← История

История · id 1657

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تقديم يتطلب التحقيق جهدا متميزا لكي يصل العمل المنوي تحقيقه إلى شكل مرض. وترجع فكرة تحقيق الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل إلى بداية التسعينات، عندما طرحتها على اثنين من تلامذتي هما: عدنان أبو تبانة ومحمود كعابنة، فلقيت الفكرة قبولا عندهما، وهكذا أتيح لهما أن يصبحا أول محققين للأنس الجليل. وكما هو معروف فقد طبع الكتاب أكثر من مرة وبأكثر من صورة إلى أن نجح المحققان في الوصول بالأنس الجليل إلى المستوى الذي نراه اليوم. ومما هو جدير بالملاحظة أن بعض المحققين العرب نهجوا في تحقيقاتهم منهجا يركز على شرح النص بشكل مفرط أو خلط الهوامش بعضها ببعض وعدم فحص مصادر النقول التي يرجع إليها المؤلفون. لذا جاء هذا العمل محاولة لإعادة النظر في موضوع التحقيق العربي بشكل عام، ورسم الخطوط الرئيسة لعملية التحقيق التي ينبغي على الذين ينخرطون في هذا الميدن الاسترشاد بها والسير على نهجها، آملا في الوصول إلى ترسيخ مدرسة عربية واضحة المعالم والأصول في علم التحقيق. ويدل هذا العمل على سعة الصبر والأناة التي اتسم بها كل من محقّقي الكتاب، فعلى الرغم من طول النص الذي كلف به كل منهما من جهة، وتعدد نسخ المخطوط من جهة أخرى، إلا أنهما نجحا في تحقيقه وفق المنهج العلمي المتبع في علم التحقيق، فقد نجحا في ضبط النص ومقارنته بنسخه المختلفة، وميزا بين هامش المقارنات للنسخ المختلفة وهامش التحقيق، وخرّجا بشكل نسبي مصادر النقول والوصول به إلى أقرب شكل رسمه مجير الدين العليمي. وتأتي أهمية هذا العمل في كونه محاولة جدية تسمو إلى تحقيق كتب التاريخ المحلي الفلسطيني، مما يسهم في توفير المادة العلمية الصحيحة عن تاريخ هذه المنطقة. وما كان هذا النجاح في هذا العمل العلمي المميز لولا أن المحقّقين أحبا

стр. 2

عملهما ووصلا به إلى بر الأمان، وتمكنا بذلك أن يقدما الأنس الجليل في صورة علمية سليمة ومنهجية تيسر سهولة الاطلاع والمتابعة. ويكفيني في هذا المقام أن أقدم هذا العمل الجاد للقارئ آملا أن يجد في نهجه وأسلوبه ما يدعو إلى السير على هداه في ميدان التحقيق، لتقديم صورة أفضل لتراثنا، راجيا للباحثين دوام التوفيق والنجاح. ﴿وَقُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ جامعة النجاح الوطنية رئيس قسم التاريخ رئيس قسم الدراسات العليا د. محمود علي عطا الله ٢٢/ ٥/ ١٩٩٩

стр. 3

الإهداء • إلى الذين صنعوا من دمائهم مدادا نكتب به تاريخ القدس والخليل. • إلى الذين رسموا لنا خارطة القدس عربية إسلامية. • إلى عمر بن الخطاب، وصلاح الدين الأيوبي، وعز الدين القسام .. • إلى جيل وعد الاخرة الذي ينتظر ساعة الانطلاق لأسوار القدس .. • إلى روح والدي الذي علمني عشق القدس وحب الخليل .. • إلى والدتي وأخواتي، وأخواني وزوجتي وأبنائي الذين قاسموني متاعب هذا الجهد عدنان أبو تبانة

стр. 4

شكر وتقدير يسعدني أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى أستاذي الفاضل الدكتور محمود عطا الله على عطائه الكبير وجهده العظيم في إنجاز هذا العمل، لقد كان لمتابعته وحسن توجيهاته، ودقة ملاحظاته الأثر الأكبر في إتمام هذه الرسالة، حيث لم يبخل عليّ بوقت أو جهد، وكان دوما مثالا للمربي الفاضل في حسن المتابعة والحث على الإنجاز. كما أتقدم بالشكر إلى العاملين في مركز التوثيق والمخطوطات والنشر والقائمين عليه الذين لم يبخلوا عليّ بالدعم والتشجيع المتواصل لإتمام هذه الرسالة. كما أشكر الأستاذ فهمي الأنصاري الذي قدم لي المخطوطات التي لولاها لما قدّر لهذه الرسالة أن تخرج للنور. وأتقدم بالشكر إلى موظفي مكتبات جامعة الخليل، وجامعة النجاح، ومكتبة بلدية الخليل والذين قدموا لي العطاء المتواصل، وإلى مؤسسات الخليل الصامدة، وأخص بالذكر الجمعية الخيرية الإسلامية، وجمعية الإحسان الخيرية، ومنتدى الخليل الثقافي لدعمهم هذه الرسالة. أما الزميل والصديق الأستاذ محمود كعابنة فله مني شكر خاص لما بذله من جهد متواصل وما تكبده من عناء السفر لأكثر من مرة مساهمة منه في إخراج هذا الكتاب. كما أشكر الأخ الدكتور عزيز الدويك على ما بذله من جهد ودعم وتشجيع، وأشكر الأديب والشاعر الفلسطيني الأستاذ أحمد بصيلة الذي دقق الجانب اللغوي. وأشكر الأخوة الأعزاء جهاد القواسمي، وجمال التميمي والأخوات لانا بدر وصفاء مجاهد، وعزيزة غنيمات، وغادة الناجي الذين أسهموا في طباعة وتنسيق هذا العمل.

стр. 5

مقدّمة مدينة القدس التي تعاقب على زيارتها وسكناها الأنبياء والرسل، والصحابة والتابعون، وقادة الشعوب والأمم، ومهوى أفئدة الملايين من شعوب الأرض، كانت لا بد أن تحظى بكل هذا الاهتمام. كيف لا والقدس هي بؤرة الصراع الدولي منذ أقدم العصور؟ أليست القدس لب الصراع العقدي بين أتباع الأديان الثلاثة؟! أليست القدس أرض الرباط، والقبلة الأولى وأرض الإسراء والمعراج؟!. أليست القدس في إنسانها، وأقصاها، وأرضها، وسمائها، وكل ذرة من ترابها مصدر إلهام للعرب والمسلمين يتعلمون منها الصمود رغم حملات الاقتلاع والتهويد؟!. ولأن القدس تبقى والغزاة يرحلون .. كان واجبا على أهل القدس خاصة، وفلسطين عامة المحافظة على تراثها وكتابة تاريخها، وأن يحفروا صورة الأقصى في وجدان كل طفل عربي مسلم، وأن يعلموا أبناءهم حب القدس والخليل كما يعلمونهم السورة من القرآن. ومن هنا جاء الاهتمام بهذا الكتاب العظيم، والسفر الجليل «الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» في وقت تكالبت فيه قوى الشر لا بتلاع القدس والخليل. وهذا الكتاب يؤرخ للمدينتين المقدستين بشكل خاص، ولفلسطين في فتراتها المتعاقبة بشكل عام. وقد واجهت منذ بداية عملي في هذه الدراسة صعوبات جمة، أولاها الانقطاع المتواصل عن الكتب والمكتبات نتيجة الاعتقالات المتكررة في سجون الاحتلال، والتي كان آخرها الاعتقال الأخير، حيث قبعت في السجن قريبا من السنتين، قضيتها متنقلا بين سجون عسقلان، ومجدو، والدامون. أما الصعوبة الثانية فقد واجهتها في جمع هذه المخطوطات حيث إنها موجودة في مكتبات العالم المختلفة، والتي لا أستطيع الوصول إليها بسبب منعي من السفر منذ مدة طويلة وقد ذلل هذه الصعوبة أخوان فاضلان، هما: الأخ فهمي الأنصاري

стр. 6

من القدس والأخ الزميل محمود كعابنة، حيث قام الأول مشكورا بتصوير ما لديه من مخطوطات وتزويدي بها، وقام الثاني بأعباء السفر لأكثر من مرة لتوفير المخطوطات المطلوبة من الجامعة الأردنية. أما الصعوبة الثالثة فهي مشكلة الطباعة، حيث إن هذا النمط من الرسائل غير معتاد عليه خاصة وجود الهوامش والرموز. ورغم هذه الصعاب فقد قسمت هذا العمل إلى قسمين رئيسين، تناولت في الأول منهما الحديث عن عصر مجير الدين العليمي، فركزت على حياته التي تناولت التعريف باسمه ونسبه ولقبه وكنيته، وولادته ونشأته، وشيوخه ورحلاته، ووظائفه، ووفاته. وفيما يخص الحياة العلمية في عصر المؤلف فقد بينت أشهر المدارس في الشام، ونماذج من المدارس في بيت المقدس، وأشهر المؤرخين في عصر المؤلف. أما الجزء الأخير من هذا القسم والذي خصصته للتعريف بالكتاب فتناولت فيه عدة أمور شملت: موضوع الكتاب ومصادر المؤلف ونسخ المخطوط. والقسم الثاني من هذا العمل تم تخصيصه لتحقيق النص. إن التأريخ للقدس بحاجة إلى عمل موسوعي متخصص يقوم به المؤرخون الفلسطينيون والعرب، لأن القدس ليست ملكا لأهلها وإنما ملك لأجيال المسلمين المتعاقبة، وأمة لا تعرف ماضيها، لن تعرف النهوض في حاضرها. ولأن الطريق إلى القدس يبدأ من وعي التاريخ، ووعي الحضارة، فقد كانت هذه الدراسة، وهي تحقيق كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، أقل ما نقدمه خدمة لقضية المسلمين الأولى القدس.

стр. 7

مجير الدين العليمي (١) (٢) أولا - حياته: [١: ١] اسمه ونسبه ولقبه وكنيته: هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن عيسى بن عبد الواحد بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد المجير بن عبد السلام بن إبراهيم بن أبي الفياض بن علي بن عليل بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، القرشي. ويقال له العمري (٣) نسبة إلى عمر بن الخطاب، ﵁، وقد حملها عن والده مع ما حمل عنه في انتسابه. ونسبة العليمي ارتبطت بمجير الدين عن طريق أحد أجداده يدعى عليل (٤)، واشتهر مجير الدين الحنبلي بنسبته إلى المذهب الحنبلي، ورغم أن أجداده كانوا شافعية، إلا أن والده عكف على دراسة المذهب الحنبلي حتى صار حنبليا مخالفا بذلك سائر أجداده (٥). واشتهر عبد الرحمن بلقب مجير الدين (٦) الحنبلي، ونسب أحيانا إلى هذا _________ (١) قسم هذا البحث بيني وبين الزميل محمود كعابنة الذي حقق الجزء الثاني من المخطوط وقد تحدث عن عصر العليمي من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك أسلوب العليمي ومؤلفاته. (٢) ينظر ترجمته في: ابن العماد ٧/ ٣١٦؛ حاجي خليفة ١/ ١٩١، ٥/ ٤٤١؛ الشطي ٧٤؛ العامري ٢١٢ - ٢١٤؛ الزركلي ٣/ ٣٣١؛ سركيس ١/ ٣٥٨: ١؛ الأنصاري، ماميلا ٩٧؛ الأنصاري، مؤرخ ٩ - ١٠؛ العسلي، فضائل ١٠٥؛ أبو حمد ٣٦٧، الحسيني ٢. (٣) ينظر: ابن الأثير، اللباب ٢/ ٣٥٩، الأنصاري، مؤرخ ١١. (٤) ينظر: العليمي ١٠٠، الأنصاري، مؤرخ ١٣ - ١٤. (٥) ينظر: العليمي ٣٥٨ - ٣٥٩، ابن العماد ٧/ ٣١٦؛ الشطي ٦٧؛ أبو حمد ٣٦٧. (٦) ينظر: البغدادي، هداية ٥/ ٤٤١؛ النابلسي ٣١٥؛ الشطي ٧٣؛ كحالة ٥/ ٥٤٤، الأنصاري، مؤرخ ٢٤.

