال أبو بكر الصنوبري. أمرّ بدير مرّان فأحيا … وأجعل بيت لهوى بيت لهياً ولي في باب جيرون ظباء … أعاطيها الهوى ظبياً فظبياً منها شيخنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس المقرئ الجيروني إمام جامع دمشق، كان يسكن باب جيرون، كان مقرئاً فاضلاً ثقة صدوقاً مكثراً من الحديث له رحلة إلى العراق وأصبهان، سمع بدمشق أبا القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي وببغداد أبا الحسين

стр. 1169

عاصم بن الحسن العاصمي، وبالأنبار أبا الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب، وبأصبهان أبا منصور محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه القاضي وطبقتهم، سمعت منه أجزاء وقرأت عليه في داره بباب جيرون وكانت ولادته في سنة اثنتين وستين وأربعمائة، ووفاته في السابع عشر من المحرم سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وشيعت جنازته إلى مقبرة باب الفراديس ودفن بها. الجيزي: هذه النسبة إلى جيزة بكسر الجيم وسكون الياء المعجمة بنقطتين من تحتها والزاي المعجمة، وهي بليدة بفسطاط مصر في النيل، كان بها جماعة من العلماء والأئمة، فمنها الربيع بن سليمان بن داود الجيزي كان بجيزة مصر فنسب إليها، يحدث عن هانئ بن المتوكل وغيره من المصريين، وروى عن إسماعيل بن أبي أويس وغيره من أهل المدينة - قاله الدارقطني. وقال أبو حاتم بن حبان. الربيع بن سليمان من أهل الجيزة ناحية بالفسطاط يروي عن ابن بكير والمصريين وليس هذا بصاحب الشافعي، حدثنا عنه أهل مصر. وأبو يوسف يعقوب بن إسحاق

стр. 1170

الجيزي، يروي عن مؤمل بن إسماعيل وغيره، روى عنه أبو يعلى الموصلي وعلي بن محمد بن حيون الأنضنائي المصري. وابنه أبو عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي كان مقدماً في شهود مصر وشهد عند أبي عبيد علي بن الحسين بن حرب وغيره، يروي عن أبيه والربيع بن سليمان المرادي ويونس بن عبد الأعلى الصدفي وبحر بن نصر الخولاني وغيرهم، روى عنه جماعة منهم أبو الحسن بن فراس المكي وأبو عبد الله أحمد بن عمر الزجاج الجيزي، روى عنه عبد الغني بن سعيد، وقال ابن ماكولا حدثني عنه ببغداد ابن العتيقي وبمصر القضاعي وابن فرج. وصاحبنا أبو الوحش ثعلب بن الجيزي، شاب صالح كتبت عنه بمسجد الخسيف في الحجة الأولى - وفيهم كثرة. وأبو شعيب أزهر بن عبد الله بن سالم الجيزي مولى الحسن بن ثوبان الهمداني، توفي يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة عشرين ومائتين. الجيشاني: بفتح الجيم وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفتح الشين المعجمة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى جيشان وهي من اليمن والمنتسب إليها أبو وهب ديلم بن الهوشع الجيشاني، قال أبو حاتم ابن حبان: وجيشان من اليمن، يروي عن الضحاك بن فيروز، روى عنه يزيد بن أبي حبيب. وأبو سالم الجيشاني يروي عن الصحابة. وسعيد بن عبد الله بن مسروق الجيشاني، مصري، روى عنه ابنه عبد الأعلى بن سعيد.

стр. 1171

وسعيد بن سالم بن سفيان بن هانئ الجيشاني، يروي عن جده سفيان، روى عنه حرملة بن عمران - قاله أبو سعيد بن يونس. وسيف بن مالك بن أبي الأسحم الجيشاني من أصحاب عمر بن الخطاب ﵁، وهو أخو أبي تميم عبد الله بن مالك الجيشاني، قدم مع أخيه في خلافة عمر ﵁ المدينة. وعبد الله بن مسروق بن مشكم بن مسروق بن سعد الجيشاني سأل عقبة بن عامر وفضالة بن عبيد، روى عنه مرثد بن عبد الله اليزني - قاله ابن يونس. وعبد الرحمن بن سالم بن أبي سالم الجيشاني - واسم أبي سالم سفيان بن هانئ المعافري، وهو حليف لجيشان يعرف بهم، يكنى أبا سلمة ولي القضاء والقصص بمصر، وقد أدرك أبوه أصحاب رسول الله ﷺ ، يروي عن أبيه، روى عنه ليث بن سعد وابن لهيعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. وعبد العزيز بن عبيد بن سليم الجيشاني أبو الأصبغ، يروي عن المفضل بن فضالة وابن وهب، قديم الموت - قاله ابن يونس، روى عنه شعيب بن إسحاق بن يحيى بن أخي ملول التجيبي. وعبد الأعلى بن سعيد بن عبد الله بن مسروق الجيشاني أبو سلامة، روى عنه ابنه يزيد بن عبد الأعلى وليث بن عاصم وابن وهب وغيرهم، توفي سنة ثلاث وستين ومائة. وجده مسروق بن مشكم ممن شهد فتح مصر، قال ابن ماكولا: قاله ابن يونس. الجيشبري: بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف والشين المعجمة المفتوحة والباء المفتوحة المضمومة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى جيشبر، وهي قرية من قرى مرو، منها أبو يحيى محمد بن أبي علوية بن شداد

