← Ансаб

Ансаб · id 1656

الأنساب - السمعاني - ط أمين دمج

السمعاني

Полный текст (5 059 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الرواية، مات في سنة ثلاث وخمسين واربعمائة. ومن القدماء أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن زياد الأصبهاني الأرزناني الحافظ من الحفاظ الأثبات الجوالين في طلب الحديث إلى الشام ومصر وخراسان، وكان حافظاً عالماً، سمع ببلده أحمد بن مهران بن خالد وإسماعيل بن عبد الله سمويه وإبراهيم بن معدان وبالأهواز عبد الوارث بن إبراهيم والسري بن سهل وبالري الحسن بن علي بن زياد وبالبصرة هشام بن علي ومحمد بن يحيى القزاز وببغداد محمد بن غالب بن حرب وأحمد بن علي الأبار وبالكوفة مطين محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وبالحجاز علي بن عبد العزيز وبمصر يحيى بن عثمان بن صالح وبكر بن سهل الدمياطي وغيرهم، روى عنه الحاكم أبو أحمد الحافظ وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الحافظ، وذكر الحاكم أبو أحمد وروده نيسابور سنة خمس عشرة وثلاثمائة ووصف حفظه وإتقانه ومعرفته وحسن حديثه وأخرج إلي انتخابه عليه بنيسابور خمسة أجزاء وفيها غرائبه ثم خرج من نيسابور إلى هراة، وكان أبو عبد الله محمد بن العباس الشهيد يقول: ما قدم علينا هراة مثل أبي جعفر الأرزناني زهداً وورعاً وحفظاً وإتقاناً، وتوفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة وهو ابن نيف وستين سنة؛ وذكره أبو بكر بن مردويه الحافظ فقال: أبو جعفر الأرزناني كان يحفظ ويذاكر؛ وقال عبد الله بن أبي القاسم: رأيت الأرزناني في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال أعطاني مناي أعطاني مناي، فقال: توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.

стр. 177

الأرزني: بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى ارزن وهو موضع بديار بكر مدينة، والمشهور بهذه النسبة أبو غسان عياش بن إبراهيم الأرزني، حدث عن الهيثم بن عدي ومنصور بن إسماعيل الحراني وعبد الله بن نمير وحماد بن عمرو النصيبي وعبد الخالق بن عبد الواحد الدمشقي، حدث عنه إبراهيم بن موسى الخوزي، وأبو محمد يحيى بن محمد بن عبد الله الأرزني شاعر متأدب مليح الخط كثير النسخ هكذا قاله ابن ماكولا. وابو القاسم عبد الوارث بن موسى الأرزني، قدم بغداد وحدث بها عن عبد الله بن حمدان بن وهب الدينوري، روى عنه أبو الفتح يوسف بن عمر القواس. الأرزي: بفتح الألف وبضم الراء وكسر الزاي وتشديدها، والمشهور بهذه النسبة محمد بن عبد الله الأرزي -وبعضهم يقول الرزي بحذف الهمزة- وهو منسوب إلى طبخ الرز أو الأرز، ورأيت في كتاب تقييد المهمل وتمييز المشكل لأبي علي الغساني: محمد بن عبد الله الأرزي والرزي -لأنه يقال له أرز ورز- من شيوخ مسلم بن الحجاج، حدث عنه في غير موضع من كتابه تفرد به وقد حدث عنه أبو داود السجستاني، سمع عبد الوهاب بن عطاء وخالد بن الحارث، ومات ببغداد في سنة إحدى وثلاثين

стр. 178

ومائتين. وأبو عبد الله محمد بن الحسين الأرزي الزاغولي، فقيه فاضل حسن السيرة سكن مرو وذكرته في حرف الزاي. الأرسابندي: ارسابند بالفتح ثم السكون وسين مهملة وألف وباء موحدة مفتوحة ونون ساكنة ودال مهملة من قرى مرو على فرسخين منها، كان بها جماعة من المحدثين والعلماء قديماً وحديثاً، فمن القدماء محمد بن عمران الأرسابندي، سمع علي بن حجر وهو ثقة مستقيم الحديث. وأبو الفضل محمد بن الفضل الأرسابندي، روى عن أبي عمرو القنطري حدثنا عنه شيوخنا. والقاضي أبو بكر محمد بن الحسين بن محمد الأرسابندي كان منها، وهو إمام فاضل مناظر انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة ﵀ بمرو، وكان كريماً سخياً حسن الأخلاق متواضعاً، أملى وحدث عن أبي عبد الله البرقي وأبي بكر بن خنب البخاري وأبي الحسن السغدي والسيد أبي بكر بن حيدر الجعفري وغيرهم، وروى لنا عنه أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني بمرو وأبو عبد الله محمد بن الحسين السرفقاني الأزهري وأبو القاسم سعد بن الحسين النسفي بترمذ وغيرهم، وأذكر وفاته وأنا صغير في شهر ربيع الأول من سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ودفن بمقبرة حصين. ومن القدماء أبو عبد الله محمد بن عمران بن جعفر بن موسى بن فيروز الأرسابندي، يروي عن علي بن حجر ومحمد بن يحيى القصري وغيرهما، روى عنه عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد الأنماطي وهو راوي كتاب السنن للحسن بن علي الحلواني عنه. وهدية بن عبد الوهاب الأرسابندي جاور بمكة أكثر من ثلاثين سنة، سمع الفضل بن موسى والنضر بن شميل وغيرهما، هكذا ذكره أبو زرعة السنجي.

стр. 179

الأرسوفي: هذه النسبة إلى أرسوف بضم الألف وسكون الراء المهملة وضم السين المهملة في آخرها فاء، وهي مدينة على ساحل بحر الشام وبها كان جماعة من العلماء والمرابطين، منهم أبو يحيى زكريا بن نافع الأرسوفي يروي عن سفيان بن عيينة وعباد بن عباد، روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي. الأرغياني: بفتح الألف وسكون الراء وكسر الغين المعجمة وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أرغيان وهي

стр. 180

اسم لناحية من نواحي نيسابور بها عدة من قرى مثل نسح وبان وراونير وغيرها اجتزت بها منصرفي من العراق، خرج من قراها جماعة من أهل العلم عرفوا بهذه النسبة، منهم الحاكم أبو الفتح سهل بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن الحسن الأرغياني من قرية بان، إمام فاضل حسن السيرة، وتفقه على القاضي الحسين بن محمد المروزي وأقام عنده حتى حصل طريقته، وذكر أنه ما علق شيئاً من المذهب إلا على الطهارة ودخل طوس وحصل التفسير والأصول من شهفور الأسفرايني، ثم دخل نيسابور وقرأ الكلام على أبي المعالي الجويني وعاد إلى ناحيته وولي القضاء بها وحمدت سيرته في ولايته، ثم ترك القضاء وانزوى بعد أن حج واشتغل بالعبادة، سمع بنيسابور أبا عثمان الصابوني وأبا حفص بن مسرور وأبا سعد بن الكنجرودي وطبقتهم وأكثر من الحديث وببوشنج أبا الحسن الداودي وبهراة أبا عمر المليحي، روى لنا عنه أبو طاهر السنجي، وكانت ولادته سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي أول يوم من المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة ببان، وأوصى أن يدفن في الصحراء. وأما ابنه أحمد بن سهل فقد ذكرته في حرف الباء فيما بعد. وأبو نصر محمد بن عبد الله الأرغياني. وأخوه أبو العباس عمر ذكرتهما في حرف الراء في ترجمة راونير وجميعهم من أرغيان وعرفوا بهذه النسبة. ومن القدماء أبو عمرو محمد بن أحمد بن جعفر بن أحمد بن سيار المؤذن الأغياني، كان فاضلاً ثقة في الحديث صحيح السماعات، سكن سمرقند وحدث بها عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج وعلي بن الفضل بن طاهر البلخي وغيرهما، روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، قال: ومات بسمرقند في ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة. وأبو عمرو