стр. 8

اللقب، ودعي المجيري (١) مجير الدين، ومصدر هذه النسبة مجهول ولا ندري إن كان هذا اللقب متداولا في زمانه أم أنه جاء بعد وفاته، كما لقب أيضا بالزين بن الشمس (٢). [٢: ١] ولادته ونشأته: ولد العليمي بالقدس في الثالث عشر من ذي القعدة سنة (٨٦٠ هـ/ ١٤٥٦ م)، وقد أشار بنفسه إلى تاريخ ولادته فقال: «فإن مولدي بالقدس الشريف في ليلة يسفر صباحها عن يوم الأحد ثالث عشري ذي القعدة، سنة ستين وثمانمائة» (٣). ونشأ في بيت عرف عنه حب العلم والعلماء، فقد كان أبوه أحد العلماء الأفذاذ في زمنه، حافظا للقرآن الكريم، تدرج في تحصيل العلم وارتحل في سبيله إلى الشام ومصر وبيت المقدس، فأخذ الفقه الحنبلي عن علمائه والحديث عن أئمته، وتمكن من علوم اللغة مما أهّله ليكون فقيها ومحدثا وخطيبا وقاضيا إلى أن انتهى به الأمر أن يصبح قاضيا للقضاة الحنابلة (٤). ويقول العليمي عن أبيه: «كان خيرا متواضعا، حسن الشكل، متبعا للسنة، كثير التعظيم للأئمة الأربعة، ليس عنده تعصب، وكان سخيا مع قلة ماله، مكرما لمن يرد عليه، لا يحب الكبر ولا الخيلاء، ويدخل إلى المسجد الأقصى الشريف في أوقات الصلاة بمفرده مع ما كان عليه من الهيبة والوقار، وله معرفة تامة بالمصطلح في الأحكام وكتابة المستندات، وباشر القضاء بالأعمال المذكورة نحو أربعين سنة، وكانت أحكامه مرضية وأموره مسددة» (٥). وفي رحاب المسجد الأقصى، وفي مدارس بيت المقدس العامرة بالعلماء والتلاميذ نشأ مجير الدين منذ نعومة أظفاره على حب العلم والعلماء، وأخذ والده يستجيز (٦) له وهو في السادسة من عمره (٧)، كما اهتم والده بتحفيظه _________ (١) ينظر: الأنصاري، مؤرخ ٢٤، نقلا عن سجل ٣/ ٩٤. (٢) ينظر: العامري ٢١٢؛ الحسيني ٢. (٣) ينظر: العليمي ٢٦٩. (٤) ينظر: العليمي ٣٥٨ - ٣٦٢؛ ابن العماد ٧/ ٣١٦ - ٣١٧؛ العامري ٢١٢؛ الشطي ٦٦ - ٦٧؛ الزركلي ٢/ ٥٩٨؛ كحالة ١٠/ ١٩٣، أبو حمد ٣٦٧. (٥) ينظر: العليمي ٣٥٥. (٦) الإجازة: إذن يعطى لطالب العلم من شيخه؛ أو من عالم عرض عليه ما حفظه من علم من العلوم، ينظر: القلقشندي، صبح ١٤/ ٣٢٢ - ٣٣٥. (٧) العليمي ٢٦٩.

стр. 9

القرآن الكريم برواية عاصم (١). حتى إذا ما بلغ العاشرة (٢) من عمره، أتم حفظ القرآن، وأخذ بتلك الإجازة، واستمر عالمنا في طلب العلم والاجتهاد، ويعود الفضل في ذلك إلى أصدقاء والده من العلماء والقراء والمحدثين الذين أولوا عبد الرحمن عنايتهم الفائقة، فحصل على إجازة في الحديث وله من العمر أحد عشر عاما (٣)، وفي سن الثانية عشرة، نراه يحضر ختم «صحيح البخاري» في الصخرة الشريفة، ويأخذ إجازة أخرى بذلك (٤). واصل عبد الرحمن في الارتقاء فبعد إجازته في العربية والقرآن الكريم والحديث انتقل إلى الفقه ليأخذ أكثر من إجازة، وهو في الثالثة عشرة (٥). ورغم وفاة والده سنة (٨٧٣ هـ/ ١٤٦٨ م) إلا أن عناية الله، ثم عناية أصدقاء والده به، جعلت العليمي يستمر في طريقه. [٣: ١] شيوخه: إن عالما حافظا كالعليمي، ﵀، اشتغل في طلب العلم قبل الخامسة من عمره، وأكثر من الرحلات في طلبه قاصدا خيرة شيوخ عصره متلقيا عنهم سماعا وقراءة حتى كون شخصية متعددة الجوانب، ضاربة جذورها في كل فن وعلم كالتفسير، والحديث، واللغة، والتاريخ، لا بد أن يكثر شيوخه تبعا لتلك الروافد كي ينهل من بحار علمهم خاصة أن الفترة المملوكية المتأخرة كانت تزخر بالعلماء في مجالات العلوم المختلفة. أما أشهر شيوخ العليمي فهم: ١ - الشيخ تقي الدين عبد الله بن إسماعيل القرقشندي (٦): هو شيخ الإسلام تقي الدين أبو بكر عبد الله بن شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن الشيخ العلامة تقي الدين إسماعيل القرقشندي، ولد بالقدس سنة (٧٨٣ هـ/ ١٣٨١ م)، اشتغل في صغره على والده وغيره، كما أخذ العربية _________ (١) هي قراءة عاصم بن أبي النجود، وهي إحدى قراءات أهل الكوفة ينظر: ابن قتيبة، المعارف ٢٩٥؛ ابن النديم ٤٧؛ البستاني ٧/ ١٦٩٥. (٢) ينظر: العليمي ٣٢٩؛ العامري ٢١٣. (٣) ينظر: العليمي ٣٢٠. (٤) المصدر نفسه ٣٧٢. (٥) المصدر نفسه ١٦٧. (٦) ينظر العليمي ٢٦٨ - ٢٧٠؛ السخاوي، الضوء ١١/ ٦٩ - ٧١؛ ابن العماد ٧/ ٣٠٦، الأنصاري، تراجم ٩٧ - ١٠٠.

стр. 10

والفرائض والحساب على عدد من الشيوخ والعلماء، وكان من أهل العلم والبراعة والمنطق، متقنا عالما بالحديث وعلم القرآن والنحو والمنطق. وحج مرارا وزار القاهرة أكثر من مرة، وقد وصفه السخاوي بأنه: «كان خيرا ثقة متقنا متحريا متواضعا، تام العقل، حسن التفكير، جيد الخط، وافر المحاسن، غزير المروءة، مكرما للغرباء والوافدين» (١). كان الشيخ تقي الدين أول شيخ يتتلمذ العليمي على يديه، وقد عرض عليه ملحة الأعراب (٢) وأجازه بها، كما عرض عليه ما يجوز روايته من الحديث الشريف (٣). توفي الشيخ تقي الدين يوم الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة سنة (٨٦٧ هـ/ ١٤٦٢ م)، ودفن في تربة ماملا ببيت المقدس (٤). ٢ - شهاب الدين أحمد بن زين الدين عمر بن خليل العميري الشافعي ويعرف بالعميري (٥): ولد سنة (٨٣٢ هـ/ ١٤٢٨ م) ببيت المقدس، حفظ القرآن الكريم، ودرس النحو والحديث والأصول والتصوف من أهل بلده والواردين عليها، وأخذ في القاهرة، التفسير وغيره من شيوخها، عينه الأشرف قايتباي في مشيخة المدرسة الأشرفية بالقدس (٦). وقد تأثر به العليمي منذ نعومة أظفاره، وأخذ عنه علوم الفقه، كما كان متابعا لدروسه ووعظه في المسجد الأقصى، وحصل منه على أكثر من إجازة (٧). وقد توفي سنة (٨٩٠ هـ/ ١٤٨٤ م)، ودفن في تربة ماملا ببيت المقدس، وكان خيرا فاضلا متوددا متأدبا (٨). _________ (١) ينظر: السخاوي، الضوء ١١/ ٧٠. (٢) يعني ملحة الإعراب وهي منظومة في النحو ألفها أبو محمد، القاسم بن علي بن محمد الحريري صاحب المقامات المشهورة (ت ٥١٦ هـ/ ١١٢٢ م)، ينظر: البغدادي، هدية ٥/ ٦٥٩؛ كحالة ٨/ ١٠٨. (٣) ينظر: العليمي ٢٦٩. (٤) ينظر: العليمي ٢٦٩؛ السخاوي، الضوء ١١/ ٧٠؛ ابن العماد ٧/ ٣٠٦؛ الدباغ ٩/ ٣٧٧. (٥) ينظر: العليمي ٢٨٥ - ٢٨٦؛ السخاوي، الضوء ٢/ ٢٠٣؛ الدباغ ٩/ ٣٩١. (٦) ينظر: العليمي ٢٨٦. (٧) ينظر: المصدر نفسه. (٨) ينظر: المصدر نفسه؛ السخاوي، الضوء ٢/ ٥٣.

стр. 11

٣ - علاء الدين علي بن عبد الله بن محمد الغزي المغربي الحنفي المعروف بابن قماموا (١).: ولد سنة (٨٢٢ هـ/ ١٤١٦ م)، وأقام ببيت المقدس دهرا، حفظ القرآن الكريم، وتميز بالقراءات السبع، وكان مؤدبا للأطفال، وكتب بخطه مصحفا على الرسم العثماني مع بيان القراءات السبع، وسمع الحديث في آمد والقدس والقاهرة (٢). وقد أفاد العليمي من ابن قماموا في علم القراءات، وكرر ختم القرآن على مسامعه أكثر من مرة، وقرأ عليه بعضه برواية عاصم وحصل على الإجازة منه (٣). توفي الشيخ ابن قماموا في الثاني عشر من ذي الحجة سنة (٨٩٠ هـ/ ١٤٨٤ م). ٤ - الشيخ كمال الدين، محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف (٤): عالم بيت المقدس، ولد سنة (٨٢٢ هـ/ ١٤١٦ م) وحصّل العلوم في القدس ومصر ومكة، وكان مفتيا ومدرسا، تولى مشيخة الصلاحية، وكذلك مشيخة المدرسة الأشرفية، وأصبح من أعيان علماء الإسلام. وقد عرض العليمي عليه قطعة من كتاب المقنع في الفقه وأجازه، وحضر مجالسة من الدروس والإملاء بالمدرسة الصلاحية، وحضر كثيرا من مجالسه بالمسجد الأقصى الشريف قبل رحلته إلى القاهرة، وبعد قدومه إلى بيت المقدس (٥). وتوفي الشيخ في بيت المقدس في الخامس عشر من جمادى الأولى سنة (٩٠٦ هـ/ ١٥٠٠ م)، ودفن في مقبرة ماملا (٦). ٥ - قاضي القضاة نور الدين علي بن إبراهيم البدرشي القاهري المالكي المصري (٧): صاحب ديوان الإنشاء الشريف، ومن قراء الحديث بقلعة الجبل، ناب في _________ (١) ينظر: العليمي ٣٢٩؛ السخاوي، الضوء ٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤؛ الأنصاري، مؤرخ ٤٥. (٢) ينظر: السخاوي، الضوء ٥/ ٢٥٣. (٣) ينظر: العليمي ٣٢٩. (٤) ينظر: العليمي ٤٧٤ - ٤٧٩؛ السخاوي، الضوء ٩/ ٦٤ - ٦٧؛ ابن العماد ٨/ ٢٩؛ كحالة ١١/ ٢٠٠؛ الزركلي ٧/ ٥٣؛ الأنصاري، تراجم ٢٠٣ - ٢١٤. (٥) ينظر: ابن العماد ٨/ ٢٩. (٦) ينظر: العليمي ٤٧٨. (٧) ينظر: العليمي ٣٤٤؛ السخاوي، الضوء ٥/ ١٦٠؛ ابن العماد ٧/ ٣٢٤، كحالة ٧/ ٤.