стр. 1172

الجيشبري، كان كثير السماع - هكذا ذكره أبو زرعة السنجي. الجيشي: بفتح الجيم وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وكسر الشين المنقوطة، هذه النسبة إلى الجيش وهو العسكر، والمشهور بهذه النسبة الشيخ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن الجيشي الاسميثني السعدي يروي عن حرمل بن مجاع عن قتيبة بن سعيد وغيره من القدماء. الجيلي: بكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى بلاد متفرقة وراء طبرستان ويقال لها كيل وكيلان فعرب ونسب إليها وقيل جيلي وجيلاني، والمنتسبون إليها كثير، منهم أبو علي كوشيار بن لياليروز الجيلي، حدث عن عثمان بن أحمد بن خرجة النهاوندي وغيره، روى عنه أبو نصر بن ماكولا إن شاء الله. وأبو مسلم جعفر بن باي الجيلي، وابنه أبو منصور باي، أما أبو مسلم فسمع بأصبهان أبا بكر بن المقرئ وغيره. وأما ابنه أبو منصور باي بن جعفر بن باي الجيلي، فهو فقيه شافعي، درس الفقه على البيضاوي، وسمع الحديث من أبي الحسن بن الجندي وأبي القاسم الصيدلاني، قال ابن ماكولا سمعت منه، وولي قضاء باب الطاق وقبلت شهادته فصار يكتب اسمه: عبد الله بن جعفر، سمع منه أبو بكر الخطيب الكثير، قال: ومات في أول المحرم من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وأبو عبد الله محمد بن عبد الكريم

стр. 1173

بن الجيلي، سمع أبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، قرأت عليه بر الوالدين للبخاري بجامع نيسابور. وأبو عبد الله أحمد بن أبي حامد محمد بن أميرك الجيلي قاضي القرينين والدواليب، شيخ نظيف متميز، قرأ على جدي وصحب والدي، كتبت عنه بمرو ونواحيها وبالدولاب، وتوفي بدولاب الخازن في سنة نيف وأربعين وخمسمائة. وأبو محمد عبد القادر ابن .......... . الجيلاني: بكسر الجيم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى جيلان، وهي بلاد معروفة وراء طبرستان وإنما سميت جيلان باسم من بناها وقيل الخزر والبكوران وجيلان والتتر والطيلسان وموقان والكرج بنو كاشح بن يافث بن نوح والنسبة إليها جيلي وقد ذكرناه فيما تقدم وفيهم كثرة. وأما محمد بن إبراهيم بن جيلان بن محمد بن مها فريد الجيلاني الفارسي نسب إلى جده جيلان وسكن بلخ. وأخوه إسحاق بن إبراهيم. الجيلاني: بكسر الجيم المنقوطة بثلاث وسكون الياء وفي آخرها النون بعد اللام ألف، هذه النسبة إلى جيلان وهو خشب صلب من شجر

стр. 1174

العناب يقال لها جيلان ومن يخرطه يعمل منه المتاع يقال له الجيلاني، والمشهور بهذه النسبة أبو محمد أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الجيلاني العلوي الحسيني؛ من أهل نسف سكن بخارا، وكان علوياً فقيهاً فاضلاً، سمع بنسف أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي، قرأنا عليه كتاب أخبار مكة للأزرقي وبعض جزء من كتاب الجامع الصحيح لأبي حفص عمر بن محمد بن بجير البجيري، وكانت ولادته سنة خمس وثمانين وأربعمائة بنسف.

стр. 1175

حرف الحاء باب الحاء مع الألف الحابسي: بفتح الحاء المهملة وبعدها الألف ثم الباء الموحدة المكسورة وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى حابس وهو اسم لجد أبي جعفر محمد بن أحمد بن يونس بن حابس بن عمران بن حابس بن مهدي بن أنس الجرجاني الواعظ الحابسي من أهل جرجان، وكان مقطوع الرجلين من علة أصابته، يروي عن أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ وأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وغيرهما، رحل إلى مكة ومات بها في حدود سنة نيف وأربعمائة. الحاتمي: بفتح الحاء المهملة وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، هذه النسبة إلى جد المنتسب، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن حاتم الحاتمي الفقيه، كان من علماء أصحابنا