стр. 181

المسيب بن محمد بن المسيب بن محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغياني، شيخ صالح عفيف متدين من بيت العلم، رحل إلى العراق وسمع ببغداد أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي وبالبصرة أبا عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وغيرهما، روى لنا عنه أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، وكانت ولادته في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وتوفي في سنة إحدى وستين وأربعمائة. وجده أبو عمرو المسيب بن أبي عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله بن إسماعيل بن إدريس الأرغياني، كان أبو محمد بن المسيب محدث عصره وزاهد وقته، وأبو عمرو مكاتب "؟ " الناحية، سمع أباه وأقرانه من الشيوخ، وتوفي قبل سنة أربعمائة بمدة، وسمع أبا العباس محمد بن إسحاق السراج وأحمد بن محمد بن الأزهر وغيرهما؛ وأما أبو عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله بن إسماعيل بن إدريس الأرغياني النيسابوري كان من العباد المجتهدين ومن الجوالين في طلب الحديث على الصدق والورع، سمع بخراسان محمد بن رافع وإسحاق بن منصور وبالبصرة بندار بن بشار وبالكوفة أبا سعيد الأشج وبالحجاز عبد الجبار بن العلاء العطار وبمصر يونس بن عبد الأعلى وبالشام محمد بن هاشم البعلبكي وغيرهم، روى عنه محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو حامد بن الشرقي وغيرهما، وكان يقول: ما أعلم منبراً من منابر الإسلام بقي علي لم أدخله لسماع الحديث، وحكى أبو علي الحافظ قال: كان محمد بن المسيب الأرغياني يمشي بمصر وفي كمه مائة ألف حديث، فقيل لأبي علي: فكيف يمكن هذا؟ قال: كانت أجزاؤه صغاراً بخط دقيق في كل جزئه ألف حديث معدودة، وكان يحمل معه مائة جزء فصار هذا كالمشهور من شأنه، وكان إذا قرأ الحديث وقال: قال رسول الله ﷺ بكى حتى نرحمه وعمي من كثرة البكاء، وكانت ولادته سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ومات في جمادى الأولى سنة

стр. 182

خمس عشرة وثلاثمائة. الأرفودي: بفتح الألف وسكون الراء وضم الفاء وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى أرفود وهي قرية من قرى كرمينية بالقرب منها، منها ابو أحمد أحمد بن محمد بن محفوظ الأرفودي كان رحل إلى أبي حفص البجيري بخشوفغن سنة عشر وثلاثمائة وكان شيخاً فاضلاً سمعنا منه كتاب التاريخ الأوسط لمحمد بن إسماعيل البخاري حدثنا به عن جعفر بن نذير الكرميني عنه ولم تكن الرواية من صنعته، كان شيخاً فاضلاً إلا أني لم أرض بعض أصوله ولم يكن به في نفسه وديانته بأس، مات بقرب الثمانين والثلاثمائة. الأرقمي: بفتح الألف وسكون الراء والقاف المفتوحة وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى الأرقم وهو اسم رجل، والمشهور بهذه النسبة غرير بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن الأرقم الأرقمي من أهل مكة، يروي عن الزبير بن موسى بن عبد الله المخزومي، روى عنه إسحاق بن إبراهيم،

стр. 183

وروى غرير الأرقمي قال أنشدنا عطاء بن أبي رباح: عوجى علينا ربة الهودج … إنك إن لم تفعلي تحرجي نلبث حولاً كاملاً كله … ما نلتقي إلا على منهج في الحج إن حجت وماذا منى … وأهله إن هي لم تحجج فقال عطاء: كثير طيب إذا غيب الله وجهها عن الحجاج. الأرمنازي: أرمناز قرية من قرى بلدة صور من بلاد ساحل الشام، ومن هذه القرية أبو الحسن علي بن عبد السلام الأرمنازي من الفضلاء المشهورين والشعراء. وابنه أبو الفرج غيث ممن سمع الحديث الكثير وجمع وأنس به، سمع أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ من أبي الحسن الأرمنازي بصور، وروى لنا عن ابنه غيث صاحبنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الحافظ.

стр. 184

الأرمني: بفتح الألف وسكون الراء وفتح الميم وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بلاد الأرمن وهي طائفة من الروم، خرج منها جماعة من الموالي وسمعوا مع ساداتهم الحديث وحمل عنهم، منهم أبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي الأرمني غلام عبد المحسن بن محمد بن علي التاجر نشأ ببغداد وتوفي بها، وسمع الحديث الكثير مع سيده من أبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون الهاشمي وأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وأبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز وأبي محمد عبد الله بن محمد بن هزار مرد الصريفيني الخطيب وطبقتهم، سمعت منه ببغداد وكان قد جاوز الثمانين سنة، وتوفي في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وأبو عبد الله لؤلؤ بن عبد الله الأرمني مولى ابن مساور من أهل بغداد، سمع أبا محمد عبد الله بن هزار مرد الصريفييني، روى لنا عنه أبو المعمر الأنصاري الحافظ وأبو الحسن الدقاق المقري وغيرهما. الأرموي: بضم الألف وسكون الراء وفتح الميم وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى أرمية وهي من بلاد أذربيجان، والمشهور بالنسبة إليها جماعة من أهل العلم، منهم أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن الشويخ الأرموي الشافعي من أهل أرمية نزل مصر وسكنها وحدث بها، سمع ببغداد أبا محمد عبد الله بن عبيد الله

стр. 185

بن يحيى بن البيع وبالبصرة أبا عمرو محمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني وغيرهما، روى عنه الحافظان أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وأبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الرواسي، وتوفي بمصر بعد سنة ستين وأربعمائة. وأبو بكر محمد بن الحسين بن "عمر أبو بكر" الأرموي، فقيه فاضل سديد السيرة، تفقه على الإمام أبي إسحاق الشيرازي وحفظ المذهب وعمر ودرس الفقه في النظامية ببغداد، سمع أبا الحسين بن المهتدي بالله وأبا الحسين بن النقور وأستاذه وجماعة غير أنه تحرج عن الرواية لأنه كان معه بلدي له يقال له "أبو بكر محمد بن الحسن الأرموي واختلط اسمه باسمه فلم يكن يروي شيئاً، كتبت عنه بيتين من إنشاد الإمام أبي إسحاق الشيرازي أنشدناهما من حفظه إملاء بداره بدرب السلسلة أنشدني أستاذي أبو إسحاق لنفسه: سألت الناس عن خل وفي … فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بود حر … فإن الحر في الدنيا قليل وتوفي أبو بكر الأرموي في سنة ست وثلاثين وخمسمائة ببغداد، وأبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف بن محمد الأرموي من أهل أرمية أيضاً، تفقه على الإمام أبي إسحاق الشيرازي ببغداد وكان قدمها مع والده وبقي ببغداد إلى أن توفي وأخذ الفقه وكان يناظر ويحفظ المذهب، ولي القضاء بدير العاقول مدة، وسمع الحديث من أبي الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون الهاشميين وأبي جعفر بن