стр. 12

الحكم بالقاهرة، ثم ولي قضاء المالكية بالقدس الشريف، وكان من أهل العلم، وله معرفة بالعربية، وعلم الفرائض، والحساب، والحديث الشريف، وكان يحفظ القرآن الكريم حفظا جيدا (١). وقد التقاه العليمي وأفاد منه وقرأ عليه في الفقه والنحو، وأكثر من مجالسته والتردد إليه، وحصل له منذ غاية الخير والنفع (٢). توفي الشيخ البدرشي في الثاني من جمادى الأولى سنة (٨٧٨ هـ/ ١٤٧٣ م) ودفن، بباب الرحمة (٣). ٦ - شمس الدين أبو مساعد محمد بن عبد الوهاب بن خليل بن غازي المقدسي الشافعي (٤): ولد ببيت المقدس سنة (٨١٩ هـ/ ١٤١٣ م)، ونشأ بها، فقرأ القرآن وجوّده، ودرس العربية، والفقه، والحديث على شيوخ القدس والقاهرة والشام، وكان من أعيان بيت المقدس، ومعيدا بالمدرسة الصلاحية وله كتاب الإرشاد (٥) في الأصول، وكان خيرا متواضعا، وقد عرض العليمي عليه قطعة من كتاب المقنع وأجازه، توفي في سنة (٨٧٣ هـ/ ١٤٦٨ م) (٦). ٧ - الشيخ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري السعدي الخليلي الشافعي (٧): ولد بالخليل سنة (٨١٩ هـ/ ١٤١٣ م)، وتلقى علومه على شيوخ الخليل والقدس والقاهرة والشام ومكة، وصار من أعيان العلماء، وأذن له بالإفتاء والتدريس، وانتقل من الخليل إلى القدس، وباشر نيابة الحكم فيه، وسكن القاهرة سنين، لكونه منع من التوجه لبيت المقدس، ثم سمح له بالإقامة في الخليل فتوجه إليها (٨). _________ (١) ينظر: العليمي ٣٤٤. (٢) المصدر نفسه. (٣) المصدر نفسه. (٤) ينظر: العليمي ٢٧٢؛ السخاوي، الضوء ١١/ ١٤٢؛ كحالة ١٠/ ٢٦٨. (٥) ينظر: السخاوي، الضوء ١١/ ١٤٢. (٦) ينظر: العليمي ٢٧٢. (٧) ينظر: العليمي ٢٨٩ - ٢٩١؛ السخاوي، الضوء ١/ ٥٦ - ٥٧. (٨) ينظر: العليمي ٢٩١ - ٢٩٢.

стр. 13

وقد عرض عليه العليمي قطعة من كتاب المقنع في الفقه وأجازه (١). توفي الشيخ برهان الدين في مدينة الخليل في السادس والعشرين من ربيع الآخر سنة (٨٩٣ هـ/ ١٤٨٨ م)، ودفن في تربة الشيخ علي البكاء (٢) بالخليل (٣). ٨ - الشيخ شمس الدين محمد بن عمران الغزي الحنفي (٤): ولد في غزة سنة (٧٩٤ هـ/ ١٣٩١ م) وكان رجلا صالحا ملازما لقراءة القرآن حتى أصبح شيخا للقرّاء في بيت المقدس. وقد سمع العليمي عليه صحيح البخاري بقراءة القاضي شهاب الدين بن عبيد الشافعي في سنة (٨٧١ هـ/ ١٤٦٦ م) وأجازه بروايته وبرواية غيره (٥). توفي الشيخ شمس الدين سنة (٨٧٣ هـ/ ١٤٦٨ م)، ودفن في مقبرة ماملا بالقدس. ٩ - الشيخ محمد بن محمد بن أبي بكر السعدي (٦): ولد في القاهرة سنة (٨٣٦ هـ/ ١٤٣٢ م)، سمع على الحافظ ابن حجر وغيره، واشتغل بالفقه، وقرأ كثيرا من العلوم وحققها، وبرع في المذهب الحنبلي وصار من أعيانه، وأخذ عن علماء الديار المصرية، وأتقن العربية وغيرها من العلوم الشرعية والنقلية. وعندما انتقل العليمي من القدس إلى القاهرة انكب على طلب العلم، ولزم الشيخ السعدي، وتفقه عليه (٧). يقول ابن العماد: «وبالجملة فقد كان آية باهرة من حسنات الدهر ذكر تلميذه العليمي في طبقاته، وهو آخر من ذكرهم فيها» (٨)، توفي في سنة (٩٠٠ هـ/ ١٤٩٤ م). _________ (١) ينظر: المصدر نفسه ٢٩٠. (٢) أحد مشايخ الخليل، اشترك في الحروب مع الفرنج وخاصة معركة أرسوف أيام الظاهر بيبرس، توفي عام (٦٧٠ هـ/ ١٢٧١ م)، ينظر: ابن كثير، البداية ١٣/ ٢٦٢؛ ابن الملقن ٤٦١؛ العليمي ٢١٦؛ أبو سارة ٢٧. (٣) ينظر: العليمي ٢٩١. (٤) ينظر: العليمي ٣١٩ - ٣٢٠؛ السخاوي، الضوء ٩/ ٥٨ - ٥٩؛ أبو حمد ٤٠٣، الأنصاري، تراجم ٢٢٧ - ٢٢٨. (٥) ينظر: العليمي ٣٢٠. (٦) ينظر: السخاوي، الضوء ٩/ ٥٨ - ٥٩؛ ابن العماد ٧/ ٣٦٦ - ٣٦٧، الشطي ٧٣؛ الزركلي ٧/ ٢٨١. (٧) ينظر: الشطي ٧٣. (٨) ينظر: ابن العماد ٧/ ٣٦٧.

стр. 14

١٠ - شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أحمد بن منصور بن نعيم العامري، الرملي (١): ولد بالرملة سنة خمس أو ست أو عشر وثمانمائة، وأخذ العلم بها وببيت المقدس والخليل ودمشق والشام ومصر، ولي قضاء الرملة، ثم انتقل إلى القدس، وعمل بالمدرسة الصلاحية، وعرض عليه مجير الدين قطعة من كتاب المقنع وأجازه، توفي بالرملة في النصف من شعبان سنة (٨٧٧ هـ/ ١٤٧٢ م)، ودفن عند الجامع الأبيض (٢). ١١ - الشيخ زين الدين عمر بن الشيخ عبد المؤمن الحلبي الشافعي (٣): ولد سنة (٧٨٩ هـ/ ١٣٨٧ م)، وكان رجلا صالحا له سند عال في الحديث الشريف، وقد حضر العليمي ختم البخاري على يده وأجازه، توفي سنة (٨٧٣ هـ/ ١٤٦٨ م)، ودفن في مقبرة ماملا (٤). ١٢ - الشيخ نجم الدين أبو البقاء محمد بن برهان الدين بن إبراهيم بن عبد الله بن جماعة الكناني (٥): ولد بالقدس الشريف سنة (٨٣٣ هـ/ ١٤٢٩ م)، واشتغل بالعلم من صغره، ودأب وحصل، وأخذ عن العلماء حتى صار من أعيان بيت المقدس، وتولى الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف، وتولى التدريس في المدرسة الصلاحية، وقد عرض العليمي عليه قطعة من كتاب المقنع في الفقه، وأجازه (٦). [٤: ١] رحلاته: استمر مجير الدين في نشاطه واستزادته من العلم، والتقرب من أهله، أثناء إقامته ببيت المقدس، حيث كان يتردد دوما على شيخه الكمالي (٧) ويحضر مجالسه في المدرسة الصلاحية (٨)، واستمر في تلقي العلم عنده إلى أن ارتحل شيخه _________ (١) ينظر: العليمي ٢٧٦؛ السخاوي، الضوء ١/ ٣٢٧؛ ابن العماد ٧/ ٣٢٣؛ كحالة ١/ ٢٦٥؛ أبو حمد ٦١ - ٦٢. (٢) ينظر: العليمي ٢٧٦. (٣) ينظر: العليمي ٢٧٢؛ السخاوي، الضوء ٦/ ٩٩. (٤) ينظر: العليمي ٢٧٢. (٥) ينظر: العليمي ١٦٥؛ السخاوي، الضوء ٦/ ٢٥٦؛ ابن العماد ٨/ ١٠؛ كحالة ٨/ ٢٠٧. (٦) ينظر العليمي: ١٦٧. (٧) ينظر: ص ١٩. (٨) المدرسة الصلاحية: من أقدم المدارس التي أقيمت في بيت المقدس بعد تحريره من الفرنج، أنشأها صلاح الدين الأيوبي، ينظر: ابن واصل ٢/ ٤٠٧؛ العليمي ٥٥؛ غواتمة، تاريخ ١٦٦ - ١٦٧.

стр. 15

الكمالي إلى القاهرة ليقيم فيها (١). بقي عبد الرحمن في القدس وتخلل ذلك مرافقة شيخه الكمالي في رحلة إلى القاهرة في رمضان سنة (٨٧٥ هـ/ ١٤٧٠ م)، ويبدو أن هذه الرحلة لم تأخذ الصفة العلمية، لأن شيخه الكمالي كان على رأس وفد لمقابلة السلطان الأشرف قايتباي حيث حضر العليمي هذه المقابلة، وسجل أحداثها في كتابه (٢). وبعد عودته من هذه الزيارة استمر العليمي في الإقامة بالقدس ولم يغادرها. وفي سنة (٨٨٠ هـ/ ١٤٧٥ م) انتقل إلى القاهرة، وليست واضحة طبيعة المهمة التي أخذها على عاتقه، فهل كانت الرحلة للاستزادة من العلوم أم أنها مهمات سياسية مرتبطة بالوضع السياسي في القدس، حيث يشير بعض الباحثين إلى إمكانية توكله بمهمات سرية لا ندري طبيعتها (٣). وقد أقام مجير الدين في مصر قريبا من عشر سنوات (٤)، وغادرها في سنة (٨٨٩ هـ/ ١٤٨٤ م)، وعن عودته إلى بيت المقدس يقول: «وفي العشرين من شهر رجب، دخلت عين العروب إلى القدس الشريف … وزينت المدينة ثلاثة أيام» (٥). وفي سنة (٩٠٩ هـ/ ١٥٠٤ م)، أدى فريضة الحج وأقام بمكة نحو شهر ملازما للتلاوة والعبادة (٦). [٥: ١] وظائفه: وبعد عودته من مصر ولّي قضاء الرملة سنة (٨٨٩ هـ/ ١٤٨٤ م)، وسافر إليها وأقام بها سنتين، ثم توسع عمل عبد الرحمن، وأصبح قاضيا في أربع مدن هي: القدس والخليل والرملة ونابلس، ثم ترك قضاء نابلس باختياره بعد سنتين واستمر على الباقي (٧). وقد أشار ابن فهد (٨) أن العليمي استمر في القضاء «إلى الدولة العثمانية في _________ (١) ينظر: العليمي ٤١٥. (٢) ينظر: العليمي ٣٢٨٦ - ٣٨٩، الأنصاري، مؤرخ ٥٩. (٣) ينظر: الأنصاري، مؤرخ ٦٨. (٤) الشطي ٧٣. (٥) العليمي ٤٢٩. (٦) ينظر: العامري ٢١٣. (٧) ينظر: العامري ٢١٣؛ الأنصاري، مؤرخ ٨٤ - ٨٦. (٨) محب الدين محمد بن عبد العزيز بن تقي الدين محمد بن فهد المعروف بابن فهد، المتوفى سنة (٩٥٤ هـ/ ١٥٤٧ م)؛ من مؤلفاته: بلوغ الأدب بمعرفة الأنبياء من العرب، بهجة الزمان بعمارة