стр. 1176

الشافعيين وسمع الحديث الكثير بخراسان والعراق والحجاز، ودرس الفقه بمكة، وتخرج به جماعة، سمع أبا العباس الأصم وغيره، وتوفي يوم الجمعة وقت الخطبة لست مضين من شهر رمضان من سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وكان ابن تسع وأربعين سنة، قال الحاكم أبو عبد الله وكان من علماء المسلمين، أديب فقيه كاتب حاسب أصولي. أخبرنا زاهر بن طاهر أنا أبو عثمان الصابوني إجازة سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد الحاتمي الفقيه يقول سمعت أبا زيد الفقيه يقول رأيت رسول الله ﷺ وأنا بمكة في المنام كأنه يقول لجبرئيل ﵇ يا روح الله اصحبه إلى وطنه. وأبو حاتم أحمد بن محمد بن حاتم الفقيه الحاتمي المزكي من أهل الطابران قصبة طوس، كان فقيهاً فاضلاً مناظراً، سمع الحديث بنيسابور من أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، وببغداد من أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار، وبمكة من أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، وبطوس من أبي الحسن محمد بن محمد بن علي الأنصاري، وبقرميسين من إبراهيم بن شيبان وطبقتهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله وذكره في التاريخ فقال: أبو حاتم الفقيه المزكي الحاتمي بقية المشايخ بطوس ونواحيها ومن أحسن الناس رعاية لأهل العلم والسر بها، كتب معنا بنيسابور من سنة خمس وثلاثين، ثم خرج إلى العراق سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وأتانا بالطابران سنة ثلاث وأربعين، وعقد له المجلس للنظر والتدريس، وتوفي في رجب سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. وأبو علي محمد بن الحسن بن المظفر اللغوي المعروف بالحاتمي، من أهل بغداد، كان أديباً لغوياً أخبارياً

стр. 1177

فاضلاً، روى عن أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد وغيره أخباراً أملاها في مجالس الأدب، روى عنه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. والقاضي أبو المؤيد ميمون بن أبي العلاء أحمد بن الحسن بن عدي بن حاتم بن حم بن عصمة الحاتمي النسفي نسب إلى جده الأعلى، كان قاضي نسف مدة مديدة، سمع جده أبا علي الحسن بن عدي الحاتمي، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي، ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وتوفي بنسف ليلة الجمعة التاسع عشر من رجب سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. الحاجب: بفتح الحاء المهملة وبعدها الجيم وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة من كان يحجب، والمشهور به أبو الوفاء محمد بن بديع بن عبد الله الحاجب من أهل أصبهان، كان حسن الخلق والوجه، صاحب ضياع، كثير السماع، واسع الرواية، سمع جماعة مثل أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله التاجر وأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، روى لي عنه أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال بأصبهان وأبو سعد أحمد بن محمد الحافظ بمكة، وكانت ولادته في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة، ومات في رجب سنة سبع وستين وأربعمائة، وإنما قيل له الحاجب لأن أباه أبا النجم بديع بن عبد الله بن عبد الغفار كان حاجب أبي الحسين العلوي ختن الصاحب إسماعيل بن عباد، وأبو النجم هذا رحل إلى بغداد والري وسمع بهما الحديث، وتوفي في السابع عشر من جمادى الآخرة

стр. 1178

سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. وأبو الحسن علي بن محمد بن العلاف الحاجب، كان حاجب الخليفة، وكان والده أبو طاهر من المحدثين، وأبو الحسن عمر وأسن حتى صارت الرحلة إليه، وكان يسكن دار الخليفة ببغداد، سمع أبا الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقري - وكان آخر من روى عنه - وأبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ وجماعة سواهما، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن نصر الجهني بالموصل وأبو معشر رزق الله بن محمد بن عبد الملك البلدي بفوشنج، وأبو الكرم المبارك بن مسعود العسال بمكة، وأبو السعادات المبارك بن الحسين الواسطي بفم الصلح، وأبو المظفر عبد الله بن طاهر بن فارس التاجر ببلخ، وجماعة كثيرة سوى هؤلاء وكانت ولادته سنة أربع وأربعمائة إن شاء الله، وتوفي في سنة خمس وخمسين ببغداد. ومحمد بن الحسن بن يعقوب البغدادي يعرف بالحاجب، حدث عن عبد الصمد بن حسان، وروى عنه عبد الباقي بن قانع القاضي. وأبو عبد الله حمزة بن المظفر بن حمزة بن محمد بن علي الحاجب، كان والده من حجاب الخليفة وهو أيضاً كذلك، وكان شيخاً أميناً سديد السيرة، سمع أبا عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي وأبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي وغيرهما، سمعت منه أحاديث في دهليز داره بدار الخليفة، وكانت ولادته في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وتوفي في حدود سنة أربعين وخمسمائة. وأبو العباس عبد الله بن محمد بن أبي علي الحاجب من أهل بغداد، كان أبوه حاجب العباس بن محمد الهاشمي، وحدث عن يزيد بن هارون وعبد الله بن بكر السهمي وإسحاق بن بشر الكاهلي، روى عنه حمزة بن القاسم الهاشمي