стр. 186

المسلمة المعدل وأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وطبقتهم، وعمر العمر الطويل حتى مات أقرانه وصار آخر من روى عن هؤلاء الشيوخ، سمعت منه الكثير ببغداد، وكانت ولادته سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وتوفي سنة سبع وأربعين وخمسمائة. وجماعة من أهل هذه البلدة سمعوا معنا الحديث، منهم أبو الفتح نصر بن أحمد بن سناط الأرموي، كان فقيهاً فاضلاً ورد مرو وسمع معنا الكثير من يوسف بن أيوب الهمذاني وأبي منصور الكراعي ومن دونهما، وخرج إلى بلاده وولي القضاء بها ولا أدري متى توفي، سمعت منه أقطاعاً من الشعر كتبها لي بخطه. وأبو الروح الفرج بن أبي بكر بن الفرج الأرموي من أهل أرمية، فقيه فاضل صالح سديد السيرة، تفقه بنوقان طوس على شيخنا محمد بن أبي العباس ولقيته بها، وسمع معي التفسير للثعالبي عن أبي سعد ناصر بن سهل البغدادي ومحمد بن أبي سعد بن حفص نوقاني بروايتهما عن أبي سعيد الفرخزاذي عن المصنف، ثم قدم مرو وأنا غائب عنها في رحلة العراق وبقي عندنا إلى الساعة وأسكنته خانقاه عن عبد الله بن الحلواني، كتب عني الكثير في الإملاء والسماع وكتبت عنه أقطاعاً من الشعر. وأبو عبد الله محمد بن قحطان بن أبي عبد الله الأرموي، شيخ صالح ذو ثروة وجدة، ركب البحر في التجارة وكسر به المركب، ثم جمع بعد ذلك شيئاً كثيراً، ذهب عنه في غارة الغز بنيسابور، سمع مني الكثير ومعي ببخارا ومرو وسرخس وهو مقيم عندنا، وهو سديد السيرة كثير التلاوة والتهجد ولنا به أنس، ومن القدماء أبو الطيب نعيم بن مسافر بن جعفر الأرموي

стр. 187

قاضي أرمية، ورد بغداد وسمع بها أبا القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن شاهين، سمع منه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي بأرمية، وكانت وفاته بعد سنة ستين وأربعمائة إن شاء الله. "الأرميني": بفتح الألف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها الياء، المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى إرمينية وهي من بلاد الروم ويضرب بحسنها وطيب هوائها وكثرة مائها وشجرها المثل، منها أبو عبد الله عيسى بن مالك بن بشر الأرميني أصله من أرمينية إن شاء الله قال أبو سعيد بن يونس الصدفي: قدم أبو عبد الله الأرميني مصر وكتب بها "الحديث "وسافر" إلى القيروان وكتب بها"، وكتبت عنه نسخة من حديث شجرة بن عيسى سمعها بالمغرب. "الأرنبوي": بفتح الألف والراء وسكون النون وضم الباء الموحدة والواو، هذه النسبة رأيتها في تاريخ نيسابور للحاكم في الطبقة الأخيرة، وظني أنها إلى بعض قرى نيسابور وهو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن نصر الأرنبوي

стр. 188

نزيل نيسابور رأى أبا أحمد الدرسيني بالري وأبا بكر الشبلي ببغداد، وذكره الحاكم أبو عبد الله فقال: أبو عبد الله الأرنبوي نزيل نيسابور كان من أحفظ الناس للأخبار وأيام الناس، سكن نيسابور إلى أن توفي بها، وكان يكثر الكون بحضرة السيد أبي جعفر الموسائي، سمع محمد بن أيوب الرازي وأقرانه ولم يحدث قط بعد أن سألته غير مرة، وتوفي بنيسابور سنة ستين وثلاثمائة. الأروائي: بفتح الألف وسكون الراء وفتح الواو وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى إروى وهي قرية من قرى مرو على فرسخين منها، والمشهور بالنسبة إليها أبو العباس أحمد بن محمد بن عميرة بن عمر بن يحيى بن سليم الأروائي المروزي، كان ينزل سكة هاروناباذ وكان له حظ من الأدب واللغة، وكان فاضلاً عالماً حسن الخط صاحب أخبار ونوادر وطرف وملح وحكايات، صنف الكتب منها كتاب السمير والنديم، وكان عريض الدعوى في الطب، قيل إنه عالج نفسه بطبه فكان في ذلك حتفه، رحل إلى العراق والحجاز وكتب الحديث الكثير، سمع سعيد بن مسعود السلمي ومحمد بن عبدة ومحمد بن حاتم بن المظفر المروزيين وعبد المجيد بن إبراهيم البوشنجي ومحمد بن إسحاق بن راهويه وأبا يحيى محمد بن يحيى بن خالد الميرماهاني وببغداد أبا بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي وأبا محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي وعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وبمكة أبا الحسن علي بن عبد العزيز المكي وغيرهم

стр. 189

سمع منه أبو العباس أحمد بن سعد المعداني وقال: لم أكتب عنه إلا حديثاً واحداً في الوراقين، قال: وبلغني أنه كان يقول: كل يوم ما لم أعمل بدرهم لا أخرج من الدار. وأبو الفضل أحمد بن محمد بن يعقوب الأروائي، سمع عثمان بن سعيد ذكره أبو زرعة السنجي في تاريخ مرو.

стр. 190

باب الألف والزاي الأزجاهي: بفتح الألف وسكون الزاي وفتح الجيم وفي آخرها الهاء، هذه النسبة إلى أزجاه وهي إحدى قرى خابران من خراسان وهي بليدة حسنة دخلتها غير مرة وأقمت بها أياماً، خرج منها جماعة من الأئمة قديماً وحديثاً، منهم أبو الفضل عبد الكريم بن يونس بن محمد بن المنصور الأزجاهي، إمام فاضل ورع متقن حافظ لمذهب الشافعي رحمة الله عليه متصرف فيه، تفقه أولاً بنيسابور على أبي محمد الجويني ثم بمرو على أبي طاهر السنجي وبمرو الروذ على القاضي حسين بن محمد، وسمع الحديث وأملى، روى لي عنه أبو الفتح محمد بن أحمد بن معاوية الأزجاهي الخطيب إمام جامع أزجاه بها وأبو بكر محمد بن أحمد بن الجنيد الخطيب بميهنة، وتوفي في سنة ست وثمانين وأربعمائة وزرت قبره بأزجاه. وأبو بكر عبد الجبار بن علي بن سعيد بن محمد بن سعيد بن أحمد بن حرب بن أحمد بن حرب الأزجاهي الحربي تلميذ عبد الكريم السابق ذكره، إمام فاضل وسأذكره في "الحربي" مع ابنه أبي الفضائل محمد بن عبد الجبار الأزجاهي سمعت منه بسرخس.