стр. 16

خامس ذي القعدة سنة (٩٢٢ هـ/ ١٥١٦ م)، وكانت مدة ولايته للقدس ٣١ سنة ونصفا، غير السنتين المتقدمتين في الرملة، لم يتخللها عزل» (١). غير أن الباحث الفلسطيني فهمي الأنصاري خالفه في ذلك ونشر عدة وثائق (٢) تثبت أن مجير الدين الحنبلي بقي في القضاء إلى سنة (٩٢٧ هـ/ ١٥١٩ م). [٦: ١] وفاته: توفي العليمي بالقدس، وقد اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ وفاته، فمنهم من أرخ وفاته في أوائل القرن العاشر دون تحديد السنة أو اليوم (٣)، ومنهم من قال إنه توفى سنة (٩٢٧ هـ/ ١٥٢٠ م) (٤)، ومنهم من ذكر أن تاريخ وفاته في سنة (٩٢٨ هـ/ ١٥٢١ م) (٥)، ودفن عبد الرحمن في مقبرة ماملا في بيت المقدس (٦). ورغم أن العليمي من العلماء الأفذاذ إلا أن المؤرخين وكتاب الطبقات لم يتوسعوا في ترجمته بل نراهم يتغاضون عنه فلا يذكرون عنه إلا نتفا صغيرة هنا أو هناك. أما الصورة التي رسمها العليمي لنفسه فيعتريها النقص ولا تشفي غليل الباحث، حيث إن صفحات بيضاء من حياته تبقى بحاجة إلى إبراز معالمها المتناثرة. فالأحداث المهمة في تاريخ العليمي كمؤرخ وعالم وكذلك التحولات الجذرية في تاريخ فلسطين في بداية القرن العاشر مفقودة، وإلا فأين عبد الرحمن من دخول العثمانيين إلى القدس؟ وأين تراجم الحكام والقواد والعلماء الذين كانوا في أوائل الحكم العثماني (٧)؟؟. _________ (¬الحرمين لملوك آل عثمان، التحفة اللطيفة في بناء المسجد الحرام والكعبة الشريفة، ينظر: السخاوي، الضوء ٣/ ٥٢؛ الغزي ٢/ ١٣١؛ ابن العماد ٨/ ٣٠١؛ البغدادي، هدية ٦/ ١٩١؛ الزركلي ٦/ ٢٠٩. (١) ينظر: العامري ٢١٣؛ الأنصاري، مؤرخ ٩٢. (٢) ينظر: الأنصاري، مؤرخ ٩٣، ٩٩، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١١٥. (٣) ينظر: الشطي ٧٤. (٤) ينظر: حاجي خليفة ١/ ١٩١؛ البغدادي، هدية ٥/ ٤٤١؛ العارف، المفصل ١/ ٥٥١؛ العارف، تاريخ ٢٤٤؛ الأنصاري، ماملا ٩٧؛ الأنصاري، مؤرخ ١٢٠ - ١٢١. (٥) ينظر: كحالة ٥/ ١٧٧؛ الزركلي ٣/ ٣٣١؛ نجم ٣١٦؛ الموسوعة الفلسطينية ٣/ ١٦٠. (٦) ينظر: النابلسي ٦٢؛ الأنصاري، مؤرخ ١٢٣. (٧) ينظر: الأنصاري، مؤرخ ٩٠.

стр. 17

ثانيا - الحياة العلمية في عصر العليمي: على الرغم من تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في أواخر العصر المملوكي (١) إلا أن مصر والشام كانتا ميدانا لنشاط علمي واسع يدل عليه التراث الضخم من الموسوعات والمؤلفات في مختلف العلوم الأدبية والتاريخية والدينية خلّفها علماء ذلك العصر كالمقريزي (٢)، وابن حجر (٣)، وابن تغري بردي (٤)، والكناني (٥)، وابن الصيرفي (٦)، والسخاوي (٧). وما كان لهذا النشاط العلمي أن يزدهر في عصر المماليك لولا تشجيع بعض سلاطينهم للعلم والعلماء (٨). والدليل على رعاية سلاطين المماليك للنشاط العلمي هو حرصهم الشديد على إنشاء الكثير من المدارس، بالإضافة إلى المؤسسات الأخرى التي قامت أحيانا بوظيفة المدارس مثل: المساجد. ولقد كانت المدارس في ذلك العصر على درجة عالية من التنظيم وحسن الإدارة والتخطيط، وقد أعطتنا المصادر معلومات عن عدد المدرسين ورواتبهم، والتنظيم الإداري لهذه المدارس، فقد كان لكل مدرسة شيخ، وفيها عدد كبير من المدرسين والمعيدين والخدم، وقد أعطى ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ/ ١٣٧٢ م) صورة تفصيلية عن المدرسة الناصرية بالقاهرة، فقال: «كان عدد المدرسين ثلاثين في كل مذهب فجعلهم السلطان أربعة وخمسين» (٩). أما المدرسة السكرية في دمشق فقد عين لها ثلاثون محدثا وثلاثون نفرا يقرأون القرآن لكل عشرة شيخ، ولكل واحد من القراء نظير ما للمحدثين ورتب لها _________ (١) ينظر: ابن تغري بردي، النجوم ٧/ ٥٥؛ العليمي ٢/ ٣٤٨؛ ابن العماد ٦/ ٣٣٩؛ عاشور، العصر المماليكي ٣٢٢ - ٣٢٣؛ غوانمة، تاريخ ٤٩ - ٥٢، ١١٨ - ١١٩. (٢) ينظر: ص ٣٤. (٣) ينظر: ص ٣٥. (٤) ينظر: ص ٣٦. (٥) ينظر: ص ٣٦. (٦) ينظر: ص ٣٧. (٧) ينظر: ص ٣٧. (٨) ينظر: ابن تغري بردي، النجوم ٧/ ١٨٢؛ عاشور، العصر المماليكي ٣٤١. (٩) ينظر: ابن كثير، البداية ١٤/ ١١٣.

стр. 18

إمام، وقارئ حديث ونواب (١). ويؤكد على هذا الاهتمام العليمي نفسه فقد أشار في أحداث سنة (٨٧٧ هـ/ ١٤٧٢ م)، عن اهتمام السلاطين بالمدارس فيقول: «وفيها رتب السلطان (٢) لمدرسته بالقدس الشريف صوفية وفقهاء وعين لها أوقافا بمدينة غزة وجعل عدة الصوفية ستين نفرا، لكل نفر في كل شهر خمسة عشر درهما شامية، وجعل للطلبة كل نفر في كل شهر خمسة وأربعين درهما، وجعل لها أرباب وظائف من الفراش والبواب ونحو ذلك، وجعل للشيخ في كل شهر خمسمائة درهم» (٣)، وأحيانا كان السلاطين يكرمون شيوخ المدارس بالعطايا المالية والخلع (٤). وأما الطلاب فقد تمتعوا بحرية اختيار المواد التي يدرسونها، بحيث لا يمنع فقيه أو مستفيد من الطلبة ما يختاره من العلوم الشرعية، وكثيرا ما اعتمد هذا الاختيار على مكانة المدرس وشهرته العلمية بحيث ينتقل طالب العلم من بلد بعيد ليتتلمذ على فقيه أو محدث مشهور (٥). ونظرا لكثرة المدارس في ذلك العصر فسأتناول الحديث عن أشهرها في بلاد الشام عامة وفي بيت المقدس خاصة. [٢: ٢] أشهر المدارس في الشام: ١ - المدرسة العادلية الكبرى (٦): كانت هذه المدرسة تقع داخل دمشق شمالي الجامع وشرقي الخانقاه (٧) الشهابية تجاه باب الظاهرية يفصل بينهما طريق. بدأ بإنشائها نور الدين محمود زنكي، لكنه توفي قبل أن يكملها، ثم بنى بعضها الملك العادل سيف الدين، وأكملها ابنه المعظم، وأوقف عليها أوقافا كثيرة (٨). وقد درس بها أكابر العلماء والقضاة أمثال: القاضي جمال الدين _________ (١) ينظر: ابن كثير، البداية ١٤/ ١٨٤. (٢) أي السلطان الأشرف قايتباي، ينظر: ص: ٣٢. (٣) ينظر: العليمي ٣٩٢. (٤) ينظر: العيني ٣٣٣. (٥) ينظر: ابن رجب ٦٧؛ عاشور، العصر المماليكي ٣٤٤. (٦) ينظر: النعيمي ١/ ٣٥٩، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٧. (٧) الخانقاه: بيت ينقطع فيه الصوفية للعبادة والذكر، ينظر: عاشور، العصر المماليكي ٢٣٣. (٨) ينظر: النعيمي ١/ ٣٥٩.

стр. 19

المصري (١)، وقاضي القضاة شمس الدين الخيوبي (٢)، والقاضي كمال الدين أبو حنفي التفليسي (٣)، وقاضي القضاة تقي الدين السبكي (٤)، وقاضي القضاة تاج الدين السبكي (٥)، وقاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء السبكي (٦). ومما يدلل على أهمية هذه المدرسة أن معظم الذين تولوا منصب التدريس فيها كانوا يلقبون بقاضي القضاة. ٢ - المدرسة الحنبلية الشريفة (٧): هذه المدرسة من وقف الشيخ شرف الإسلام عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج الحنبلي الشيرازي (٨) الدمشقي، شيخ الحنابلة بالشام. _________ (١) هو: يونس بن بدران بن فيروز القرشي الحجازي الأصل، أبو الوليد جمال الدين المصري، ولد في مصر سنة (٥٥٥ هـ/ ١١٥٩ م)، ولي القضاء في دمشق ودرس بالأمينية ثم في العادلية الكبرى، توفي سنة (٦٢٣ هـ/ ١٢٢٦ م) ينظر: النعيمي ١/ ١٨٦ - ١٨٨؛ ابن العماد ٥/ ١١٢. (٢) هو: قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خليل المهلبي الشافعي، أبو العباس، ولد سنة (٥٨٣ هـ/ ١١٨٧ م)، ولي قضاء القضاء في الشام وله كتاب الأصول، توفي سنة (٦٣٧ هـ/ ١٢٣٩ م)، ينظر: ابن العماد ٥/ ١٨٣. (٣) هو: القاضي كمال الدين عمر أبو حفص التفليسي، ولد سنة (٦٠٢ هـ/ ١٢٠٥ م)، درس بالمدرسة العادلية إلى أن توجه للديار المصرية، وتوفي هناك سنة (٦٧٢ هـ/ ١٢٧٣ م)، ينظر: النعيمي ١/ ٣٦٣؛ السيوطي: حسن المحاضرة ١/ ٤١٦؛ ابن العماد ٥/ ٣٣٧. (٤) هو شيخ الإسلام، قاضي القضاة، تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي الأنصاري الخزرجي السبكي، ولد سنة (٦٨٣ هـ/ ١٢٨٧ م)، أخذ الفقه عن والده ودرس بدمشق في العادلية الكبرى، وتوفي سنة (٧٥٦ هـ/ ١٣٥٥ م)، ينظر: ابن حجر: الدرر ٣/ ٦٣ - ٧١؛ النعيمي ١/ ١٣٤ - ١٣٥؛ ابن العماد ٦/ ١٨٠. (٥) هو: قاضي القضاة تاج الدين، أبو نصر عبد الوهاب بن الشيخ تقي الدين السبكي، ولد بالقاهرة سنة (٧٢٨ هـ/ ١٣٢٧ م)، اشتغل على والده وعلى غيره، درس بمدارس كبار العزيزية، والغزالية، والناصرية، والعادلية الكبرى، توفي سنة (٧٧١ هـ/ ١٣٦٩ م)، ينظر: ابن حجر، الدرر ٣/ ٣٩؛ النعيمي: ١/ ٣٧ - ٣٨؛ ابن العماد ٦/ ٢٢١. (٦) هو: قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء، محمد بن سديد الدين السبكي، ولد سنة (٧٠٧ هـ/ ١٣٠٧ م)، سمع الحديث بمصر والشام، ولي القضاء بالديار المصرية، ثم ولي القضاء بالشام، درس بالعادلية، والغزالية، والناصرية، توفي سنة (٧٧٧ هـ/ ١٣٧٥ م). ينظر: ابن حجر، الدرر ٣/ ٤٩٠؛ النعيمي ١/ ٣٨، ٣٩؛ ابن العماد ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤. (٧) ينظر: النعيمي ٢/ ٦٤، ٦٥، ٧٢، ٧٣. (٨) هو: شرف الإسلام عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج الحنبلي، عبد الواحد بن محمد الأنصاري الشيرازي، الواعظ الفقيه، شيخ الحنابلة بالشام بعد والده، وهو باني مدرسة الحنابلة، تفقه وأفتى ودرس الفقه والتفسير، له تصانيف في الفقه والأصول، توفي سنة (٥٣٦ هـ/ ١١٤١ م)، ينظر: النعيمي ٢/ ٦٤ - ٦٥؛ ابن العماد ٤/ ١١٣ - ١١٤.