стр. 1179

أحاديث مستقيمة. وأبو الحسين عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن داود الحاجب من أهل بغداد المعروف بابن حاجب النعمان، كان أحد الكتاب الحذاق بصنعة الكتاب وأمور الدواوين. وله كتب مصنفة في الهزل، ومات في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. الحاجبي: بفتح الحاء المهملة وكسر الجيم بعدها ياء موحدة، هذه النسبة إلى الجد واسمه حاجب فمنهم صخر بن محمد بن حاجب الحاجبي من أهل مرو، يروي عن الليث بن سعد ومالك بن أنس وغيرهما المنكرات وما لا يرويه الثقات والحمل فيها عليه، روى عنه المراوزة منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود السعدي، قال أبو حاتم بن حبان: لا يحل الرواية عنه. وأبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب بن نعمان الدهقان الكشاني الحاجبي من أهل الكشانية، منسوب إلى جده راوية الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري عن أبي عبد الله الفربري، سمعه مع أبيه بفربر سنة ست عشرة وثلاثمائة وفي الوقت الذي رواه لم يكن بقي أحد في الدنيا يروي الصحيح عن الفربري، وهو شيخ ثقة صالح مشهور من أهل الكشانية، رحل الناس إليه وسمعوا منه مثل أبي العباس المستغفري وأبي سهل أحمد بن علي الأبيوردي وأبي عبد الله الحسين بن محمد الخلال البغدادي، وسمع الحاجبي أيضاً أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي وأبا حسان مهيب بن سليم وغيرهما، وتوفي بالكشانية بعد ما رجع من بخارا بعد يوم أو يومين في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وأبو الحسن محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح بن عبد الله بن الحصين بن علقمة بن لبيد

стр. 1180

بن نعيم بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي الحاجبي وهو الحاجب الذي يضرب به المثل في قوس حاجب أنه رهن قوسه عند كسرى على كذا ألف من الجمال فأخذ منه كسرى الرهن تجربة فعاد بعد مدة وأحضر الجمال واسترد القوس المرهونة. وأبو الحسن هذا مصري يلقب فروجة، قدم بغداد وحدث بها عن جماعة من المصريين، روى عنه أحمد بن جعفر بن سلم ومحمد بن عمر الجعابي ومحمد بن المظفر وغيرهم، وكان ثقة حافظاً. وأبو سعيد أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن حاجب الحاجبي النيسابوري وكان يلقب بحمدان، سمع محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر وأبا الأزهر وأحمد بن يوسف السلمي وأحمد بن منصور زاج وعبد الله بن مخلد، روى عنه أبو علي الحسين بن علي وأبو محمد عبد الله بن سعد الحافظان، ومات في شهر رمضان سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وأبو الفضل موسى بن علي بن قداح الخياط الحاجبي من أهل بغداد يعرف بابن حاجبك، وكانت أمه أو أم أبيه، كان شيخاً صالحاً خياطاً بين الدربين ببغداد، سمع أبا عبد الله الحسين بن علي بن البسري وأبا مسلم عبد الرحمن بن عمر السمناني وأبا الفضل محمد بن عبد السلام بن أحمد الأنصاري وغيرهم، كتبت عنه شيئاً يسيراً ببغداد على دكانه. والقاضي الرئيس الخطيب أبو الفتح ميمون بن طاهر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني الحاجبي من أهل الكشانية، حدث عن أبيه أبي أحمد؛ روى عنه أبو القاسم عبيد الله بن عمر الكشاني، مات بسمرقند سنة ثمانين وأربعمائة ودفن بجاكرديزه.

стр. 1181

الحارثي: هذه النسبة إلى قبائل منها إلى بني حارثة من الخزرج، منهم من بني الحارثة بن الحارث. ومنهم إلى بني الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ومنهم أبو عبد الله رافع بن خديج بن

стр. 1182

رافع ابن عدي بن زيد بن جشم الأنصاري الحارثي من بني حارثة بن الحارث ابن الخزرج، ويقال إنه يكني بأبي خديج، مات بالمدينة سنة ثلاث وسبعين، وقد قيل سنة أربع وسبعين. وعبد الرحمن بن بجيد الحارثي الأنصاري أحد بني حارثة من أهل المدينة، يروى عن جدته أم بجيد وكانت من المبايعات، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي. وأبو المنذر ذواد بن علبة الحارثي، يروي عن ليث ومطر، روى عنه الفضل بن موسى، منكر الحديث جداً يروى عن الثقات ما لا أصل له وعن الضعفاء ما لا يعرف - هكذا قال أبو حاتم بن حبان البستي. وأبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي، له صحبة، من بني حارثة ابن الحارث. ومطرف بن طريف الحارثي من بني الحارث بن كعب، يروى عن الشعبي وابن أبي السفر، روى عنه الثوري وابن عيينة وابن فضيل وغيرهم. ويحيى بن حبيب الحارثي يروى عن خالد بن الحارث الهجيمي، روى عنه مسلم بن الحجاج.