стр. 191

الأزجي: بفتح الألف والزاي وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى باب الأزج وهي محلة كبيرة ببغداد، قيل كان بها أربعة آلاف طاحونة، وكان منها جماعة كثيرة من العلماء والزهاد والصالحين وكلهم إلا ما شاء الله على مذهب أحمد بن حنبل ﵀، وكتبت عن جماعة كثيرة منهم، والمشهور بهذه النسبة أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل بن شكر بن بكران الأزجي الخياط من أهل باب الأزج، كان ثقة صدوقاً مكثراً صاحب كتاب، سمع أباه وأبا الحسن علي بن محمد بن كيسان النحوي وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي وأبا عبد الله الحسين بن علي بن العسكري وأبا حفص عمر بن أحمد بن الزيات وأبا بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد الجرجرائي، سمع منه جماعة كثيرة منهم أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وأبو الحسين المبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري وكانت ولادته في شعبان سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ومات في المحرم سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ودفن بباب حرب. الأزدي: هذه النسبة إلى أزدشنوءة بفتح الألف وسكون الزاي وكسر الدال المهملة، وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن وكهلان بن سبأ، والمشهور بهذا الانتساب أبو معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي، يروي عن ابن مسعود وخباب، عداده في أهل الكوفة، روى عنه إبراهيم النخعي. وأبو حوالة عبد الله بن حوالة الأزدي من الأزد بن غوث له

стр. 192

صحبة. والمهلب بن أبي صفرة الأزدي أمير خراسان وأولاده، منسوب إلى الأزد بن عمران بن عامر والنسبة إليها بالسين أكثر. وأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الفقيه الطحاوي الأزدي، وطحا مدينة من ديار مصر، وهو منسوب إلى أزد الحجر، صنف الآثار والسنن، كان على مذهب الشافعي فانتقل إلى مذهب أبي حنيفة رحمهما الله، وتوفي بمصر في سنة نيف وثلاثمائة، وأبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان بن عبد العزيز الأزدي الحجري ثم العامري الحافظ المعدل، قال أبو عبد الله الصوري: وما رأت عيناي مثله، صنف التصانيف، يروي عنه جماعة، وتوفي سنة نيف عشرة وأربعمائة بمصر، وأبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن حسين بن عبد الله بن يزيد بن النعمان الأزدي الموصلي، كان من أهل العلم والفضل من أهل الموصل، سكن بغداد وبها حدث وانتشرت الروايات عنه، حدث عن أبي يعلى أحمد بن علي الموصلي والهيثم بن خلف الدوري وعلي بن سراج المصري ومحمد بن جرير الطبري وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وأبي عروبة الحراني وأبي بكر ابن الباغندي، روى عنه محمد بن جعفر بن علان الشروطي وعبد الغفار بن محمد المؤدب وأبو طالب محمد بن الحسين بن بكير وإبراهيم بن عمر البرمكي وغيرهم، ذكره أبو بكر الخطيب في

стр. 193

التاريخ فقال: أبو الفتح الأزدي في حديثه غرائب ومناكير، وكان حافظاً صنف كتاباً في علوم الحديث، وسألت محمد بن جعفر بن علان عنه فذكره بالحفظ وحسن المعرفة بالحديث وأثنى إليه، قال أبو النجيب الأرموي: رأيت أهل الموصل يوهنون أبا الفتح الأزدي جدا ولا يعدونه شيئا، قال: وحدثني محمد بن صدقة الموصلي إن أبا الفتح قدم بغداد على الأمير يعني ابن بويه ووضع له حديثاً أن جبرائيل ﵇ كان ينزل على النبي ﷺ في صورته، قال: فأجازه وأعطاه دراهم كثيرة، قال: وسألت أبا بكر البرقاني عن أبي الفتح الأزدي فأشار إلي أنه كان ضعيفاً وقال: رأيته في جامع المدينة وأصحاب الحديث لا يرفعون به رأساً ويتجنبونه، ومات بالموصل في سنة تسع وستين وثلاثمائة، وقيل: سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. الأزرق: بفتح الألف وسكون الزاي وفتح الراء وفي آخرها القاف، هذه الصفة كان يعرف بها الإمام أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي البصري المعروف بالأزرق، هكذا رأيت في كتاب الثقات لأبي حاتم البستي، قال: وهو مولى آل جرير بن حازم الجهضمي من أهل البصرة، يروي عن ثابت البناني، روى عنه أهل البصرة، وكان مولده في ولاية سليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين، ومات يوم الجمعة في شهر رمضان لتسع عشرة مضت من سنة سبع وسبعين ومائة، وقد قيل سنة تسع وسبعين، ودفن بعد العصر يوم الجمعة، وكان ضريراً يحفظ حديثه كله وكان درهم جده ٩ من سبي سجستان، وما كان

стр. 194

حماد بن زيد يحدث إلا من حفظه، وقد وهم من زعم أن بينهما -يعني بينه وبين ابن سلمة بن دينار- كما بين الدينار والدرهم لأن حماد بن زيد كان أحفظ وأتقن وأضبط من حماد بن سلمة اللهم إلا أن يكون القائل بهذا أراد فضل ما بينهما مثل الدينار والدرهم في الفضل والدين لأن حماد بن سلمة كان أفضل وأدين وأورع من حماد بن زيد ولسنا ممن يطلق الكلام على أحد بالجزاف بل نعطي كل شيخ قسطه وكل راو حظه والله الموفق لذلك والمان بما يجب من القول والفعل معاً. وعبد الملك بن وهيب الأزرق مولى زيد بن ثابت الأنصاري، يروي المراسيل، روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال، ومن التابعين إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة وعبيد الله بن موسى والتبوذكي، يخطئ. وعبد الصمد بن سليمان الأزرق، يروي عن خصيب بن جحدر، روى عنه سعيد بن سليمان الواسطي، منكر الحديث جداً لا يحتج بخبر رواه إلا من غير رواية خصيب بن جحدر، وكذلك التنكب عما انفرد بما لم يتابع عليه. وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان الأزرق التنوخي الكاتب الأنباري، سمع جده إسحاق بن البهلول ومحمد بن عمرو بن حنان الحمصي والزبير بن بكار والحسن بن عرفة وحميد بن الربيع، روى عنه محمد بن المظفر والدارقطني وابن شاهين، وآخر من روى عنه أبو الحسين بن المتيم وكان ثقة، وولد بالأنبار في رجب سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وكان أزرق العين وكان كاتباً جليلاً قديم التصرف مع السلطان عفيفاً فيما تصرف فيه وكان عريض النعمة متخشناً في دينه كثير الصدقة أماراً بالمعروف، ومات

стр. 195

عن اثنتين وتسعين سنة في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ودفن بباب الكوفة. الأزرقي: بفتح الألف وسكون الزاي وفتح الراء وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى الحد الأعلى وهو أبو محمد أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو بن الحراث بن أبي شمر الغساني المكي المعروف بازرقي، يروي عن داود بن عبد الرحمن العطار وسفيان بن عيينة، روى عنه حفيده ويعقوب بن سفيان، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. وحفيده هو أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي صاحب كتاب أخبار مكة وقد أحسن في تصنيف ذلك الكتاب غاية الإحسان، روى عن جده ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وغيرهما، روى عنه أبو محمد إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي، مات … ومائتين. وجماعة من الخوارج يقال لهم الأزارقة النافعية فهم أصحاب نافع بن الأزرق الذين خرجوا مع نافع من البصرة إلى الأهواز فغلبوا عليها وعلى كورها وما وراءها من بلدان فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير وقتلوا عماله بهذه النواحي، وكان مع نافع من أمراء الخوارج عطية بن الأسود الحنفي وعبيد الله وعثمان والزبير أولاد ماحوز وعمرو بن عبيد العنبري وقطري بن فجاءة المازني وعبد ربه الكبير وعبد ربه الصغير في زهاء ثلاثين ألفاً ممن يرى رأيهم وأنفذ إليهم والي البصرة عبد الله بن الحارث النوفلي صاحب جيشه مسلم بن عبيس بن كريز بن حبيب فقتلوه وهزموا أصحابه فأخرج إليهم أيضاً عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي فهزموه، فأخرج إليهم حارثة بن بدر الغداني في جيش كثيف فهزموه أيضاً وخشي أهل البصرة على بلدهم من الخوارج، فأخرجوا إليهم المهلب بن أبي صفرة فبقي