стр. 20

وقد درس بالمدرسة الحنبلية شرف الإسلام التاج ابن الحنبلي الدمشقي (١)، وكان مفتيا عارفا بالمذهب حسن المعرفة، كما درس بها الشيخ زين الدين بن المنجا (٢)، شيخ الحنابلة وعالمهم، ودرس بها أيضا الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي (٣)، والشيخ شمس الدين بن التقي (٤)، والشيخ جلال الدين بن التقي (٥). [٣: ٢] نماذج عن المدارس في بيت المقدس في العصر المملوكي: تحدث العليمي عن المدارس والمعاهد العلمية في بيت المقدس، وعمل إحصائية شاملة لهذه المواقع الموجودة داخل الحرم وخارجه. واحتلت المدارس حيزا كبيرا في كتابه، وقد ذكر العليمي أكثر من ستين مدرسة، وزاوية، وخانقاه، مما يدلل على الأهمية العلمية لبيت المقدس في عصر العليمي. وقد يكون العليمي أحد تلاميذ هذه المدارس، حيث كان يتردد على شيخه الكمالي، ويحضر دروسه بالمسجد الأقصى، وبدون ما كان يمليه على الطلبة في المدرسة الصلاحية (٦). وقد ذكر أنه كان أحد طلاب الشيخ العميري في المدرسة الأشرفية (٧)، ومن الأمثلة على هذه المدارس التي تحدث العليمي عنها: _________ (١) التاج مظفر بن عبد الكريم بن نجم بن عبد الوهاب الدمشقي الحنبلي، ولد بدمشق سنة (٥٨٩ هـ/ ١١٨٤ م)، حدث بمصر والشام وروى عنه جماعة، توفي سنة (٦٦٧ هـ/ ١٢٦٨ م)، ينظر: النعيمي ٢/ ٧٢؛ ابن العماد ٥/ ٣٢٥. (٢) المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا، زين الدين، أبو البركات التنوخي الدمشقي الحنبلي، ولد سنة (٦٣١ هـ/ ١٢٣٤ م)، فقيه، أصولي، مفسر، توفي سنة (٦٩٥ هـ/ ١٢٩٥ م)، ينظر: النعيمي ٢/ ٧٣؛ ابن العماد ٥/ ٤٣٣. (٣) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن محمد البغدادي الدمشقي، درس في المدرسة الحنبلية وله مصنفات منها شرح الترمذي، ذيل طبقات الحنابلة، توفي سنة (٧٩٥ هـ/ ١٣٩٢ م)، ينظر: النعيمي ٢/ ٧٦ - ٧٧. (٤) تقي الدين عبد الله ابن قاضي القضاة شمس الدين بن التقي الحنبلي، درس بالحنبلية وأفتى، وتولى قضاء نابلس فترة طويلة، توفي سنة (٨١٥ هـ/ ١٤١٢ م)، ينظر: ابن حجر، الدرر ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢؛ النعيمي ٢/ ٧٧. (٥) جلال الدين محمد بن شمس الدين، أبو عبد الله محمد بن تقي الدين الحنبلي، عمل بالتدريس بالحنبلية، وتولى قضاء طرابلس نيابة عن أخيه، وتوفي سنة (٨٢٤ هـ/ ١٢٢١ م)، ينظر: العليمي ٢/ ٧٨. (٦) ينظر: العليمي ٤٧٨. (٧) ينظر: العليمي ٢/ ٥٣.

стр. 21

١ - المدرسة التنكزية (١): واقفها الأمير تنكز الناصري (٢) نائب الشام (وهي مدرسة عظيمة وهي بخط باب السلسلة ولها مجمع راكب على الأروقة الغربية بالمسجد) (٣)، وقد كتب على واجهتها الخارجية فوق الباب الشمالي أن المقر الكريم السيفي تنكز المملوكي الناصري، أنشأها سنة (٧٢٩ هـ/ ١٣٢٨ م). وعندما كانت مدرسة كان يدرس بها شيوخ قديرون أمثال: الشيخ أحمد بن هلال أبو محمود صاحب كتاب مثير الغرام بفضائل القدس والشام، وقد توفي في مصر سنة (٧٦٥ هـ/ ١٣٦٤ م) (٤)، وكذلك الشيخ أحمد الشهابي بن الشيخ محمد تنكز (٥)، وقد استخدم السلاطين هذه المدرسة كمقر إقامة عند زيارتهم للقدس، وكانت أحيانا مركزا للقضاة والنواب (٦). ٢ - المدرسة الصلاحية (٧): أنشأها صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير القدس سنة (٥٨٣ هـ/ ١١٨٧ م)، مكان دير أو كنيسة أقامها الفرنج، وقد كانت تعرف قبل الإسلام ب (صند حنة)، وقد رتبها صلاح الدين لتكون مدرسة للفقه الشافعي، ورباطا للصوفية (٨). وتقع المدرسة الصلاحية على بعد عدة أمتار من سور القدس الشرقي قرب باب الأسباط. وكانت هذه المدرسة من أجل المدارس في بيت المقدس ولا يتولى المشيخة فيها إلا من شهد له بالعلم والفضل، ويتم ذلك بمرسوم سلطاني من القاهرة، وكان لشيخ الصلاحية مكانة كبرى لدى السلاطين (٩). وبقيت هذه المدرسة تؤدي دورها في خدمة العلم والعلماء طيلة العهد المملوكي. _________ (١) ينظر: العليمي ٤٦؛ العارف، المفصل ١/ ٢٤٥؛ الدباغ ٩/ ٢٧١؛ غواتمه، تاريخ ١٦٥. (٢) ينظر: ابن حجر، الدرر ٢/ ٥٧؛ العارف، المفصل ١/ ٢٢٤. (٣) ينظر: العليمي ٢/ ٣٥؛ العليمي ٤٦. (٤) أبو محمود أحمد بن هلال المقدسي ولد سنة (٧١٤ هـ/ ١٣٤٢ م)، كان إماما في الفقه والنحو والأصول، ينظر: ابن حجر، الدرر ١/ ٢٥٧؛ ابن فهد ١٤٨؛ العليمي ٢/ ٥٧؛ حاجي خليفة ٢/ ١٥٨٩؛ العارف، المفصل ٢٤٥. (٥) ينظر: العارف، المفصل ١/ ٢٤٥؛ الدباغ ٩/ ٢٧١. (٦) ينظر: العارف، المفصل ١/ ٢٤٥؛ غواتمه، تاريخ نيابة ١٦٦. (٧) ينظر: العليمي ٢/ ٤١؛ النابلسي ٢٠٤؛ العليمي ٥٥. (٨) ينظر: العليمي ٢/ ٤١؛ النابلسي ٢٠٤؛ نجم ١٠٢. (٩) ينظر: غواتمه، تاريخ نيابة ١٦٧.

стр. 22

٣ - المدرسة الكريمية (١): بنى هذه المدرسة كريم الدين عبد الكريم بن المعلم هبة الله بن مكانس (٢) ناظر الخواص السلطانية في مصر سنة (٧١٨ هـ/ ١٣١٨ م)، وقد زارها ابن بطوطة في رحلته المشهورة، وعدها خانقاه، وقال: إن من فضلاء القدس (شيخ الخانقاه الكريمية أبو عبد الله، محمد بن مثبت الغرناطي نزيل القدس) (٣). ٤ - المدرسة الأشرفية (٤): من أهم المنشآت التي أقيمت في عهد السلطان قايتباي (٥) في بيت المقدس مدرسته التي نسبت إليه، وتقع في الجهة الغربية من ساحة الحرم شمالي باب السلسلة، وتمتد من باب السكينة أو باب السلام جنوبا حتى المدرسة العثمانية شمالا. وقد وصفها مجير الدين بقوله: «وبالمدرسة المشار إليها من آلات البسط والقناديل ما هو في غاية الحسن مما لا يوجد في غيرها، وعلى ظاهرها الرصاص المحكم كظاهر المسجد الأقصى الشريف، ومن أعظم محاسنها كونها في هذه البقعة الشريفة، ولو بنيت في غير هذا المحل لم يكن لها الرونق الموجود عليها ببنايتها هنا، فإن الناس كانوا يقولون قديما مسجد بيت المقدس به جوهرتان هما: قبة الجامع، وقبة الصخرة الشريفة، قلت: وهذه المدرسة صارت جوهرة ثالثة، فإنها من العجائب في حسن المنظر ولطف الهيئة» (٦). وقد بناها الأمير حسن الظاهري في عهد السلطان الظاهر سيف الدين خوشقدم (٧) سنة (٨٧٥ هـ/ ١٤٧٠ م) وتوفي السلطن دون أن تتم. _________ (١) ينظر: العارف، المفصل ١/ ٢٤٤؛ العليمي ٢/ ٣٩؛ العليمي ٥٣؛ غواتمه، تاريخ نيابة ١٥٥. (٢) ينظر: ابن تغري بردي، النجوم ٩/ ٧٥ - ٧٦. (٣) ينظر: ابن بطوطة ٤٤. (٤) ينظر: العليمي ٢/ ٣٥ - ٣٦، ٤٢٥ - ٤٢٧؛ النابلسي ٩٩ - ١٠٣؛ نجم ٣٠٦؛ العارف، المفصل ١/ ٢٥٨؛ الدباغ ٩/ ٢٩٤ - ٢٩٩؛ غواتمه، تاريخ نيابة ١٦٣ - ١٦٤. (٥) قايتباي الجركسي المحمودي الأشرفي ثم الظاهري، أحد ملوك الديار المصرية، ويلقب بالأشرف أبي النصر، وتقلبت به الأحوال بين مد وجزر، حتى تسلطن سنة (٨٧٢ هـ/ ١٤٦٧ م)، وبقي في الحكم إلى أن توفي سنة (٩٠١ هـ/ ١٤٩٥ م). ينظر: ابن تغري بردي، النجوم ١٦/ ٣٥٤؛ السخاوي، الضوء ٦/ ٢٠١؛ العليمي ٣٧٩ - ٣٨٠. (٦) العليمي: ٤٢٧. (٧) هو السلطان الملك الظاهر أبو سعيد سيف الدين خشقدم بن عبد الله الناصري، المؤيدي، السلطان الثامن والثلاثون من ملوك الأتراك، تسلطن في (٨٦٥ هـ/ ١٤٦٠ م) - (٨٧٢ هـ/ ١٤٦٧ م)، ينظر:

стр. 23

قدّمها الأمير حسن للسلطان الأشرف قايتباي فقبلها منه وسميت باسمه. وعند زيارة السلطان للقدس سنة (٨٨٠ هـ/ ١٤٨٢ م) لم تعجبه فأمر بهدمها وإعادة بنائها سنة (٨٨٧ هـ/ ١٤٨٢ م)، وقد أثبت الأشرف قايتباي بناءها في لوحة موجودة على أحد جدران المدرسة وهذا نصها: «أمر بإنشاء هذه المدرسة الشريفة مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي عز نصره، بتاريخ مستهل ربيع شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثمانمائة، وذلك في أيام المعز الأشرف الناصري سيدي محمد الخازندار ناظر الحرمين الشريفين عظم الله شأنه» (١). وهناك نقش آخر على أحد الجدران: «أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة الإمام الأعظم، والملك المكرم، السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، عز نصره، فكان الفراغ من ذلك في شهر رجب الفرد سنة سبع وثمانين وثمانمائة» (٢). والمدرسة الأشرفية الآن وقف، فيها مدرسة دار الأيتام الإسلامية، وقبر لأحد الشيوخ، ومخزن للأدوات المسجدية (٣). ٥ - المدرسة المزهرية (٤): تقع في الجهة الغربية من ساحة الحرم بباب الحديد، واقفها وبانيها الزيني أبو بكر بن مزهر الأنصاري الشافعي، صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية، زمن السلطان الأشرف قايتباي، ولها مجمع على أروقة المسجد، وكان الفراغ من بنائها سنة (٨٨٥ هـ/ ١٤٨٠ م)، وجانب منها اليوم خراب، والجانب الآخر أصبح دارا للسكن (٥). [٤: ٢] أشهر المؤرخين في عصر العليمي: كان عصر العليمي يزخر بالعلماء الأعلام الذين خلفوا الموسوعات التاريخية، ومن أعلام ذلك العصر: _________ (¬المقريزي، الخطط ٢/ ٢٤٤؛ ابن تغري بردي، النجوم ١٦/ ٢٢٢؛ السخاوي، الضوء ٣/ ١٧٥؛ ابن العماد ٧/ ٣١٥. (١) ينظر: غواتمة، تاريخ نيابة ١٦٤. (٢) ينظر: المرجع نفسه ١٦٤. (٣) ينظر: العارف، المفصل ٢٥٨؛ الدباغ ٩/ ٢٩٩. (٤) ينظر: العليمي ٢/ ٣٧؛ العارف، المفصل ٢٥٥. (٥) ينظر: العارف، المفصل ٢٥٥؛ الدباغ ٩/ ٢٩٢؛ غواتمة، تاريخ نيابة ٢٩٢.