стр. 1183

وأما أبو إسحاق إبراهيم بن حفص بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الحارثي، سمع أباه حفصاً وسليمان بن محمد بن محمود الأنصاري، روى عنه إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي. وأما حارثة بطن من مراد منهم عبد الرحمن بن روح بن صلاح المرادي الحارثي، روى عن أبيه، هكذا نسبه علي بن فديد، وقال أبو سعيد بن يونس المصري في تاريخه: وقد قيل إن روح بن صلاح من الموصل ناقلة إلى مصر وأما دارهم فبمصر في مراد الحارثين - والله أعلم. ويحيى بن زياد ابن عبيد الله بن عبد الله - وكان يقال له عبد الحجر - ابن عبد المران بن الديان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو الحارثي، وكانت عمته ريطة بنت عبيد الله زوجة محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فولدت له السفاح، فيحيى ابن زياد ابن خال أبي العباس السفاح، وهو من أهل الكوفة وكان شاعراً أديباً ماجناً، نسب إلى الزندقة وكان صديق إياس بن مطيع وحماد عجرد ووالية بن الحباب وغيرهم من ظرفاء الكوفيين، وله في السفاح مدائح وفي المهدي أيضاً، وقدم بغداد فأقام بها مدة ثم خرج عنها. ولما سأل بقطين ابن علي إبراهيم الإمام ودخل عليه الحبس: على من تحيل الحق الذي لي عليك؟ فقال: إلى عبد الله، فقال: كلنا عبيد الله، فقال: إلى ابن الحارثية؛ فعرف أنه يريد أبا العباس لأن أمه كانت

стр. 1184

حارثية. وبشر بن وذيح بن الحارث بن ربيعة بن غنم بن عائذ بن ثعلبة بن الحارث بن تيم الله الشاعر الحارثي كان يلقب حثاثاً بقوله: ومشهد أبطال شهدت كأنما … أحثهم بالمشر فيّ المهند

стр. 1185

الحازمي: بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى حازم اسم رجل والمشهور بالنسبة إليه أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حازم المؤذن البخاري الحازمي، قدم بغداد وحدث بها عن

стр. 1186

إسحاق بن أحمد بن خالد الأزدي وعبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي وعبد الرحمن بن محمد بن جرير البخاري والهيثم بن كليب ومحمد بن يوسف الأصم وغيرهم، روى عنه أبو عبد الله الغنجار والقاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ومحمد بن طلحة النعالي وغيرهما، قال أبو بكر الخطيب: وكان صدوقاً، وكانت ولادته تقديراً في سنة تسع وثمانين ومائتين، ومات في المحرم من سنة ست وسبعين وثلاثمائة، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ فقال: أبو نصر الحازمي المؤذن، كان أحد مشايخ بخارا ونديم الوزير أبي علي البلعمي وصاحب سره سألناه ببخارا أن يحدث فلم يفعل، ثم قدم علينا بنيسابور حاجاً في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة فحدث وكتبوا بانتخابي عليه من الأصول، وتوفي في الطريق وذلك في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. الحاسب: بفتح الحاء وكسر السين المهملة وفي آخرها الباء المعجمة بواحدة، هذه اللفظة لمن يعرف الحساب، والمشهور بهذه النسبة أبو علي الحسن بن محمد الحاسب من أهل سمرقند وكان من حساب الأمير نصر بن أحمد بن أسد بن سامان أخي أحمد في الديوان، يروى عن أبي إسحاق الطالقاني، روى عنه عبد بن رميح البكري السعدي. وأبو بكر أحمد بن محمد بن منصور الحاسب الضرير، سمع علي بن الجعد ومحمد بن بكار بن الريان وأبا عمران الوركاني والحكم بن موسى، روى عنه أبو بكر بن مالك القطيعي وأبو بكر محمد بن عمر الجعابي، وكان ثقة، مات في جمادى

стр. 1187

الآخرة سنة تسع وسبعين ومائتين. وأبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد بن عبد الله الحاسب المعروف بابن أبي شريك، من أهل بغداد، كان أقوم أهل عصره بالهندسة والحساب وحل الأشكال المشكلة فيها، وكان فيه بعض الشيء على ما عرف، سمع أبا الحسن عبد الودود بن عبد المتكبر بن المهتدي بالله الهاشمي، روى لي عنه ابنه، وتوفي في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ببغداد. وأما ابنه أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن علي الحاسبي شيخ من أهل بغداد، كان على التركات وأخذ أموال الناس وأكله بالباطل شيخ غيره أعجب إلى، سمع أباه وأبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور وغيره، وظني أنه آخر من حدث عن ابن النقور ببغداد، فان نصر بن الحسين البرمكي كان يعيش بهمذان، وكان يروى عن أبي الحسين بن النقور، سمعت منه ستة مجالس من أمالي عيسى بن علي الوزير بروايته عن ابن النقور عنه، وتوفي في سنة سبع وأربعين وخمسمائة ببغداد، وولادته فيما أظن كانت في سنة ست وستين وأربعمائة سنة الغرق. وأبو سعد محمد بن عبد الله بن حمشاذ الحاسب من أهل نيسابور، كان عارفاً بالحساب رحل إلى العراق والحجاز وبلاد ما وراء النهر، سمع بنيسابور أبا الطاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، وببغداد أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار، وبمكة أبا سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي، وبهراة الباشاني، وببلخ أبا طهير الكبير، وبسمرقند أبا جعفر الجمال البغدادي، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو سعد الحاسب وهو ابن خالي وكان أبوه من أعيان المشايخ والتجار بنيسابور، طلب أبو سعد معنا الحديث في صباه من سنة