стр. 196

في حرب الأزارقة تسع عشرة سنة إلى أن فرغ من أمرهم في أيام الحجاج؛ ومات نافع قبل وقائع المهلب مع الأزارقة وبايعوا بعده قطري بن الفجاءة وسموه أمير المؤمنين، وكان نافع أول من أحدث الخلاف بين الخوارج وذلك أنه أظهر البراءة من القعدة عن اللحوق بعسكره وإن كان موافقاً له على دينه وأكفر من لم يهاجر إليه وأوجب على أصحابه امتحان من قصد عسكره، وقيل: إنه أخذ هذا القول عن رجل من أصحابه يقال له عبد الله بن الوضين وكان نافع قد خالفه وبرئ منه، فلما مات ابن الوضين صار نافع إلى قوله وزعم أن الحق كان معه ولم يكفر نفسه بخلافه إياه حين خالفه وأكفر من يخالفه فيما بعده وهذا من أعجب بدع الأزارقة أن يكون قول في وقت كفراً وفي وقت آخر لم يكن كفراً، ولما انتشرت الأزارقة أظهرت في اتباعها أن علياً ﵁ هو الذي أنزل الله فيه: "ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام" وأن ابن ملجم هو الذي أنزل الله فيه: "ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد" وقال عمران بن حطان وهو مفتي الخوارج وزاهدها وشاعرها الأكبر في ضربته علياً ﵁ هذين البيتين: يا ضربة من منيب ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوماً فأحسبه … أوفى البرية عند الله ميزانا وعلى هذه العقيدة مضى أسلاف الأزارقة. الأزركاني: أبو عبد الرحمن عبد الله بن جعفر الأزركاني ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الشيرازي الحافظ في تاريخ فارس

стр. 197

وقال يروي عن شاذان والزياد أباذي، روى عنه جماعة من أهل شيراز أبو بكر بن إسحاق وأبو عبد الله بن خفيف وأبو بكر العلاف وأحمد بن جعفر الصوفي وأحمد بن عبدان الحافظ، وتوفي لسبع ليال خلت من ذي الحجة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. الأزركياني: بفتح الألف وسكون الزاي وفتح الراء وسكون الكاف وفتح الياء آخر الحروف ثم الألف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أزركيان وهو اسم مجوسي من أهل بخارا كان تاجراً خرج بخارا في التجارة إلى الصين ثم خرج من الصين إلى البصرة ثم ذهب إلى علي بن أبي طالب ﵁ فأسلم على يديه، ومن أولاده أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن باباج بن الأزركيان من أهل بخارا، له رحلة إلى العراق، سمع ببخارا سهل بن المتوكل وأبا سهيل سهل بن بشر الكندي وأحمد بن رضوان الخشاب وسعيد بن ذاكر الأسدي وموسى بن أفلح والليث بن حبرويه وببغداد معاذ بن المثنى العنبري وبشر بن موسى الأسدي وغيرهم، وتوفي في شعبان سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. الأزري: بضم الألف والزاي وكسر الراء، هذه النسبة إلى الأزر وهي جمع إزار، ولعل هذا الرجل كان يبيعها، والمنتسب إليه أبو الحسين سعد الله بن علي بن محمد الأزري الحنفي من أهل بغداد، حدث عن أبي الفضل عبد الملك بن إبراهيم الفرضي وأبي يوسف عبد السلام بن محمد بن

стр. 198

يوسف الفزويني وأبي القاسم علي بن محمد السمناني وغيرهم، سمع منه صاحبنا ورفيقنا أبو حفص عمر بن المبارك بن سهلان النعالي، ذكر أنه كان شروطياً بالجانب الغربي وكان به طرش وما كان له كثير معرفة. الأزمي: بفتح الألف والزاي وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى الأزم، والمنتسب إليها أبو سعيد الحسن بن علي بن عبد الصمد بن يونس بن مهران البصري يعرف بالأزمي، سكن بغداد وحدث بها عن صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب وبحر بن الحكم الكسائي وغيرهما، روى عنه محمد بن مخلد وأبو بكر بن الجعابي ومحمد بن حميد المخرمي ومحمد بن المظفر وعلي بن عمر السكري، ومات بواسط في آخر جمعة من رجب سنة ثمان وثلاثمائة. الأزناوي: بفتح الألف وسكون الزاء وفتح النون وفي آخرها الواو، هذه النسبة إلى أزناوة وهي قلعة من ناحية الأجم بهمذان، منها أبو الفضل عبد الكريم بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي الأزناوي المعروف بالبياري، فقيه صالح سديد السيرة مشتغل بالعلم، سكن بغداد وتفقه على أسعد بن أبي نصر الميهني ثم خرج إلى الموصل ولازم علي بن سعادة بن السراج وعلق

стр. 199

المذهب عليه، وسمع ببغداد أبا القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز وأبا طالب الحسين بن محمد بن علي الذهبي وبالموصل أبا البركات محمد بن محمد بن خميس الجهني وغيرهم، كتبت عنه شيئاً يسيراً ببغداد، وكانت ولادته بأزناوة في ذي الحجة سنة ست وسبعين وأربعمائة. الأزهري: بفتح الألف وسكون الزاي وفتح الهاء وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى الأزهر وهو اسم لجد المنتسب إليه، واشتهر بهذه النسبة جماعة، منهم أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر الإسفرايني الأزهري ابن أخت أبي عوانة الحافظ من أهل أسفراين، كان محدث عصره وكان من أحسن الناس سماعاً وأصولاً بفائدة خاله فإنه رحل به سنة سبع وثمانين ومائتين بعد أن سمعه بأسفراين عن أبي بكر بن رجاء وأحمد بن سهل بن مالك وبنسا وعن الحسن بن سفيان والفرهاذاني وسمع بالري محمد بن أيوب وببغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي وبالبصرة الحسن بن سهل المجوز وبالأهواز أحمد بن سهل بن أيوب والحسين بن داود الصواف وجماعة كثيرة سواهم مثل أبي خليفة القاضي

стр. 200

وعبدان الأهوازي، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ وقال: أبو محمد الإسفرايني جمع له خاله حديث مالك بن أنس وغيره، كتبنا عنه من سنة خمس وثلاثين إلى نيف وأربعين، كان يقدم البلد -يعني نيسابور- في كل سنة قدمه لا تخطئه ويحمل إلينا من أصوله ما نستفيده، وتوفي في شعبان سنة ست وأربعين وثلاثمائة. وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر الأزهري المعروف بابن السوادي سأذكره في السين لأنه عرف بذلك وأخوه أبو طالب محمد بن أحمد الأزهري المعروف بابن السوادي أخو أبي القاسم وكان الأصغر، سمع أبا حفص عمر بن محمد الزيات وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري وعلي بن محمد بن لؤلؤ الوراق ومحمد بن إسحاق القطيعي ومحمد بن المظفر الحافظ وأبا بكر أحمد بن شاذان البزاز، ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ وسمع منه وحدث وقال: كتبنا عنه وكان صدوقاً، وقال أبو القاسم الأزهري: ولد أخي أبو طالب في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وأنا أكبر منه بثمان سنين -ولدت في سنة خمس وخمسين-، وقال أبو طالب: ولدت في جمادى الآخرة من سنة ثلاث وستين، وتوفي بواسط في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وأربعمائة.