стр. 24

١ - المقريزي (٧٦٦ - ٨٤٥ هـ/ ١٣٥٦ - ١٤٤١ م) (١): هو أبو العباس، تقي الدين، أحمد بن علي، بن عبد القادر، بن محمد بن إبراهيم، العبيدي، الحسيني، أصله من بعلبك من حارة المقارزة فيها، كما كان يدعى النسب الفاطمي، ومن هنا كانت النسبة للعبيدي. ولد في القاهرة سنة (٧٦٦ هـ/ ١٣٥٦ م)، وتولى مناصب عديدة في الدولة. فقد كان موقعا في ديوان الإنشاء، ثم تولى وظائف الوعظ والتدريس في عدد من المساجد، وتولى حسبة القاهرة، وتقلب في عدد من وظائف القضاء والإدارة في مصر والشام، وقد برع المقريزي في علوم الدين من فقه وحديث، وإن أبدى هواية للتاريخ جعلته يعتزل العمل الوظيفي ليعمل في التأليف، ومن مصنفاته التاريخية: ١ - اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا. ٢ - الإشارة والإعلام ببناء الكعبة والبيت الحرام. ٣ - الإلمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام. ٤ - الخبر عن البشر. ٥ - درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة. ٦ - الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك. ٧ - السلوك في معرفة دول الملوك. ٨ - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار. ٩ - النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم. ٢ - ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ/ ١٣٦١ - ١٤٤٨ م) (٢): هو شهاب الدين بن الفضل، أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد، العسقلاني الأصل، المصري المولد والنشأة والدار، وهو واحد من أكابر تلك السلسلة الطويلة من المحدثين والمؤرخين، وإنما دخل علم التاريخ من باب الحديث وما يجب لعلومه من المعرفة بالرجال والأحداث والرواية، فكان مؤرخا _________ (١) ينظر: ابن حجر العسقلاني، إنباء الغمر ٩/ ١٧٠ - ١٧٢؛ العيني، عقد الجمان ٥٧٤؛ ابن تغري بردي، النجوم ١٥/ ٤٩٠ - ٤٩١؛ ابن تغري بردي، حوادث الدهور ١/ ٦٣؛ السخاوي، الضوء اللامع ٢/ ٢١ - ٢٥؛ ابن العماد ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥؛ البغدادي، هدية ٥/ ١٠٦. (٢) ينظر: ابن تغري بردي، النجوم ١٥/ ٥٣٢ - ٥٣٤؛ حوادث الدهور ١/ ١٩٦ - ١٩٩؛ ابن فهد ٣٢٦ - ٣٤٢؛ السيوطي، طبقات الحفاظ ٣٨٠ - ٣٨٢؛ السيوطي، حسن المحاضرة ١/ ٣٦٣ - ٣٦٦؛ السخاوي، الضوء اللامع ٢/ ٣٦ - ٤٠؛ ابن العماد ٧/ ٢٧٠ - ٢٧٣؛ البغدادي، هدية ٥/ ١٠٧؛ زيادة ٧ - ٢٠؛ ارنديك، ابن حجر العسقلاني ١/ ١٣١ - ١٣٢.

стр. 25

كبيرا بقدر ما كان محدثا كبيرا، وقد عمل ابن حجر في التدريس كغيره من العلماء في العديد من مدارس القاهرة، وتولى منصب قاضي قضاة الشافعية في القاهرة مدة ٢١ عاما. ترك ابن حجر من التراث العلمي أكثر من مائتي كتاب، ومن كتبه في التاريخ والتراجم: ١ - الإصابة في تمييز الصحابة. ٢ - الإعلام عمن ولي مصر في الإسلام. ٣ - الإعلام عن ذكر من في البخاري من الأعلام. ٤ - أنباء الغمر بأبناء العمر. ٥ - الإيناس بمناقب العباس. ٦ - تقريب التهذيب. ٧ - تقويم اللسان. ٨ - تهذيب التهذيب. ٩ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. ١٠ - رفع الأصر عن قضاة مصر. ١١ - لسان الميزان. ٣ - ابن تغري بردي (٨١٣ - ٨٧٤ هـ/ ١٤١٠ - ١٤٦٩ م) (١): أبو الحسام، جمال الدين، يوسف بن الأمير سيف الدين، تغري بردي، وكان أبوه مملوكا رومي الأصل، صار من كبار أمراء المماليك ومن أعيان الدولة، ومن خلال هذه العلاقة استطاع الوصول لأرقى المناصب، وتولى نيابة حلب ودمشق، واستطاع التعرف على الأحوال السياسية، والإدارية والعسكرية للحكم المملوكي بحكم الصلات القوية بينه وبين البلاط السلطاني. وقد قدم في ميدان التاريخ المؤلفات والتصانيف الكثيرة، منها: ١ - الأنوار الظاهرة والكواكب الباهرة من النجوم الساهرة. ٢ - البحر الزاخر في علم الأوائل والأواخر. ٣ - حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور. ٤ - الدليل الشافي على المنهل الصافي. _________ (١) السخاوي، الضوء ١٠/ ٣٠٥ - ٣٠٨؛ ابن العماد ٧/ ٣١٧ - ٣١٨؛ البغدادي، هدية ٦/ ٤٣٥؛ بروكلمان، أبو المحاسن ١/ ٣٩٦؛ زيادة ٣٥؛ غواتمة، التاريخ الحضاري ٢٢.

стр. 26

٥ - السكر الفاضح والعطر الفائح. ٦ - المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي. ٧ - مورد اللطافة فيمن ولي السلطنة والخلافة. ٨ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. ٩ - نزهة الألباب في اختلاف الأسماء والألقاب. ١٠ - نزهة الرأي في التاريخ. ١١ - نزهة الزاي في التاريخ. ٤ - الكناني (٨٠٠ - ٨٧٦ هـ/ ١٣٩٧ - ١٤٧١ م) (١): هو عز الدين أبو البركات أحمد بن البرهان إبراهيم بن نصر الله القاضي، من ولد ناصر الدين الكناني العسقلاني الأصل، ولي قضاء الديار المصرية، وارتفع أمره عند السلاطين وأركان الدولة والرعية، له تصانيف كثيرة في الفقه والحديث، ومن تصانيفه في التاريخ والتراجم: ١ - شفاء القلوب في مناقب بني أيوب. ٢ - طبقات الحنابلة الكبرى. ٣ - الطبقات الصغرى. ٤ - الطبقات الوسطى. ٥ - ابن الصير في الجوهري (٨١٩ - ٩٠٠ هـ/ ١٤١٦ - ١٤٩٤ م) (٢): هو علي بن داود بن إبراهيم الإسرائيلي الحنفي، المعروف بابن الصيرفي، وبابن الخطيب الجوهري. كان خطيبا لجامع السلطان الملك الظاهر برقوق ونائبا للحكم عن قاضي القضاة الحنفية بالقاهرة، وقد استفاد ممن سبقه من المؤرخين كالمقريزي، وابن تغري بردي، وابن حجر، ومؤلفات ابن الصيرفي في التاريخ ليست كثيرة ومنها: ١ - أنباء الهصر في أبناء العصر. ٢ - تاريخ مصر. ٣ - الدر المنظوم فيما ورد في مصر موجودا ومعدوم. ٤ - سيرة الملك الأشرف قايتباي. ٥ - نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان. _________ (١) ابن العماد ٧/ ٣٢١ - ٣٢٢؛ البغدادي، هدية ٥/ ١١١. (٢) السخاوي، الضوء ٥/ ٢١٧ - ٢١٩؛ البغدادي، هدية ٥/ ٥٩١.

стр. 27

٦ - السخاوي (٨٣١ - ٩٠٢ هـ/ ١٤٢٨ - ١٤٩٧ م) (١): شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي المصري الشافعي، وهو محدث كبير، ومؤرخ شهير، ويعد من الشخصيات البارزة التي صنعت النهضة الثقافية لفن التاريخ الإسلامي في القرنين الثامن والتاسع الهجريين. والسخاوي أحد الذين تتلمذوا على يد علامة عصره ابن حجر العسقلاني ومن مؤلفاته: ١ - الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ. ٢ - تاريخ المحيط. ٣ - التبر المسبوك في ذيل السلوك. ٤ - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر. ٥ - خير الكلام وذيل التام بدول الإسلام للذهبي. ٦ - ذيل رفع الأصر عن قضاة مصر. ٧ - ذيل على طبقات القراء. ٨ - الرحلة الإسكندرية. ٩ - السر المكتوم في الفرق. ١٠ - السيف القاطع في التاريخ. ١١ - الضوء اللامع في علماء القرن التاسع. ٧ - السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ/ ١٤٤٥ - ١٥٠٥ م) (٢): جلال الدين أبو الفضل، عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري، السيوطي، المصري، الشافعي. يعد من أغزر الكتّاب المصريين إنتاجا في العصر المملوكي، انحدر من أسرة فارسية كانت تعيش أول الأمر في بغداد، ثم استقرت في أسيوط قبل مولده بعشرة أجيال على الأقل، تولى منصب الأستاذية الذي كان يتولاه أبوه من قبل في المدرسة الشيخونية، ثم انتقل إلى المدرسة البيبرسية. تعددت مواهب السيوطي وتنوعت كتاباته ما بين النحو والأدب وعلم الحديث _________ (١) ينظر: السخاوي، الضوء ٨/ ١ - ٣٢؛ ابن العماد ٨/ ١٥ - ١٦؛ البغدادي، هدية ٦/ ١٧٤ - ١٧٦؛ زيادة ٣٦ - ٣٨ عطا الله ٤٢. (٢) ابن العماد ٨/ ٥١ - ٥٥؛ البغدادي، هدية ٥/ ٤٣٤ - ٤٤١؛ بروكلمان، السيوطي ٧/ ٢٧ - ٣٣.

стр. 28

والأصول، والفقه والتفسير، وقد نبغ السيوطي في علم التاريخ ومن تصانيفه: ١ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة. ٢ - تاريخ الخلفاء. ٣ - تحفة الظرفاء بأسماء الخلفاء. ٤ - تحفة الكرام بأخبار الأهرام. ٥ - ترجمة النووي والبلقيني. ٦ - تهذيب الأسماء. ٧ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة. ٨ - الشماريخ في علم التاريخ. ٩ - الفضل العميم في إقطاع تميم. ١٠ - لب الألباب في تحرير الأنساب. ١١ - نظم العقيان في أعيان الأعيان. ٨ - ابن إياس (٨٥٢ - ٩٣٠ هـ/ ١٤٤٨ - ١٥٢٣ م) (١): أبو البركات زين العابدين أبو شهاب الدين محمد بن أحمد إياس الجركسي الأصل الناصري القاهري، ولد في القاهرة سنة (٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م)، وهو سليل أسرة من القواد والشراكسة، وقد تتلمذ على يد اثنين من كبار علماء عصره وهما: السيوطي، وعبد الباسط بن خليل الحنفي المؤرخ والفقيه (ت سنة ٩٢٠ هـ/ ١٥١٤ م). وقد كان ابن إياس شاهدا على الانقلاب التاريخي الذي حدث بعد الانهيار المماليكي والسيطرة التركية. وقد كتب مجموعة من التصانيف منها: ١ - بدائع الزهور في وقائع الدهور. ٢ - الجواهر الفريدة والنوادر المفيدة. ٣ - عقد الجمان في وقائع الزمان. ٤ - نشق الأزهار في عجائب الأقطار. ثالثا - التعريف بالكتاب: [١: ٣] الموضوع: لمدينة القدس مكانة خاصة في تاريخ البشرية، فهي مهوى أفئدة الشعوب على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأديانهم، وتعد من أقدس بقع العالم فهي قبلة الأديان _________ (١) البغدادي، هدية ٦/ ١٨٣؛ سوبرنهايم، ابن إياس ١/ ٩٢.