стр. 1188

ثلاثين وثلاثمائة إلى سنة سبع وأربعين، ثم أقام ببلخ وسمرقند وذكر بعد ذلك بالحساب، سمع بنيسابور ورحل معي إلى أبي النضر ودخل بغداد قبلي، وحدث، وتوفي غداة يوم الخميس الثاني والعشرين من ربيع الآخر من سنة ست وثمانين وثلاثمائة وصلى عليه أخوه أبو منصور ودفن بجنب أبيه بباب معمر. وأبو برزة الفضل بن محمد الحاسب، حدث عن أحمد بن عبد الله بن يونس وثابت بن موسى ويحيى بن الحماني وغيرهم، روى عنه عبد الباقي بن قانع وأبو محمد بن ماسي وأبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف السقطي، وكان ثقة جليل القدر صدوقاً، ومات لأربع بقين من صفر سنة ثماني وتسعين ومائتين. الحاضري: بفتح الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة بعد الألف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى الجد وهو أبو بشر محمد بن أحمد بن حاضر الطوسي الحاضري من أهل طوس ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال: أبو بشر الحاضري، وكان قد لقي الشيوخ بخراسان والعراق وصحب الناس، ووصف بحسن العشرة، سمع بخراسان أبا الحسن ابن زهير، وبالعراق أبا محمد بن صاعد وأقرانهما.

стр. 1189

الحافظ: بفتح الحاء وكسر الفاء وفي آخرها الظاء المعجمة، هذا لقب جماعة من أئمة الحديث لحفظهم ومعرفته والذب عنه وفيهم شهرة؛ سمعت شيخي وأستاذي أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول مذاكرة: سمعنا جزءاً بأصبهان من شيخ مع أبي زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده وأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق فسمعت أنا في الجزء وكتبت لأبي زكريا: الشيخ الإمام الحافظ فلان، فلما تفرقنا رآني أبو عبد الله الدقاق فقال لي: يا فلان أما تستحي وكيف تستجير أن تكتب ليحيى بن منده: الحافظ، وأيش يحفظ هو من الحديث؟ فقلت يا شيخ محمد إن ظننت أن الحافظ لا يكتب إلا لمن يحفظ جميع حديث رسول الله ﷺ ، فينبغي أن لا يكتب هذا لأحد، وإن كان يكتب هذا اللقب لمن يحفظ البعض دون البعض فأنا وأنت ويحيى والكل فيه سواء، فسكت ولم يقل شيئاً. وجماعة سوى هؤلاء يقال لكل واحد منهم: الحافظ، فان ببغداد لمن يحفظ الثياب في الحمامات يقال له: الحافظ، واشتهر بهذا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان النعالي

стр. 1190

الحافظ كان شيخاً يحفظ الثياب في حمام بالكرخ وكان أبو نصر اليونارتي الأصبهاني إذا روى عنه كان يقول في روايته عنه الحافظ وأبو عبد الله هذا كان شيخاً صالحاً، ولا يعرف شيئاً ما من الحديث، غير أنه سمع الحديث من أبي عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي وأبي سعد أحمد بن محمد بن الماليني وأبي الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي وأبي القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي وأبي سهل محمود بن عمر العكبري وغيرهم، روى لنا عنه أبو عبد الله محمد بن الحسن الباغبان المقري وأبو محمد سفيان بن إبراهيم بن منده الصوفي بأصبهان، وأبو عبد الله محمد بن أحمد ابن محمد بن عبد القاهر الطوسي بالموصل، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن البطي بمكة، وأبو القاسم علي بن طراد بن محمد الزينبي وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن علي الخرقي ببغداد، وأبو جعفر حنبل بن علي السجزي بهراة، وأبو الغنائم إسماعيل بن محمد بن القاسم الموسوي بمرو، وجماعة كثيرة سواهم قريباً من أربعين نفساً: وتوفي في صفر سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة جامع المنصور. وذكرت من حفاظ الحديث واحداً عرف به. وهو أبو علي الحافظ النيسابوري واسمه الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد الحافظ واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة، سمع بنيسابور جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وبهراة أبا علي الحسين بن إدريس الأنصاري، وبنسا الحسن بن سفيان، وبمرو عبد الله بن محمود السعدي، وبجرجان عمران بن موسى، وبالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وببغداد عبد الله بن محمد بن ناجية، وبالكوفة محمد بن جعفر القتات، وبالبصرة أبا خليفة القاضي، وبواسط جعفر بن أحمد بن سنان الحافظ، وبالأهواز عبدان بن أحمد العسكري، وبتستر أحمد بن يحيى بن زهير، وبأصبهان أبا عبد الله محمد بن نصر، وبالموصل أبا يعلي أحمد بن علي بن المثني، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبدمشق أبا الحسن أحمد بن عمير بن جوصا، وبمصر