стр. 201

باب الألف والسين الأسامي: بضم الألف وفتح السين المهملة بعدها الألف وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ ، والمشهور بالانتساب إليه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن مالك بن زيد بن أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي الأسامي مولى رسول الله ﷺ من أهل المدينة، سكن بغداد مدة ثم انتقل إلى خراسان وسكن بخارا وحدث بها عن مالك بن أنس وحماد بن زيد وعطاف بن خالد وأبي الأحوص سلام بن سليم وهشيم بن بشير وأبي بكر بن عياش وعبد الله بن المبارك وغيرهم، روى عنه محمد بن عثمان بن إسحاق السمسار وإسحاق بن محمود الخزاعي البخاريان، ولما قدم عبد الله الأسامي المديني بخارا كنا

стр. 202

نختلف إليه وهو يحدثنا فحدثنا يوما بحديث النبي ﷺ أنه كان يحتجم يوم السبت ثم قال: رأيت سفيان بن عيينة يحتجم يوم السبت غير مرة، قال محمد بن يوسف بن الحكم: فأتينا أبا جعفر المسندي فذكرنا له ذلك فقال: أقيموني أقيموني سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما احتجمت قط إلا مرة واحدة، فغشي علي قال: فعلمنا حينئذ أنه كذاب، وكان يأخذ كتاب القعنبي وكتاب قتيبة بن سعيد فينظر فيه فيروي لهم عن الليث بن سعد وغيره. وقال صالح بن محمد جزرة: عبد الله بن عبد الرحمن الأسامي زعم أنه من ولد أسامة بن زيد، من أكذب خلق الله دخل بخارا وحدث بها، وقال: عامة أحاديثه بواطيل. وكانت وفاته بعد سنة خمس وعشرين ومائتين. ومحمد بن عبد الملك الأسامي البصري من ولد أسامة بن زيد، يروي عن بقية بن الوليد، روى عنه أبو سعيد الحسن بن خلف بن سليمان الخلقاني الأستراباذي، ذكره في تاريخ جرجان في ترجمة الحسن بن خلف. الأسباري: بفتح الألف إن شاء الله وسكون السين المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها الألف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى قرية على باب مدينة أصبهان التي يقال لها جي. وهذه القرية يقال لها أسبار ديس، منها أبو طاهر بن عبد الله بن الفرخان الأسباري الزاهد كان مستجاب الدعوة من عباد الله الصالحين، يروي عن سليمان بن شرحبيل وعمرو بن عثمان وغيرهما، روى عنه أحمد بن محمد بن نصر المديني وعبد الله بن محمد بن عيسى

стр. 203

وأحمد بن إبراهيم بن بندار الأصبهانيون، قيل إن أبا طاهر بن الفرخان دخل خلوة الحمام يوماً ليتنور فدخل عليه رجل فجاءة فاغتم لذلك فلما خرج دعا الله فقال: اللهم! إنك قادر على أن تكفيني أمر الحمام، فلم ينبت له شعر بعد ذلك، توفي سنة ست وسبعين ومائتين. الأسباطي: بفتح الألف وسكون السين وفتح الباء الموحدة وفي آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة إلى أسباط وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة القاضي أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى الأسباطي البروجردي من أهل بروجرد، كان فاضلاً عالماً فهماً زاهداً متعبداً متقللاً من الدنيا، خرج من الدنيا كما دخلها فقيراً، وأجبر على تقلد القضاء ببروجرد من قبل الأمير فرهاد بن مرداويج وأملى الحديث، سمع أبا سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الكرابيسي وأبا عبد الله محمد بن الحسين الكرابيسي، روى عنه أبو القاسم بن عباد البروجردي وأبو عمرو أحمد بن محمد القاضي وجماعة، وكانت وفاته في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. الأسبانيكثي: بضم الألف وسكون السين المهملة وفتح الباء المنقوطة بواحدة وكسر النون وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الكاف وفي آخرها الثاء المثلثة، هذه النسبة إلى اسبانيكث وهي من مدن اسبيجاب على مرحلة كبيرة، منها أبو نصر أحمد بن زاهر بن حاتم بن رستم الأديب الأسبانيكثي، كان فاضلاً ثقة مائلاً إلى الخيرات، يروي

стр. 204

عن عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري الأستاذ، روى عنه أبو سعد الإدريسي الحافظ، وقال: سكن سمرقند ومات بها بعد الستين والثلاثمائة. وأبو علي الحسين بن محمد بن زاهر بن حاتم الفقيه الأسبانيكثي هو ابن أخي أبي نصر السابق ذكره، تفقه بسمرقند وانصرف إلى اسبانيكث وكان فقيهاً وكان يتجر إلى سمرقند -قاله أبو سعد الإدريسي، ثم قال: وكان يختلف إلينا ويكتب عنا، وكان فاضلاً حاذقاً بالحساب والفرائض، وانصرف من سمرقند إلى اسبانيكث ومات بها بأخرة بعد التسعين والثلاثمائة، كان كتب بباراب عن صديق بن سعيد الصوناخي وباسفيجاب عن أبي أحمد الحزام المروزي وغيرهما، كتبنا عنه بسمرقند. وأبو الحسن سعيد بن حاتم بن عدي الفقيه الأسبانيكثي، من ساكني سمرقند، الشيخ الفاضل الورع، سكن سمرقند مدة طويلة وتفقه بها على أبي الحسن الرحبي الفقيه الشافعي وولد بها ابنه الحسن ثم خرج إلى بلاد الترك قبل الثمانين والثلاثمائة وانصرف منها إلى اسبانيكث ومات بها في تلك الأيام، وكان يروي عن عبد الله بن محمد بن محمود السمرقندي شيخ من ساكني اسبيجاب، سمع منه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الحافظ. وظفر بن الليث بن فل الثغري الأسبانيكثي من بلاد أسفيجاب، يروي عن محمد بن أسلم القاضي، كان فقيهاً لا بأس بروايته عن الثقات، مات بعد العشرين والثلاثمائة، وأبو بكر محمد بن سفيان الأسبانيكثي الفقيه الشافعي، كان على حكومة نسف مدة وكان من أورع الحكام وأفضلهم وأنزههم، هكذا ذكره أبو العباس المستغفري في تاريخ نسف وقال: كان درس الفقه على أبي بكر أحمد بن الحسن الفارسي وكان من أجلة أصحاب الشافعي رحمه

стр. 205

الله وكان قليل الحديث لم يحدث ببلدنا، وقال: سمعت الحاكم أبا محمد عبد الله بن أبي شجاع الأسبانيكثي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن زكريا الفقيه المفتي بالشاش وكان من أصحاب أبي بكر الفارسي يقول: لم يكن أحد من أصحاب أبي بكر الفارسي أخذ منه فقهه وكلامه وتدقيقه كما أخذ أبو بكر الأسبانيكثي ولو أن إنساناً سمعه يتكلم من وراء جدار ما شك أنه أبو بكر الفارسي، مات في سنة خمس أو ست وسبعين وثلاثمائة بالسغد؛ سمعت عبد الله بن أبي شجاع الأسبانيكثي يقول: ذكر هذا كله أبو العباس المستغفري الحافظ فيما أنا أبو الفضائل محمد بن عبد الله الكسي بسمرقند أنا أبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي كتابة المستغفري يقوله. الأسبذي: بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الباء المعجمة بواحدة وفي آخرها الذال المعجمة المكسورة، والمشهور بهذه النسبة عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الأسبذي، قال هشام بن الكلبي: إنما قيل لهم -يعني لولده-: اسبذيون أنهم كان يعبدون فرساً، ويقال بل هي مدينة يقال لها أسبذ كان نزلها فنسب إليها، وقال الهيثم بن عدي: إنما قيل لهم الأسبذيون أي الجماع وهم من بني زيد بن عبد الله بن دارم، ومنهم المنذر بن ساوي صاحب هجر كتب إليه رسول الله ﷺ ، قال ذلك ابن الكلبي. الاسبسكثي: بكسر الألف والباء المكسورة المنقوطة بواحدة من تحتها بين السينين المهملتين وفتح الكاف وفي آخرها الثاء المثلثة، هذه النسبة