стр. 29

السماوية الأولى، وعلى أرضها نشأت أرقى الحضارات. والقدس مدينة عربية إسلامية منذ القدم، فقد سكنها الأنبياء ورسالتهم واحدة، هي رسالة الإسلام العظيم، حملوا دعوته، ونشروها فوق أرض فلسطين وانطلقوا بها إلى العالم أجمع. ففي جبال الخليل انطلق صوت إبراهيم، ﵇، بالتوحيد، وفي ربى بيت لحم والناصرة هتف المسيح، ﵇، بالبشارة، ومن المسجد الأقصى كان معراج نبينا محمد، ﷺ . وللقدس منزلة عظيمة عند الأمة العربية المسلمة، فقد سكنها العرب اليبوسيون منذ حوالي ستة آلاف عام، ويعد هؤلاء أول من أسس القدس وسموها (يبوس)، وهذا يدحض الادعاء الصهيوني الكاذب والمزعوم بالحق التاريخي. وموضوع هذه الدراسة هو تحقيق مخطوط الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل للعليمي، وهذا النوع من كتب الفضائل يعالج التاريخ المحلي لمدينة القدس والخليل، يتحدث عنهما ويصف محاسنهما. وكان الهدف الذي توخاه العليمي هو الهدف نفسه الذي توخاه غيره من مصنفي كتب الفضائل الذين سبقوه، وهو بيان إسلامية القدس والخليل، وإبراز المكانة الروحية لكلا المدينتين، وارتباطهما بالأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. أما مرتكزات هذا الهدف والتي ظهرت من خلال النص: ١ - إن بيت المقدس والمسجد الأقصى لهما ارتباط بالعقيدة الإسلامية وإن الأنبياء هم الذين بنوا هذا المسجد، وقدسية هذه الأرض نابعة من تقديس الله لها واهتمام الأنبياء بها، فهي الأرض المباركة ومهاجر إبراهيم، ﵇، وهي أرض الإسراء والمعراج، وعلى أرضها ينتصر الحق، وينهزم أهل الباطل. ٢ - بيت المقدس هو القبلة الأولى للمسلمين قبل أن يأمرهم الله بالتوجه نحو الكعبة. ٣ - فلسطين أرض إسلامية عبر التاريخ، فقد سكنها الأنبياء وهم مسلمون، وفتحها الصحابة براية التوحيد، وعلى أرضها عاش التابعون والعلماء ينشرون أنوار علومهم في ساحات الأقصى ومساجد القدس. ٤ - الصراع على القدس قديم قدم الحق والباطل، وهذا الصراع باق ما بقيت

стр. 30

الحياة وحسم الصراع لصالح المسلمين لا يكون إلا بوحدة الأفكار ووحدة الأقطار. ابتدأ النص موضوع التحقيق من كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، بمقدمة المؤلف والتي يشرح فيها عن كتابه والسبب الداعي لتأليفه، ثم ينتقل إلى تفسير سورة الإسراء والتي ينتقل من خلالها لإبراز الأهمية الدينية للأرض المقدسة، ثم ينتقل كعادة مؤرخي الحوليات إلى بدء الخليقة وابتداء خلق العرش والكرسي والعقل، والشمس والقمر، والجنة والنار، والجن والجان. ثم ينتقل لذكر الأنبياء بدءا بآدم، ﵇، ونوح، وهود، وصالح، وعند الحديث عن إبراهيم يذكر العلاقة بين هذا النبي وبين مدينة الخليل التي سكن بها ودفن فيها، ثم يتحدث عن أبنائه الكرام إسحاق، وإسماعيل وأولادهم ويذكر أزواجهم وأماكن دفنهم، وعلاقتهم بالأرض المقدسة. ثم يتحدث عن بناء سليمان للحير الذي به قبور الخليل وزوجته وإسحاق وزوجته، ويعقوب وزوجته، ووصف السور السليماني والبناء الموجود بداخل السور. ثم ينتقل إلى ذكر باقي الأنبياء كيوسف، ولوط، وشعيب، وأيوب، ويفرد موضوعا عن سيدنا موسى كليم الله، ﵇، ويذكر قصة ميلاده ورميه في النيل، وهو داخل التابوت، وقصة إرضاعه ونشأته في ظل فرعون، وقصته مع القبطي، وهجرته إلى أرض مدين، وزواجه من ابنة شعيب، ﵇، وكذلك عودته إلى مصر بعد بشارته بالنبوة، وقصته مع السحرة، وصراعه مع فرعون الذي انتهى بغرق الأخير. ويبرز العليمي كذلك علاقة موسى بقومه بني إسرائيل وعلاقتهم بالأرض المقدسة والجبارين الذين كانوا يسكنونها. ويستمر العليمي بسرد قصص الأنبياء ممن لهم علاقة بالأرض المقدسة كداود وسليمان، ويونس، ويتخلل هذه السيرة أحداث تتعلق ببيت المقدس كخرابه على يد بخت نصر، وإعادة إعماره على يد الملك الفارسي كورش. وينهي العليمي حديثه عن الأنبياء بالتحدث عن الصراع بين عيسى، ﵇، وبين بني إسرائيل والذي انتهى برفع عيسى، ﵇، وخراب بيت المقدس على يد طيطوس الرومي، وإعادة إعماره للمرة الثالثة على يد الملكة هيلانة أم الامبراطور قسطنطين.

стр. 31

ويفرد العليمي مساحة واسعة من كتابه للسيرة النبوية الشريفة، ابتدأها بميلاد النبي محمد، ﷺ ، وذكر نسبه، ومبعثه، وهجرته، وعلاقته مع الأنصار، وبنائه المسجد وغزواته، وحجته، وصفاته، ومعجزاته، وأزواجه، ووفاته، ﷺ . ثم يعود العليمي بالحديث عن الأهمية الدينية للمسجد الأقصى ولبيت المقدس مستشهدا بالآيات القرآنية، وبالأحاديث الشريفة، وبأقوال الصحابة والتابعين مدللا على الأهمية الروحية التي يمثلها المسجد الأقصى في الوعي الإسلامي، ومركزا على كون القدس محورا للصراع بين الحق والباطل، وأنها أرض الرباط إلى يوم القيامة. ثم يأتي إلى ذكر الفتح الإسلامي للقدس، وعلاقة الفاتحين بها، وقد أعد العليمي إحصائية يذكر فيها الصحابة الذين سكنوا بها، أو زاروها، أو ماتوا فيها، ووضع لهم تراجم مختصرة تبين علاقتهم بالقدس وأمكنة وفاتهم. ولا يغفل العليمي ذكر الأحداث المستقبلية في تاريخ مدينة القدس، فقد تحدث عن المهدي الذي يكون آخر الزمان، والذي يهاجر لبيت المقدس. أما عن العمارة في بيت المقدس في العهد الأموي، فقد ذكر قصة بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة زمن الخليفة عبد الملك بن مروان، ووصف المسجد في ذلك الزمن من حيث عمارته، وأبوابه، ومساحته، وقبابه، وأعمدته، ومحاريبه، وسلاسله، وقناديله، وخدامه. ويذكر العليمي كذلك جماعة من أعيان التابعين ممن لهم علاقة ببيت المقدس ممن زاروه أو استوطنوا فيه قبل الغزو الفرنجي للأرض المقدسة، ويترجم لهم. ثم ينتقل العليمي للحديث عن الصراع الفرنجي الإسلامي على هذه الأرض المقدسة، والذي توج بحصار القدس سنة (٤٩٢ هـ/ ١٠٩٩ م) ثم احتلالها وارتكاب المجازر البشعة في حق أهلها. ويتحدث العليمي عن ظهور صلاح الدين الأيوبي، وانتقاله إلى مصر حيث تملكها، ويشير إلى معاركه مع الفرنج التي توجت بفتح القدس بعد موقعة حطين سنة (٥٨٣ هـ/ ١١٨٧ م). ثم يختم هذا الفصل بوفاة صلاح الدين وما استقرت عليه حال البلاد بعد وفاته. [٢: ٣] مصادره: تعددت مصادر العليمي، وذلك لتعدد المواضيع التي تطرق إليها فهو يعتمد على من سبقه في نشأة الكون وأصل الإنسان، وتاريخ الأنبياء، وسيرة الرسول، ﷺ .

стр. 32

كما أنه أسهم في التأريخ لمن عاصرهم من الخلفاء، والسلاطين والأمراء والشيوخ والقضاة، ويمكننا أن نصنف هذه المصادر كما يلي: ١ - المشاهدة والمعاصرة: ويظهر ذلك جليا في الفترة التي عاشها المؤلف وعاصرها وهي أواخر العصر المملوكي، وأوائل العصر العثماني، وكان في هذه الفترة شاهد عيان. فعند كلامه عن الدعاء المستجاب عند قبر إبراهيم الخليل، ﵇، يقول: «وهذا ما لا شك فيه، فإني جربته في أمر وقع لي من أمور الدنيا، فكنت أتوقع الهلاك منه، فتوجهت من بيت المقدس إلى بلد سيدنا الخليل، ﵇» (١). ولدى تحدثه عن البناء الموجود داخل السور السليماني يصف لنا هذا البناء وصفا دقيقا، يجعلنا نرجح أنه قام بإجراء القياس والمساحة بنفسه (٢). ٢ - المصادر المكتوبة: عوّل العليمي بشكل أساسي، على المصادر المكتوبة محاراة لروح العصر، وقد أورد العليمي الكثير من أسماء مصادره بين ثنايا وصفحات كتابه، واتسعت نقوله عن هذه المصادر تبعا لاتساع النطاقين الزماني والمكاني لكتاب الأنس الجليل، وهذه النقول والإشارة إلى المصادر تقل كلما اقتربنا من عصر العليمي حيث اعتمد على مشاهداته وخبرته ووظيفته. أما موضوعات كتابه المتنوعة، فاستقاها مؤرخنا من المصادر التالية: ١ - التوراة. ٢ - القرآن الكريم. ٣ - كتب السنن والأخبار النبوية كصحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند أحمد بن حنبل، وكتب الموضوعات والأحاديث الضعيفة. ٤ - كتب التفسير. ٥ - كتب المغازي والسيرة النبوية. ٦ - كتب التاريخ العام المرتبة على السنين وغيرها. ٧ - تواريخ الخلفاء والسلاطين. _________ (١) ينظر: ص ٩٥. (٢) ينظر: ص ١٠٠ - ١٠١.

стр. 33

٨ - كتب الأنساب والتراجم. ٩ - كتب الجغرافيا. ونظرا لوفرة هذه المصادر فإننا سنكتفي بذكر أبرزها: ١ - التوراة: أخذ العليمي معظم أخبار التوراة عن طريق بعض المحدثين المسلمين المنحدرين من أصول يهودية كوهب بن منبه وكعب الأحبار ويذكر ما نقل عن التوراة مسبوقا بعبارة: «وقال أهل التوراة» (١)، ولعل عدم أخذ العليمي عن التوراة مباشرة يعود إلى عدم قناعته بصحتها كما هي عادة المحدثين المسلمين حيث يقول: «وأما التوراة العبرانية التي بأيدي اليهود، والتوراة السامرية فكل واحدة منهما مبدلة لا عمل عليها والله أعلم» (٢). واستفاد العليمي من التوراة في ذكر أخبار الأنبياء، وأزواجهم، وأولادهم وعلاقتهم بالأرض المقدسة، كما أشار إلى آراء أهل الكتاب في بدء الخليفة. ٢ - القرآن الكريم: يأتي القرآن الكريم على رأس سلم المصادر التي اعتمد عليها العليمي، لا سيما عندما يتحدث عن بدء الخلق أو قصص الأنبياء، والسيرة النبوية وأخبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، وكثيرا ما وردت الآيات ضمن السياق التاريخي. كما ربط العليمي بين آيات القرآن الكريم والأهمية الروحية والدينية لبيت المقدس خاصة عند تفسيره لسورة الإسراء وبعض الآيات التي تذكر الأماكن المقدسة في فلسطين (٣). ٣ - السنة النبوية: تعد السنة النبوية مصدرا من مصادر العليمي الأساسية أتاحت له ثقافته الواسعة الإفادة منها خاصة في قصص الأنبياء، والهجرة النبوية وفضائل الصحابة، وفضائل الشام وبيت المقدس، وقد أورد العليمي هذه الأحاديث مستندا إلى كتب الصحاح (٤) أحيانا، وأوردها دون سند صحيح أحيانا أخرى (٥). _________ (١) ينظر: ص ١٣، ٢٢، ١٧٤، ١٧٥. (٢) ينظر: ص ٢٤٦. (٣) ينظر: ص ٩، ١٠. (٤) ينظر: ص ١٦٥، ١٦٦، ١٧٣. (٥) ينظر: ص ١٥، ١٩، ٢١، ٣١، ٣٥.