стр. 1191

أبا عبد الرحمن أحمد ابن شعيب النسائي، وبغزة الحسن بن الفرج الغزي صاحب ابن بكير، وجماعة يطول ذكرهم من هذه الطبقة؛ أكثر عنه الحفاظ مثل أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني وأبي عبد الله محمد بن عبد الله البيع وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني وغيرهم؛ وذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور فقال: أبو علي الحافظ النيسابوري ذكره بالشرق كذكره بالغرب، مقدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف، وكان مع تقدمه في هذه العلوم أحد المعدلين المقبولين في البلد سمع بغزة الموطأ من الحسن بن الفرج عن يحيى بن بكير؛ وذكر ابتداء أمره فقال: كنت أختلف إلى الصاغة وفي جوارنا فقيه من الكرامية يعرف بالولي فكنت أختلف إليه بالغدوات وآخذ عنه الشيء بعد الشيء من مسائل الفقه، فقال لي أبو الحسن الشافعي: يا أبا علي لا تضيع أيامك، ما تصنع بالإختلاف إلى الولي؟ وبنيسابور من العلماء والأئمة عدة؛ فقلت له: إلى من أختلف؟ قال: إلى إبراهيم بن أبي طالب؛ فأول ما اختلفت في طلب العلم إلى إبراهيم بن أبي طالب سنة أربع وتسعين ومائتين، فلما رأيت شمائله وسمته وحسن مذاكرته للحديث حلا في قلبي فكنت أختلف إليه وأكتب عنه الأمالي فحدث يوماً عن محمد بن يحيى عن إسماعيل بن أبي أويس، فقال لي بعض أصحابنا: لم لا تخرج إلى هراة فإن بها شيخاً ثقة يحدث عن إسماعيل بن أبي أويس؛ فوقع ذلك في قلبي فخرجت إلى هراة وذاك في سنة خمس وتسعين؛ ثم قال: وانصرفت من هراة وقد مات إبراهيم بن أبي طالب فسمعت في تلك الأيام كتاب الموطأ من علي بن الحسين الصفار عن يحيى بن يحيى. وقال أبو علي كنا بغزة على باب الحسن بن الفرج ونحن نسمع منه الموطأ عن يحيى بن

стр. 1192

بكير ومعنا جماعة من الغرباء من أهل مصر، فقلت لهم أكثر الموطأ عندنا من رواية يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك، فاستحسنوا ذلك فقالوا لي: هل عندك منه نسخة حتى نسمعها منك؟ وقد كان أبو علي خرج من هراة إلى مرو الروذ وكتب عن يوسف بن موسى المروروذي وانحدر منها إلى مرو ومنها إلى جرجان فجود عن عمران بن موسى، ثم انصرف من هناك إلى الحسن بن سفيان فسمع مسانيد ابن المبارك ومنتخب المسند ومسند أبي بكر بن أبي شيبة، وانصرف إلى نيسابور. وقال: لما انصرفت إلى نيسابور سمعت مسند إسحاق بن راهويه من عبد الله بن شيرويه ثم تأهبت للخروج إلى العراق والشام والحجاز، قال واستأذنت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في الخروج إلى العراق سنة ثلاث وثلاثمائة فقال: توحشنا مفارقتك يا با علي وقد رحلت وأدركت الأسانيد العالية وتقدمت في حفظ الحديث ولنا فيك فائدة وأنس فلو أقمت؛ فما زلت به حتى أذن فخرجت إلى الري وبها علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني وكان من أحفظ مشايخنا وأثبتهم وأكثرهم فائدة فأفادني عن إبراهيم بن يوسف الهسنجاني وغيره من مشايخ الري ما لم أكن أهتدي أنا إليه. ثم قال دخلت بغداد وجعفر الفريابي حي وقد أمسك عن الحديث ودخلت عليه غير مرة والكتب بين يديه وكنا ننظر إليه حسرة ومات وأنا ببغداد سنة أربع وثلاثمائة وصليت على جنازته. ثم يقول أبو علي وا أسفي على حديث سليمان التيمي عن أبي قلابة عن أنس! وكان يقول: وفيما ذكر الفريابي. ثم قال: ولما فاتني ما فات من الفريابي تركت بغداد وخرجت إلى الأنبار وكتبت حديث بهاول بن إسحاق وأحاديث ابن أبي أويس وسعيد ابن منصور وغيرهما، ثم انصرفت إلى بغداد وأقبلت على السماع من ابن ناجية وقاسم والصوفي، ولزمت أبا خليفة