стр. 206

إلى إسبسكث وهي قرية على فرسخين من سمرقند، منها أبو حامد أحمد بن حامد بن بكر الإسبسكثي، يروي عن الفتح بن محمد الجوهري، روى عنه محمد بن إبراهيم التوذي. الأستاذ: بضم الألف وسكون السين المهملة وفتح التاء ثالث الحروف بعدها الألف وفي آخرها الذال المعجمة، هذا لقب أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل البخاري السبذموني من أهل بخارا، عرف بالأستاذ لأنه كان يختص بدار الأمير الجليل إسماعيل بن أحمد الساماني ويسألونه فيها عن أشياء فيجيب، عرف بالأستاذ ولم يكن موثوقاً به فيما ينقله، وله رحلة إلى العراق وخراسان، ثم خرج إليها على كبر السن، وذكره الحفاظ في تواريخهم ووصفوه برواية المناكير والأباطيل، روى عنه علي بن موسى القمي في كتاب أحكام القرآن وأبو بكر المنكدري وأبو العباس بن عقدة الحافظ، وكانت ولادته ليلة الأربعاء غرة ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائتين، ومات ليلة الجمعة لخمس مضين من شوال سنة أربعين وثلاثمائة ببخارى. الأستاذ براني: بضم الألف إن شاء الله وسكون السين المهملة والتاء المفتوحة ثالث الحروف وبعدها الذال المعجمة والباء المفتوحة والراء المفتوحة وبعدها الألف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى استاذبران وهي قرية من قرى إصبهان، منها أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل الأستاذبراني، يروي عن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ.

стр. 207

الإستاني: بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى إستا وهي قرية من قرى سمرقند على ثلاثة فراسخ منها، كان من هذه القرية أبو شعيب صالح بن عمر بن العباس بن حمزة بن عمرو بن أعين الخزاعي الإستاني، وهو أخو عيسى بن عمر الإستاني وهو أصغر منه، يروي عن إسحاق بن إبراهيم الدبري وأبي يحيى زكريا بن يحيى الناقد ومحمد بن نصر المروزي الإمام وغيرهم، روى عنه أبو الحسن محمد بن الحسين الخياطي الجرجاني الحافظ.

стр. 208

الإستراباذي: بكسر الألف وسكون السين المهملة وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وفتح الراء والباء الموحدة بين الألفين وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى استراباذ وقد يلحقون فيه ألفاً أخرى بين التاء والراء فيقولون استاراباذ إلا أن الأشهر هذا وهي بلدة من بلاد مازندران بين سارية وجرجان أقمت بها قريباً من عشرة أيام فكتبت بها عن جماعة منهم وكتبت تاريخ إستراباذ من تصنيف أبي سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإستراباذي المعروف بالإدريسي، وقد ذكرته في الألف مع الدال وفي هذا التاريخ جماعة كثيرة من محدثي هذه البلدة استغنينا عن ذكرهم، ومن مشاهيرهم أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي بن زيد الإستراباذي، أحد

стр. 209

أئمة المسلمين، رحل إلى العراق والشام وديار مصر وأكثر عن الشيوخ وانصرف إلى بلاده وكثرت الرحلة إليه وكتبوا عنه ودخل بلاد ما وراء النهر وسكن جرجان، وكان مقدماً في الفقه والحديث وكانت الرحلة إليه في أيامه، وحدث عن عمار بن رجاء وإسحاق بن إبراهيم الطلقي وعمر بن شبة والحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن منصور الرمادي وعلي بن حرب الطائي والربيع بن سليمان، روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد وأبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي ومحمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني وابنه نعيم بن أبي نعيم وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وكان من الحفاظ لشرائع الدين مع صدق وتورع وضبط وتيقظ، وكان أبو علي الحافظ النيسابوري يقول: أبو نعيم الجرجاني أحد الأئمة، ما رأيت بخراسان بعد أبي بكر بن خزيمة مثله أو أفضل منه، كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما نحفظ نحن المسانيد؛ توفي أبو نعيم في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وكان ابن ثلاث وثمانين سنة، وأبو حاجب محمد بن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن كبير الإستراباذي، كان إماماً فاضلاً مفتياً مناظراً ورعاً تقياً صدوقاً ثقة، سمع ببلده استراباذ أبا الحسن بن محمد بن أبي نعيم بن أحمد بن أبي نعيم الإستراباذي، وأبا الحسن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الإستراباذي وأبا عبد الله محمد بن سعيد

стр. 210

الإستراباذي، وبجرجان أبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي، وببسطام أبا سعيد عامر بن محمد البسطامي، وببغداد أبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت المجبر والقاضي أبا محمد عبد الله بن محمد بن الأكفاني وأبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي وطبقتهم؛ سمع منه جدي الإمام أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني ﵀ وجماعة من القدماء، روى لنا عنه أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد الإستراباذي القاضي بالري ولم يحدثنا أحد عنه سواه؛ وتوفي في سنة ثمان وستين وأربعمائة بإستراباذ. وأبو سهل هارون بن أحمد بن هارون بن بندار بن حريش بن الحكم الإستراباذي -وقال الحاكم أبو عبد الله في نسبه: بندار بن خداش، ولم يزد على هذا، كان شيخاً فاضلاً صالحاً مكثراً من الحديث له رحلة إلى العراق والحجاز، سمع بالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبا زكريا يحيى بن محمد الساجي، وبواسط محمود بن محمد الواسطي، وببغداد أبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وبمكة المفضل بن محمد الجندي وإسحاق بن أحمد الخزاعي، وبالري أبا العباس الطهراني وطبقتهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله الغنجار البخاري وأبو العباس جعفر بن محمد الحافظ المستغفري لأنه حدث في بلاد ما وراء النهر، قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أبو سهل الإستراباذي المحدث كان صحيح الأصول كثير الحديث ورد نيسابور سنة ثلاث وخمسين وأقام بها سنين ثم جاءنا إلى بخارا وأنا بها فحدث بها سنين فرأيت له بها مجالس حسنة. وقال

стр. 211

المستغفري في تاريخ نسف: هارون الإستراباذي دخل نسف في رجب سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وعقد له مجلس الإملاء على باب المقصورة كل يوم بعد صلاة الظهر وكان يشهد مجلسه عامة أهل العلم من الفريقين وأولاد أرباب النعم شهدت أنا مجالسه وأنا يومئذ ابن عشر سنين مع أخوي وعمي عبد الملك بن المعتز ومع غلماننا ومؤدبنا أبي علي منصور بن محمد بن إسماعيل وهو أول شيخ سمعت منه الحديث، شهدت من مجالسه أكثر من عشرة مجالس ولا أروي منها إلا ثلاثة مجالس التي أحفظ تلك الأحاديث التي أملاها بأعيانها وتركت باقي المجالس لأنها ضاعت من عمي ومن المؤدب، فقرئ عليه أحاديث أبي خليفة عن أبي الوليد الطيالسي وإبراهيم بن بشار وغيرهما وأخبار مكة وشيء كثير من فوائده في المسجد الجامع وفي دار أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن إدريس فهو الذي حمله من بخارا من أجل ابنه أبي نصر ثم احترق عامة ما سمعوا وحصلوا من سماعاته في خان البزارين في الفتنة في صفر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ولم يبق من المسموعات منه إلا القليل في أيدي الناس، ومات هارون ببخارا وقت الظهر يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربع وستين وثلاثمائة. وأخوه أبو أحمد محمد بن أحمد بن هارون بن بندار بن الحريش بن الحكم الإستراباذي أخو هارون كان أكبر منه سناً، روى عن أبي شعيب الحراني، روى عنه ابنه أحمد بن محمد؛ ومات في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، وأبو نعيم محمد بن بندار بن إبراهيم بن عمرو بن عيسى الإستراباذي الفقيه من أهل إستراباذ، جمع بين الفقه ومعرفة الحديث، كان رفيق أبي أحمد بن عدي الحافظ إلى الشام ومصر، روى عن أبي خليفة الفضل بن الحباب وعبدان بن أحمد بن موسى الجواليقي وغيرهما، روى عنه عبدوس بن علي الجرجاني بسمرقند.