стр. 34

٤ - كتب التفسير: لجأ العليمي إلى كتب التفسير والبحوث القرآنية في كثير من الأحيان، وقد أورد العليمي أسماء هذه التفاسير التي اتكأ عليها ومنها: تفسير ابن عباس، وتفسير ابن جماعة (١)، وتفسير البغوي (٢)، وتفسير ابن برجان (٣)، وتفسير القرطبي (٤)، وتفسير البيضاوي (٥)، وهناك تفاسير لم يصرح العليمي بذكرها وإن كنا نرجح أنه استخدمها كتفسير الطبري وابن كثير. ٥ - كتب التاريخ والفضائل وقصص الأنبياء: اتصفت المصادر التي اعتمد عليها العليمي بالتنوع والتعدد، وهذا راجع لطبيعة الدراسة حيث شملت المساحة الزمنية فترة طويلة، وامتدت من بداية الخليقة وحتى بدايات القرن العاشر الهجري. وقد اعتمد العليمي على كتابات من سبقه من المؤرخين حيث قال: « … عنّ لي أن أجمعه من كتب المتقدمين وأهذب ألفاظه من فوائد المؤرخين وتراجم الأعيان على وجه الاختصار» (٦). ومن هؤلاء المؤرخين الذين اعتمد العليمي على كتاباتهم: ١ - أحمد بن محمد الثعلبي (ت ٤٢٧ هـ/ ١٠٣٥ م) (٧): يعتبر الثعلبي من رواد الثقافة الإسلامية له مصنفات عدة، وقد اعتمد العليمي على كتابه قصص الأنبياء المعروف بعرائس المجالس، واستفاد من معلوماته في التأريخ لحياة الأنبياء على وجه الخصوص (٨). ٢ - عماد الدين أبو عبد الله الأصفهاني (ت ٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م) (٩): صاحب كتاب الفتح القسي في الفتح القدسي، وقد تحدث فيه عن معركة _________ (١) ينظر: العليمي ١٦١؛ حاجي خليفة ١/ ٣٦٠. (٢) ينظر: ص ٢٣٨، ٢٤٤، ٢٦١؛ حاجي خليفة ١/ ٣٦٤. (٣) ينظر: ص ٥٠٥؛ حاجي خليفة ١/ ١١٥. (٤) ينظر: ص ١٦٨؛ حاجي خليفة ١/ ٣٦٠. (٥) ينظر: العليمي ٤٢٣؛ حاجي خليفة ١/ ١٩٧. (٦) ينظر: ص ١. (٧) ينظر: ابن خلكان ١/ ٧٩ - ٨٠؛ ابن العماد ٣/ ٢٣٠؛ البغدادي، هدية ٥/ ٦٤. (٨) ينظر: ص ٥٤، ٧١، ٨٧، ٩٠، ١١٧. (٩) ينظر: ياقوت، معجم الأدباء ١٩/ ١٢ - ١٤؛ أبو شامة، الروضتين ٢/ ٣٧٨؛ ابن خلكان ٥/ ١٤١؛ ابن تغري بردي، النجوم ٦/ ١٥٩ - ١٦٠.

стр. 35

حطين وفتح عكا بعد أن أعطى صلاح الدين لأهلها الأمان، كما تحدث عن المعارك التي خاضها صلاح الدين ضد الفرنج، وكان الأصفهاني معاصرا للأحداث التي جرت في تلك الفترة، بل شارك في هذه الأحداث بشكل فاعل، وقد نقل عنه العليمي في أكثر من موقع (١). ٣ - الملك المؤيد بن السلطان الأفضل نور الدين بن الحسن المشهور بأبي الفداء صاحب حماة (ت ٧٣٢ هـ/ ١٣٣١ م) (٢): صاحب كتاب المختصر في أخبار البشر وهو يتناول تاريخ فترة ما قبل الإسلام، ثم تاريخ الإسلام حتى عام (٧٢٩ هـ/ ١٣٢٩ م)، وقد أفاد البحث بمعلومات عن تاريخ الأنبياء والسيرة النبوية، والصراع بين صلاح الدين الأيوبي والفرنجة. ونظام الكتاب على الترتيب الحولي، وقد نقل العليمي الكثير عنه (٣). ٤ - شهاب الدين أبو محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي الشافعي (ت ٧٦٥ هـ/ ١٣٦٤ م) (٤): صاحب كتاب مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام، وقد أورد العليمي الكثير من النقول عن صاحب هذا الكتاب خاصة عندما يتحدث عن تاريخ الأنبياء وتاريخ المسجد الأقصى وقبة الصخرة وفضائل الشام والصحابة والتابعين الذين سكنوها (٥). ٥ - القاضي أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي (٦): صاحب كتاب الأنس في فضائل القدس (٧)، وقد احتوى هذا الكتاب على فضائل المسجد الأقصى، وقد نقل العليمي عنه (٨). _________ (١) ينظر: ص ٥٠٢، ٥٦٠، ٥٨٤. (٢) ينظر: اليافعي ٤٠٠/ ٢٨٤؛ ابن كثير، البداية ١٤/ ١٥٨؛ ابن حجر، الدرر ١/ ٣٧١ - ٣٧٣؛ ابن العماد ٦/ ٩٨؛ بروكلمان، أبو الفداء ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧؛ عطا الله ٢٨؛ Gibb، Abu Alfida ١١٩ - ١١٨/ ١. (٣) ينظر: ص ٨١، ٩٠، ٢٤٦. (٤) ينظر: ابن حجر، الدرر ١/ ٢٥٧؛ الخطيمي ٢٣ - ٣٨؛ حاجي خليفة ٢/ ٤٨٩. (٥) ينظر: ص ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٦٨، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٣١، ٤٤٤، ٤٤٨. (٦) ينظر: حاجي خليفة ١/ ١٩١. (٧) ينظر: المصدر نفسه. (٨) ينظر: العليمي ٢/ ٥٨.

стр. 36

٦ - أبو المعالي المشرف بن المرجا المقدسي (ت ٨٣٨ هـ/ ١٤٣٤ م) (١): وقد اعتمد العليمي على كتابه فضائل القدس والشام (٢)، ونقل عنه في أكثر من موقع (٣). ٦ - كتب الأنساب والتراجم والطبقات: اعتمد العليمي على من سبقه في ترجمته للصحابة والتابعين، والعلماء والزهاد الذين زاروا أو أقاموا في بيت المقدس. ومن أصحاب التراجم الذين اعتمد عليهم: ١ - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ/ ١٢٠٠ م) (٤): وله كتاب صفوة الصفوة، وهو مختصر لطبقات الأولياء، وفيه تراجم للصحابة والتابعين، وقد استفاد منه العليمي عندما تحدث عن الصحابة والتابعين الذين زاروا أو أقاموا في بيت المقدس (٥). ٢ - شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان (ت ٦٨١ هـ/ ١٢٨٢ م) (٦): صاحب كتاب وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، وقد استفاد العليمي من هذا الكتاب في الترجمة لبعض التابعين وكذلك بعض العلماء الذين زاروا أو أقاموا في بيت المقدس، وقد رجع العليمي لهذا المصدر عندما تحدث عن فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي (٧). ٣ - تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت ٧٧١ هـ/ ١٣٧٠ م) (٨): في كتابه طبقات الشافعية، وقد اعتمد العليمي على هذا الكتاب لدى ترجمته لعلماء بيت المقدس من الشافعية، وذكر هذا المصدر في أكثر من موقع (٩). _________ (١) ينظر: حاجي خليفة ٢/ ٢٥٦. (٢) ينظر: المصدر نفسه. (٣) ينظر: ص ٣٦٣، ٣٦٥، ٤٣١، ٤٥٦. (٤) ينظر: ابن خلكان ٣/ ١٤٠ - ١٤٢. (٥) ينظر: العليمي ٢/ ٢٦٢، ٣٠٢. (٦) ينظر: ابن خلكان ١/ ٥؛ السبكي ٥/ ١٤؛ ابن تغري بردي، النجوم ٥/ ٣٥٣؛ ابن العماد ٥/ ٣٧١. (٧) ينظر: ص ٥٠٦. (٨) ينظر: ابن حجر، الدرر ٢/ ٤٢٥ - ٤٢٩؛ حاجي خليفة ٢/ ١١٨. (٩) ينظر: العليمي ٤٥٧.

стр. 37

٧ - كتب الجغرافيا: لقد أشار الجغرافيون المسلمون إلى القدس والخليل، وإلى مكانتهما الدينية، وقد أخذ العليمي عمن سبقه من الجغرافيين. ومن هؤلاء الذين أشار إليهم: ١ - أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروي (ت ٦١١ هـ/ ١١٦٢ م) (١): وقد اعتمد العليمي على كتابه الإشارات إلى معرفة الزيارات، خاصة في تحديده للأماكن في الشام حيث وصف الهروي زياراته لأضرحة الأولياء والمقامات والمساجد والمقدسات عموما، واحتوى الكتاب على بيانات تاريخية، وخصوصا عن بلاد الشام في زمن الفرنجة (٢). ٢ - محمد بن أحمد البناء المقدسي (ت ٣٨٠ هـ/ ٩٩٠ م) (٣): في كتابه البديع في تفصيل مملكة الإسلام (٤)، وقد أفاد منه في ذكر بعض المواقع الجغرافية مثل: قرية حبرى (٥). وبالإضافة لما سبق رجع العليمي إلى مصادر أخرى نقل عنها، ومن أصحاب هذه المصادر: علي بن أبي محمد الحسن المعروف بابن عساكر الدمشقي (ت ٦٦٥ هـ/ ١٢٦٧ م)، وله كتاب تاريخ دمشق، والقاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ/ ١١٤٨ م) صاحب كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ويحيى بن شرف الدين النووي الدمشقي (ت ٦٧٦ هـ/ ١٢٧٧ م) في كتابه تهذيب الأسماء واللغات، وأبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي (ت ٥٦٣ هـ/ ١٢٣٤ م) في كتابه عوارف المعارف. [٣: ٣] نسخ المخطوط: اعتمدت في تحقيق القسم موضوع الأطروحة من كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل الذي بدأ من المقدمة وانتهى إلى الفتح الناصري الداودي لبيت المقدس على خمس نسخ مصورة أشرت إليها بالرموز أ، ب، ج، د، هـ، وهي كما يلي: _________ (١) ينظر: ابن خلكان ٣/ ٣٤٦؛ ابن العماد ٥/ ٤٩؛ البغدادي، هدية ٥/ ٥٦٥؛ العسلي، بيت المقدس ٥٦. (٢) ينظر: الهروي ٢٠٢. (٣) ينظر: ياقوت، معجم البلدان ٥/ ١٩٦؛ البغدادي، هدية ٦/ ٥١؛ الزركلي ٥/ ٣١٢. (٤) ينظر: البغدادي، هدية ٦/ ٥١. (٥) ينظر: ص ٨٠.

стр. 38

١ - نسخة الأصل أ: وهي نسخة محفوظة في مكتبة لندن تحت رقم (٨٥١٦ (B.L، وقد حصلت على صورة منها من مكتبة الأستاذ فهمي الأنصاري. تقع هذه النسخة في (١٧٦) ورقة من القطع المتوسط، ويبلغ عدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٣٣) سطرا، ومتوسط عدد الكلمات في كل سطر يتراوح بين ١٧ - ٢٠ كلمة. وقد كتبت هذه النسخة بخط واضح مقروء، يغلب عليه الضبط والإتقان، ويظهر عنوان هذا المخطوط بشكل واضح على الصفحة الأولى. وكتبها أبو سعود الدقاق سنة (١١١٨ هـ/ ١٧٠٦ م). ومن هذه المميزات النسخية التي توفرت فيها، ومن مقارنتها مع النسخ الأخرى التي اعتمدت عليها في التحقيق تبين لي أنها أدق النسخ وأكثرها ضبطا، لذا اعتمدتها أصلا في تحقيق هذا الكتاب، وقد رمزت لهذه النسخة (أ).

стр. 39

الصفحة الأولى من المخطوط (أ)

стр. 40

الصفحة الأخيرة
следующие страницы →