стр. 1193

- يعني بالبصرة - حتى سمعت حديثه عن آخره إلا الأخبار وما لم أجد السبيل إلى سماعه، وحضرت أبا خليفة وهو يهدد وكيلاً له ويقول: والله لأضحكن الحيطان من دمك؛ ثم قال في آخر كلامه أتعود يا لكع؟ فقال الوكيل: لا أصلحك الله، قال بل أنت لا أصلحك الله ولا بارك فيك، قم عني. قال الحاكم أبو عبد الله وسألت أبا علي عن الحسن بن الفرج الغزي وسماعهم الموطأ منه، فقال: ما كان إلا صدوقاً، قلت إن أهل الحجاز يذكرون أنه سمع بعض الموطأ فحدث بالكل؟ فقال: ما رأينا إلا الخير قرأ علينا الموطأ من أصل كتابه في القراطيس. ثم قال: انصرف أبو علي من مصر إلى بيت المقدس وحج حجة أخرى، ثم انصرف إلى بيت المقدس، وانصرف على طريق الشام إلى بغداد وهو باقعة في الحفظ ولا يطيق مذاكرته أحد، ثم انصرف إلى خراسان ووصل إلى وطنه ولا يفي لمذاكرته أحد من حفاظنا، ثم إن أبا علي أقام بنيسابور إلى سنة عشر وثلاثمائة يصنف ويجمع الشيوخ والأبواب وجودها ثم حملها إلى بغداد سنة عشر ومعه أبو عمرو الصغير فأقام ببغداد وليس بها أحفظ منه إلا أن يكون أبو بكر بن الجعابي فإن أبا علي يقول ما رأيت من البغداديين أحفظ منه، ثم خرج إلى مكة ومعه أبو عمرو فحج وخرج إلى الرملة وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حي، ثم انصرف إلى دمشق وقد لحق أحمد بن عمير من الغرباء ما لحق وأحمد ابن عمير إمام أهل الحديث ورئيس الشام وذكر قصة طويلة؛ ثم جاء إلى حران وانتخب على أبي عروبة الإنتخاب المنسوب إليه، وانصرف إلى بغداد وأقام بها حتى نقل ما استفاد إلى مصنفاته في تلك الرحلة وذاكر الحفاظ بها، وانصرف من العراق ولم يرحل بعدها إلا إلى سرخس وطوس ونسا. وذكر أبو علي الحافظ قال أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت الله الله تحتال لي في حديث سهل بن عثمان

стр. 1194

العسكري عن عبادة عن عبيد الله ابن عمر عن عبد الله بن الفضل عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي حديث افتتاح الصلاة، فقال يا أبا علي قد حلف الشيخ أنه لا يحدث بهذا الحديث وأنت بالأهواز؛ فشق علي ذلك وأصلحت أسبابي للخروج ودخلت عليه وودعته وشيعني جماعة من أصحابنا، ثم انصرفت واختفيت في موضع إلى يوم المجلس وحضرته متنكراً من حيث لم يعلم بي أحد فخرج وأملي الحديث من أصل كتابه وكتبته وأملي غير حديث مما كان قد امتنع علي فيها، ثم بلغني بعد ذلك أن عبدان قال لبعض أصحابه: فوتنا أبا علي النيسابوري تلك الأحاديث، وقيل له يا با محمد إنه كان في المجلس وقد سمع الأحاديث كلها فتعجب من ذلك وكان أبو علي يقول كان عبدان يفي بحفظ مائة ألف حديث. ثم قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: وعقد له مجلس الإملاء سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وهو ابن ستين سنة فإن مولده كان سنة سبع وسبعين، ثم لم يزل يحدث بالمصنفات والشيوخ بقية عمره وتوفي عشية يوم الأربعاء ودفن عشية يوم الخميس الخامس عشر من جمادى الأولى من سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وغسله أبو عمرو بن مطر، وصلى عليه أبو بكر بن المؤمل، ودفن في مقبرة باب معمر. وأما أبو إسحاق إبراهيم بن أورمة بن سياوش بن فروخ الحافظ الأصبهاني، من أهل أصبهان، كان حافظاً مكثراً من الحديث، وكان يفيد ببغداد وأصيب بكتبه أيام فتنة البصرة، وحفظ من حديثه القليل في المذاكرة، وبقي في بغداد وبالبصرة يفيد الناس،

стр. 1195

روى عنه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وإسماعيل ابن أحمد بن أسيد ومحمد بن يحيى وغيرهم، وتوفي ببغداد سنة إحدى وسبعين ومائتين وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة بن حمزة بن يسار ابن عبد الرحمن بن حفص الحافظ، - وحفص أخو أبي مسلم صاحب الدولة - أحد الأئمة في الحفظ، وكان في المتقنين الضابطين، حدث عن أبي شعيب الحراني وأحمد بن يحيى الحلواني ويوسف القاضي ومطين وغيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، ومات في شهر رمضان لتسع خلون منه من سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة بأصبهان. الحافي: بفتح الحاء المهملة والفاء، اشتهر بهذا أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي المعروف بالحافي، من أهل مرو، نزل بغداد، قال أبو الفضل الفلكي الحافظ: لقب بشر بن الحارث بالحافي لأنه جاء إلى حذاء يطلب منه شسعاً - وكان قد انقطع أحد نعليه - فقال صاحب الشسع: ما أكثر مؤنتكم على الناس ? فطرح النعل من يده وقال برجله هكذا ورمي بالأخرى، وآلى أن لا يلبس نعلاً وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل وأنواع الفضل وحسن الطريقة واستقامة المذهب وعزوف النفس وإسقاط الفضول، سمع إبراهيم بن سعد الزهري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحماد بن زيد وشريك بن عبد الله والمعافي بن عمران الموصلي وفضيل بن عياض ويحيى بن اليمان وعبد الله بن المبارك وعلي بن مسهر وعيسى بن يونس وعبد الله بن داود الخريبي وأبا معاوية الضرير وزيد ابن أبي الزرقاء، وكان كثير الحديث إلا أنه لم ينصب للرواية، وكان يكرهها،
следующие страницы →