стр. 212

وأبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسن بن حمويه بن ابران الإستراباذي المعروف بابن أبي نعيم، كان مولده بجرجان في محلة مسجد دينار في سكة الفرس ثم انتقل إلى بخارا وكان يتجر من بخارا إلى مصر، روى عن أبيه وأبي النضر محمد بن عبد الله بن المنذر وبكر بن محمد بن حمدان وأبي جعفر محمد بن محمد بن جميل وأبي بكر محمد بن أحمد بن خنب؛ ومات في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وله نيف وستون سنة. وأبو نعيم عبد الملك بن أحمد بن نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي بن زيد الإستراباذي حفيد أبي نعيم السابق ذكره، ولي قضاء جرجان سنة أربعمائة، ولاه الأمير قابوس بن وشمكير وكان يحكم إلى سلخ ذي الحجة سنة إحدى وأربعمائة ثم استأذن في الرجوع إلى إستراباذ فأذن له وأمره أن يخلف عليه ابنه أبا الحسن ثم جاءنا نعيه أنه توفي في الخامس من ذي الحجة سنة إحدى وأربعمائة هكذا ذكره حمزة بن يوسف، روى عن جده نعيم بن أبي نعيم الإستراباذي وأبي أحمد بن عدي الحافظ وابن ماجه القزويني. وجده أبو الحسن نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي بن زيد الإستراباذي، سكن جرجان وله بها عقار، وقف على أولاده من بعده في محله دينار، يروي عن بكر بن سهل الدمياطي المصري سمع منه بمكة وعن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وأحمد إبراهيم بن ملحان وطبقتهم، روى عنه جماعة؛ ومات عن اثنتين وثمانين سنة في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة بإستراباذ.

стр. 213

الأستغداديزي: بضم الألف وسكون السين المهملة وضم التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وسكون الغين المعجمة والألف بين الدالين المهملتين وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى استغداديزة وهي إحدى قرى نسف على أربعة فراسخ منها، اجتزت بها في توجهي إلى بخارا من نسف، خرج منها جماعة، منهم أبو بكر محمد بن عاصم بن رمضان بن علي بن أفلح بن كاسمانه الأستغداديزي الفقيه من أهل نسف، كان فقيهاً فاضلاً صالحاً، سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن خنب وأبا صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام وأبا عبد الله محمد بن موسى الضرير الرازي وأبا بكر أحمد بن سعد بن بكار السمنتي حدث بشيء يسير، سمع منه أبو طاهر النسفي وابنه، ومات في النصف من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وابنه أبو جعفر محمد بن محمد بن عاصم الاستغداديزي، سمع أباه وأبا محمد إسماعيل بن الحسين الزاهد وجماعة من البخاريين، روى عنه ابنه عبد العزيز، ومات في سنة خمس وعشرين وأربعمائة شاباً. وابنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد الأستغداديزي المعروف بالنخشبي، كان أحد الحفاظ ممن رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر وأدرك الأسانيد ونسخ بخطه الكثير وبقي في الرحلة مدة وانصرف إلى وطنه ولم يحدث إلا بالقليل وكان قد أكثر المقام بأصبهان، سمع بنسف أباه وأبا العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري، وبسمرقند أبا طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن مهران الجرجاني، وببخارا ابا بكر محمد بن أحمد بن محمد بن صالح ابن خلف الوراق، وبأصبهان أبا بكر

стр. 214

محمد بن عبد الله بن ريذة الضبي، وبمرو أبا القاسم الحسن بن إسماعيل المحمودي، وبالدندانقان أبا طاهر محمد بن عبد الملك الدندانقاني، وببلخ أبا القاسم عبيد الله بن محمد بن أبي القصر السجزي، وبنيسابور أبا عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز النيلي، وبسرخس أبا الفضل محمد بن أحمد الحارثي، وبمكة أبا الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي، وبالبصرة أبا إسحاق إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غسان الحافظ، وبالكوفة السيد أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني، وببغداد أبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، وبشيراز أبا بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن الليث الصفار، وبالرملة أبا الحسن محمد بن الحسين بن علي بن الترجمان الغزي، وببيت المقدس أبا عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن عمر البيهقي، وبصور أبا الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن برهان الغزال، وبمصر أبا الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي، وبالإسكندرية أبا علي الحسن بن القاسم بن عيسى الغساني، وبتنيس أبا الحسين عبد الوهاب بن علي بن أحمد السيرافي؛ روى عنه أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري وأبو بكر محمد بن محمد بن أحمد البلدي وجماعة؛ ولد سنة ثمان وأربعمائة، وتوفي بنخشب سنة ست وخمسين وأربعمائة، هكذا قال أبو عبد الله الكشي الهروي، وقال أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده الأصبهاني؛ مات عبد العزيز النخشبي في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وأبو أحمد محمد بن أحمد بن أبي النضر أحمد بن أبي القاسم

стр. 215

حمدان الاستغداديزي هو خال الحاكم الأديب أبي نصر أحمد بن إبراهيم بن عبد العزيز، كان شيخاً صالحاً صامتاً عالماً بالأدب، خرج إلى غزنة وكان يؤدب بعض ولد السلطان محمود بن سبكتكين ثم انصرف إلى وطنه وبقي بها منزويا ليس له شغل إلا العبادة، سمع أبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البخاري وأبا إسحاق إبراهيم بن أبي بكر الرازي وجماعة سواهما، سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن أبي بكر النخشبي؛ ومات في شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وأربعمائة وشهد جنازته عدد كثير من قرى نسف وقصبتها. الأستوائي: بضم الألف وسكون السين المهملة وفتح التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين أو ضمها وبعدها الواو والألف وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى أستوا وهي ناحية بنيسابور كثيرة القرى والخير وتقرن بخوجان فيقال أستوا وخوجان وهي من عيون ناحية نيسابور وأكثرها قرى ورجالاً وحدودها متصلة بحدود نسا، خرج منها جماعة كثيرة، منهم أبو جعفر محمد بن بسطام بن الحسن الأستوائي، كان أديباً فاضلاً، سمع عمران بن موسى السختياني والحسن بن سفيان الشيباني وأقرانهما، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ذكره في التاريخ فقال: كان من الأدباء. والقاضي أبو العلاء صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الأستوائي من أهل أستوا، كان من أهل العلم والفضل وولي القضاء بنيسابور مدة ثم صرف عنها وولي مكانه أبو الهيثم عتبة بن خيثمة وكان أحد شيوخه، سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد وأبا عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي وأبا سهل بشر بن أحمد الإسفرايني وأبا الحسن علي بن عبد
следующие страницы →